الفصل 422: الحديقة
“هل نذهب إلى مكان آخر؟”
كان دير اليعاقبة هو العنوان المذكور في البريد الإلكتروني المجهول، ويقع على بُعد حوالي عشر دقائق سيرًا على الأقدام من مبنى البلدية.
قال “تشانغ هنغ” لـ”ليا”:
هذا الدير القوطي شُيّد على يد الرهبان الدومينيكان عام 1215، ويملك تاريخًا يمتد لأكثر من ثمانمئة عام. بُني بأكمله من الطوب الأحمر والقرميد، ويضم كنيسة، وساحة داخلية محاطة بالممرات، وقاعة طعام للرهبان. كما أنه كان أيضًا المثوى الأخير لـ”توما الأكويني”، أشهر الفلاسفة واللاهوتيين في التاريخ الكاثوليكي.
خلف الكنيسة كان يوجد ممر مُغطّى جميل يُستخدم في الأصل لتأملات الرهبان ونقاشاتهم. كان قد تضرّر جزئيًا خلال الحروب، وأُعيد ترميمه عام 1964. وفي مركزه كانت توجد ساحة خضراء مزروعة بالأشجار والنباتات.
عندما دخل “تشانغ هنغ” و”ليا” الكنيسة، أول ما لفت انتباههما كان الأعمدة التي ارتفعت إلى ما يقارب ثلاثين مترًا. كانت هذه الأعمدة تدعم سقف الكنيسة، وتتفرّع أعلاها بشكل يشبه “شجرة النخيل”. أما النوافذ الطويلة المدعومة بهذه الأعمدة، فكانت من الزجاج الملوّن المصنوع يدويًا. وعندما تسطع أشعة الشمس من خلالها على المقعد الأوسط، يشعر من يجلس هناك وكأنه يغتسل بنور طاهر ومقدّس.
“ربما لم يكن موجودًا اليوم؟”
ألقى “تشانغ هنغ” نظرة حوله، ولاحظ مجموعة من السياح يزورون الكنيسة أيضًا، دون أن يرى أي شخص مريب. كان يعلم أن “إدوارد” لا يحب التقاط الصور، لكنه كان قد لمح شكله من رخصة القيادة خلال المهمة الموازية حين كان عمره ستة عشر عامًا. وبحسب “ليا”، فقد تغيّر “إدوارد” كثيرًا خلال العشر سنوات الماضية، ولهذا قرّر “تشانغ هنغ” اصطحابها معه. ومع ذلك، وبعد بحثٍ مرهق، لم تتمكن “ليا” من التعرف على شقيقها داخل الكنيسة.
كان الاثنان متنكرين على هيئة عاشقين، حيث تشبثت “ليا” بذراع “تشانغ هنغ” بلُطف، متظاهرَين بأنهما سائحان يزوران معلمًا أثريًا من القرن الثالث عشر. كانت قد صبغت شعرها بالفضي بدلاً من الأزرق.
كان الاثنان متنكرين على هيئة عاشقين، حيث تشبثت “ليا” بذراع “تشانغ هنغ” بلُطف، متظاهرَين بأنهما سائحان يزوران معلمًا أثريًا من القرن الثالث عشر. كانت قد صبغت شعرها بالفضي بدلاً من الأزرق.
ثم لوّحت بالمنشور الكاثوليكي الذي حصلت عليه، وأشارت إلى موضع صغير غير لافت:
قالت بمرح:
“أأنتِ تجيدين العبرية؟”
“أشعر وكأنني في فيلم تجسس… هل أصبح أخي حذرًا إلى هذا الحد؟”
“الاحتمال ضعيف. هناك شيء لم أفهمه حتى الآن. رسالة ‘إدوارد’ ذكرت الموقع فقط، دون تحديد وقت معين. هذا يعني أننا يمكن أن نأتي متى نشاء. ومن غير الممكن أن يكون هو في الدير طوال الوقت، فهذا سيُلفت الأنظار. أعتقد أننا أغفلنا أمرًا ما. غدًا نعود مرة أخرى ونولي اهتمامًا أكبر للتفاصيل.”
أجابها “تشانغ هنغ”:
سألت “ليا” بحماسة:
“مخاوف ‘ليتل بوي’ في محلها. من المؤكد أن ‘إدوارد’ استخدم بريدًا إلكترونيًا مختلفًا لأنه يعلم أن بريده القديم لم يعد آمنًا. بمعنى آخر، ‘العش الأسود’ بات أقرب إليه مما نتصور.”
ترجمة : RoronoaZ
وبما أن وجهه انكشف عندما التقى بـ”ذو الحلق” في الحانة، اضطر “تشانغ هنغ” إلى تعديل مظهره بشكل كبير. استلهم مظهره الجديد من “فوكس” في أول لقاء لهما، فارتدى بدلة أنيقة، واستعمل العطر، وسرّح شعره للخلف. والنتيجة؟ بدا كواحد من رجال المال الناجحين.
تفاجأ “تشانغ هنغ”:
في النسخة الموازية من المهمة، تمكّن “العش الأسود” من العثور على “إدوارد” بعد ثلاثة أسابيع، وكان قد انتحل هوية متطوّع في دار رعاية للمسنين. لكن ذلك لم يكن أول مخبأ له في “تولوز”، إذ كان يتنقّل باستمرار لتجنّب أن يُكشف أمره.
كان الاثنان متنكرين على هيئة عاشقين، حيث تشبثت “ليا” بذراع “تشانغ هنغ” بلُطف، متظاهرَين بأنهما سائحان يزوران معلمًا أثريًا من القرن الثالث عشر. كانت قد صبغت شعرها بالفضي بدلاً من الأزرق.
لا أحد يعرف على وجه اليقين أين كان يختبئ “إدوارد” قبل ذلك. وإن فشل اللقاء به اليوم، فلن يكون أمام “تشانغ هنغ” سوى الانتظار أسبوعًا آخر والذهاب إلى دار المسنين على أمل لقائه هناك. غير أن تدخل اللاعبين في هذه النسخة من المهمة غيّر مجريات القصة، سواء بالنسبة لفريق 01 أو لـ”العش الأسود”.
ثم دخل صوت “ليتل بوي” عبر جهاز الاتصال:
ولم يكن من السهل على “تشانغ هنغ” تفسير كيفية معرفته بمكان اختباء “إدوارد”، ولهذا فضّل ألا يتسرّع خلال الشهرين الماضيين. فقد كانت تلك المدة التي قضوها في البلدة الصغيرة بمثابة فرصة ثمينة منحها النظام للاعبين كي يتعلّموا قدر الإمكان عن العالم. وكان تسريع وتيرة الأحداث قد يعرّضهم للخطر أكثر من كونه مفيدًا.
قالت بمرح:
سألت “ليا”:
“ممتاز.”
“هل نذهب إلى مكان آخر؟”
ولم يكن من السهل على “تشانغ هنغ” تفسير كيفية معرفته بمكان اختباء “إدوارد”، ولهذا فضّل ألا يتسرّع خلال الشهرين الماضيين. فقد كانت تلك المدة التي قضوها في البلدة الصغيرة بمثابة فرصة ثمينة منحها النظام للاعبين كي يتعلّموا قدر الإمكان عن العالم. وكان تسريع وتيرة الأحداث قد يعرّضهم للخطر أكثر من كونه مفيدًا.
لقد مكث الاثنان في الكنيسة قرابة عشرين دقيقة دون أن يعثرا على أي شيء يثير الانتباه.
“تبقّى نادي التدريب والمدرسة الابتدائية… الدور عليك الآن في الاختيار.”
أومأ “تشانغ هنغ” برأسه موافقًا.
“أأنتِ تجيدين العبرية؟”
خلف الكنيسة كان يوجد ممر مُغطّى جميل يُستخدم في الأصل لتأملات الرهبان ونقاشاتهم. كان قد تضرّر جزئيًا خلال الحروب، وأُعيد ترميمه عام 1964. وفي مركزه كانت توجد ساحة خضراء مزروعة بالأشجار والنباتات.
خلف الكنيسة كان يوجد ممر مُغطّى جميل يُستخدم في الأصل لتأملات الرهبان ونقاشاتهم. كان قد تضرّر جزئيًا خلال الحروب، وأُعيد ترميمه عام 1964. وفي مركزه كانت توجد ساحة خضراء مزروعة بالأشجار والنباتات.
مشيا على أرضية حجرية حمراء، وبحثا في كل زاوية ممكنة، لكن دون جدوى. حتى بعد قضاء قرابة ساعتين كاملتين في دير اليعاقبة، لم يعثرا على أي أثر لـ”إدوارد”.
قال “تشانغ هنغ” لـ”ليا”:
وبلا خيار آخر، غادرا المكان خاليي الوفاض. عند المخرج، كان أحدهم يوزّع منشورات دينية، فتناولتها “ليا” وعادت إلى السيارة، نزعت قبعتها ونظّاراتها الشمسية الكبيرة، وقالت:
أجابها “تشانغ هنغ”:
“ربما لم يكن موجودًا اليوم؟”
كان الاثنان متنكرين على هيئة عاشقين، حيث تشبثت “ليا” بذراع “تشانغ هنغ” بلُطف، متظاهرَين بأنهما سائحان يزوران معلمًا أثريًا من القرن الثالث عشر. كانت قد صبغت شعرها بالفضي بدلاً من الأزرق.
رد “تشانغ هنغ” بعبوس:
قالت بمرح:
“الاحتمال ضعيف. هناك شيء لم أفهمه حتى الآن. رسالة ‘إدوارد’ ذكرت الموقع فقط، دون تحديد وقت معين. هذا يعني أننا يمكن أن نأتي متى نشاء. ومن غير الممكن أن يكون هو في الدير طوال الوقت، فهذا سيُلفت الأنظار. أعتقد أننا أغفلنا أمرًا ما. غدًا نعود مرة أخرى ونولي اهتمامًا أكبر للتفاصيل.”
ترجمة : RoronoaZ
سألت “ليا” بحماسة:
قال “تشانغ هنغ” لـ”ليا”:
“هل من الممكن أن الشيء الذي تركه أخي يقع خارج الدير؟”
“مخاوف ‘ليتل بوي’ في محلها. من المؤكد أن ‘إدوارد’ استخدم بريدًا إلكترونيًا مختلفًا لأنه يعلم أن بريده القديم لم يعد آمنًا. بمعنى آخر، ‘العش الأسود’ بات أقرب إليه مما نتصور.”
تفاجأ “تشانغ هنغ”:
“هل يقصد بها الحديقة الموجودة في الفناء الداخلي؟ هل فاتنا شيء هناك؟”
“ماذا وجدتِ؟”
“اختاري أنتِ.”
قالت “ليا”:
“ربما لم يكن موجودًا اليوم؟”
“عندما كنا صغارًا، اعتدنا أنا وأخي أن نلعب لعبة التشفير. كنا نستخدم الحروف العبرية في كتابة الرسائل المشفّرة.”
قالت “ليا”:
سألها بدهشة:
وبلا خيار آخر، غادرا المكان خاليي الوفاض. عند المخرج، كان أحدهم يوزّع منشورات دينية، فتناولتها “ليا” وعادت إلى السيارة، نزعت قبعتها ونظّاراتها الشمسية الكبيرة، وقالت:
“أأنتِ تجيدين العبرية؟”
قالت “ليا”:
“لا، لا، لا… الأمر لم يكن يتعلّق بالمعاني. كنا فقط نستبدل الحروف العبرية بما يقابلها من الحروف الفرنسية للحصول على الكلمات المطلوبة.”
“ربما لم يكن موجودًا اليوم؟”
ثم لوّحت بالمنشور الكاثوليكي الذي حصلت عليه، وأشارت إلى موضع صغير غير لافت:
مشيا على أرضية حجرية حمراء، وبحثا في كل زاوية ممكنة، لكن دون جدوى. حتى بعد قضاء قرابة ساعتين كاملتين في دير اليعاقبة، لم يعثرا على أي أثر لـ”إدوارد”.
“هنا، انظر.”
وبما أن وجهه انكشف عندما التقى بـ”ذو الحلق” في الحانة، اضطر “تشانغ هنغ” إلى تعديل مظهره بشكل كبير. استلهم مظهره الجديد من “فوكس” في أول لقاء لهما، فارتدى بدلة أنيقة، واستعمل العطر، وسرّح شعره للخلف. والنتيجة؟ بدا كواحد من رجال المال الناجحين.
اقترب “تشانغ هنغ” أكثر، ورأى جملة مكتوبة بالعبرية. ومن خلال التنسيق والطباعة، بدت وكأنها اقتباس من الكتاب المقدّس. حاولت “ليا” ترجمتها، وحصلت على كلمة:
“هنا، انظر.”
“الحديقة.”
ثم دخل صوت “ليتل بوي” عبر جهاز الاتصال:
تساءلت:
اقترب “تشانغ هنغ” أكثر، ورأى جملة مكتوبة بالعبرية. ومن خلال التنسيق والطباعة، بدت وكأنها اقتباس من الكتاب المقدّس. حاولت “ليا” ترجمتها، وحصلت على كلمة:
“هل يقصد بها الحديقة الموجودة في الفناء الداخلي؟ هل فاتنا شيء هناك؟”
فتح “تشانغ هنغ” تطبيق الخرائط على هاتفه، وبدأ البحث عن مطعم يُدعى الحديقة. كان يعلم أنه من غير المحتمل أن يكون “إدوارد” هناك، فالمطعم كان مشهورًا ومزدحمًا دائمًا، ما يجعله موقعًا غير مناسب لشخص يسعى للاختباء.
بدا عليها الحماس وكأنها على وشك كشف لغز، كما كانت تفعل في ألعاب البحث عن الكنز عندما كانت صغيرة.
“المطعم؟ أشعر بالجوع أصلًا.”
ثم دخل صوت “ليتل بوي” عبر جهاز الاتصال:
سألت “ليا” بحماسة:
“بحثت الآن عن أماكن تُدعى ‘الحديقة’ في تولوز، ووجدت مطعمًا، ونادي تدريب على الملاكمة، ومدرسة ابتدائية. هل من الممكن أن ‘إدوارد’ يختبئ في أحد هذه الأماكن؟”
مع انتهاء الوجبة، كان الغروب قد بدأ يرخي ظلاله على المدينة.
قال “تشانغ هنغ” لـ”ليا”:
______________________________________________
“اختاري أنتِ.”
أجابت:
أجابت:
“أأنتِ تجيدين العبرية؟”
“المطعم؟ أشعر بالجوع أصلًا.”
“أأنتِ تجيدين العبرية؟”
“ممتاز.”
“الاحتمال ضعيف. هناك شيء لم أفهمه حتى الآن. رسالة ‘إدوارد’ ذكرت الموقع فقط، دون تحديد وقت معين. هذا يعني أننا يمكن أن نأتي متى نشاء. ومن غير الممكن أن يكون هو في الدير طوال الوقت، فهذا سيُلفت الأنظار. أعتقد أننا أغفلنا أمرًا ما. غدًا نعود مرة أخرى ونولي اهتمامًا أكبر للتفاصيل.”
فتح “تشانغ هنغ” تطبيق الخرائط على هاتفه، وبدأ البحث عن مطعم يُدعى الحديقة. كان يعلم أنه من غير المحتمل أن يكون “إدوارد” هناك، فالمطعم كان مشهورًا ومزدحمًا دائمًا، ما يجعله موقعًا غير مناسب لشخص يسعى للاختباء.
“مخاوف ‘ليتل بوي’ في محلها. من المؤكد أن ‘إدوارد’ استخدم بريدًا إلكترونيًا مختلفًا لأنه يعلم أن بريده القديم لم يعد آمنًا. بمعنى آخر، ‘العش الأسود’ بات أقرب إليه مما نتصور.”
لكن لحسن الحظ، كان طبق كبد الإوزّ والنقانق لذيذًا للغاية. بالنسبة لـ”ليا”، التي تجوّلت طوال فترة الظهيرة داخل الدير، كان ذلك الطعام كافيًا لإنعاش جسدها ورفع معنوياتها.
“الاحتمال ضعيف. هناك شيء لم أفهمه حتى الآن. رسالة ‘إدوارد’ ذكرت الموقع فقط، دون تحديد وقت معين. هذا يعني أننا يمكن أن نأتي متى نشاء. ومن غير الممكن أن يكون هو في الدير طوال الوقت، فهذا سيُلفت الأنظار. أعتقد أننا أغفلنا أمرًا ما. غدًا نعود مرة أخرى ونولي اهتمامًا أكبر للتفاصيل.”
مع انتهاء الوجبة، كان الغروب قد بدأ يرخي ظلاله على المدينة.
“ربما لم يكن موجودًا اليوم؟”
قالت “ليا”:
“أشعر وكأنني في فيلم تجسس… هل أصبح أخي حذرًا إلى هذا الحد؟”
“تبقّى نادي التدريب والمدرسة الابتدائية… الدور عليك الآن في الاختيار.”
“ممتاز.”
______________________________________________
تفاجأ “تشانغ هنغ”:
ترجمة : RoronoaZ
فتح “تشانغ هنغ” تطبيق الخرائط على هاتفه، وبدأ البحث عن مطعم يُدعى الحديقة. كان يعلم أنه من غير المحتمل أن يكون “إدوارد” هناك، فالمطعم كان مشهورًا ومزدحمًا دائمًا، ما يجعله موقعًا غير مناسب لشخص يسعى للاختباء.
ولم يكن من السهل على “تشانغ هنغ” تفسير كيفية معرفته بمكان اختباء “إدوارد”، ولهذا فضّل ألا يتسرّع خلال الشهرين الماضيين. فقد كانت تلك المدة التي قضوها في البلدة الصغيرة بمثابة فرصة ثمينة منحها النظام للاعبين كي يتعلّموا قدر الإمكان عن العالم. وكان تسريع وتيرة الأحداث قد يعرّضهم للخطر أكثر من كونه مفيدًا.
