الفصل 338: مركز العالم
الفصل 338: مركز العالم
تنحدر من أسرة سعيدة ومستقرة، والدها مهندس كبير يسافر كثيرًا إلى الخارج، وكان يجلب معها أحدث الأجهزة والتقنيات، مما جعلها تتباهى أمام زميلاتها. ومع جمالها الرقيق وتفوقها الدراسي، كانت دائمًا “الأميرة الصغيرة” التي تحلم كل فتاة أن تكون مثلها.
في وقت متأخر من تلك الليلة، وبينما كانت “بِنغ جيا تينغ” تخرج القمامة، لم تستطع مقاومة الرغبة في التوقّف أمام نافذة “تيان تيان” من جديد. كانت قد مرّت من أمام تلك النافذة مرّات لا تُعدّ، وفي كل مرة كانت تتوقف للحظات.
اصفرّ وجه “بِنغ جيا تينغ”. كلمات “تشانغ هنغ” أصابتها في الصميم. كانت ترفض تصديقه، لكن الحقيقة المؤلمة بدأت تتسلل إليها. الغضب غلى في دمها، لكن ظهور “ليو يوي وي” جعلها تستفيق.
قبل ظهور “تيان تيان”، كانت “بِنغ جيا تينغ” هي الفتاة التي تحظى بحسد الجميع.
في وقت متأخر من تلك الليلة، وبينما كانت “بِنغ جيا تينغ” تخرج القمامة، لم تستطع مقاومة الرغبة في التوقّف أمام نافذة “تيان تيان” من جديد. كانت قد مرّت من أمام تلك النافذة مرّات لا تُعدّ، وفي كل مرة كانت تتوقف للحظات.
تنحدر من أسرة سعيدة ومستقرة، والدها مهندس كبير يسافر كثيرًا إلى الخارج، وكان يجلب معها أحدث الأجهزة والتقنيات، مما جعلها تتباهى أمام زميلاتها. ومع جمالها الرقيق وتفوقها الدراسي، كانت دائمًا “الأميرة الصغيرة” التي تحلم كل فتاة أن تكون مثلها.
لكن “تيان تيان” سلبت منها ذلك أيضًا.
حتى ظهرت فتاة تُدعى “تيان تيان” من العدم، وسرعان ما سطعت كالنجم الأشدّ بريقًا، وسرقت منها الأضواء دون أن تحاول حتى. اكتشفت “بِنغ جيا تينغ” أن “تيان تيان” تملك كل ما لديها، بل وأحيانًا أشياء أفضل. والد “تيان تيان” يشغل منصبًا أعلى، ويسافر أكثر، وهي أجمل منها، وأذكى منها في الدراسة، وزملاؤها انتخبوها لتكون رئيسة الفصل منذ اليوم الأول!
استدارت لتجد الشاب الذي قابلته في النهار. لم تحبه أبدًا، خاصةً عينيه، فقد شعرت أنه يرى من خلالها، وكأنه يعرف ما يدور داخلها. وكما فعلت في المرة الماضية، ابتعدت عنه بسرعة محاولة الانصراف.
بل ما لم تكن تملكه “بِنغ جيا تينغ”، كانت “تيان تيان” تملكه أيضًا.
فتحت “ليو يوي وي” فمها وقالت:
فـ”بِنغ جيا تينغ” عاشت في أسرة مفككة، انفصل والداها وهي ما زالت صغيرة، وأخذ والدها حضانتها ثم تزوّج من امرأة أخرى، وأنجب منها أخًا غير شقيق. جدّاها من جهة الأب كانا يوليان كل اهتمامهما لذلك الصغير، أما زوجة أبيها، فلم تكن تعاملها بسوء، ولكن فقط لتتجنب سمعة “زوجة الأب الشريرة”، ولم تُظهر لها أي حب حقيقي. والدها وحده كان يهتم بها، لكنه نادرًا ما كان في المنزل.
عندها، أمسكت “بِنغ جيا تينغ” قلمها بقوة حتى أصبح لون أصابعها أبيضَ باهتًا. لقد كرهت أخاها، وكرهت جدّيها اللذين لم يهتما بها يومًا، وكرهت والدها الذي لا يعود للمنزل، ووالدتها التي تخلّت عنها. لكنها لم تكره إنسانًا كما كرهت “تيان تيان”.
لم يكن أحد يعلم أن تلك “الأميرة الصغيرة” التي يُعجب بها الجميع في المدرسة كانت في الحقيقة مهمَلة في بيتها.
“تيان تيان… تيان تيان… تيان تيان…”
ورغم كل ذلك، كانت تتحمّل، لأن المدرسة كانت الملاذ الوحيد المتبقي لها. هناك كانت تعود لتكون أميرة. كأنها سندريلا بحذائها البلوري، تتذوق طعم الاهتمام والغيرة من الآخرين. تلك اللحظات القليلة التي تشعر فيها بأنها “مرئية” كانت كل شيء بالنسبة لها.
فجأة، سمعت صوتًا خلفها.
لكن “تيان تيان” سلبت منها ذلك أيضًا.
سواء عن قصد أو بدون، سرقت منها الضوء والدفء. أصبحت “تيان تيان” التلميذة المثالية في نظر المعلمين، والنموذج الذي تريد بقية التلميذات تقليده. كل ما تفعله، كل حركة، كانت موضع إعجاب وتقليد.
سواء عن قصد أو بدون، سرقت منها الضوء والدفء. أصبحت “تيان تيان” التلميذة المثالية في نظر المعلمين، والنموذج الذي تريد بقية التلميذات تقليده. كل ما تفعله، كل حركة، كانت موضع إعجاب وتقليد.
“أنتِ تعلمين ما سيحدث لاحقًا. والدها، والدتها، جدّها وجدّتها… سيموتون واحدًا تلو الآخر. وستبقى ‘تيان تيان’ وحدها، تعيسة، كما أردتِ. ربما تتبنّاها أسرة أخرى، أو تُضطر للانتقال إلى مدرسة جديدة، أو قد تصبح غير قادرة على التأقلم مع الحياة. لكنكِ لا تهتمين، أليس كذلك؟ كل ما يهمكِ هو تحطيم حياتها. ومع كل هذا الجهد الذي بذلتهِ، لن تحصلي على ما تريدينه.”
“تيان تيان ارتدت حذاءً جديدًا اليوم، يبدو رائعًا! أريد مثله!”
“إذًا، هل هذه هي النتيجة التي كنتِ تريدينها؟”
“تسريحة ذيل الحصان المزدوجة لتيان تيان تجعلها تبدو كالملاك!”
“أنتِ تعلمين ما سيحدث لاحقًا. والدها، والدتها، جدّها وجدّتها… سيموتون واحدًا تلو الآخر. وستبقى ‘تيان تيان’ وحدها، تعيسة، كما أردتِ. ربما تتبنّاها أسرة أخرى، أو تُضطر للانتقال إلى مدرسة جديدة، أو قد تصبح غير قادرة على التأقلم مع الحياة. لكنكِ لا تهتمين، أليس كذلك؟ كل ما يهمكِ هو تحطيم حياتها. ومع كل هذا الجهد الذي بذلتهِ، لن تحصلي على ما تريدينه.”
“تيان تيان وصلت متأخرة، ركضت نحو الصف وهي تلهث، كان وجهها محمرًا وجميلًا جدًا!”
قبل ظهور “تيان تيان”، كانت “بِنغ جيا تينغ” هي الفتاة التي تحظى بحسد الجميع.
“تيان تيان، ما هي واجبات اليوم؟”
الفصل 338: مركز العالم
“تيان تيان، هل يمكنني استعارة ممحاة منك؟”
“ممم… طعمها عادي. ليست لذيذة مثل تلك التي جلبتها تيان تيان! هل من الممكن أن والدك اشترى شوكولاتة بلجيكية مقلدة؟”
“تيان تيان، هل يمكنك التحدث مع معلمة اللغة الصينية لتُخفف من الواجبات؟ هي تستمع إليك دائمًا…”
توقّف “تشانغ هنغ” قليلًا، ثم أضاف:
“تيان تيان… تيان تيان… تيان تيان…”
لماذا هذا الاسم الملعون يتكرر في كل مكان؟
لماذا هذا الاسم الملعون يتكرر في كل مكان؟
فجأة، سمعت صوتًا خلفها.
حتى أولئك الأولاد الفاشلون في الدراسة كانوا يتصرّفون بسخافة فقط لجذب انتباه “تيان تيان”، ويشعرون بالغبطة إن وبّختهم. كانوا يعتبرون التوبيخ منها مكافأة.
“هل تعرفين كيف يراك الآخرون؟ في الحقيقة، لا أحد أحبّكِ من قبل. كل ما نلتِه من اهتمام كان بسبب الحلوى الأجنبية التي توزعينها. بالنسبة لهم، أنتِ مجرد مهرّجة. كل يوم تكونين آخر من يُؤخذ من المدرسة. لا أحد يجلس بجانبكِ في كافتيريا الغداء. تظنين أنك تُخفين مشاكلكِ العائلية، لكن الجميع يعرف أنكِ من عائلة مفككة، وأن جدّيك يفضّلان أخاكِ، وأن والدكِ لا يعود للبيت، وأن والدتكِ تركتكِ.”
في أحد الأيام، وزعت “بِنغ جيا تينغ” شوكولاتة بلجيكية أحضرها لها والدها، كما اعتادت دائمًا أن تفعل. وفي الماضي، كان الجميع يشكرها ويمتدح والدها الكريم. أما هذه المرة، فكان الرد مختلفًا تمامًا:
“هل تعرفين كيف يراك الآخرون؟ في الحقيقة، لا أحد أحبّكِ من قبل. كل ما نلتِه من اهتمام كان بسبب الحلوى الأجنبية التي توزعينها. بالنسبة لهم، أنتِ مجرد مهرّجة. كل يوم تكونين آخر من يُؤخذ من المدرسة. لا أحد يجلس بجانبكِ في كافتيريا الغداء. تظنين أنك تُخفين مشاكلكِ العائلية، لكن الجميع يعرف أنكِ من عائلة مفككة، وأن جدّيك يفضّلان أخاكِ، وأن والدكِ لا يعود للبيت، وأن والدتكِ تركتكِ.”
“ممم… طعمها عادي. ليست لذيذة مثل تلك التي جلبتها تيان تيان! هل من الممكن أن والدك اشترى شوكولاتة بلجيكية مقلدة؟”
توقفت “بِنغ جيا تينغ”. كلمات “تشانغ هنغ” استوقفتها فعلًا.
عندها، أمسكت “بِنغ جيا تينغ” قلمها بقوة حتى أصبح لون أصابعها أبيضَ باهتًا. لقد كرهت أخاها، وكرهت جدّيها اللذين لم يهتما بها يومًا، وكرهت والدها الذي لا يعود للمنزل، ووالدتها التي تخلّت عنها. لكنها لم تكره إنسانًا كما كرهت “تيان تيان”.
أُجبرت الآن على مواجهة واقعٍ كانت تتجنّبه دومًا. الحقيقة التي تهرب منها منذ زمن: لا أحد يحبها.
الحقد الذي تكنّه لـ”تيان تيان” كان يتغلغل في عروقها، يبحث عن منفذ ليخرج منه.
لكن “تيان تيان” سلبت منها ذلك أيضًا.
لماذا؟ لماذا يولد بعض الناس وفي أيديهم كل شيء؟
“تسريحة ذيل الحصان المزدوجة لتيان تيان تجعلها تبدو كالملاك!”
كأن العالم كلّه اجتمع ليصبّ سعادته على رأس “تيان تيان”. هذا الظلم وحده كاد يدفع “بِنغ جيا تينغ” إلى الجنون.
الفصل 338: مركز العالم
“إذًا، هل هذه هي النتيجة التي كنتِ تريدينها؟”
“أنا… أنا في الحقيقة خائفة منكِ قليلًا.”
فجأة، سمعت صوتًا خلفها.
سواء عن قصد أو بدون، سرقت منها الضوء والدفء. أصبحت “تيان تيان” التلميذة المثالية في نظر المعلمين، والنموذج الذي تريد بقية التلميذات تقليده. كل ما تفعله، كل حركة، كانت موضع إعجاب وتقليد.
استدارت لتجد الشاب الذي قابلته في النهار. لم تحبه أبدًا، خاصةً عينيه، فقد شعرت أنه يرى من خلالها، وكأنه يعرف ما يدور داخلها. وكما فعلت في المرة الماضية، ابتعدت عنه بسرعة محاولة الانصراف.
اصفرّ وجه “بِنغ جيا تينغ”. كلمات “تشانغ هنغ” أصابتها في الصميم. كانت ترفض تصديقه، لكن الحقيقة المؤلمة بدأت تتسلل إليها. الغضب غلى في دمها، لكن ظهور “ليو يوي وي” جعلها تستفيق.
لكنه تابع حديثه:
“تيان تيان… تيان تيان… تيان تيان…”
“أنتِ تعلمين ما سيحدث لاحقًا. والدها، والدتها، جدّها وجدّتها… سيموتون واحدًا تلو الآخر. وستبقى ‘تيان تيان’ وحدها، تعيسة، كما أردتِ. ربما تتبنّاها أسرة أخرى، أو تُضطر للانتقال إلى مدرسة جديدة، أو قد تصبح غير قادرة على التأقلم مع الحياة. لكنكِ لا تهتمين، أليس كذلك؟ كل ما يهمكِ هو تحطيم حياتها. ومع كل هذا الجهد الذي بذلتهِ، لن تحصلي على ما تريدينه.”
لكنه تابع حديثه:
توقفت “بِنغ جيا تينغ”. كلمات “تشانغ هنغ” استوقفتها فعلًا.
“تيان تيان، هل يمكنك التحدث مع معلمة اللغة الصينية لتُخفف من الواجبات؟ هي تستمع إليك دائمًا…”
ثم قال بنبرة باردة وسط نسيم الليل:
فتحت “ليو يوي وي” فمها وقالت:
“هل تعرفين كيف يراك الآخرون؟ في الحقيقة، لا أحد أحبّكِ من قبل. كل ما نلتِه من اهتمام كان بسبب الحلوى الأجنبية التي توزعينها. بالنسبة لهم، أنتِ مجرد مهرّجة. كل يوم تكونين آخر من يُؤخذ من المدرسة. لا أحد يجلس بجانبكِ في كافتيريا الغداء. تظنين أنك تُخفين مشاكلكِ العائلية، لكن الجميع يعرف أنكِ من عائلة مفككة، وأن جدّيك يفضّلان أخاكِ، وأن والدكِ لا يعود للبيت، وأن والدتكِ تركتكِ.”
لم يكن أحد يعلم أن تلك “الأميرة الصغيرة” التي يُعجب بها الجميع في المدرسة كانت في الحقيقة مهمَلة في بيتها.
“لا أحد يهتم بوجودكِ. حتى لو لم تكن ‘تيان تيان’ موجودة، لكانت ‘ليلي’ أو ‘نان نان’ أو أيّ فتاة أخرى أكثر شعبية منكِ.”
“تيان تيان وصلت متأخرة، ركضت نحو الصف وهي تلهث، كان وجهها محمرًا وجميلًا جدًا!”
توقّف “تشانغ هنغ” قليلًا، ثم أضاف:
“تيان تيان ارتدت حذاءً جديدًا اليوم، يبدو رائعًا! أريد مثله!”
“لا تصدقينني؟ تعتقدين أنني أُخيفكِ فقط؟ لأنني لست زميلكِ في الفصل، ولا أعرفكِ؟ حسنًا، لقد جلبتُ شخصًا يعرفكِ جيدًا.”
“تيان تيان… تيان تيان… تيان تيان…”
خرجت فتاة صغيرة من خلفه، وظهر الارتباك على وجهها. كانت “ليو يوي وي”، أخت “ليو مينغ”، وهي زميلة في نفس الفصل مع “بِنغ جيا تينغ” و”تيان تيان”.
لماذا هذا الاسم الملعون يتكرر في كل مكان؟
ما إن رأتها “بِنغ جيا تينغ” حتى بدأ تنفّسها يتسارع.
“هل تعرفين كيف يراك الآخرون؟ في الحقيقة، لا أحد أحبّكِ من قبل. كل ما نلتِه من اهتمام كان بسبب الحلوى الأجنبية التي توزعينها. بالنسبة لهم، أنتِ مجرد مهرّجة. كل يوم تكونين آخر من يُؤخذ من المدرسة. لا أحد يجلس بجانبكِ في كافتيريا الغداء. تظنين أنك تُخفين مشاكلكِ العائلية، لكن الجميع يعرف أنكِ من عائلة مفككة، وأن جدّيك يفضّلان أخاكِ، وأن والدكِ لا يعود للبيت، وأن والدتكِ تركتكِ.”
فتحت “ليو يوي وي” فمها وقالت:
ترجمة : RoronoaZ
“أنا… أنا في الحقيقة خائفة منكِ قليلًا.”
فجأة، سمعت صوتًا خلفها.
تلك الجملة وحدها كانت كافية لتُفرغ جسد “بِنغ جيا تينغ” من أي طاقة، فاختبأت الطفلة وراء ظهر “تشانغ هنغ” مباشرة بعد أن نطقت بها.
فجأة، سمعت صوتًا خلفها.
اصفرّ وجه “بِنغ جيا تينغ”. كلمات “تشانغ هنغ” أصابتها في الصميم. كانت ترفض تصديقه، لكن الحقيقة المؤلمة بدأت تتسلل إليها. الغضب غلى في دمها، لكن ظهور “ليو يوي وي” جعلها تستفيق.
لماذا؟ لماذا يولد بعض الناس وفي أيديهم كل شيء؟
أُجبرت الآن على مواجهة واقعٍ كانت تتجنّبه دومًا. الحقيقة التي تهرب منها منذ زمن: لا أحد يحبها.
لم يكن أحد يعلم أن تلك “الأميرة الصغيرة” التي يُعجب بها الجميع في المدرسة كانت في الحقيقة مهمَلة في بيتها.
______________________________
“ممم… طعمها عادي. ليست لذيذة مثل تلك التي جلبتها تيان تيان! هل من الممكن أن والدك اشترى شوكولاتة بلجيكية مقلدة؟”
ترجمة : RoronoaZ
كأن العالم كلّه اجتمع ليصبّ سعادته على رأس “تيان تيان”. هذا الظلم وحده كاد يدفع “بِنغ جيا تينغ” إلى الجنون.
اصفرّ وجه “بِنغ جيا تينغ”. كلمات “تشانغ هنغ” أصابتها في الصميم. كانت ترفض تصديقه، لكن الحقيقة المؤلمة بدأت تتسلل إليها. الغضب غلى في دمها، لكن ظهور “ليو يوي وي” جعلها تستفيق.
