الفصل 472: طفولة هان لو
لكن “تشانغ هنغ” لم يتأثر بكل ما رأى، واستمر في التجديف نحو وجهته. ففي نهاية المطاف، كان هذا كله مجرد حلم، ولن يتغير شيء حتى لو قرر مساعدتهم.
تمسّك “تشانغ هنغ” بلوح الباب وبدأ يجدف مبتعدًا عن اتجاه التسونامي.
حوّل “تشانغ هنغ” نظره سريعًا إلى امرأة أخرى غير بعيدة، كانت تراقب عرض الرقص. كانت ثاني أبرز شخصية في الساحة، ويبدو أن اهتمام “هان لو” كان متعلقًا بنظارات الطيار التي كانت ترتديها. الجميع كان يعلم أنها مستوردة، ولهذا كانت لافتة للنظر.
رأى في طريقه العديد من المآسي، من جثث طافية، وأمهات فقدن أطفالهن، وأطفال جلسوا فوق أماكن مرتفعة وقد فقدوا أمهاتهم. كانوا يجلسون على أي مكان عالٍ تمكنوا من الوصول إليه، وقد خيم عليهم شعور عميق بالتيه والجمود. وكان هناك من يحتضن جثة عزيز عليه، يبكيها دون توقف. لم يكن هناك أي مؤشر على وجود مساعدة في الأفق، أما الناجون الأكثر حيلة فراحوا يبحثون عن طعام وماء صالح للشرب وسط ما يطفو حولهم.
لكن “تشانغ هنغ” لم يتأثر بكل ما رأى، واستمر في التجديف نحو وجهته. ففي نهاية المطاف، كان هذا كله مجرد حلم، ولن يتغير شيء حتى لو قرر مساعدتهم.
ترجمة : RoronoaZ
وفي النهاية، وصل إلى فندق خمس نجوم كان بهو الاستقبال فيه مغمورًا تمامًا بالماء. لم تعد موظفة الاستقبال قادرة على ملء استمارات الضيوف. صعد “تشانغ هنغ” عبر الجدار الخارجي إلى الطابق السادس، وتمكن من العثور على غرفة مفتوحة النوافذ.
بعد أن فكّر قليلًا، رجّح “تشانغ هنغ” أن “هان لو” لا بد أن تكون طالبة في هذه الفترة، وإن لم يكن يعرف بأي مرحلة تحديدًا. وعلى الرغم من أن هذا المشهد كان ممتعًا من منظور تاريخي، إلا أنه صعّب عليه مهمة العثور على “هان لو” كثيرًا.
كان الضيف الذي كان يقيم فيها قد اختفى، لكن حقيبته لا تزال على السرير. لمح “تشانغ هنغ” زجاجة ماء على الطاولة، فتناولها وشرب نصفها بسرعة. ثم خلع ملابسه المبللة وحذاءه ليجففهما، وارتدى رداء الحمام وشبشب الفندق. لا يزال يجهل ما حل بـ”شن شيشي” وباقي الفريق، فقد تفرقوا عند دخولهم حلم “هان لو”. وكانت “شن شيشي” قد دخلت قبل لحظات من دخوله، ولا يدري إن كانت قد عثرت على “هان لو” أم لا.
فجأة، شعر بيد تربت على كتفه.
وقف أمام النافذة يتأمل المدينة الغارقة تحته، مدركًا أن القيام بأي شيء مفيد في ظل كارثة بهذا الحجم يكاد يكون مستحيلًا.
حاول “تشانغ هنغ” أن ينظر للأمر من منظور “هان لو”، تمامًا كما فعل مع سائق التاكسي من قبل. لا بد أن هذه الفتاة كانت تمثّل شيئًا مميزًا جدًا بالنسبة لها، نوعًا من الإعجاب أو حتى التقدير العميق. لهذا ربما كانت هذه الفتاة تحتل مكانة بارزة في حلم “هان لو”.
الخبر الجيد الوحيد أن الموجة الثانية من التسونامي لم تأتِ، حتى بعد أن انتظر في الغرفة حتى حلول الليل. لكن في المقابل، لم تظهر أي علامات على تراجع منسوب المياه التي غمرت المدينة.
حاول “تشانغ هنغ” أن ينظر للأمر من منظور “هان لو”، تمامًا كما فعل مع سائق التاكسي من قبل. لا بد أن هذه الفتاة كانت تمثّل شيئًا مميزًا جدًا بالنسبة لها، نوعًا من الإعجاب أو حتى التقدير العميق. لهذا ربما كانت هذه الفتاة تحتل مكانة بارزة في حلم “هان لو”.
نظر “تشانغ هنغ” إلى ساعته، ليجد أن 12 ساعة قد مرّت منذ غادر منزل “هان لو”. وهو أمر غريب، إذ أن ضحايا “أرض الأحلام المميتة” لا يعيشون عادة أكثر من ثلاث ساعات. وفي الوقت الذي بدأ فيه يشعر بأنه لا يملك شيئًا آخر يمكنه فعله، اختفى فجأة ذلك السحاب الأسود الغريب الذي كان يلفّ المدينة. وبدأ النعاس يتسلل إليه بقوة، وسرعان ما أُغلقت عيناه دون إرادته.
خرج من الزقاق، فلاحظ عدم وجود أي ازدحام مروري. لم تكن هناك سوى سيارات قليلة، ومعظم الناس يستقلون دراجات هوائية. وكانت تمر بين الحين والآخر حافلات قديمة. بل ورأى عربة يجرها حمار. وكان هناك شرطي مرور يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا أسود، مع حزام يحمل أدوات على خصره، يقف عند التقاطع لتنظيم السير. وخلفه مباشرة، كان هناك من يعلّق لافتة كُتب عليها: “عاشت الصداقة بين شعبي الصين وفرنسا”.
وعندما فتح “تشانغ هنغ” عينيه، وجد نفسه واقفًا أمام محل ساعات. وكان الوقت حينها قبل دخوله حلم “هان لو” بحوالي ساعتين ونصف. الشمس كانت قد بدأت للتو في الشروق، وعادت المدينة إلى حالتها الطبيعية، دون أي أثر للتسونامي.
فجأة، شعر بيد تربت على كتفه.
كان صاحب كشك الإفطار المجاور قد بدأ عمله مبكرًا، وبدأ في تحضير الطعام.
ترجمة : RoronoaZ
ومع ذلك، شعر “تشانغ هنغ” أن هناك أمرًا غير طبيعي.
مرت شاحنة عسكرية خضراء قرب “تشانغ هنغ”، وكانت ممتلئة بالشباب. كان كلّ منهم يمسك بإحدى يديه مقبض الشاحنة، وبالأخرى قبعة قش، بينما يغنون معًا بحماس. كانت وجوههم ممتلئة بالأمل، ولم تحمل أي أثر من معاناة قروض السكن أو جحيم نظام “٩٩٦” للعمل.
فالمحال على جانبي الشارع كانت قديمة الطراز، وكأنها من سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي. وعلى سبيل المثال، محل الساعات المجاور له لم يكن يحتوي على أي أضواء نيون أو لوحات LED، بل لوحة سوداء بسيطة فوق الباب كُتب عليها بخط أبيض: “خدمة تصليح الساعات”. وعلى الزجاج الأمامي، وُضعت ورقة صفراء كُتبت عليها أسماء “شنغهاي”، و”دونغفنغ”، و”بكين” بالأحمر، وهي – كما خمّن “تشانغ هنغ” – أسماء ماركات ساعات اختفت تمامًا من السوق الحديثة.
استدار، فوجد أن الفتاة التي تُدعى “رابيت” من فريق “شن شيشي” تقف خلفه. بدت عليها الدهشة والارتياح لرؤيته، وكأنه المنقذ.
خرج من الزقاق، فلاحظ عدم وجود أي ازدحام مروري. لم تكن هناك سوى سيارات قليلة، ومعظم الناس يستقلون دراجات هوائية. وكانت تمر بين الحين والآخر حافلات قديمة. بل ورأى عربة يجرها حمار. وكان هناك شرطي مرور يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا أسود، مع حزام يحمل أدوات على خصره، يقف عند التقاطع لتنظيم السير. وخلفه مباشرة، كان هناك من يعلّق لافتة كُتب عليها: “عاشت الصداقة بين شعبي الصين وفرنسا”.
ترجمة : RoronoaZ
مرت شاحنة عسكرية خضراء قرب “تشانغ هنغ”، وكانت ممتلئة بالشباب. كان كلّ منهم يمسك بإحدى يديه مقبض الشاحنة، وبالأخرى قبعة قش، بينما يغنون معًا بحماس. كانت وجوههم ممتلئة بالأمل، ولم تحمل أي أثر من معاناة قروض السكن أو جحيم نظام “٩٩٦” للعمل.
وفي النهاية، وصل إلى فندق خمس نجوم كان بهو الاستقبال فيه مغمورًا تمامًا بالماء. لم تعد موظفة الاستقبال قادرة على ملء استمارات الضيوف. صعد “تشانغ هنغ” عبر الجدار الخارجي إلى الطابق السادس، وتمكن من العثور على غرفة مفتوحة النوافذ.
هل هذا… حلم من طفولة “هان لو”؟
لكن كل ذلك لا يفيده في شيء.
بعد أن فكّر قليلًا، رجّح “تشانغ هنغ” أن “هان لو” لا بد أن تكون طالبة في هذه الفترة، وإن لم يكن يعرف بأي مرحلة تحديدًا. وعلى الرغم من أن هذا المشهد كان ممتعًا من منظور تاريخي، إلا أنه صعّب عليه مهمة العثور على “هان لو” كثيرًا.
مرت شاحنة عسكرية خضراء قرب “تشانغ هنغ”، وكانت ممتلئة بالشباب. كان كلّ منهم يمسك بإحدى يديه مقبض الشاحنة، وبالأخرى قبعة قش، بينما يغنون معًا بحماس. كانت وجوههم ممتلئة بالأمل، ولم تحمل أي أثر من معاناة قروض السكن أو جحيم نظام “٩٩٦” للعمل.
فهو لا يعرف عنها الكثير من الأساس، وكانت معرفته بها سطحية. في المرة السابقة، اضطر للاستعانة بسائق التاكسي بعد فشله في العثور عليها في منزلها أو مكتبها. أما الآن، وقد تحول الحلم إلى فترة طفولتها، فقد بات مشوشًا تمامًا.
حاول “تشانغ هنغ” أن ينظر للأمر من منظور “هان لو”، تمامًا كما فعل مع سائق التاكسي من قبل. لا بد أن هذه الفتاة كانت تمثّل شيئًا مميزًا جدًا بالنسبة لها، نوعًا من الإعجاب أو حتى التقدير العميق. لهذا ربما كانت هذه الفتاة تحتل مكانة بارزة في حلم “هان لو”.
“تشانغ هنغ” لم يعش في تلك الحقبة. ومعظم معرفته بالسبعينيات والثمانينيات مستمد من الكتب والأفلام. لم يكن يعرف كيف كانت حياتها، أو عدد أفراد عائلتها، أو حتى في أي مدرسة كانت تدرس.
لكن كل ذلك لا يفيده في شيء.
ثم، مرّ خاطر في ذهنه وكأنه لمح شيئًا مهمًّا… تذكّر أنه تلقى بعض التلميحات المهمة، لكنه لم يستطع أن يسترجعها مهما حاول. وقف بجانب الطريق يحاول أن يعيد ترتيب أفكاره.
قالت وهي تلهث: “يا إلهي! أخيرًا رأيت شخصًا أعرفه! هذا رائع! هل تعرف ما هذا المكان؟”
انتظر حتى تحوّل الضوء إلى الأخضر، ثم عبر إلى الساحة المقابلة. كان هناك ثلاثة شباب، اثنان من الذكور وفتاة، يتدربون على رقصة. كانت الفتاة ترتدي زيًا عسكريًا بأكمام طويلة، وأحد الشابين كان يرتدي سترة صينية تقليدية، بينما الآخر يرتدي بدلة وربطة عنق. كانوا منغمسين في تدريباتهم، غير مهتمين بمن حولهم.
لكن كل ذلك لا يفيده في شيء.
لاحظ “تشانغ هنغ” الفتاة من بينهم على وجه الخصوص.
فالمحال على جانبي الشارع كانت قديمة الطراز، وكأنها من سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي. وعلى سبيل المثال، محل الساعات المجاور له لم يكن يحتوي على أي أضواء نيون أو لوحات LED، بل لوحة سوداء بسيطة فوق الباب كُتب عليها بخط أبيض: “خدمة تصليح الساعات”. وعلى الزجاج الأمامي، وُضعت ورقة صفراء كُتبت عليها أسماء “شنغهاي”، و”دونغفنغ”، و”بكين” بالأحمر، وهي – كما خمّن “تشانغ هنغ” – أسماء ماركات ساعات اختفت تمامًا من السوق الحديثة.
كانت تتألق وسط الحشد، وكأنها نجم لامع في سماء مظلمة.
فـ”هان لو” كانت مجرد متفرجة في هذا المشهد، تنظر بإعجاب من بعيد، دون أن تحاول الاقتراب أو التحدث. وبالتالي، لم يكن هناك أي معلومة يمكن أن يستخلصها منها.
حاول “تشانغ هنغ” أن ينظر للأمر من منظور “هان لو”، تمامًا كما فعل مع سائق التاكسي من قبل. لا بد أن هذه الفتاة كانت تمثّل شيئًا مميزًا جدًا بالنسبة لها، نوعًا من الإعجاب أو حتى التقدير العميق. لهذا ربما كانت هذه الفتاة تحتل مكانة بارزة في حلم “هان لو”.
انتظر حتى تحوّل الضوء إلى الأخضر، ثم عبر إلى الساحة المقابلة. كان هناك ثلاثة شباب، اثنان من الذكور وفتاة، يتدربون على رقصة. كانت الفتاة ترتدي زيًا عسكريًا بأكمام طويلة، وأحد الشابين كان يرتدي سترة صينية تقليدية، بينما الآخر يرتدي بدلة وربطة عنق. كانوا منغمسين في تدريباتهم، غير مهتمين بمن حولهم.
لكن كل ذلك لا يفيده في شيء.
ثم، مرّ خاطر في ذهنه وكأنه لمح شيئًا مهمًّا… تذكّر أنه تلقى بعض التلميحات المهمة، لكنه لم يستطع أن يسترجعها مهما حاول. وقف بجانب الطريق يحاول أن يعيد ترتيب أفكاره.
فـ”هان لو” كانت مجرد متفرجة في هذا المشهد، تنظر بإعجاب من بعيد، دون أن تحاول الاقتراب أو التحدث. وبالتالي، لم يكن هناك أي معلومة يمكن أن يستخلصها منها.
فجأة، شعر بيد تربت على كتفه.
حوّل “تشانغ هنغ” نظره سريعًا إلى امرأة أخرى غير بعيدة، كانت تراقب عرض الرقص. كانت ثاني أبرز شخصية في الساحة، ويبدو أن اهتمام “هان لو” كان متعلقًا بنظارات الطيار التي كانت ترتديها. الجميع كان يعلم أنها مستوردة، ولهذا كانت لافتة للنظر.
“تشانغ هنغ” لم يعش في تلك الحقبة. ومعظم معرفته بالسبعينيات والثمانينيات مستمد من الكتب والأفلام. لم يكن يعرف كيف كانت حياتها، أو عدد أفراد عائلتها، أو حتى في أي مدرسة كانت تدرس.
بعدها، رأى عربة مثلجات قريبة، كان يقف خلفها رجل مسن يرتدي قبعة بيضاء ومئزرًا، يبيع المثلجات بخمسة سنتات للواحدة.
ترجمة : RoronoaZ
تنهد “تشانغ هنغ” بصمت. بدا هذا الحلم وكأنه تجميع لمشاهد وأشخاص كانت “هان لو” تغبطهم أو تعجب بهم. على الأرجح، كانت لا تزال طفلة صغيرة في هذه الفترة.
الخبر الجيد الوحيد أن الموجة الثانية من التسونامي لم تأتِ، حتى بعد أن انتظر في الغرفة حتى حلول الليل. لكن في المقابل، لم تظهر أي علامات على تراجع منسوب المياه التي غمرت المدينة.
فجأة، شعر بيد تربت على كتفه.
وعندما فتح “تشانغ هنغ” عينيه، وجد نفسه واقفًا أمام محل ساعات. وكان الوقت حينها قبل دخوله حلم “هان لو” بحوالي ساعتين ونصف. الشمس كانت قد بدأت للتو في الشروق، وعادت المدينة إلى حالتها الطبيعية، دون أي أثر للتسونامي.
استدار، فوجد أن الفتاة التي تُدعى “رابيت” من فريق “شن شيشي” تقف خلفه. بدت عليها الدهشة والارتياح لرؤيته، وكأنه المنقذ.
استدار، فوجد أن الفتاة التي تُدعى “رابيت” من فريق “شن شيشي” تقف خلفه. بدت عليها الدهشة والارتياح لرؤيته، وكأنه المنقذ.
قالت وهي تلهث:
“يا إلهي! أخيرًا رأيت شخصًا أعرفه! هذا رائع! هل تعرف ما هذا المكان؟”
ترجمة : RoronoaZ
______________________________________________
ترجمة : RoronoaZ
فـ”هان لو” كانت مجرد متفرجة في هذا المشهد، تنظر بإعجاب من بعيد، دون أن تحاول الاقتراب أو التحدث. وبالتالي، لم يكن هناك أي معلومة يمكن أن يستخلصها منها.
حوّل “تشانغ هنغ” نظره سريعًا إلى امرأة أخرى غير بعيدة، كانت تراقب عرض الرقص. كانت ثاني أبرز شخصية في الساحة، ويبدو أن اهتمام “هان لو” كان متعلقًا بنظارات الطيار التي كانت ترتديها. الجميع كان يعلم أنها مستوردة، ولهذا كانت لافتة للنظر.
