الفصل 502: مغنية الأوبرا
ظن “تشانغ هنغ” أن الأمر كان مجرد مجاملة، ولم يتوقع أن يزور الرجل في اليوم التالي، ناهيك عن أن يكون الضيف.
“عن ماذا تتحدثون؟”
______________________________________________
عاد “فيلّار” وهو يلمع جبينه بالعرق. أجاب “هولمز”:
“كنا نتحدث عن المطاعم في لندن وما الذي يجب أن ندعوك إليه لاحقًا.”
“عن ماذا تتحدثون؟”
احمر وجه المحقق الأحمر الشعر قليلاً، وقال:
“أوه، لا حاجة لذلك. لست هنا في إجازة. لا تقلقوا عليّ، سأكتفي بوجبة بسيطة.”
قال “تشانغ هنغ”: “عذرًا، نادرًا ما أدلل نفسي بالذهاب للأوبرا.”
لم يستطع “هولمز” إلا أن يبتسم لتفاعل زميله. قال:
“فيلّار، يا صديقي، في الحقيقة كنا نبحث عن اللوحة الزيتية المفقودة.”
لكن “تشانغ هنغ” نادى عليها: “لم تخبريني باسمك.”
توقف “فيلّار” وكاد يقفز من فرحته:
“ماذا؟ لقد وجدتم اللوحة؟! كان ذلك سريعًا جدًا! كيف فعلتم؟”
“عن ماذا تتحدثون؟”
قال “هولمز”:
“إذا فعلت ما أقول، وهدأت، وركزت على التفاصيل التي قد تكون أغفلتها، فستتمكن أنت أيضًا من تجميع الإجابة.”
عاد “فيلّار” وهو يلمع جبينه بالعرق. أجاب “هولمز”: “كنا نتحدث عن المطاعم في لندن وما الذي يجب أن ندعوك إليه لاحقًا.”
اعترف “فيلّار” بصدق:
“رأيك بي عالٍ جدًا. قد يكون الأمر سهلاً بالنسبة لك، لكن بالنسبة لنا، العاديين، هو كالوصول إلى القمر.”
أعادَت قبعتها وطرحتها، وخرجت. كانت عربة ذات عجلتين جاهزة لاستقبالها.
رد “هولمز”:
“ليست كذلك. كما قلت، لديك الإمكانات يا فيلّار، لكنك لم تستغلها بالكامل بعد. في الواقع، “تشانغ هنغ” على وشك إيجاد الحل أيضًا، وهو لم يمضِ وقتًا طويلًا في هذا المجال.”
سألها: “فماذا تفعل سيدة مثلك في شرق لندن؟”
قال “فيلّار”:
“الأشخاص في صحبتكم ليسوا عاديين بالتأكيد — لا أمل لي إلا أن أتعلم منهم.”
لم تأخذ المرأة التذاكر مرة أخرى. بعد أن أنهت آخر بسكويتة، ذهبت إلى “السيدة هادسون” ومدحت: “المخبوزات لذيذة.”
كان هذا المحقق الأحمر الشعر، على عكس “جريجسون”، متواضعًا بشدة، دائمًا ينتقص من نفسه ويتصرف كطالب متواضع.
ولعدم وجود رد على تواضع “فيلّار”، قال “هولمز”: “كان مزاحًا فقط، ولكن بما أنك ضيفنا وحان وقت الغداء تقريبًا، فلنتناول الطعام معًا. يمكنك أن ترتاح بعد الظهر وتفكر في القضية. سأحتاج وقت بعد الظهر للبحث في أمر ما، لذا سنلتقي الليلة مرة أخرى.”
ولعدم وجود رد على تواضع “فيلّار”، قال “هولمز”:
“كان مزاحًا فقط، ولكن بما أنك ضيفنا وحان وقت الغداء تقريبًا، فلنتناول الطعام معًا. يمكنك أن ترتاح بعد الظهر وتفكر في القضية. سأحتاج وقت بعد الظهر للبحث في أمر ما، لذا سنلتقي الليلة مرة أخرى.”
بالطبع، يعود السبب الأكبر في عدم انتباه “تشانغ هنغ” لها سابقًا إلى أنه لم يركز عليها، وكان فقط يساعدها. علاوة على ذلك، على عكس “هولمز”، لم تكن وجهًا مألوفًا له، فكانت هناك عدة عوامل جعلته يغفل عن هذه التفاصيل الصغيرة.
تناول الثلاثة الغداء في مطعم “رويال” الشهير في لندن. بعد الوجبة، غادر “هولمز” مسرعًا كما أعلن، تاركًا “فيلّار” يعود إلى الفندق، و”تشانغ هنغ” إلى شارع بيكر بمفرده.
كان هذا المحقق الأحمر الشعر، على عكس “جريجسون”، متواضعًا بشدة، دائمًا ينتقص من نفسه ويتصرف كطالب متواضع.
فور دخوله الباب، أطلقت السيدة “هادسون” نظرة غريبة نحوه.
فجأة تذكر شخصًا — العازف الغجري الذي قابله في شرق لندن ذلك العصر. قبل رحيله، طلب اسمه وعنوانه ووعد بزيارة.
سألها:
“ما الأمر؟”
كان هذا المحقق الأحمر الشعر، على عكس “جريجسون”، متواضعًا بشدة، دائمًا ينتقص من نفسه ويتصرف كطالب متواضع.
أجابته:
“لديك ضيف.”
تناول الثلاثة الغداء في مطعم “رويال” الشهير في لندن. بعد الوجبة، غادر “هولمز” مسرعًا كما أعلن، تاركًا “فيلّار” يعود إلى الفندق، و”تشانغ هنغ” إلى شارع بيكر بمفرده.
“ضيف؟” بدا “تشانغ هنغ” متحيرًا. كان وحيدًا في لندن القرن التاسع عشر، بلا أصدقاء أو أقارب. الوحيد المقرب له كان “هولمز”، ومعظم من يأتي إلى 221B شارع بيكر يكون ضيوفًا له.
فجأة تذكر شخصًا — العازف الغجري الذي قابله في شرق لندن ذلك العصر. قبل رحيله، طلب اسمه وعنوانه ووعد بزيارة.
فجأة تذكر شخصًا — العازف الغجري الذي قابله في شرق لندن ذلك العصر. قبل رحيله، طلب اسمه وعنوانه ووعد بزيارة.
قالت المرأة: “لا بأس، سأؤدي في مسرح الملكة الليلة. إذا أحببت، يمكنك الحضور مع صديقك.”
ظن “تشانغ هنغ” أن الأمر كان مجرد مجاملة، ولم يتوقع أن يزور الرجل في اليوم التالي، ناهيك عن أن يكون الضيف.
قالت المرأة: “اعتبرها فرصة للتعرف علينا.”
ولكن عندما دخل غرفة الجلوس ورأى الضيف، تفاجأ بأنها لم تكن العازف الغجري، بل امرأة جالسة على الأريكة — وامرأة فاتنة بكل معنى الكلمة. لا، بل كانت تجسيد الحلم لكل رجل فيكتوري، أنيقة، مرتدية ملابس فخمة، وبشخصية غامضة طبيعية تحيط بها.
قال: “لقد خضت تحولًا هائلًا.”
سألته وهي تلتهم بسكويتة:
“ما الأمر؟ ألا تعرفني؟”
قالت المرأة: “لم أقصد خداعك، لكن كما ترى، لو ذهبت بنفسي، لما استطعت الذهاب إلى هناك.”
قال:
“لقد خضت تحولًا هائلًا.”
ولكن عندما دخل غرفة الجلوس ورأى الضيف، تفاجأ بأنها لم تكن العازف الغجري، بل امرأة جالسة على الأريكة — وامرأة فاتنة بكل معنى الكلمة. لا، بل كانت تجسيد الحلم لكل رجل فيكتوري، أنيقة، مرتدية ملابس فخمة، وبشخصية غامضة طبيعية تحيط بها.
اعترف “تشانغ هنغ” أنه لو كانت مهارات “هولمز” في التمثيل على مستوى اثنين، فهذه المرأة الغامضة كانت على مستوى ثلاثة كامل. تنكرها كرجل كان طبيعيًا جدًا، بل حتى غطت عنقها بوشاح طويل ليُخفي غياب “تفاحة آدم”، الدليل القاطع.
ارتجف “تشانغ هنغ” لسماع الاسم. من قرأ سلسلة “شيرلوك هولمز” سيجد اسم “إيرين آدلر” مألوفًا جدًا. أخبر هولمز “واتسون” أنه لم يخسر أبدًا إلا أمام أربعة أشخاص: ثلاثة رجال وامرأة، وكانت تلك المرأة هي المغنية الأوبرالية الغامضة، إيرين آدلر. وقع الصدام بينهما في قصة “فضيحة في بوهيميا”. فرّت هي وزوجها الجديد من لندن ليلة ما، وفشل هولمز في إتمام مهمته، لكن النهاية كانت مثالية للطرفين. طلب هولمز لاحقًا صورة آدلر كتذكار، ومنذ ذلك الحين، لم يُشر إليها إلا بـ”تلك المرأة”.
بالطبع، يعود السبب الأكبر في عدم انتباه “تشانغ هنغ” لها سابقًا إلى أنه لم يركز عليها، وكان فقط يساعدها. علاوة على ذلك، على عكس “هولمز”، لم تكن وجهًا مألوفًا له، فكانت هناك عدة عوامل جعلته يغفل عن هذه التفاصيل الصغيرة.
الفصل 502: مغنية الأوبرا
قالت المرأة:
“لم أقصد خداعك، لكن كما ترى، لو ذهبت بنفسي، لما استطعت الذهاب إلى هناك.”
لم يستطع “هولمز” إلا أن يبتسم لتفاعل زميله. قال: “فيلّار، يا صديقي، في الحقيقة كنا نبحث عن اللوحة الزيتية المفقودة.”
سألها:
“فماذا تفعل سيدة مثلك في شرق لندن؟”
“عن ماذا تتحدثون؟”
أجابت:
“أنا المغنية الرئيسية في فرقة أوبرا، وأنا معروفة إلى حد ما في لندن، لكن أظن أنك لم ترني أبدًا أؤدي. ذهبت هناك أبحث عن إلهام لقطعة جديدة.”
ولكن عندما دخل غرفة الجلوس ورأى الضيف، تفاجأ بأنها لم تكن العازف الغجري، بل امرأة جالسة على الأريكة — وامرأة فاتنة بكل معنى الكلمة. لا، بل كانت تجسيد الحلم لكل رجل فيكتوري، أنيقة، مرتدية ملابس فخمة، وبشخصية غامضة طبيعية تحيط بها.
قال “تشانغ هنغ”:
“عذرًا، نادرًا ما أدلل نفسي بالذهاب للأوبرا.”
ترجمة : RoronoaZ
قالت المرأة:
“لا بأس، سأؤدي في مسرح الملكة الليلة. إذا أحببت، يمكنك الحضور مع صديقك.”
قال “فيلّار”: “الأشخاص في صحبتكم ليسوا عاديين بالتأكيد — لا أمل لي إلا أن أتعلم منهم.”
أخرجت تذكرتين ووضعتهما على الطاولة.
رد “هولمز”: “ليست كذلك. كما قلت، لديك الإمكانات يا فيلّار، لكنك لم تستغلها بالكامل بعد. في الواقع، “تشانغ هنغ” على وشك إيجاد الحل أيضًا، وهو لم يمضِ وقتًا طويلًا في هذا المجال.”
قال “تشانغ هنغ”:
“أنا ساعدتك فقط لأنني كنت هناك صدفة. حقًا لست مضطرًا لذلك.”
سألته وهي تلتهم بسكويتة: “ما الأمر؟ ألا تعرفني؟”
قالت المرأة:
“اعتبرها فرصة للتعرف علينا.”
ارتجف “تشانغ هنغ” لسماع الاسم. من قرأ سلسلة “شيرلوك هولمز” سيجد اسم “إيرين آدلر” مألوفًا جدًا. أخبر هولمز “واتسون” أنه لم يخسر أبدًا إلا أمام أربعة أشخاص: ثلاثة رجال وامرأة، وكانت تلك المرأة هي المغنية الأوبرالية الغامضة، إيرين آدلر. وقع الصدام بينهما في قصة “فضيحة في بوهيميا”. فرّت هي وزوجها الجديد من لندن ليلة ما، وفشل هولمز في إتمام مهمته، لكن النهاية كانت مثالية للطرفين. طلب هولمز لاحقًا صورة آدلر كتذكار، ومنذ ذلك الحين، لم يُشر إليها إلا بـ”تلك المرأة”.
لم تأخذ المرأة التذاكر مرة أخرى. بعد أن أنهت آخر بسكويتة، ذهبت إلى “السيدة هادسون” ومدحت:
“المخبوزات لذيذة.”
احمر وجه المحقق الأحمر الشعر قليلاً، وقال: “أوه، لا حاجة لذلك. لست هنا في إجازة. لا تقلقوا عليّ، سأكتفي بوجبة بسيطة.”
أجابت “السيدة هادسون” بسعادة:
“أنا سعيدة لأنها أعجبتك!”
لكن “تشانغ هنغ” نادى عليها: “لم تخبريني باسمك.”
تمطّت المغنية الأوبرالية بتكاسل. كانت قد أتت لتقديم التذاكر كهديّة، والآن وبعد انتهائها، نهضت من الأريكة لتغادر.
الفصل 502: مغنية الأوبرا
لكن “تشانغ هنغ” نادى عليها:
“لم تخبريني باسمك.”
أجابت: “أنا المغنية الرئيسية في فرقة أوبرا، وأنا معروفة إلى حد ما في لندن، لكن أظن أنك لم ترني أبدًا أؤدي. ذهبت هناك أبحث عن إلهام لقطعة جديدة.”
استدارت بابتسامة وقالت:
“آدلر، إيرين آدلر.”
رد “هولمز”: “ليست كذلك. كما قلت، لديك الإمكانات يا فيلّار، لكنك لم تستغلها بالكامل بعد. في الواقع، “تشانغ هنغ” على وشك إيجاد الحل أيضًا، وهو لم يمضِ وقتًا طويلًا في هذا المجال.”
أعادَت قبعتها وطرحتها، وخرجت. كانت عربة ذات عجلتين جاهزة لاستقبالها.
قالت المرأة: “لم أقصد خداعك، لكن كما ترى، لو ذهبت بنفسي، لما استطعت الذهاب إلى هناك.”
ارتجف “تشانغ هنغ” لسماع الاسم. من قرأ سلسلة “شيرلوك هولمز” سيجد اسم “إيرين آدلر” مألوفًا جدًا. أخبر هولمز “واتسون” أنه لم يخسر أبدًا إلا أمام أربعة أشخاص: ثلاثة رجال وامرأة، وكانت تلك المرأة هي المغنية الأوبرالية الغامضة، إيرين آدلر. وقع الصدام بينهما في قصة “فضيحة في بوهيميا”. فرّت هي وزوجها الجديد من لندن ليلة ما، وفشل هولمز في إتمام مهمته، لكن النهاية كانت مثالية للطرفين. طلب هولمز لاحقًا صورة آدلر كتذكار، ومنذ ذلك الحين، لم يُشر إليها إلا بـ”تلك المرأة”.
لذا، ظل دائمًا بعيدًا عن الحب وما شابهه. بالطبع، كان يدرس نفسية المحبين، لكنها كلها دراسات لتحليل القضايا وحلها.
وبالتالي، ظن بعض القراء أن هولمز ربما كان يكن لها حبًا خفيًا.
لم تأخذ المرأة التذاكر مرة أخرى. بعد أن أنهت آخر بسكويتة، ذهبت إلى “السيدة هادسون” ومدحت: “المخبوزات لذيذة.”
لكن “تشانغ هنغ”، زميله الجديد في السكن، كان يميل إلى الاعتقاد بأنها مجرد إعجاب متبادل بين روحين متشابهتين. فـ”هولمز” كان غريبًا في مشاعره الرقيقة كالحب، وكان يرفضها تمامًا، معتقدًا أنها تضر بالعقلانية، ويدمرها أكثر من المخدرات التي يتعاطاها. كان الحب كالرمل الذي يدخل إلى آلة دقيقة أو كسوءَ في عدسة قوية.
______________________________________________
لذا، ظل دائمًا بعيدًا عن الحب وما شابهه. بالطبع، كان يدرس نفسية المحبين، لكنها كلها دراسات لتحليل القضايا وحلها.
أخرجت تذكرتين ووضعتهما على الطاولة.
______________________________________________
اعترف “فيلّار” بصدق: “رأيك بي عالٍ جدًا. قد يكون الأمر سهلاً بالنسبة لك، لكن بالنسبة لنا، العاديين، هو كالوصول إلى القمر.”
ترجمة : RoronoaZ
قال “هولمز”: “إذا فعلت ما أقول، وهدأت، وركزت على التفاصيل التي قد تكون أغفلتها، فستتمكن أنت أيضًا من تجميع الإجابة.”
أجابته: “لديك ضيف.”
