Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 39

أوهام

أوهام

الفصل 39: أوهام

عضضت داخل وجنتي. عندما نطقت بها، بدت غبية بعض الشيء، لكن القلق الحامض الذي يغلي في معدتي لم يهدأ. “بوضوح، ليس عاقلًا تمامًا،” قلت بتنهد، “لكن الأوهام لا بد أن تنمو من شيء حقيقي.”

 

 

…سنوات.

“أخبرتك عندما جئنا إلى هنا، يجب أن تتوقف عن الاعتماد على الخطط الاحتياطية وتبدأ في الاعتماد على نفسك. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنك التحكم به بالكامل.”

 

 

الكلمة علقت بيننا، والصمت لم يقطعه سوى قعقعة ويثيسل البعيدة وهو يعمل على تلك الأنابيب الملعونة. أخيرًا، صدر كوا ارتفع بشهيق بطيء.

 

 

“ماذا تفعل؟” طالبت، واقفة أمامي بوضعية واسعة آمرة لم تزيد فقط بطنها الناعم بروزًا. “ليس لدينا وقت لهذا.”

“أمتأكد؟”

عيناها الداكنتان اتجهتا إليها، لكن إن كانت قد أقلقتها، فخط فمها الصارم لم يخن ذلك بالضبط. “فكر في الأمر بمنطق. هل هناك أي تفسير آخر؟”

 

أو أكثر مني على أي حال، فكرت، مغامرًا بنظرة خاطفة إلى كوا، جبيني متجعد. ماذا كانت تفعل في الشق الأحمر؟ ما زلت أعتقد أن مهمتها قد يكون لها ارتباط ما، حتى لو لم تكن تدرك ذلك.

فركت يدي على جبهتي، آخذًا نفسًا مرتجفًا. “لا. لم أعد متأكدًا من أي شيء بعد الآن. أنابيب الإشعاع هذه لا يفترض أن تكون هنا. ليس لأشهر.”

“إذا كان مخلوقًا حفارًا،” قالت كوا، “فأنفاقه قد تؤدي إلى السطح. يمكننا اتباعها للخروج.”

 

“لمن تعملين حتى؟! هل هو الجيش؟” توقفت فجأة، والسؤال الذي كنت أخشى طرحه انفلت. “هل تعرفين ما يحدث هنا؟”

عيناها الداكنتان اتجهتا إليها، لكن إن كانت قد أقلقتها، فخط فمها الصارم لم يخن ذلك بالضبط. “فكر في الأمر بمنطق. هل هناك أي تفسير آخر؟”

 

 

“تحركات قدمك سريعة ودقيقة بالفعل، بشكل مفاجئ بما يكفي.”

هززت كتفيّ، التوتر يعقد فيهما. “ربما وضعوا هذه الأنابيب هنا كجزء من مرحلة الاختبار، وكان لومين مجرد الكشف العام. لكن…” استدرت نصف استدارة إلى الخلف، مشيرًا، رغم أن ضوء فانوس ويثيسل كان مخفيًا خلف منعطف النفق. “بطريقة كلامه… شيء ما غير منطقي.”

الهواء كان خانقًا. أزلت سترتي، وكل بقايا درعي السفلي من الحرير المضفّر تهاوت حول قدميّ. شيء آخر يجب أن أصلحه قبل أن نتجه إلى منطقة ذلك المخلوق الحفار.

 

“أظن أنك تسأل الأسئلة الخاطئة.” دفعت ساقًا شائكة بشظيتها العظمية وانحنت تحت بتلات أرجوانية لتتقدم أمامي.

ارتفع حاجباها نحو أذنيها. “أنت تبني هذا على أشياء قالها؟”

“تصوغ؟”

 

“إذن ربما حان الوقت للتوقف عن التنظير والتركيز على الخيارات أمامنا.”

عضضت داخل وجنتي. عندما نطقت بها، بدت غبية بعض الشيء، لكن القلق الحامض الذي يغلي في معدتي لم يهدأ. “بوضوح، ليس عاقلًا تمامًا،” قلت بتنهد، “لكن الأوهام لا بد أن تنمو من شيء حقيقي.”

تأوهت بالإحباط، فقط أريدها أن تسمعني. “إذا كانت النباتات بهذا الحجم، دون ضوء شمس، فلا بد أن كثافة الإشعاع خارقة هنا. الحصول على بضعة أسلحة في يدي ليس تخطيطًا مفرطًا.”

 

 

عبست عائدة من حيث أتينا، ثم انتفضت فجأة، عمودها الفقري متصلب، أنفها وأذناها ترتجفان.

 

 

 

“ماذا؟” همست، أعصابي المتآكلة على أهبة الاستعداد فورًا.

 

 

 

“لست… متأكدة.” تنهدت، مشيرة بمخلاب إلى الأمام. “لنبتعد مسافة فقط، حسنًا؟ سنتنفس كلانا بارتياح أكبر.”

الكلمة علقت بيننا، والصمت لم يقطعه سوى قعقعة ويثيسل البعيدة وهو يعمل على تلك الأنابيب الملعونة. أخيرًا، صدر كوا ارتفع بشهيق بطيء.

 

فكي تقلص. لم يعجبني شعور الشك الذي يزحف على عمودي الفقري، لكنها بالتأكيد كانت مراوغة الآن. “أعني، أين كان يقع الشق الأحمر عندما دخلتِ؟”

أومأت، فكي مطبق، أحاول كبت مئة سؤال يتسابق في رأسي. دمي يضخ بسرعة كبيرة بينما واصلنا النزول في النفق. ظللت أتتبع الأنابيب حتى مع ازدياد كثافة النباتات، فالجذور الملتفة والطحلب النابض أخفى الكثير منها عن الأنظار. النباتات الآكلة للحوم اخترقت الخرسانة لتلتصق بالجدران. زحف النبات المتسلق للأزهار الأرجوانية بدأ يثقل أنابيب القضبان، تاركًا أجزاءً متدلية. لم تكن مصممة لتحمل الحياة الغريبة التي تقيأها انفجار الشق في جميع أنحاء المدينة—ربما.

هل مشى الناجون خلال كل هذا؟ ألن تكون هناك آثار؟ حذاءاي كانا يمزقان الطحلب مع كل خطوة.

 

“لماذا هذا مهم؟”

ما زالت هناك مسألة ويثيسل في جمعها. “فقط التي تعمل”، ظل يتردد في رأسي. كم كان هناك؟ ثم مجددًا، ربما كان يجمع كل أنواع الأنابيب. لم أسأل أي نوع.

ليس لدي إجابة. الفكرة برمتها كانت ساحقة، خانقة. لا أعرف من أين أبدأ.

 

عضضت على لساني، عاجزًا عن إجابة مرضية. أمل رؤية هانا مجددًا كان قد غيم على أي تفكير فيما سأفعله إذا وجدتها هنا تحت الأرض.

الآن، كانت أصوات منشاره وحقيبته المقرقعة قد تلاشت، واستُبدلت بدقات أجنحة سريعة بينما بدأت المخلوقات التي أخافها تظهر من جديد. لكن كلماته ظلت عالقة بي. قال إن الجيش كان هنا من قبل. معظمه كان هراء، لكنني لم أشك في أنه رأى جنودًا مؤخرًا. كان هناك خوف حقيقي في عينيه. إذا كانوا هنا وذهبوا، فلا يزال ذلك يشير إلى اضطراب زمني، لكن بضعة أسابيع فقط. كل هذا لا يزال يتوافق مع نظرياتي السابقة.

 

 

“كل شيء. حقيقة أنه قال إنه قايض مع أناس بداخلها. الطريقة التي يتصرف بها وكأنها في كل مكان. وتلك الأسماء الغريبة.” هززت رأسي. “قد تكون أسماء الأثرياء الذين بنوها، على ما أظن.” نظرت إليها مجددًا. “لكن هذا غريب، أليس كذلك؟”

هذا جعلني أتنفس بارتياح أكبر، وأخيرًا حولت انتباهي عن أنابيب الإشعاع وتركت عينيّ تتجولان في امتداد النفق. الطحلب نما أكثر كثافة هنا، مكونًا أرضية من إسفنج أخضر منقطة بضوء أصفر وامض وقبعات فطر نابضة. العشرات من الكايديز ذات العيون الثمانية تندفع من جدار إلى آخر بحثًا عن الأزهار. هل كان وهمًا، أم أن النباتات تكبر؟

 

 

عضضت على لساني، عاجزًا عن إجابة مرضية. أمل رؤية هانا مجددًا كان قد غيم على أي تفكير فيما سأفعله إذا وجدتها هنا تحت الأرض.

الفطر الآن ينمو على سيقان بطول قصبتيّ. بعض النباتات الجارّة كادت تصل إلى وركي. العديد منها تمايل ببطء نحو كوا، “أفواهها” المفتوحة متوهجة، لكنها لم تولها اهتمامًا كبيرًا.

 

 

لم أرد الدخول في هذا الجحر الآن، لكنها كانت بالفعل فيه. رغم أنها أبقَت نبرتها معتدلة، لم تستطع إخفاء الشرارة في عينيها وهي تسأل، “أنت تحول الأرواح نفسها إلى أسلحة؟ تغير شكلها؟”

هل مشى الناجون خلال كل هذا؟ ألن تكون هناك آثار؟ حذاءاي كانا يمزقان الطحلب مع كل خطوة.

 

 

 

التفت إلى كوا. “ما رأيكِ فيما قاله ويثيسل عن الملاجئ؟”

ألقيت نظرة غير مصدقة عليها. “ونركض مباشرة إلى ذلك الشيء؟”

 

قد يكون لديها جزء ناقص من نفس اللغز، لكن قد يكون قطعة كبيرة جدًا. تخيلت أن لديها تصريحًا عاليًا جدًا. في الواقع، مهمتها قد تكون مرتبطة بالحدث بأكمله. لكن… ربما هذا مبالغ فيه. لن تخفي إجابات حقيقية عني. أليس كذلك؟

“ماذا عنها؟”

لم أرد الدخول في هذا الجحر الآن، لكنها كانت بالفعل فيه. رغم أنها أبقَت نبرتها معتدلة، لم تستطع إخفاء الشرارة في عينيها وهي تسأل، “أنت تحول الأرواح نفسها إلى أسلحة؟ تغير شكلها؟”

 

أومأت، فكي مطبق، أحاول كبت مئة سؤال يتسابق في رأسي. دمي يضخ بسرعة كبيرة بينما واصلنا النزول في النفق. ظللت أتتبع الأنابيب حتى مع ازدياد كثافة النباتات، فالجذور الملتفة والطحلب النابض أخفى الكثير منها عن الأنظار. النباتات الآكلة للحوم اخترقت الخرسانة لتلتصق بالجدران. زحف النبات المتسلق للأزهار الأرجوانية بدأ يثقل أنابيب القضبان، تاركًا أجزاءً متدلية. لم تكن مصممة لتحمل الحياة الغريبة التي تقيأها انفجار الشق في جميع أنحاء المدينة—ربما.

“كل شيء. حقيقة أنه قال إنه قايض مع أناس بداخلها. الطريقة التي يتصرف بها وكأنها في كل مكان. وتلك الأسماء الغريبة.” هززت رأسي. “قد تكون أسماء الأثرياء الذين بنوها، على ما أظن.” نظرت إليها مجددًا. “لكن هذا غريب، أليس كذلك؟”

 

 

 

كانت تذعر الكايديز الفضوليين بتذمر، مستخدمة شظيتها العظمية كمذبحة ذباب. “ليس أغرب من كل شيء آخر قاله. لا أعلق عليه أهمية كبيرة.”

“أفضّل معرفة ما حدث للمدينة،” قلت. “لنقم بتجميع الأجزاء التي لدينا كلانا حول ذلك.”

 

“أعني، لديكِ أناس في حياتك…” ضغطت. “فريقك… قد يكونون في مكان ما في المدينة أيضًا، قُذفوا من الشق مثلكِ.”

ربما كان لديها نقطة. ربما كان فقط يضايق الناس على طريق الإخلاء أو يقايض مع أناس اختلقهم في رأسه. لكن…

“لست غير مدرب تمامًا.”

 

 

“هذا لا يعني أنه لم يرَ ملجأً على الأقل. عدة، ربما.”

 

 

هذا جعلني أتنفس بارتياح أكبر، وأخيرًا حولت انتباهي عن أنابيب الإشعاع وتركت عينيّ تتجولان في امتداد النفق. الطحلب نما أكثر كثافة هنا، مكونًا أرضية من إسفنج أخضر منقطة بضوء أصفر وامض وقبعات فطر نابضة. العشرات من الكايديز ذات العيون الثمانية تندفع من جدار إلى آخر بحثًا عن الأزهار. هل كان وهمًا، أم أن النباتات تكبر؟

“ربما.”

 

 

 

عبست فيها، مندهشًا قليلًا من استعدادها لتجاهل كل ما قاله. “لا بد أن هناك واحدًا هنا. كولتر يبحث عنه.” وإذا كانت حياة الشق قد اجتاحت هذه الأنفاق بسرعة بفضل انفجار واسع، ربما تم تحويل الناس إلى ملجأ فاليرا… الموظفين بشكل خاص… ربما؟

“هذا لا يعني أنه لم يرَ ملجأً على الأقل. عدة، ربما.”

 

“حسنًا، اشرحه لي. ربما أستطيع المساعدة في تجميع الأجزاء.”

لكن بلدة التل؟ أوكس؟ لا شيء من ذلك يشبه فاليرا. مع ذلك، هناك ألف تفسير لذلك. وهو الدليل الوحيد لدينا.

“إن كان هنا،” نفثت دون توقف، “ذلك الناسك المغطى بالأشنات ليس لديه فكرة أين هو.”

 

 

نبات جارّ كبير بشكل استثنائي، بطول خصري تقريبًا، أطلق لسانه الشائك عندما مرت كوا، لكنها صدته بقبضة متوهجة. اللسان تشظى وارتد.

لكن الراحة لم تأتِ. كررت نمط التنفس، لكن عندما حاولت التركيز فعليًا على تدفق الطاقة، ظل ذهني ينزلق عبر النفق، مفكرًا في ملجأ فاليرا المخفي في مكان ما. ربما واحدًا من عدة. إلى أي مدى انتشرت الفوضى؟ هل تصادمت شقوق في عدة مدن… أو ولايات، حتى؟ هل كان هناك حقًا أناس من هنا إلى الساحل ذهبوا تحت الأرض؟

 

 

“إن كان هنا،” نفثت دون توقف، “ذلك الناسك المغطى بالأشنات ليس لديه فكرة أين هو.”

“ماذا؟” همست، أعصابي المتآكلة على أهبة الاستعداد فورًا.

 

 

“إذا كنتِ لا تصدقينه، فلماذا سألته كل تلك الأسئلة؟” رديت. “ظننت أنك تحاولين فرز الجنون ومعرفة ما يعرفه حقًا.”

حقيقة أنها بدت مثل تاج زادت فقط من شهيقي الساخر. “حسنًا. أنتِ محقة. انسي عظام الغول. سأصنع سهمًا روحيًا. أكثر متانة.”

 

 

“كنت كذلك.” عبوسها مال بقسوة أكبر بينما تطلع عيناها في النفق بحثًا عن المزيد من الآفات القادمة. “وهو لا يعرف شيئًا.”

“إلى حد ما.”

 

 

قلت لنفسي أن أترك الأمر، لكنني قلت فورًا، “مرور الجيش هنا منطقي، خاصة إذا عانينا من اضطراب زمني. ربما نزلت قوات إلى هنا لإجلاء الناس في ملجأ فاليرا.”

“أعني، لديكِ أناس في حياتك…” ضغطت. “فريقك… قد يكونون في مكان ما في المدينة أيضًا، قُذفوا من الشق مثلكِ.”

 

 

لم تقل كوا شيئًا، لكن عقلي ظل مستمرًا.

 

 

 

“مع ذلك، إذا كانت الاتصالات معطلة وكانت التضاريس قد تغيرت، ربما لم يعرفوا أين يبحثون. قد لا يزال هناك أناس هناك.” ابتلعت بصعوبة. “أناس يعرفونني، حتى.”

 

 

استدرت عائدًا من حيث أتينا، منطلقًا فوق النبات المقطوع. لم أرغب في القتال معها، لكنني لن أستسلم لها أيضًا. عندما سمعتها تدوس ورائي، بدأ غضبي يخبو. هذا كل ما أردته، أن تلتقي بي في منتصف الطريق.

هانا برقت في رأسي، تسوّي عباءة سيث على كتفيه وهي تودعنا، لكن الذاكرة كانت باهتة، وحتى تلك اللمحة الخاطفة آلمت. لذا، دفعت بها بعيدًا.

“ماذا تعني؟” سألت، ناظرة من جانب عينها.

 

“مع ذلك، إذا كانت الاتصالات معطلة وكانت التضاريس قد تغيرت، ربما لم يعرفوا أين يبحثون. قد لا يزال هناك أناس هناك.” ابتلعت بصعوبة. “أناس يعرفونني، حتى.”

“تورين، نحن لسنا متأكدين أين نحن بالضبط، ناهيك عن أين الملجأ. يجب أن نركز على الوصول إلى السطح مجددًا.”

 

 

 

“لا نعرف ماذا يحدث هناك أيضًا.” صوتي تردد في النفق. “أين سنذهب بمجرد وصولنا إلى هناك؟”

 

 

 

“سيكون من الأسهل معرفة ذلك في وضح النهار، تورين.”

 

 

“ربما.”

التعابير الجوفاء لن تفك رباط التوتر في صدري. “لا يمكننا وضع خطط إذا كنا لا نعرف ما يحدث. كل ما لدينا نظريات ولا تتناسب مع الحقائق.”

“لديك سلاح،” قالت كوا ببطء، وكأنها تحاول إيصاله عبر جمجمتي الغليظة. “اصنع كل السهام التي تريد عندما يكون لديك الوقت، لكن لا يستحق العناء الآن. ستنكسر أسرع مما يمكنك صنعها.”

 

نصف منتبه إلى أين أتجه، تعثرت بسكة ملتوية. صححت نفسي، فوجدت كوا تختلس نظرة إليّ، فثبّت نظري فيها. “أنا فقط… أظن أن زوجة أخي قد تكون في ذلك الملجأ. لا أستطيع تقبل فكرة مغادرة المدينة دون أن أعرف. أيمكنكِ فهم ذلك، أليس كذلك؟”

“إذن ربما حان الوقت للتوقف عن التنظير والتركيز على الخيارات أمامنا.”

 

 

 

نظرت إليها بانزعاج. لماذا ترفض التحدث عن هذا؟ “أنتِ حقًا لا تقلقين بشأن ما حدث بينما كنا في الشقوق؟”

“أردت تسريع تدريبك. يبدو استخدامًا أفضل لوقتنا هنا.”

 

لكن الراحة لم تأتِ. كررت نمط التنفس، لكن عندما حاولت التركيز فعليًا على تدفق الطاقة، ظل ذهني ينزلق عبر النفق، مفكرًا في ملجأ فاليرا المخفي في مكان ما. ربما واحدًا من عدة. إلى أي مدى انتشرت الفوضى؟ هل تصادمت شقوق في عدة مدن… أو ولايات، حتى؟ هل كان هناك حقًا أناس من هنا إلى الساحل ذهبوا تحت الأرض؟

ألم يكن لديها أي شخص لتقلق عليه؟ أم كانت تزيف اللامبالاة المتصلبة؟

 

 

 

“القلق لا يوصلنا إلى مكان،” قالت، حاجبها صارمان. “والتجول في هذه الأنفاق بحثًا عن ملجأ قد يكون مغلقًا وفارغًا بينما طعامنا يتناقص هو مهمة أحمق.”

“ماذا عنها؟” سألت بإنهاك، مفركًا عينيّ بيدي.

 

“مثل ماذا؟” سألت، اليأس يخشن صوتي. كل عصب شعرت به متآكلًا، عقلي مشوش. ظللت أمد يدي لأجد قبضة ولا أمسك إلا بالهواء.

“كل ما فعلناه منذ الشق الأحمر كان مهمة أحمق: البقاء في جسر الضوء لغرفة اتصالات عديمة الفائدة؛ الانتظار في الغابة لجيش قد مرّ بالفعل؛ اتباع طريق إخلاء تغلب عليه حياة الشق. نظل نتخذ قرارات بناءً على معلومات سيئة. يجب أن نعرف ماذا حدث!”

“لست غير مدرب تمامًا.”

 

تقسّمنا المكسرات وأكلنا في صمت محرج. كوا لم تبالغ؛ كانت مرة كالجحيم نيئة. ابتلعت نصف حصتي بصعوبة، ثم مضغت طريقي عبر قرع نيء، فكي يفرقع. براعم التذوق غير سعيدة لكن المعدة شبعانة، استلقيت للعمل.

“نحتاج للوصول إلى أرض مألوفة،” قالت، مبتعدة مسافة واسعة عن نبات جارّ مفتوح. “وتوقف عن الصراخ، ستنادي شيئًا إلينا.”

 

 

“أجل.” لم أكن لأخاطر باستخدام أكثر من سبيكة واحدة حتى أتأكد أن المقذوفات المصوغة بالروح قابلة للاستخدام.

نفثت، محاولًا إخراج بعض الاحتكاك المتراكم في صدري. “أوافق. الأرض المألوفة جيدة. لكن الملجأ ليس مضيعة للوقت. يمكننا تحديد اتجاهنا فوق السطح ثم نتفرع من حيث كان كولتر يبحث.” إرشادات ويثيسل لن توصلنا إلى أي مكان، لكن إرشادات تاج قد تفعل.

التوتر عاد بيننا كما لو لم يغادر أبدًا.

 

 

“وما الذي ستفعله بالضبط عندما تجد هيلتون هذه أو بلدة التل أو أيًا كان؟ هل ستحتمي فيها للمستقبل المنظور أم ستقود السكان إلى أراضٍ غير مستكشفة بلا وجهة حقيقية؟”

 

 

“ربما.”

عضضت على لساني، عاجزًا عن إجابة مرضية. أمل رؤية هانا مجددًا كان قد غيم على أي تفكير فيما سأفعله إذا وجدتها هنا تحت الأرض.

ذهب خطت عبر شبكية عيني بينما استخرجت كوا سكين ويثيسل من الحقيبة وقطعت اللحاء بضربتين منشاريتين. تركت عندما ارتخى اللسان، وقفزت كوا فوقي، النصل ضبابية وهي تهاجم الساق. النبات الجارّ قدح سائلًا أصفر وسقط في سرخس قصير بحفيف خفيف، مزيحًا توتًا أسود من السعف ومطلقًا علقات الإشعاع طائرة.

 

“إذا كنتِ لا تصدقينه، فلماذا سألته كل تلك الأسئلة؟” رديت. “ظننت أنك تحاولين فرز الجنون ومعرفة ما يعرفه حقًا.”

“ينبغي أن نستكشف ما وراء المدينة،” قالت كوا في وسط صمتي. “هذه أفضل طريقة للحصول على إجابات.”

 

 

 

تخطيت كومة من الأنقاض تعطل القضبان، أفكاري في حالة حرب مع بعضها. من ناحية، طريقتها بدت الأكثر استباقية، لكن من ناحية أخرى، إذا كان الناس الذين كانوا في المدينة ذلك اليوم لا يزالون هنا في مكان ما، ألا يمكنهم تقديم بعض الإجابات؟ لا بد أنهم يعرفون أكثر منا.

 

 

 

أو أكثر مني على أي حال، فكرت، مغامرًا بنظرة خاطفة إلى كوا، جبيني متجعد. ماذا كانت تفعل في الشق الأحمر؟ ما زلت أعتقد أن مهمتها قد يكون لها ارتباط ما، حتى لو لم تكن تدرك ذلك.

“تحركات قدمك سريعة ودقيقة بالفعل، بشكل مفاجئ بما يكفي.”

 

 

نصف منتبه إلى أين أتجه، تعثرت بسكة ملتوية. صححت نفسي، فوجدت كوا تختلس نظرة إليّ، فثبّت نظري فيها. “أنا فقط… أظن أن زوجة أخي قد تكون في ذلك الملجأ. لا أستطيع تقبل فكرة مغادرة المدينة دون أن أعرف. أيمكنكِ فهم ذلك، أليس كذلك؟”

 

 

 

عيناهما تلينتا، لكنها لم تجبني.

هذا جعلني أتنفس بارتياح أكبر، وأخيرًا حولت انتباهي عن أنابيب الإشعاع وتركت عينيّ تتجولان في امتداد النفق. الطحلب نما أكثر كثافة هنا، مكونًا أرضية من إسفنج أخضر منقطة بضوء أصفر وامض وقبعات فطر نابضة. العشرات من الكايديز ذات العيون الثمانية تندفع من جدار إلى آخر بحثًا عن الأزهار. هل كان وهمًا، أم أن النباتات تكبر؟

 

“إر، بطريقة ما. الأرواح لا تبدأ كأسلحة.”

“أعني، لديكِ أناس في حياتك…” ضغطت. “فريقك… قد يكونون في مكان ما في المدينة أيضًا، قُذفوا من الشق مثلكِ.”

ربما كان لديها نقطة. ربما كان فقط يضايق الناس على طريق الإخلاء أو يقايض مع أناس اختلقهم في رأسه. لكن…

 

“القلق لا يوصلنا إلى مكان،” قالت، حاجبها صارمان. “والتجول في هذه الأنفاق بحثًا عن ملجأ قد يكون مغلقًا وفارغًا بينما طعامنا يتناقص هو مهمة أحمق.”

رأسها انطلق بعيدًا، تحدق بصلابة في القضبان. “ستُصاب بالجنون إن فكرت بهذه الطريقة. الاحتمالات لا تستحق وقتك. ركّز على الحاضر، على شيء يمكنك التحكم به الآن.”

 

 

 

“مثل ماذا؟” سألت، اليأس يخشن صوتي. كل عصب شعرت به متآكلًا، عقلي مشوش. ظللت أمد يدي لأجد قبضة ولا أمسك إلا بالهواء.

“إلى حد ما.”

 

كدت أقول “لا ينبغي أن تكون بعيدة الآن” لكنني عضضت لساني. حقًا، كان يجب أن نصل إلى محطة بالفعل. كانت تفصل بينها ميل واحد على الأكثر، عادةً. بدلًا من ذلك، تطلعت إلى الطريق أمامنا، القضبان محطمة تمامًا بالجذور المتزايدة. المزيد من تلك السراخس سدت الممر، مما صعّب رؤية أرضية الطحلب. في مكان ما داخل أوراق الشجر الكثيفة، ظننت أنني سمعت نقنقة با-رامب لضفدع.

“مهارتك بالسيف، على سبيل المثال.”

“ستفعل هذا بغض النظر عما أقول؟”

 

عبست عائدة من حيث أتينا، ثم انتفضت فجأة، عمودها الفقري متصلب، أنفها وأذناها ترتجفان.

“ماذا عنها؟” سألت بإنهاك، مفركًا عينيّ بيدي.

 

 

“أفضّل معرفة ما حدث للمدينة،” قلت. “لنقم بتجميع الأجزاء التي لدينا كلانا حول ذلك.”

“تحركات قدمك سريعة ودقيقة بالفعل، بشكل مفاجئ بما يكفي.”

 

 

كدت أقول “لا ينبغي أن تكون بعيدة الآن” لكنني عضضت لساني. حقًا، كان يجب أن نصل إلى محطة بالفعل. كانت تفصل بينها ميل واحد على الأكثر، عادةً. بدلًا من ذلك، تطلعت إلى الطريق أمامنا، القضبان محطمة تمامًا بالجذور المتزايدة. المزيد من تلك السراخس سدت الممر، مما صعّب رؤية أرضية الطحلب. في مكان ما داخل أوراق الشجر الكثيفة، ظننت أنني سمعت نقنقة با-رامب لضفدع.

“لست غير مدرب تمامًا.”

“ماذا عنها؟”

 

 

“أستطيع رؤية ذلك،” قالت كوا. “توزيع وزنك ممتاز، تدور بشكل جيد، حتى تذهب إلى الهجوم. تفرط في التمدد عندما تحاول وضع قوة وراء هجومك. يترك ذلك دفاعك مكشوفًا. ليس عليك دائمًا أن تشرخ كأنك تحاول شطر شيء إلى نصفين.”

 

 

التعابير الجوفاء لن تفك رباط التوتر في صدري. “لا يمكننا وضع خطط إذا كنا لا نعرف ما يحدث. كل ما لدينا نظريات ولا تتناسب مع الحقائق.”

ضحكة نصف مكبوتة من الإحباط خدشت حلقي، وهززت رأسي. “هذا رائع، لكنه لا يبدو مهمًا الآن.”

“وما الذي ستفعله بالضبط عندما تجد هيلتون هذه أو بلدة التل أو أيًا كان؟ هل ستحتمي فيها للمستقبل المنظور أم ستقود السكان إلى أراضٍ غير مستكشفة بلا وجهة حقيقية؟”

 

تطلعت حولها بتحدٍ. “آخذ مهامي على محمل الجد.”

“أردت تسريع تدريبك. يبدو استخدامًا أفضل لوقتنا هنا.”

“ماذا تعني؟” سألت، ناظرة من جانب عينها.

 

نبات جارّ كبير بشكل استثنائي، بطول خصري تقريبًا، أطلق لسانه الشائك عندما مرت كوا، لكنها صدته بقبضة متوهجة. اللسان تشظى وارتد.

تنهدت. عرفت أنني بحاجة للتدريب. سيث لم يعلمني الهجوم قط، فقط الدفاع. كنت قد استاء منه لذلك، لكن الآن، تلك الجلسات المرهقة في صالة الألعاب كانت ذكرياتي الجميلة، ومناداتها بغير الكافية بدا فجأة مهينًا.

 

 

 

هززت بعيدًا وخزة الفقد الحادة. لم يكن هذا ما كنا نتحدث عنه، اللعنة. كيف قلبتها عليّ؟

“إذن ربما حان الوقت للتوقف عن التنظير والتركيز على الخيارات أمامنا.”

 

“ستفعل هذا بغض النظر عما أقول؟”

“أخرج سيف الروح مجددًا،” قالت. “يمكنني أن أريك بعض الأشياء بينما نمشي.”

 

 

هززت كتفيّ، التوتر يعقد فيهما. “ربما وضعوا هذه الأنابيب هنا كجزء من مرحلة الاختبار، وكان لومين مجرد الكشف العام. لكن…” استدرت نصف استدارة إلى الخلف، مشيرًا، رغم أن ضوء فانوس ويثيسل كان مخفيًا خلف منعطف النفق. “بطريقة كلامه… شيء ما غير منطقي.”

“يصيبني صداع قاتل عندما أخرج سيف الروح لفترة طويلة،” قلت، رافضًا الفكرة لأجد طريقة أفضل لطرح موضوع مهمتها. “الإرهاق يضرب أسرع مما يحدث عندما أصوغ في عالم الروح.”

“لا نعرف ماذا يحدث هناك أيضًا.” صوتي تردد في النفق. “أين سنذهب بمجرد وصولنا إلى هناك؟”

 

“أمتأكد؟”

“تصوغ؟”

 

 

 

“إر، بطريقة ما. الأرواح لا تبدأ كأسلحة.”

 

 

 

لم أرد الدخول في هذا الجحر الآن، لكنها كانت بالفعل فيه. رغم أنها أبقَت نبرتها معتدلة، لم تستطع إخفاء الشرارة في عينيها وهي تسأل، “أنت تحول الأرواح نفسها إلى أسلحة؟ تغير شكلها؟”

“ستفعل هذا بغض النظر عما أقول؟”

 

 

“بعضها،” أجبت بتكتم.

 

 

“ماذا عنها؟” سألت بإنهاك، مفركًا عينيّ بيدي.

“أي؟”

 

 

“أظن أنك تسأل الأسئلة الخاطئة.” دفعت ساقًا شائكة بشظيتها العظمية وانحنت تحت بتلات أرجوانية لتتقدم أمامي.

“انظري، لست متأكدًا تمامًا كيف يعمل. ما زلت أحاول فهمه، أخمن الكثير من الأشياء.”

“نحن متعبان، جائعان، ونحن على وشك أن نأكل رؤوس بعضنا،” قلت، حريصًا على تخفيف نبرتي. “سآخذ قسطًا من الراحة، آكل شيئًا، وربما أغفو. مرحب بكِ للانضمام.” ربّت على مكان بجانبي. “يمكنكِ العمل على إعادة تنظيم نواياكِ بينما أصوغ سهمي. لم نتوقف منذ هذا الصباح. لست متأكدًا حتى ما إذا كان النهار ما زال موجودًا هناك.”

 

 

“حسنًا، اشرحه لي. ربما أستطيع المساعدة في تجميع الأجزاء.”

“كنا كلانا في الشق الأحمر. أنا دخلت عبر شق جسر الضوء بعد أن كان الاثنان قد اصطدما بالفعل. لكن أنت… دخلت مباشرة إلى الشق الأحمر، صحيح؟”

 

“هذا لا يعني أنه لم يرَ ملجأً على الأقل. عدة، ربما.”

“أفضّل معرفة ما حدث للمدينة،” قلت. “لنقم بتجميع الأجزاء التي لدينا كلانا حول ذلك.”

 

 

 

قد يكون لديها جزء ناقص من نفس اللغز، لكن قد يكون قطعة كبيرة جدًا. تخيلت أن لديها تصريحًا عاليًا جدًا. في الواقع، مهمتها قد تكون مرتبطة بالحدث بأكمله. لكن… ربما هذا مبالغ فيه. لن تخفي إجابات حقيقية عني. أليس كذلك؟

 

 

 

“ماذا تعني؟” سألت، ناظرة من جانب عينها.

أوقفت التأمل بنفثة وحاولت فقط أن أرتاح. فتحت عينيّ قليلًا ورصدت كوا، ضوء ذهبي ينبض على جبهتها، لكنه لم ينتقل كما كان من قبل. بدلًا من ذلك، أبقتها مركزة هناك وفي توهج خافت حول يديها. ضفائري الحريرية كانت في حجرها، الخيوط مفكوكة حتى تتمكن من لفها حول شظيتها العظمية وفرع منزوع من سرخس سحبته. عيناها مغمضتان، لكن الإبرتين المرتجلتين كانتا تنقران بلطف.

 

 

“كنا كلانا في الشق الأحمر. أنا دخلت عبر شق جسر الضوء بعد أن كان الاثنان قد اصطدما بالفعل. لكن أنت… دخلت مباشرة إلى الشق الأحمر، صحيح؟”

 

 

 

“إلى حد ما.”

 

 

 

غمزت عيني على إجابتها الناقصة. “أين كان؟”

 

 

 

تزحلقت بين فطرين بطولها تقريبًا. “لست متابعة.”

 

 

تقسّمنا المكسرات وأكلنا في صمت محرج. كوا لم تبالغ؛ كانت مرة كالجحيم نيئة. ابتلعت نصف حصتي بصعوبة، ثم مضغت طريقي عبر قرع نيء، فكي يفرقع. براعم التذوق غير سعيدة لكن المعدة شبعانة، استلقيت للعمل.

فكي تقلص. لم يعجبني شعور الشك الذي يزحف على عمودي الفقري، لكنها بالتأكيد كانت مراوغة الآن. “أعني، أين كان يقع الشق الأحمر عندما دخلتِ؟”

 

 

 

“لماذا هذا مهم؟”

 

 

تخطيت كومة من الأنقاض تعطل القضبان، أفكاري في حالة حرب مع بعضها. من ناحية، طريقتها بدت الأكثر استباقية، لكن من ناحية أخرى، إذا كان الناس الذين كانوا في المدينة ذلك اليوم لا يزالون هنا في مكان ما، ألا يمكنهم تقديم بعض الإجابات؟ لا بد أنهم يعرفون أكثر منا.

رفعت يديّ، كادت تصدم كايداي من الهواء. “كل شيء قد يكون مهمًا. لا نعرف. لهذا أسأل.”

أوقفت التأمل بنفثة وحاولت فقط أن أرتاح. فتحت عينيّ قليلًا ورصدت كوا، ضوء ذهبي ينبض على جبهتها، لكنه لم ينتقل كما كان من قبل. بدلًا من ذلك، أبقتها مركزة هناك وفي توهج خافت حول يديها. ضفائري الحريرية كانت في حجرها، الخيوط مفكوكة حتى تتمكن من لفها حول شظيتها العظمية وفرع منزوع من سرخس سحبته. عيناها مغمضتان، لكن الإبرتين المرتجلتين كانتا تنقران بلطف.

 

 

“أظن أنك تسأل الأسئلة الخاطئة.” دفعت ساقًا شائكة بشظيتها العظمية وانحنت تحت بتلات أرجوانية لتتقدم أمامي.

“لمن تعملين حتى؟! هل هو الجيش؟” توقفت فجأة، والسؤال الذي كنت أخشى طرحه انفلت. “هل تعرفين ما يحدث هنا؟”

 

 

“أخبريني على أي حال!” نفثت زفيرًا، محاولًا خفض صوتي. “هل كان غير مستقر عندما دخلتِ، أم أن ذلك بدأ فقط عندما اصطدم الاثنان؟” كانت تتجاهلني، تتسلق تشابكات سميكة من جذور خضراء وصفراء مغطاة بالطحلب. “لماذا كنت تحققين فيه؟ ما كانت المهمة؟”

 

 

 

خطوتها التالية ترددت. “هذا سري.”

 

 

 

انزلقت إلى توقف، رافعًا كتلة من الطحلب. “لا يمكنكِ أن تكوني جادة،” صرخت في مؤخرة رأسها.

 

 

 

تطلعت حولها بتحدٍ. “آخذ مهامي على محمل الجد.”

“ينبغي أن نستكشف ما وراء المدينة،” قالت كوا في وسط صمتي. “هذه أفضل طريقة للحصول على إجابات.”

 

ذهب خطت عبر شبكية عيني بينما استخرجت كوا سكين ويثيسل من الحقيبة وقطعت اللحاء بضربتين منشاريتين. تركت عندما ارتخى اللسان، وقفزت كوا فوقي، النصل ضبابية وهي تهاجم الساق. النبات الجارّ قدح سائلًا أصفر وسقط في سرخس قصير بحفيف خفيف، مزيحًا توتًا أسود من السعف ومطلقًا علقات الإشعاع طائرة.

“من يهتم بالمهام والعقود الآن!” قلت، دافعًا عبر سعف أصفر بطول الخصر بينما اندفعت وراءها. “نحن عالقان.”

فركت يدي على جبهتي، آخذًا نفسًا مرتجفًا. “لا. لم أعد متأكدًا من أي شيء بعد الآن. أنابيب الإشعاع هذه لا يفترض أن تكون هنا. ليس لأشهر.”

 

“تورين، نحن لسنا متأكدين أين نحن بالضبط، ناهيك عن أين الملجأ. يجب أن نركز على الوصول إلى السطح مجددًا.”

“سلامة مهمتي لا تزال ذات صلة،” قالت بصوت جندي مقتضب لم يُشعِل إلا غضبي المتصاعد.

 

 

 

“لمن تعملين حتى؟! هل هو الجيش؟” توقفت فجأة، والسؤال الذي كنت أخشى طرحه انفلت. “هل تعرفين ما يحدث هنا؟”

كانت تذعر الكايديز الفضوليين بتذمر، مستخدمة شظيتها العظمية كمذبحة ذباب. “ليس أغرب من كل شيء آخر قاله. لا أعلق عليه أهمية كبيرة.”

 

 

استدارت بحدة على كعبها لمواجهتي. “ألم أكن لأخبرك لو كنت أعرف؟”

 

 

 

“لا أعرف بعد الآن!”

قد يكون لديها جزء ناقص من نفس اللغز، لكن قد يكون قطعة كبيرة جدًا. تخيلت أن لديها تصريحًا عاليًا جدًا. في الواقع، مهمتها قد تكون مرتبطة بالحدث بأكمله. لكن… ربما هذا مبالغ فيه. لن تخفي إجابات حقيقية عني. أليس كذلك؟

 

 

حاجباها التقيا فوق عينيها العقيقيتين الصارمتين. “إذن ماذا نفعل، تورين؟”

 

 

فكي مطبق، أخذت شهيقًا مثبتًا، محاولًا تجاهل الحزن الذي شكل كتلة في أسفل حلقي. “بصراحة؟ ليس لدي أي—” لسان أسود شائك التف حول خصر كوا وجذبها إلى الخلف.

هذا جعلني أتنفس بارتياح أكبر، وأخيرًا حولت انتباهي عن أنابيب الإشعاع وتركت عينيّ تتجولان في امتداد النفق. الطحلب نما أكثر كثافة هنا، مكونًا أرضية من إسفنج أخضر منقطة بضوء أصفر وامض وقبعات فطر نابضة. العشرات من الكايديز ذات العيون الثمانية تندفع من جدار إلى آخر بحثًا عن الأزهار. هل كان وهمًا، أم أن النباتات تكبر؟

 

 

اندفعت إلى الأمام وأمسكته بكلتا يديّ، وخزت راحة يدي بشوكة، لكنه انتزعني من قدميّ. منجذبًا على بطني عبر نباتات متوهجة، حاولت إيجاد ثبات في الطحلب السميك بينما جلدت البتلات وجهي. بصقتهما من فمي ونظرت لأعلى فرأيت نباتًا جارًا بحجم سيارة.

 

 

 

ذهب خطت عبر شبكية عيني بينما استخرجت كوا سكين ويثيسل من الحقيبة وقطعت اللحاء بضربتين منشاريتين. تركت عندما ارتخى اللسان، وقفزت كوا فوقي، النصل ضبابية وهي تهاجم الساق. النبات الجارّ قدح سائلًا أصفر وسقط في سرخس قصير بحفيف خفيف، مزيحًا توتًا أسود من السعف ومطلقًا علقات الإشعاع طائرة.

فركت يدي على جبهتي، آخذًا نفسًا مرتجفًا. “لا. لم أعد متأكدًا من أي شيء بعد الآن. أنابيب الإشعاع هذه لا يفترض أن تكون هنا. ليس لأشهر.”

 

 

كوا مسحت السكين على الطحلب، تبدو غير منزعجة تمامًا. وقفت ببطء، متأملًا محيطنا. كل الحياة النباتية كبرت. نبات جارّ آخر بالغ الضخامة كان ملتصقًا بالسقف، لكن فمه كان مغلقًا—يهضم أكثر من علقات الإشعاع، على ما افترضت. كوا صفعت العلقات المتلوية كالبعوض. لاحظت بضعًا أخرى ملتصقة بظهور الكايديز بينما كانوا يغمسون خراطيمهم في أزهار أكبر من رأسي. الطيور نفسها كانت الآن بمجموعة من الأحجام، بعضها يقترب من باع جناح سنونو. الطحلب زحف على كل شيء، زائدًا الإضاءة من ليلة مقمرة إلى مساء أوائل الصيف.

رفعت يديّ، كادت تصدم كايداي من الهواء. “كل شيء قد يكون مهمًا. لا نعرف. لهذا أسأل.”

 

“تورين، نحن لسنا متأكدين أين نحن بالضبط، ناهيك عن أين الملجأ. يجب أن نركز على الوصول إلى السطح مجددًا.”

لكن مجموعة من الأضواء الوامضة خلف الساق المقطوع للنبات الجارّ الساقط هي ما جذب عيني أكثر. تجاوزت كوا ورفعت ساقي فوق الجذور السميكة التي تسد طريقي إلى كومة الكوليوبس الضخمة. الهيكل المتكتل المليء بالثقوب من التراب واللعاب والنباتات الممضوغة ارتفع من الأرض إلى السقف وامتد أوسع من باع ذراعيّ. بينما اقتربت، أدركت أن جزءًا من الكومة كان حتى يلتف حول زاوية إلى نفق جانبي غريب.

 

 

 

هذا النفق الجديد تقاطع مع نفقنا بشكل عمودي، قاطعًا مباشرة إلى الجانب الآخر، حيث فتحة كبيرة بنفس القدر تقود إلى ظلام دامس لا تقطعه أضواء الكوليوبس الوامضة. لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا؛ القطارات كانت لتصطدم.

 

 

 

اقتربت أكثر. جدران النفق كانت رسوبية بالكامل، لا أثر للخرسانة. لا قضبان. “كوا…”

 

 

“ينبغي أن نستكشف ما وراء المدينة،” قالت كوا في وسط صمتي. “هذه أفضل طريقة للحصول على إجابات.”

أمسكت علقة مقبلة بين أصابعها المتوهجة وسحقت رأسها، ثم قذفت بالجسد بصوت اشمئزاز منخفض. “ماذا؟”

 

 

 

“هذا لا يبدو من صنع البشر. أنا… أظن أن وحشًا متحولًا حفره.” لكن محيطه كان تقريبًا نفسه. إذا كان مخلوق واحد قد صنع هذا، فهو ضخم.

 

 

 

الجدران بدت رطبة. مادة لامعة تغطي الجوانب، تجعل التراب يلمع. المستعمرة بدأت تأكله، تجمعه على أرجلها كالنحل وحبوب اللقاح بينما بطونها تومض برسائل لبعضها.

 

 

 

جاءت كوا لتقف بجانبي، وقرون استشعار الوحوش المتحولة التفتت في اتجاهها، لكنها لم تتحرك نحوها. لم تبدو أنها تفعل أي شيء، في الواقع. عدد قليل من الحرسات لا يزال يعمل، يشكل صفوفًا وهو يحضر قطعًا من الأوراق والتوت في فكوكه إلى المستعمرة، لكن معظمهم كانوا واقفين في النفق في حالة من الفوضى.

 

 

 

“إذا كان مخلوقًا حفارًا،” قالت كوا، “فأنفاقه قد تؤدي إلى السطح. يمكننا اتباعها للخروج.”

“أجل.” لم أكن لأخاطر باستخدام أكثر من سبيكة واحدة حتى أتأكد أن المقذوفات المصوغة بالروح قابلة للاستخدام.

 

كنت أعتقد أن تطوير مسيرتي في صياغة العظام كان أهم شيء في حياتي. بدا سخيفًا الآن. أولويتي منذ الشق كانت العودة إلى حياتي والحصول على العدالة لسيث بمجرد أن يعود العالم إلى معناه. لكن لم يحدث شيء. لم يكن شيء كما ينبغي. ما هو أهم شيء بالنسبة لي الآن؟

ألقيت نظرة غير مصدقة عليها. “ونركض مباشرة إلى ذلك الشيء؟”

 

 

 

“إذا كان النفق قيد الاستخدام النشط، لما بنى الكوليوبس كومة هنا.”

 

 

في حركة واحدة انسيابية، هوت في جلوس متربع وفتحت الحقيبة، ساحبة الطعام دون تعليق آخر. استندت إلى الخلف، متظاهرًا باللامبالاة.

“قد يكون غير مستقر، إذن. ولا توجد طريقة لمعرفة أنه يؤدي إلى السطح.” نظرت على طول الخرسانة المتصدعة لنفق المترو. بقايا أنابيب الإشعاع كانت لا تزال مرئية في أماكن، رغم أن الكثير منها كان مفقودًا. “أفضل رهان لنا هو اتباع الأنابيب للخارج.”

الجدران بدت رطبة. مادة لامعة تغطي الجوانب، تجعل التراب يلمع. المستعمرة بدأت تأكله، تجمعه على أرجلها كالنحل وحبوب اللقاح بينما بطونها تومض برسائل لبعضها.

 

 

كدت أقول “لا ينبغي أن تكون بعيدة الآن” لكنني عضضت لساني. حقًا، كان يجب أن نصل إلى محطة بالفعل. كانت تفصل بينها ميل واحد على الأكثر، عادةً. بدلًا من ذلك، تطلعت إلى الطريق أمامنا، القضبان محطمة تمامًا بالجذور المتزايدة. المزيد من تلك السراخس سدت الممر، مما صعّب رؤية أرضية الطحلب. في مكان ما داخل أوراق الشجر الكثيفة، ظننت أنني سمعت نقنقة با-رامب لضفدع.

بتنهيدة منزعجة، أغمضت عينيّ مجددًا. ببطء، ببطء، تلاشت الأفكار. نقرات إبر كوا هدأتني إلى النوم.

 

“حسنًا، اشرحه لي. ربما أستطيع المساعدة في تجميع الأجزاء.”

بعض الأشياء تكبر وتصبح أقذر في الظلام.

 

 

 

“لكن ربما يجب أن نجري بضعة استعدادات سريعة أولًا.” مددت كفي إليها. “ناوليني ذلك السكين؟ يمكنني استخدامه لنحت بضعة من أصابع الغول تلك إلى سهام قوس سريعًا.”

“مع ذلك، إذا كانت الاتصالات معطلة وكانت التضاريس قد تغيرت، ربما لم يعرفوا أين يبحثون. قد لا يزال هناك أناس هناك.” ابتلعت بصعوبة. “أناس يعرفونني، حتى.”

 

 

“ها نحن مجددًا،” تمتمت.

لم تقل كوا شيئًا، لكن عقلي ظل مستمرًا.

 

“إذا كنتِ لا تصدقينه، فلماذا سألته كل تلك الأسئلة؟” رديت. “ظننت أنك تحاولين فرز الجنون ومعرفة ما يعرفه حقًا.”

التوتر عاد بيننا كما لو لم يغادر أبدًا.

انزلقت إلى توقف، رافعًا كتلة من الطحلب. “لا يمكنكِ أن تكوني جادة،” صرخت في مؤخرة رأسها.

 

تطلعت حولها بتحدٍ. “آخذ مهامي على محمل الجد.”

شبكت ذراعيّ. “ألديكِ شيء لتقوليه؟”

 

 

“سلامة مهمتي لا تزال ذات صلة،” قالت بصوت جندي مقتضب لم يُشعِل إلا غضبي المتصاعد.

“أخبرتك عندما جئنا إلى هنا، يجب أن تتوقف عن الاعتماد على الخطط الاحتياطية وتبدأ في الاعتماد على نفسك. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنك التحكم به بالكامل.”

“إذا كنتِ لا تصدقينه، فلماذا سألته كل تلك الأسئلة؟” رديت. “ظننت أنك تحاولين فرز الجنون ومعرفة ما يعرفه حقًا.”

 

 

تأوهت بالإحباط، فقط أريدها أن تسمعني. “إذا كانت النباتات بهذا الحجم، دون ضوء شمس، فلا بد أن كثافة الإشعاع خارقة هنا. الحصول على بضعة أسلحة في يدي ليس تخطيطًا مفرطًا.”

 

 

 

“لديك سلاح،” قالت كوا ببطء، وكأنها تحاول إيصاله عبر جمجمتي الغليظة. “اصنع كل السهام التي تريد عندما يكون لديك الوقت، لكن لا يستحق العناء الآن. ستنكسر أسرع مما يمكنك صنعها.”

 

 

————————

حقيقة أنها بدت مثل تاج زادت فقط من شهيقي الساخر. “حسنًا. أنتِ محقة. انسي عظام الغول. سأصنع سهمًا روحيًا. أكثر متانة.”

“كنت كذلك.” عبوسها مال بقسوة أكبر بينما تطلع عيناها في النفق بحثًا عن المزيد من الآفات القادمة. “وهو لا يعرف شيئًا.”

 

رأسها انطلق بعيدًا، تحدق بصلابة في القضبان. “ستُصاب بالجنون إن فكرت بهذه الطريقة. الاحتمالات لا تستحق وقتك. ركّز على الحاضر، على شيء يمكنك التحكم به الآن.”

استدرت عائدًا من حيث أتينا، منطلقًا فوق النبات المقطوع. لم أرغب في القتال معها، لكنني لن أستسلم لها أيضًا. عندما سمعتها تدوس ورائي، بدأ غضبي يخبو. هذا كل ما أردته، أن تلتقي بي في منتصف الطريق.

“أي؟”

 

 

لم أبطئ حتى وجدت فراشًا كثيفًا بشكل خاص من الطحلب لأجلس عليه، مظللًا ببضعة فطريات ومخفي جزئيًا عن ذلك النفق المقلق بواسطة سرخس.

 

 

“ماذا عنها؟”

“ماذا تفعل؟” طالبت، واقفة أمامي بوضعية واسعة آمرة لم تزيد فقط بطنها الناعم بروزًا. “ليس لدينا وقت لهذا.”

 

 

عبست عائدة من حيث أتينا، ثم انتفضت فجأة، عمودها الفقري متصلب، أنفها وأذناها ترتجفان.

“نحن متعبان، جائعان، ونحن على وشك أن نأكل رؤوس بعضنا،” قلت، حريصًا على تخفيف نبرتي. “سآخذ قسطًا من الراحة، آكل شيئًا، وربما أغفو. مرحب بكِ للانضمام.” ربّت على مكان بجانبي. “يمكنكِ العمل على إعادة تنظيم نواياكِ بينما أصوغ سهمي. لم نتوقف منذ هذا الصباح. لست متأكدًا حتى ما إذا كان النهار ما زال موجودًا هناك.”

 

 

 

“ستفعل هذا بغض النظر عما أقول؟”

 

 

 

التقت عيناي بنظرة صارمة. “أجل.”

“إلى حد ما.”

 

 

عبوسها تعمق، وحبست أنفاسي.

هذا جعلني أتنفس بارتياح أكبر، وأخيرًا حولت انتباهي عن أنابيب الإشعاع وتركت عينيّ تتجولان في امتداد النفق. الطحلب نما أكثر كثافة هنا، مكونًا أرضية من إسفنج أخضر منقطة بضوء أصفر وامض وقبعات فطر نابضة. العشرات من الكايديز ذات العيون الثمانية تندفع من جدار إلى آخر بحثًا عن الأزهار. هل كان وهمًا، أم أن النباتات تكبر؟

 

 

“سهم روحي واحد؟ لا شيء آخر؟” سألت أخيرًا.

لم أرد الدخول في هذا الجحر الآن، لكنها كانت بالفعل فيه. رغم أنها أبقَت نبرتها معتدلة، لم تستطع إخفاء الشرارة في عينيها وهي تسأل، “أنت تحول الأرواح نفسها إلى أسلحة؟ تغير شكلها؟”

 

 

“أجل.” لم أكن لأخاطر باستخدام أكثر من سبيكة واحدة حتى أتأكد أن المقذوفات المصوغة بالروح قابلة للاستخدام.

التعابير الجوفاء لن تفك رباط التوتر في صدري. “لا يمكننا وضع خطط إذا كنا لا نعرف ما يحدث. كل ما لدينا نظريات ولا تتناسب مع الحقائق.”

 

 

في حركة واحدة انسيابية، هوت في جلوس متربع وفتحت الحقيبة، ساحبة الطعام دون تعليق آخر. استندت إلى الخلف، متظاهرًا باللامبالاة.

 

 

 

تقسّمنا المكسرات وأكلنا في صمت محرج. كوا لم تبالغ؛ كانت مرة كالجحيم نيئة. ابتلعت نصف حصتي بصعوبة، ثم مضغت طريقي عبر قرع نيء، فكي يفرقع. براعم التذوق غير سعيدة لكن المعدة شبعانة، استلقيت للعمل.

عيناها الداكنتان اتجهتا إليها، لكن إن كانت قد أقلقتها، فخط فمها الصارم لم يخن ذلك بالضبط. “فكر في الأمر بمنطق. هل هناك أي تفسير آخر؟”

 

 

الهواء كان خانقًا. أزلت سترتي، وكل بقايا درعي السفلي من الحرير المضفّر تهاوت حول قدميّ. شيء آخر يجب أن أصلحه قبل أن نتجه إلى منطقة ذلك المخلوق الحفار.

“تصوغ؟”

 

“ماذا؟” همست، أعصابي المتآكلة على أهبة الاستعداد فورًا.

كفّنت السترة في وسادة واستلقيت على جانبي، رأسي مستند على ثنية مرفقي. بدأت تنفسي التأملي، معتقدًا أنني إما سأنام أو أغوص في عالم الروح بنفسي، أيهما يأتي أولًا. على أي حال، كنت سأحصل على بعض الراحة بينما أعمل على السهم.

 

 

“هذا لا يعني أنه لم يرَ ملجأً على الأقل. عدة، ربما.”

لكن الراحة لم تأتِ. كررت نمط التنفس، لكن عندما حاولت التركيز فعليًا على تدفق الطاقة، ظل ذهني ينزلق عبر النفق، مفكرًا في ملجأ فاليرا المخفي في مكان ما. ربما واحدًا من عدة. إلى أي مدى انتشرت الفوضى؟ هل تصادمت شقوق في عدة مدن… أو ولايات، حتى؟ هل كان هناك حقًا أناس من هنا إلى الساحل ذهبوا تحت الأرض؟

“أفضّل معرفة ما حدث للمدينة،” قلت. “لنقم بتجميع الأجزاء التي لدينا كلانا حول ذلك.”

 

تنهدت. عرفت أنني بحاجة للتدريب. سيث لم يعلمني الهجوم قط، فقط الدفاع. كنت قد استاء منه لذلك، لكن الآن، تلك الجلسات المرهقة في صالة الألعاب كانت ذكرياتي الجميلة، ومناداتها بغير الكافية بدا فجأة مهينًا.

أوقفت التأمل بنفثة وحاولت فقط أن أرتاح. فتحت عينيّ قليلًا ورصدت كوا، ضوء ذهبي ينبض على جبهتها، لكنه لم ينتقل كما كان من قبل. بدلًا من ذلك، أبقتها مركزة هناك وفي توهج خافت حول يديها. ضفائري الحريرية كانت في حجرها، الخيوط مفكوكة حتى تتمكن من لفها حول شظيتها العظمية وفرع منزوع من سرخس سحبته. عيناها مغمضتان، لكن الإبرتين المرتجلتين كانتا تنقران بلطف.

 

 

 

تفرست فيها لوهلة طويلة. لماذا لم ترد التحدث؟ لا بد أنه أكثر من مجرد عقدها. أو ربما عملها كان حقًا بهذه الأهمية بالنسبة لها.

“كل ما فعلناه منذ الشق الأحمر كان مهمة أحمق: البقاء في جسر الضوء لغرفة اتصالات عديمة الفائدة؛ الانتظار في الغابة لجيش قد مرّ بالفعل؛ اتباع طريق إخلاء تغلب عليه حياة الشق. نظل نتخذ قرارات بناءً على معلومات سيئة. يجب أن نعرف ماذا حدث!”

 

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

كنت أعتقد أن تطوير مسيرتي في صياغة العظام كان أهم شيء في حياتي. بدا سخيفًا الآن. أولويتي منذ الشق كانت العودة إلى حياتي والحصول على العدالة لسيث بمجرد أن يعود العالم إلى معناه. لكن لم يحدث شيء. لم يكن شيء كما ينبغي. ما هو أهم شيء بالنسبة لي الآن؟

 

 

 

ليس لدي إجابة. الفكرة برمتها كانت ساحقة، خانقة. لا أعرف من أين أبدأ.

 

 

ارتفع حاجباها نحو أذنيها. “أنت تبني هذا على أشياء قالها؟”

بتنهيدة منزعجة، أغمضت عينيّ مجددًا. ببطء، ببطء، تلاشت الأفكار. نقرات إبر كوا هدأتني إلى النوم.

كنت أعتقد أن تطوير مسيرتي في صياغة العظام كان أهم شيء في حياتي. بدا سخيفًا الآن. أولويتي منذ الشق كانت العودة إلى حياتي والحصول على العدالة لسيث بمجرد أن يعود العالم إلى معناه. لكن لم يحدث شيء. لم يكن شيء كما ينبغي. ما هو أهم شيء بالنسبة لي الآن؟

 

 

————————

بعض الأشياء تكبر وتصبح أقذر في الظلام.

 

اقتربت أكثر. جدران النفق كانت رسوبية بالكامل، لا أثر للخرسانة. لا قضبان. “كوا…”

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

تزحلقت بين فطرين بطولها تقريبًا. “لست متابعة.”

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

شبكت ذراعيّ. “ألديكِ شيء لتقوليه؟”

استدرت عائدًا من حيث أتينا، منطلقًا فوق النبات المقطوع. لم أرغب في القتال معها، لكنني لن أستسلم لها أيضًا. عندما سمعتها تدوس ورائي، بدأ غضبي يخبو. هذا كل ما أردته، أن تلتقي بي في منتصف الطريق.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط