الفصل 568: حرب الدم في غيون (الجزء الثالث)
لقد كانت إحدى الغيشا اللواتي قدّمن العرض للضيوف.
كان في الغرفة أكثر من عشرين ساموراي، لكن “كيرينو توشياكي”، أحد السيف الأربعة، كان حاضرًا أيضًا.
نهض “تشانغ هينغ”، فتح الباب المنزلق وخرج. وعندما أُغلقت الأبواب خلفه، لمح الخادمة التي منعته سابقًا من دخول الفناء.
وبينما كان “تشانغ هينغ” مبارزًا ماهرًا، إلا أن سيفه القصير “واكيزاشي” لم يكن كافيًا لمواجهة هذا العدد بمفرده. فكّر في خيار أخذ رهينة، وكانت أعلى قيمة ممكنة تكمن في “شينساكو تاكاسوجي”، زعيم دومين “تشوشو”، وأحد أهم رموز حركة مناهضة الشوغونية. رغم أن أيامه قد تكون معدودة، فإن وضع نصل عند عنقه كفيل بإيقاف كل الموجودين عن الحركة.
فأجابها “تشانغ هينغ”: “شكرًا، لكنني فقط أريد أن أمدد ساقيّ قليلًا.”
لكن المشكلة كانت أن “كيرينو توشياكي” كان واقفًا إلى جوار “تاكاسوجي”، واضح أن مهمته هذه الليلة كانت مواجهة حالات كهذه. لم يكن يتحدث، كأنه صخرة، لكن “تشانغ هينغ” شعر أن عينيه تراقبانه طوال الوقت.
كان في الغرفة أكثر من عشرين ساموراي، لكن “كيرينو توشياكي”، أحد السيف الأربعة، كان حاضرًا أيضًا.
ورغم أن الأمر لم يكن مريحًا، إلا أنه لم يكن مفاجئًا. فـ”تشانغ هينغ” و”غابرييل” كانا الوحيدين في الغرفة اللذين لا ينتميان إلى معسكر مناهضي الشوغونية. وبالمقارنة، بدا “غابرييل” رجلًا أعزل لا يشكل أي خطر، بينما “تشانغ هينغ” كان يحمل سيفًا، ولا يحتاج الأمر ذكاءً كبيرًا لمعرفة من هو التهديد الحقيقي بينهما.
زفرت الخادمة زفرة طويلة، وانعكس على وجهها البارد تعبير معقد. وقالت: “أخشى أنك لا تدرك معنى هذه الخطوة.”
بالطبع، كان “تشانغ هينغ” سريعًا جدًا في استخدام سيفه، أسرع بكثير مما يتوقعه الآخرون.
كان بيت شاي “أوكيتشي” واسعًا للغاية، ويمتلك عددًا كبيرًا من الغيشا والخادمات. وإن كنّ جميعًا من البوشي التابعين للطائفة، فإن الليلة ستكون طويلة على “تشانغ هينغ”. لكنه لم يعد قادرًا على الرجوع إلى الداخل، فالغرفة هناك باتت تعج بالمحاربين، وعلى رأسهم “كيرينو توشياكي”، بينما المساحة الخارجية ستمنحه قدرة أكبر على المناورة.
ولو باغت “شينساكو تاكاسوجي” بهجوم، ربما لن يتمكن “كيرينو توشياكي” من حمايته في الوقت المناسب. لكن هدف “تشانغ هينغ” لم يكن اغتيال “تاكاسوجي”. لو فعلها، فسيكون كمن ضرب عش الدبابير. ولن يكون أمامه أي فرصة للنجاة.
في قتال فردي، لم يكن يقلق من أحد. لكن في غرفة ضيقة كهذه، إذا اندفع الجميع نحوه في آن واحد، فسيصبح الوضع خطيرًا للغاية. لذا، إن لم تنجح فكرة التهديد بقتل “تاكاسوجي”، فقد يفكر في الخيار الثاني: استخدام التاجر الفرنسي كدرع. فمناهضو الشوغونية كانوا بحاجة إلى “غابرييل” حيًا. وبغض النظر عن الاعتبارات الدبلوماسية، فإن موته سيعني فقدانهم للرجل الذي سينقل الأسلحة والقوات إلى كيوتو.
في قتال فردي، لم يكن يقلق من أحد. لكن في غرفة ضيقة كهذه، إذا اندفع الجميع نحوه في آن واحد، فسيصبح الوضع خطيرًا للغاية. لذا، إن لم تنجح فكرة التهديد بقتل “تاكاسوجي”، فقد يفكر في الخيار الثاني: استخدام التاجر الفرنسي كدرع. فمناهضو الشوغونية كانوا بحاجة إلى “غابرييل” حيًا. وبغض النظر عن الاعتبارات الدبلوماسية، فإن موته سيعني فقدانهم للرجل الذي سينقل الأسلحة والقوات إلى كيوتو.
قال “تشانغ هينغ” وهو يزفر: “الوضع يزداد سوءًا.”
لكن من ناحية أخرى، كانوا على الأرجح يدرسون احتمال أن يؤدي ترك “تشانغ هينغ” يهرب إلى كشف سر بقاء “تاكاسوجي” حيًا.
المهاجم كان يقف على سطح بيت الشاي، يترصّد بصمت مثل قطة سوداء. وما إن خطا “تشانغ هينغ” خطوته الأولى — التي مثلت بداية الموت — حتى انقض عليه من السماء، ملوّحًا بسيفه.
ولو سمع “توكوغاوا يوشينوبو” بالخبر، فسيكون بإمكانه بسهولة استنتاج أن هناك خطة تُحاك للإطاحة به. وحتى إن كان أحمقًا، فلن يُخاطر بحياته ويذهب إلى كيوتو. كما أن “كيوتو ميمواريغومي” و”شينسنغومي” سيتأهبون فورًا، ومن يدري، قد يتكرر حادث “إكيدايا” من جديد.
ترجمة : RoronoaZ
لم يكن “تشانغ هينغ” من النوع الذي يسمح لغيره بتقرير مصيره. ولم يستبعد احتمال أن يقرر مناهضو الشوغونية التضحية بـ”غابرييل” فقط للإيقاع به.
كانت تحمل فانوسًا، وضوءه في الظلام جعلها تبدو كروح هائمة.
فصحيح أن فقدان شريك تجاري يُعد خسارة، لكنه يظل أفضل من فضح الخطة كلها.
كان أسلوبه في القتل صامتًا وسريعًا مثل الموت ذاته، وقد تخللته على الأرجح بعض تقنيات النينجوتسو من إقليم كاي، مما جعل من الصعب التصدي له.
لذا، قرر “تشانغ هينغ” أنه في جميع الأحوال، عليه الخروج إلى مكان مفتوح في الخارج، حتى يتمكن من القتال أو الفرار بحرية. وفي منتصف المفاوضات، وبعد أن اتفق الطرفان على الإطار العام للصفقة وبدؤوا في مناقشة التفاصيل، استأذن “تشانغ هينغ” للخروج إلى دورة المياه.
نهض “تشانغ هينغ”، فتح الباب المنزلق وخرج. وعندما أُغلقت الأبواب خلفه، لمح الخادمة التي منعته سابقًا من دخول الفناء.
وافق “شينساكو تاكاسوجي” بإيماءة، وابتسم مازحًا: “السماء مظلمة بالخارج، فكن حذرًا حتى لا تتعثر وتسقط في المرحاض.”
وكانت هذه الهدية من والدي “تشيو” سيفًا ممتازًا، حادًا لا يقل عن أشهر السيوف المعروفة. وسقط حجاب القاتلة، فعرف “تشانغ هينغ” هويتها.
وانفجر الجميع بالضحك والحديث الحماسي، باستثناء “كيرينو توشياكي” الذي بقي صامتًا كعادته. حتى التاجر الفرنسي ربت على كتف “تشانغ هينغ” وأثنى على خدمته، ووعده برفع أجره. لكن “تاكيوشي”، الجالس في الزاوية، بدا شارد الذهن.
قال “تشانغ هينغ” وهو يخرج سيفه من الأرض: “سمعت عن حي غيون كثيرًا قبل أن آتي… من كان يظن أنني سأضطر للقتال للخروج من أول زيارة لي هنا.”
نهض “تشانغ هينغ”، فتح الباب المنزلق وخرج. وعندما أُغلقت الأبواب خلفه، لمح الخادمة التي منعته سابقًا من دخول الفناء.
ولو سمع “توكوغاوا يوشينوبو” بالخبر، فسيكون بإمكانه بسهولة استنتاج أن هناك خطة تُحاك للإطاحة به. وحتى إن كان أحمقًا، فلن يُخاطر بحياته ويذهب إلى كيوتو. كما أن “كيوتو ميمواريغومي” و”شينسنغومي” سيتأهبون فورًا، ومن يدري، قد يتكرر حادث “إكيدايا” من جديد.
كانت تحمل فانوسًا، وضوءه في الظلام جعلها تبدو كروح هائمة.
قال “تشانغ هينغ” وهو يخرج سيفه من الأرض: “سمعت عن حي غيون كثيرًا قبل أن آتي… من كان يظن أنني سأضطر للقتال للخروج من أول زيارة لي هنا.”
قالت له: “المرحاض في الاتجاه الآخر.”
قال “تشانغ هينغ” وهو يخرج سيفه من الأرض: “سمعت عن حي غيون كثيرًا قبل أن آتي… من كان يظن أنني سأضطر للقتال للخروج من أول زيارة لي هنا.”
فأجابها “تشانغ هينغ”: “شكرًا، لكنني فقط أريد أن أمدد ساقيّ قليلًا.”
اتضح أن هذا هو معقل مناهضي الشوغونية في كيوتو، وأن الغيشا والخادمات الرقيقات ما هنّ إلا مقاتلات بوشي مدرَّبات من قِبل الطائفة.
لكن الخادمة كررت نفس الجملة بنبرة جامدة: “المرحاض في الاتجاه الآخر. وإن غيرت رأيك، فارجع إلى الداخل. الجو بارد في أبريل، وقد تصاب بالبرد.”
قال “تشانغ هينغ” وهو يزفر: “الوضع يزداد سوءًا.”
ابتسم لها “تشانغ هينغ”، ثم وضع قدمه على عتبة الفناء، متجاهلًا تحذيرها.
نهض “تشانغ هينغ”، فتح الباب المنزلق وخرج. وعندما أُغلقت الأبواب خلفه، لمح الخادمة التي منعته سابقًا من دخول الفناء.
زفرت الخادمة زفرة طويلة، وانعكس على وجهها البارد تعبير معقد. وقالت: “أخشى أنك لا تدرك معنى هذه الخطوة.”
قالت له: “المرحاض في الاتجاه الآخر.”
فأجابها: “أول مرة أسمع أن بيت شاي يمنع زبائنه من الخروج.”
لكن من ناحية أخرى، كانوا على الأرجح يدرسون احتمال أن يؤدي ترك “تشانغ هينغ” يهرب إلى كشف سر بقاء “تاكاسوجي” حيًا.
تنهّدت، وهزت رأسها بأسف، ويدها النحيلة تمسكت بمقبض سيفها، ثم نظرت إليه وقالت: “اعذرني، لدي مهمة لا بد أن أؤديها.”
تنهّدت، وهزت رأسها بأسف، ويدها النحيلة تمسكت بمقبض سيفها، ثم نظرت إليه وقالت: “اعذرني، لدي مهمة لا بد أن أؤديها.”
وقبل أن تُنهي جملتها، هبّت رياح حادة كالشفرة على مؤخرة عنق “تشانغ هينغ”.
لذا، قرر “تشانغ هينغ” أنه في جميع الأحوال، عليه الخروج إلى مكان مفتوح في الخارج، حتى يتمكن من القتال أو الفرار بحرية. وفي منتصف المفاوضات، وبعد أن اتفق الطرفان على الإطار العام للصفقة وبدؤوا في مناقشة التفاصيل، استأذن “تشانغ هينغ” للخروج إلى دورة المياه.
المهاجم كان يقف على سطح بيت الشاي، يترصّد بصمت مثل قطة سوداء. وما إن خطا “تشانغ هينغ” خطوته الأولى — التي مثلت بداية الموت — حتى انقض عليه من السماء، ملوّحًا بسيفه.
في قتال فردي، لم يكن يقلق من أحد. لكن في غرفة ضيقة كهذه، إذا اندفع الجميع نحوه في آن واحد، فسيصبح الوضع خطيرًا للغاية. لذا، إن لم تنجح فكرة التهديد بقتل “تاكاسوجي”، فقد يفكر في الخيار الثاني: استخدام التاجر الفرنسي كدرع. فمناهضو الشوغونية كانوا بحاجة إلى “غابرييل” حيًا. وبغض النظر عن الاعتبارات الدبلوماسية، فإن موته سيعني فقدانهم للرجل الذي سينقل الأسلحة والقوات إلى كيوتو.
كان أسلوبه في القتل صامتًا وسريعًا مثل الموت ذاته، وقد تخللته على الأرجح بعض تقنيات النينجوتسو من إقليم كاي، مما جعل من الصعب التصدي له.
وانفجر الجميع بالضحك والحديث الحماسي، باستثناء “كيرينو توشياكي” الذي بقي صامتًا كعادته. حتى التاجر الفرنسي ربت على كتف “تشانغ هينغ” وأثنى على خدمته، ووعده برفع أجره. لكن “تاكيوشي”، الجالس في الزاوية، بدا شارد الذهن.
وكانت الشفرة على بُعد ثوانٍ من رقبة “تشانغ هينغ”، لكن فجأة، ظهر سيف “واكيزاشي” واخترق فك المهاجم من الأسفل. خرج نصل السيف من أعلى رأسه، ملوثًا بالدماء الدافئة.
وانفجر الجميع بالضحك والحديث الحماسي، باستثناء “كيرينو توشياكي” الذي بقي صامتًا كعادته. حتى التاجر الفرنسي ربت على كتف “تشانغ هينغ” وأثنى على خدمته، ووعده برفع أجره. لكن “تاكيوشي”، الجالس في الزاوية، بدا شارد الذهن.
وكانت هذه الهدية من والدي “تشيو” سيفًا ممتازًا، حادًا لا يقل عن أشهر السيوف المعروفة. وسقط حجاب القاتلة، فعرف “تشانغ هينغ” هويتها.
المهاجم كان يقف على سطح بيت الشاي، يترصّد بصمت مثل قطة سوداء. وما إن خطا “تشانغ هينغ” خطوته الأولى — التي مثلت بداية الموت — حتى انقض عليه من السماء، ملوّحًا بسيفه.
لقد كانت إحدى الغيشا اللواتي قدّمن العرض للضيوف.
في قتال فردي، لم يكن يقلق من أحد. لكن في غرفة ضيقة كهذه، إذا اندفع الجميع نحوه في آن واحد، فسيصبح الوضع خطيرًا للغاية. لذا، إن لم تنجح فكرة التهديد بقتل “تاكاسوجي”، فقد يفكر في الخيار الثاني: استخدام التاجر الفرنسي كدرع. فمناهضو الشوغونية كانوا بحاجة إلى “غابرييل” حيًا. وبغض النظر عن الاعتبارات الدبلوماسية، فإن موته سيعني فقدانهم للرجل الذي سينقل الأسلحة والقوات إلى كيوتو.
اتضح أن هذا هو معقل مناهضي الشوغونية في كيوتو، وأن الغيشا والخادمات الرقيقات ما هنّ إلا مقاتلات بوشي مدرَّبات من قِبل الطائفة.
______________________________________________
قال “تشانغ هينغ” وهو يزفر: “الوضع يزداد سوءًا.”
لم يكن “تشانغ هينغ” من النوع الذي يسمح لغيره بتقرير مصيره. ولم يستبعد احتمال أن يقرر مناهضو الشوغونية التضحية بـ”غابرييل” فقط للإيقاع به.
كان بيت شاي “أوكيتشي” واسعًا للغاية، ويمتلك عددًا كبيرًا من الغيشا والخادمات. وإن كنّ جميعًا من البوشي التابعين للطائفة، فإن الليلة ستكون طويلة على “تشانغ هينغ”. لكنه لم يعد قادرًا على الرجوع إلى الداخل، فالغرفة هناك باتت تعج بالمحاربين، وعلى رأسهم “كيرينو توشياكي”، بينما المساحة الخارجية ستمنحه قدرة أكبر على المناورة.
ولو باغت “شينساكو تاكاسوجي” بهجوم، ربما لن يتمكن “كيرينو توشياكي” من حمايته في الوقت المناسب. لكن هدف “تشانغ هينغ” لم يكن اغتيال “تاكاسوجي”. لو فعلها، فسيكون كمن ضرب عش الدبابير. ولن يكون أمامه أي فرصة للنجاة.
أما الخادمة، التي شاهدت مقتل رفيقتها، فلم تُظهر أي مشاعر. وربما لم ترفع سيفها فورًا لأنه سبق وأن أنقذها من الانتحار. بل وقفت فقط، تنتظر منه أن يلتقط سيفه الذي دفنه في الأرض قبل غروب الشمس.
ترجمة : RoronoaZ
قال “تشانغ هينغ” وهو يخرج سيفه من الأرض:
“سمعت عن حي غيون كثيرًا قبل أن آتي… من كان يظن أنني سأضطر للقتال للخروج من أول زيارة لي هنا.”
قالت له: “المرحاض في الاتجاه الآخر.”
ثم تابع:
“والآن، من أراد الموت… فليتقدم!”
كان بيت شاي “أوكيتشي” واسعًا للغاية، ويمتلك عددًا كبيرًا من الغيشا والخادمات. وإن كنّ جميعًا من البوشي التابعين للطائفة، فإن الليلة ستكون طويلة على “تشانغ هينغ”. لكنه لم يعد قادرًا على الرجوع إلى الداخل، فالغرفة هناك باتت تعج بالمحاربين، وعلى رأسهم “كيرينو توشياكي”، بينما المساحة الخارجية ستمنحه قدرة أكبر على المناورة.
______________________________________________
فأجابها: “أول مرة أسمع أن بيت شاي يمنع زبائنه من الخروج.”
ترجمة : RoronoaZ
وكانت هذه الهدية من والدي “تشيو” سيفًا ممتازًا، حادًا لا يقل عن أشهر السيوف المعروفة. وسقط حجاب القاتلة، فعرف “تشانغ هينغ” هويتها.
وكانت هذه الهدية من والدي “تشيو” سيفًا ممتازًا، حادًا لا يقل عن أشهر السيوف المعروفة. وسقط حجاب القاتلة، فعرف “تشانغ هينغ” هويتها.
