الفصل 496: الطرف الشرقي
ولكي يتمكن من الفوز في المنافسة وإكمال مهمته، كان على “تشانغ هنغ” أن يقلص الفجوة بينه وبين “هولمز” قدر الإمكان.
رغم أن “تشانغ هنغ” و”هولمز” كانا يتعايشان بشكل جيد، إلا أن صداقتهما لم تكن عميقة بعد، فهما لم يعرفا بعضهما البعض إلا منذ أسابيع قليلة. وبعد محاولة “تشانغ هنغ” إقناع زميله، لم يقل شيئًا آخر عندما التقيا مجددًا. ففي النهاية، كلاهما راشد كفاية لتحمل مسؤولية قراراته.
رغم أن القراصنة في الطبقات الدنيا من “ناسو” كانوا فقراء أيضًا، إلا أنهم تمتعوا بالحرية وبشيء من الأمل. في حانات الجزيرة، كان الجميع يتحدثون عن الكنوز القديمة الغامضة، والسفن التجارية الغنية بالبضائع، والوحوش البحرية، وحوريات البحر الجميلات اللواتي يغرّرن بالبحارة نحو الهلاك. لم يكن لديهم حتى قارب صغير، ولم يقبلهم أي طاقم قراصنة، لكن وجوههم كانت دومًا مليئة بثقة غريبة، كما لو أنهم جميعًا “اللحية السوداء” القادم.
تنهد “تشانغ هنغ” تنهيدة طويلة قبل أن يغادر المنزل.
…
قال له “هولمز”:
“نادراً ما تأتي إلى لندن، لذا استغل وقتك في الخروج أكثر. لا تكتفِ بمشاهدة المدينة، بل راقب تفاصيلها وسجّل ملاحظاتك عنها. هذا سيساعدك في القضايا القادمة.”
قال “تشانغ هنغ” وهو يلتقط محفظته: “صيدٌ وفير اليوم.”
فأجابه “تشانغ هنغ”:
“لقد طلبت من السيدة هادسون أن تجلب لك الغداء.”
“شكرًا لك.”
وفي الشوارع، كانت العربات التي تجرها الخيول تسير مسرعة، بينما تنقلت بائعات الزهور بين الحشود وسلالهن في أيديهن، وجلس ماسحو الأحذية على أعقابهم يعملون بجد على تلميع الأحذية، آملين في كسب بعض البنسات الإضافية.
في الواقع، حتى دون تذكير “شيرلوك هولمز”، كانت زيارة لندن ضمن خطة “تشانغ هنغ” منذ البداية. شيء واحد كان مؤكدًا: “شيرلوك هولمز” يعرف المدينة كما يعرف كف يده. تجده دائمًا في ولائم الطبقة الراقية (رغم ازدرائه لماديتهم السطحية وتقاليدهم الفارغة)، أو يشرب الجعة الداكنة، أو يتبادل الأحاديث الودية مع سائقي العربات.
الفصل 496: الطرف الشرقي
ولكي يتمكن من الفوز في المنافسة وإكمال مهمته، كان على “تشانغ هنغ” أن يقلص الفجوة بينه وبين “هولمز” قدر الإمكان.
ربما لهذا السبب كان “بيرسون” يائسًا من مغادرة هذا المكان.
لذا، قرر في تلك الظهيرة مغادرة المنزل. وبدلًا من استدعاء عربة، آثر التجوّل على قدميه في شوارع لندن.
______________________________________________
توجه أولًا إلى “سوق الملكة” الحيوي، حيث عُرض “مزهرية كلارنس الملكية” للبيع بشلن واحد فقط. كانت الزينة مصنوعة من الزجاج والمينا والذهب، وصُممت خصيصًا للملك “جورج الرابع”، وقيل إن صناعتها استغرقت ثلاثة أعوام كاملة من العمل المتواصل على يد خمسة عشر عاملًا ماهرًا. في هذا السوق، كان بالإمكان العثور على كل الغرائب من شتى أنحاء العالم، مثل الملابس المبطنة بالقطن من الهند، والشاي من الصين.
بعدها، قام “تشانغ هنغ” بجولة بالقارب في نهر التايمز، الذي كان آنذاك محاطًا بالمصانع والمنازل. غطت سماء المدينة سحب كثيفة من الدخان الأسود المتصاعد من المداخن، وكانت السفن الراسية على ضفّتي النهر تشكّل ازدحامًا خانقًا لا يترك سوى ممر ضيق في الوسط. وفي مؤخرة القوارب، جلس البحّارة عراة الصدور وهم يدخنون التبغ، بينما تصاعد الضباب الدخاني الذي وصفه “ديكنز” بـ”الثعابين الأبدية”، ليغلف المدينة بظل رمادي خانق.
بعدها، قام “تشانغ هنغ” بجولة بالقارب في نهر التايمز، الذي كان آنذاك محاطًا بالمصانع والمنازل. غطت سماء المدينة سحب كثيفة من الدخان الأسود المتصاعد من المداخن، وكانت السفن الراسية على ضفّتي النهر تشكّل ازدحامًا خانقًا لا يترك سوى ممر ضيق في الوسط. وفي مؤخرة القوارب، جلس البحّارة عراة الصدور وهم يدخنون التبغ، بينما تصاعد الضباب الدخاني الذي وصفه “ديكنز” بـ”الثعابين الأبدية”، ليغلف المدينة بظل رمادي خانق.
الفصل 496: الطرف الشرقي
وفي الشوارع، كانت العربات التي تجرها الخيول تسير مسرعة، بينما تنقلت بائعات الزهور بين الحشود وسلالهن في أيديهن، وجلس ماسحو الأحذية على أعقابهم يعملون بجد على تلميع الأحذية، آملين في كسب بعض البنسات الإضافية.
سقطت ثلاث محافظ وبعض القطع الصغيرة من ملابسه.
…
رغم أن “تشانغ هنغ” و”هولمز” كانا يتعايشان بشكل جيد، إلا أن صداقتهما لم تكن عميقة بعد، فهما لم يعرفا بعضهما البعض إلا منذ أسابيع قليلة. وبعد محاولة “تشانغ هنغ” إقناع زميله، لم يقل شيئًا آخر عندما التقيا مجددًا. ففي النهاية، كلاهما راشد كفاية لتحمل مسؤولية قراراته.
إلى الغرب من “تشايرنغ كروس” كان يوجد مركز لندن التجاري والترفيهي الرئيسي، والذي كان أيضًا القلب المالي لإنجلترا. وهناك أيضًا تقع منطقة “ويست إند” الشهيرة بمسارحها. وعلى النقيض، كان شارع “بيشوبس غيت”، شرق نهر التايمز، يعرض صورة مغايرة تمامًا.
في الواقع، حتى دون تذكير “شيرلوك هولمز”، كانت زيارة لندن ضمن خطة “تشانغ هنغ” منذ البداية. شيء واحد كان مؤكدًا: “شيرلوك هولمز” يعرف المدينة كما يعرف كف يده. تجده دائمًا في ولائم الطبقة الراقية (رغم ازدرائه لماديتهم السطحية وتقاليدهم الفارغة)، أو يشرب الجعة الداكنة، أو يتبادل الأحاديث الودية مع سائقي العربات.
في العصور الوسطى، كانت المنطقة ريفية شاسعة وقليلة السكان. لكن مع التوسع السريع لمدينة لندن، تضاعف عدد السكان. البيوت هنا كانت بسيطة ومتهالكة، شقق ضيقة متلاصقة، تتخللها أزقة ضيقة ومتعرجة. كانت في الأصل موطنًا للبحّارة وبنّائي السفن وعدد كبير من اليهود، لكنها أصبحت لاحقًا مقرًا للفقراء وذوي الدخل المحدود. بلغ التكدس السكاني درجة مهولة، حيث سكن نحو ثلاثين ألف شخص في كل نصف ميل مربع. كل منزل كان يؤوي عددًا كبيرًا من الأفراد، والإضاءة والتهوية فيه شبه منعدمة، والمراحيض المشتركة قذرة، ينبعث منها روائح كريهة لا تفارق الأجواء. وقد ساهمت هذه الظروف في انتشار الأوبئة، وأشهرها التيفوئيد.
رغم أن القراصنة في الطبقات الدنيا من “ناسو” كانوا فقراء أيضًا، إلا أنهم تمتعوا بالحرية وبشيء من الأمل. في حانات الجزيرة، كان الجميع يتحدثون عن الكنوز القديمة الغامضة، والسفن التجارية الغنية بالبضائع، والوحوش البحرية، وحوريات البحر الجميلات اللواتي يغرّرن بالبحارة نحو الهلاك. لم يكن لديهم حتى قارب صغير، ولم يقبلهم أي طاقم قراصنة، لكن وجوههم كانت دومًا مليئة بثقة غريبة، كما لو أنهم جميعًا “اللحية السوداء” القادم.
وفي بدايات القرن التاسع عشر، تسببت موجة كوليرا واحدة في وفاة نحو ستة آلاف شخص. وتكررت هذه الموجات في السنوات اللاحقة، موديةً بعشرات الآلاف، معظمهم من فقراء الشرق.
وإلى جانب البؤس الصحي، كان الطرف الشرقي من لندن أكثر مناطقها إجرامًا، وكان معروفًا بأنه الأخطر على الإطلاق.
وإلى جانب البؤس الصحي، كان الطرف الشرقي من لندن أكثر مناطقها إجرامًا، وكان معروفًا بأنه الأخطر على الإطلاق.
ربما لهذا السبب كان “بيرسون” يائسًا من مغادرة هذا المكان.
رغم أن عدد سكانه بلغ المليونين، لم يكن فيه أي من المرافق العامة الأساسية: لا سلطات بلدية، ولا فرق إنقاذ، ولا جنود، ولا مسارح… لا شيء مطلقًا. وكأنه ركن منسي من المدينة، لا ماضٍ له ولا مستقبل.
قال له “هولمز”: “نادراً ما تأتي إلى لندن، لذا استغل وقتك في الخروج أكثر. لا تكتفِ بمشاهدة المدينة، بل راقب تفاصيلها وسجّل ملاحظاتك عنها. هذا سيساعدك في القضايا القادمة.”
ولم يكن سكان غرب لندن يطأون هذه المنطقة إلا للضرورة القصوى، وإذا فعلوا، لا بد أن يتواصلوا أولًا مع سكوتلاند يارد، ويصطحبوا معهم من يرافقهم، إذ لم يجرؤ أحد على الدخول إليها بمفرده.
واصل “تشانغ هنغ” السير، حتى سمع فجأة صوت شجار قادم من الأمام.
أما “تشانغ هنغ”، فقد حرص على ارتداء ملابس بسيطة قبل القدوم، لكن لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ يتلقى نظرات غريبة ومحرجة من المارة.
وفي الشوارع، كانت العربات التي تجرها الخيول تسير مسرعة، بينما تنقلت بائعات الزهور بين الحشود وسلالهن في أيديهن، وجلس ماسحو الأحذية على أعقابهم يعملون بجد على تلميع الأحذية، آملين في كسب بعض البنسات الإضافية.
فملامحه الآسيوية وحدها كانت كفيلة بجعله يبرز وسط الجموع، ناهيك عن بشرته التي بدت صحية أكثر من أرستقراطيي هذا العصر رغم أنه لم يكن يهتم بالعناية بها. حتى مع تغييره لملابسه، بدا مختلفًا عن أولئك البائسين الذين يكافحون من أجل البقاء في شرق المدينة.
ولم يكن سكان غرب لندن يطأون هذه المنطقة إلا للضرورة القصوى، وإذا فعلوا، لا بد أن يتواصلوا أولًا مع سكوتلاند يارد، ويصطحبوا معهم من يرافقهم، إذ لم يجرؤ أحد على الدخول إليها بمفرده.
مرّ بجانبه طفلان، كان أحدهما يلهو بعصا، والآخر تعثر وسقط على “تشانغ هنغ”.
رغم أن “تشانغ هنغ” و”هولمز” كانا يتعايشان بشكل جيد، إلا أن صداقتهما لم تكن عميقة بعد، فهما لم يعرفا بعضهما البعض إلا منذ أسابيع قليلة. وبعد محاولة “تشانغ هنغ” إقناع زميله، لم يقل شيئًا آخر عندما التقيا مجددًا. ففي النهاية، كلاهما راشد كفاية لتحمل مسؤولية قراراته.
قال الطفل معتذرًا:
“عذرًا يا سيدي.”
بعدها، قام “تشانغ هنغ” بجولة بالقارب في نهر التايمز، الذي كان آنذاك محاطًا بالمصانع والمنازل. غطت سماء المدينة سحب كثيفة من الدخان الأسود المتصاعد من المداخن، وكانت السفن الراسية على ضفّتي النهر تشكّل ازدحامًا خانقًا لا يترك سوى ممر ضيق في الوسط. وفي مؤخرة القوارب، جلس البحّارة عراة الصدور وهم يدخنون التبغ، بينما تصاعد الضباب الدخاني الذي وصفه “ديكنز” بـ”الثعابين الأبدية”، ليغلف المدينة بظل رمادي خانق.
نظر إلى وجه “تشانغ هنغ” قليلًا، ثم وقف ليلحق بصديقه، لكن قبل أن يتمكن من ذلك، أمسكه أحدهم من ياقة قميصه.
وكان هذا بالضبط ما أحبّه “تشانغ هنغ” في “ناساو”: الإرادة الصلبة للبقاء والازدهار وسط الفوضى—وهو ما يفتقر إليه هذا الحي المنسي.
قال الطفل وهو يصرخ:
“ما الذي تفعله؟! لا تلمسني، أنذرك! ألا تعلم من هو أخي؟ لا أحد هنا يجرؤ على المساس به!”
وإلى جانب البؤس الصحي، كان الطرف الشرقي من لندن أكثر مناطقها إجرامًا، وكان معروفًا بأنه الأخطر على الإطلاق.
رد “تشانغ هنغ” ساخرًا، وهو يمسك بساقي الطفل ويهزه بقوة.
______________________________________________
سقطت ثلاث محافظ وبعض القطع الصغيرة من ملابسه.
قال الطفل وهو يصرخ: “ما الذي تفعله؟! لا تلمسني، أنذرك! ألا تعلم من هو أخي؟ لا أحد هنا يجرؤ على المساس به!”
قال “تشانغ هنغ” وهو يلتقط محفظته:
“صيدٌ وفير اليوم.”
وفي بدايات القرن التاسع عشر، تسببت موجة كوليرا واحدة في وفاة نحو ستة آلاف شخص. وتكررت هذه الموجات في السنوات اللاحقة، موديةً بعشرات الآلاف، معظمهم من فقراء الشرق.
ثم ترك الطفل الذي هرب وهو في قمة الإحراج، ووجهه أحمر كالشمندر، مرددًا:
“انتظر فقط! لن تخرج من هنا سالمًا!”
وكان هذا بالضبط ما أحبّه “تشانغ هنغ” في “ناساو”: الإرادة الصلبة للبقاء والازدهار وسط الفوضى—وهو ما يفتقر إليه هذا الحي المنسي.
بالطبع، لم يهتم “تشانغ هنغ” بالأمر، بل نفض الغبار عن محفظته وتابع طريقه.
وإلى جانب البؤس الصحي، كان الطرف الشرقي من لندن أكثر مناطقها إجرامًا، وكان معروفًا بأنه الأخطر على الإطلاق.
لطالما سمع عن سمعة الطرف الشرقي السيئة، لكنه عاش بين القراصنة من قبل، لذا لم يشعر بأن المكان أكثر فوضى مما رآه سابقًا. على الأقل، إلى أن وصل إلى حي “وايت تشابل”، حينها فقط اعترف بأنه أسوأ من “ناسو”.
رغم أن عدد سكانه بلغ المليونين، لم يكن فيه أي من المرافق العامة الأساسية: لا سلطات بلدية، ولا فرق إنقاذ، ولا جنود، ولا مسارح… لا شيء مطلقًا. وكأنه ركن منسي من المدينة، لا ماضٍ له ولا مستقبل.
رغم أن القراصنة في الطبقات الدنيا من “ناسو” كانوا فقراء أيضًا، إلا أنهم تمتعوا بالحرية وبشيء من الأمل. في حانات الجزيرة، كان الجميع يتحدثون عن الكنوز القديمة الغامضة، والسفن التجارية الغنية بالبضائع، والوحوش البحرية، وحوريات البحر الجميلات اللواتي يغرّرن بالبحارة نحو الهلاك. لم يكن لديهم حتى قارب صغير، ولم يقبلهم أي طاقم قراصنة، لكن وجوههم كانت دومًا مليئة بثقة غريبة، كما لو أنهم جميعًا “اللحية السوداء” القادم.
وفي الشوارع، كانت العربات التي تجرها الخيول تسير مسرعة، بينما تنقلت بائعات الزهور بين الحشود وسلالهن في أيديهن، وجلس ماسحو الأحذية على أعقابهم يعملون بجد على تلميع الأحذية، آملين في كسب بعض البنسات الإضافية.
وكان هذا بالضبط ما أحبّه “تشانغ هنغ” في “ناساو”: الإرادة الصلبة للبقاء والازدهار وسط الفوضى—وهو ما يفتقر إليه هذا الحي المنسي.
رغم أن “تشانغ هنغ” و”هولمز” كانا يتعايشان بشكل جيد، إلا أن صداقتهما لم تكن عميقة بعد، فهما لم يعرفا بعضهما البعض إلا منذ أسابيع قليلة. وبعد محاولة “تشانغ هنغ” إقناع زميله، لم يقل شيئًا آخر عندما التقيا مجددًا. ففي النهاية، كلاهما راشد كفاية لتحمل مسؤولية قراراته.
فالفقر وحده ليس الأسوأ، بل الأسوأ منه هو التبلد واليأس.
رغم أن “تشانغ هنغ” و”هولمز” كانا يتعايشان بشكل جيد، إلا أن صداقتهما لم تكن عميقة بعد، فهما لم يعرفا بعضهما البعض إلا منذ أسابيع قليلة. وبعد محاولة “تشانغ هنغ” إقناع زميله، لم يقل شيئًا آخر عندما التقيا مجددًا. ففي النهاية، كلاهما راشد كفاية لتحمل مسؤولية قراراته.
ربما لهذا السبب كان “بيرسون” يائسًا من مغادرة هذا المكان.
فملامحه الآسيوية وحدها كانت كفيلة بجعله يبرز وسط الجموع، ناهيك عن بشرته التي بدت صحية أكثر من أرستقراطيي هذا العصر رغم أنه لم يكن يهتم بالعناية بها. حتى مع تغييره لملابسه، بدا مختلفًا عن أولئك البائسين الذين يكافحون من أجل البقاء في شرق المدينة.
على طول الطريق، لم يرَ “تشانغ هنغ” سوى أطفال جياع، عائلات تتألم، سكارى منحرفين، وكل ما يشبههم. كانت طبيعة المكان توحي وكأنه منطقة منكوبة، خرابة مهجورة في وسط جحيم لا يتذكرها أحد إلا حين تحدث جريمة أو ينتشر وباء.
رغم أن عدد سكانه بلغ المليونين، لم يكن فيه أي من المرافق العامة الأساسية: لا سلطات بلدية، ولا فرق إنقاذ، ولا جنود، ولا مسارح… لا شيء مطلقًا. وكأنه ركن منسي من المدينة، لا ماضٍ له ولا مستقبل.
واصل “تشانغ هنغ” السير، حتى سمع فجأة صوت شجار قادم من الأمام.
______________________________________________
______________________________________________
نظر إلى وجه “تشانغ هنغ” قليلًا، ثم وقف ليلحق بصديقه، لكن قبل أن يتمكن من ذلك، أمسكه أحدهم من ياقة قميصه.
ترجمة : RoronoaZ
سقطت ثلاث محافظ وبعض القطع الصغيرة من ملابسه.
وكان هذا بالضبط ما أحبّه “تشانغ هنغ” في “ناساو”: الإرادة الصلبة للبقاء والازدهار وسط الفوضى—وهو ما يفتقر إليه هذا الحي المنسي.
