مصعد بهو [4]
كان مغطى بطبقة رقيقة من مادة لزجة وشفافة، وكان ينبض بضوء أحمر خافت ومتقطع.
ثم، بسرعة، ضغطت على “E” على اليمين ودفعته نحو اليمين.
حدقت في الذراع، وتجاهلت أصوات خدش الأيادي الزاحفة التي كانت تقترب منا مرة أخرى، بعد أن تلاشى تأثير تشتيت انتباه نور وسام.
أنا .. فكنت أحدق في تلك الذراع، ثم في أبواب المصعد المغلقة، وشعرت بمزيج من الارتياح المرير، والذنب تجاه ليو، والرعب الذي لا يوصف مما رأيناه للتو.
“هل … هل هذا هو مفتاح إعادة تشغيل المصعد؟” سأل ليو بصوت منخفض، وعيناه مثبتتان على الذراع الأحمر.
“هوف هف هاف !” بدأت انفاسي تصبح ساخنة وقلبي يدق بشدة.
“اتجاهات البوصلة … ولكن كيف يمكننا استخدامها هنا؟ هذا الذراع لا يبدو وكأنه يتحرك في تلك الاتجاهات. هل هي مجرد رموز زخرفية؟”
ملامحه لا تزال تحمل ذلك المزيج من الأمل الحذر والشك العميق.
ثم، بسرعة، ضغطت على “E” على اليمين ودفعته نحو اليمين.
لم يكن هناك وقت للتردد أو التحليل المطول.
“لقد … لقد نجح! لقد تحرك!” صرخت نور بصوت مكتوم من الإثارة والارتياح، وهي تضرب إحدى الأيادي الزاحفة بمصباحها اليدوي.
“ليو،” همست بسرعة، والأيادي الزاحفة أصبحت على بعد أمتار قليلة منا.
“لا أعرف على وجه اليقين، أيها القائد،” أجبته وأنا أمد يدي بحذر نحو الذراع، متجاهلاً المادة اللزجة التي كانت تغطيه.
كلاك …”
“ولكن بالنظر إلى أننا عالقون في ممر مصنوع من بقايا لحم وعظام، وأن هناك مجموعة من الأيادي المقطوعة المتعطشة للمسة بشرية دافئة تقترب منا بسرعة.”
ثم يتفرع منه أسهم أصغر تشير إلى اتجاهات أخرى بترتيب معين.
حكمت بناءً على الوضع.
‘هذا “الطابق العقابي” كان أسوأ بكثير مما توقعت.
نظرت إلى ليو، الذي أومأ برأسه بشكل حاسم، كأنه يقول “ليس لدينا الكثير من الخيارات الأخرى ..”
“أعتقد أن أي شيء يشبه آلية تحكم محتملة يستحق المحاولة … حتى لو كان ذلك يعني أننا قد نفجر هذا الطابق اللعين بأنفسنا.”
ثم، بسرعة، ضغطت على “E” على اليمين ودفعته نحو اليمين.
كان الكيان الشاحب على بعد خطوات قليلة … مترين … متر واحد…
“كليك ! … كلييك ! .. كلييك !”
الأيادي الزاحفة، بعيونها الحمراء المتوهجة، كانت قد تجاوزت بالفعل منطقة الظلال التي خلقها سام.
“N” في الأعلى، “S” في الأسفل، “E” على اليمين، و “W” على اليسار.
كانت تزحف نحونا بسرعة متزايدة، وأصوات خدش أصابعها العظمية على الأرضية اللحمية كانت كافية لجعل شعر رأسي يقف.
نور كانت تبكي بصمت، وتحاول مساعدة ليو بقطعة قماش أخرى من ملابسها.
سمعنا صوتًا مروعًا، صوت عظام تسحق ومعدن يلتوي.
“ماذا تنتظر، آدم؟!” حثتني نور، وصوتها يرتجف قليلاً من الخوف أو من مظهر الأيادي المقززة التي تندفع نحونا.
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، نلهث، والرعب لا يزال يعتصر قلوبنا.
“اسحبه! أو ادفعه! افعل شيئًا قبل أن تصبح أصابعنا جزءًا منهم!”
مع الضغط الخفيف على الثقب المقابل لكل اتجاه كأنه زر.
نظرت إلى ليو، الذي أومأ برأسه بشكل حاسم، كأنه يقول “ليس لدينا الكثير من الخيارات الأخرى ..”
ليو كان يتأوه من الألم، ويمسك بذراعه الممزقة التي كانت تنزف بغزارة وتحول أرضية المصعد إلى بركة صغيرة من الدماء.
‘هل يمكن أن يكون … تسلسل اتجاهات يجب إدخاله أو تفعيله على هذا الذراع؟’
كان الكيان الشاحب على بعد خطوات قليلة … مترين … متر واحد…
أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت أن أتجاهل الرائحة الكريهة التي كانت تزداد سوءًا، وأمسكت بالذراع الأحمر الكبير بقوة.
‘شمال، شرق، جنوب، غرب’، كررت التسلسل في ذهني بسرعة.
كان باردًا وثابتًا في مكانه بشكل محبط.
حاولت أن أسحبه نحوي بكل ما أوتيت من قوة !
“هوف هف هاف !” بدأت انفاسي تصبح ساخنة وقلبي يدق بشدة.
و”مقيم” هذا الطابق … إنه وحش حقيقي، كابوس لا يمكن وصفه.’
“اغغ!!” أنين خافت خرج مني أثناء سحبه.
بيد مرتجفة، ضغطت على الثقب الذي يحمل حرف “N” في الأعلى، ودفعت الذراع قليلاً نحو الأعلى.
ولكن … لم يتحرك قيد أنملة !!
حاولت أن أدفعه للأمام ..
ثم “S” في الأسفل ودفعته نحو الأسفل. وأخيرًا، “W” على اليسار ودفعته نحو اليسار.
“جروووول!!”
لا يزال عالقًا كأنه جزء من الجدار.
‘اللعنة! اللعنة على هذه البوابات السخيفة وألغازها الملتوية!’ صرخت في ذهني بإحباط.
“ليو ..ل .يو !!”
‘بالطبع لن يكون الأمر بهذه السهولة.’
“سأجرب شيئًا!” صرخت، وأمسكت بالذراع الأحمر الكبير مرة أخرى.
الأيادي الزاحفة، التي كانت تحاصرنا قبل لحظات، توقفت فجأة عن الحركة، ثم بدأت تتراجع بسرعة نحو الجدران اللحمية وتختفي فيها، كأنها تهرب من شيء أشد رعبًا منها.
“ليو! لا!” صرخت، ولكن صوتي ضاع في زئير الكيان المرعب.
كنت على وشك أن أبدأ في البحث عن أي رموز أو نقوش أخرى حول الذراع، عندما لاحظت شيئًا غريبًا لم أنتبه له في البداية بسبب الظلام والتوتر.
“هف .. هوف ! هاف !”كنت التقاط انفاسي بصعوبة.
كان هناك أربعة ثقوب صغيرة ودائرية على جانب الذراع الأحمر، مرتبة في شكل مربع دقيق.
كان يتحرك نحو الأسفل، نحو أرقام أو رموز لم تكن موجودة على لوحة الأزرار الخارجية التي رأيناها في صالة الأستقبال.
وبجانب كل ثقب، كان هناك حرف صغير محفور بشكل باهت وعميق في المعدن، بالكاد يمكن رؤيته.
“لقد … لقد نجح! لقد تحرك!” صرخت نور بصوت مكتوم من الإثارة والارتياح، وهي تضرب إحدى الأيادي الزاحفة بمصباحها اليدوي.
توقف المؤشر أخيرًا، ليس على رقم، بل على … حرف غريب لم أره من قبل.
“N” في الأعلى، “S” في الأسفل، “E” على اليمين، و “W” على اليسار.
‘اتجاهات البوصلة؟’ تساءلت، وشعرت بأن عقلي يبدأ في العمل بسرعة مرة أخرى. ‘
شمال، جنوب، شرق، غرب؟ ولكن ماذا يعني هذا بحق الجحيم؟ هذا الذراع لا يبدو وكأنه مصمم ليتحرك في تلك الاتجاهات الأربعة.’
“أسرع! أسرع أيها المصعد اللعين!” صرخت، والهلع يسيطر علي.
“ليو،” همست بسرعة، والأيادي الزاحفة أصبحت على بعد أمتار قليلة منا.
‘اتجاهات البوصلة؟’ تساءلت، وشعرت بأن عقلي يبدأ في العمل بسرعة مرة أخرى. ‘
بدلاً من ذلك، وبشجاعة يائسة أو ربما بحساب تكتيكي أخير، عزز جسده بكل ما أستطاع من مانا في هذه اللحظة.
“هل ترى هذه الحروف؟ .. على الذراع .. هل تعني لك شيئًا في سياق هذا المكان؟”
ولكن هذه المرة، لم يكن هناك ممر لحمي كريه ينتظرنا. ولم يكن بهو الفندق الذي دخلنا منه.
اقترب ليو بسرعة، وحدق في الذراع بعينيه ثابتتين.
مد الكيان الشاحب إحدى ذراعيه النحيلتين ذات المخالب الحادة عبر الفتحة الضيقة المتبقية، محاولاً الإمساك بأي منا.
“اتجاهات البوصلة … ولكن كيف يمكننا استخدامها هنا؟ هذا الذراع لا يبدو وكأنه يتحرك في تلك الاتجاهات. هل هي مجرد رموز زخرفية؟”
الأيادي الزاحفة، التي كانت تحاصرنا قبل لحظات، توقفت فجأة عن الحركة، ثم بدأت تتراجع بسرعة نحو الجدران اللحمية وتختفي فيها، كأنها تهرب من شيء أشد رعبًا منها.
سقطت على أرضية المصعد أمامنا، وهي لا تزال تتلوى بشكل خافت، وأصابعها ذات المخالب الحادة تتحرك بشكل متقطع.
بوصلة !
“ها !” ثم، ومضة من الإلهام خطرت ببالي كصاعقة.
تذكرت النقوش الغريبة والمعقدة على أبواب المصعد النحاسية في صالة الأستقبال، تلك الوجوه الملتوية والأزهار التي بدت وكأنها تتغير وتتلوى إذا حدقت فيها لفترة طويلة.
كان هناك رمز واحد تكرر عدة مرات، رمز كان يبدو وكأنه … بوصلة مشوهة، سهمها الرئيسي يشير إلى اتجاه معين.
ثم يتفرع منه أسهم أصغر تشير إلى اتجاهات أخرى بترتيب معين.
لم يكن هناك وقت للتردد أو التفكير المطول.
‘هل يمكن أن يكون … تسلسل اتجاهات يجب إدخاله أو تفعيله على هذا الذراع؟’
من المستحيل علي تذكر شيء شاهدته مرة واحدة.
‘اللعنة! هل تفعيل هذا الذراع قد استدعاه مرة أخرى؟ أم أنه كان ينتظرنا طوال هذا الوقت؟’ فكرت، وشعرت بالهلع البارد يتسرب إلى عروقي.
رفع ذراعه ذات المخالب الحادة والرمادية، مستعدًا لتمزيق نور التي كانت تحاول يائسة النهوض.
ولكن أعرف من يستطيع.
‘إنه قادم!’ صرخت في ذهني.
“لااااااااا!” صرخت نور.
“ليو،” قلت بسرعة، والأصوات المقززة للأيادي الزاحفة أصبحت قريبة بشكل خطير.
“ليو،” همست بسرعة، والأيادي الزاحفة أصبحت على بعد أمتار قليلة منا.
الأيادي الزاحفة، التي كانت تحاصرنا قبل لحظات، توقفت فجأة عن الحركة، ثم بدأت تتراجع بسرعة نحو الجدران اللحمية وتختفي فيها، كأنها تهرب من شيء أشد رعبًا منها.
“تلك النقوش على أبواب المصعد في صالة الأستقبال … هل لاحظت أي تسلسل واضح في اتجاهات الأسهم أو الوجوه التي كانت عليها؟ أي نمط متكرر؟”
كان الكيان الشاحب على بعد خطوات قليلة … مترين … متر واحد…
“ثم رمز يشبه الأفعى أو النهر يتدفق ويتجه إلى الأسفل (جنوب؟)، ثم … يد بشرية منحوتة كانت تشير بوضوح إلى اليسار (غرب؟).”
فكر ليو للحظة، وعيناه تضيقان وهو يسترجع الصورة المعقدة في ذهنه الخارق.
“اسحبه! أو ادفعه! افعل شيئًا قبل أن تصبح أصابعنا جزءًا منهم!”
عدل جلسته، واتكى بظهره على جدار المصعد.
“نعم … نعم، أعتقد أنني رأيت شيئًا. كان هناك وجه رئيسي ينظر إلى الأعلى (شمال؟)، ثم زهرة كبيرة تميل أوراقها بوضوح نحو اليمين (شرق؟)”
توقف للحظة .. ثم تحدث من جديد، يبدوا أنه تذكر.
اقترب ليو بسرعة، وحدق في الذراع بعينيه ثابتتين.
ثم يتفرع منه أسهم أصغر تشير إلى اتجاهات أخرى بترتيب معين.
“ثم رمز يشبه الأفعى أو النهر يتدفق ويتجه إلى الأسفل (جنوب؟)، ثم … يد بشرية منحوتة كانت تشير بوضوح إلى اليسار (غرب؟).”
ثم بشكل أسرع قليلاً، تجاوز المؤشر الطابق الأرضي “G”، وتجاوز القبو “B” الذي لم نره من قبل، ثم بدأ في الصعود … أو الهبوط؟
‘شمال، شرق، جنوب، غرب’، كررت التسلسل في ذهني بسرعة.
ولكن أبواب المصعد، التي بدت وكأنها مصنوعة من فولاذ أقوى بكثير مما تبدو عليه.
‘N … E … S … W. هل يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة ؟’
‘اللعنة! اللعنة على هذه البوابات السخيفة وألغازها الملتوية!’ صرخت في ذهني بإحباط.
ولكن، في جزء من الثانية بدا وكأنه دهر، اندفع ليو فون فالكنهاين إلى الأمام بسرعة لم أتوقعها منه.
لم يكن هناك وقت للتردد أو التفكير المطول.
نور كانت تبكي بصمت، وتحاول مساعدة ليو بقطعة قماش أخرى من ملابسها.
“كراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااك!!!”
“أغربي أيتها الأشياء الحقيرة !”
كان هناك … شيء آخر تمامًا.
كانت تبدو بعيدة بشكل يائس، والمسافة بيننا وبينها تتقلص ببطء شديد مقارنة بسرعة اقتراب ذلك الكابوس الرمادي.
“أغربي أيتها الأشياء الحقيرة !”
الأيادي الزاحفة الأولى كانت قد بدأت بالفعل في محاولة تسلق ساقي ليو، وهو يركلها بغضب واشمئزاز.
نور كانت تبكي بصمت، وتحاول مساعدة ليو بقطعة قماش أخرى من ملابسها.
“سأجرب شيئًا!” صرخت، وأمسكت بالذراع الأحمر الكبير مرة أخرى.
‘لقد انتهى أمرها!’ صرخة يائسة انطلقت في ذهني.
هذه المرة، بدلاً من محاولة سحبه أو دفعه بقوة، حاولت أن أديره أو أدفعه بشكل طفيف في الاتجاهات الأربعة بالترتيب الذي استنتجناه للتو.
مع الضغط الخفيف على الثقب المقابل لكل اتجاه كأنه زر.
فجأة !!
بيد مرتجفة، ضغطت على الثقب الذي يحمل حرف “N” في الأعلى، ودفعت الذراع قليلاً نحو الأعلى.
‘اللعنة! هل تفعيل هذا الذراع قد استدعاه مرة أخرى؟ أم أنه كان ينتظرنا طوال هذا الوقت؟’ فكرت، وشعرت بالهلع البارد يتسرب إلى عروقي.
كلاك …”
لم يحدث شيء سوى صوت طقطقة خافتة.
“كلييك …”
ثم، بسرعة، ضغطت على “E” على اليمين ودفعته نحو اليمين.
“نعم … نعم، أعتقد أنني رأيت شيئًا. كان هناك وجه رئيسي ينظر إلى الأعلى (شمال؟)، ثم زهرة كبيرة تميل أوراقها بوضوح نحو اليمين (شرق؟)”
ثم “S” في الأسفل ودفعته نحو الأسفل. وأخيرًا، “W” على اليسار ودفعته نحو اليسار.
لم يرفع ليو ذراعيه ليصد الضربة.
نظرت إلى لوحة الأزرار الميتة.
“كلاك .. تشووونك!!!”
صدر صوت معدني حاد ومفاجئ، وهذه المرة، تحرك الذراع الأحمر الكبير بسهولة وسلاسة تحت يدي عندما سحبته نحوي بالكامل/
كأنه كان ينتظر هذا الفعل السخيف طوال الوقت.
“ليو… ذراعك… يجب أن نوقف النزيف!” تمتمت نور، وهي تضغط على الجرح بقوة.
“لقد … لقد نجح! لقد تحرك!” صرخت نور بصوت مكتوم من الإثارة والارتياح، وهي تضرب إحدى الأيادي الزاحفة بمصباحها اليدوي.
“ليو! لا!” صرخت، ولكن صوتي ضاع في زئير الكيان المرعب.
نظرت إلى ليو، الذي أومأ برأسه بشكل حاسم، كأنه يقول “ليس لدينا الكثير من الخيارات الأخرى ..”
ولكن .. للحظة، لم يحدث شيء.
“هاف ! … هوف !! هف هاف !!!”
تم قذف ليو في الهواء !
كأنه كان ينتظر هذا الفعل السخيف طوال الوقت.
لم يكن هناك وقت للتردد أو التحليل المطول.
فجأة !!
“سأجرب شيئًا!” صرخت، وأمسكت بالذراع الأحمر الكبير مرة أخرى.
“غرووووووووووول!!!”
والمؤشر القديم للطوابق … ذلك العقرب الصدئ الذي كان يبدو ميتًا … بدأ يتحرك.
حرف كان يبدو وكأنه عين بشرية مغلقة ومحاطة بدائرة من الأشواك الصغيرة، أو … رمز لبوابة صغيرة ومغلقة ومحمية، محفورة بعناية ودقة في المعدن القديم فوق المؤشر.
سمعنا زئيرًا مرعبًا وعاليًا، ليس من الأيادي الزاحفة، بل من عمق الممر المظلم الذي كنا قد أتينا منه.
‘اللعنة! اللعنة على هذه البوابات السخيفة وألغازها الملتوية!’ صرخت في ذهني بإحباط.
كان نفس الزئير الذي يشبه احتكاك الزجاج المكسور، زئير الكيان الشاحب
تذكرت النقوش الغريبة والمعقدة على أبواب المصعد النحاسية في صالة الأستقبال، تلك الوجوه الملتوية والأزهار التي بدت وكأنها تتغير وتتلوى إذا حدقت فيها لفترة طويلة.
‘اللعنة! هل تفعيل هذا الذراع قد استدعاه مرة أخرى؟ أم أنه كان ينتظرنا طوال هذا الوقت؟’ فكرت، وشعرت بالهلع البارد يتسرب إلى عروقي.
“كلييك …”
“لقد عاد! يجب أن نخرج من هنا!” صرخ ليو، وهو يدفعني نحو الاتجاه الذي افترضنا أن المصعد فيه.
و”مقيم” هذا الطابق … إنه وحش حقيقي، كابوس لا يمكن وصفه.’
“ليو… ذراعك… يجب أن نوقف النزيف!” تمتمت نور، وهي تضغط على الجرح بقوة.
“نور! سام! إلى المصعد! فورًا!”
لقد نجونا … بالكاد.
الأيادي الزاحفة، التي كانت تحاصرنا قبل لحظات، توقفت فجأة عن الحركة، ثم بدأت تتراجع بسرعة نحو الجدران اللحمية وتختفي فيها، كأنها تهرب من شيء أشد رعبًا منها.
“دام !!”
كان هذا تأكيدًا كافيًا على أن مصدر الزئير المرعب لم يكن سوى الكيان الشاحب نفسه.
شمال، جنوب، شرق، غرب؟ ولكن ماذا يعني هذا بحق الجحيم؟ هذا الذراع لا يبدو وكأنه مصمم ليتحرك في تلك الاتجاهات الأربعة.’
مد الكيان الشاحب إحدى ذراعيه النحيلتين ذات المخالب الحادة عبر الفتحة الضيقة المتبقية، محاولاً الإمساك بأي منا.
‘حتى هم يخافون منه’، فكرت وأنا أركض خلف ليو، وأصوات خطواتنا الثقيلة تتردد بشكل مقلق في الممر اللزج ممزوجة بصوت انزلاق سريع وقوي يقترب منا من الخلف.
“المصعد! أراه!” صرخت نور، وهي تشير إلى الوهج الخافت لأبواب المصعد النحاسية في نهاية الممر.
ولكن أعرف من يستطيع.
بدأت أبواب المصعد النحاسية تنفتح مرة أخرى.
كانت تبدو بعيدة بشكل يائس، والمسافة بيننا وبينها تتقلص ببطء شديد مقارنة بسرعة اقتراب ذلك الكابوس الرمادي.
“أسرعوا! لا تتوقفوا!” صاح ليو، وهو يدفعنا أمامه، محاولاً تغطية انسحابنا.
ولكن أعرف من يستطيع.
“كلييك …”
“هوف هف هاف !” بدأت انفاسي تصبح ساخنة وقلبي يدق بشدة.
“سأكون … بخير،” قال ليو بصعوبة، وأسنانه تصطك من الألم.
كان باردًا وثابتًا في مكانه بشكل محبط.
رئتي ساخنة !
الأيادي الزاحفة، بعيونها الحمراء المتوهجة، كانت قد تجاوزت بالفعل منطقة الظلال التي خلقها سام.
“نعم … نعم، أعتقد أنني رأيت شيئًا. كان هناك وجه رئيسي ينظر إلى الأعلى (شمال؟)، ثم زهرة كبيرة تميل أوراقها بوضوح نحو اليمين (شرق؟)”
كنا على وشك الوصول، وكان سام أوينز، بفضل خطواته الصامتة وقدرته على الاندماج مع الظلال القليلة، قد وصل بالفعل إلى باب المصعد وضغط على زر الفتح.
ليو كان يتأوه من الألم، ويمسك بذراعه الممزقة التي كانت تنزف بغزارة وتحول أرضية المصعد إلى بركة صغيرة من الدماء.
بدأت الأبواب النحاسية تنفتح ببطء مقلق، مصحوبة بصوت صرير معدني.
لم يكن هناك وقت لفعل أي شيء. لم أكن أملك القوة أو السرعة للوصول إليها.
حدث شيئان في نفس اللحظة.
ولكن هذه المرة، لم يكن هناك ممر لحمي كريه ينتظرنا. ولم يكن بهو الفندق الذي دخلنا منه.
لكن في تلك اللحظة، وبينما كانت نور تركض خلف سام، تعثرت قدمها فجأة بحافة بارزة ومقززة في الأرضية اللحمية، أو ربما بشيء لزج لم تره.
“ك-كااااه!!” صرخت نور وهي تسقط على ركبتيها بقوة، على بعد خطوات قليلة من باب المصعد المفتوح جزئيًا.
“ك-كااااه!!” صرخت نور وهي تسقط على ركبتيها بقوة، على بعد خطوات قليلة من باب المصعد المفتوح جزئيًا.
“دام !!”
“جروووول!!”
لا يزال عالقًا كأنه جزء من الجدار.
في تلك اللحظة، كان الكيان الشاحب قد وصل إلينا تقريبًا، كأنه شبح منتقم يخرج من أعماق الجحيم.
لم يحدث شيء سوى صوت طقطقة خافتة.
رأيت ظله الطويل والنحيل يمتد فوق نور الملقاة على الأرض، وشعرت ببرودته الجليدية كأنه حاصد أرواح رمادي.
سام كان قد ندخل بالفعل وكان يحاول سحب ليو إلى الداخل أكثر.
أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت أن أتجاهل الرائحة الكريهة التي كانت تزداد سوءًا، وأمسكت بالذراع الأحمر الكبير بقوة.
رفع ذراعه ذات المخالب الحادة والرمادية، مستعدًا لتمزيق نور التي كانت تحاول يائسة النهوض.
“دوووووووووووووووم!!!”
‘لقد انتهى أمرها!’ صرخة يائسة انطلقت في ذهني.
رأيت ظله الطويل والنحيل يمتد فوق نور الملقاة على الأرض، وشعرت ببرودته الجليدية كأنه حاصد أرواح رمادي.
لم يكن هناك وقت لفعل أي شيء. لم أكن أملك القوة أو السرعة للوصول إليها.
ولكن، في جزء من الثانية بدا وكأنه دهر، اندفع ليو فون فالكنهاين إلى الأمام بسرعة لم أتوقعها منه.
كان هناك رمز واحد تكرر عدة مرات، رمز كان يبدو وكأنه … بوصلة مشوهة، سهمها الرئيسي يشير إلى اتجاه معين.
“هاف ! … هوف !! هف هاف !!!”
مع الضغط الخفيف على الثقب المقابل لكل اتجاه كأنه زر.
حاولت أن أدفعه للأمام ..
لم يحاول سحب نور، بل وقف مباشرة بينها وبين الكيان الشاحب، كدرع بشري أخير.
“ليو! لا!” صرخت، ولكن صوتي ضاع في زئير الكيان المرعب.
لم يرفع ليو ذراعيه ليصد الضربة.
رأيت ظله الطويل والنحيل يمتد فوق نور الملقاة على الأرض، وشعرت ببرودته الجليدية كأنه حاصد أرواح رمادي.
ربما أدرك، في تلك اللحظة الحاسمة، أنه لا يضاهي الكيان الشاحب قوة، وأن محاولة الصد ستكون بلا فائدة.
“كراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااك!!!”
بدلاً من ذلك، وبشجاعة يائسة أو ربما بحساب تكتيكي أخير، عزز جسده بكل ما أستطاع من مانا في هذه اللحظة.
ووجه لكمة قوية ومباشرة بكل ما أوتي من قوة نحو صدر الكيان الشاحب الذي كان يندفع نحوه !!
“كليك ! … كلييك ! .. كلييك !”
“باااام!!!”
“غرررررراااااا!!!”
“كلاك .. تشووونك!!!”
“كراااااااااااااااااك!!!”
“أغربي أيتها الأشياء الحقيرة !”
كان هذا تأكيدًا كافيًا على أن مصدر الزئير المرعب لم يكن سوى الكيان الشاحب نفسه.
حدث شيئان في نفس اللحظة.
رفع ذراعه ذات المخالب الحادة والرمادية، مستعدًا لتمزيق نور التي كانت تحاول يائسة النهوض.
لكمة ليو، على الرغم من أنها لم تكن قوية بما يكفي لإيقاف الكيان أو إلحاق ضرر كبير به، إلا أنها ارتطمت بقفصه الصدري البارز وأجبرته على التباطؤ لجزء من الثانية، وربما أربكت هجومه.
في تلك اللحظة، كان الكيان الشاحب قد وصل إلينا تقريبًا، كأنه شبح منتقم يخرج من أعماق الجحيم.
ولكن في نفس اللحظة، انغرست مخالب الكيان الشاحب الحادة في ذراع ليو الممتدة، ومزقتها بوحشية.
سمعنا زئيرًا مرعبًا وعاليًا، ليس من الأيادي الزاحفة، بل من عمق الممر المظلم الذي كنا قد أتينا منه.
“فوشش!!!”
ولكن … لم يتحرك قيد أنملة !!
“جررراااااغغغغ!!!”
سمعت صوت تمزق اللحم وصوت طقطقة عظام خافتة ومقززة.
ثم، وبشكل مقزز، انفصلت ذراع الكيان الشاحب عن جسده.
تم قذف ليو في الهواء !
“كلييك …”
ثم … استقرت على وهج أصفر باهت ومقلق، يلقي بظلال طويلة وراقصة على وجوهنا الشاحبة وعلى الذراع المقطوعة التي كانت لا تزال تتلوى بشكل خافت على الأرض.
رأيت الدم الأحمر الداكن يتناثر في الهواء بغزارة، ويرسم خطوطًا بشعة على الجدران اللحمية وعلى جسد ليو.
ولكن … لم يتحرك قيد أنملة !!
“اغغغاا !!!”
ولكن أعرف من يستطيع.
ارتطم ليو بباب المصعد المفتوح نتيجة لقوة الضربة، وسقط إلى الداخل، وهو يتأوه من الألم.
صرخة ألم مروعة، حقيقية، وممزقة خرجت من فم ليو، لكنه، وبقوة إرادة لا تصدق، لم يسقط. ظل واقفًا للحظة، وذراعه اليسرى تنزف بغزارة.
‘لقد كدنا أن نموت جميعًا’، فكرت، وشعرت بأن ساقي لا تزالان ترتجفان بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
جرح عميق وبشع أمتد من ظهر كفه حتى ساعده، كاشفًا عن لمحة من العظم الأبيض اللامع.
الأضواء الخافتة والمتقطعة في المقصورة بدأت تومض بشكل أسرع وأكثر انتظامًا.
لقد أوقف الهجوم الموجه لنور … ولكنه دفع ثمنًا باهظًا للغاية.
“بوووم!!”
“سأكون … بخير،” قال ليو بصعوبة، وأسنانه تصطك من الألم.
ارتطم ليو بباب المصعد المفتوح نتيجة لقوة الضربة، وسقط إلى الداخل، وهو يتأوه من الألم.
استغلت نور تلك اللحظة الثمينة التي اشتراها لها ليو بدمائه، وزحفت بسرعة إلى داخل المصعد، وهي تبكي وتصرخ باسمه.
وفجأة، وبدون سابق إنذار، اهتز المصعد بعنف، ليس اهتزاز سقوط هذه المرة، بل اهتزاز جانبي قوي، مصحوبًا بصوت صرير معدني حاد !
“ليو ..ل .يو !!”
سام كان قد ندخل بالفعل وكان يحاول سحب ليو إلى الداخل أكثر.
لم يحاول سحب نور، بل وقف مباشرة بينها وبين الكيان الشاحب، كدرع بشري أخير.
الكيان الشاحب، الذي بدا وكأنه تفاجأ قليلاً من هذه المقاومة الشرسة ومن طعم الدم الجديد، تردد للحظة، ثم استعاد تركيزه.
“لا أعرف على وجه اليقين، أيها القائد،” أجبته وأنا أمد يدي بحذر نحو الذراع، متجاهلاً المادة اللزجة التي كانت تغطيه.
‘حتى هم يخافون منه’، فكرت وأنا أركض خلف ليو، وأصوات خطواتنا الثقيلة تتردد بشكل مقلق في الممر اللزج ممزوجة بصوت انزلاق سريع وقوي يقترب منا من الخلف.
“جررراااااغغغغ!!!”
“لا أعرف على وجه اليقين، أيها القائد،” أجبته وأنا أمد يدي بحذر نحو الذراع، متجاهلاً المادة اللزجة التي كانت تغطيه.
كان هناك … شيء آخر تمامًا.
توقف المؤشر أخيرًا، ليس على رقم، بل على … حرف غريب لم أره من قبل.
وأطلق زئيرًا غاضبًا وهو يرى فريسته على وشك الهروب.
“بوم !!”
‘إنه قادم!’ صرخت في ذهني.
‘بالطبع لن يكون الأمر بهذه السهولة.’
باستيعاب متأخر قفزت إلى لوحة التحكم داخل المصعد، وضغطت على زر “إغلاق الباب” بكل قوتي، وأنا أرى الكيان الشاحب يندفع نحونا مرة أخرى، ومخالبه تمتد أمامنا !
“أسرع! أسرع أيها المصعد اللعين!” صرخت، والهلع يسيطر علي.
“كلييك …”
بدأت أبواب المصعد النحاسية الثقيلة تنغلق ببطء شديد، ببطء يثير الجنون.
بدأت أبواب المصعد النحاسية الثقيلة تنغلق ببطء شديد، ببطء يثير الجنون.
كان الكيان الشاحب على بعد خطوات قليلة … مترين … متر واحد…
و”مقيم” هذا الطابق … إنه وحش حقيقي، كابوس لا يمكن وصفه.’
“دوووووووووووووووم!!!”
في اللحظة التي كادت فيها الأبواب أن تنغلق بالكامل !
“ثم رمز يشبه الأفعى أو النهر يتدفق ويتجه إلى الأسفل (جنوب؟)، ثم … يد بشرية منحوتة كانت تشير بوضوح إلى اليسار (غرب؟).”
لم أكن متأكد تمامًا.
مد الكيان الشاحب إحدى ذراعيه النحيلتين ذات المخالب الحادة عبر الفتحة الضيقة المتبقية، محاولاً الإمساك بأي منا.
“دام !!”
“لااااااااا!” صرخت نور.
ثم “S” في الأسفل ودفعته نحو الأسفل. وأخيرًا، “W” على اليسار ودفعته نحو اليسار.
ولكن أبواب المصعد، التي بدت وكأنها مصنوعة من فولاذ أقوى بكثير مما تبدو عليه.
الكيان الشاحب، الذي بدا وكأنه تفاجأ قليلاً من هذه المقاومة الشرسة ومن طعم الدم الجديد، تردد للحظة، ثم استعاد تركيزه.
“كراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااك!!!”
سمعنا صوتًا مروعًا، صوت عظام تسحق ومعدن يلتوي.
“سأكون … بخير،” قال ليو بصعوبة، وأسنانه تصطك من الألم.
ثم، وبشكل مقزز، انفصلت ذراع الكيان الشاحب عن جسده.
ثم … استقرت على وهج أصفر باهت ومقلق، يلقي بظلال طويلة وراقصة على وجوهنا الشاحبة وعلى الذراع المقطوعة التي كانت لا تزال تتلوى بشكل خافت على الأرض.
“دام !!”
“ولكن بالنظر إلى أننا عالقون في ممر مصنوع من بقايا لحم وعظام، وأن هناك مجموعة من الأيادي المقطوعة المتعطشة للمسة بشرية دافئة تقترب منا بسرعة.”
سقطت على أرضية المصعد أمامنا، وهي لا تزال تتلوى بشكل خافت، وأصابعها ذات المخالب الحادة تتحرك بشكل متقطع.
“باااام!!!”
سقطت على أرضية المصعد أمامنا، وهي لا تزال تتلوى بشكل خافت، وأصابعها ذات المخالب الحادة تتحرك بشكل متقطع.
انغلقت الأبواب تمامًا، وعزلتنا عن بقية جسد الكيان الشاحب الذي كان يضرب الباب من الخارج بزئير غاضب ومحبط.
كان باردًا وثابتًا في مكانه بشكل محبط.
‘N … E … S … W. هل يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة ؟’
“هاف ! … هوف !! هف هاف !!!”
ولكن … لم يتحرك قيد أنملة !!
سقطنا جميعًا على أرضية المصعد، نلهث، والرعب لا يزال يعتصر قلوبنا.
“ليو! لا!” صرخت، ولكن صوتي ضاع في زئير الكيان المرعب.
ليو كان يتأوه من الألم، ويمسك بذراعه الممزقة التي كانت تنزف بغزارة وتحول أرضية المصعد إلى بركة صغيرة من الدماء.
لكن في تلك اللحظة، وبينما كانت نور تركض خلف سام، تعثرت قدمها فجأة بحافة بارزة ومقززة في الأرضية اللحمية، أو ربما بشيء لزج لم تره.
الأيادي الزاحفة، التي كانت تحاصرنا قبل لحظات، توقفت فجأة عن الحركة، ثم بدأت تتراجع بسرعة نحو الجدران اللحمية وتختفي فيها، كأنها تهرب من شيء أشد رعبًا منها.
نور كانت تبكي بصمت، وتحاول مساعدة ليو بقطعة قماش أخرى من ملابسها.
تم قذف ليو في الهواء !
سام كان يحدق في الذراع المقطوعة التي كانت لا تزال تتلوى على الأرض، وعيناه متسعتان من الصدمة والاشمئزاز.
“N” في الأعلى، “S” في الأسفل، “E” على اليمين، و “W” على اليسار.
أنا .. فكنت أحدق في تلك الذراع، ثم في أبواب المصعد المغلقة، وشعرت بمزيج من الارتياح المرير، والذنب تجاه ليو، والرعب الذي لا يوصف مما رأيناه للتو.
لقد نجونا … بالكاد.
“نور! سام! إلى المصعد! فورًا!”
وبفضل تضحية ليو المروعة، وبفضل “قوة” هذا المصعد اللعين الذي يبدو أنه لا يرحم أي شيء يحاول إعاقته.
جرح عميق وبشع أمتد من ظهر كفه حتى ساعده، كاشفًا عن لمحة من العظم الأبيض اللامع.
‘لقد كدنا أن نموت جميعًا’، فكرت، وشعرت بأن ساقي لا تزالان ترتجفان بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
كان مغطى بطبقة رقيقة من مادة لزجة وشفافة، وكان ينبض بضوء أحمر خافت ومتقطع.
حدقت في الذراع، وتجاهلت أصوات خدش الأيادي الزاحفة التي كانت تقترب منا مرة أخرى، بعد أن تلاشى تأثير تشتيت انتباه نور وسام.
‘هذا “الطابق العقابي” كان أسوأ بكثير مما توقعت.
“ثم رمز يشبه الأفعى أو النهر يتدفق ويتجه إلى الأسفل (جنوب؟)، ثم … يد بشرية منحوتة كانت تشير بوضوح إلى اليسار (غرب؟).”
و”مقيم” هذا الطابق … إنه وحش حقيقي، كابوس لا يمكن وصفه.’
‘هل يمكن أن يكون … تسلسل اتجاهات يجب إدخاله أو تفعيله على هذا الذراع؟’
“ليو… ذراعك… يجب أن نوقف النزيف!” تمتمت نور، وهي تضغط على الجرح بقوة.
“ماذا تنتظر، آدم؟!” حثتني نور، وصوتها يرتجف قليلاً من الخوف أو من مظهر الأيادي المقززة التي تندفع نحونا.
“سأكون … بخير،” قال ليو بصعوبة، وأسنانه تصطك من الألم.
والمؤشر القديم للطوابق … ذلك العقرب الصدئ الذي كان يبدو ميتًا … بدأ يتحرك.
ثم يتفرع منه أسهم أصغر تشير إلى اتجاهات أخرى بترتيب معين.
“المهم … أننا خرجنا من هناك …”
عدل جلسته، واتكى بظهره على جدار المصعد.
“هف .. هوف ! هاف !”كنت التقاط انفاسي بصعوبة.
لم يكن هناك وقت للتردد أو التفكير المطول.
بدأت أبواب المصعد النحاسية الثقيلة تنغلق ببطء شديد، ببطء يثير الجنون.
‘N … E … S … W. هل يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة ؟’
” الآن … يجب أن نجد طريقة لتشغيل هذا المصعد اللعين … وإلا فإن كل هذا … كان بلا فائدة.”
نظرت إلى لوحة الأزرار الميتة.
“أسرع! أسرع أيها المصعد اللعين!” صرخت، والهلع يسيطر علي.
ثم إلى مؤشر الطوابق القديم، الذي كان لا يزال عالقًا في مكانه الغامض.
ذراع التحكم الأحمر الذي فعلناه … ماذا فعل بالضبط؟
“غرررررراااااا!!!”
كانت تبدو بعيدة بشكل يائس، والمسافة بيننا وبينها تتقلص ببطء شديد مقارنة بسرعة اقتراب ذلك الكابوس الرمادي.
“بوم !!”
“دام !!”
وفجأة، وبدون سابق إنذار، اهتز المصعد بعنف، ليس اهتزاز سقوط هذه المرة، بل اهتزاز جانبي قوي، مصحوبًا بصوت صرير معدني حاد !
كأن التروس القديمة والمنسية قد بدأت تدور مرة أخرى، مستجيبة لنداء الذراع الأحمر.
الأضواء الخافتة والمتقطعة في المقصورة بدأت تومض بشكل أسرع وأكثر انتظامًا.
ذراع التحكم الأحمر الذي فعلناه … ماذا فعل بالضبط؟
“ليو،” همست بسرعة، والأيادي الزاحفة أصبحت على بعد أمتار قليلة منا.
ثم … استقرت على وهج أصفر باهت ومقلق، يلقي بظلال طويلة وراقصة على وجوهنا الشاحبة وعلى الذراع المقطوعة التي كانت لا تزال تتلوى بشكل خافت على الأرض.
‘N … E … S … W. هل يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة ؟’
والمؤشر القديم للطوابق … ذلك العقرب الصدئ الذي كان يبدو ميتًا … بدأ يتحرك.
ببطء شديد في البداية، كأنه يستيقظ من سبات عميق !
ثم بشكل أسرع قليلاً، تجاوز المؤشر الطابق الأرضي “G”، وتجاوز القبو “B” الذي لم نره من قبل، ثم بدأ في الصعود … أو الهبوط؟
“ليو،” قلت بسرعة، والأصوات المقززة للأيادي الزاحفة أصبحت قريبة بشكل خطير.
لم أكن متأكد تمامًا.
كان يتحرك نحو الأسفل، نحو أرقام أو رموز لم تكن موجودة على لوحة الأزرار الخارجية التي رأيناها في صالة الأستقبال.
“كيكااك !!”
توقف المؤشر أخيرًا، ليس على رقم، بل على … حرف غريب لم أره من قبل.
“هل … هل هذا هو مفتاح إعادة تشغيل المصعد؟” سأل ليو بصوت منخفض، وعيناه مثبتتان على الذراع الأحمر.
‘لقد كدنا أن نموت جميعًا’، فكرت، وشعرت بأن ساقي لا تزالان ترتجفان بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
حرف كان يبدو وكأنه عين بشرية مغلقة ومحاطة بدائرة من الأشواك الصغيرة، أو … رمز لبوابة صغيرة ومغلقة ومحمية، محفورة بعناية ودقة في المعدن القديم فوق المؤشر.
“لا أعرف على وجه اليقين، أيها القائد،” أجبته وأنا أمد يدي بحذر نحو الذراع، متجاهلاً المادة اللزجة التي كانت تغطيه.
ثم، وببطء شديد ومقلق، مصحوبًا بصوت صرير معدني خافت وهسهسة بخار كأن آلة قديمة تستعد لفتح فمها.
الأضواء الخافتة والمتقطعة في المقصورة بدأت تومض بشكل أسرع وأكثر انتظامًا.
بدأت أبواب المصعد النحاسية تنفتح مرة أخرى.
“ولكن بالنظر إلى أننا عالقون في ممر مصنوع من بقايا لحم وعظام، وأن هناك مجموعة من الأيادي المقطوعة المتعطشة للمسة بشرية دافئة تقترب منا بسرعة.”
ولكن هذه المرة، لم يكن هناك ممر لحمي كريه ينتظرنا. ولم يكن بهو الفندق الذي دخلنا منه.
الكيان الشاحب، الذي بدا وكأنه تفاجأ قليلاً من هذه المقاومة الشرسة ومن طعم الدم الجديد، تردد للحظة، ثم استعاد تركيزه.
كان هناك … شيء آخر تمامًا.
بوصلة !
“أغربي أيتها الأشياء الحقيرة !”
“ها !!” أتسعت عيني.
“غرررررراااااا!!!”
شيء لم أتوقعه على الإطلاق، وشيء جعل شعر رأسي يقف مرة أخرى، ولكن هذه المرة، ليس من الخوف المباشر فقط … بل من الغرابة لما رأته عيناي.
رأيت ظله الطويل والنحيل يمتد فوق نور الملقاة على الأرض، وشعرت ببرودته الجليدية كأنه حاصد أرواح رمادي.
