حفظ النفس
الفصل 23 — حفظ النفس
همستُ قائلًا، “لو فعل ذلك فقط.”
هبت نسمة عابرة، فأصدرت المباني المتداعية على جانبينا أنينًا خفيفًا بينما كنت أتسلل نحو جافين، مصغيًا باهتمام إلى صوت حذائه الملطخ بالدماء خلفي. هممتُ بتحذير جافين من أثر دماء أخيه، حين ظهر رأس شاحب من زاوية المبنى أمامنا، وعيناه الجامدتان تتجهان نحونا. تراجعتُ للخلف، لكن جافين انقضّ، وتألقت هالة من الإشعاع حول سيفه وهو يغرز النصل في حلق الوحش. غرغر الوحش، وهو يحاول عبثًا ضربه قبل أن يسقط.
تبًا.
لكن عندما تسلل شبح يرتدي درعًا أبيض متسخًا من نوع كونغلوميرات من زقاق وبدأ يركض عبر الجزء الأخير من الشارع باتجاه الشجرة، أطلق فينتان تنهيدة مسموعة.
تصلّبت عضلاتي، متوقعًا تلك الخيوط البيضاء بينما كان الغول يلفظ أنفاسه الأخيرة المليئة بالدم. تراجعت خطوة أخرى بحذر، مدركًا أنني لا أستطيع تحمل ردة فعل الروح الآن، فاصطدمت بفينتان.
في الأمام، كانت روحا الغولين تتحدان في كرتين معلقتين. ألصقت ظهري بالجدار المقابل للزقاق، محاولًا الحفاظ على مسافة بيننا، لكن أول غول ظهر اقترب مني. صفعته بيدي كما فعلت مع فأر الريشة السابق، لكنه لم يتفتت تمامًا، فاجتاحتني موجة من الغثيان. صفعته بقوة وسرعة أكبر، فتناثر، مُسببًا لي ألمًا شديدًا في أحشائي. نظرت إلى عائلة كالهون، قلقًا مما قد يكونون قد رأوه.
التفت جافين إلى الوراء عند سماعه أنين فينتان المتضايق، وقلب عينيه نحونا، غافلًا عن الغول الثاني الذي قفز فوق جثة رفيقه. انقضّ عليه وأسقطه أرضًا، محاولًا بمخالبه تمزيق الدرع المحيط بأضلاعه. دوّت صرخة انتصار في الهواء، إذ شقّت الغول جرحًا تركه تنين الشق، وأعادت فتح ندبة، وانزلق وجهه الزائف للخلف ليعضّ. طعنني رمح فينتان فوق كتفي، مخترقًا فمي المكشوف، قاطعًا لساني، ومسكتًا الوحش… ولكن بعد فوات الأوان.
بالطبع، لو سلكتُ طريقًا بديلًا، وتركت القائد يكتشفهم وليس أنا…
سحب فينتان جافين واقفًا بينما ارتفعت ضجة جهنمية خلفنا، مما أثار قشعريرة في جسدي. وضع جافين ذراعه على جرحه الجديد، وتوهجت عيناه تحت جلده، ونظر من وجه أخيه إلى قدمه النازفة، واشتدت نظراته.
في الأمام، كانت روحا الغولين تتحدان في كرتين معلقتين. ألصقت ظهري بالجدار المقابل للزقاق، محاولًا الحفاظ على مسافة بيننا، لكن أول غول ظهر اقترب مني. صفعته بيدي كما فعلت مع فأر الريشة السابق، لكنه لم يتفتت تمامًا، فاجتاحتني موجة من الغثيان. صفعته بقوة وسرعة أكبر، فتناثر، مُسببًا لي ألمًا شديدًا في أحشائي. نظرت إلى عائلة كالهون، قلقًا مما قد يكونون قد رأوه.
لكن عندما تسلل شبح يرتدي درعًا أبيض متسخًا من نوع كونغلوميرات من زقاق وبدأ يركض عبر الجزء الأخير من الشارع باتجاه الشجرة، أطلق فينتان تنهيدة مسموعة.
كان جافين يدفع فينتان للأمام بالفعل. “تحرك! أنت أيضًا يا خامل.” جذبني من ذراعي وقذفني خلف أخيه، بعيدًا عن الروح الثانية التي لم تتشكل بالكامل بعد. “سأشتت انتباههم.”
“ماذا؟ لا.” توقف فينتان فجأة، وكدتُ أصطدم به.
“لن تستطيع اللحاق بهم يا فين، أنا أستطيع.” أشار جافين بإصبعه نحو مبنى بعيد تنمو من فتحة في جانبه شجرة مزهرة ضخمة. “اذهب إلى تلك الشجرة، وابتعد عن الأنظار، وانتظرني. انطلق!”
غرقت الصرخات المتصاعدة في هدير أعمق جمّد الدم في عروقي وتردد صداه في النوافذ القريبة على مسافة قريبة جدًا. ثم ساد الصمت، وانقطع كل هدير ونباح بأمر من القائد. ولكن تحت هدير النسيم، سُمع صوت آخر…
غرقت الصرخات المتصاعدة في هدير أعمق جمّد الدم في عروقي وتردد صداه في النوافذ القريبة على مسافة قريبة جدًا. ثم ساد الصمت، وانقطع كل هدير ونباح بأمر من القائد. ولكن تحت هدير النسيم، سُمع صوت آخر…
أقدام راكضة.
بعد مبنى واحد، ألقيت نظرة خاطفة إلى الوراء، وندمت على الفور. سحابة من الغبار والحطام أثارتها عشرات الأقدام المندفعة دارت حول المباني كأعاصير صغيرة حملتها الرياح. وبين الأنقاض، تمايلت أجساد نحيلة في تشابك مربك من الأجساد المتدفقة.
كفى ذلك لإقناعي. انطلقتُ بأقصى سرعة نحو الشجرة دون انتظار لأرى إن كان فينتان سيتبعني. بعد كتلتين سكنيتين وواحدة أخرى، كان يفصلني عن الأمان النسبي لأغصان الشجرة ركضٌ لمسافة مئتي ياردة فوق الأسفلت المتشقق والأعشاب الضارة التي تخنق الكاحل.
وأخيرًا أطلق سراحي، فانحنيت على نفسي وأنا ألهث.
أصدرتُ صوتًا مكتومًا مقابل شكره. كان ذلك مجرد غريزة للبقاء، لا أكثر. الآن وقد زال الخطر، لم أعد أرغب في وجود أيٍّ منهما بالقرب مني.
بعد مبنى واحد، ألقيت نظرة خاطفة إلى الوراء، وندمت على الفور. سحابة من الغبار والحطام أثارتها عشرات الأقدام المندفعة دارت حول المباني كأعاصير صغيرة حملتها الرياح. وبين الأنقاض، تمايلت أجساد نحيلة في تشابك مربك من الأجساد المتدفقة.
اتجهتُ نحو الفتحة في الطوبة، واحتضنتُ الجذع، ودستُ على أي غصنٍ استطعتُ الوصول إليه، دون أن أُفكّر في ثباته. عندما غطاني ظلّ المبنى من الداخل، بدأتُ النزول، لأجد كلا آل كالهون يفعلان الشيء نفسه على جانبيّ.
كان فينتان على بعد عشرة ياردات خلفي، يندفع للأمام بخطوات واسعة مائلة، معتمدًا على قدمه السليمة. اختفى جافين.
لو كان الأمر بيدي، لكان مصيره كمصير البقية. سأل فينتان بهدوء، “لماذا؟”
بعد عبور الخمسين ياردة الأخيرة، مررتُ تحت أغصان الشجرة العريضة. انبثقت قاعدتها من داخل مبنى منهار، مائلةً قليلًا نحو الشمس، وجذورها المتشعبة المكشوفة مغروسة في معظمها داخل المبنى. قفزتُ من أحد الجذور الطويلة، واتكأتُ بيدي على الجدار الخارجي للمبنى، وتسلقتُ الجذع حتى وصلتُ إلى أدنى غصن. خدش اللحاء يديّ وأنا أتسلّق بين أوراقها الذهبية.
شعرت بحرقة في رئتي، فضغطت على ساقي بقوة أكبر، وتحركت بشكل متعرج حول مبنى لإبعاد الحشد مؤقتًا عن الأنظار.
دوى انفجار حادّ في أرجاء المدينة، وتلألأ ضوء ذهبي في أطراف نظري. وعلى بعد عدة بنايات غربًا، اهتزت بقايا مبنى سكني قديم من الطوب والأسمنت على أساساته، مُثيرَةً سحابة من الغبار الأحمر.
أصدرتُ صوتًا مكتومًا مقابل شكره. كان ذلك مجرد غريزة للبقاء، لا أكثر. الآن وقد زال الخطر، لم أعد أرغب في وجود أيٍّ منهما بالقرب مني.
همستُ لجافين، “هل رأيتَ إلى أي اتجاه ذهب؟”
بعد عبور الخمسين ياردة الأخيرة، مررتُ تحت أغصان الشجرة العريضة. انبثقت قاعدتها من داخل مبنى منهار، مائلةً قليلًا نحو الشمس، وجذورها المتشعبة المكشوفة مغروسة في معظمها داخل المبنى. قفزتُ من أحد الجذور الطويلة، واتكأتُ بيدي على الجدار الخارجي للمبنى، وتسلقتُ الجذع حتى وصلتُ إلى أدنى غصن. خدش اللحاء يديّ وأنا أتسلّق بين أوراقها الذهبية.
وقفتُ على غصنٍ عريض، ومددتُ عنقي لأنظر عبر أوراق الشجر، فرأيتُ مؤخرة الحشد يندفع نحو مصدر الإشعاع. تحركت كتلة الأجساد المتشابكة كوحدة واحدة، لكن في قلبها، تحرك شكلٌ أبطأ وأعرض، ظاهرًا بين مبنيين. القائد. لم يندفع مع البقية، بل حثّهم على التقدم بذراعيه، بينما يدور رأسه الطويل الشبيه بالحيوان ببطء، يبحث ويتفحص.
ساد صمتٌ مطبقٌ بيننا ونحن نتأمل الشوارع المدمرة شمالًا وامتداد الأشجار جنوبًا، الذي بدا وكأنه يغطي عرض الفوهة تقريبًا. ازدادت كثافة الغطاء النباتي كلما توغلنا جنوبًا، لكنها لم تكن شيئًا يُذكر مقارنةً بتشابك الأشجار الكثيف الذي يُشبه الغابة. لم أستطع رؤية أي مبنى، لكنني ميزت أنواعًا مختلفة من الأشجار الصنوبرية والمتساقطة الأوراق.
كان فينتان لا يزال يركض نحو الشجرة. بدأ جسد القائد بالالتفاف نحونا، وكاد رأسه أن يحدق مباشرة في الزقاق. لم أكن متأكدًا مما إذا كان بصره أفضل من بصر أتباعه، لكن إن لمح شخصًا هاربًا ينزف، فسوف ينقض عليّ الحشد.
لم أكن أبالي إن عاش فينتان أو مات —فقد فعل هو وشقيقه ما يكفي لتدمير حياتي— لكنني لن أغرق معهما. لذا، وبمرارةٍ تملأ لساني، انحنيتُ ولوّحتُ لفينتان ليتقدم، وهمستُ، “أسرع! سيرونا!”
لو كان الأمر بيدي، لكان مصيره كمصير البقية. سأل فينتان بهدوء، “لماذا؟”
لم يتحرك القائد، لكن أتباعه عبروا حارتين من الطريق الذي كان مزدحمًا في السابق، وتجمعوا ببطء.
استخدم فينتان رمحه ووميضًا خافتًا من الإشعاع ليقفز بالعصا إلى الشجرة. هبط برشاقة قط على الغصن المجاور لي، لكن قدمه المصابة وقطعة متساقطة من اللحاء القديم أفقدته توازنه. ترنّح، وكاد يسقط إلى الخلف. مددت يدي لا إراديًا وأمسكت بدرعه المتسخ، فأعدته إلى وضعه.
“شكرًا،” همس وهو يستخدم جذع الشجرة ليخفض نفسه ببطء على الغصن.
نفش الوالد ريشه ونفخ نفسه.
سحب فينتان جافين واقفًا بينما ارتفعت ضجة جهنمية خلفنا، مما أثار قشعريرة في جسدي. وضع جافين ذراعه على جرحه الجديد، وتوهجت عيناه تحت جلده، ونظر من وجه أخيه إلى قدمه النازفة، واشتدت نظراته.
أصدرتُ صوتًا مكتومًا مقابل شكره. كان ذلك مجرد غريزة للبقاء، لا أكثر. الآن وقد زال الخطر، لم أعد أرغب في وجود أيٍّ منهما بالقرب مني.
بالطبع، لو سلكتُ طريقًا بديلًا، وتركت القائد يكتشفهم وليس أنا…
تجولت نظراتي في كل مكان إلا فينتان. لقد اختفى الحشد، بما في ذلك القائد، عن الأنظار.
“بالمناسبة،” قال بصوتٍ متألم، “في جسر الضوء، لم أتمكن من قول-”
تأوه فينتان وهو يسحب قدمه المصابة إلى حضنه لتعديل الرباط الضاغط —وهو أمر آخر ما كان ينبغي علي فعله من أجله.
تتبعتُ خط نظره، وشددتُ قبضتي على الغصن لأحافظ على ثبات جسدي وسكونه التام. كان القائد يتربص بين المباني المكسوة بالخضرة. زحف للأمام على ساقيه وذراعيه العلويتين، بينما تتجمع المجموعة الثانية تحته. لم أره إلا لبضع ثوانٍ، وكان لا يزال على بُعد نصف ميل تقريبًا، ولم أستطع تحديد اتجاهه بدقة قبل أن تحجبه المباني عن الأنظار.
الفصل 23 — حفظ النفس
“بالمناسبة،” قال بصوتٍ متألم، “في جسر الضوء، لم أتمكن من قول-”
“لا أهتم.”
تلعثمت أصابعه على عقدة الرباط الضاغط. رفع رأسه، وتجولت عيناه بسرعة على وجهي قبل أن تستقر على ذقني. “أنت غاضب.” أدرت وجهي عنه، وفكّي مشدود وأنا أهز رأسي في إحباط. “أنت لست غاضب؟” سأل.
تأملتُ الغابة في حيرةٍ من أمري. كانت المساحات بين الأشجار مُغطاة بظلالٍ داكنةٍ قد تُخفي أي شيء. لا أملك سلاحًا، وفرصتي ضئيلةٌ في انتزاع واحدٍ من فينتان. أبقاني هذا التفكير في مكاني، مترددًا.
“بالطبع أنا غاضبٌ جدًا،” قلتُها بصوتٍ أجش. غاضبٌ من نفسي لإنقاذي إياه وللسماح له بإنقاذي. بل وأكثر غضبًا لأنني، ولو لبرهة، كدتُ أنسى أنه قاتل، سمحتُ له بالتلاعب بي بتصرفاتٍ تبدو ظاهريًا لطيفة وكلامٍ مُزيّف. لا يعني كونه أقل وقاحةً من جافين شيئًا. ما زال لا يُبدي أي اعتراض على أفعال أخيه. انه تابع. مطياع. يفعل كل ما يقوله جافين أو كولتر. بما في ذلك ذبح الأبرياء.
لو كان الأمر بيدي، لكان مصيره كمصير البقية. سأل فينتان بهدوء، “لماذا؟”
سخرتُ قبل أن أُدرك تمامًا مدى حيرته.
همستُ لجافين، “هل رأيتَ إلى أي اتجاه ذهب؟”
“ألا تستطيع حقًا فهم ذلك؟”
طعنة من رمح فينتان أسكتت الصيحة الصاخبة، لكن الوقت كان قد فات.
في الأمام، كانت روحا الغولين تتحدان في كرتين معلقتين. ألصقت ظهري بالجدار المقابل للزقاق، محاولًا الحفاظ على مسافة بيننا، لكن أول غول ظهر اقترب مني. صفعته بيدي كما فعلت مع فأر الريشة السابق، لكنه لم يتفتت تمامًا، فاجتاحتني موجة من الغثيان. صفعته بقوة وسرعة أكبر، فتناثر، مُسببًا لي ألمًا شديدًا في أحشائي. نظرت إلى عائلة كالهون، قلقًا مما قد يكونون قد رأوه.
عبس فينتان، ونظر إليّ بعينين ضيقتين وكأنه يبحث عن إجابات محفورة على جسدي. “أنت… تعتقد أنني ناكر للجميل؟”
لم أكن أبالي إن عاش فينتان أو مات —فقد فعل هو وشقيقه ما يكفي لتدمير حياتي— لكنني لن أغرق معهما. لذا، وبمرارةٍ تملأ لساني، انحنيتُ ولوّحتُ لفينتان ليتقدم، وهمستُ، “أسرع! سيرونا!”
حدقت به في ذهول تام.
“ماذا؟ لا.” توقف فينتان فجأة، وكدتُ أصطدم به.
تراجع فينتان ببطء، وأعدَّ رمحه المتوهج دفاعيًا أمام جسده، وفعلتُ الشيء نفسه، معتمدًا في الغالب على الإحساس لإيجاد طريقي عبر السيارات القليلة الأخيرة بينما أبقيت نظري مثبتًا على التهديد القادم.
“كنت سأقول، شكرًا لإنقاذ حياتي، عند جسر الضوء.”
رمش إليّ وقال بنبرة توحي بأنه يعتقد أن ذلك يفسر كل شيء، “كان أخوك سيقتل أخي.”
بالطبع، لو سلكتُ طريقًا بديلًا، وتركت القائد يكتشفهم وليس أنا…
قلت بانفعال، “ليتني لم أفعل.”
كان فينتان على بعد عشرة ياردات خلفي، يندفع للأمام بخطوات واسعة مائلة، معتمدًا على قدمه السليمة. اختفى جافين.
تراجع عني قليلًا، وبدا عليه الاستغراب. قال وهو يهز كتفيه قليلًا، “لقد أنقذتك. لا أتمنى لو لم أفعل.”
تتبعتُ خط نظره، وشددتُ قبضتي على الغصن لأحافظ على ثبات جسدي وسكونه التام. كان القائد يتربص بين المباني المكسوة بالخضرة. زحف للأمام على ساقيه وذراعيه العلويتين، بينما تتجمع المجموعة الثانية تحته. لم أره إلا لبضع ثوانٍ، وكان لا يزال على بُعد نصف ميل تقريبًا، ولم أستطع تحديد اتجاهه بدقة قبل أن تحجبه المباني عن الأنظار.
تسللت الحرارة إلى رقبتي واتسعت فتحتا أنفي. قلتُ من بين أسناني، “لقد ساعدتَ في قتل أخي. ولن تفلت من العقاب بالتظاهر بالغباء.”
رمش إليّ وقال بنبرة توحي بأنه يعتقد أن ذلك يفسر كل شيء، “كان أخوك سيقتل أخي.”
كان فينتان على بعد عشرة ياردات خلفي، يندفع للأمام بخطوات واسعة مائلة، معتمدًا على قدمه السليمة. اختفى جافين.
همستُ قائلًا، “لو فعل ذلك فقط.”
لم أكن أبالي إن عاش فينتان أو مات —فقد فعل هو وشقيقه ما يكفي لتدمير حياتي— لكنني لن أغرق معهما. لذا، وبمرارةٍ تملأ لساني، انحنيتُ ولوّحتُ لفينتان ليتقدم، وهمستُ، “أسرع! سيرونا!”
تجهم وجه فينتان بالكامل، وانخفض حاجباه في عبوسٍ عميق وهو ينظر أمامه مباشرةً. قال بصوتٍ خافتٍ أشبه بالهدير، بينما كان يقبض قبضته على فخذه ويفتحها، “لا يجب أن تتحدث هكذا. لولا جافين، لكنتَ ميتًا الآن… يا خامل.” حاول أن يُضفي على كلامه نبرةً لاذعة، لكن الكلمة فقدت حدّتها، وكدتُ أنفجر ضاحكًا.
انتفضت في قبضة جافين، محاولًا التخلص من سترتي، لكنه سرعان ما لف ساعده حول عنقي، وضغط بقوة كافية لتقييد تنفسي.
بدلًا من ذلك، حدقت به، رغم أنه رفض النظر إليّ. “وبدونك أنت وجافين وكل أصدقائك الأوغاد، لكان سيث على قيد الحياة.”
ساد صمتٌ مطبقٌ بيننا ونحن نتأمل الشوارع المدمرة شمالًا وامتداد الأشجار جنوبًا، الذي بدا وكأنه يغطي عرض الفوهة تقريبًا. ازدادت كثافة الغطاء النباتي كلما توغلنا جنوبًا، لكنها لم تكن شيئًا يُذكر مقارنةً بتشابك الأشجار الكثيف الذي يُشبه الغابة. لم أستطع رؤية أي مبنى، لكنني ميزت أنواعًا مختلفة من الأشجار الصنوبرية والمتساقطة الأوراق.
كان فينتان لا يزال يركض نحو الشجرة. بدأ جسد القائد بالالتفاف نحونا، وكاد رأسه أن يحدق مباشرة في الزقاق. لم أكن متأكدًا مما إذا كان بصره أفضل من بصر أتباعه، لكن إن لمح شخصًا هاربًا ينزف، فسوف ينقض عليّ الحشد.
إذا حاولت الهرب بمفردي، فهل سيتمكن فينتان من اللحاق بي؟ أو بتعبير أدق، هل سيخاطر باستخدام سلاحه المشع للقبض عليّ؟
تأملتُ الغابة في حيرةٍ من أمري. كانت المساحات بين الأشجار مُغطاة بظلالٍ داكنةٍ قد تُخفي أي شيء. لا أملك سلاحًا، وفرصتي ضئيلةٌ في انتزاع واحدٍ من فينتان. أبقاني هذا التفكير في مكاني، مترددًا.
تلعثمت أصابعه على عقدة الرباط الضاغط. رفع رأسه، وتجولت عيناه بسرعة على وجهي قبل أن تستقر على ذقني. “أنت غاضب.” أدرت وجهي عنه، وفكّي مشدود وأنا أهز رأسي في إحباط. “أنت لست غاضب؟” سأل.
مرت الدقائق، وبدأ فينتان يتململ، يقبض أصابعه ويرخيها، وتتشابك أظافره في جلده وهو يحفر بقوة متزايدة. بدأ يتمتم باسم جافين بصوت خافت، متمنيًا ظهوره. لم أكن متأكدًا حتى مما إذا كان يدرك ما يفعله.
لكن عندما تسلل شبح يرتدي درعًا أبيض متسخًا من نوع كونغلوميرات من زقاق وبدأ يركض عبر الجزء الأخير من الشارع باتجاه الشجرة، أطلق فينتان تنهيدة مسموعة.
لم أكن أبالي إن عاش فينتان أو مات —فقد فعل هو وشقيقه ما يكفي لتدمير حياتي— لكنني لن أغرق معهما. لذا، وبمرارةٍ تملأ لساني، انحنيتُ ولوّحتُ لفينتان ليتقدم، وهمستُ، “أسرع! سيرونا!”
بدا جافين أقل سعادةً برؤيته، عابسًا وهو ينظر إلينا بنباحٍ حادٍّ، “ابتعدا!”، ثمّ تسلّق الأغصان متأوّهًا من ألم جرحه —مع أنني لاحظتُ أنه قد تجلّط بالفعل. “لم يُشغلهم ذلك كما ظننت. أعتقد أن بعضهم كان يتبعني،” أوضح وهو يتسلّق من بيننا نحو الأغصان العالية. “أعتقد أن أفضل حلّ لنا هو أن نفقد أثرهم في تلك الغابة، لكنني أريد أن أرى إلى أيّ مدى تمتدّ جنوبًا قبل أن…” ثمّ فرق بعض الأغصان الصغيرة، محدقًا من بين الأشجار. “تبًا.”
دوى انفجار حادّ في أرجاء المدينة، وتلألأ ضوء ذهبي في أطراف نظري. وعلى بعد عدة بنايات غربًا، اهتزت بقايا مبنى سكني قديم من الطوب والأسمنت على أساساته، مُثيرَةً سحابة من الغبار الأحمر.
تتبعتُ خط نظره، وشددتُ قبضتي على الغصن لأحافظ على ثبات جسدي وسكونه التام. كان القائد يتربص بين المباني المكسوة بالخضرة. زحف للأمام على ساقيه وذراعيه العلويتين، بينما تتجمع المجموعة الثانية تحته. لم أره إلا لبضع ثوانٍ، وكان لا يزال على بُعد نصف ميل تقريبًا، ولم أستطع تحديد اتجاهه بدقة قبل أن تحجبه المباني عن الأنظار.
همستُ لجافين، “هل رأيتَ إلى أي اتجاه ذهب؟”
نفش الوالد ريشه ونفخ نفسه.
تجاهلني، وتحرك حول الجذع، وفرق الأغصان، على ما يبدو يبحث.
تراجع فينتان ببطء، وأعدَّ رمحه المتوهج دفاعيًا أمام جسده، وفعلتُ الشيء نفسه، معتمدًا في الغالب على الإحساس لإيجاد طريقي عبر السيارات القليلة الأخيرة بينما أبقيت نظري مثبتًا على التهديد القادم.
فكرتُ في الصعود إلى أعلى لأرى بوضوحٍ أكبر، حين لفت انتباهي صوتٌ خافتٌ، فتوقفتُ عن الحركة. ازداد الصوت قوةً، وكاد يُلامسنا قبل أن أُدرك أنه صوت رفرفة أجنحة. تمايلت الأغصان وارتدت بينما شقت هاربي رباعية الأجنحة طريقها عبر أوراق الشجر، وحطت على غصنٍ قريب. تأرجح ذيلها كالبندول وهي تُمعن النظر في فينتان من فوق منقارها الأحمر المعقوف الذي يحمل قطعةً ممزقةً من حلزونٍ أسود وأصفر.
همم..
لكن عندما تسلل شبح يرتدي درعًا أبيض متسخًا من نوع كونغلوميرات من زقاق وبدأ يركض عبر الجزء الأخير من الشارع باتجاه الشجرة، أطلق فينتان تنهيدة مسموعة.
سُمعت أصوات زقزقة خفيفة من داخل الشجرة: صغار في عش مخفي في مكان ما خلفنا.
أعاد القائد وجهه الزائف إلى مكانه فوق فمه كخوذة بينما يتسلل أتباعه عبر متاهة المركبات. يحمل أحدهم ريشًا رماديًا وأسودًا عالقًا في الدم على مخالبه التي يبلغ طولها خمس بوصات.
نفش الوالد ريشه ونفخ نفسه.
طعنة من رمح فينتان أسكتت الصيحة الصاخبة، لكن الوقت كان قد فات.
“شكرًا،” همس وهو يستخدم جذع الشجرة ليخفض نفسه ببطء على الغصن.
لم أكن بحاجة إلى أنين جافين المفاجئ وإيماءاته المذعورة لأعرف أننا في ورطة. من خلال فجوة بين الأوراق، لمحتُ القائد، يقود حفنة من أتباعه الأضخم حجمًا. انتابني انطباع سريع بملامحهم الطويلة وأضلاعهم البارزة التي ربما هي بداية أذرع جديدة، لكن ليس هناك وقت لفحص ملامحهم. يقودهم القائد بالفعل نحو مصدر الصرخة المروعة، تدفع أذرعه السفلية الغيلان الأخرى في أزواج، وترسلهم في اتجاهات مختلفة بينما يشق طريقه مباشرة نحونا.
“لا أهتم.”
أمطرت أحذية جافين رأسي بقطع من لحاء الأشجار وهو يهرع نحو الأرض. لكن لو هبطنا مباشرة وركضنا على طول جانب المبنى، لكان من السهل رصدنا قبل أن نصل إلى غطاء الأشجار.
بالطبع، لو سلكتُ طريقًا بديلًا، وتركت القائد يكتشفهم وليس أنا…
بينما كنت أتنفس بصعوبة وبسرعة، حدقت في عيني القائد البيضاوتين المتوهجتين. كانتا غائرتين، أكبر حجمًا، و… مركزتين. لقد ثبتنا في عينيه، لكنه لم يتحرك. كان مترددًا… يُقيّم الوضع؟
اتجهتُ نحو الفتحة في الطوبة، واحتضنتُ الجذع، ودستُ على أي غصنٍ استطعتُ الوصول إليه، دون أن أُفكّر في ثباته. عندما غطاني ظلّ المبنى من الداخل، بدأتُ النزول، لأجد كلا آل كالهون يفعلان الشيء نفسه على جانبيّ.
تبًا.
“ماذا؟ لا.” توقف فينتان فجأة، وكدتُ أصطدم به.
هبطنا على بساط من الفطر والأغصان المتساقطة داخل غرفة واسعة خالية من أي دليل على وظيفتها السابقة. انطلق جافين عبرها نحو إطار باب دوار بلا زجاج، وانحنى تحت قضبان الدفع الصدئة، ثم اندفع دون أن ينبس ببنت شفة، وسيفه جاهز.
عندما لم يُسمع أي هدير، تبعتُ فينتان، وانعطفتُ جانبًا لأتسلل بين مبنيين متهالكين في المنتصف، مما ضيّق الزقاق. وعندما خرجنا من الجانب الآخر، لم يفصلنا عن غطاء الأشجار سوى أرض قاحلة واسعة مليئة بسيارات مهجورة صدئة، متراصة جنبًا إلى جنب عند ما كان يومًا تقاطعًا مزدحمًا.
ساد صمتٌ مطبقٌ بيننا ونحن نتأمل الشوارع المدمرة شمالًا وامتداد الأشجار جنوبًا، الذي بدا وكأنه يغطي عرض الفوهة تقريبًا. ازدادت كثافة الغطاء النباتي كلما توغلنا جنوبًا، لكنها لم تكن شيئًا يُذكر مقارنةً بتشابك الأشجار الكثيف الذي يُشبه الغابة. لم أستطع رؤية أي مبنى، لكنني ميزت أنواعًا مختلفة من الأشجار الصنوبرية والمتساقطة الأوراق.
لم أجرؤ على التباطؤ، فانطلقت مسرعًا بينهما، وكدتُ أُصدم ساقي ببعض وصلات المقطورة. تركني جافين وشقيقه خلفه، يقفز فوق بقايا لم تكن سوى محاور.
ضربني بقوة على ظهري. “أرأيت يا خامل؟ أنا دائمًا أنتصر.”
كنا على بُعد ثلاثين قدمًا فقط من الاختفاء في الظلال دون أن يرانا أحد، حين دوّى صريرٌ حادٌّ وصوتُ اصطدامٍ معدنيٍّ جعلني أستدير فجأة. قفز القائد على هيكل سيارة دفع رباعي، فانحنى الهيكل تحت وطأة وزنه. انكشف وجهه الزائف في أربعة أجزاء حول رأسه كتاج، كاشفًا عن خطمٍ وحشيٍّ مليءٍ بالأنياب ولسانٍ أسود متشعب. زأر، مستدعيًا مجموعةً من تسعة غيلان عملاقة بأطرافٍ طويلةٍ وعضلاتٍ بارزةٍ بشكلٍ بشع.
وأخيرًا أطلق سراحي، فانحنيت على نفسي وأنا ألهث.
إلى يساري، سحب فينتان رمحه، فابتعدت عنه جانبًا، رغبةً مني في وضع أكبر مسافة ممكنة بيني وبين الهدفين الرئيسيين للقائد.
أعاد القائد وجهه الزائف إلى مكانه فوق فمه كخوذة بينما يتسلل أتباعه عبر متاهة المركبات. يحمل أحدهم ريشًا رماديًا وأسودًا عالقًا في الدم على مخالبه التي يبلغ طولها خمس بوصات.
تراجع فينتان ببطء، وأعدَّ رمحه المتوهج دفاعيًا أمام جسده، وفعلتُ الشيء نفسه، معتمدًا في الغالب على الإحساس لإيجاد طريقي عبر السيارات القليلة الأخيرة بينما أبقيت نظري مثبتًا على التهديد القادم.
انتزعتني يدٌ من سترتي، ورفعت السيف المتوهج الذي صنعتُه لجافين بجانب وجهي، موجهةً إياه نحو القائد. “لن تذهب إلى أي مكان يا خامل.”
أطلق القائد صرخة قصيرة وعالية، فاستدار الباقون في مكانهم وقفزوا عائدين من حيث أتوا.
أمسكني جافين أمامه كدرع، وسحبنا نحن الاثنين ببطء نحو فينتان حتى وقف الأخوان متلاصقين في جبهة موحدة. كانت الأشجار خلفنا مباشرة، وبدأت ظلالها تتقاطع مع ظلالنا.
تلعثمت أصابعه على عقدة الرباط الضاغط. رفع رأسه، وتجولت عيناه بسرعة على وجهي قبل أن تستقر على ذقني. “أنت غاضب.” أدرت وجهي عنه، وفكّي مشدود وأنا أهز رأسي في إحباط. “أنت لست غاضب؟” سأل.
لم يتحرك القائد، لكن أتباعه عبروا حارتين من الطريق الذي كان مزدحمًا في السابق، وتجمعوا ببطء.
أمطرت أحذية جافين رأسي بقطع من لحاء الأشجار وهو يهرع نحو الأرض. لكن لو هبطنا مباشرة وركضنا على طول جانب المبنى، لكان من السهل رصدنا قبل أن نصل إلى غطاء الأشجار.
انتفضت في قبضة جافين، محاولًا التخلص من سترتي، لكنه سرعان ما لف ساعده حول عنقي، وضغط بقوة كافية لتقييد تنفسي.
تلعثمت أصابعه على عقدة الرباط الضاغط. رفع رأسه، وتجولت عيناه بسرعة على وجهي قبل أن تستقر على ذقني. “أنت غاضب.” أدرت وجهي عنه، وفكّي مشدود وأنا أهز رأسي في إحباط. “أنت لست غاضب؟” سأل.
ألقى القائد نظرة أخيرة علينا قبل أن يقفز من السيارة ويركض خلفهم.
بينما كنت أتنفس بصعوبة وبسرعة، حدقت في عيني القائد البيضاوتين المتوهجتين. كانتا غائرتين، أكبر حجمًا، و… مركزتين. لقد ثبتنا في عينيه، لكنه لم يتحرك. كان مترددًا… يُقيّم الوضع؟
تراجع فينتان ببطء، وأعدَّ رمحه المتوهج دفاعيًا أمام جسده، وفعلتُ الشيء نفسه، معتمدًا في الغالب على الإحساس لإيجاد طريقي عبر السيارات القليلة الأخيرة بينما أبقيت نظري مثبتًا على التهديد القادم.
في منتصف التقاطع، توقف المرؤوسون، وانحنوا على كعوبهم وتمايلوا، منتظرين. أمرٌ، على ما أظن. إشارةٌ للهجوم.
فكرتُ في الصعود إلى أعلى لأرى بوضوحٍ أكبر، حين لفت انتباهي صوتٌ خافتٌ، فتوقفتُ عن الحركة. ازداد الصوت قوةً، وكاد يُلامسنا قبل أن أُدرك أنه صوت رفرفة أجنحة. تمايلت الأغصان وارتدت بينما شقت هاربي رباعية الأجنحة طريقها عبر أوراق الشجر، وحطت على غصنٍ قريب. تأرجح ذيلها كالبندول وهي تُمعن النظر في فينتان من فوق منقارها الأحمر المعقوف الذي يحمل قطعةً ممزقةً من حلزونٍ أسود وأصفر.
سحبني جافين بين جذعين كبيرين إلى ضوء الأشجار المتخلل، وأطلق قائد الغيلان هديرًا خافتًا مدويًا. انتصبت الغيلان الأخرى على أطراف أصابعها، وخفق قلبي بشدة في صدري بينما كنا نغوص أعمق في الغابة، وتلألأ الإشعاع حول أسلحة آل كالهون كمنارات في العتمة.
همستُ لجافين، “هل رأيتَ إلى أي اتجاه ذهب؟”
“بالطبع أنا غاضبٌ جدًا،” قلتُها بصوتٍ أجش. غاضبٌ من نفسي لإنقاذي إياه وللسماح له بإنقاذي. بل وأكثر غضبًا لأنني، ولو لبرهة، كدتُ أنسى أنه قاتل، سمحتُ له بالتلاعب بي بتصرفاتٍ تبدو ظاهريًا لطيفة وكلامٍ مُزيّف. لا يعني كونه أقل وقاحةً من جافين شيئًا. ما زال لا يُبدي أي اعتراض على أفعال أخيه. انه تابع. مطياع. يفعل كل ما يقوله جافين أو كولتر. بما في ذلك ذبح الأبرياء.
أطلق القائد صرخة قصيرة وعالية، فاستدار الباقون في مكانهم وقفزوا عائدين من حيث أتوا.
فكرتُ في الصعود إلى أعلى لأرى بوضوحٍ أكبر، حين لفت انتباهي صوتٌ خافتٌ، فتوقفتُ عن الحركة. ازداد الصوت قوةً، وكاد يُلامسنا قبل أن أُدرك أنه صوت رفرفة أجنحة. تمايلت الأغصان وارتدت بينما شقت هاربي رباعية الأجنحة طريقها عبر أوراق الشجر، وحطت على غصنٍ قريب. تأرجح ذيلها كالبندول وهي تُمعن النظر في فينتان من فوق منقارها الأحمر المعقوف الذي يحمل قطعةً ممزقةً من حلزونٍ أسود وأصفر.
ألقى القائد نظرة أخيرة علينا قبل أن يقفز من السيارة ويركض خلفهم.
استخدم فينتان رمحه ووميضًا خافتًا من الإشعاع ليقفز بالعصا إلى الشجرة. هبط برشاقة قط على الغصن المجاور لي، لكن قدمه المصابة وقطعة متساقطة من اللحاء القديم أفقدته توازنه. ترنّح، وكاد يسقط إلى الخلف. مددت يدي لا إراديًا وأمسكت بدرعه المتسخ، فأعدته إلى وضعه.
استخدم فينتان رمحه ووميضًا خافتًا من الإشعاع ليقفز بالعصا إلى الشجرة. هبط برشاقة قط على الغصن المجاور لي، لكن قدمه المصابة وقطعة متساقطة من اللحاء القديم أفقدته توازنه. ترنّح، وكاد يسقط إلى الخلف. مددت يدي لا إراديًا وأمسكت بدرعه المتسخ، فأعدته إلى وضعه.
أصابتني الصدمة بخدر في أطرافي. أو ربما كان ذلك بسبب كمية الأكسجين الضئيلة التي كنت أحصل عليها بسبب عضلة ذراع جافين القوية.
فكرتُ في الصعود إلى أعلى لأرى بوضوحٍ أكبر، حين لفت انتباهي صوتٌ خافتٌ، فتوقفتُ عن الحركة. ازداد الصوت قوةً، وكاد يُلامسنا قبل أن أُدرك أنه صوت رفرفة أجنحة. تمايلت الأغصان وارتدت بينما شقت هاربي رباعية الأجنحة طريقها عبر أوراق الشجر، وحطت على غصنٍ قريب. تأرجح ذيلها كالبندول وهي تُمعن النظر في فينتان من فوق منقارها الأحمر المعقوف الذي يحمل قطعةً ممزقةً من حلزونٍ أسود وأصفر.
تجولت نظراتي في كل مكان إلا فينتان. لقد اختفى الحشد، بما في ذلك القائد، عن الأنظار.
وأخيرًا أطلق سراحي، فانحنيت على نفسي وأنا ألهث.
وقفتُ على غصنٍ عريض، ومددتُ عنقي لأنظر عبر أوراق الشجر، فرأيتُ مؤخرة الحشد يندفع نحو مصدر الإشعاع. تحركت كتلة الأجساد المتشابكة كوحدة واحدة، لكن في قلبها، تحرك شكلٌ أبطأ وأعرض، ظاهرًا بين مبنيين. القائد. لم يندفع مع البقية، بل حثّهم على التقدم بذراعيه، بينما يدور رأسه الطويل الشبيه بالحيوان ببطء، يبحث ويتفحص.
ضربني بقوة على ظهري. “أرأيت يا خامل؟ أنا دائمًا أنتصر.”
“بالمناسبة،” قال بصوتٍ متألم، “في جسر الضوء، لم أتمكن من قول-”
————————
بعد عبور الخمسين ياردة الأخيرة، مررتُ تحت أغصان الشجرة العريضة. انبثقت قاعدتها من داخل مبنى منهار، مائلةً قليلًا نحو الشمس، وجذورها المتشعبة المكشوفة مغروسة في معظمها داخل المبنى. قفزتُ من أحد الجذور الطويلة، واتكأتُ بيدي على الجدار الخارجي للمبنى، وتسلقتُ الجذع حتى وصلتُ إلى أدنى غصن. خدش اللحاء يديّ وأنا أتسلّق بين أوراقها الذهبية.
همم..
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
كنا على بُعد ثلاثين قدمًا فقط من الاختفاء في الظلال دون أن يرانا أحد، حين دوّى صريرٌ حادٌّ وصوتُ اصطدامٍ معدنيٍّ جعلني أستدير فجأة. قفز القائد على هيكل سيارة دفع رباعي، فانحنى الهيكل تحت وطأة وزنه. انكشف وجهه الزائف في أربعة أجزاء حول رأسه كتاج، كاشفًا عن خطمٍ وحشيٍّ مليءٍ بالأنياب ولسانٍ أسود متشعب. زأر، مستدعيًا مجموعةً من تسعة غيلان عملاقة بأطرافٍ طويلةٍ وعضلاتٍ بارزةٍ بشكلٍ بشع.
هبطنا على بساط من الفطر والأغصان المتساقطة داخل غرفة واسعة خالية من أي دليل على وظيفتها السابقة. انطلق جافين عبرها نحو إطار باب دوار بلا زجاج، وانحنى تحت قضبان الدفع الصدئة، ثم اندفع دون أن ينبس ببنت شفة، وسيفه جاهز.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
