الفصل 499: اللص النبيل
“وهنا لجأ إلى حيلة ملتوية. تظاهر بأنه رفض عرض البائع، بل وطلب منه ألا يزور قصره مرة أخرى. لكنه لاحقًا أرسل شخصًا لا علاقة له به لشراء اللوحة. ومنذ ذلك الحين، أبقاها في قصره، يتأملها وحده ولم يعرضها يومًا على العلن.”
قال “هولمز” وهو يأكل بشهية واضحة، مقطعًا البطاطا بالشوكة والسكين ومضيفًا إليها شريحة من اللحم المقدد:
“تسللت لاحقًا إلى غرفة النوم، وقضيت بعض الوقت في البحث عن الأدلة ذات الصلة. سمعت إشاعات تقول إن النائب ممتاز في كل شيء، ما عدا أنه يخاف من زوجته. وربما لهذا السبب كان يقابل ابنته غير الشرعية سرًّا.”
“فورًا، تعرّف الفيكونت على اللوحة المسروقة. كان يعلم أن من مقامه لا يليق به اقتناء مسروقات، لكنه كان يتوق إلى اللوحة بشدة. فحاول شراءها من المالك الأصلي، لكنه رفض.”
لاحظ “تشانغ هنغ” أن “هولمز” كان يتضور جوعًا. فلم يتناول شيئًا في الإفطار، وفي الغداء لم يذق إلا بضع لقيمات من الطعام الذي أعدته السيدة “هدسون”. من المحتمل أن تأثير الأدوية التي تناولها سابقًا لم يكن قد تلاشى تمامًا، هذا إلى جانب انشغاله التام بالقضية. لقد صمد حتى الآن بأعجوبة.
سأله “تشانغ هنغ”: “ممَ يعمل؟”
لو لم تحدث الحادثة السابقة، لربما نسي “تشانغ هنغ” أمر حالته تمامًا. بالإضافة إلى قدرته المذهلة على الملاحظة والاستنتاج، كان “هولمز” بارعًا أيضًا في فن التنكر. لم يكن من السهل كشف أمره، خاصة بعد أن نشر “واتسون” مقالًا عنه ازداد من خلاله شهرته، ما اضطره لاحقًا إلى استخدام مستحضرات التجميل والتنكّر حتى لا يتعرّف عليه الناس.
______________________________________________
كان يستطيع التنكر في هيئة سائق، رجل مسن، شحاذ، ضابط، بل وحتى امرأة… ولو أتيحت الفرصة، لرغب “تشانغ هنغ” بتعلُّم بعضٍ من هذه المهارات منه.
قال “هولمز” باهتمام: “هل هو لص نبيل؟ أم مبتز محترف؟ وماذا خسر عميلك بالضبط؟”
أنهى “هولمز” طعامه بسرعة مدهشة كما لو كان وحشًا جائعًا، ثم وضع السكين والشوكة جانبًا وأطلق تنهيدة ارتياح.
قال “هولمز” وهو يأكل بشهية واضحة، مقطعًا البطاطا بالشوكة والسكين ومضيفًا إليها شريحة من اللحم المقدد: “تسللت لاحقًا إلى غرفة النوم، وقضيت بعض الوقت في البحث عن الأدلة ذات الصلة. سمعت إشاعات تقول إن النائب ممتاز في كل شيء، ما عدا أنه يخاف من زوجته. وربما لهذا السبب كان يقابل ابنته غير الشرعية سرًّا.”
قال بعدها:
“غدًا، سيصل صديق لي من فرنسا. هل تود الذهاب معي لاستقباله؟”
“لماذا؟”
سأله “تشانغ هنغ”:
“ممَ يعمل؟”
تردّد “فيلّار” قبل أن يقول: “لو كان الأمر يخص شخصًا آخر، لما أفصحت عنه بسبب اتفاقي مع العميل. لكنني أثق بكما، فأنتم رجال شرف…”
“إنه محقق مثلي. اسمه فرانسوا لو فيلّار. لا يزال مبتدئًا، ولم يحقق شهرة كبيرة بعد. عملت معه العام الماضي على إحدى القضايا في فرنسا، وهو شاب مثير للاهتمام. رغم أنه مهمل أحيانًا، إلا أن لديه إمكانيات واعدة. لم يذكر شيئًا في برقيته، لكنني لا أظن أنه جاء إلى لندن للسياحة فقط. فلنرَ ما الذي جاء به هذه المرة.”
قال “فيلّار”: “عميلنا هو فيكونت. يعشق لوحات كاناليتو الزيتية. قبل تسع سنوات، تعرّض منزل جامع تحف شهير للسرقة، وفُقدت منه عدة قطع ثمينة، من بينها لوحة لـ كاناليتو. وبعد عامين، اقترب شخص من الفيكونت وسأله إن كان يرغب بشراء قطعة فنية نادرة.”
في صباح اليوم التالي، توجه “هولمز” و”تشانغ هنغ” إلى الميناء باكرًا، منتظرين وسط الضباب الكثيف وصول الباخرة سيغُل.
ترجمة : RoronoaZ
قال “هولمز” وهو يمسك بعصاه:
“الأمر مثير للاهتمام، أليس كذلك؟ قبل اختراع واط للمحرك البخاري، لم يكن أحد يعتقد أن السفن يمكن أن تبحر دون أشرعة أو مجاديف. لقد غيّر هذا الجهاز العجيب وجه العالم. اليوم، المصانع والسفن والقطارات لا تعمل إلا بقوة البخار. هذه هي روعة العلم. العالم يتغير بسرعة كل يوم، ولا شيء ثابت سوى التغيير ذاته. ومهما كان مجالك، إن لم تواكب هذا التغيير، فمصيرك الزوال. خذ مثلًا القلويات… هذه المواد السامة لم تُكتشف إلا قبل عقود قليلة، ومع ذلك بدأت تظهر كثيرًا في القضايا الأخيرة. وبالمقارنة مع أساليب القتل التقليدية، فإن القلويات يصعب كشفها.”
أجاب “تشانغ هنغ”:
“أتفق تمامًا.”
سأله “تشانغ هنغ”: “ممَ يعمل؟”
كان “شيرلوك” يعيش في عصر الانفجار المعلوماتي، حيث ظهرت أنواع جديدة ومتنوعة من الجرائم دون انقطاع. المحققون والمجرمون على حد سواء ظلّوا يطوّرون مهاراتهم باستمرار.
قال “فيلّار”: “عميلنا هو فيكونت. يعشق لوحات كاناليتو الزيتية. قبل تسع سنوات، تعرّض منزل جامع تحف شهير للسرقة، وفُقدت منه عدة قطع ثمينة، من بينها لوحة لـ كاناليتو. وبعد عامين، اقترب شخص من الفيكونت وسأله إن كان يرغب بشراء قطعة فنية نادرة.”
وقد وصل “هولمز” إلى مكانته كمحقق الأفضل في بريطانيا، وربما في أوروبا كلها، لأنه لم يرضَ يومًا بما وصل إليه. وكانت أبحاثه ومقالاته أحد أسباب ذلك. بل إن بعض تجاربه المخبرية لم تكن قد ثبتت سلامتها بعد.
وبعد ربع ساعة، ظهر “فيلّار” وهو يترجّل من الباخرة سيغُل. كان ذا شعر أحمر ووجه مليء بالنمش، وبدا وكأنه معجب صغير قابل بطله أخيرًا.
وبعد ربع ساعة، ظهر “فيلّار” وهو يترجّل من الباخرة سيغُل. كان ذا شعر أحمر ووجه مليء بالنمش، وبدا وكأنه معجب صغير قابل بطله أخيرًا.
ثم قدّمه إلى “تشانغ هنغ”، وبعد المصافحة، قال الشاب الفرنسي: “لقد جئت هذه المرة إلى لندن لتتبّع شخص معين، واغتنمت الفرصة لزيارتكما.”
قال بحماس وهو يصافح “هولمز”:
“أخيرًا أراك مجددًا، سيد هولمز!”
أجاب “تشانغ هنغ”: “أتفق تمامًا.”
أجابه هولمز بابتسامة:
“وأنا سعيد بلقائك أيضًا، فيلّار.”
قال “هولمز” باهتمام: “هل هو لص نبيل؟ أم مبتز محترف؟ وماذا خسر عميلك بالضبط؟”
ثم قدّمه إلى “تشانغ هنغ”، وبعد المصافحة، قال الشاب الفرنسي:
“لقد جئت هذه المرة إلى لندن لتتبّع شخص معين، واغتنمت الفرصة لزيارتكما.”
أنهى “هولمز” طعامه بسرعة مدهشة كما لو كان وحشًا جائعًا، ثم وضع السكين والشوكة جانبًا وأطلق تنهيدة ارتياح.
سأله “هولمز” مباشرة دون مقدمات:
“من هذا الشخص الذي تتبعه؟”
في صباح اليوم التالي، توجه “هولمز” و”تشانغ هنغ” إلى الميناء باكرًا، منتظرين وسط الضباب الكثيف وصول الباخرة سيغُل.
قال “فيلّار”:
“إنه لص. ارتكب العديد من السرقات، لكن القليلين يعرفون بوجوده.”
ثم أضاف مبتسمًا: “لكن الأهم من ذلك… أنني أتيت لرؤيتك أولًا.”
“لماذا؟”
“عادةً ما يستهدف شخصيات مرموقة في المجتمع، وقد تجرأ حتى على بعض أفراد العائلات الملكية الأوروبية. ما إن يختار هدفه، حتى يبدأ في الكشف عن أسراره المظلمة: علاقة مشبوهة، أو جريمة قتل وقعت قبل سنوات… كلها أشياء يتمنّى أصحابها أن تُمحى من الوجود. وما إن يضع يده على دليلٍ يفضحهم، حتى يبتزهم بمبالغ طائلة. الأسوأ من ذلك أنهم لا يستطيعون اللجوء إلى الشرطة.”
“لأنه يختلف عن باقي اللصوص. لا يسرق المجوهرات أو التحف أو اللوحات الفنية. بل يهتم بالقيمة الحقيقية وراء ما يسرقه.”
سأله “تشانغ هنغ”: “ممَ يعمل؟”
“عادةً ما يستهدف شخصيات مرموقة في المجتمع، وقد تجرأ حتى على بعض أفراد العائلات الملكية الأوروبية. ما إن يختار هدفه، حتى يبدأ في الكشف عن أسراره المظلمة: علاقة مشبوهة، أو جريمة قتل وقعت قبل سنوات… كلها أشياء يتمنّى أصحابها أن تُمحى من الوجود. وما إن يضع يده على دليلٍ يفضحهم، حتى يبتزهم بمبالغ طائلة. الأسوأ من ذلك أنهم لا يستطيعون اللجوء إلى الشرطة.”
“إنه محقق مثلي. اسمه فرانسوا لو فيلّار. لا يزال مبتدئًا، ولم يحقق شهرة كبيرة بعد. عملت معه العام الماضي على إحدى القضايا في فرنسا، وهو شاب مثير للاهتمام. رغم أنه مهمل أحيانًا، إلا أن لديه إمكانيات واعدة. لم يذكر شيئًا في برقيته، لكنني لا أظن أنه جاء إلى لندن للسياحة فقط. فلنرَ ما الذي جاء به هذه المرة.”
قال “هولمز” باهتمام:
“هل هو لص نبيل؟ أم مبتز محترف؟ وماذا خسر عميلك بالضبط؟”
كان “شيرلوك” يعيش في عصر الانفجار المعلوماتي، حيث ظهرت أنواع جديدة ومتنوعة من الجرائم دون انقطاع. المحققون والمجرمون على حد سواء ظلّوا يطوّرون مهاراتهم باستمرار.
تردّد “فيلّار” قبل أن يقول:
“لو كان الأمر يخص شخصًا آخر، لما أفصحت عنه بسبب اتفاقي مع العميل. لكنني أثق بكما، فأنتم رجال شرف…”
أجابه هولمز بابتسامة: “وأنا سعيد بلقائك أيضًا، فيلّار.”
قاطعه “هولمز” بإشارة من يده:
“كفى ثناءً، ادخل في صلب الموضوع.”
“لأنه يختلف عن باقي اللصوص. لا يسرق المجوهرات أو التحف أو اللوحات الفنية. بل يهتم بالقيمة الحقيقية وراء ما يسرقه.”
قال “فيلّار”:
“عميلنا هو فيكونت. يعشق لوحات كاناليتو الزيتية. قبل تسع سنوات، تعرّض منزل جامع تحف شهير للسرقة، وفُقدت منه عدة قطع ثمينة، من بينها لوحة لـ كاناليتو. وبعد عامين، اقترب شخص من الفيكونت وسأله إن كان يرغب بشراء قطعة فنية نادرة.”
وقد وصل “هولمز” إلى مكانته كمحقق الأفضل في بريطانيا، وربما في أوروبا كلها، لأنه لم يرضَ يومًا بما وصل إليه. وكانت أبحاثه ومقالاته أحد أسباب ذلك. بل إن بعض تجاربه المخبرية لم تكن قد ثبتت سلامتها بعد.
“فورًا، تعرّف الفيكونت على اللوحة المسروقة. كان يعلم أن من مقامه لا يليق به اقتناء مسروقات، لكنه كان يتوق إلى اللوحة بشدة. فحاول شراءها من المالك الأصلي، لكنه رفض.”
قال بعدها: “غدًا، سيصل صديق لي من فرنسا. هل تود الذهاب معي لاستقباله؟”
“وهنا لجأ إلى حيلة ملتوية. تظاهر بأنه رفض عرض البائع، بل وطلب منه ألا يزور قصره مرة أخرى. لكنه لاحقًا أرسل شخصًا لا علاقة له به لشراء اللوحة. ومنذ ذلك الحين، أبقاها في قصره، يتأملها وحده ولم يعرضها يومًا على العلن.”
قال بعدها: “غدًا، سيصل صديق لي من فرنسا. هل تود الذهاب معي لاستقباله؟”
“لكن بطريقة ما، اكتشف ذلك الشخص الأمر، وها أنا هنا الآن في لندن.”
في صباح اليوم التالي، توجه “هولمز” و”تشانغ هنغ” إلى الميناء باكرًا، منتظرين وسط الضباب الكثيف وصول الباخرة سيغُل.
ثم أضاف مبتسمًا:
“لكن الأهم من ذلك… أنني أتيت لرؤيتك أولًا.”
لاحظ “تشانغ هنغ” أن “هولمز” كان يتضور جوعًا. فلم يتناول شيئًا في الإفطار، وفي الغداء لم يذق إلا بضع لقيمات من الطعام الذي أعدته السيدة “هدسون”. من المحتمل أن تأثير الأدوية التي تناولها سابقًا لم يكن قد تلاشى تمامًا، هذا إلى جانب انشغاله التام بالقضية. لقد صمد حتى الآن بأعجوبة.
______________________________________________
وقد وصل “هولمز” إلى مكانته كمحقق الأفضل في بريطانيا، وربما في أوروبا كلها، لأنه لم يرضَ يومًا بما وصل إليه. وكانت أبحاثه ومقالاته أحد أسباب ذلك. بل إن بعض تجاربه المخبرية لم تكن قد ثبتت سلامتها بعد.
ترجمة : RoronoaZ
“لكن بطريقة ما، اكتشف ذلك الشخص الأمر، وها أنا هنا الآن في لندن.”
لو لم تحدث الحادثة السابقة، لربما نسي “تشانغ هنغ” أمر حالته تمامًا. بالإضافة إلى قدرته المذهلة على الملاحظة والاستنتاج، كان “هولمز” بارعًا أيضًا في فن التنكر. لم يكن من السهل كشف أمره، خاصة بعد أن نشر “واتسون” مقالًا عنه ازداد من خلاله شهرته، ما اضطره لاحقًا إلى استخدام مستحضرات التجميل والتنكّر حتى لا يتعرّف عليه الناس.
