بلا حذر
الفصل 21 — بلا حذر
“سأساعدك،” قال فينتان.
“لا يمكنك أن تكون جادًا،” قلت. “تبًا!”
حمل جافين وشاحًا في جيبه الخلفي —بالطبع كان كذلك. دسّه في حذاء فينتان المتضرر ليحمي أصابع قدميه من التعرض للهواء. استغللتُ الوقت لأفحص إصابتي. لحسن الحظ، بدأ الجرح بالالتصاق. خلعت جوربي، ولففته حول الجرح، وثبته بحبل. ثم توجهنا إلى الدرج، حيث سُمح لي بأخذ مطرقتي بحجة الحدادة.
دار جافين حول الغول الميت في أعلى الدرج دون أن يلقي نظرة ثانية، لكن فينتان انحنى لينظر إلى الثريا، وهو يتتبع أحد أشواكها المكسورة بإصبعه. ثم نظر إليّ.
“هيا.” نقر فينتان على كتفي وحاول أن يعيد لي رأس مطرقة العظام واللكمات الجلدية التي تلقاها، لكنني رفعت يدي. “احتفظ بها. سيُنجز الأمر أسرع بكثير إذا وجّهتك فقط. جميع هذه الأدوات مصممة لمستخدمي الإشعاع. لقد فقدت الكثير من أدواتي في لومن، وإذا استخدمتها، فإما أن تنكسر أو ستستغرق مني ثلاثة أضعاف الوقت.”
“هل فعلت ذلك؟”
لقد جمعت مثقابًا يعمل بقوة الإشعاع، ومبردًا، ومشبكًا معدنيًا صدئًا لم أتمكن من تحريكه، لكن فينتان فكه بسهولة.
توجهت نظرة جافين ببطء إلى الأسفل، وفرك لحيته، وهو يفكر.
“نعم.”
“سأساعدك،” قال فينتان.
أشحت بنظري عنه، وحلّ محلّ الحماس الذي كان يتردد في ذهني شعورٌ بالذنب وغضبٌ مُستَذَكَّر. ساعد هذا الرجل في قتل أخيك، والآن تجلس هنا فقط لتتحدث معه عن أمورٍ شخصية؟ فكرتُ وأنا أُوبِّخ نفسي.
ارتفع حاجبا فينتان.
“تورين،” قلتُ بصوتٍ حاد. إن لم تتذكره الآن، فستتذكره بالتأكيد عندما أضعك وأخاك في السجن.
“فين، اذهب معه للحصول على تلك الحصص. ياللغباء.” هدر.
“هيا أيها المعقدان،” نادى جافين من ردهة المكتب القانوني في الأعلى. “أريد أن أشرب بيرة غدًا في هذا الوقت.”
لقد جمعت مثقابًا يعمل بقوة الإشعاع، ومبردًا، ومشبكًا معدنيًا صدئًا لم أتمكن من تحريكه، لكن فينتان فكه بسهولة.
ثم ضرب ضوءٌ ساطعٌ شبكيةَ عينيّ، فرفعتُ ذراعي الحرة. “ماذا بحق الجحيم؟”
هذا جعلني أفكر، وعندما التقينا به في مكاتب المساعدة، سألته، “ما الذي جعلكم تستغرقون كل هذا الوقت للوصول إلى هنا؟”
“ماذا عليّ أن أنحت أولًا؟” سأل، ونصل السيف مُثبت فوق الجثة عند قدميّ. “ربما ساق؟ لاحظتُ أثناء قتالنا أن أرجلهم أقوى من أذرعهم.” بالكاد توقف لالتقاط أنفاسه، وسيفه ينتقل إلى كل جزء أشار إليه، متلهفًا للقطع. “وتبدو عظام أقدامهم غريبة. ربما المفاصل هي ما تمنحهم تلك القوة؟”
لقد احتجزني فينتان في مكاني، وكانت عيناه منتظرتين لأخيه.
“ماذا، كما لو كنا جالسين على أيدينا؟” قال جافين بحدة.
“إنه مجرد سؤال،” قلتُ وأنا أسير في الرواق. الآن وقد أصبح لديّ بعض المشعين، استطعتُ تذكر بعض الأدوات التي صنفتها على أنها عديمة الفائدة وتركتها في بحثي الأول في هذا الطابق.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“ذلك الوحش المتحول في لومن،” تذمر جافين أخيرًا. “انقسمنا جميعًا إلى مجموعتين لمحاولة إرباكه. فكرة دن الغبية. لم يُربكنا إطلاقًا. اختار هدفًا والتزم به. طاردنا طوال الليل. ثم لا بد أنه تعقبنا بعد أن تخلصنا منه لأننا كنا نصطدم به باستمرار عندما كنا نحاول الالتقاء بكولتر. هو وتلك الكائنات الشبيهة بالزومبي.”
قال فجأةً، “الزومبي بالداخل. لذا سننزلق إلى الخارج.”
“إنهم في كل مكان،” تدخل فينتان. “لا بد أنهم النوع المهيمن في أي شف خرجوا منه.”
“أجل، هذا يبدو صحيحًا.” أنزل فينتان رأسه فوق دفتر ملاحظاته، ثم وضع قدمه الهيكلية تحت أنفي وبدأ يُحرك أصابعها. بدأتُ أفهم من أين أتت الشائعات حول لعبه بالجثث. “انظر كم عدد سلامياته. هذا يعني سبعة مفاصل في إصبع قدم واحد. قدرته على الحركة مذهلة.”
“إنهم في كل مكان،” تدخل فينتان. “لا بد أنهم النوع المهيمن في أي شف خرجوا منه.”
قلتُ، “ظننتُهم أشبه بالضباع. شرسين، لكنهم في الغالب زبّالون، أتعلم؟”
“إذن، إنها مفترسات متوسطة الحجم، وليست حشرات قمة،” قال فينتان. “ولكن لماذا هذه الأعداد الوفيرة؟ أتساءل إن كانت تتكاثر بسرعة، مثل الجرذان، ولهذا السبب هي في كل مكان.”
تعثرت خطواتي. لم أفكر في ذلك حتى. ليس أنني أردتُ حقًا التفكير في تكاثر تلك الأشياء.
“لا أعرف. هناك وحوش صغيرة من فصيلة الثدييات تعيش في أعشاش في جميع أنحاء المبنى، تبدو لي أشبه بالحشرات الطفيلية،” قلتُ. “استخدمتُ أشواكها في الفخ الذي رأيته.”
لدينا حوالي مائة رحلة من هذا النوع.
أصدر جافين صوت شخير مزعج مصطنع. “اصمت، خذ ما تحتاجه، وأسرع.”
“أنت تستخدم سيفًا بيد واحدة، أليس كذلك؟” سألتُ جافين، والسؤال مُرّ على لساني. “متوسط الطول، مثل سيف قصير؟”
يا أحمق. لكنني فعلتُ كما قال. كلما قلّ تفاعلي مع هؤلاء القتلة، كان ذلك أفضل.
“هل تريد الخروج من هنا اليوم أم لا؟” تحديتُه. “هل تريد الخروج من هنا مع—”
لقد جمعت مثقابًا يعمل بقوة الإشعاع، ومبردًا، ومشبكًا معدنيًا صدئًا لم أتمكن من تحريكه، لكن فينتان فكه بسهولة.
ثم تولى أمر الإشعاع الخاص به لسد حاجتي إلى حدادة أو معدات مثالية. كان تلميذًا فطريًا، ورغم تذمر جافين المستمر وتعليقاته الساخرة حول طول المدة التي نستغرقها، لم يتعجل فينتان قط، وكان حريصًا على سؤالي إن كان يؤدي عمله على النحو الصحيح مع كل خطوة جديدة.
صعدنا عائدين إلى غرفة الفحص. كانت آلة المشروبات قد دُحرجت ودُفعت إلى الحائط، إما من قِبل الغيلان أو آل كالهون. تناثرت الجثث الشاحبة في كل مكان، مغطية الردهة بأكملها. انخلعت الأبواب المتأرجحة من مفصلاتها، وتناثرت المزيد من الجثث في قاعة الفحص. أحصيتُ خمسة عشر جثة.
“إذن، إنها مفترسات متوسطة الحجم، وليست حشرات قمة،” قال فينتان. “ولكن لماذا هذه الأعداد الوفيرة؟ أتساءل إن كانت تتكاثر بسرعة، مثل الجرذان، ولهذا السبب هي في كل مكان.”
لقد فاتني جمع الكثير من الأرواح. لكن ربما ذلك للأفضل. ربما ألم هذا العدد الكبير دفعة واحدة لا يُطاق، بل ربما مميت.
“هيا أيها المعقدان،” نادى جافين من ردهة المكتب القانوني في الأعلى. “أريد أن أشرب بيرة غدًا في هذا الوقت.”
توجهتُ بصعوبة نحو جثةٍ مُفتَّتة. كان ذلك ليُسهِّل المهمة.
“لا أعرف. هناك وحوش صغيرة من فصيلة الثدييات تعيش في أعشاش في جميع أنحاء المبنى، تبدو لي أشبه بالحشرات الطفيلية،” قلتُ. “استخدمتُ أشواكها في الفخ الذي رأيته.”
“هيا.” نقر فينتان على كتفي وحاول أن يعيد لي رأس مطرقة العظام واللكمات الجلدية التي تلقاها، لكنني رفعت يدي. “احتفظ بها. سيُنجز الأمر أسرع بكثير إذا وجّهتك فقط. جميع هذه الأدوات مصممة لمستخدمي الإشعاع. لقد فقدت الكثير من أدواتي في لومن، وإذا استخدمتها، فإما أن تنكسر أو ستستغرق مني ثلاثة أضعاف الوقت.”
أشحت بنظري عنه، وحلّ محلّ الحماس الذي كان يتردد في ذهني شعورٌ بالذنب وغضبٌ مُستَذَكَّر. ساعد هذا الرجل في قتل أخيك، والآن تجلس هنا فقط لتتحدث معه عن أمورٍ شخصية؟ فكرتُ وأنا أُوبِّخ نفسي.
“يا له من احتمال ضئيل يا خامل،” قال جافين. “أنت لا تُشغّلنا. ما فائدة إبقائك هنا إذا لم تكن تجيد حتى الصياغة؟”
“أنت تحمل الأمتعة،” قال جافين لفينتان وهو يشير بإبهامه نحوي، “سأختار الطريق.”
“أنا كبش الفداء، أتذكر؟”
“نعم.”
أخرج جافين مسدسه الممزق مرة أخرى. قال وهو يمسد فوهة المسدس، “ليس بالضرورة أن تكون سليمًا لتكون كبش فداء. يكفي أن تكون قطعًا لإثبات أنك ابتلعت ذلك الرون.”
“ماذا؟” سألتُ وأنا أراه يخطو بخطوات واسعة عبر المنصة ويمسك بدرابزين الدرج الهابط. “ألم تسمعني؟ هناك حشدٌ كاملٌ هناك. علينا أن نأخذ المؤن التي تركتُها في الشقق ونخرج عبر السطح.”
“إنهم في كل مكان،” تدخل فينتان. “لا بد أنهم النوع المهيمن في أي شف خرجوا منه.”
“هل تريد الخروج من هنا اليوم أم لا؟” تحديتُه. “هل تريد الخروج من هنا مع—”
“أجل، هذا يبدو صحيحًا.” أنزل فينتان رأسه فوق دفتر ملاحظاته، ثم وضع قدمه الهيكلية تحت أنفي وبدأ يُحرك أصابعها. بدأتُ أفهم من أين أتت الشائعات حول لعبه بالجثث. “انظر كم عدد سلامياته. هذا يعني سبعة مفاصل في إصبع قدم واحد. قدرته على الحركة مذهلة.”
أخرج سيفه الجديد من غمده وابتسم ابتسامةً زائفةً كبشرته السمراء. “يمكنك أن تأتي معنا سالمًا، أو أقطعك كما فعلتُ بأخيك. الخيار لك.”
“سأساعدك،” قال فينتان.
“بالتأكيد ستفعل،” قال جافين وهو يهز رأسه. “لا بأس. استمتعا بوقتكما.” جلس على ظهر آلة المشروبات المقلوبة واسترخى وذراعاه متقاطعتان.
“أنت تستخدم سيفًا بيد واحدة، أليس كذلك؟” سألتُ جافين، والسؤال مُرّ على لساني. “متوسط الطول، مثل سيف قصير؟”
أجاب فينتان، “طوله كطول السيف، لكن نصله أشبه بسيف السيكس.”
“ماذا؟” همست.
“حسنًا، مهما صنعنا، لن يكون نسخة طبق الأصل. سأحتاج إلى المسبك لذلك، لكنه تحت الأرض. لا سبيل لنا للوصول إليه دون أن يطاردنا الجحافل في حفرة.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“وماذا بعد؟ نلتف حول الحفرة بأكملها؟ أقرب نفق إخلاء يؤدي إلى خارج المدينة يقع على بُعد مسافة قصيرة جنوبًا.”
“هل لدينا ما نحتاجه لإصلاح هذا؟” سحب فينتان رمحه من ظهره وأراني شقًا عميقًا في النصل. كما انكسرت الشوكة المنحنية للخلف على الجانب المسطح تمامًا.
عندما حصلنا على شكل نصل بدائي، انتقلنا إلى نصل السيف الخاص به، مستخدمين عظم القصبة. لم يملك الرجل رؤية فحسب، بل رسم تخطيطي لشكل النصل المثالي الذي سيختاره. بالطبع لم أستطع إضافة جميع العناصر الزخرفية، لكننا انتهينا بنصل حربة بسن مزدوج على شكل هلال على الجانب المسطح.
“لا أعرف… ليس لديّ أي مواد لاصقة أو مواد مانعة للتسرب.” غمرني شعورٌ بالذنب، مع أنني لم أجد خيارًا سوى الاعتراف. “قد يكون من الأسهل صنع واحدًا جديدًا لك.”
“هل يمكنني تصميمه؟” تغير وضع فينتان بالكامل، كما لو كان يطفو على بوصة من الهواء تحت حذائه.
“بقدر ما تسمح به مواردنا المحدودة، بالتأكيد،” قلتُ، كلماتي بطيئة وأنا أحاول فهمه. هل يمزح معي؟
“ماذا عليّ أن أنحت أولًا؟” سأل، ونصل السيف مُثبت فوق الجثة عند قدميّ. “ربما ساق؟ لاحظتُ أثناء قتالنا أن أرجلهم أقوى من أذرعهم.” بالكاد توقف لالتقاط أنفاسه، وسيفه ينتقل إلى كل جزء أشار إليه، متلهفًا للقطع. “وتبدو عظام أقدامهم غريبة. ربما المفاصل هي ما تمنحهم تلك القوة؟”
“همم، أجل، هذه نقطة جيدة. لنأخذ الأمر خطوة خطوة.”
يا أحمق. لكنني فعلتُ كما قال. كلما قلّ تفاعلي مع هؤلاء القتلة، كان ذلك أفضل.
“لم يعد هناك طريق مستقيم،” رددتُ وأنا أفرك صداعًا ينبض في إحدى عيني. “انفجر الشق ودمر الشبكة بأكملها. يبلغ عرض الفوهة حوالي ثلاثة أميال فقط في أوسع نقطة لها. لن يكون هناك تحويلة كبيرة.”
انحنيتُ لأرسم خطوطًا بأصابعي. “اقطعه إلى ثلاثة أجزاء عند هذه المفاصل… من فضلك.” ما إن خرجت الكلمة من فمي حتى ندمتُ. لم أكن أدين له بمجاملات؛ بل أدين له بمجموعة إصابات متطابقة لكل علامة على جسد سيث.
وقفتُ إلى الخلف وذراعاي متقاطعتان، وشاهدته وهو يُنجز عملية قطع الساق بسرعة، دون الحاجة إلى أي تعليمات حول كيفية نزع الجلد والعضلات. ثم بدأنا بتشكيل عظم الفخذ على شكل شفرة لجافين. شرحتُ له أولًا يفية استخدام المبشرة لقص العظم، أو خنجره لتشكيل المنحنيات وعمل الشقوق. وبينما أتحدث، أخرج المفكرة التي لاحظتُ أنه يستخدمها في الشق، وبدأ يدوّن كل ما قلته. حتى أنني لمحتُ رسمًا تخطيطيًا صغيرًا لبعض تقنيات الصياغة التي أريته إياها.
ثم تولى أمر الإشعاع الخاص به لسد حاجتي إلى حدادة أو معدات مثالية. كان تلميذًا فطريًا، ورغم تذمر جافين المستمر وتعليقاته الساخرة حول طول المدة التي نستغرقها، لم يتعجل فينتان قط، وكان حريصًا على سؤالي إن كان يؤدي عمله على النحو الصحيح مع كل خطوة جديدة.
عندما حصلنا على شكل نصل بدائي، انتقلنا إلى نصل السيف الخاص به، مستخدمين عظم القصبة. لم يملك الرجل رؤية فحسب، بل رسم تخطيطي لشكل النصل المثالي الذي سيختاره. بالطبع لم أستطع إضافة جميع العناصر الزخرفية، لكننا انتهينا بنصل حربة بسن مزدوج على شكل هلال على الجانب المسطح.
ثم أمسكت بزمام الأمور، وصقلتُ الشفرتين باستخدام إسفنجة الصنفرة الخاصة بي وأحجار الشحذ التي وجدتها. على الرغم من ظهور الألم المألوف في كتفي ومرفقي سريعًا، لاحظتُ أنني أزيل عظامًا أكثر من المعتاد: عادت خاصية الرون للعمل. انغمستُ في الإيقاع المألوف، وارتسمت ابتسامة على شفتي وأنا أفكر فيما قد يفيدني أيضًا.
“سوف تلحق بنا جميعًا—”
“إذن، إنها مفترسات متوسطة الحجم، وليست حشرات قمة،” قال فينتان. “ولكن لماذا هذه الأعداد الوفيرة؟ أتساءل إن كانت تتكاثر بسرعة، مثل الجرذان، ولهذا السبب هي في كل مكان.”
بينما أعمل، فحص فينتان عظام القدم، وقارن القدم الهيكلية بالقدم الأخرى المغطاة باللحم، وألقى الملاحظات والأسئلة.
“عظام مشط القدم ضخمة، انظر إلى هذا!” … “يدور الكاحل بزاوية تقارب ثلاث ستين درجة!” … “لهذه الأوتار بنية فريدة. ما رأيك في ذلك؟”
أجاب فينتان، “طوله كطول السيف، لكن نصله أشبه بسيف السيكس.”
نظرتُ إليه. “يشبه إلى حد كبير عضلات الفخذ الرباعية للأرجل الخلفية لدودة بوتريفلاكس تيريبيليس. تخزن الأوتار الطاقة مع كل قفزة.”
ارتفع حاجبا فينتان.
“أجل، هذا يبدو صحيحًا.” أنزل فينتان رأسه فوق دفتر ملاحظاته، ثم وضع قدمه الهيكلية تحت أنفي وبدأ يُحرك أصابعها. بدأتُ أفهم من أين أتت الشائعات حول لعبه بالجثث. “انظر كم عدد سلامياته. هذا يعني سبعة مفاصل في إصبع قدم واحد. قدرته على الحركة مذهلة.”
وقفتُ إلى الخلف وذراعاي متقاطعتان، وشاهدته وهو يُنجز عملية قطع الساق بسرعة، دون الحاجة إلى أي تعليمات حول كيفية نزع الجلد والعضلات. ثم بدأنا بتشكيل عظم الفخذ على شكل شفرة لجافين. شرحتُ له أولًا يفية استخدام المبشرة لقص العظم، أو خنجره لتشكيل المنحنيات وعمل الشقوق. وبينما أتحدث، أخرج المفكرة التي لاحظتُ أنه يستخدمها في الشق، وبدأ يدوّن كل ما قلته. حتى أنني لمحتُ رسمًا تخطيطيًا صغيرًا لبعض تقنيات الصياغة التي أريته إياها.
انحنيت. “أتساءل إن كان من الممكن تكرار ذلك. كما هو الحال في دعامة الساعد؟ هل يمنح المزيد من حركة الأصابع؟”
تبعني في صمتٍ تام، ذهابًا وإيابًا. رفع حاجبه ناظرًا إلى الثلاجة المُنبعجة، لكنه لم يسألني أي سؤال بينما أضع المؤن في جيوبي، آخذًا قطعتين من البسكويت وجرعةً من الماء لنفسي.
التقت عيناه بعينيّ. “سيكون ذلك رائعًا!”
“إنهم في كل مكان،” تدخل فينتان. “لا بد أنهم النوع المهيمن في أي شف خرجوا منه.”
بعد ذلك، كنت أتحدث معه فقط عندما أحتاجه لقطع الشظية إلى الشكل الصحيح ومساعدتي في دفع مثقب جلدي إلى المقبض المؤقت ليكون بمثابة مسمار، وتوصيله بالشفرة، ثم تأمينه بسلك جلدي من أجل الإمساك والاستقرار.
أشحت بنظري عنه، وحلّ محلّ الحماس الذي كان يتردد في ذهني شعورٌ بالذنب وغضبٌ مُستَذَكَّر. ساعد هذا الرجل في قتل أخيك، والآن تجلس هنا فقط لتتحدث معه عن أمورٍ شخصية؟ فكرتُ وأنا أُوبِّخ نفسي.
“إنهم في كل مكان،” تدخل فينتان. “لا بد أنهم النوع المهيمن في أي شف خرجوا منه.”
هذا جعلني أفكر، وعندما التقينا به في مكاتب المساعدة، سألته، “ما الذي جعلكم تستغرقون كل هذا الوقت للوصول إلى هنا؟”
“مهلا، ما اسمك مرة أخرى؟” سأل.
“يبدو أننا سنستخدم السقف بعد كل شيء،” قلت وأنا أحاول العودة إلى الوراء.
التقت عيون جافين وفينتان، وتبادلا تعابير دقيقة لا يعرفها إلا هما، دون أن يُعرِفا انتباهي. أضاء الفهم وجه فينتان، وهمس، “قد ينجح الأمر. الزاوية صحيحة.”
كان فكي أشدّ قسوةً من النصل في يدي. لقد شارك في قلب حياتي رأسًا على عقب وقتل أخي، ولا يعرف اسمي حتى.
“تورين،” قلتُ بصوتٍ حاد. إن لم تتذكره الآن، فستتذكره بالتأكيد عندما أضعك وأخاك في السجن.
التقت عيون جافين وفينتان، وتبادلا تعابير دقيقة لا يعرفها إلا هما، دون أن يُعرِفا انتباهي. أضاء الفهم وجه فينتان، وهمس، “قد ينجح الأمر. الزاوية صحيحة.”
“لذا، تورين،” قال بمرح وهو يأخذ النصل الجديد ويضعه في مكان القديم، “ماذا سنستخدم لمقبض جافين؟”
قال جافين بصوتٍ عالٍ، “لستَ صاحب القرار.” توقفت بعض الغيلان عن التأرجح، وساد سكونٌ مُخيف، كالأسود المُتربصة. “هذا السقوط لا يُذكر. سنسقط.”
“الشظية،” قلت بصوت قوي.
الفصل 21 — بلا حذر
“هيا، تمهّل،” صرختُ، وكاحلي يجرّ خلفي، وحذائي يعلق بالدرج. كانت يد فينتان هي الشيء الوحيد الذي يُمسكني وأنا أتعثر كالسكران في الجزء المُغلق من الدرج.
لقد ألقى علي نظرة غريبة، والارتباك اجتاح وجهه بينما يتراجع الجزء العلوي من جسده، وعيناه تسقطان على ذقني. “أوه.”
بعد ذلك، كنت أتحدث معه فقط عندما أحتاجه لقطع الشظية إلى الشكل الصحيح ومساعدتي في دفع مثقب جلدي إلى المقبض المؤقت ليكون بمثابة مسمار، وتوصيله بالشفرة، ثم تأمينه بسلك جلدي من أجل الإمساك والاستقرار.
بعد ذلك، كنت أتحدث معه فقط عندما أحتاجه لقطع الشظية إلى الشكل الصحيح ومساعدتي في دفع مثقب جلدي إلى المقبض المؤقت ليكون بمثابة مسمار، وتوصيله بالشفرة، ثم تأمينه بسلك جلدي من أجل الإمساك والاستقرار.
“ماذا؟” همست.
كنت أشعر بالحكة من طبقة رقيقة من العرق الجاف، وكنت سريع الانفعال من الجوع المتزايد عندما انتهينا. عندما أحضرت سيف جافين إليه، تخيلت نفسي أدفعه في أحشائه وألويه.
ابتسم ساخرًا عندما رآني قادمًا، مستمتعًا بأفكاري المشتعلة التي كنت أتركها تتدفق بحرية على وجهي. عندما مد يده إلى المقبض، شددت يدي عليه وانقبض فكي بشدة حتى ظننت أنني سأكسر سنًا.
كنا على بُعد خمسة طوابق تقريبًا من مختبرات التقنيات الاستراتيجية عندما دوّى صوت جافين وهو ينادي بلعنة على الدرج. اتسعت عينا فينتان، وأمسك بمرفقي، وسحبني عبر المنصة وهبط الدرج.
“فين، اذهب معه للحصول على تلك الحصص. ياللغباء.” هدر.
لكنه انتزع السلاح مني دون عناء، تاركًا أثرًا للحبل من قبضته على أصابعي. “حان الوقت.” غمده بعد نظرة عابرة، وتمدد وهو ينهض من آلة المشروبات. “حسنًا. لننزل.”
عندما حصلنا على شكل نصل بدائي، انتقلنا إلى نصل السيف الخاص به، مستخدمين عظم القصبة. لم يملك الرجل رؤية فحسب، بل رسم تخطيطي لشكل النصل المثالي الذي سيختاره. بالطبع لم أستطع إضافة جميع العناصر الزخرفية، لكننا انتهينا بنصل حربة بسن مزدوج على شكل هلال على الجانب المسطح.
“ماذا عليّ أن أنحت أولًا؟” سأل، ونصل السيف مُثبت فوق الجثة عند قدميّ. “ربما ساق؟ لاحظتُ أثناء قتالنا أن أرجلهم أقوى من أذرعهم.” بالكاد توقف لالتقاط أنفاسه، وسيفه ينتقل إلى كل جزء أشار إليه، متلهفًا للقطع. “وتبدو عظام أقدامهم غريبة. ربما المفاصل هي ما تمنحهم تلك القوة؟”
“ماذا؟” سألتُ وأنا أراه يخطو بخطوات واسعة عبر المنصة ويمسك بدرابزين الدرج الهابط. “ألم تسمعني؟ هناك حشدٌ كاملٌ هناك. علينا أن نأخذ المؤن التي تركتُها في الشقق ونخرج عبر السطح.”
“إذن، إنها مفترسات متوسطة الحجم، وليست حشرات قمة،” قال فينتان. “ولكن لماذا هذه الأعداد الوفيرة؟ أتساءل إن كانت تتكاثر بسرعة، مثل الجرذان، ولهذا السبب هي في كل مكان.”
“وماذا بعد؟ نلتف حول الحفرة بأكملها؟ أقرب نفق إخلاء يؤدي إلى خارج المدينة يقع على بُعد مسافة قصيرة جنوبًا.”
بعد ذلك، كنت أتحدث معه فقط عندما أحتاجه لقطع الشظية إلى الشكل الصحيح ومساعدتي في دفع مثقب جلدي إلى المقبض المؤقت ليكون بمثابة مسمار، وتوصيله بالشفرة، ثم تأمينه بسلك جلدي من أجل الإمساك والاستقرار.
“لم يعد هناك طريق مستقيم،” رددتُ وأنا أفرك صداعًا ينبض في إحدى عيني. “انفجر الشق ودمر الشبكة بأكملها. يبلغ عرض الفوهة حوالي ثلاثة أميال فقط في أوسع نقطة لها. لن يكون هناك تحويلة كبيرة.”
وقفتُ إلى الخلف وذراعاي متقاطعتان، وشاهدته وهو يُنجز عملية قطع الساق بسرعة، دون الحاجة إلى أي تعليمات حول كيفية نزع الجلد والعضلات. ثم بدأنا بتشكيل عظم الفخذ على شكل شفرة لجافين. شرحتُ له أولًا يفية استخدام المبشرة لقص العظم، أو خنجره لتشكيل المنحنيات وعمل الشقوق. وبينما أتحدث، أخرج المفكرة التي لاحظتُ أنه يستخدمها في الشق، وبدأ يدوّن كل ما قلته. حتى أنني لمحتُ رسمًا تخطيطيًا صغيرًا لبعض تقنيات الصياغة التي أريته إياها.
“ستكون المسافة ميلًا أو أقل إذا خرجنا من الباب الأمامي. لن أضيع وقتي لأنك تغضب من بعض الوحوش.”
“عظام مشط القدم ضخمة، انظر إلى هذا!” … “يدور الكاحل بزاوية تقارب ثلاث ستين درجة!” … “لهذه الأوتار بنية فريدة. ما رأيك في ذلك؟”
التقت عيون جافين وفينتان، وتبادلا تعابير دقيقة لا يعرفها إلا هما، دون أن يُعرِفا انتباهي. أضاء الفهم وجه فينتان، وهمس، “قد ينجح الأمر. الزاوية صحيحة.”
“سوف تلحق بنا جميعًا—”
دار جافين حول الغول الميت في أعلى الدرج دون أن يلقي نظرة ثانية، لكن فينتان انحنى لينظر إلى الثريا، وهو يتتبع أحد أشواكها المكسورة بإصبعه. ثم نظر إليّ.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“فين، اذهب معه للحصول على تلك الحصص. ياللغباء.” هدر.
التقت عيون جافين وفينتان، وتبادلا تعابير دقيقة لا يعرفها إلا هما، دون أن يُعرِفا انتباهي. أضاء الفهم وجه فينتان، وهمس، “قد ينجح الأمر. الزاوية صحيحة.”
أخرج سيفه الجديد من غمده وابتسم ابتسامةً زائفةً كبشرته السمراء. “يمكنك أن تأتي معنا سالمًا، أو أقطعك كما فعلتُ بأخيك. الخيار لك.”
جسدي مُخدَّر، مُجوَّف من الكراهية الباردة. طنينٌ في أذنيّ، التفتُّ نحو الدرج وتمتمتُ لفينتان، “هيا بنا.”
بعد ذلك، كنت أتحدث معه فقط عندما أحتاجه لقطع الشظية إلى الشكل الصحيح ومساعدتي في دفع مثقب جلدي إلى المقبض المؤقت ليكون بمثابة مسمار، وتوصيله بالشفرة، ثم تأمينه بسلك جلدي من أجل الإمساك والاستقرار.
تبعني في صمتٍ تام، ذهابًا وإيابًا. رفع حاجبه ناظرًا إلى الثلاجة المُنبعجة، لكنه لم يسألني أي سؤال بينما أضع المؤن في جيوبي، آخذًا قطعتين من البسكويت وجرعةً من الماء لنفسي.
عندما حصلنا على شكل نصل بدائي، انتقلنا إلى نصل السيف الخاص به، مستخدمين عظم القصبة. لم يملك الرجل رؤية فحسب، بل رسم تخطيطي لشكل النصل المثالي الذي سيختاره. بالطبع لم أستطع إضافة جميع العناصر الزخرفية، لكننا انتهينا بنصل حربة بسن مزدوج على شكل هلال على الجانب المسطح.
“عظام مشط القدم ضخمة، انظر إلى هذا!” … “يدور الكاحل بزاوية تقارب ثلاث ستين درجة!” … “لهذه الأوتار بنية فريدة. ما رأيك في ذلك؟”
كان جافين يطرق بقدمه عند عودتنا. لم ينتظر حتى وصولنا إلى الهبوط حتى انطلق راكضًا هابطًا.
ثم ضرب ضوءٌ ساطعٌ شبكيةَ عينيّ، فرفعتُ ذراعي الحرة. “ماذا بحق الجحيم؟”
انفتح فمي مندهشًا. “ستسقط مباشرةً في أفواه هؤلاء؟” وجّهتُ إصبعي نحو الغيلان، محاولًا الحفاظ على صوت همسة غاضبة. “هذا ليس حتى جزءًا صغيرًا منهم.”
كاد عرج فينتان أن يزول بفضل الإشعاع، لكن كاحلي لا يزال يُسبب لي نوبات ألم كلما وضعت وزني عليه. عليّ أن أصعد كل درجة بقدمي السليمة أولًا، وسرعان ما تأخرت، مما أجبر فينتان على التوقف في كل طابق وانتظاري.
“ذلك الوحش المتحول في لومن،” تذمر جافين أخيرًا. “انقسمنا جميعًا إلى مجموعتين لمحاولة إرباكه. فكرة دن الغبية. لم يُربكنا إطلاقًا. اختار هدفًا والتزم به. طاردنا طوال الليل. ثم لا بد أنه تعقبنا بعد أن تخلصنا منه لأننا كنا نصطدم به باستمرار عندما كنا نحاول الالتقاء بكولتر. هو وتلك الكائنات الشبيهة بالزومبي.”
لدينا حوالي مائة رحلة من هذا النوع.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
دار جافين حول الغول الميت في أعلى الدرج دون أن يلقي نظرة ثانية، لكن فينتان انحنى لينظر إلى الثريا، وهو يتتبع أحد أشواكها المكسورة بإصبعه. ثم نظر إليّ.
تحرك آل كالهون دون أي حذر، ينزلان بين الطوابق دون توقفٍ لسماع ما قد يخبئه لهما. لكن على الجانب المشرق، إذا نصب لهما بعض الغيلان الضالة كمينًا، فسأكون بعيدًا عن المعركة بما يكفي للاختباء. كلما اقتربنا من ردهة الطابق الأرضي، زادت فرصة مواجهة سرب صغير قد ينادي عليه القائد. إذا حدث ذلك، فهل أبقى بعيدًا عن الأنظار لأرى كيف حالهما، أم أعود إلى السطح وأبدأ بنفسي؟
“إنهم في كل مكان،” تدخل فينتان. “لا بد أنهم النوع المهيمن في أي شف خرجوا منه.”
أصدر جافين صوت شخير مزعج مصطنع. “اصمت، خذ ما تحتاجه، وأسرع.”
كنا على بُعد خمسة طوابق تقريبًا من مختبرات التقنيات الاستراتيجية عندما دوّى صوت جافين وهو ينادي بلعنة على الدرج. اتسعت عينا فينتان، وأمسك بمرفقي، وسحبني عبر المنصة وهبط الدرج.
“هيا، تمهّل،” صرختُ، وكاحلي يجرّ خلفي، وحذائي يعلق بالدرج. كانت يد فينتان هي الشيء الوحيد الذي يُمسكني وأنا أتعثر كالسكران في الجزء المُغلق من الدرج.
خطوتي التالية سقطت في الهواء، وانقلبت معدتي. أخذ فينتان نفسًا عميقًا وهو يدفعني للخلف بقوة على أرض صلبة. رمشت في ضوء شمس صافي دون عائق.
“نعم.”
ثم ضرب ضوءٌ ساطعٌ شبكيةَ عينيّ، فرفعتُ ذراعي الحرة. “ماذا بحق الجحيم؟”
ثم ضرب ضوءٌ ساطعٌ شبكيةَ عينيّ، فرفعتُ ذراعي الحرة. “ماذا بحق الجحيم؟”
“ماذا؟” سألتُ وأنا أراه يخطو بخطوات واسعة عبر المنصة ويمسك بدرابزين الدرج الهابط. “ألم تسمعني؟ هناك حشدٌ كاملٌ هناك. علينا أن نأخذ المؤن التي تركتُها في الشقق ونخرج عبر السطح.”
خطوتي التالية سقطت في الهواء، وانقلبت معدتي. أخذ فينتان نفسًا عميقًا وهو يدفعني للخلف بقوة على أرض صلبة. رمشت في ضوء شمس صافي دون عائق.
وفمي مفتوح، نظرتُ إلى الأسفل. وقفتُ أنا وآل كالهون على أرضية مشقوقة إلى نصفين. عندما سقط البرج على الفوهة، تمزق من المنتصف كعلبة حساء نصف مفتوحة، مخلفًا شقًا رفيعًا يشبه الفم في واجهة المبنى. أخفت زاوية اقترابي من لومن أسوأ الأضرار عني، لكنها الآن مكشوفة عند قدمي. وقفنا على النصف العلوي من الردهة المنقسمة، وأرضيتها الممزقة وهيكلها المكشوف يبرزان كعلكة مليئة بأسنان متشابكة. كانت باقي الردهة مرئية على بُعد حوالي عشرة أقدام أسفلنا، متهالكة عند الحواف، وتحت ذلك، متجمعين في ظلها كالمظلة، تتمايل الغيلان في تناغم في الطابق التالي. أحصيتُ ما لا يقل عن تسعة عشر غولًا في الأفق.
كان النصف السفلي من المبنى بأكمله عش دبابير يستيقظ بنداء واحد من القائد ذي الأذرع الأربعة. لو كنتُ مجنونًا بما يكفي، لشككتُ في أن اقتحام المبنى سيُثنيهم طويلًا. كانت الغيلان التي واجهتها أثناء استكشافي للطوابق العليا دليلًا كافيًا على قدرتهم على القفز لمسافات طويلة إذا ما توافرت لديهم الدوافع اللازمة. حركة خاطئة واحدة، وقد يُقرر الحشد بأكمله المخاطرة من أجل لقمة من آل كالهون. سواء أكان جافين جادًا أم لا، فلا بد أن يرى ذلك.
ثم أمسكت بزمام الأمور، وصقلتُ الشفرتين باستخدام إسفنجة الصنفرة الخاصة بي وأحجار الشحذ التي وجدتها. على الرغم من ظهور الألم المألوف في كتفي ومرفقي سريعًا، لاحظتُ أنني أزيل عظامًا أكثر من المعتاد: عادت خاصية الرون للعمل. انغمستُ في الإيقاع المألوف، وارتسمت ابتسامة على شفتي وأنا أفكر فيما قد يفيدني أيضًا.
“يبدو أننا سنستخدم السقف بعد كل شيء،” قلت وأنا أحاول العودة إلى الوراء.
لقد احتجزني فينتان في مكاني، وكانت عيناه منتظرتين لأخيه.
قال جافين بصوتٍ عالٍ، “لستَ صاحب القرار.” توقفت بعض الغيلان عن التأرجح، وساد سكونٌ مُخيف، كالأسود المُتربصة. “هذا السقوط لا يُذكر. سنسقط.”
خطوتي التالية سقطت في الهواء، وانقلبت معدتي. أخذ فينتان نفسًا عميقًا وهو يدفعني للخلف بقوة على أرض صلبة. رمشت في ضوء شمس صافي دون عائق.
انفتح فمي مندهشًا. “ستسقط مباشرةً في أفواه هؤلاء؟” وجّهتُ إصبعي نحو الغيلان، محاولًا الحفاظ على صوت همسة غاضبة. “هذا ليس حتى جزءًا صغيرًا منهم.”
توجهت نظرة جافين ببطء إلى الأسفل، وفرك لحيته، وهو يفكر.
كان النصف السفلي من المبنى بأكمله عش دبابير يستيقظ بنداء واحد من القائد ذي الأذرع الأربعة. لو كنتُ مجنونًا بما يكفي، لشككتُ في أن اقتحام المبنى سيُثنيهم طويلًا. كانت الغيلان التي واجهتها أثناء استكشافي للطوابق العليا دليلًا كافيًا على قدرتهم على القفز لمسافات طويلة إذا ما توافرت لديهم الدوافع اللازمة. حركة خاطئة واحدة، وقد يُقرر الحشد بأكمله المخاطرة من أجل لقمة من آل كالهون. سواء أكان جافين جادًا أم لا، فلا بد أن يرى ذلك.
“يبدو أننا سنستخدم السقف بعد كل شيء،” قلت وأنا أحاول العودة إلى الوراء.
قال فجأةً، “الزومبي بالداخل. لذا سننزلق إلى الخارج.”
وقفتُ إلى الخلف وذراعاي متقاطعتان، وشاهدته وهو يُنجز عملية قطع الساق بسرعة، دون الحاجة إلى أي تعليمات حول كيفية نزع الجلد والعضلات. ثم بدأنا بتشكيل عظم الفخذ على شكل شفرة لجافين. شرحتُ له أولًا يفية استخدام المبشرة لقص العظم، أو خنجره لتشكيل المنحنيات وعمل الشقوق. وبينما أتحدث، أخرج المفكرة التي لاحظتُ أنه يستخدمها في الشق، وبدأ يدوّن كل ما قلته. حتى أنني لمحتُ رسمًا تخطيطيًا صغيرًا لبعض تقنيات الصياغة التي أريته إياها.
“ماذا؟” همست.
“هل لدينا ما نحتاجه لإصلاح هذا؟” سحب فينتان رمحه من ظهره وأراني شقًا عميقًا في النصل. كما انكسرت الشوكة المنحنية للخلف على الجانب المسطح تمامًا.
التقت عيون جافين وفينتان، وتبادلا تعابير دقيقة لا يعرفها إلا هما، دون أن يُعرِفا انتباهي. أضاء الفهم وجه فينتان، وهمس، “قد ينجح الأمر. الزاوية صحيحة.”
ثم ضرب ضوءٌ ساطعٌ شبكيةَ عينيّ، فرفعتُ ذراعي الحرة. “ماذا بحق الجحيم؟”
“أنت تحمل الأمتعة،” قال جافين لفينتان وهو يشير بإبهامه نحوي، “سأختار الطريق.”
“ماذا؟” همست.
أومأ فينتان برأسه.
“لا يمكنك أن تكون جادًا،” قلت. “تبًا!”
أومأ فينتان برأسه.
“إنهم في كل مكان،” تدخل فينتان. “لا بد أنهم النوع المهيمن في أي شف خرجوا منه.”
ألقاني فينتان على كتفه الأيمن بسهولة مهينة، ولكن قبل أن أتمكن من فعل أكثر من ضرب قبضتي في جدار ظهره المصنوع من الطوب، قفز.
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
خطوتي التالية سقطت في الهواء، وانقلبت معدتي. أخذ فينتان نفسًا عميقًا وهو يدفعني للخلف بقوة على أرض صلبة. رمشت في ضوء شمس صافي دون عائق.
قلتُ، “ظننتُهم أشبه بالضباع. شرسين، لكنهم في الغالب زبّالون، أتعلم؟”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
