ليس خمسين
في قاعة المؤتمرات بالمبنى رقم 12 في مركز كينيدي للفضاء، تلقى المتدربون السبعة دليل تدريب سميك من وكالة ناسا. وقد قوبل هذا الدليل بردود فعل متفاوتة.
“وكيف عرفت ذلك؟”
“هل هذه الستون صفحة مجرد فهرس؟”
عدل الرجل المثقف نظارته مجددًا دون أن يبدو عليه الانزعاج. “كنت أقترح فقط زيادة فرصنا للبقاء على قيد الحياة بعد الإطلاق…”
شعر أندرسون الممتلئ الجسم وكأنه على وشك الانهيار. “لقد درست الفيزياء الأساسية للصواريخ، والديناميكا الهوائية، وميكانيكا المدارات، والدفع النفاث، وعلم الفلك… هذا مفهوم، ولكن لماذا يجب أن ندرس علم الأحياء، والجيولوجيا، وعلوم المواد؟ وما قصة الهندسة الإلكترونية؟ كيف سنتمكن من فهم كل هذا خلال خمسة وخمسين يومًا؟”
“أنت لا تعرفين الكثير عن أمريكا في الستينيات، أليس كذلك؟” قال الطالب بابتسامة.
“تذكير بسيط: هذا هو الجزء النظري فقط من التدريب”، قال طالب المدرسة الثانوية.
“معركة ملكية؟” ابتسم أنتوني بابتسامة ساخرة تجاه المجموعة. “إذن، كلنا في طريقنا للجحيم.”
“وماذا بعد ذلك؟” تأوه أندرسون.
“مع الأسف، يبدو أنك دخلت مهمة خاطئة. إذا كان مستوى المهمة صعبًا، فقد تكون جحيمًا بالنسبة لك.”
“هناك التدريب البدني، النشاط خارج المركبة، التدريب على فقدان الاتجاه في الفضاء، التدريب على بدلات الفضاء، التدريب على الطيران، التدريب على الهروب في حالات الطوارئ… كل ما يمكنك تخيله. أبولو 11 مشروع تاريخي عمره خمسون عامًا. بصراحة، لا أعتقد أن أنظمة التدريب كانت متقدمة كما هي الآن”، أضاف الطالب الذي لم يكن يبدو سعيدًا هو الآخر.
“ثلاثة مقاعد من أصل سبعة… فرصنا ليست سيئة”، قال أنتوني بابتسامة واثقة.
في البداية، كان الطالب هو الأكثر حماسًا بين الفريق. بالنسبة لعشاق الفضاء، لا يوجد شيء أكثر إثارة من الطيران في السماء، وكان الوصول إلى الفضاء بمركبة فضائية بمثابة الحلم الأعظم. والمشاركة في أحد أعظم الأحداث في تاريخ البشرية كان إنجازًا لا مثيل له. ورغم أن رفع العلم الأمريكي على القمر قد يكون أمرًا غير مثالي بالنسبة له، إلا أن هذه كانت مجرد لعبة ولن تؤثر على الواقع أو التاريخ. ومع ذلك، عندما تلقى الدليل ورأى مقدار ما يجب أن يتعلمه رائد الفضاء، كان من الصعب عليه أن يحافظ على حماسته.
“مع الأسف، يبدو أنك دخلت مهمة خاطئة. إذا كان مستوى المهمة صعبًا، فقد تكون جحيمًا بالنسبة لك.”
“معركة ملكية؟” ابتسم أنتوني بابتسامة ساخرة تجاه المجموعة. “إذن، كلنا في طريقنا للجحيم.”
“وماذا بعد ذلك؟” تأوه أندرسون.
“في الواقع، ليس هناك سبب لهذا التشاؤم”، قال ليفينغستون، الرجل المثقف في منتصف العمر، وهو يضبط نظارته. “هناك ثلاثة أماكن متاحة لبرنامج أبولو 11. هذا يعني أنه، بالإضافة إلى المهارات التي يتعين على كل رائد فضاء أن يتقنها، يمكن لكل واحد منا أن يتخلى عن بعض الجوانب التدريبية، وربما نركز على تخصصات محددة لنكمل بعضنا البعض…”
“معركة ملكية؟” ابتسم أنتوني بابتسامة ساخرة تجاه المجموعة. “إذن، كلنا في طريقنا للجحيم.”
قاطعه الشاب الطويل النحيف الذي بدا عليه بعض الكسل: “انسَ الأمر، أيها الرجل العجوز. كل منا هنا يلعب بشكل فردي، باستثناء هذا الرجل البدين هناك. لا تتعامل معنا وكأننا أغبياء. ألم تلاحظ أن الكابتن كينهاوس يحمل مذكرة صغيرة في يده؟ كلما نزل أحدنا من جهاز التدريب متعدد المحاور، كان يدون شيئًا. أعتقد أنه يسجل أدائنا. ومن المحتمل أن هذه التقييمات هي التي ستحدد من سيصعد إلى أبولو 11 ومن سيكون في الاحتياط. اقتراحك بالتركيز على تخصصات محددة لن يزيد من فرصنا، لأن مجموع النقاط المتفرقة لا يضاهي الكمال في جميع المهارات”.
“هذا يعتمد على افتراض أننا سنصل إلى وحدة القيادة والخدمة في أبولو 11”، أضاف الطالب.
عدل الرجل المثقف نظارته مجددًا دون أن يبدو عليه الانزعاج. “كنت أقترح فقط زيادة فرصنا للبقاء على قيد الحياة بعد الإطلاق…”
“في الواقع… إذا فكرت في الأمر، فإن فرصنا في الاختيار ليست سيئة للغاية”، رد ليفينغستون بهدوء.
“هذا يعتمد على افتراض أننا سنصل إلى وحدة القيادة والخدمة في أبولو 11”، أضاف الطالب.
“هناك التدريب البدني، النشاط خارج المركبة، التدريب على فقدان الاتجاه في الفضاء، التدريب على بدلات الفضاء، التدريب على الطيران، التدريب على الهروب في حالات الطوارئ… كل ما يمكنك تخيله. أبولو 11 مشروع تاريخي عمره خمسون عامًا. بصراحة، لا أعتقد أن أنظمة التدريب كانت متقدمة كما هي الآن”، أضاف الطالب الذي لم يكن يبدو سعيدًا هو الآخر.
“في الواقع… إذا فكرت في الأمر، فإن فرصنا في الاختيار ليست سيئة للغاية”، رد ليفينغستون بهدوء.
“أنت لا تعرفين الكثير عن أمريكا في الستينيات، أليس كذلك؟” قال الطالب بابتسامة.
“فرص متساوية للجميع. هذا منطقي”، قال أنتوني عابسًا.
“في الواقع، ليس هناك سبب لهذا التشاؤم”، قال ليفينغستون، الرجل المثقف في منتصف العمر، وهو يضبط نظارته. “هناك ثلاثة أماكن متاحة لبرنامج أبولو 11. هذا يعني أنه، بالإضافة إلى المهارات التي يتعين على كل رائد فضاء أن يتقنها، يمكن لكل واحد منا أن يتخلى عن بعض الجوانب التدريبية، وربما نركز على تخصصات محددة لنكمل بعضنا البعض…”
“لكن ليس للجميع”، أضاف الطالب، مشيرًا إلى الفتاة الوحيدة في المجموعة.
اقتربت الفتاة من تشانغ هينج، وجلست بجانبه، وكأنها تبحث عن دعم.
رفعت الفتاة حاجبها بتحدٍ وسألت: “ماذا تقصد؟”
“هذا يعتمد على افتراض أننا سنصل إلى وحدة القيادة والخدمة في أبولو 11”، أضاف الطالب.
“مع الأسف، يبدو أنك دخلت مهمة خاطئة. إذا كان مستوى المهمة صعبًا، فقد تكون جحيمًا بالنسبة لك.”
شعر أندرسون الممتلئ الجسم وكأنه على وشك الانهيار. “لقد درست الفيزياء الأساسية للصواريخ، والديناميكا الهوائية، وميكانيكا المدارات، والدفع النفاث، وعلم الفلك… هذا مفهوم، ولكن لماذا يجب أن ندرس علم الأحياء، والجيولوجيا، وعلوم المواد؟ وما قصة الهندسة الإلكترونية؟ كيف سنتمكن من فهم كل هذا خلال خمسة وخمسين يومًا؟”
“وكيف عرفت ذلك؟”
“وكيف عرفت ذلك؟”
“أنت لا تعرفين الكثير عن أمريكا في الستينيات، أليس كذلك؟” قال الطالب بابتسامة.
في البداية، كان الطالب هو الأكثر حماسًا بين الفريق. بالنسبة لعشاق الفضاء، لا يوجد شيء أكثر إثارة من الطيران في السماء، وكان الوصول إلى الفضاء بمركبة فضائية بمثابة الحلم الأعظم. والمشاركة في أحد أعظم الأحداث في تاريخ البشرية كان إنجازًا لا مثيل له. ورغم أن رفع العلم الأمريكي على القمر قد يكون أمرًا غير مثالي بالنسبة له، إلا أن هذه كانت مجرد لعبة ولن تؤثر على الواقع أو التاريخ. ومع ذلك، عندما تلقى الدليل ورأى مقدار ما يجب أن يتعلمه رائد الفضاء، كان من الصعب عليه أن يحافظ على حماسته.
ردت الفتاة بنبرة ساخرة: “مارلين مونرو، البيتلز، بوب ديلان… ما الذي يستحق الذكر غير ذلك؟”
قاطعه الشاب الطويل النحيف الذي بدا عليه بعض الكسل: “انسَ الأمر، أيها الرجل العجوز. كل منا هنا يلعب بشكل فردي، باستثناء هذا الرجل البدين هناك. لا تتعامل معنا وكأننا أغبياء. ألم تلاحظ أن الكابتن كينهاوس يحمل مذكرة صغيرة في يده؟ كلما نزل أحدنا من جهاز التدريب متعدد المحاور، كان يدون شيئًا. أعتقد أنه يسجل أدائنا. ومن المحتمل أن هذه التقييمات هي التي ستحدد من سيصعد إلى أبولو 11 ومن سيكون في الاحتياط. اقتراحك بالتركيز على تخصصات محددة لن يزيد من فرصنا، لأن مجموع النقاط المتفرقة لا يضاهي الكمال في جميع المهارات”.
“على الرغم من أن قانون الحقوق المدنية لعام 1964 كان قد دخل حيز التنفيذ، إلا أن التمييز ضد النساء كان لا يزال موجودًا. لم يُسمح إلا لقلة قليلة من النساء بالمشاركة في برامج الفضاء. في عام 1960، بدأت ناسا مشروعًا لاختيار رائدات فضاء، ولكن تم إيقافه بحجة أن النساء قد يستهلكن موارد إضافية ويشوشن على رواد الفضاء الذكور.”
اقتربت الفتاة من تشانغ هينج، وجلست بجانبه، وكأنها تبحث عن دعم.
“لذا عليّ أن أكون معجزة لكي يتم اختياري، أليس كذلك؟” قالت الفتاة بابتسامة حزينة.
“ثلاثة مقاعد من أصل سبعة… فرصنا ليست سيئة”، قال أنتوني بابتسامة واثقة.
“أخشى أن يكون الأمر كذلك.”
في قاعة المؤتمرات بالمبنى رقم 12 في مركز كينيدي للفضاء، تلقى المتدربون السبعة دليل تدريب سميك من وكالة ناسا. وقد قوبل هذا الدليل بردود فعل متفاوتة.
اقتربت الفتاة من تشانغ هينج، وجلست بجانبه، وكأنها تبحث عن دعم.
“فرص متساوية للجميع. هذا منطقي”، قال أنتوني عابسًا.
“ثلاثة مقاعد من أصل سبعة… فرصنا ليست سيئة”، قال أنتوني بابتسامة واثقة.
“ثلاثة مقاعد من أصل سبعة… فرصنا ليست سيئة”، قال أنتوني بابتسامة واثقة.
نظر الجميع إلى تشانغ هينج، الذي كان هادئًا طوال الوقت. أغلق دليله وقال بنبرة ثابتة: “أنا أرفض”.
“لكن ليس للجميع”، أضاف الطالب، مشيرًا إلى الفتاة الوحيدة في المجموعة.
