تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل75

الفصل 7.12: الطنين

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 وورم — الفصل 7.12: الطنين

«لسنا مسؤولين عما فعله كويل»، قال غرو لي.

«لكننا ساعدنا على حدوثه بالتأكيد».

«لم تكن هناك أي طريقة تمكننا من معرفة ما كان يفعله حقًا».

«لأننا كنا متهاونين، ولم نكن ننتبه. وبسبب ذلك، ولأننا ساعدنا كويل على تشتيت أصحاب الأزياء الخارقة، ظلت دينا محتجزة طوال هذه المدة… كم؟ ثلاثة أسابيع؟ ما يقارب شهرًا؟»

«ما يقارب شهرًا»، كررت تاتلتيل كلامي.

نظرت إلى تاتلتيل، ولاحظت كيف كانت تتجنب النظر في عيون أي شخص، فخطرت لي فكرة مزعجة.

«هل كنت تعرفين بهذا؟»

«أنا…» توقفت لتطلق تنهيدة خفيفة، ثم التقت عيناها بعيني للحظة قبل أن تعود إلى التحديق في الأرض. «كانت لدي فكرة، نوعًا ما. لم أظن أن الأمر سيكون بهذا السوء. يصعب عليّ شرح ذلك».

«حاولي»، قلت بصوت قاسٍ.

«اختفت من مدرستها الإعدادية القريبة من ثانوية أركاديا في اليوم نفسه الذي سطونا فيه على البنك. من الواضح أن كويل أراد التأكد من أن الحماة الصغار لن يكونوا قريبين بما يكفي للتدخل، وربما لهذا السبب كان متحمسًا جدًا لتنفيذنا عملية السطو على البنك، بعدما اقترحتها. ربطت الأمور ببعضها لاحقًا. لكنني لم أظن… لم يكن هناك شيء مما قاله أو فعله يوحي لي بأن الأمر يتعلق باختطاف خطير».

«وما الذي كان يمكن أن يكونه غير ذلك؟» سألها غرو.

«عمّها أحد المرشحين لمنصب عمدة المدينة في انتخابات هذا الصيف، أتعرف ذلك؟ كنت أعلم أن كويل يولي أهمية كبيرة للعثور عليها. ظننت أنه ربما اختطفها ليبتز عمها ويجبره على تمويل حملته الانتخابية، أو ليجبره على الانسحاب من السباق بطريقة مباشرة أكثر. وراودني شك بأنه جعلها تتعاون معه مقابل نوع من الحوافز. ربما اكتشف أنها غير سعيدة في منزلها، فمنحها مكانًا تقيم فيه، ورشوة من نوع ما. في كلتا الحالتين، كان ذلك أقرب إلى أساليبه السابقة، وكان من الممكن أن يكون الأمر مؤقتًا أو أقل ضررًا. لم يكن ليكون بهذا السوء».

«لقد أخطأتِ التقدير كثيرًا»، قلت بمرارة.

«أعلم ذلك»، أجابت تاتلتيل، وبنبرة لا تقل انفعالًا عن نبرتي. «ولا يعجبني الأمر أيضًا. لقد قضى وقتًا طويلًا بقربي، وتواصل معي بما يكفي ليعرف أشياء عني قد لا أعرفها بالضرورة، أو لا أفكر في البحث عنها. لم أكن أعلم حتى أن لديها قوى، ولا كيف اكتشف كويل ذلك أو كيف عثر عليها. هذا التصرف لا يشبهه. إنه تصرف شخص لا يرحم، جشع للسلطة».

«إذا كان الأمر يزعجك إلى هذه الدرجة، فأخبريه أن يذهب إلى الجحيم»، قاطعت بيتش الكلام بنبرة منزعجة.

«الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك»، قلت. «لا يمكننا ببساطة أن نرحل ونتركها في تلك الحالة».

«وبعضنا يعتمد على كويل في أمور مهمة للغاية»، قال غرو. «بعضنا لديه أشخاص لا يستطيع التخلي عنهم».

نظرت إليه بدهشة.

«لا أريد التقليل من أهمية أختك، لكن… هل أنت مستعد حقًا للسماح ببقاء دينا أسيرة، من أجل عائشة فحسب؟»

«إذا وصل الأمر إلى ذلك؟ نعم».

حدقت فيه.

«أنا أفكر بعقلانية يا تايلور»، قال غرو، مستخدمًا اسمي الحقيقي. «هناك أناس يعانون في كل أنحاء العالم. نتجاهل ما يحدث في أماكن أخرى في كل ثانية من حياتنا، ونركز فقط على بلدنا، أو مدينتنا، أو حيّنا، أو الأشخاص الذين نراهم كل يوم. نحن لا نهتم حقًا إلا بألم وتعاسة أحبائنا وأصدقائنا وعائلاتنا، لأننا لن نستطيع الحفاظ على سلامة عقولنا لو حاولنا مساعدة الجميع وإنقاذهم. لا أحد يستطيع فعل شيء كهذا، باستثناء سايون ربما. أنا أطبق هذا المفهوم على نطاق أصغر. عائلتي وفريقي لهما الأولوية، وبهذا الترتيب تحديدًا. إذا اضطررت إلى الاختيار بين أحد الطريقين، فسأختار الطريق الذي يضم عائشة وأنتم».

«هذا مختلف عن تجاهل الأطفال الجائعين في دولة من دول العالم الثالث، أو تجاهل رجل مشرّد في الشارع»، قلت له. «لقد رأيت دينا بنفسك، ونظرت في عينيها. أنت متورط بالفعل، وقد لعبت دورًا في وضعها الحالي».

«أنا لا أقول إنني أتقبل الأمر. أنا بالتأكيد أقل اقتناعًا الآن برغبتي في العمل مع كويل، لكنني أقول إن هذا أمر ينبغي لنا مناقشته والتوصل فيه إلى قرار جماعي».

نظرت إلى الآخرين.

«هل تشعرون جميعًا بالطريقة نفسها؟»

رمقتني بيتش بنظرة منزعجة. حسنًا، لم أكن أتوقع أن أجد حليفًا عندها.

هز ريجنت كتفيه.

«لقد أخبرتك من أين أتيت وكيف نشأت. رأيت أمورًا مشابهة من قبل، لكن السبب حينها كان قوى أبي، لا المخدرات. لدي قدرة كبيرة على تحمّل مثل هذه الأمور».

حاولت إقناعه.

«ألم تترك هارت بريكر بسبب أمور كهذه؟ ألا تعود الآن إلى الوضع نفسه مع كويل؟»

«تركت أبي لأنه كان يحاول السيطرة عليّ وإجباري على أن أكون شخصًا لستُه، وأن أصبح شيئًا لا أريده. لم يعد الأمر ممتعًا أو مثيرًا للاهتمام على الإطلاق. في اليوم الذي يحدث فيه الشيء نفسه مع كويل، سأتركه أيضًا. أما الآن، فالصفقة جيدة».

أهؤلاء هم الأشخاص الذين اخترت أن أكون معهم؟

نظرت إلى آخر أمل لديّ في الحصول على الدعم والمساندة. تاتلتيل.

كانت قد أدخلت إبهاميها في حزامها، وانحنت كتفاها قليلًا وهي تستند إلى الحائط. لم تكن تبدو سعيدة.

وعندما التقت عيناها بعيني، هزت رأسها هزة خفيفة.

قالت لي تاتلتيل: «كويل ليس غبيًا. إنه يعلم ما فعله للتو، وكان لديه كل الأسباب التي تجعله يتوقع أن يجد شخصًا أو اثنين في مجموعتنا ينفران من أساليبه. لقد حسب حساب هذا الأمر. إنه يختبرنا ليتأكد من أننا سنبقى معه عندما يحين وقت اتخاذ القرارات الصعبة».

«إذا كان هذا اختبارًا»، قلت وأنا أشعر بأن قلبي يهبط في صدري، «فأعتقد أنني رسبت فيه».

«لا تقولي ذلك»، قالت تاتلتيل. «غرو محق، علينا مناقشة الأمر بصفتنا فريقًا».

«مناقشة ماذا؟ هل نبقى مع كويل أم لا؟»

«نعم»، خرجت الكلمة من فمها مصحوبة بنصف تنهيدة.

«مجرد أنكم تفكرون في أن هذا الأمر قابل للتفاوض أمر مقزز للغاية»، أجبتها. كان الغضب والشعور بالخيانة اللذان ينتابانني يجعلان نبرتي أكثر قسوة وحدة.

لا أعرف ما الذي كنت أتوقعه، لكنني وقفت هناك لثوانٍ قليلة. ربما كنت أنتظر اعتذارًا، أو تبريرًا ما، أو اعترافًا منهم بأنني محقة.

لم يفتح أي منهم فمه ليقدم شيئًا من ذلك.

استدرت لأغادر، ودفعت باب الفتحة لأخرج مجددًا إلى ساحة الحصى المحيطة بالمبنى الشاهق الذي لا يزال قيد الإنشاء.

«انتظري يا تايلور»، ناداني غرو من خلفي.

لم ألتفت.

«مهلًا!» رفع صوته.

لم أجب. كنت غاضبة للغاية، وبقدر ما بدا ذلك سخيفًا، لم أكن أريد أن تكون كلماتنا الأخيرة لبعضنا شتائم أوجهها إليه.

كنت قد ابتعدت ثلاث خطوات عن الفتحة عندما سمعت صوت الحصى يتكسر خلفي. استدرت بسرعة لأرى غرو يقترب مني، وذراعه ممدودة كما لو كان يريد الإمساك بي.

انفجر غضبي في اللحظة نفسها التي انفجرت فيها حشرتي، فاندفعت من تحت زيّي. وبأمري، اندفعت بيني وبين غرو، مشكلة نوعًا من الحاجز.

كنت أفكر بالفعل في كيفية التعامل مع الأمر إن تحول إلى قتال. كان زيه يغطي جلده، لكنني تذكرت فتحات التهوية الموجودة عند حواف قناعه، والتي تعيد توجيه تدفق الظلام بعيدًا عن وجهه وإلى أطراف القناع، حتى تبرز صورة الجمجمة. عند الضرورة، تستطيع حشراتي الدخول من هناك. قوته لا تؤثر عليّ حقًا، لكن هل يمكن لتسلل حشراتي ببطء إلى داخل قناعه أن يعوّض تفوقه الواضح عليّ في القتال بالأيدي؟

سمعت زمجرة كلاب بيتش. لم تكن قد بلغت حجمها الكامل بعد، لكنها كانت أكبر من المعتاد، وقد بدأت بالفعل مراحل تحولها الأولى. في الساحة الخافتة الإضاءة بمنطقة البناء، استطعت رؤية ظلالها من خلال ضباب سرب حشراتي. سيكون التعامل معها صعبًا، إن لم يكن مستحيلًا.

«لا»، قال غرو من الجانب الآخر للسرب. «تبًا. دعوها تذهب».

استدرت وفررت.

■

كانت الشقة العلوية خالية، ولم تكن فيها سوى أنجيليكا. كان التلفاز خلفها لا يزال يعمل، مطلقًا ضجيجًا خافتًا وحركة في الخلفية، ربما لطمأنة الكلبة، أو ربما لأن أليك كان كسولًا فحسب ولم يكلف نفسه عناء إطفاء كل شيء.

تحركت أنجيليكا ببطء شديد وهي تنزل من الأريكة وتتقدم نحوي لتتفحصني. مهما كانت التجارب التي مرت بها في الماضي، فإنها لم تتعلم قط أن تحب أي إنسان باستثناء بيتش، لذلك اكتفت بشمّي سريعًا، ثم استدارت وعادت تترنح نحو الأريكة. لم تكن الطاقة التي بذلتها للوصول إليّ وتفحّصي والعودة إلى مكان راحتها كافية لمنحها القوة اللازمة للقفز إلى الأعلى. فاستقرت تحت طاولة القهوة، تراقبني بعينها الوحيدة السليمة، وكأنها تغمز باستمرار، لو كان من الممكن أن تكون الغمزة حذرة أو مهددة.

لقد ألحق فوغ بها أضرارًا جسيمة. كان من الصعب تصديق ذلك، لكنها أصبحت أفضل مما كانت عليه قبل بضعة أيام. كانت بيتش تنوي استخدام قوتها على الكلبة، لكن ليزا نصحتها بعدم فعل ذلك، محذرة من خطر تعرضها لتوقف القلب. ونتيجة لذلك، أمضت أنجيليكا الجزء الأكبر من أسبوع في حالة من الخمول والضعف والسكون، إلى درجة أنني كنت أنظر إليها كثيرًا وأتساءل إن كانت قد توقفت عن التنفس. لم أكن متعلقة بها إلى حد يجعل موتها يحزنني، لكن معرفتي بمدى الألم الذي سيصيب بيتش إن فقدت كلبتها كانت سببًا كافيًا يجعلني أقلق على ذلك المخلوق.

كان من الغريب أن أفكر في أنني أترك كل هذا خلفي: الشقة العلوية، والكلاب، والآخرين.

لم أكن أعرف كيف أفهم ما أشعر به أو ما يدور في ذهني. كنت غاضبة، وأشعر بالخيانة. وبينما كنت أقف في غرفة المعيشة بالشقة، كان شعوري بالضياع شديدًا على نحو خاص. لم تكن لديّ أي خطة، رغم أنني كنت أمتلك خطة منذ مدة.

خلال السنة الأولى والنصف من المرحلة الثانوية، كان كل ما يشغلني هو تجاوز اليوم والوصول إلى عطلة نهاية الأسبوع. وعندما تأتي العطلة، كان الأمر يتعلق باستعادة عافيتي وإعادة بناء قوتي النفسية والعاطفية استعدادًا لمواجهة الأسبوع التالي.

ثم حصلت على قواي. كنت قد بلغت أقصى حدود احتمالي، ووصلت إلى اللحظة التي أوشكت فيها على الانهيار، فجاءت قواي لتمنحني هدفًا آخر أسعى إليه: أن أصبح بطلة خارقة. كان هناك الكثير مما ينبغي فعله والتخطيط له والاستعداد بشأنه والبحث عنه، حتى إن ذلك منحني سببًا للاستمرار. كنت مترددة في وصفه بالأمل، لكنه منحني شيئًا أركز عليه يتجاوز الساعات الأربع والعشرين التالية.

وانبثق كل شيء آخر من تلك النقطة. تعرفت إلى الأندرسايدرز، والتزمت بخطة جديدة أعمل فيها عميلة متخفية، بهدف جديد يتمثل في جمع المعلومات عنهم وعن زعيمهم الذي لم تكن هويته معروفة آنذاك. وعندما لم أعد قادرة على تنفيذ ذلك بضمير مرتاح، غيّرت خطتي لتصبح التعرف إلى الآخرين، وأن أكون صديقة لبيتش، وأن أتوثق علاقتي ببرايان. وبصراحة، حققت نجاحًا متفاوتًا في ذلك خلال الفترة القصيرة التي سلكت فيها هذا الطريق، لكنه كان كافيًا في الوقت الراهن.

والآن أصبحت تائهة بلا وجهة.

كنت، بطريقة ما، قد عدت إلى نقطة البداية. كان عليّ أن أتجاوز هذا اليوم، ثم أتجاوز هذا الأسبوع. وبعدها سأقرر إلى أين أتجه.

توجهت إلى غرفتي.

كانت حقيبتي الظهرية بجانب طاولة السرير، وبعد تفتيش سريع اكتشفت أنها لا تزال تحتوي على الكثير من الأشياء التي وضعتها فيها قبل أسبوع، عندما كنت أتوقع قضاء بضعة أيام في منزل برايان. ملابس، وأدوات النظافة الأساسية، ونقود، وهاتفًا رخيصًا للاستعمال مرة واحدة لم أستخدمه. أضفت المزيد من المال، والبطاقة التي تحتوي على معلومات حسابي المصرفي الخاص بالأشرار الخارقين، وبعض الأغراض الأخرى.

وبينما كنت أتفقد الغرفة بحثًا عن أي شيء قد أحتاج إليه، وجدت نفسي أنظر إلى خزانة ملابسي. كان فوقها سيف الكاتانا الذي حصلت عليه غنيمة من إحدى المعارك، وقطعة الكهرمان التي أعطاني إياها برايان.

وضعت قطعة الكهرمان في حقيبتي، وأحطتها بالملابس لحمايتها، ثم أغلقت السحّاب.

كانت ساعة المنبه تشير إلى السادسة وأربعين دقيقة صباحًا. لو لم يستدعِ كويل الجميع إلى الاجتماع في هذه الساعة الغريبة، ولو لم أكن أحزم أمتعتي، لكان هذا هو الوقت الذي أخرج فيه عادةً لممارسة جري الصباح.

برحيلي بهذه الطريقة، واستعجالي للمغادرة قبل أن يلحق بي الآخرون، كنت أترك الكثير من الأشياء خلفي. الملابس، والأثاث، والصور. دون أن أدرك ذلك حتى، كنت قد بدأت بطريقة ما أجعل هذا المكان ملكًا لي، أزيّنه وأضفي عليه طابعًا شخصيًا. كنت أستقر فيه، بطريقة لم أفعلها عندما كنت أخطط لخيانة المجموعة.

كنت أرتدي ملابسي فوق زيّي عندما جاء صوت ليزا من عند الباب:

«إلى أين ستذهبين؟»

استدرت لأنظر إليها، فتغير تعبير وجهها. هل كان ذلك بسبب ملامح وجهي؟ لم أكن متأكدة من الشعور الذي كنت أظهره. أكان الغضب؟ خيبة الأمل؟ الندم؟

«إلى نُزل ربما»، قلت. «لماذا؟ هل ستضطرون إلى مطاردتي؟ للتخلص من طرف سائب؟»

«أنت تعرفين أننا لن نفعل ذلك».

«بالطبع. أفترض أنه سيرسل المسافرين خلفي إذا قرر اتباع ذلك الطريق». نزعت قناعي ووضعته في حقيبتي.

«هذا شعور سيئ يا تايلور. هل عليك حقًا الرحيل؟»

«لا أطيق حتى النظر إلى نفسي في المرآة الآن. حتى لو توصلنا إلى نوع من الاتفاق، ووضعنا خطة لإنقاذها معًا، ووقفنا ضد كويل…»

تلاشى صوتي محاولًا العثور على الكلمات المناسبة.

«لا أستطيع مواجهة الآخرين والتظاهر بأن كل شيء طبيعي. حتى لو كنا نعمل على إنقاذها… أشعر أن ذلك سيكون قلة احترام لها. دينا تستحق أفضل من هذا».

«صدقيني أو لا تصدقي، برايان مصدوم بقدر ما أنتِ مصدومة. إذا كان يتصرف بغرابة أو على غير عادته، فهذا لأنه يعود إلى نمط شخصيته الأساسي، هل تفهمين ما أقصده؟ مثلما تغضب بيتش، أو تنعزلين أنتِ وتصبحين حذرة».

هززت كتفيّ، وربطت سترتي حول خصري، ثم قلت لها:

«عند التفكير في الأمر، لا أعتقد أن تصرفه كان خارجًا عن طبيعته إلى هذه الدرجة. وهذا أحد أسباب رحيلي».

«هل رحيلك نهائي أم مؤقت؟»

«لا أعرف».

«هل ستفعلين شيئًا غبيًا، مثل محاولة إنقاذ دينا بنفسك؟»

«لا أعرف»، كررت.

«أنت تدركين أن هناك احتمالًا، ولو كان ضئيلًا، بأن نضطر إلى محاولة إيقافك إن فعلتِ ذلك. وهذا يعتمد على الاتفاق الذي ستتوصل إليه بقية المجموعة بشأن الوضع الحالي».

«افعلوا ما ترونه ضروريًا، وسأفعل الشيء نفسه».

«حسنًا إذن».

علّقت الحقيبة على كتفي، وواجهت الباب.

تحدثت تاتلتيل:

«لن أقول وداعًا، لأن هذا ليس وداعًا. سأحل هذه المشكلة مع كويل وأسيرته بنفسي إن اضطررت إلى ذلك، إذا كان هذا سيمنحنا فرصة لإجراء محادثة أخرى هادئة في المستقبل القريب. ابقي على قيد الحياة، ولا تفعلي أي شيء متهور، وكوني مستعدة للاستماع إلينا في المستقبل. أليست صداقتنا تستحق منك القيام بهذا القدر على الأقل؟»

وبعد لحظة، أومأت لها مرة واحدة.

ابتعدت ليزا عن المدخل لتفسح لي الطريق. وعندما استدرت باتجاه غرفة المعيشة والدرج، استدارت ليزا، بشكل شبه متعمد، في الاتجاه المعاكس، نحو المطبخ. وكأن مرافقتي إلى المخرج تمثل نوعًا غامضًا من الوداع، وكانت تتمسك بفكرة رفض قول كلمة الوداع.

كنت قد قطعت نصف المسافة نزولًا على الدرج نحو الطابق الأول عندما سمعت الصوت.

صوت أنين حاد، يشبه الصوت الذي قد يصدر عن رضيع ضخم يستعد للصراخ. كان صوت «وااا» أنفيًا وممتدًا، وعاليًا إلى درجة جعلت الاستماع إليه مؤلمًا.

أهو إنذار؟ صفارة إنذار لغارة جوية.

غيرت اتجاهي وركضت عائدة إلى الأعلى. كانت تاتلتيل قد وصلت بالفعل إلى غرفة المعيشة. عرض التلفاز تعليمات الإخلاء في سلسلة متتابعة من الصور:

أخلوا منازلكم. اعثروا على أقرب ملجأ. اتبعوا تعليمات السلطات المحلية. أخلوا منازلكم…

«قنبلة؟ هل تركت باكودا شيئًا وراءها؟» سألت، رافعة صوتي كي أُسمع فوق صفارة الإنذار.

هزت ليزا رأسها نافية.

كنت قد رأيتها في وجود لونغ، وبالقرب من غلوري غيرل، وباكودا، وبيوريتي، ونايت وفوغ. لكنني عندما نظرت إليها الآن، رأيت تعبيرًا على وجهها لم أره في أي من تلك المواقف. لم يكن هناك أي أثر لابتسامتها الماكرة الشبيهة بابتسامة الثعلب، ولا لروح الدعابة المعتادة لديها، أو تهورها المألوف.

«إذًا ما الأمر؟» سألتها، رغم أنني كنت أملك بالفعل شكًا قاتمًا. حتى الحملة الإرهابية التي شنتها باكودا على المدينة لم تكن تستحق إطلاق صفارات الإنذار، وهذا لم يترك أمامنا سوى احتمالات قليلة جدًا.

كان ردها كلمة واحدة، حاسمة ونهائية:

«نهاية العالم».

«ماذا… لكن…»

استدرت نحو الدرج، ثم عدت أنظر إلى تاتلتيل.

«أبي. عليّ أن…»

قاطعتني تاتلتيل:

«سيُخلي المكان أو سيصل إلى أحد الملاجئ مثل أي شخص آخر. تايلور، انظري إليّ».

فعلت.

«لقد تحدثنا أنا والآخرون عن هذا الاحتمال. طُرح الأمر قبل أن نلتقي بك. هل تصغين إليّ؟ أنت تعرفين ما يحدث، وما الاستجابة المعتادة».

أومأت.

«قررنا جميعًا أننا سنذهب. وأننا سنحاول المساعدة بأي طريقة نستطيعها. لكنك لم تكوني جزءًا من ذلك النقاش، وهناك توترات داخل المجموعة. أنتِ عمليًا لستِ جزءًا من الفريق في الوقت الحالي، لذا إذا لم ترغبي في…»

«سأذهب».

لم أحتج حتى إلى التفكير في الأمر. لم أكن لأستطيع مسامحة نفسي أبدًا لو أدرت ظهري ورحلت، وأنا أعلم أن هناك شيئًا يمكنني فعله للمساعدة.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.