الفصل 519: دفتر الملاحظات
سأله “تشانغ هنغ”: “هل أنت من أبلغ الشرطة للقبض على مارك كوهين؟”
لم يكن “تشانغ هنغ” يعرف إلى أين اختفى “هولمز” مجددًا، لكنه تمكن من العثور على عدد من البغايا اللواتي كنّ على صلة نسبية بالضحايا الثلاث، ومن خلالهنّ، استطاع معرفة تفاصيل عن روتين حياتهن اليومي.
بعد ساعة، وصل “هولمز” إلى مركز الشرطة. نقر بعصاه على الأرض ونظر إلى “تشانغ هنغ” من خلف القضبان الحديدية.
وفي النهاية، ركّز “تشانغ هنغ” انتباهه على رجل يُدعى “مارك كوهين”، طبيب يهودي ينشط في منطقة وايت تشابل. لم يكن طبيبًا مرخّصًا من قبل الهيئة الطبية المركزية، لكن من النادر أن تحظى بغايا المنطقة بترف العلاج على يد طبيب معتمد.
قرر أن الأفضل هو القبض عليه فورًا وتسليمه للشرطة. اختبأ خلف الستارة، واستمع بدقة إلى خطوات الأقدام، ثم حسب المسافة في ذهنه. وما إن اقترب أحدهم لرفع الستارة، حتى غرز “تشانغ هنغ” سكينه نحوه. كان الرجل مصدومًا، ولحسن الحظ، سحب “تشانغ هنغ” السكين قبل أن يُصاب أحد بأذى.
في تلك الحقبة، كانت مكانة الطبيب المرموق تُصنَّف ضمن طبقة اجتماعية عالية تُعرف بـ”الجنتري”. ومع ذلك، فقد بدأ الأطباء يفقدون مكانتهم الرفيعة تدريجيًا مع صعود الجراحين والصيادلة، خاصة بعد أن تحوّل الصيادلة تدريجيًا إلى ممارسين عامين يعملون جنبًا إلى جنب مع الجراحين، ويسعون لإصلاح النظام الطبي البريطاني والمطالبة بحقوق أفضل. ورغم ذلك، كان وجود الأطباء العامين في شرق لندن نادرًا، ومعظمهم لم يكن مستعدًا لتقديم أي خدمات للبغايا.
حينها تذكّر حظيرة الخنازير التي مرّ بها في الطريق. إلى جانب ذلك، رأى دفتر ملاحظات على الطاولة. فتحه وبدأ يقلب صفحاته، فوجدها تحتوي على ملاحظات عشوائية وتفاصيل من حياته اليومية، مع بعض الأبحاث الطبية.
وهنا برزت أهمية أشخاص مثل “مارك كوهين”. كان يقوم بدور يشبه دور الطبيب العام، إذ كان يعالج الأمراض المختلفة حسب قدرته، وكان أيضًا يعمل كقابلة وطبيب توليد، مما جعل “تشانغ هنغ” يُوليه اهتمامًا خاصًا.
كانت الرائحة داخل الشقة أسوأ من خارجها، مزيج غريب من العرق والعفن. عبس “تشانغ هنغ” بشدة وسحب المسدس المربوط إلى خصره. وأثناء تفقده للشقة، رأى بقعة دم على الأرض. كانت الشقة شبه فارغة، لا تحوي سوى سرير وخزانة وطاولة طعام، وملابس متسخة وجوارب مبعثرة في كل مكان. تبع آثار الدم حتى وصل إلى الستائر، حيث ظهرت تحتها زوج من الأحذية.
آراء البغايا فيه كانت متضاربة. فمن جهة، كانت خدماته رخيصة، وبالرغم من أنه لم يكن مؤهلًا رسميًا، إلا أنه أجاد عمله إلى حد معقول. ومن جهة أخرى، اشتكت العديد من البغايا من شعورهن بعدم الارتياح أثناء الفحص، حيث كانت نظراته تتبع أجسادهن كما لو كانت عيون أفعى زاحفة.
قال مازحًا: “كانوا ينوون إطلاق سراحك قبل نصف ساعة، لكنني طلبت منهم إبقاءك قليلًا. أردتك أن تختبر ما اختبرته أنا من قبل.”
سأل “تشانغ هنغ” عن مكان إقامة “مارك كوهين”، ووصل إليه قبل غروب الشمس.
كان المكان تغمره رائحة كريهة خانقة ومنفّرة، وزاد الأمر سوءًا وجود حظيرة خنازير قريبة. وكان روث الدجاج يغطي الطريق، فيما كانت بعض النساء يغسلن الملابس بجوار مجاري الصرف الملوثة، ومرّ بجانبه عدد من الرجال بوجوه مغطاة بالسواد، يبدو أنهم من عمّال المصانع القريبة.
لم يكن “تشانغ هنغ” يعرف إلى أين اختفى “هولمز” مجددًا، لكنه تمكن من العثور على عدد من البغايا اللواتي كنّ على صلة نسبية بالضحايا الثلاث، ومن خلالهنّ، استطاع معرفة تفاصيل عن روتين حياتهن اليومي.
لم يستغرق الأمر طويلًا قبل أن يعثر على شقة الطبيب. طرق الباب عدة مرات دون أن يرد عليه أحد. راقب قفل الباب ولاحظ أنه من النوع البسيط، فعال فقط ضد الأشخاص العاديين. ومع محاولته التغلب على الرائحة الكريهة، أخذ “تشانغ هنغ” يلتفت يمينًا ويسارًا كقط بريّ يتحقق من خلو المكان من المتطفلين، ثم أخرج سكينًا وفتح القفل بهدوء.
أجاب “هولمز”: “نعم. في الواقع، قبل أن تذهب إلى منزله، كانت الشرطة قد ألقت القبض عليه. والرجلان اللذان قابلتهما كانا في مهمة جمع الأدلة.” ثم ضحك وأضاف: “يبدو أنني سأفوز بالرهان هذه المرة. يمكنني أخيرًا التفكير في عرض الأوبرا الذي سأحضره.”
كانت الرائحة داخل الشقة أسوأ من خارجها، مزيج غريب من العرق والعفن. عبس “تشانغ هنغ” بشدة وسحب المسدس المربوط إلى خصره. وأثناء تفقده للشقة، رأى بقعة دم على الأرض. كانت الشقة شبه فارغة، لا تحوي سوى سرير وخزانة وطاولة طعام، وملابس متسخة وجوارب مبعثرة في كل مكان. تبع آثار الدم حتى وصل إلى الستائر، حيث ظهرت تحتها زوج من الأحذية.
رد “تشانغ هنغ” وهو يُخرج دفتر الملاحظات ويُلوّح به أمام “هولمز”: “اعترافه لا يعني شيئًا. عندما تحقق معه، ستكتشف أنه يعاني من الخرف العقلي.”
بدلًا من سحب الستائر، شقّها بسكينه، فمزّقها بسهولة. لكنه لم يجد وحشًا يختبئ خلفها، كان إنذارًا خاطئًا. الأحذية كانت لا تزال في الأرض، على الأرجح وُضعت هناك عمدًا.
لكن عندما اقترب “تشانغ هنغ” وتفحّص العضو، لاحظ أن شكله لا يُشبه رحم امرأة لا من حيث الحجم ولا من حيث البنية. بدا أقرب لعضو مأخوذ من حيوان.
سحب الستائر الأخرى بسرعة.
في تلك الحقبة، كانت مكانة الطبيب المرموق تُصنَّف ضمن طبقة اجتماعية عالية تُعرف بـ”الجنتري”. ومع ذلك، فقد بدأ الأطباء يفقدون مكانتهم الرفيعة تدريجيًا مع صعود الجراحين والصيادلة، خاصة بعد أن تحوّل الصيادلة تدريجيًا إلى ممارسين عامين يعملون جنبًا إلى جنب مع الجراحين، ويسعون لإصلاح النظام الطبي البريطاني والمطالبة بحقوق أفضل. ورغم ذلك، كان وجود الأطباء العامين في شرق لندن نادرًا، ومعظمهم لم يكن مستعدًا لتقديم أي خدمات للبغايا.
فرأى غرفة بسيطة تشبه غرفة فحص، فيها كرسيان وطاولة صغيرة. أكثر ما لفت انتباهه هو قطعة لحم دامية فوق الطاولة.
بدلًا من سحب الستائر، شقّها بسكينه، فمزّقها بسهولة. لكنه لم يجد وحشًا يختبئ خلفها، كان إنذارًا خاطئًا. الأحذية كانت لا تزال في الأرض، على الأرجح وُضعت هناك عمدًا.
كانت هذه مصدر بقع الدم والرائحة النتنة، حيث كانت مجموعة ضخمة من الذباب الأسود تحوم وتلتهم الجثة المتحللة. أول رد فعل لـ”تشانغ هنغ” كان التفكير بأن هذه ربما تكون الرحم والأنسجة البطنية المفقودة من الضحية الثالثة “بيرنيس”، وإذا ثبت ذلك، فسيكون قد أمسك بالقاتل المتسلسل.
الفصل 519: دفتر الملاحظات
لكن عندما اقترب “تشانغ هنغ” وتفحّص العضو، لاحظ أن شكله لا يُشبه رحم امرأة لا من حيث الحجم ولا من حيث البنية. بدا أقرب لعضو مأخوذ من حيوان.
رد “تشانغ هنغ” وهو ينظر إليه: “لا أعتقد ذلك. لقد قبضت على الشخص الخطأ.”
حينها تذكّر حظيرة الخنازير التي مرّ بها في الطريق. إلى جانب ذلك، رأى دفتر ملاحظات على الطاولة. فتحه وبدأ يقلب صفحاته، فوجدها تحتوي على ملاحظات عشوائية وتفاصيل من حياته اليومية، مع بعض الأبحاث الطبية.
حينها تذكّر حظيرة الخنازير التي مرّ بها في الطريق. إلى جانب ذلك، رأى دفتر ملاحظات على الطاولة. فتحه وبدأ يقلب صفحاته، فوجدها تحتوي على ملاحظات عشوائية وتفاصيل من حياته اليومية، مع بعض الأبحاث الطبية.
لكن كلما تقدم في القراءة، لاحظ تغيرًا واضحًا في المحتوى. أصبح الكاتب أكثر اضطرابًا وانفعالًا مع كل صفحة.
سأل “تشانغ هنغ” عن مكان إقامة “مارك كوهين”، ووصل إليه قبل غروب الشمس.
لم يقتصر الأمر على تغيّر الخط الذي بدا أكثر فوضوية، بل تغيّر المحتوى كذلك، وأصبح أغلبه يدور حول البغايا. كان يشكو من المبالغ الكبيرة التي يجنينها، في حين يتصرفن بأسلوب بائس في شرق لندن. ووفقًا لإحدى التدوينات قبل حوالي شهر، دخل في شجار مع بغايتين؛ حيث سرقت إحداهن ساعته أثناء طلب العلاج، فلحق بها، لكن الأخرى دفعته فتعثّر وسقط وفقد أحد أسنانه.
ترجمة : RoronoaZ
كان “تشانغ هنغ” يهمّ بمواصلة القراءة، حين سمع صوت باب الشقة يُفتح خلفه. بسرعة، دسّ دفتر الملاحظات في معطفه، وفي نفس اللحظة دخل شخصان إلى الشقة. من خطواتهما، أدرك أن هناك اثنين يتجولان داخل المكان. لم يكن هذا متوقعًا، لكنه لم يُربكه.
لم يستغرق الأمر طويلًا قبل أن يعثر على شقة الطبيب. طرق الباب عدة مرات دون أن يرد عليه أحد. راقب قفل الباب ولاحظ أنه من النوع البسيط، فعال فقط ضد الأشخاص العاديين. ومع محاولته التغلب على الرائحة الكريهة، أخذ “تشانغ هنغ” يلتفت يمينًا ويسارًا كقط بريّ يتحقق من خلو المكان من المتطفلين، ثم أخرج سكينًا وفتح القفل بهدوء.
كان يمكنه القفز من النافذة، لكن الستائر التي شقّها سابقًا ستكشف أن المكان تم اقتحامه. وإذا عرف “مارك كوهين” أن أحدهم اقتحم شقته، سيهرب بالتأكيد، لا سيما بعد أن اختفى دفتر ملاحظاته.
سأل “تشانغ هنغ” عن مكان إقامة “مارك كوهين”، ووصل إليه قبل غروب الشمس.
قرر أن الأفضل هو القبض عليه فورًا وتسليمه للشرطة. اختبأ خلف الستارة، واستمع بدقة إلى خطوات الأقدام، ثم حسب المسافة في ذهنه. وما إن اقترب أحدهم لرفع الستارة، حتى غرز “تشانغ هنغ” سكينه نحوه. كان الرجل مصدومًا، ولحسن الحظ، سحب “تشانغ هنغ” السكين قبل أن يُصاب أحد بأذى.
آراء البغايا فيه كانت متضاربة. فمن جهة، كانت خدماته رخيصة، وبالرغم من أنه لم يكن مؤهلًا رسميًا، إلا أنه أجاد عمله إلى حد معقول. ومن جهة أخرى، اشتكت العديد من البغايا من شعورهن بعدم الارتياح أثناء الفحص، حيث كانت نظراته تتبع أجسادهن كما لو كانت عيون أفعى زاحفة.
في اللحظة التالية، سحب الشرطي الآخر مسدسه وصوّبه نحو “تشانغ هنغ”. رفع “تشانغ هنغ” يديه وألقى بسلاحه، مشيرًا إلى أنه لا ينوي الأذى.
بعد ساعة، وصل “هولمز” إلى مركز الشرطة. نقر بعصاه على الأرض ونظر إلى “تشانغ هنغ” من خلف القضبان الحديدية.
بعد ساعة، وصل “هولمز” إلى مركز الشرطة. نقر بعصاه على الأرض ونظر إلى “تشانغ هنغ” من خلف القضبان الحديدية.
سحب الستائر الأخرى بسرعة.
قال مازحًا:
“كانوا ينوون إطلاق سراحك قبل نصف ساعة، لكنني طلبت منهم إبقاءك قليلًا. أردتك أن تختبر ما اختبرته أنا من قبل.”
لم يقتصر الأمر على تغيّر الخط الذي بدا أكثر فوضوية، بل تغيّر المحتوى كذلك، وأصبح أغلبه يدور حول البغايا. كان يشكو من المبالغ الكبيرة التي يجنينها، في حين يتصرفن بأسلوب بائس في شرق لندن. ووفقًا لإحدى التدوينات قبل حوالي شهر، دخل في شجار مع بغايتين؛ حيث سرقت إحداهن ساعته أثناء طلب العلاج، فلحق بها، لكن الأخرى دفعته فتعثّر وسقط وفقد أحد أسنانه.
سأله “تشانغ هنغ”:
“هل أنت من أبلغ الشرطة للقبض على مارك كوهين؟”
الفصل 519: دفتر الملاحظات
أجاب “هولمز”:
“نعم. في الواقع، قبل أن تذهب إلى منزله، كانت الشرطة قد ألقت القبض عليه. والرجلان اللذان قابلتهما كانا في مهمة جمع الأدلة.” ثم ضحك وأضاف:
“يبدو أنني سأفوز بالرهان هذه المرة. يمكنني أخيرًا التفكير في عرض الأوبرا الذي سأحضره.”
رفع “هولمز” حاجبيه: “الشخص الخطأ؟”
رد “تشانغ هنغ” وهو ينظر إليه:
“لا أعتقد ذلك. لقد قبضت على الشخص الخطأ.”
كانت الرائحة داخل الشقة أسوأ من خارجها، مزيج غريب من العرق والعفن. عبس “تشانغ هنغ” بشدة وسحب المسدس المربوط إلى خصره. وأثناء تفقده للشقة، رأى بقعة دم على الأرض. كانت الشقة شبه فارغة، لا تحوي سوى سرير وخزانة وطاولة طعام، وملابس متسخة وجوارب مبعثرة في كل مكان. تبع آثار الدم حتى وصل إلى الستائر، حيث ظهرت تحتها زوج من الأحذية.
رفع “هولمز” حاجبيه:
“الشخص الخطأ؟”
لكن كلما تقدم في القراءة، لاحظ تغيرًا واضحًا في المحتوى. أصبح الكاتب أكثر اضطرابًا وانفعالًا مع كل صفحة.
قال “تشانغ هنغ”:
“أنت لم تحقق مع مارك كوهين بعد.”
______________________________________________
أجاب “هولمز”:
“صحيح، لكن “ليستراد” قال إنه اعترف بالجريمة فور اعتقاله.”
______________________________________________
رد “تشانغ هنغ” وهو يُخرج دفتر الملاحظات ويُلوّح به أمام “هولمز”:
“اعترافه لا يعني شيئًا. عندما تحقق معه، ستكتشف أنه يعاني من الخرف العقلي.”
كانت هذه مصدر بقع الدم والرائحة النتنة، حيث كانت مجموعة ضخمة من الذباب الأسود تحوم وتلتهم الجثة المتحللة. أول رد فعل لـ”تشانغ هنغ” كان التفكير بأن هذه ربما تكون الرحم والأنسجة البطنية المفقودة من الضحية الثالثة “بيرنيس”، وإذا ثبت ذلك، فسيكون قد أمسك بالقاتل المتسلسل.
______________________________________________
سأله “تشانغ هنغ”: “هل أنت من أبلغ الشرطة للقبض على مارك كوهين؟”
ترجمة : RoronoaZ
في اللحظة التالية، سحب الشرطي الآخر مسدسه وصوّبه نحو “تشانغ هنغ”. رفع “تشانغ هنغ” يديه وألقى بسلاحه، مشيرًا إلى أنه لا ينوي الأذى.
الفصل 519: دفتر الملاحظات
