الفصل 591: نمط السلوك
لكن بينما كانا يتحدثان، لاحظ تشانغ هنغ أن أبو الهول قد توقّف عن مطاردتهما.
انطلق تشانغ هنغ بسرعة في سيارة X3. كان الوقت يقترب من الحادية عشرة مساءً، ولم يكن هناك الكثير من المشاة أو المركبات على الطريق. كما أن هذه المنطقة كانت ريفية نسبيًا، وإلا، لو كان تشانغ هنغ هنا خلال ساعة الذروة، لاضطر إلى البقاء عالقًا في ازدحام مروري، حتى مع مهاراته العالية في القيادة.
في الواقع، كان تشانغ هنغ قد شكّ بالأمر مسبقًا بعد قراءته للمعلومات عن أبو الهول على المنتدى. لكنه لم يستطع تأكيد نظريته حينها، أما الآن، وبعد أن خاطرت رابيت بنفسها، سنحت له الفرصة لإثبات ذلك. فقد قام عمدًا بتغيير سرعة سيارة X3 ليختبر ما إذا كان أبو الهول يعمل وفق منطق سلوكي ثابت.
وأثناء القيادة، كان تشانغ هنغ يراقب “أبو الهول” الذي يركض خلف سيارة X3 عبر المرآة الخلفية. كانت المسافة بينهما تبلغ حوالي 200 متر، وهي مسافة مناسبة تسمح له بمراقبته عن كثب، دون أن يختفي عن الأنظار. في هذه الأثناء، شعرت رابيت بوضوح أن سيارة X3 تتسارع تارة ثم تتباطأ، وكان تشانغ هنغ يجري انعطافات حادة بين الحين والآخر.
في الواقع، كان تشانغ هنغ قد شكّ بالأمر مسبقًا بعد قراءته للمعلومات عن أبو الهول على المنتدى. لكنه لم يستطع تأكيد نظريته حينها، أما الآن، وبعد أن خاطرت رابيت بنفسها، سنحت له الفرصة لإثبات ذلك. فقد قام عمدًا بتغيير سرعة سيارة X3 ليختبر ما إذا كان أبو الهول يعمل وفق منطق سلوكي ثابت.
لحسن الحظ، لم تكن رابيت تعاني من دوار الحركة، وإلا لتقيأت على الزجاج الأمامي بالكامل. وأخيرًا، عندما انعطف تشانغ هنغ إلى طريق آخر، لم تستطع إلا أن تقول:
“بالضبط! كل ما قلته اعتُبر إجابة!” قالت رابيت بتذمر وهي تتذكر ما حدث سابقًا. “وهذا ما جعلني أُخطئ مرتين. لقد بدا كأنه غارق تمامًا في عالمه الخاص. لم يتفاعل حتى عندما رفعت بلاك سوان مسدس التخدير في وجهه.”
“الأخ سايمون، أعلم أنك تقود بشكل رائع، لكننا لسنا مضطرين للانجراف في كل منعطف، أليس كذلك؟ نحن الآن على طريق مستقيم، ولا أعتقد أنه يمكنه اللحاق بنا.”
“يبدو أنه، بعد أن فشل في اللحاق بنا، تم تفعيل شروط خفية، مما فعّل نمطًا سلوكيًا جديدًا.” لم يُبطئ تشانغ هنغ هذه المرة. لم يُذكر في المنتدى أن أحدًا رأى أبو الهول يطير من قبل، ولا أحد يعرف ما نوع القدرات التي يملكها في هذه المرحلة. وبما أن هذا يبدو كأنه ورقته الرابحة، فلا يمكن لتشانغ هنغ أن يستخف به.
فأجابها تشانغ هنغ: “أنا فقط أختبر شيئًا ما.”
قال تشانغ هنغ وهو ينظر إلى ساعته المعلّقة على خصره: “من الأفضل أن تنتهوا خلال دقيقتين، لأن خصمنا الليلة فعّل وضعية الطيران.”
“وماذا تختبر؟”
كان جالسًا وسط الطريق، يراقب سيارة X3 بهدوء وهي تبتعد. وبينما كان تشانغ هنغ مترددًا بشأن ما إذا كان عليه التوقف أم لا، فجأة، فتح أبو الهول جناحيه وبدأ بالتحليق ببطء في السماء.
“هل قرأتِ قصة أبو الهول؟”
أجابت شيشي: “لم تمضِ سوى ثلاث دقائق، لم ننتهِ بعد. ما الأمر؟”
أومأت رابيت برأسها: “أظن أنني قرأتها في أحد نصوص الفهم في المرحلة الإعدادية. وراجعت بعض المعلومات عنه على الإنترنت قبل هذه المهمة. لماذا تسأل؟”
“أوه… ماذا تقصد؟”
“سواء في الأساطير المصرية أو اليونانية، فقد وُصف أبو الهول دائمًا بأنه مخلوق ذكي جدًا، بل إن ذكاءه يفوق الإنسان العادي بكثير. وبصورة أدق، يمكن اعتباره عبقريًا.”
أومأت رابيت برأسها: “أظن أنني قرأتها في أحد نصوص الفهم في المرحلة الإعدادية. وراجعت بعض المعلومات عنه على الإنترنت قبل هذه المهمة. لماذا تسأل؟”
“هذا صحيح.” قالت رابيت بعد تفكيرٍ قليل.
كان قد دفع السيارة إلى أقصى طاقتها، فيما كان صوت المحرك يعلو كأنه يحتج على ذلك في أرجاء النفق.
“لكن هذا الـ‘أبو الهول’ الذي ظهر من العدم لا يبدو قادرًا على التواصل مع البشر. في الهجمات الثلاث السابقة المنشورة على المنتدى، كان كل ما يفعله هو طرح الألغاز، ثم انتظار الإجابة، ومعاقبة من يفشل في حلها. لكن في الحادثتين الأولى والثانية، حاول الضحايا بالفعل التحدث إليه. ومع ذلك، لم يُظهر أبو الهول أي تجاوب.”
عندها شغّل تشانغ هنغ جهاز الاتصال اللاسلكي، وقال لشين شيشي:
“بالضبط! كل ما قلته اعتُبر إجابة!” قالت رابيت بتذمر وهي تتذكر ما حدث سابقًا. “وهذا ما جعلني أُخطئ مرتين. لقد بدا كأنه غارق تمامًا في عالمه الخاص. لم يتفاعل حتى عندما رفعت بلاك سوان مسدس التخدير في وجهه.”
“هل أنهيتم الاستعدادات هناك؟”
“نمط سلوكه ثابت، وكأنه مبرمج لتنفيذ مهام محددة فقط. ماذا تعتقدين أنه يكون؟”
وقبل أن يُنهي جملته، كان قد أدار عجلة القيادة بسرعة لينعطف بقوة نحو الأحراش على جانب الطريق. وبعد أن خرجت X3 من بين الأشجار، انحرفت فجأة إلى طريق آخر ودخلت نفقًا تحت الأرض.
“أوه… ماذا تقصد؟”
“هل أنهيتم الاستعدادات هناك؟”
“ذكاء اصطناعي.” قال تشانغ هنغ.
“نمط سلوكه ثابت، وكأنه مبرمج لتنفيذ مهام محددة فقط. ماذا تعتقدين أنه يكون؟”
كان قد تعلّم البرمجة خلال مهمة الـWhistleblower، وأصبح حساسًا تجاه هذه الأمور. السلوك الحالي لأبو الهول بدا ناتجًا عن برمجة عالية المستوى. بينما كان ينتظر في السيارة سابقًا، أجرى بحثًا على بايدو عن الألغاز الثلاثة التي طرحها أبو الهول. فوجد أن جميعها مأخوذة من كتاب أطفال يُدعى موسوعة الألغاز.
قالت رابيت بدهشة: “هل تعتقد أن أبو الهول الذي واجهناه… مجرد روبوت ذكي متنكر؟”
“أوه… ماذا تقصد؟”
“إنه ذكاء اصطناعي منخفض المستوى، لكن فعاليته القتالية ليست سيئة.” قال تشانغ هنغ.
وقبل أن يُنهي جملته، كان قد أدار عجلة القيادة بسرعة لينعطف بقوة نحو الأحراش على جانب الطريق. وبعد أن خرجت X3 من بين الأشجار، انحرفت فجأة إلى طريق آخر ودخلت نفقًا تحت الأرض.
في الواقع، كان تشانغ هنغ قد شكّ بالأمر مسبقًا بعد قراءته للمعلومات عن أبو الهول على المنتدى. لكنه لم يستطع تأكيد نظريته حينها، أما الآن، وبعد أن خاطرت رابيت بنفسها، سنحت له الفرصة لإثبات ذلك. فقد قام عمدًا بتغيير سرعة سيارة X3 ليختبر ما إذا كان أبو الهول يعمل وفق منطق سلوكي ثابت.
أجابت شيشي: “لم تمضِ سوى ثلاث دقائق، لم ننتهِ بعد. ما الأمر؟”
“لا عجب أنك طلبت من شيشي تجهيز مسدس صاعق. لكن، هل سيكون فعالًا ضده؟”
______________________________________________
“دفاعه الخارجي بالفعل قوي، لكن إن كان روبوتًا، فلا بد أن داخله يحتوي على لوحات دوائر إلكترونية. وهي غالبًا مكوّنة من رقائق نحاسية. وعندما تُصاب هذه الدوائر بشحنة كهربائية عالية الجهد من مسدس الصعق، يحدث تفريغ كهربائي قوي، ومن السهل تدمير المكونات الإلكترونية بداخله.” شرح تشانغ هنغ.
فأجابها تشانغ هنغ: “أنا فقط أختبر شيئًا ما.”
لكن بينما كانا يتحدثان، لاحظ تشانغ هنغ أن أبو الهول قد توقّف عن مطاردتهما.
“صحيح.”
كان جالسًا وسط الطريق، يراقب سيارة X3 بهدوء وهي تبتعد. وبينما كان تشانغ هنغ مترددًا بشأن ما إذا كان عليه التوقف أم لا، فجأة، فتح أبو الهول جناحيه وبدأ بالتحليق ببطء في السماء.
“وماذا تختبر؟”
شهقت رابيت من الصدمة: “ألم تقل إن نمط سلوكه ثابت؟”
ردّت شيشي بسرعة: “بأجنحته التي على ظهره؟”
“يبدو أنه، بعد أن فشل في اللحاق بنا، تم تفعيل شروط خفية، مما فعّل نمطًا سلوكيًا جديدًا.” لم يُبطئ تشانغ هنغ هذه المرة. لم يُذكر في المنتدى أن أحدًا رأى أبو الهول يطير من قبل، ولا أحد يعرف ما نوع القدرات التي يملكها في هذه المرحلة. وبما أن هذا يبدو كأنه ورقته الرابحة، فلا يمكن لتشانغ هنغ أن يستخف به.
أجابت شيشي: “لم تمضِ سوى ثلاث دقائق، لم ننتهِ بعد. ما الأمر؟”
لم يهتم تشانغ هنغ بإمكانية أن يفشل أبو الهول في اللحاق بهما، بل ضغط على دواسة الوقود بأقصى قوة. لكن، ولسوء الحظ، لم تكن السرعة الزائدة لـX3 كافية لترك مسافة بينهما. فقد أصبح أبو الهول الطائر أسرع بمرتين من سرعته وهو على الأرض، ناهيك عن قدرته على تجاوز المباني التي تعيق الطريق.
أجابت شيشي: “لم تمضِ سوى ثلاث دقائق، لم ننتهِ بعد. ما الأمر؟”
عندها شغّل تشانغ هنغ جهاز الاتصال اللاسلكي، وقال لشين شيشي:
ترجمة : RoronoaZ
“هل أنهيتم الاستعدادات هناك؟”
وقبل أن يُنهي جملته، كان قد أدار عجلة القيادة بسرعة لينعطف بقوة نحو الأحراش على جانب الطريق. وبعد أن خرجت X3 من بين الأشجار، انحرفت فجأة إلى طريق آخر ودخلت نفقًا تحت الأرض.
أجابت شيشي: “لم تمضِ سوى ثلاث دقائق، لم ننتهِ بعد. ما الأمر؟”
قال تشانغ هنغ وهو ينظر إلى ساعته المعلّقة على خصره: “من الأفضل أن تنتهوا خلال دقيقتين، لأن خصمنا الليلة فعّل وضعية الطيران.”
قال تشانغ هنغ وهو ينظر إلى ساعته المعلّقة على خصره: “من الأفضل أن تنتهوا خلال دقيقتين، لأن خصمنا الليلة فعّل وضعية الطيران.”
انطلق تشانغ هنغ بسرعة في سيارة X3. كان الوقت يقترب من الحادية عشرة مساءً، ولم يكن هناك الكثير من المشاة أو المركبات على الطريق. كما أن هذه المنطقة كانت ريفية نسبيًا، وإلا، لو كان تشانغ هنغ هنا خلال ساعة الذروة، لاضطر إلى البقاء عالقًا في ازدحام مروري، حتى مع مهاراته العالية في القيادة.
ردّت شيشي بسرعة: “بأجنحته التي على ظهره؟”
“لكن هذا الـ‘أبو الهول’ الذي ظهر من العدم لا يبدو قادرًا على التواصل مع البشر. في الهجمات الثلاث السابقة المنشورة على المنتدى، كان كل ما يفعله هو طرح الألغاز، ثم انتظار الإجابة، ومعاقبة من يفشل في حلها. لكن في الحادثتين الأولى والثانية، حاول الضحايا بالفعل التحدث إليه. ومع ذلك، لم يُظهر أبو الهول أي تجاوب.”
“صحيح.”
ترجمة : RoronoaZ
“حسنًا، أرجوك كن حذرًا أيضًا. وإذا أمكن، حاول خفض ارتفاعه، لأن مسدس الصعق لن يصل إليه إن طار عاليًا جدًا.”
“هل أنهيتم الاستعدادات هناك؟”
“سأبذل جهدي.”
“يبدو أنه، بعد أن فشل في اللحاق بنا، تم تفعيل شروط خفية، مما فعّل نمطًا سلوكيًا جديدًا.” لم يُبطئ تشانغ هنغ هذه المرة. لم يُذكر في المنتدى أن أحدًا رأى أبو الهول يطير من قبل، ولا أحد يعرف ما نوع القدرات التي يملكها في هذه المرحلة. وبما أن هذا يبدو كأنه ورقته الرابحة، فلا يمكن لتشانغ هنغ أن يستخف به.
ما إن أنهى تشانغ هنغ حديثه مع شيشي، حتى لاحظ أن المسافة بينهما وبين أبو الهول تقلّصت إلى أقل من مئة متر — أسرع مما كان يتوقع.
“صحيح.”
قال حينها لرابيت التي تجلس بجانبه: “اربطِي حزام الأمان، الطريق الذي سنسلكه بعد قليل قد يكون وعرًا جدًا.”
“يبدو أنه، بعد أن فشل في اللحاق بنا، تم تفعيل شروط خفية، مما فعّل نمطًا سلوكيًا جديدًا.” لم يُبطئ تشانغ هنغ هذه المرة. لم يُذكر في المنتدى أن أحدًا رأى أبو الهول يطير من قبل، ولا أحد يعرف ما نوع القدرات التي يملكها في هذه المرحلة. وبما أن هذا يبدو كأنه ورقته الرابحة، فلا يمكن لتشانغ هنغ أن يستخف به.
وقبل أن يُنهي جملته، كان قد أدار عجلة القيادة بسرعة لينعطف بقوة نحو الأحراش على جانب الطريق. وبعد أن خرجت X3 من بين الأشجار، انحرفت فجأة إلى طريق آخر ودخلت نفقًا تحت الأرض.
قالت رابيت بدهشة: “هل تعتقد أن أبو الهول الذي واجهناه… مجرد روبوت ذكي متنكر؟”
وبعد أن فقد ميزة السرعة، لم يتبقَ لتشانغ هنغ سوى محاولة كسب الأفضلية عبر المناورة السريعة وتغيير الاتجاهات المفاجئ. وفي الوقت نفسه، عليه أن يستفيد من طبيعة التضاريس. ولحسن الحظ، كان قد عطّل نظام الثبات الإلكتروني في السيارة، وغيّر ناقل الحركة إلى الوضع اليدوي قبل خروجه لإنقاذ رابيت.
______________________________________________
وبينما كان يناور بـX3 داخل النفق، شعر وكأنه عاد إلى أيام دراسته في طوكيو.
قال حينها لرابيت التي تجلس بجانبه: “اربطِي حزام الأمان، الطريق الذي سنسلكه بعد قليل قد يكون وعرًا جدًا.”
كان قد دفع السيارة إلى أقصى طاقتها، فيما كان صوت المحرك يعلو كأنه يحتج على ذلك في أرجاء النفق.
“هذا صحيح.” قالت رابيت بعد تفكيرٍ قليل.
“آمل أن يكون هناك أجهزة مراقبة سرعة في هذا النفق.”
وأثناء القيادة، كان تشانغ هنغ يراقب “أبو الهول” الذي يركض خلف سيارة X3 عبر المرآة الخلفية. كانت المسافة بينهما تبلغ حوالي 200 متر، وهي مسافة مناسبة تسمح له بمراقبته عن كثب، دون أن يختفي عن الأنظار. في هذه الأثناء، شعرت رابيت بوضوح أن سيارة X3 تتسارع تارة ثم تتباطأ، وكان تشانغ هنغ يجري انعطافات حادة بين الحين والآخر.
______________________________________________
وبعد أن فقد ميزة السرعة، لم يتبقَ لتشانغ هنغ سوى محاولة كسب الأفضلية عبر المناورة السريعة وتغيير الاتجاهات المفاجئ. وفي الوقت نفسه، عليه أن يستفيد من طبيعة التضاريس. ولحسن الحظ، كان قد عطّل نظام الثبات الإلكتروني في السيارة، وغيّر ناقل الحركة إلى الوضع اليدوي قبل خروجه لإنقاذ رابيت.
ترجمة : RoronoaZ
في الواقع، كان تشانغ هنغ قد شكّ بالأمر مسبقًا بعد قراءته للمعلومات عن أبو الهول على المنتدى. لكنه لم يستطع تأكيد نظريته حينها، أما الآن، وبعد أن خاطرت رابيت بنفسها، سنحت له الفرصة لإثبات ذلك. فقد قام عمدًا بتغيير سرعة سيارة X3 ليختبر ما إذا كان أبو الهول يعمل وفق منطق سلوكي ثابت.
“ذكاء اصطناعي.” قال تشانغ هنغ.
