الفصل 573: الشروخ
وحين أدرك أنه في موقف أضعف من ناحية القوة، غيّر “تشانغ هينغ” أسلوبه، وأصبح أكثر حركة، وتسارعت خطواته.
كان “كيرينو توشياكي” يعلم أن المحاربين الذين يحرسون “شينساكو تاكاسوغي” لن يصمدوا أمام “أوكيتا سوجي”، لكن حين ظهر ذلك الرجل على السطح، لم يعد يملك الطاقة اللازمة لإيقاف رجل الشينسنغومي الآخر.
______________________________________________
كان وجود “تشانغ هينغ” وحده كافيًا ليضعه تحت ضغط هائل.
بالطبع، لم يسبق له أن خاض معركة ضارية كهذه، وقد بدأ يشعر ببعض الضعف، لكن لا شك أن تدريبات “كيرينو توشياكي” طوال السنوات العشر الماضية لم تذهب سدى، إذ تفوّق على كل من واجههم “تشانغ هينغ” من قبل.
لم يتذكر “كيرينو توشياكي” آخر مرة شعر فيها بهذا القدر من التوتر، إذ أن أي تشتّت طفيف أثناء هذا القتال قد يكلّفه حياته.
وفوق ذلك، لم يستطع إخفاء دهشته من لقائه باثنين من “نفس النوع” في ليلة واحدة.
وفوق ذلك، لم يستطع إخفاء دهشته من لقائه باثنين من “نفس النوع” في ليلة واحدة.
تكلم “كيرينو توشياكي” أولًا، بصوت غير متسرع ولا بطيء: “بدأت التدريب حين كنت في الخامسة عشرة. كنت أؤدي 8000 ضربة يوميًا بعصا الخشب. وبعد عشر سنوات، تطورت مهارتي في السيف تطورًا عظيمًا، وبعد خمس سنوات أخرى، تسلمت هذا السيف من السيد ‘إينوي’ وقتلت به أربعة وأربعين رجلًا.”
أما “الشينسنغومي” فحدث ولا حرج، فهم أتباع “الباكوفو”، وكانوا يطاردون ويقتلون الساموراي المعارضين للشوغونية، حتى أن “كيدو تاكايوشي” كاد أن يُقتل في حادثة “إكيدايا”. صحيح أن “أوكيتا سوجي” ما زال شابًا، لكنه أعظم مبارز في الشينسنغومي، ولم يكن أقل دمًا من “كيرينو توشياكي” نفسه.
لكن “تشانغ هينغ” لم يقع في الفخ، بل لم يتراجع خطوة واحدة أمام ضربات “كيرينو” الهائلة، بل واجهها مباشرة بسيفه.
أما الآخر… فكان يحمل اسم “يوتا آبي”، وهو اسم مجهول تمامًا بالنسبة لـ”كيرينو توشياكي”. لم يسبق له أن سمع به، وكان لقاؤهما الأول الليلة. جاء هذا “يوتا” إلى بيت الشاي كمترجم للتاجر الفرنسي، وقد ارتكب “كيرينو” خطأ نادرًا بعدم إدراكه لخطورته.
لكن هذه المواجهة فاقت كل توقعات “كيرينو توشياكي”. فقد تلقى خصمه الهجمة بكل قوته، ورغم أنه بدا مُجهدًا بعض الشيء، إلا أن “تشانغ هينغ” سحب سيفه القصير “واكيزاشي” في اللحظة الأخيرة وصدّ الهجوم.
لكنه حين كان يغادر بيت الشاي، لمح القتال في الفناء. ومن نظرة واحدة، أدرك أن هذا الرجل قاتل كثيرًا، وأنه على الأغلب فقد القدرة على عدّ من قتلهم بيده. في الواقع، بدا “يوتا آبي” أكثر من خاض معارك حقيقية بين الثلاثة.
صرخ “كيرينو توشياكي” مبتهجًا: “رائع!”
كيف لم يعلم أحد بوجود مثل هذا الشخص؟
كان أسلوب “كيرينو توشياكي” مستمدًا من “جيغن-ريو”، وهي مدرسة تقليدية في فن السيف نشأت في إقليم ساتسوما، وتقوم على الهجوم المباشر باستغلال الزخم والاندفاع لكسر الخصم، أسلوب جريء وعنيف. وإذا كان أسلوب “تينّين ريشن-ريو” هو المفضل لدى الشينسنغومي، فإن “جيغن-ريو” هو الاختيار المفضل بين نخبة الساموراي.
لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير في هذه الأسئلة، لأن “تشانغ هينغ” قد قفز لتوه من على السطح.
ومع أن الكفة لم تكن لصالحه، لم يصب “تشانغ هينغ” بالذعر — بل بالعكس، فكلما زادت قوة الخصم، ازدادت قيمة المواجهة. وكان هذا مهمًّا لتحسين مهاراته. بلغة الألعاب، فإن قتال “الزعماء” يعطي خبرة أكثر من قتال الأعداء العاديين. ورغم أنه تحدّى العديد من الدوجو، إلا أن ما حصل عليه من تلك المواجهات لا يُقارن بما ناله الليلة. وكان يعلم أنه بحاجة لتأمل هذه التجربة لاحقًا والاستفادة منها.
حين يتواجه اثنان من المتمرسين في القتال، نادرًا ما يبدأ أحدهما الهجوم من موقع مرتفع، إلا إن كان كمينًا، فالهجوم من الأعلى يمنح بعض القوة من طاقة السقوط، لكنه يضع المهاجم في موقف سلبي أثناء الهبوط.
لم يعلّق “كيرينو”، بل رفع سيفه بدلًا من ذلك.
لذا انتظر “كيرينو توشياكي” حتى هبط خصمه على الأرض، ثم سحب “جوزومارو” من خصره.
أما “الشينسنغومي” فحدث ولا حرج، فهم أتباع “الباكوفو”، وكانوا يطاردون ويقتلون الساموراي المعارضين للشوغونية، حتى أن “كيدو تاكايوشي” كاد أن يُقتل في حادثة “إكيدايا”. صحيح أن “أوكيتا سوجي” ما زال شابًا، لكنه أعظم مبارز في الشينسنغومي، ولم يكن أقل دمًا من “كيرينو توشياكي” نفسه.
وتحت ضوء القمر، لمعت نصل “جوزومارو” بوميض جليدي، متناقضًا مع مسبحة بوذية ملفوفة حول مقبضه. ورغم هذا التضاد، فقد امتزجا بانسجام، أشبه بتوازن دقيق بين الحياة والموت.
رد “تشانغ هينغ” بهدوء: “مدرسة كوياما، ‘يوتا آبي’… استعرت هذا السيف من دوجو ‘تيكّي نو غاديان’.”
تكلم “كيرينو توشياكي” أولًا، بصوت غير متسرع ولا بطيء:
“بدأت التدريب حين كنت في الخامسة عشرة. كنت أؤدي 8000 ضربة يوميًا بعصا الخشب. وبعد عشر سنوات، تطورت مهارتي في السيف تطورًا عظيمًا، وبعد خمس سنوات أخرى، تسلمت هذا السيف من السيد ‘إينوي’ وقتلت به أربعة وأربعين رجلًا.”
______________________________________________
رد “تشانغ هينغ” بهدوء:
“مدرسة كوياما، ‘يوتا آبي’… استعرت هذا السيف من دوجو ‘تيكّي نو غاديان’.”
لم يكن أسلوب “جيغن-ريو” مجرد تهديد أجوف. بل إن “ناكامورا هانجيرو” قضى عشر سنوات في التدريب ليلًا ونهارًا لتحسين قوته وسرعته. وغالبًا ما يعجز المبارزون العاديون عن صد ضرباته، بل قد يُفقدهم أسلحتهم من شدة الاصطدام. لذا لم يكن هذا الهجوم خدعة، بل كان هجومًا صريحًا ومباشرًا.
لم يعلّق “كيرينو”، بل رفع سيفه بدلًا من ذلك.
كان أسلوب “كيرينو توشياكي” مستمدًا من “جيغن-ريو”، وهي مدرسة تقليدية في فن السيف نشأت في إقليم ساتسوما، وتقوم على الهجوم المباشر باستغلال الزخم والاندفاع لكسر الخصم، أسلوب جريء وعنيف. وإذا كان أسلوب “تينّين ريشن-ريو” هو المفضل لدى الشينسنغومي، فإن “جيغن-ريو” هو الاختيار المفضل بين نخبة الساموراي.
كان أسلوب “كيرينو توشياكي” مستمدًا من “جيغن-ريو”، وهي مدرسة تقليدية في فن السيف نشأت في إقليم ساتسوما، وتقوم على الهجوم المباشر باستغلال الزخم والاندفاع لكسر الخصم، أسلوب جريء وعنيف. وإذا كان أسلوب “تينّين ريشن-ريو” هو المفضل لدى الشينسنغومي، فإن “جيغن-ريو” هو الاختيار المفضل بين نخبة الساموراي.
كيف لم يعلم أحد بوجود مثل هذا الشخص؟
رفع “كيرينو” سيف “جوزومارو” على كتفه الأيمن، وهاجم “تشانغ هينغ” بقوة، مستخدمًا زخم جسده ليثبت هدفه. في العادة، ينهار خصمه أمام هذا الهجوم، ويتراجع خطوة للوراء، وهنا يقع في الفخ.
كان “كيرينو توشياكي” يعلم أن المحاربين الذين يحرسون “شينساكو تاكاسوغي” لن يصمدوا أمام “أوكيتا سوجي”، لكن حين ظهر ذلك الرجل على السطح، لم يعد يملك الطاقة اللازمة لإيقاف رجل الشينسنغومي الآخر.
فما إن يتراجع الخصم، حتى يصبح موقفه أكثر ضعفًا، وتنهال عليه ضربات “كيرينو” كالأمواج المتتابعة، حتى يفقد توازنه بالكامل، وحينها تُحسم المعركة.
لكن هذه المواجهة فاقت كل توقعات “كيرينو توشياكي”. فقد تلقى خصمه الهجمة بكل قوته، ورغم أنه بدا مُجهدًا بعض الشيء، إلا أن “تشانغ هينغ” سحب سيفه القصير “واكيزاشي” في اللحظة الأخيرة وصدّ الهجوم.
لكن “تشانغ هينغ” لم يقع في الفخ، بل لم يتراجع خطوة واحدة أمام ضربات “كيرينو” الهائلة، بل واجهها مباشرة بسيفه.
لم يتذكر “كيرينو توشياكي” آخر مرة شعر فيها بهذا القدر من التوتر، إذ أن أي تشتّت طفيف أثناء هذا القتال قد يكلّفه حياته.
صرخ “كيرينو توشياكي” مبتهجًا:
“رائع!”
رفع “كيرينو” سيف “جوزومارو” على كتفه الأيمن، وهاجم “تشانغ هينغ” بقوة، مستخدمًا زخم جسده ليثبت هدفه. في العادة، ينهار خصمه أمام هذا الهجوم، ويتراجع خطوة للوراء، وهنا يقع في الفخ.
لم يكن أسلوب “جيغن-ريو” مجرد تهديد أجوف. بل إن “ناكامورا هانجيرو” قضى عشر سنوات في التدريب ليلًا ونهارًا لتحسين قوته وسرعته. وغالبًا ما يعجز المبارزون العاديون عن صد ضرباته، بل قد يُفقدهم أسلحتهم من شدة الاصطدام. لذا لم يكن هذا الهجوم خدعة، بل كان هجومًا صريحًا ومباشرًا.
ترجمة : RoronoaZ
لكن هذه المواجهة فاقت كل توقعات “كيرينو توشياكي”. فقد تلقى خصمه الهجمة بكل قوته، ورغم أنه بدا مُجهدًا بعض الشيء، إلا أن “تشانغ هينغ” سحب سيفه القصير “واكيزاشي” في اللحظة الأخيرة وصدّ الهجوم.
لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير في هذه الأسئلة، لأن “تشانغ هينغ” قد قفز لتوه من على السطح.
حتى “تشانغ هينغ” نفسه فوجئ بذلك.
أما “الشينسنغومي” فحدث ولا حرج، فهم أتباع “الباكوفو”، وكانوا يطاردون ويقتلون الساموراي المعارضين للشوغونية، حتى أن “كيدو تاكايوشي” كاد أن يُقتل في حادثة “إكيدايا”. صحيح أن “أوكيتا سوجي” ما زال شابًا، لكنه أعظم مبارز في الشينسنغومي، ولم يكن أقل دمًا من “كيرينو توشياكي” نفسه.
لقد أثمرت تدريباته الطويلة وحرصه على اللياقة. ومع تقدم العلم والتغذية، أصبح الجسم البشري المعاصر أقوى من ذي قبل. وكان أساس “تشانغ هينغ” الجسدي أقوى من أغلب الرجال في هذا العصر، ومن النادر أن يُهزَم بقوة الجسد وحدها.
وفوق ذلك، لم يستطع إخفاء دهشته من لقائه باثنين من “نفس النوع” في ليلة واحدة.
بالطبع، لم يسبق له أن خاض معركة ضارية كهذه، وقد بدأ يشعر ببعض الضعف، لكن لا شك أن تدريبات “كيرينو توشياكي” طوال السنوات العشر الماضية لم تذهب سدى، إذ تفوّق على كل من واجههم “تشانغ هينغ” من قبل.
الفصل 573: الشروخ
ومع أن الكفة لم تكن لصالحه، لم يصب “تشانغ هينغ” بالذعر — بل بالعكس، فكلما زادت قوة الخصم، ازدادت قيمة المواجهة. وكان هذا مهمًّا لتحسين مهاراته. بلغة الألعاب، فإن قتال “الزعماء” يعطي خبرة أكثر من قتال الأعداء العاديين. ورغم أنه تحدّى العديد من الدوجو، إلا أن ما حصل عليه من تلك المواجهات لا يُقارن بما ناله الليلة. وكان يعلم أنه بحاجة لتأمل هذه التجربة لاحقًا والاستفادة منها.
كان “كيرينو توشياكي” يعلم أن المحاربين الذين يحرسون “شينساكو تاكاسوغي” لن يصمدوا أمام “أوكيتا سوجي”، لكن حين ظهر ذلك الرجل على السطح، لم يعد يملك الطاقة اللازمة لإيقاف رجل الشينسنغومي الآخر.
وحين أدرك أنه في موقف أضعف من ناحية القوة، غيّر “تشانغ هينغ” أسلوبه، وأصبح أكثر حركة، وتسارعت خطواته.
وتحت ضوء القمر، لمعت نصل “جوزومارو” بوميض جليدي، متناقضًا مع مسبحة بوذية ملفوفة حول مقبضه. ورغم هذا التضاد، فقد امتزجا بانسجام، أشبه بتوازن دقيق بين الحياة والموت.
في نظر “كيرينو”، لم يكن هذا قرارًا صائبًا، فقد رأى أثر القتال المتواصل على خصمه، والجراح التي أصابته. وإن دخل معه في حرب استنزاف، فلن تكون العاقبة في صالحه.
لقد أثمرت تدريباته الطويلة وحرصه على اللياقة. ومع تقدم العلم والتغذية، أصبح الجسم البشري المعاصر أقوى من ذي قبل. وكان أساس “تشانغ هينغ” الجسدي أقوى من أغلب الرجال في هذا العصر، ومن النادر أن يُهزَم بقوة الجسد وحدها.
بعد عدة جولات، وصل القتال إلى حالة تعادل. تراجع “تشانغ هينغ” خطوة إلى الوراء، ثم رفع سيفه أمام عينيه، متفحصًا النصل تحت ضوء القمر، ليرى آثار “الشروخ” التي خلفها القتال.
وتحت ضوء القمر، لمعت نصل “جوزومارو” بوميض جليدي، متناقضًا مع مسبحة بوذية ملفوفة حول مقبضه. ورغم هذا التضاد، فقد امتزجا بانسجام، أشبه بتوازن دقيق بين الحياة والموت.
كان سيف “الأوتشيغاتانا” الذي يستخدمه ليس من بين “الكنوز الخمس المقدسة”، لكنه لم يكن سيفًا سيئًا. في معركة بيت الشاي، لم تكن عليه سوى قلة من الشروخ، أما الآن، وبعد عشر ضربات فقط مع “كيرينو توشياكي”، فقد تضاعفت تلك الشروخ. لم يكن السبب سوى أن سيف “جوزومارو” حاد بشكل لا يُصدّق.
لقد أثمرت تدريباته الطويلة وحرصه على اللياقة. ومع تقدم العلم والتغذية، أصبح الجسم البشري المعاصر أقوى من ذي قبل. وكان أساس “تشانغ هينغ” الجسدي أقوى من أغلب الرجال في هذا العصر، ومن النادر أن يُهزَم بقوة الجسد وحدها.
______________________________________________
لم يتذكر “كيرينو توشياكي” آخر مرة شعر فيها بهذا القدر من التوتر، إذ أن أي تشتّت طفيف أثناء هذا القتال قد يكلّفه حياته.
ترجمة : RoronoaZ
رفع “كيرينو” سيف “جوزومارو” على كتفه الأيمن، وهاجم “تشانغ هينغ” بقوة، مستخدمًا زخم جسده ليثبت هدفه. في العادة، ينهار خصمه أمام هذا الهجوم، ويتراجع خطوة للوراء، وهنا يقع في الفخ.
رفع “كيرينو” سيف “جوزومارو” على كتفه الأيمن، وهاجم “تشانغ هينغ” بقوة، مستخدمًا زخم جسده ليثبت هدفه. في العادة، ينهار خصمه أمام هذا الهجوم، ويتراجع خطوة للوراء، وهنا يقع في الفخ.
