الفصل 487: لنُجرِ رهانًا
لم يجب “هولمز” على الإطراء، لكن تعابير وجهه أظهرت أنه سعيد به. لذا، تابع “تشانغ هنغ”: “أما بشأن القاتل، فهلّا أوضحت كيف استنتجت ملامحه؟”
قال “هولمز”:
“ليس الأمر بهذه الصعوبة. في الحقيقة، عندما سمعت ما قاله غريغسون، ظننت أنني سأتعامل مع قضية معقدة. توقعت أن أواجه لغزًا مشابهًا لما حدث في جزيرة آرن عام 1832. لكن عندما وصلت إلى موقع الجريمة، لم أجد شيئًا يستحق الذكر. لنبدأ بمصنع جون للنسيج.”
الفصل 487: لنُجرِ رهانًا
توقف “هولمز” لوهلة ثم تابع:
“هل تذكر ما كنا نتحدث عنه في فترة الظهيرة؟”
قاطعه “تشانغ هنغ” بدهشة: “انتظر… تقول إن الفتاة خُنقت؟”
رد “تشانغ هنغ”:
“هل تقصد دراستك لأشكال الأيدي حسب المهن؟”
“أما عن استنتاجي أنه كان يعرفها، فذلك لأن من غير المرجح أن يتواجد رجل وامرأة في نفس الغرفة بعد حلول الظلام دون أن تكون بينهما معرفة مسبقة.”
“نعم. كنت أبحث في هذا المجال مؤخرًا. قابلت العديد من الأشخاص في لندن يعملون في مجالات متنوعة: بناؤون، صيادون، طهاة، كُتّاب على الآلة. كنت أخرج من المنزل في الصباح الباكر وأبقى في الأحياء الفقيرة حتى غروب الشمس. نتيجة لذلك، قضيت ساعات طويلة في دراسة أشكال الأيدي ومقارنتها وفقًا لطبيعة العمل. والنتائج التي توصلت إليها مذهلة. أفكر في كتابة مقال عن الأمر.”
عندما سمع ذلك، بدت على “تشانغ هنغ” ملامح الحيرة لأول مرة هذه الليلة. بدا الأمر وكأنه مصادفة أكثر من اللازم.
وأضاف:
“كنت عند ضفة النهر قبل قليل، وحرصت على فحص راحة يد الطفلة بعناية. قارنت شكل يدها بنتائج دراستي. وعلى الرغم من أن جسدها بقي في الماء فترة طويلة، فلا شك أنها كانت تعمل في مصنع نسيج. ملاحظتك كانت صحيحة، فعدد ساعات العمل الطويلة أضعف جسدها، ومن المرجح أنها كانت مريضة عندما قُتلت.”
لم يجب “هولمز” على الإطراء، لكن تعابير وجهه أظهرت أنه سعيد به. لذا، تابع “تشانغ هنغ”: “أما بشأن القاتل، فهلّا أوضحت كيف استنتجت ملامحه؟”
سأل “تشانغ هنغ”:
“لكن هناك العديد من مصانع النسيج في لندن، أليس كذلك؟ كيف تأكدت أنها عملت تحديدًا في مصنع جون؟”
قال “تشانغ هنغ” متذكرًا: “انتظر، أظن أنك قلت سابقًا إن جسدها ظل في الماء لوقت طويل.”
رد “هولمز”:
“سؤال جيد. أعتقد أن المكان الذي أُسقط فيه الجسد لا يبعد كثيرًا عن مكان العثور عليه. هذا الاستنتاج بسيط. الجثة عُثر عليها في وضح النهار. ورغم وجود بعض الضباب، إلا أن الرؤية كانت جيدة نسبيًا، خاصة مع مرور السفن التجارية والركابية باستمرار. فلو كانت الجثة تطفو في الماء، لما ابتعدت كثيرًا قبل أن يلاحظها أحد.”
“مصنع جون للنسيج هو الأقرب إلى مكان العثور على الجثة، وكان أول ما خطر في بالي. وجدت بلورات زرقاء في شعرها، يبدو أنها كبريتات النحاس الخماسية الناتجة عن تفاعل كبريتات النحاس مع الماء. ومن المصادفة أن مصنعًا كيميائيًا يقع بجوار مصنع جون. وهذا هو الأساس الأهم الذي بنيتُ عليه استنتاجي.”
قال “تشانغ هنغ” متذكرًا:
“انتظر، أظن أنك قلت سابقًا إن جسدها ظل في الماء لوقت طويل.”
“مصنع جون للنسيج هو الأقرب إلى مكان العثور على الجثة، وكان أول ما خطر في بالي. وجدت بلورات زرقاء في شعرها، يبدو أنها كبريتات النحاس الخماسية الناتجة عن تفاعل كبريتات النحاس مع الماء. ومن المصادفة أن مصنعًا كيميائيًا يقع بجوار مصنع جون. وهذا هو الأساس الأهم الذي بنيتُ عليه استنتاجي.”
ابتسم “هولمز” بخبث وقال:
“انتبه لكلامي جيدًا. قلت إن جسدها كان منقوعًا، ولم أقل إنه كان يطفو.”
رد “تشانغ هنغ”: “هل تقصد دراستك لأشكال الأيدي حسب المهن؟”
“أهناك فرق بين الكلمتين؟”
ابتسم “هولمز” بخبث وقال: “انتبه لكلامي جيدًا. قلت إن جسدها كان منقوعًا، ولم أقل إنه كان يطفو.”
“بالطبع. من حالة الجثة، يمكننا الاستنتاج أن الوفاة حدثت ليلًا. يبدو أن القاتل لم يخطط للجريمة، فقتلها بالخطأ ثم شعر بالذعر، فرمى الجثة في النهر وقيّد قدميها بالحجارة. الناس سيفترضون أن طفلة أخرى اختفت. كثيرون يغادرون هذه المدينة يوميًا عندما يكتشفون أنها لا تصلح للعيش، وخاصة فتاة من الطبقة العاملة مثلها… لا أحد يهتم بمكان وجودها. يجب أن تعلم أن الشرطة تتعامل مع القتل والاختفاء بشكل مختلف تمامًا.”
رد “هولمز”: “بكل سرور… نعلم جميعًا أنه حاول الاعتداء على الضحية، لكنها قاومت بشجاعة. لكنها كانت أضعف منه بكثير، ففشلت في الهرب. ومن المؤكد أنه لم يتمكن من تنفيذ ما أراده لفترة طويلة. أثناء الاعتداء، دافعت عن نفسها وخدشته. وبالرغم من بقاء الجثة في الماء، إلا أن بقايا أنسجة جلدية صغيرة بقيت تحت أظافرها. قد يكون قد فقد أعصابه عندما خدشته، وخنقها حتى الموت.”
سأل “تشانغ هنغ”:
“وكيف اكتشفت الشرطة الجثة إذًا؟”
لم يجب “هولمز” على الإطراء، لكن تعابير وجهه أظهرت أنه سعيد به. لذا، تابع “تشانغ هنغ”: “أما بشأن القاتل، فهلّا أوضحت كيف استنتجت ملامحه؟”
أجاب “هولمز”:
“احتمالات كثيرة. ربما كان القاتل مرتبكًا ولم يربط الحبل جيدًا، أو ربما سحب شيء الجثة فانقطع الحبل… هذه ليست مجرد تخمينات. بخلاف توقيت الوفاة، وجدتُ آثارًا على معصم الضحية تدل على أن حبلًا كان مربوطًا بها. الآن أصبح كل شيء منطقيًا. جسدها ظل مغمورًا في الماء لفترة حتى انقطع الحبل، فطفا على السطح.”
قال “هولمز”: “ليس الأمر بهذه الصعوبة. في الحقيقة، عندما سمعت ما قاله غريغسون، ظننت أنني سأتعامل مع قضية معقدة. توقعت أن أواجه لغزًا مشابهًا لما حدث في جزيرة آرن عام 1832. لكن عندما وصلت إلى موقع الجريمة، لم أجد شيئًا يستحق الذكر. لنبدأ بمصنع جون للنسيج.”
“مصنع جون للنسيج هو الأقرب إلى مكان العثور على الجثة، وكان أول ما خطر في بالي. وجدت بلورات زرقاء في شعرها، يبدو أنها كبريتات النحاس الخماسية الناتجة عن تفاعل كبريتات النحاس مع الماء. ومن المصادفة أن مصنعًا كيميائيًا يقع بجوار مصنع جون. وهذا هو الأساس الأهم الذي بنيتُ عليه استنتاجي.”
“بالطبع. من حالة الجثة، يمكننا الاستنتاج أن الوفاة حدثت ليلًا. يبدو أن القاتل لم يخطط للجريمة، فقتلها بالخطأ ثم شعر بالذعر، فرمى الجثة في النهر وقيّد قدميها بالحجارة. الناس سيفترضون أن طفلة أخرى اختفت. كثيرون يغادرون هذه المدينة يوميًا عندما يكتشفون أنها لا تصلح للعيش، وخاصة فتاة من الطبقة العاملة مثلها… لا أحد يهتم بمكان وجودها. يجب أن تعلم أن الشرطة تتعامل مع القتل والاختفاء بشكل مختلف تمامًا.”
قال “تشانغ هنغ” بإعجاب صادق:
“استنتاج مذهل! لقد مزجت بين التحقيق الجنائي والعلم بدقة شديدة.”
سأل “تشانغ هنغ”: “لكن هناك العديد من مصانع النسيج في لندن، أليس كذلك؟ كيف تأكدت أنها عملت تحديدًا في مصنع جون؟”
لم يجب “هولمز” على الإطراء، لكن تعابير وجهه أظهرت أنه سعيد به. لذا، تابع “تشانغ هنغ”:
“أما بشأن القاتل، فهلّا أوضحت كيف استنتجت ملامحه؟”
رد “هولمز” وهو يرفع حاجبه باعتزاز: “هنا، يا صديقي، تتجلى براعة الاستنتاج. لقد تخيّلت كيف كانت وضعية الجريمة… الفتاة كانت في الأسفل، والرجل في الأعلى. ثم قارنت هذه الوضعية بكدمات الرقبة، وحددت اتجاه يديه وزاويتهما. ومن هناك، استطعت أن أستنتج طوله التقريبي، بناءً على مقارنته بطولي.”
رد “هولمز”:
“بكل سرور… نعلم جميعًا أنه حاول الاعتداء على الضحية، لكنها قاومت بشجاعة. لكنها كانت أضعف منه بكثير، ففشلت في الهرب. ومن المؤكد أنه لم يتمكن من تنفيذ ما أراده لفترة طويلة. أثناء الاعتداء، دافعت عن نفسها وخدشته. وبالرغم من بقاء الجثة في الماء، إلا أن بقايا أنسجة جلدية صغيرة بقيت تحت أظافرها. قد يكون قد فقد أعصابه عندما خدشته، وخنقها حتى الموت.”
وأضاف: “كنت عند ضفة النهر قبل قليل، وحرصت على فحص راحة يد الطفلة بعناية. قارنت شكل يدها بنتائج دراستي. وعلى الرغم من أن جسدها بقي في الماء فترة طويلة، فلا شك أنها كانت تعمل في مصنع نسيج. ملاحظتك كانت صحيحة، فعدد ساعات العمل الطويلة أضعف جسدها، ومن المرجح أنها كانت مريضة عندما قُتلت.”
قاطعه “تشانغ هنغ” بدهشة:
“انتظر… تقول إن الفتاة خُنقت؟”
ابتسم “هولمز” بخبث وقال: “انتبه لكلامي جيدًا. قلت إن جسدها كان منقوعًا، ولم أقل إنه كان يطفو.”
“نعم، هذا صحيح.”
“نعم، هذا صحيح.”
“لكن ألم تُصَب في الرأس؟”
رد “هولمز” وهو يرفع حاجبه باعتزاز: “هنا، يا صديقي، تتجلى براعة الاستنتاج. لقد تخيّلت كيف كانت وضعية الجريمة… الفتاة كانت في الأسفل، والرجل في الأعلى. ثم قارنت هذه الوضعية بكدمات الرقبة، وحددت اتجاه يديه وزاويتهما. ومن هناك، استطعت أن أستنتج طوله التقريبي، بناءً على مقارنته بطولي.”
قال “هولمز”:
“كما قلت، لا بد أن شجارًا حدث بينهما. ومن جراحها، أظن أنها اصطدمت برأسها في طاولة، لكن هذه الضربة لم تكن القاتلة. الوفاة حدثت بسبب الاختناق، وليس الغرق. لقد خنقها حتى ماتت. هناك كدمة على رقبتها، لكنها غير واضحة بسبب بقاء الجثة في الماء. لا أعتقد أن شخصًا عاديًا كان ليلاحظها.”
لم يجب “هولمز” على الإطراء، لكن تعابير وجهه أظهرت أنه سعيد به. لذا، تابع “تشانغ هنغ”: “أما بشأن القاتل، فهلّا أوضحت كيف استنتجت ملامحه؟”
“أما عن استنتاجي أنه كان يعرفها، فذلك لأن من غير المرجح أن يتواجد رجل وامرأة في نفس الغرفة بعد حلول الظلام دون أن تكون بينهما معرفة مسبقة.”
قاطعه “تشانغ هنغ” بدهشة: “انتظر… تقول إن الفتاة خُنقت؟”
سأل “تشانغ هنغ”:
“وماذا عن طوله؟ قلت إنه يبلغ حوالي ستة أقدام. كيف عرفت ذلك؟”
هكذا فسّر “هولمز” كل استنتاجاته، ولم تكن الأطباق قد قُدمت بعد.
رد “هولمز” وهو يرفع حاجبه باعتزاز:
“هنا، يا صديقي، تتجلى براعة الاستنتاج. لقد تخيّلت كيف كانت وضعية الجريمة… الفتاة كانت في الأسفل، والرجل في الأعلى. ثم قارنت هذه الوضعية بكدمات الرقبة، وحددت اتجاه يديه وزاويتهما. ومن هناك، استطعت أن أستنتج طوله التقريبي، بناءً على مقارنته بطولي.”
______________________________________________
هكذا فسّر “هولمز” كل استنتاجاته، ولم تكن الأطباق قد قُدمت بعد.
وأشار إلى طاولة خلف “تشانغ هنغ” وقال: “مثلًا، السيد الجالس خلفك. أستطيع أن أقول إنه عاد لتوه من أفغانستان، وإنه طبيب عسكري.”
كثيرًا ما يعمل هذا العالم بهذه الطريقة. عندما يسمع الناس النتيجة، يظنونها سحرًا أو أمرًا خارقًا. لكن ما إن يعرفوا خطوات الاستنتاج، حتى يزول الغموض، كما لو أنهم اكتشفوا سر خدعة سحرية.
سأل “تشانغ هنغ”: “لكن هناك العديد من مصانع النسيج في لندن، أليس كذلك؟ كيف تأكدت أنها عملت تحديدًا في مصنع جون؟”
قال “هولمز”:
“الاستنتاج الإيجابي سهل. مثلًا، إذا رأيت خبزًا، ستعلم أنه يُقدَّم في الإفطار، لكن العكس ليس صحيحًا. هذه مهارة يجب أن يُتقنها المحقق. إن أردت أن تتعلم، فابدأ بمحاولة تخمين مهنة أي شخص. من خلال أكمام قميصه، حذائه، التصلّب في إبهامه وسبّابته، أظافره، تعابير وجهه… يمكنك أن تتوصل إلى عمله.”
توقف “هولمز” لوهلة ثم تابع: “هل تذكر ما كنا نتحدث عنه في فترة الظهيرة؟”
وأشار إلى طاولة خلف “تشانغ هنغ” وقال:
“مثلًا، السيد الجالس خلفك. أستطيع أن أقول إنه عاد لتوه من أفغانستان، وإنه طبيب عسكري.”
سأل “تشانغ هنغ”: “وكيف اكتشفت الشرطة الجثة إذًا؟”
عندما سمع ذلك، بدت على “تشانغ هنغ” ملامح الحيرة لأول مرة هذه الليلة. بدا الأمر وكأنه مصادفة أكثر من اللازم.
قاطعه “تشانغ هنغ” بدهشة: “انتظر… تقول إن الفتاة خُنقت؟”
ظن “هولمز” أن “تشانغ هنغ” لا يصدّقه، فقال بابتسامة متحدية:
“لنجعل الأمر رهانًا. لنعرف من منا يستطيع أن يستنتج عنه أكثر بدقة. لا تقلق، لم أرَ ذلك الرجل من قبل قط.”
قاطعه “تشانغ هنغ” بدهشة: “انتظر… تقول إن الفتاة خُنقت؟”
______________________________________________
وأضاف: “كنت عند ضفة النهر قبل قليل، وحرصت على فحص راحة يد الطفلة بعناية. قارنت شكل يدها بنتائج دراستي. وعلى الرغم من أن جسدها بقي في الماء فترة طويلة، فلا شك أنها كانت تعمل في مصنع نسيج. ملاحظتك كانت صحيحة، فعدد ساعات العمل الطويلة أضعف جسدها، ومن المرجح أنها كانت مريضة عندما قُتلت.”
ترجمة : RoronoaZ
عندما سمع ذلك، بدت على “تشانغ هنغ” ملامح الحيرة لأول مرة هذه الليلة. بدا الأمر وكأنه مصادفة أكثر من اللازم.
“أهناك فرق بين الكلمتين؟”
