Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 8

جحيم التدريب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

جحيم التدريب

 

‘لا شك أنها تتحدث عني .. أنا المقصود ب “البعض الآخر” بالتأكيد.’

 

 

 

فجأة، ودون سابق إنذار، ساد صمت غريب وموتر في الساحة.

 

 

الساعتان اللتان فصلتا بين استلامي للجناح الفاخر، وبين موعد “التدريبات البدنية التقييمية الأولية الإلزامية”

لوحت بيدها أخيرًا لننصرف.

 

 

مرت كأنها ومضة عين مليئة بالقلق وكأنها دهر من الترقب الكريه.

 

 

تاركة خلفها مجموعة من المراهقين المنهكين والمصدومين.

قضيتها أتجول في أرجاء الجناح كحيوان محبوس في قفص ذهبي، أتفحص الأثاث الأنيق وأنا أفكر في مدى سرعة تحوله إلى حطام إذا قرر وحش ما أن يزورني.

 

 

 

‘هل يمكنني “تحليل” عضلاتي الهزيلة هذه لتنمو بشكل أسرع خلال الساعتين القادمتين؟’ فكرت بسخرية لاذعة وأنا أحدق في انعكاسي على سطح طاولة القهوة الزجاجية.

 

 

 

‘أم أن مهارة [مخطط المهندس السردي] تعمل فقط على الأشياء التي لديها حبكة درامية أكثر إثارة من قصة حياتي اليومية المملة التي أصبحت فجأة فيلم رعب؟’

 

 

 

لم أجد أي ملابس تدريب مناسبة بشكل خاص في خزانة الملابس المدمجة، والتي كانت تحتوي على المزيد من الزي الرسمي وبعض الملابس الكاجوال الأنيقة التي بدا “آدم ليستر” الأصلي وكأنه يفضلها.

 

 

شعرت بتغير ملموس في الجو، كأن درجة الحرارة قد انخفضت بضع درجات بشكل مفاجئ، وهواء بارد لامس مؤخرة عنقي وجعل شعر جسدي يقف.

لذا، ارتديت أبسط ما وجدته في “حزمة الترحيب” – قميصًا قطنيًا داكنًا بلون الفحم، وسروالًا رياضيًا خفيفًا بلون رمادي باهت.

 

 

 

كلاهما كانا يشعراني بالخشونة على بشرتي، وكأنهما مصنوعان من ألياف صلبة معاد تدويرها.

 

 

بعضهم ألقى علي نظرات سريعة، مزيج من الشفقة والازدراء الخفي.

‘على الأقل إذا تقيأت من الإرهاق المفرط، لن يكون على ملابسي الفاخرة الجديدة التي لا أملكها أصلاً،’ عزيت نفسي وأنا أربط حذائي الرياضي البسيط الذي كان أيضًا جزءًا من “الهدايا” السخية.

سمعت بعض الضحكات المكتومة والهمسات الساخرة من مكان ما في الخلف.

 

معظم طلاب “الفصل ألفا” كانوا قد تجمعوا بالفعل، يشكلون مجموعات صغيرة هنا وهناك.

عندما اقترب الموعد المحدد، اتبعت الإحداثيات التي ظهرت على شاشة جهازي “الكاردينال” المعصمي، والتي قادتني عبر ممرات متعرجة وساحات أخرى مشذبة بشكل مثالي، حتى وصلت إلى ساحة التدريب الرئيسية رقم 3.

 

 

 

“مذهل !”

“أي شخص يتوقف قبل إكمال الثلاثين لفة، أو يجرؤ على تلويث أرضية ساحتي التدريبية النظيفة بمحتويات معدته، سيحصل على تقييم ‘غير مرضي بشكل مؤسف’ وعقوبة تدريب إضافية بعد الظهر ستجعله يتمنى لو أنه لم يولد.”

 

 

كانت الساحة ضخمة بشكل يبعث على الرهبة.

 

 

 

أرضيتها مصنوعة من مادة سوداء غير لامعة تبدو وكأنها تمتص الضوء والصوت.

 

 

عندما اقترب الموعد المحدد، اتبعت الإحداثيات التي ظهرت على شاشة جهازي “الكاردينال” المعصمي، والتي قادتني عبر ممرات متعرجة وساحات أخرى مشذبة بشكل مثالي، حتى وصلت إلى ساحة التدريب الرئيسية رقم 3.

كانت محاطة بجدران عالية تحمل شاشات عملاقة تعرض حاليًا شعار أكاديمية الطليعة المتوهج، والذي بدا وكأنه يحدق فينا بوعيد حاد.

 

 

رأيت إيثان ريدل، بطلنا الذهبي، وهو يقوم ببعض تمارين الإحماء برشاقة أسد يستعد للانقضاض.

معظم طلاب “الفصل ألفا” كانوا قد تجمعوا بالفعل، يشكلون مجموعات صغيرة هنا وهناك.

 

 

 

بعضهم كان يتمتم بهمس متوتر، أصواتهم بالكاد مسموعة فوق ضجيج قلوبهم الخائفة على الأرجح.

 

 

همهمة خافتة من الموافقة المتوترة، أشبه بأنين جماعي مكتوم، مرت بين الطلاب.

البعض الآخر كان يتحدث بثقة مفرطة، يضحكون بصوت عالٍ كأنهم في نزهة.

 

الطلاب الآخرون كانوا يتجاوزونني بسهولة، كأنني أتحرك بالحركة البطيئة.

رأيت إيثان ريدل، بطلنا الذهبي، وهو يقوم ببعض تمارين الإحماء برشاقة أسد يستعد للانقضاض.

“دوم!”

 

 

كل حركة كانت تنم عن قوة وسيطرة مذهلة على عضلاته، التي كانت تنتفخ بشكل مثير للإعجاب تحت زيه التدريبي الأنيق الذي بدا وكأنه مصمم خصيصًا له.

لم أكن أملك الطاقة أو الجرأة لرفع رأسي والنظر في عينيها مباشرة.

 

دريك مالوري، كعادته، كان يقف منعزلاً في الظل، يراقب الجميع بنظراته الحادة والباردة، كصياد يدرس فريسته قبل أن يقرر كيف سيلعب بها.

 

 

 

‘ أنه إيمو لعين !’

“ابدأوا!”

 

 

سيرينا فاليريان كانت تتحدث بهدوء مع طالبتين أخريين، وحركاتها كانت مدروسة ورشيقة، توحي بالانضباط والتركيز.

كل نفس كنت أتنفسه كان ممزوجًا بطعم الدم المعدني الحاد، ورؤيتي بدأت تصبح ضبابية عند الحواف.

 

صرخت الأستاذة فينكس فجأة، وصوتها كان كصوت سوط يجلد الهواء البارد، مما جعلني أقفز في مكاني.

‘وأنا؟’ فكرت وأنا أبحث عن زاوية بعيدة لأختبئ فيها.

 

 

كان الأمر أسوأ بكثير مما توقعت. أسوأ بكثير من أي كابوس رياضي مررت به في حياتي السابقة.

حسنًا … أنا متقبل مصيري.

 

 

 

فجأة، ودون سابق إنذار، ساد صمت غريب وموتر في الساحة.

معظم طلاب “الفصل ألفا” كانوا قد تجمعوا بالفعل، يشكلون مجموعات صغيرة هنا وهناك.

 

بدأت أرى نجومًا ملونة تتراقص أمام عيني، وشعرت بأنني على وشك أن أفرغ محتويات معدتي (الفارغة على الأرجح) على أرضية الساحة النظيفة بشكل مقرف.

حتى همسات الطلاب الأكثر ثرثرة توقفت فجأة، كأن أحدهم ضغط على زر كتم الصوت العالم بأسره.

 

 

كانت تشع بهالة من القوة الخام والانضباط الصارم الذي لا يلين، هالة جعلت حتى إيثان ريدل، الواثق من نفسه عادة، يبدو متوترًا قليلاً ويبلع ريقه بصعوبة.

شعرت بتغير ملموس في الجو، كأن درجة الحرارة قد انخفضت بضع درجات بشكل مفاجئ، وهواء بارد لامس مؤخرة عنقي وجعل شعر جسدي يقف.

‘البطل النبيل يأتي لإنقاذ الفلاح الضعيف مرة أخرى’، فكرت، ولكن هذه المرة، كانت الفكرة ممزوجة بلمحة صغيرة، صغيرة جدًا، من شيء يشبه … الامتنان؟

 

‘حول هذه الساحة التي تبدو بحجم دولة صغيرة مثل لوكسمبورغ؟ هل هي تمزح معنا بطريقة سادية؟’ نظرت بسرعة إلى شاشة حالتي التي كانت لا تزال محفورة في ذاكرتي.

ثم، من أحد المداخل الجانبية للساحة، دخلت هي.

سمعت صوتًا مألوفًا، يحمل نبرة من القلق الحقيقي. رفعت رأسي بصعوبة بالغة، وشعرت بأن رقبتي على وشك الانكسار.

 

 

الأستاذة أورورا فينكس.

لم تكن هناك أي ابتسامة، ولا حتى لمحة منها، على شفتيها المرسومتين بدقة.

 

 

كانت تمامًا كما تذكرتها من الرسوم التوضيحية القليلة والنادرة التي ظهرت في رواية “سجلات أكاديمية الطليعة”، ولكنها في الواقع، في هذا الواقع المادي الملموس، كانت أكثر … حضورًا بشكل لا يصدق.

كل نفس كنت أتنفسه كان ممزوجًا بطعم الدم المعدني الحاد، ورؤيتي بدأت تصبح ضبابية عند الحواف.

 

سمعت بعض الضحكات المكتومة والهمسات الساخرة من مكان ما في الخلف.

شعرها الفضي الطويل، الذي كان أشبه بخيوط من ضوء القمر السائل، كان ينسدل على ظهرها كشلال متجمد، يتناقض بشكل حاد ومذهل مع زيها التدريبي الأسود الضيق الذي أبرز قوامها الرياضي والرشيق دون أي تكلف.

 

 

 

عيناها، بلون الياقوت الأزرق البارد الذي يشبه قلب نهر جليدي.

“الآن، اذهبوا وتناولوا طعامكم … إذا كان لا يزال لديكم أي شهية. التدريب العملي سيكون في الغد، اليوم كونه اليوم الأول، لن يتم الضغط عليكم كثيرًا.” ثم، دون كلمة أخرى، استدارت وغادرت الساحة بنفس الهدوء الجليدي الذي دخلت به.

 

 

كانتا حادتين كشظايا من الزجاج المصقول، تمسحان وجوهنا المتوترة بنظرة واحدة شاملة جعلت مؤخرة عنقي تشعر بالوخز البارد كأن إبرة ثلجية قد لامستها.

 

‘يا لها من طريقة رائعة لبدء علاقة عمل صحية ومثمرة ومفعمة بالثقة المتبادلة’، سخرت داخليًا، وشعرت بأن أطرافي بدأت تبرد.

لم تكن هناك أي ابتسامة، ولا حتى لمحة منها، على شفتيها المرسومتين بدقة.

 

 

 

فقط تعبير من الهدوء الجليدي والسيطرة التي لا تشوبها شائبة على تعابيرها.

 

 

الطلاب الآخرون كانوا يتجاوزونني بسهولة، كأنني أتحرك بالحركة البطيئة.

كانت تشع بهالة من القوة الخام والانضباط الصارم الذي لا يلين، هالة جعلت حتى إيثان ريدل، الواثق من نفسه عادة، يبدو متوترًا قليلاً ويبلع ريقه بصعوبة.

‘على الأقل إذا تقيأت من الإرهاق المفرط، لن يكون على ملابسي الفاخرة الجديدة التي لا أملكها أصلاً،’ عزيت نفسي وأنا أربط حذائي الرياضي البسيط الذي كان أيضًا جزءًا من “الهدايا” السخية.

 

همهمة خافتة من الموافقة المتوترة، أشبه بأنين جماعي مكتوم، مرت بين الطلاب.

‘رتبة S بحق الجحيم’، فكرت، وشعرت بقطرة عرق باردة تتشكل على جبهتي وتسيل ببطء على صدغي.

 

 

 

هذه المرأة يمكنها أن تحولنا جميعًا إلى تماثيل جليدية متقنة الصنع بلمحة واحدة إذا أرادت ذلك .. أتمنى بشدة ألا أكون سببًا في إثارة غضبها أو حتى اهتمامها الطفيف اليوم.

‘البطل النبيل يأتي لإنقاذ الفلاح الضعيف مرة أخرى’، فكرت، ولكن هذه المرة، كانت الفكرة ممزوجة بلمحة صغيرة، صغيرة جدًا، من شيء يشبه … الامتنان؟

 

“ليس سيئًا للغاية … لدودة أرض قررت أن تمارس رياضة الجري الماراثوني،” قالت الأستاذة فينكس، وصوتها البارد، الخالي من أي تعاطف، اخترق ضباب الإرهاق الذي كان يغلفني.

وقفت الأستاذة فينكس في وسط الساحة، ويداها معقودتان خلف ظهرها، ونظرت إلينا جميعًا بنظرة واحدة شاملة، كأنها تقيم مجموعة من المجندين الجدد قبل إرسالهم إلى مهمة انتحارية.

“التقييم سيبدأ فورًا،” تابعت دون أي مقدمات أخرى أو كلمات تشجيع فارغة.

 

عندما اقترب الموعد المحدد، اتبعت الإحداثيات التي ظهرت على شاشة جهازي “الكاردينال” المعصمي، والتي قادتني عبر ممرات متعرجة وساحات أخرى مشذبة بشكل مثالي، حتى وصلت إلى ساحة التدريب الرئيسية رقم 3.

“طلاب الفصل ألفا،” قالت أخيرًا، وصوتها كان هادئًا بشكل مخيف، ولكنه حاد كشفرة جليدية، يخترق الصمت المطبق في الساحة.

 

 

 

“أنا الأستاذة أورورا فينكس. خلال الفترة القادمة، سأكون مسؤولة عن تقييم كفاءتكم البدنية الأساسية، والعمل على تطويرها … أو على الأقل، تحديد من منكم لديه أي أمكانية غير معروفة.”

ارتجفت ذراعاي بشكل عنيف، وتحرك الوزن قليلاً عن الأرض، ربما بضعة سنتيمترات لا أكثر، ثم سقط مرة أخرى على الحصيرة المطاطية بصوت مكتوم ومحرج، كأنه يضحك علي.

 

“دوم!”

توقفت للحظة، كأنها تستمتع بالتوتر الذي سببته كلماتها.

 

 

 

“لا يهمني من أنتم، أو من أي عائلة مرموقة أتيتم، أو ما هي مهاراتكم المبهرجة التي تعتقدون أنها ستجعلكم أبطالاً. هنا، في هذه الساحة، كل ما يهمني هو قدرتكم على التحمل حتى النهاية، وسرعتكم في الهروب من الخطر، وقوتكم الخام لمواجهة ما لا يمكن تجنبه.”

كانت محاطة بجدران عالية تحمل شاشات عملاقة تعرض حاليًا شعار أكاديمية الطليعة المتوهج، والذي بدا وكأنه يحدق فينا بوعيد حاد.

 

 

نظرة أخرى باردة اجتاحت وجوهنا.

الأستاذة أورورا فينكس.

 

 

“إذا كنتم تفتقرون إلى هذه الأساسيات، فأنتم لستم سوى عبء على زملائكم … وجثة تنتظر أن يتم التعرف عليها وتصنيفها.”

 

 

 

‘يا لها من طريقة رائعة لبدء علاقة عمل صحية ومثمرة ومفعمة بالثقة المتبادلة’، سخرت داخليًا، وشعرت بأن أطرافي بدأت تبرد.

الفجوة بيني وبينهم لم تكن مجرد فجوة، بل كانت هوة سحيقة، محيطًا شاسعًا من عدم الكفاءة الجسدية.

 

شعرها الفضي الطويل، الذي كان أشبه بخيوط من ضوء القمر السائل، كان ينسدل على ظهرها كشلال متجمد، يتناقض بشكل حاد ومذهل مع زيها التدريبي الأسود الضيق الذي أبرز قوامها الرياضي والرشيق دون أي تكلف.

‘أشعر بالتحفيز يتدفق في عروقي … أو ربما هو مجرد الخوف الخالص الذي بدأ يجمد دمي.’

اخترت أصغر وزن متاح، قضيب معدني بالكاد يبدو أثقل من قطة منزلية سمينة بشكل معتدل.

 

“أي شخص يتوقف قبل إكمال الثلاثين لفة، أو يجرؤ على تلويث أرضية ساحتي التدريبية النظيفة بمحتويات معدته، سيحصل على تقييم ‘غير مرضي بشكل مؤسف’ وعقوبة تدريب إضافية بعد الظهر ستجعله يتمنى لو أنه لم يولد.”

“التقييم سيبدأ فورًا،” تابعت دون أي مقدمات أخرى أو كلمات تشجيع فارغة.

 

 

 

“سنبدأ باختبار التحمل. ثلاثون لفة كاملة حول محيط هذه الساحة، بأقصى سرعة ممكنة يمكن لأجسادكم المراهقة أن تنتجها.”

‘أم أن مهارة [مخطط المهندس السردي] تعمل فقط على الأشياء التي لديها حبكة درامية أكثر إثارة من قصة حياتي اليومية المملة التي أصبحت فجأة فيلم رعب؟’

 

 

توقفت ثم أصبحت نبرتها أكثر تهديدية.

 

 

كانت الساحة ضخمة بشكل يبعث على الرهبة.

“أي شخص يتوقف قبل إكمال الثلاثين لفة، أو يجرؤ على تلويث أرضية ساحتي التدريبية النظيفة بمحتويات معدته، سيحصل على تقييم ‘غير مرضي بشكل مؤسف’ وعقوبة تدريب إضافية بعد الظهر ستجعله يتمنى لو أنه لم يولد.”

‘رائع. فشل ذريع آخر. أمام جمهور كامل.’ شعرت بالحرارة تتصاعد إلى وجهي، وأنا متأكد من أنه أصبح بلون الطماطم الناضجة.

 

 

“هل هذا واضح بما فيه الكفاية لكم جميعًا؟” لم يكن سؤالاً بقدر ما كان إعلانًا.

لذا، ارتديت أبسط ما وجدته في “حزمة الترحيب” – قميصًا قطنيًا داكنًا بلون الفحم، وسروالًا رياضيًا خفيفًا بلون رمادي باهت.

 

“يا صاح، هل أنت بخير؟ هل تحتاج إلى يد للمساعدة؟”

همهمة خافتة من الموافقة المتوترة، أشبه بأنين جماعي مكتوم، مرت بين الطلاب.

 

 

الطلاب الآخرون كانوا يتجاوزونني بسهولة، كأنني أتحرك بالحركة البطيئة.

‘ثلاثون لفة؟’ اتسعت عيناي.

فجأة، ودون سابق إنذار، ساد صمت غريب وموتر في الساحة.

 

 

‘حول هذه الساحة التي تبدو بحجم دولة صغيرة مثل لوكسمبورغ؟ هل هي تمزح معنا بطريقة سادية؟’ نظرت بسرعة إلى شاشة حالتي التي كانت لا تزال محفورة في ذاكرتي.

 

 

“دوم!”

إحصائيات التحمل الخاصة بي: [F-].

“دوم!”

 

 

‘سأكون محظوظًا إذا تمكنت من إكمال لفة واحدة قبل أن أنهار وأبدأ في البكاء على أمي التي لا أملكها في هذا العالم.’

“سيتم تحليل هذه النتائج بدقة، وسيتم وضع برامج تدريب فردية ومخصصة لكم جميعًا بناءً عليها ..”

 

 

“ابدأوا!”

 

 

 

صرخت الأستاذة فينكس فجأة، وصوتها كان كصوت سوط يجلد الهواء البارد، مما جعلني أقفز في مكاني.

البعض الآخر كان يتحدث بثقة مفرطة، يضحكون بصوت عالٍ كأنهم في نزهة.

 

‘شكرًا جزيلاً على هذا التشجيع المفعم بالدفء الإنساني، أيتها السيدة المتجمدة’، فكرت، ولم أستطع سوى أن أحدق في حذائها الأسود اللامع الذي كان يبدو أنظف من مستقبلي في هذه الأكاديمية.

“دوم!”

 

 

 

“دوم!”

 

 

 

“دوم!”

 

 

 

اندفع معظم الطلاب إلى الأمام كقطيع من الجاموس المذعور يهرب من حريق هائل.

في كل اختبار، كنت أرى إيثان ريدل ودريك مالوري وسيرينا فاليريان يحققون نتائج مذهلة، كأنهم ولدوا ليكونوا أبطالاً خارقين، وكأن هذه التدريبات مجرد تسلية بسيطة لهم.

 

 

إيثان ودريك وسيرينا كانوا في المقدمة، ينطلقون برشاقة وقوة مذهلة، كأنهم يمتلكون محركات نفاثة صغيرة مثبتة في أحذيتهم.

‘حول هذه الساحة التي تبدو بحجم دولة صغيرة مثل لوكسمبورغ؟ هل هي تمزح معنا بطريقة سادية؟’ نظرت بسرعة إلى شاشة حالتي التي كانت لا تزال محفورة في ذاكرتي.

 

 

حركاتهم كانت سلسة، متناسقة، وتنضح بالقوة.

 

 

 

أما أنا …

“هل هذا واضح بما فيه الكفاية لكم جميعًا؟” لم يكن سؤالاً بقدر ما كان إعلانًا.

 

لحسن الحظ، وبقوة إرادة أخيرة، تمكنت من السيطرة على نفسي في اللحظة الأخيرة، واكتفيت بالانحناء ووضع يدي على ركبتي، ألهث كأنني كلب صيد عجوز.

فقد بدأت أهرول ببطء يائس، وشعرت بأن رئتي تحترقان بعد أول مئة متر قطعتها بصعوبة.

لحسن الحظ، وبقوة إرادة أخيرة، تمكنت من السيطرة على نفسي في اللحظة الأخيرة، واكتفيت بالانحناء ووضع يدي على ركبتي، ألهث كأنني كلب صيد عجوز.

 

“ها-ف، هاف .. هوف هاف … هوف .. هف!”

كل خطوة كانت كأنني أجر أثقالاً غير مرئية.

توقفت ثم أصبحت نبرتها أكثر تهديدية.

 

 

كان الأمر أسوأ بكثير مما توقعت. أسوأ بكثير من أي كابوس رياضي مررت به في حياتي السابقة.

“أي شخص يتوقف قبل إكمال الثلاثين لفة، أو يجرؤ على تلويث أرضية ساحتي التدريبية النظيفة بمحتويات معدته، سيحصل على تقييم ‘غير مرضي بشكل مؤسف’ وعقوبة تدريب إضافية بعد الظهر ستجعله يتمنى لو أنه لم يولد.”

 

 

اللفة الأولى كانت جحيمًا. اللفة الثانية كانت تعذيبًا خالصًا.

‘أنت هنا لتنجو. حتى لو كان ذلك يعني أن تكون أضحوكة الفصل، السلحفاة التي تحاول اللحاق بالأرانب الخارقة. الموتى لا يشعرون بالإحراج … ‘ على الأقل، هذا ما آمله.

 

 

بحلول اللفة الثالثة، كنت أشعر بأن كل عضلة في جسدي تصرخ طالبة الرحمة، وأن قلبي على وشك أن يقفز من صدري ويعلن استقلاله.

 

 

 

“هوف .. هف، هاف..!”

“هل هذا واضح بما فيه الكفاية لكم جميعًا؟” لم يكن سؤالاً بقدر ما كان إعلانًا.

 

 

كل نفس كنت أتنفسه كان ممزوجًا بطعم الدم المعدني الحاد، ورؤيتي بدأت تصبح ضبابية عند الحواف.

 

 

 

الطلاب الآخرون كانوا يتجاوزونني بسهولة، كأنني أتحرك بالحركة البطيئة.

‘وأنا؟’ فكرت وأنا أبحث عن زاوية بعيدة لأختبئ فيها.

 

الأستاذة أورورا فينكس.

بعضهم ألقى علي نظرات سريعة، مزيج من الشفقة والازدراء الخفي.

إيثان ودريك وسيرينا كانوا يتنفسون بعمق، ووجوههم متوردة قليلاً، ولكنهم كانوا يبدون وكأنهم عادوا لتوهم من نزهة صباحية ممتعة في حديقة مليئة بالفراشات.

 

كل خطوة كانت كأنني أجر أثقالاً غير مرئية.

حاولت تجاهلهم، تجاهل الحرق في ساقي، تجاهل الدوار الذي بدأ يداهمني.

 

 

“تذكر يا آدم،” همست لنفسي وأنا ألهث بصوت مسموع، والهواء يدخل ويخرج من رئتي كأنه زجاج مكسور.

“تذكر يا آدم،” همست لنفسي وأنا ألهث بصوت مسموع، والهواء يدخل ويخرج من رئتي كأنه زجاج مكسور.

 

 

 

‘أنت هنا لتنجو. حتى لو كان ذلك يعني أن تكون أضحوكة الفصل، السلحفاة التي تحاول اللحاق بالأرانب الخارقة. الموتى لا يشعرون بالإحراج … ‘ على الأقل، هذا ما آمله.

 

 

 

لا أعرف كيف، بأي قوة إرادة يائسة أو ربما بمجرد عناد غبي، ولكنني بطريقة ما، وبمعجزة صغيرة، تمكنت من إكمال تلك اللفات الثلاثين اللعينة.

 

 

“دوم!”

“ها-ف، هاف .. هوف هاف … هوف .. هف!”

 

 

 

عندما توقفت أخيرًا، كنت أترنح كسكير خرج لتوه من شجار خاسر في حانة.

“أي شخص يتوقف قبل إكمال الثلاثين لفة، أو يجرؤ على تلويث أرضية ساحتي التدريبية النظيفة بمحتويات معدته، سيحصل على تقييم ‘غير مرضي بشكل مؤسف’ وعقوبة تدريب إضافية بعد الظهر ستجعله يتمنى لو أنه لم يولد.”

 

لم أكن أملك الطاقة أو الجرأة لرفع رأسي والنظر في عينيها مباشرة.

بدأت أرى نجومًا ملونة تتراقص أمام عيني، وشعرت بأنني على وشك أن أفرغ محتويات معدتي (الفارغة على الأرجح) على أرضية الساحة النظيفة بشكل مقرف.

 

 

شعرت بتغير ملموس في الجو، كأن درجة الحرارة قد انخفضت بضع درجات بشكل مفاجئ، وهواء بارد لامس مؤخرة عنقي وجعل شعر جسدي يقف.

لحسن الحظ، وبقوة إرادة أخيرة، تمكنت من السيطرة على نفسي في اللحظة الأخيرة، واكتفيت بالانحناء ووضع يدي على ركبتي، ألهث كأنني كلب صيد عجوز.

‘حول هذه الساحة التي تبدو بحجم دولة صغيرة مثل لوكسمبورغ؟ هل هي تمزح معنا بطريقة سادية؟’ نظرت بسرعة إلى شاشة حالتي التي كانت لا تزال محفورة في ذاكرتي.

 

عيناها، بلون الياقوت الأزرق البارد الذي يشبه قلب نهر جليدي.

“اغغ ..!” نظرت حولي بصعوبة.

 

 

“دوم!”

إيثان ودريك وسيرينا كانوا يتنفسون بعمق، ووجوههم متوردة قليلاً، ولكنهم كانوا يبدون وكأنهم عادوا لتوهم من نزهة صباحية ممتعة في حديقة مليئة بالفراشات.

كلاهما كانا يشعراني بالخشونة على بشرتي، وكأنهما مصنوعان من ألياف صلبة معاد تدويرها.

 

شعرت بتغير ملموس في الجو، كأن درجة الحرارة قد انخفضت بضع درجات بشكل مفاجئ، وهواء بارد لامس مؤخرة عنقي وجعل شعر جسدي يقف.

معظم الطلاب الآخرين، حتى أولئك الذين لم يكونوا في المقدمة، كانوا في حالة أفضل مني بكثير.

كل حركة كانت تنم عن قوة وسيطرة مذهلة على عضلاته، التي كانت تنتفخ بشكل مثير للإعجاب تحت زيه التدريبي الأنيق الذي بدا وكأنه مصمم خصيصًا له.

 

 

كنت أنا، بلا أدنى شك، في أسفل السلسلة الغذائية لهذه الأكاديمية اللعينة. ذيل القائمة. الحضيض.

“أنا الأستاذة أورورا فينكس. خلال الفترة القادمة، سأكون مسؤولة عن تقييم كفاءتكم البدنية الأساسية، والعمل على تطويرها … أو على الأقل، تحديد من منكم لديه أي أمكانية غير معروفة.”

 

“ابدأوا!”

“ليس سيئًا للغاية … لدودة أرض قررت أن تمارس رياضة الجري الماراثوني،” قالت الأستاذة فينكس، وصوتها البارد، الخالي من أي تعاطف، اخترق ضباب الإرهاق الذي كان يغلفني.

 

 

“أي شخص يتوقف قبل إكمال الثلاثين لفة، أو يجرؤ على تلويث أرضية ساحتي التدريبية النظيفة بمحتويات معدته، سيحصل على تقييم ‘غير مرضي بشكل مؤسف’ وعقوبة تدريب إضافية بعد الظهر ستجعله يتمنى لو أنه لم يولد.”

كانت تقف أمامي مباشرة، على بعد خطوات قليلة، وتنظر إلي بنظرتها الياقوتية الثاقبة التي لا تحمل أي تعبير يمكنني قراءته.

بقيت ملقى على الأرض للحظات أخرى، أحاول استعادة أنفاسي وبعض بقايا كرامتي المبعثرة في أرجاء الساحة.

 

 

لم أكن أعرف ما إذا كانت تسخر مني بمهارة، أم أنها تقدم تقييمًا موضوعيًا ودقيقًا لأدائي المروع .. على الأرجح كلاهما.

 

 

وعندما جاء دوري، شعرت بأنني فيل يحاول أن يرقص باليه على حبل مشدود فوق بركان نشط.

‘شكرًا جزيلاً على هذا التشجيع المفعم بالدفء الإنساني، أيتها السيدة المتجمدة’، فكرت، ولم أستطع سوى أن أحدق في حذائها الأسود اللامع الذي كان يبدو أنظف من مستقبلي في هذه الأكاديمية.

 

 

 

لم أكن أملك الطاقة أو الجرأة لرفع رأسي والنظر في عينيها مباشرة.

 

 

حركاتهم كانت سلسة، متناسقة، وتنضح بالقوة.

أنا متعب …

لحسن الحظ، وبقوة إرادة أخيرة، تمكنت من السيطرة على نفسي في اللحظة الأخيرة، واكتفيت بالانحناء ووضع يدي على ركبتي، ألهث كأنني كلب صيد عجوز.

 

لا أعرف كيف، بأي قوة إرادة يائسة أو ربما بمجرد عناد غبي، ولكنني بطريقة ما، وبمعجزة صغيرة، تمكنت من إكمال تلك اللفات الثلاثين اللعينة.

لكن هذا، للأسف، لم يكن سوى البداية لجحيمي الشخصي.

 

 

أنا متعب …

تلت اختبار التحمل الذي كاد أن يقتلني سلسلة أخرى من “التقييمات” الجسدية التي بدت وكأنها مصممة خصيصًا لإظهار مدى تفاهتي.

‘أم أن مهارة [مخطط المهندس السردي] تعمل فقط على الأشياء التي لديها حبكة درامية أكثر إثارة من قصة حياتي اليومية المملة التي أصبحت فجأة فيلم رعب؟’

 

 

اختبار القوة. وقفت أمام مجموعة من الأوزان المختلفة، وشعرت بأن كل العيون في الساحة موجهة نحوي، تنتظر عرضي الكوميدي التالي.

بقيت ملقى على الأرض للحظات أخرى، أحاول استعادة أنفاسي وبعض بقايا كرامتي المبعثرة في أرجاء الساحة.

 

اختبار القوة. وقفت أمام مجموعة من الأوزان المختلفة، وشعرت بأن كل العيون في الساحة موجهة نحوي، تنتظر عرضي الكوميدي التالي.

اخترت أصغر وزن متاح، قضيب معدني بالكاد يبدو أثقل من قطة منزلية سمينة بشكل معتدل.

 

 

 

انحنيت، أمسكت به بكلتا يدي، واستجمعت كل ذرة قوة في جسدي (الضئيلة بشكل محبط).

إحصائيات التحمل الخاصة بي: [F-].

 

 

“هوووب!” حاولت أن أرفعه.

 

 

“مذهل !”

ارتجفت ذراعاي بشكل عنيف، وتحرك الوزن قليلاً عن الأرض، ربما بضعة سنتيمترات لا أكثر، ثم سقط مرة أخرى على الحصيرة المطاطية بصوت مكتوم ومحرج، كأنه يضحك علي.

‘رائع. فشل ذريع آخر. أمام جمهور كامل.’ شعرت بالحرارة تتصاعد إلى وجهي، وأنا متأكد من أنه أصبح بلون الطماطم الناضجة.

 

 

‘رائع. فشل ذريع آخر. أمام جمهور كامل.’ شعرت بالحرارة تتصاعد إلى وجهي، وأنا متأكد من أنه أصبح بلون الطماطم الناضجة.

“دوم!”

 

“أنا الأستاذة أورورا فينكس. خلال الفترة القادمة، سأكون مسؤولة عن تقييم كفاءتكم البدنية الأساسية، والعمل على تطويرها … أو على الأقل، تحديد من منكم لديه أي أمكانية غير معروفة.”

سمعت بعض الضحكات المكتومة والهمسات الساخرة من مكان ما في الخلف.

حتى همسات الطلاب الأكثر ثرثرة توقفت فجأة، كأن أحدهم ضغط على زر كتم الصوت العالم بأسره.

 

“مذهل !”

“ليستر، هل تحتاج إلى مساعدة لحمل قلم رصاص هذه المرة؟ أم أن ذلك أيضًا ثقيل جدًا عليك؟” صاح أحدهم بسخرية واضحة، وتبعه قهقهات خافتة.

 

 

‘البطل النبيل يأتي لإنقاذ الفلاح الضعيف مرة أخرى’، فكرت، ولكن هذه المرة، كانت الفكرة ممزوجة بلمحة صغيرة، صغيرة جدًا، من شيء يشبه … الامتنان؟

تجاهلتهم، أو على الأقل حاولت أن أتظاهر بذلك، بينما الأستاذة فينكس سجلت شيئًا على جهازها اللوحي دون أي تغيير في تعابير وجهها الجليدية.

“دوم!”

 

‘ هل ستحاول هذه المرأة قتلنا بالإرهاق قبل أن تتاح للوحوش الحقيقية فرصة فعل ذلك؟ ‘

‘لا بد أنها تكتب: “آدم ليستر. الحالة: ميؤوس منه تمامًا. مرشح ممتاز ليكون أول ضحية في بوابة F … أو ربما حتى في الكافتيريا إذا اختنق بقطعة خبز جافة”.’

توقفت للحظة، كأنها تستمتع بالتوتر الذي سببته كلماتها.

 

 

اختبار الرشاقة كان مهزلة أخرى. سلسلة من الحواجز مختلفة الارتفاع كان علينا تجاوزها بالقفز.

حتى همسات الطلاب الأكثر ثرثرة توقفت فجأة، كأن أحدهم ضغط على زر كتم الصوت العالم بأسره.

 

همهمة خافتة من الموافقة المتوترة، أشبه بأنين جماعي مكتوم، مرت بين الطلاب.

شاهدت الآخرين يقفزون فوقها برشاقة غزال أو بقوة نمر يطارد فريسته.

 

 

‘أشعر بالتحفيز يتدفق في عروقي … أو ربما هو مجرد الخوف الخالص الذي بدأ يجمد دمي.’

وعندما جاء دوري، شعرت بأنني فيل يحاول أن يرقص باليه على حبل مشدود فوق بركان نشط.

 

 

 

تعثرت في الحاجز الأول، وكدت أن أسقط على وجهي بشكل غير أنيق على الإطلاق .. تجاوزت الحاجز الثاني بصعوبة بالغة بعد محاولتين فاشلتين، والثالث … حسنًا، الحاجز الثالث قرر أن ينتقم مني شخصيًا وأسقطني أرضًا بشكل غير كريم على الإطلاق، وسط المزيد من الضحكات المكتومة.

تلت اختبار التحمل الذي كاد أن يقتلني سلسلة أخرى من “التقييمات” الجسدية التي بدت وكأنها مصممة خصيصًا لإظهار مدى تفاهتي.

 

 

‘على الأقل الأرضية المطاطية هنا ناعمة نسبيًا’، فكرت وأنا أحاول النهوض من جديد، وكرامتي تتناثر كالغبار في مهب الريح.

اختبار القوة. وقفت أمام مجموعة من الأوزان المختلفة، وشعرت بأن كل العيون في الساحة موجهة نحوي، تنتظر عرضي الكوميدي التالي.

 

 

‘شكرًا لك أيها الحاجز اللعين على هذا الدرس في التواضع.’

 

 

‘ أنه إيمو لعين !’

أما اختبار ردود الفعل، فكان قمة الكوميديا السوداء.

 

 

 

كان عبارة عن أضواء ملونة تومض بشكل عشوائي وسريع على جدار ضخم، وكان علينا لمسها بأسرع ما يمكن.

لكن هذا، للأسف، لم يكن سوى البداية لجحيمي الشخصي.

 

بعضهم كان يتمتم بهمس متوتر، أصواتهم بالكاد مسموعة فوق ضجيج قلوبهم الخائفة على الأرجح.

كنت دائمًا متأخرًا بنصف ثانية على الأقل، ألمس المكان الذي كان فيه الضوء قبل لحظات، كأنني ألعب لعبة مطاردة يائسة مع شبح سريع للغاية ومصاب بفرط النشاط.

“سيتم تحليل هذه النتائج بدقة، وسيتم وضع برامج تدريب فردية ومخصصة لكم جميعًا بناءً عليها ..”

 

 

‘أنا بطيء. بطيء بشكل يثير الشفقة ! ‘

 

 

توقفت ثم أصبحت نبرتها أكثر تهديدية.

إذا هاجمني أي شيء بسرعة حلزون مخمور يعاني من صداع نصفي، فمن المحتمل جدًا أن أنتهي كوجبة له قبل أن أدرك حتى أنه موجود.

 

 

 

في كل اختبار، كنت أرى إيثان ريدل ودريك مالوري وسيرينا فاليريان يحققون نتائج مذهلة، كأنهم ولدوا ليكونوا أبطالاً خارقين، وكأن هذه التدريبات مجرد تسلية بسيطة لهم.

 

 

‘هل يمكنني “تحليل” عضلاتي الهزيلة هذه لتنمو بشكل أسرع خلال الساعتين القادمتين؟’ فكرت بسخرية لاذعة وأنا أحدق في انعكاسي على سطح طاولة القهوة الزجاجية.

الفجوة بيني وبينهم لم تكن مجرد فجوة، بل كانت هوة سحيقة، محيطًا شاسعًا من عدم الكفاءة الجسدية.

 

 

 

عندما انتهت “التقييمات” أخيرًا، بعد ما شعرت به وكأنه دهر من الإذلال الجسدي والنفسي، كنت ملقى على الأرض، ألهث كسمكة تم إلقاؤها على رصيف ميناء حار، وجسدي كله يؤلمني كأن شاحنة بضائع ضخمة قد دهستني … ثم عادت للخلف لتتأكد من أنها أنهت المهمة بشكل جيد.

 

 

‘أم أن مهارة [مخطط المهندس السردي] تعمل فقط على الأشياء التي لديها حبكة درامية أكثر إثارة من قصة حياتي اليومية المملة التي أصبحت فجأة فيلم رعب؟’

“هوف … هاف ، هف، هوف !” لهثت كالكلب محاولة التقاط أنفاسي.

 

 

“ليس سيئًا للغاية … لدودة أرض قررت أن تمارس رياضة الجري الماراثوني،” قالت الأستاذة فينكس، وصوتها البارد، الخالي من أي تعاطف، اخترق ضباب الإرهاق الذي كان يغلفني.

جمعت الأستاذة فينكس النتائج على جهازها اللوحي، ثم نظرت إلينا جميعًا، نحن، البقايا المنهكة من “الفصل ألفا” اللامع.

 

 

 

“النتائج الأولية … متنوعة بشكل مثير للاهتمام،” قالت ببرودها المعتاد الذي يمكن أن يجمد الجحيم نفسه.

 

 

 

“بعضكم أظهر إمكانات واعدة جدًا. والبعض الآخر … حسنًا، البعض الآخر لديه الكثير والكثير من العمل الشاق الذي يتعين عليه القيام به إذا كان يأمل في البقاء على قيد الحياة حتى نهاية هذا الأسبوع الدراسي، ناهيك عن التخرج.”

“يا صاح، هل أنت بخير؟ هل تحتاج إلى يد للمساعدة؟”

 

كان الأمر أسوأ بكثير مما توقعت. أسوأ بكثير من أي كابوس رياضي مررت به في حياتي السابقة.

شعرت بأن نظرتها الثاقبة استقرت علي للحظة أطول من اللازم، كأنها تحاول اختراق جمجمتي ورؤية مدى الفراغ الموجود بداخلها.

اندفع معظم الطلاب إلى الأمام كقطيع من الجاموس المذعور يهرب من حريق هائل.

 

“ها-ف، هاف .. هوف هاف … هوف .. هف!”

‘لا شك أنها تتحدث عني .. أنا المقصود ب “البعض الآخر” بالتأكيد.’

 

 

“أنا الأستاذة أورورا فينكس. خلال الفترة القادمة، سأكون مسؤولة عن تقييم كفاءتكم البدنية الأساسية، والعمل على تطويرها … أو على الأقل، تحديد من منكم لديه أي أمكانية غير معروفة.”

“سيتم تحليل هذه النتائج بدقة، وسيتم وضع برامج تدريب فردية ومخصصة لكم جميعًا بناءً عليها ..”

 

 

الطلاب الآخرون كانوا يتجاوزونني بسهولة، كأنني أتحرك بالحركة البطيئة.

لوحت بيدها أخيرًا لننصرف.

“دوم!”

 

“أنا الأستاذة أورورا فينكس. خلال الفترة القادمة، سأكون مسؤولة عن تقييم كفاءتكم البدنية الأساسية، والعمل على تطويرها … أو على الأقل، تحديد من منكم لديه أي أمكانية غير معروفة.”

“الآن، اذهبوا وتناولوا طعامكم … إذا كان لا يزال لديكم أي شهية. التدريب العملي سيكون في الغد، اليوم كونه اليوم الأول، لن يتم الضغط عليكم كثيرًا.” ثم، دون كلمة أخرى، استدارت وغادرت الساحة بنفس الهدوء الجليدي الذي دخلت به.

 

 

 

تاركة خلفها مجموعة من المراهقين المنهكين والمصدومين.

‘أنت هنا لتنجو. حتى لو كان ذلك يعني أن تكون أضحوكة الفصل، السلحفاة التي تحاول اللحاق بالأرانب الخارقة. الموتى لا يشعرون بالإحراج … ‘ على الأقل، هذا ما آمله.

 

لا أعرف كيف، بأي قوة إرادة يائسة أو ربما بمجرد عناد غبي، ولكنني بطريقة ما، وبمعجزة صغيرة، تمكنت من إكمال تلك اللفات الثلاثين اللعينة.

بقيت ملقى على الأرض للحظات أخرى، أحاول استعادة أنفاسي وبعض بقايا كرامتي المبعثرة في أرجاء الساحة.

فقط تعبير من الهدوء الجليدي والسيطرة التي لا تشوبها شائبة على تعابيرها.

 

 

‘ تدريب آخر … لم تضغط علينا؟!  ‘

كانت محاطة بجدران عالية تحمل شاشات عملاقة تعرض حاليًا شعار أكاديمية الطليعة المتوهج، والذي بدا وكأنه يحدق فينا بوعيد حاد.

 

 

‘ هل ستحاول هذه المرأة قتلنا بالإرهاق قبل أن تتاح للوحوش الحقيقية فرصة فعل ذلك؟ ‘

“هوووب!” حاولت أن أرفعه.

 

معظم طلاب “الفصل ألفا” كانوا قد تجمعوا بالفعل، يشكلون مجموعات صغيرة هنا وهناك.

“يا صاح، هل أنت بخير؟ هل تحتاج إلى يد للمساعدة؟”

 

 

كانت تقف أمامي مباشرة، على بعد خطوات قليلة، وتنظر إلي بنظرتها الياقوتية الثاقبة التي لا تحمل أي تعبير يمكنني قراءته.

سمعت صوتًا مألوفًا، يحمل نبرة من القلق الحقيقي. رفعت رأسي بصعوبة بالغة، وشعرت بأن رقبتي على وشك الانكسار.

كل خطوة كانت كأنني أجر أثقالاً غير مرئية.

 

 

كان إيثان ريدل يقف فوقي، يمد يده القوية والموثوقة لي.

 

 

 

كان وجهه المتعرق يحمل تعبيرًا من الاهتمام الصادق، وعيناه الزرقاوان تنظران إلي بقلق.

 

 

كان عبارة عن أضواء ملونة تومض بشكل عشوائي وسريع على جدار ضخم، وكان علينا لمسها بأسرع ما يمكن.

‘البطل النبيل يأتي لإنقاذ الفلاح الضعيف مرة أخرى’، فكرت، ولكن هذه المرة، كانت الفكرة ممزوجة بلمحة صغيرة، صغيرة جدًا، من شيء يشبه … الامتنان؟

 

مرت كأنها ومضة عين مليئة بالقلق وكأنها دهر من الترقب الكريه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط