Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 9

طعام غير آدمي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

طعام غير آدمي

 

 

 

أنهيت ما استطعت من هذا “الطعام”، وشعرت بأنني أثقل وأكثر بؤسًا مما كنت عليه قبل أن أبدأ هذه التجربة المروعة.

 

الألم.

 

 

“اغغ… اللعنة!”

تمنيت حقًا، ولو للحظة واحدة، أن أستيقظ وأجد نفسي في شقتي القديمة والمريحة، وأن يكون كل هذا الهراء عن عالم الرواية والبوابات والمهارات مجرد كابوس سخيف وطويل جدًا ناتج عن قلة النوم والكثير من القهوة الرخيصة.

 

 

الأنين المكتوم الذي خرج من بين شفتي المتشققتين كان أول صوت حقيقي أصدرته هذا الصباح.

 

 

بعضهم كان يناقش تدريبات الأمس المروعة، والبعض الآخر يتكهن بما قد يحمله اليوم من مفاجآت سارة.

الألم.

بل قاعة أصغر قليلاً، ولكنها لا تزال مجهزة بأحدث التقنيات وشاشات العرض الهولوغرافية التي يبدو أن هذه الأكاديمية لديها فائض منها، ربما لأنهم لا ينفقون الكثير على جودة الطعام.

 

لكنني كنت أعرف أنني بحاجة إلى إدخال شيء ما إلى معدتي إذا كنت سأنجو من هذا اليوم، الذي توقعت أن يكون مليئًا بالمزيد من المفاجآت السارة.

كان رفيقي المخلص منذ أن أجبرت جفوني الثقيلة على الانفتاح على ضوء الصباح الرمادي الباهت الذي تسلل بلا رحمة من النافذة البانورامية لجناحي الفاخر .

 

 

وبجانبها كان هناك شيء يشبه البيض المخفوق، ولكنه كان بلون أخضر باهت بشكل مقلق .. كأنه تعرض لجرعة زائدة من الإشعاع النووي الخفيف.

لم يكن مجرد صداع خفيف هذه المرة، كما كان الحال بالأمس.

‘أتساءل ما إذا كان بإمكاني الحصول على ترقية إلى الرتبة F عادية إذا تمكنت من المشي إلى الكافتيريا هذا دون أن أنهار وأبدأ في الزحف على يدي وركبتي.

 

“القليل من كل شيء، من فضلك. لا أريد أن أفوت أيًا من هذه النكهات الفريدة.” لأنني كنت أعرف أن الجدل معها سيكون مضيعة للوقت والطاقة الثمينة التي لا أملك منها الكثير أصلاً.

لا، لقد قرر جسدي ذو الستة عشر عامًا وإحصائياته الكارثية أن يحتج بشكل كامل وعنيف على الإذلال الذي تعرض له في الأمس.

 

 

لكن الواقع، كالعادة، كان أكثر قسوة وسخرية.

كل عضلة، كل وتر، كل مفصل في كياني كان يصرخ بلغة الألم العالمية.

 

 

‘رائع. الآن أنا لست فقط ضعيفًا جسديًا ومنهكًا، بل أشعر أيضًا بالغثيان والرغبة في البكاء. يا له من صباح مثمر.’

شعرت وكأنني لم أدهس بشاحنة بضائع ضخمة فحسب، بل تم استخدامي كدمية اختبار لمجموعة متنوعة من أدوات التعذيب التي تعود للعصور الوسطى.

‘ربما محاضرة عن “أهمية الموت البطولي من أجل قضية لا تفهمها تمامًا، مع عرض تقديمي مليء بالرسوم البيانية الملونة والمضللة”‘

 

 

“صباح الخير أيها العالم الملعون،” تمتمت بصوت أجش، وأنا أحاول ببطء مؤلم أن أرفع نفسي من السرير الذي كان يبدو مريحًا بشكل يثير الغثيان مقارنة بحالة جسدي المزرية.

ضجيج أصواتهم المرتفعة التي تتراوح بين الثرثرة المتحمسة والشكاوى المتعبة، وأصوات الأطباق المعدنية التي ترتطم ببعضها البعض .. كانت ترن في أذني.

 

يضحك بصوت عالٍ ويبدو مفعمًا بالطاقة كأنه لم يركض ثلاثين لفة حول ساحة بحجم دولة صغيرة بالأمس.

“اغ … اه… تباً!”

 

 

مجرد كتلة رمادية دافئة لا طعم لها ولا رائحة ولا هوية.

كل حركة، مهما كانت بسيطة، كانت مصحوبة بأنين مكتوم وتأوهات خافتة.

بينما كنت أخوض هذه المعركة البطولية والصامتة مع وجبة إفطاري التي لا تنسى، كنت أراقب الطلاب الآخرين من حولي.

 

 

كأنني عجوز في التسعين من عمره يحاول القيام من كرسيه الهزاز بعد أن قضى ليلة كاملة نائمًا عليه في وضعية خاطئة.

 

 

 

‘اللعنة ! … سأنهار حقًا إذا قمنا مرة أخرى بنفس التمارين،’ فكرت وأنا أتحسس ضلوعي التي شعرت بأنها على وشك الانفصال عن بعضها البعض.

 

 

معظمهم كانوا يأكلون بصمت، بتعابير وجه مشابهة لتعابير وجهي، مزيج من الاستسلام والاشمئزاز المكتوم.

استغرق الأمر ما شعرت به وكأنه قرن كامل، مليء باللعنات المكتومة والحركات البطيئة كحركة سلحفاة مصابة بالتهاب المفاصل، لأتمكن من جر نفسي إلى الحمام.

 

 

أنهيت ما استطعت من هذا “الطعام”، وشعرت بأنني أثقل وأكثر بؤسًا مما كنت عليه قبل أن أبدأ هذه التجربة المروعة.

كل خطوة كانت بمثابة صرخة احتجاج من جسدي، تذكير مؤلم بمدى تفاهة جسدي.

 

 

كانت دافئة، وهذا يعتبر نقطة إيجابية في حد ذاتها في هذا المكان. ولكن قوامها كان لزجًا وغريبًا، كأنها مادة هلامية من كوكب آخر.

‘إحصائيات F- في كل شيء تقريبًا’، تذكرت بمرارة، وذلك الجزء من شاشة حالتي اللعينة يومض في ذهني كشبح.

 

 

 

‘أتساءل ما إذا كان بإمكاني الحصول على ترقية إلى الرتبة F عادية إذا تمكنت من المشي إلى الكافتيريا هذا دون أن أنهار وأبدأ في الزحف على يدي وركبتي.

“صباح الخير أيها العالم الملعون،” تمتمت بصوت أجش، وأنا أحاول ببطء مؤلم أن أرفع نفسي من السرير الذي كان يبدو مريحًا بشكل يثير الغثيان مقارنة بحالة جسدي المزرية.

 

 

“فووشش-!”

 

 

أما الفاكهة الحزينة ذات المظهر اليائس، فقد تجنبتها تمامًا. بدت وكأنها ستنفجر في وجهي إذا حاولت لمسها.

صوت الماء البارد وهو يضرب بلاط الدش كان أشبه بصوت شلال جليدي، لكنه كان ضروريًا.

 

 

 

أجبرت نفسي على الوقوف تحته، وشعرت بالبرودة تتسرب إلى عظامي، وتوقظ ما تبقى من خلايا دماغي النائمة.

أنهيت ما استطعت من هذا “الطعام”، وشعرت بأنني أثقل وأكثر بؤسًا مما كنت عليه قبل أن أبدأ هذه التجربة المروعة.

 

“فووشش-!”

“اعغغ !”

 

 

 

لم يكن الأمر ممتعًا، لكنه على الأقل جعلني أشعر بأنني أقل بقليل من جثة متحركة على وشك التحلل والعودة إلى التراب.

 

 

 

بعد هذا التعذيب المائي، ارتديت زي الأكاديمية الرمادي الممل مرة أخرى.

أجبرت نفسي على الوقوف تحته، وشعرت بالبرودة تتسرب إلى عظامي، وتوقظ ما تبقى من خلايا دماغي النائمة.

 

وطعمها كان ..لا شيء …

كان لا يزال يشعرني بالغرابة والصلابة على جسدي.

 

 

“ماذا تريد اليوم أيها الفتى؟” سألتني عاملة الكافتيريا، المرأة الضخمة ذات تعبير الوجه المملة.

كل حركة كانت تسبب وخزًا من الألم في مكان ما.

‘على الأقل هي لا تهاجمني أو تحاول التواصل معي ذهنيًا’، عزيت نفسي وأنا أبتلعها بصعوبة، محاولًا ألا أفكر في مصدرها الحقيقي.

 

 

“هوفف…” تنهدت بتعب عميق، وشعرت برغبة عارمة في العودة إلى السرير والاختباء تحت الأغطية حتى نهاية العالم  … أو على الأقل حتى نهاية هذا اليوم الدراسي.

تمنيت حقًا، ولو للحظة واحدة، أن أستيقظ وأجد نفسي في شقتي القديمة والمريحة، وأن يكون كل هذا الهراء عن عالم الرواية والبوابات والمهارات مجرد كابوس سخيف وطويل جدًا ناتج عن قلة النوم والكثير من القهوة الرخيصة.

 

“هل تعتقد أن الأستاذة فينكس ستشرف علينا مرة أخرى؟ تلك المرأة تخيفني حتى في أحلامي.”

تمنيت حقًا، ولو للحظة واحدة، أن أستيقظ وأجد نفسي في شقتي القديمة والمريحة، وأن يكون كل هذا الهراء عن عالم الرواية والبوابات والمهارات مجرد كابوس سخيف وطويل جدًا ناتج عن قلة النوم والكثير من القهوة الرخيصة.

 

 

 

لكن الواقع، كالعادة، كان أكثر قسوة وسخرية.

 

 

 

لم يكن لدي أي رغبة حقيقية في تناول ما يسمى ب “الطعام” في الكافتيريا.

 

 

 

خاصة بعد تجربتي البصرية والذوقية المروعة بالأمس، والتي لا تزال عالقة في ذاكرتي كذكرى مؤلمة.

“اغ … اه… تباً!”

 

“صباح الخير أيها العالم الملعون،” تمتمت بصوت أجش، وأنا أحاول ببطء مؤلم أن أرفع نفسي من السرير الذي كان يبدو مريحًا بشكل يثير الغثيان مقارنة بحالة جسدي المزرية.

لكنني كنت أعرف أنني بحاجة إلى إدخال شيء ما إلى معدتي إذا كنت سأنجو من هذا اليوم، الذي توقعت أن يكون مليئًا بالمزيد من المفاجآت السارة.

يضحك بصوت عالٍ ويبدو مفعمًا بالطاقة كأنه لم يركض ثلاثين لفة حول ساحة بحجم دولة صغيرة بالأمس.

 

 

‘أتساءل ما هي مكونات العصيدة الرمادية التي تشبه الأسمنت الرطب والتي رأيتها بالأمس’، فكرت وأنا أتوجه خارج جناحي الفاخر.

‘إيمو لا يتوب …’، لم أستطع منع الفكرة الساخرة من التسرب إلى ذهني مرة أخرى.

 

جلست وبدأت في مهمتي المستعصية، محاولة إدخال هذا “الوقود الحيوي” إلى معدتي دون أن يرفضه جسدي.

الكافتيريا، كانت تعج بالطلاب.

هذا … هذا !

 

 

ضجيج أصواتهم المرتفعة التي تتراوح بين الثرثرة المتحمسة والشكاوى المتعبة، وأصوات الأطباق المعدنية التي ترتطم ببعضها البعض .. كانت ترن في أذني.

 

 

لا، لقد قرر جسدي ذو الستة عشر عامًا وإحصائياته الكارثية أن يحتج بشكل كامل وعنيف على الإذلال الذي تعرض له في الأمس.

معظم الطلاب، بشكل مزعج ومثير للحسد، كانوا يبدون أفضل حالًا مني بكثير.

 

 

صوت الماء البارد وهو يضرب بلاط الدش كان أشبه بصوت شلال جليدي، لكنه كان ضروريًا.

إيثان ريدل، بطلنا اللامع ذو الشعر الأبيض الذي يتحدى الجاذبية، كان يجلس على طاولة كبيرة محاطًا بمجموعة من المعجبين.

“هل سمعت ذلك؟ يقولون إن تدريبات اليوم ستكون أصعب.”

 

 

يضحك بصوت عالٍ ويبدو مفعمًا بالطاقة كأنه لم يركض ثلاثين لفة حول ساحة بحجم دولة صغيرة بالأمس.

 

 

 

دريك مالوري، أمير الظلام الخاص بنا ذو النظرة الثاقبة، كان يجلس بمفرده في الزاوية، يتفحص المكان بنظرته الحادة والباردة التي تجعلك تشعر بأنك عارٍ تحت المجهر.

بعد هذا الإفطار “المغذي” الذي كاد أن يدمر ما تبقى من إرادتي للحياة ويجعلني أفكر جديًا في الانضمام إلى الجانب المظلم، توجهت مع بقية طلاب الفصل ألفا.

 

لا، لقد قرر جسدي ذو الستة عشر عامًا وإحصائياته الكارثية أن يحتج بشكل كامل وعنيف على الإذلال الذي تعرض له في الأمس.

‘إيمو لا يتوب …’، لم أستطع منع الفكرة الساخرة من التسرب إلى ذهني مرة أخرى.

‘أتساءل أي نوع من التعذيب الفكري أو الإذلال العلني ينتظرنا اليوم’، فكرت وأنا أجد مقعدي في الصفوف الخلفية كالعادة.

 

 

سيرينا فاليريان، بجمالها الهادئ وحضورها القوي، كانت تتناول إفطارها بأناقة ورقي، وتقرأ شيئًا على جهازها اللوحي.

هذا … هذا !

 

لم تكن نفس قاعة الأستاذة فين التي تشبه قاعة محكمة حيث يتم الحكم عليك بالموت البطيء.

‘نخبة النخبة’، سخرت داخليًا وأنا أشق طريقي بصعوبة نحو طابور الطعام الذي كان يتحرك ببطء كحلزون مصاب بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

خاصة بعد تجربتي البصرية والذوقية المروعة بالأمس، والتي لا تزال عالقة في ذاكرتي كذكرى مؤلمة.

 

الكافتيريا، كانت تعج بالطلاب.

عندما وصلت أخيرًا إلى منصة التقديم، بعد رحلة شاقة عبر بحر من الوجوه المتعبة أو المتحمسة بشكل مريب، حاولت جاهدًا ألا أظهر أي علامة من علامات الاشمئزاز أو الرعب من المشهد الذي استقبلني.

كان رفيقي المخلص منذ أن أجبرت جفوني الثقيلة على الانفتاح على ضوء الصباح الرمادي الباهت الذي تسلل بلا رحمة من النافذة البانورامية لجناحي الفاخر .

 

 

كانت هناك صواني كبيرة، كما في اليوم السابق، تحتوي على ما يمكن وصفه بكرم الضيافة المفرط بأنه “طعام”.

‘اللعنة ! … سأنهار حقًا إذا قمنا مرة أخرى بنفس التمارين،’ فكرت وأنا أتحسس ضلوعي التي شعرت بأنها على وشك الانفصال عن بعضها البعض.

 

لم يكن الأمر ممتعًا، لكنه على الأقل جعلني أشعر بأنني أقل بقليل من جثة متحركة على وشك التحلل والعودة إلى التراب.

العصيدة الرمادية ذات القوام المريب الذي يشبه الغراء كانت لا تزال نجمة العرض الصباحي.

كانت هناك أيضًا شرائح من خبز محمص يبدو وكأنه تم استخدامها كإسفنجة لتنظيف أرضيات المختبرات.

 

‘أتساءل ما إذا كان بإمكاني الحصول على ترقية إلى الرتبة F عادية إذا تمكنت من المشي إلى الكافتيريا هذا دون أن أنهار وأبدأ في الزحف على يدي وركبتي.

وبجانبها كان هناك شيء يشبه البيض المخفوق، ولكنه كان بلون أخضر باهت بشكل مقلق .. كأنه تعرض لجرعة زائدة من الإشعاع النووي الخفيف.

بعضهم كان يناقش تدريبات الأمس المروعة، والبعض الآخر يتكهن بما قد يحمله اليوم من مفاجآت سارة.

 

 

كانت هناك أيضًا شرائح من خبز محمص يبدو وكأنه تم استخدامها كإسفنجة لتنظيف أرضيات المختبرات.

‘ربما يجب أن أستخدمه كسلاح للدفاع عن النفس بدلاً من محاولة أكله.’

 

 

وأخيرًا نظرت إلى بعض الفواكه التي بدت حزينة ويائسة كأنها تنتظر الموت الرحيم بفارغ الصبر.

‘ربما محاضرة عن “أهمية الموت البطولي من أجل قضية لا تفهمها تمامًا، مع عرض تقديمي مليء بالرسوم البيانية الملونة والمضللة”‘

 

لكن الواقع، كالعادة، كان أكثر قسوة وسخرية.

“ماذا تريد اليوم أيها الفتى؟” سألتني عاملة الكافتيريا، المرأة الضخمة ذات تعبير الوجه المملة.

 

 

 

‘أريد أن أهرب وأبكي في زاوية مظلمة’، كانت الإجابة الصادقة التي كادت أن تخرج من فمي.

طعمه … لا يوصف.

 

سيرينا فاليريان، بجمالها الهادئ وحضورها القوي، كانت تتناول إفطارها بأناقة ورقي، وتقرأ شيئًا على جهازها اللوحي.

لكنني قلت بدلاً من ذلك، بصوت هادئ ومستسلم.

استغرق الأمر ما شعرت به وكأنه قرن كامل، مليء باللعنات المكتومة والحركات البطيئة كحركة سلحفاة مصابة بالتهاب المفاصل، لأتمكن من جر نفسي إلى الحمام.

 

 

“القليل من كل شيء، من فضلك. لا أريد أن أفوت أيًا من هذه النكهات الفريدة.” لأنني كنت أعرف أن الجدل معها سيكون مضيعة للوقت والطاقة الثمينة التي لا أملك منها الكثير أصلاً.

 

 

شعرت وكأنني لم أدهس بشاحنة بضائع ضخمة فحسب، بل تم استخدامي كدمية اختبار لمجموعة متنوعة من أدوات التعذيب التي تعود للعصور الوسطى.

وضعت لي في صحني المعدني كميات سخية من كل تلك الأشياء المشكوك في أمرها.

‘أتساءل ما هي مكونات العصيدة الرمادية التي تشبه الأسمنت الرطب والتي رأيتها بالأمس’، فكرت وأنا أتوجه خارج جناحي الفاخر.

 

معظمهم كانوا يأكلون بصمت، بتعابير وجه مشابهة لتعابير وجهي، مزيج من الاستسلام والاشمئزاز المكتوم.

حملت الصينية بحذر، كأنني أحمل قنبلة موقوتة على وشك الانفجار.

 

 

وبجانبها كان هناك شيء يشبه البيض المخفوق، ولكنه كان بلون أخضر باهت بشكل مقلق .. كأنه تعرض لجرعة زائدة من الإشعاع النووي الخفيف.

بحثت عن أبعد طاولة فارغة ممكنة، في زاوية مظلمة حيث، إذا لزم الأمر، يمكنني رمي الطعام في سلة المهملات القريبة دون أن يلاحظني أحد.

 

 

 

جلست وبدأت في مهمتي المستعصية، محاولة إدخال هذا “الوقود الحيوي” إلى معدتي دون أن يرفضه جسدي.

 

 

أعني ذلك بكل جدية، لا يمكنني إيجاد الكلمات المناسبة لوصفه. وذلك لا يعني بالضرورة أنه لذيذ بشكل يفوق الوصف.

ببطء فتحت فمي وأغلقت عيني .. وأخذت قضمة صغيرة ومترددة من “البيض” الأخضر.

“اغغ… اللعنة!”

 

 

“ها؟!” تشنج لساني.

 

 

العصيدة الرمادية كانت أفضل قليلاً … أو ربما أسوأ بشكل مختلف، لم أقرر بعد.

هذا … هذا !

كل حركة، مهما كانت بسيطة، كانت مصحوبة بأنين مكتوم وتأوهات خافتة.

 

 

طعمه … لا يوصف.

 

 

‘أتساءل ما إذا كان بإمكاني الحصول على ترقية إلى الرتبة F عادية إذا تمكنت من المشي إلى الكافتيريا هذا دون أن أنهار وأبدأ في الزحف على يدي وركبتي.

أعني ذلك بكل جدية، لا يمكنني إيجاد الكلمات المناسبة لوصفه. وذلك لا يعني بالضرورة أنه لذيذ بشكل يفوق الوصف.

 

 

شعرت وكأنني لم أدهس بشاحنة بضائع ضخمة فحسب، بل تم استخدامي كدمية اختبار لمجموعة متنوعة من أدوات التعذيب التي تعود للعصور الوسطى.

لا، على الإطلاق .. لم يكن سيئًا تمامًا لدرجة أنني بصقته على الفور، ولكن لم يكن جيدًا بأي شكل من الأشكال.

 

 

 

كان له قوام مطاطي غريب، ونكهة خفيفة، باهتة، تشبه … الورق المقوى المبلل الذي تم تخزينه في جورب رياضي متعفن لمدة أسبوع.

 

 

“ماذا تريد اليوم أيها الفتى؟” سألتني عاملة الكافتيريا، المرأة الضخمة ذات تعبير الوجه المملة.

العصيدة الرمادية كانت أفضل قليلاً … أو ربما أسوأ بشكل مختلف، لم أقرر بعد.

سيرينا فاليريان، بجمالها الهادئ وحضورها القوي، كانت تتناول إفطارها بأناقة ورقي، وتقرأ شيئًا على جهازها اللوحي.

 

“هوفف…” تنهدت بتعب عميق، وشعرت برغبة عارمة في العودة إلى السرير والاختباء تحت الأغطية حتى نهاية العالم  … أو على الأقل حتى نهاية هذا اليوم الدراسي.

كانت دافئة، وهذا يعتبر نقطة إيجابية في حد ذاتها في هذا المكان. ولكن قوامها كان لزجًا وغريبًا، كأنها مادة هلامية من كوكب آخر.

 

 

معظمهم كانوا يأكلون بصمت، بتعابير وجه مشابهة لتعابير وجهي، مزيج من الاستسلام والاشمئزاز المكتوم.

وطعمها كان ..لا شيء …

 

 

الألم.

مجرد كتلة رمادية دافئة لا طعم لها ولا رائحة ولا هوية.

ببطء فتحت فمي وأغلقت عيني .. وأخذت قضمة صغيرة ومترددة من “البيض” الأخضر.

 

 

‘على الأقل هي لا تهاجمني أو تحاول التواصل معي ذهنيًا’، عزيت نفسي وأنا أبتلعها بصعوبة، محاولًا ألا أفكر في مصدرها الحقيقي.

كانت هناك صواني كبيرة، كما في اليوم السابق، تحتوي على ما يمكن وصفه بكرم الضيافة المفرط بأنه “طعام”.

 

 

الخبز المحمص كان قاسيًا كالصخر، وكدت أن أكسر أحد أسناني وأنا أحاول قضمه.

إيثان ريدل، بطلنا اللامع ذو الشعر الأبيض الذي يتحدى الجاذبية، كان يجلس على طاولة كبيرة محاطًا بمجموعة من المعجبين.

 

جلست وبدأت في مهمتي المستعصية، محاولة إدخال هذا “الوقود الحيوي” إلى معدتي دون أن يرفضه جسدي.

‘ربما يجب أن أستخدمه كسلاح للدفاع عن النفس بدلاً من محاولة أكله.’

 

 

 

أما الفاكهة الحزينة ذات المظهر اليائس، فقد تجنبتها تمامًا. بدت وكأنها ستنفجر في وجهي إذا حاولت لمسها.

الكافتيريا، كانت تعج بالطلاب.

 

 

بينما كنت أخوض هذه المعركة البطولية والصامتة مع وجبة إفطاري التي لا تنسى، كنت أراقب الطلاب الآخرين من حولي.

“صباح الخير أيها العالم الملعون،” تمتمت بصوت أجش، وأنا أحاول ببطء مؤلم أن أرفع نفسي من السرير الذي كان يبدو مريحًا بشكل يثير الغثيان مقارنة بحالة جسدي المزرية.

 

 

معظمهم كانوا يأكلون بصمت، بتعابير وجه مشابهة لتعابير وجهي، مزيج من الاستسلام والاشمئزاز المكتوم.

كان الطلاب يتمتمون فيما بينهم، أصواتهم كطنين نحل غاضب.

 

خاصة بعد تجربتي البصرية والذوقية المروعة بالأمس، والتي لا تزال عالقة في ذاكرتي كذكرى مؤلمة.

قلة قليلة، مثل إيثان ريدل الذي كان يلتهم طعامه بحماس غريب، كانوا يبدون وكأنهم يستمتعون بالطعام، أو على الأقل يتظاهرون بذلك ببراعة فائقة تستحق جائزة أوسكار.

لكن الواقع، كالعادة، كان أكثر قسوة وسخرية.

 

شعرت وكأنني لم أدهس بشاحنة بضائع ضخمة فحسب، بل تم استخدامي كدمية اختبار لمجموعة متنوعة من أدوات التعذيب التي تعود للعصور الوسطى.

‘لا بد أن لديهم مهارة خاصة ل “الاستمتاع بالطعام”‘، فكرت، ولم أستبعد هذا الاحتمال تمامًا في عالم توجد فيه مهارات.

“اغغ… اللعنة!”

 

 

أنهيت ما استطعت من هذا “الطعام”، وشعرت بأنني أثقل وأكثر بؤسًا مما كنت عليه قبل أن أبدأ هذه التجربة المروعة.

 

 

 

‘رائع. الآن أنا لست فقط ضعيفًا جسديًا ومنهكًا، بل أشعر أيضًا بالغثيان والرغبة في البكاء. يا له من صباح مثمر.’

 

 

“فووشش-!”

بعد هذا الإفطار “المغذي” الذي كاد أن يدمر ما تبقى من إرادتي للحياة ويجعلني أفكر جديًا في الانضمام إلى الجانب المظلم، توجهت مع بقية طلاب الفصل ألفا.

كانت هناك أيضًا شرائح من خبز محمص يبدو وكأنه تم استخدامها كإسفنجة لتنظيف أرضيات المختبرات.

 

 

بالأحرى، عرجت خلفهم كالزومبي – نحو قاعة المحاضرات المخصصة لنا لليوم.

جلست وبدأت في مهمتي المستعصية، محاولة إدخال هذا “الوقود الحيوي” إلى معدتي دون أن يرفضه جسدي.

 

‘لا بد أن لديهم مهارة خاصة ل “الاستمتاع بالطعام”‘، فكرت، ولم أستبعد هذا الاحتمال تمامًا في عالم توجد فيه مهارات.

لم تكن نفس قاعة الأستاذة فين التي تشبه قاعة محكمة حيث يتم الحكم عليك بالموت البطيء.

 

 

الكافتيريا، كانت تعج بالطلاب.

بل قاعة أصغر قليلاً، ولكنها لا تزال مجهزة بأحدث التقنيات وشاشات العرض الهولوغرافية التي يبدو أن هذه الأكاديمية لديها فائض منها، ربما لأنهم لا ينفقون الكثير على جودة الطعام.

 

 

صوت الماء البارد وهو يضرب بلاط الدش كان أشبه بصوت شلال جليدي، لكنه كان ضروريًا.

‘أتساءل أي نوع من التعذيب الفكري أو الإذلال العلني ينتظرنا اليوم’، فكرت وأنا أجد مقعدي في الصفوف الخلفية كالعادة.

بينما كنت أخوض هذه المعركة البطولية والصامتة مع وجبة إفطاري التي لا تنسى، كنت أراقب الطلاب الآخرين من حولي.

 

كل خطوة كانت بمثابة صرخة احتجاج من جسدي، تذكير مؤلم بمدى تفاهة جسدي.

‘ربما محاضرة عن “أهمية الموت البطولي من أجل قضية لا تفهمها تمامًا، مع عرض تقديمي مليء بالرسوم البيانية الملونة والمضللة”‘

 

 

وبجانبها كان هناك شيء يشبه البيض المخفوق، ولكنه كان بلون أخضر باهت بشكل مقلق .. كأنه تعرض لجرعة زائدة من الإشعاع النووي الخفيف.

كان الطلاب يتمتمون فيما بينهم، أصواتهم كطنين نحل غاضب.

لم يكن الأمر ممتعًا، لكنه على الأقل جعلني أشعر بأنني أقل بقليل من جثة متحركة على وشك التحلل والعودة إلى التراب.

 

 

“هل سمعت ذلك؟ يقولون إن تدريبات اليوم ستكون أصعب.”

 

 

 

“آه … قدماي لا تزالان تؤلمانني من الأمس. لا أظن أنني أستطيع المشي، ناهيك عن الركض.”

 

 

 

“هل تعتقد أن الأستاذة فينكس ستشرف علينا مرة أخرى؟ تلك المرأة تخيفني حتى في أحلامي.”

الخبز المحمص كان قاسيًا كالصخر، وكدت أن أكسر أحد أسناني وأنا أحاول قضمه.

 

 

بعضهم كان يناقش تدريبات الأمس المروعة، والبعض الآخر يتكهن بما قد يحمله اليوم من مفاجآت سارة.

 

 

بل قاعة أصغر قليلاً، ولكنها لا تزال مجهزة بأحدث التقنيات وشاشات العرض الهولوغرافية التي يبدو أن هذه الأكاديمية لديها فائض منها، ربما لأنهم لا ينفقون الكثير على جودة الطعام.

شعرت فجأة، بالتوتر يخيم على المكان، ممزوجًا بذلك النوع من الإثارة الخائفة التي تسبق عادة إعلان خاص.

الألم.

 

أعني ذلك بكل جدية، لا يمكنني إيجاد الكلمات المناسبة لوصفه. وذلك لا يعني بالضرورة أنه لذيذ بشكل يفوق الوصف.

‘أعرف بالفعل ما الذي سيحدث اليوم …’ فكرة باردة وواضحة مرت بذهني.

 

هذا … هذا !

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط