الفصل 672: أقرب
ثم أسدل الستائر، وأظلمت الغرفة.
إلى جانب معاينته لدار الجنازة خلال النهار، أمضى تشانغ هنغ معظم اليوم وهو يحاول تركيب جهاز التصوير المقطعي. ولحسن الحظ، لم تذهب جهوده سُدى. استغرق الأمر منه حوالي عشرين دقيقة للوصول إلى المشرحة، وتمكّن بالفعل من تركيب الجهاز.
قال تشانغ هنغ معتذرًا: “آسف لأنني تسببت لكِ في كل هذا.”
ولم تكن عملية التصوير صعبة أيضًا. فقد تعلّم تشغيل الجهاز من الكتيبات التي حمّلها من الإنترنت.
نظرًا لأن دار الجنازة تقع في ضواحي المدينة، كان الفجر قد بزغ حين عادا إلى الفندق. جلس تشانغ هنغ وبدأ بجمع المعلومات التي حصل عليها، وصاغها في رسالة بريد إلكتروني. وبسبب شكوكه في احتمال أن الكائنات الغريبة قد تسللت بالفعل إلى المجتمع البشري، حرص على التأكد من أن صديقه في المستشفى لا يزال هو نفسه.
لكن ما حصل عليه كان صورًا خامًا فقط، وكان بحاجة إلى متخصص لتحليلها. دفع جهاز التصوير جانبًا، وجلس في انتظار زوال مفعول “قطعة البناء اللانهائي”. في حين كانت باي تشينغ تحدق في والدتها، التي بدت نائمة، وقد اختفى الرعب عن ملامحها، وكأنها تنعم بالسلام.
قالت بصوت خافت: “هل يمكنك… الاقتراب قليلاً؟”
بعد مرور خمسٍ وأربعين دقيقة، نظر تشانغ هنغ إلى هاتفه، فكّك جهاز التصوير، وأعاد قطع الليغو إلى حقيبته. ثم قال:
“علينا الرحيل.”
…
قالت باي تشينغ:
“دعني أراها مرة أخيرة، نظرة واحدة فقط.”
وأشار إلى منطقة البطين الرابع في الصورة. كان هناك ظل غريب في الأسفل.
لم يُعقب تشانغ هنغ، بل وقف صامتًا جانبًا.
أجابها تشانغ هنغ: “البطين الرابع هو أحد التراكيب الدماغية، يقع بين المخيخ والجسر والنخاع المستطيل. يحتوي على السائل الدماغي الشوكي، ويتصل بالبطين الثالث، والحيّز تحت العنكبوتية، والنخاع الشوكي. في العادة، يكون شكله هرميًّا رباعي الأضلاع، لكن البطين في هذه الصورة أكبر بمرتين وله شكل نصف كرة منتظم جدًا.”
وبعد ثلاثين ثانية، أغلقت باي تشينغ كيس الجثة، ودفعته إلى داخل المبرد مجددًا. كتمت حزنها، وسألت:
“ما الخطوة التالية؟”
الفصل 672: أقرب
نظر تشانغ هنغ إلى عينيها المتورمتين، وقال:
“لا شيء في الوقت الحالي. عودي إلى الراحة. سأرسل الصور إلى صديق يعمل في المستشفى. وعندما أحصل على النتائج، سأتواصل معك.”
قال لباي تشينغ وهو يهمّ بالجلوس: “أحلام سعيدة.”
قالت باي تشينغ:
“لا أستطيع النوم الآن.”
قال في الظلام: “نعم.”
قال تشانغ هنغ:
“يجب أن تحاولي، فهذه المعركة طويلة، سواء للبحث عن والدتك أو إنقاذ والدك، ستحتاجين إلى قوة بدنية كافية لتكملي الطريق.”
قال في الظلام: “نعم.”
تمتمت باي تشينغ، وهي تعض شفتيها:
“هل ستبقى معي إذًا؟”
ولم تكن عملية التصوير صعبة أيضًا. فقد تعلّم تشغيل الجهاز من الكتيبات التي حمّلها من الإنترنت.
في البداية، كان ينوي العودة إلى منزله للتحضير للتحقيق القادم، لكنه لم يستطع أن يرفض بعدما رأى حالتها النفسية المتدهورة، خاصةً بعد ليلةٍ بلا نوم.
ثم أسدل الستائر، وأظلمت الغرفة.
قال:
“نعم، سأبقى. لنعد إلى الفندق.”
قال: “يعني أن هناك عدة احتمالات، ولا يمكننا إصدار حكم نهائي بعد. لكن الأمر الأكيد هو أن أدمغة الأشخاص الذين تم استبدالهم تختلف عن أدمغة البشر العاديين. انظري هنا.”
نظرًا لأن دار الجنازة تقع في ضواحي المدينة، كان الفجر قد بزغ حين عادا إلى الفندق. جلس تشانغ هنغ وبدأ بجمع المعلومات التي حصل عليها، وصاغها في رسالة بريد إلكتروني. وبسبب شكوكه في احتمال أن الكائنات الغريبة قد تسللت بالفعل إلى المجتمع البشري، حرص على التأكد من أن صديقه في المستشفى لا يزال هو نفسه.
لم تجبه، بل مدت يدها ولمست وجهه، وقالت بصوت مختنق بالبكاء: “لماذا… لماذا حدث هذا لي؟”
للاحتياط، اتصل أيضًا بوالديه المقيمين في أوروبا، وطلب منهما أن يستعينا بمعارف موثوقين لتحليل صورة الأشعة.
قالت بصوت خافت: “هل يمكنك… الاقتراب قليلاً؟”
ثم أسدل الستائر، وأظلمت الغرفة.
في الواقع، لم تكن باي تشينغ لتعيش هذه المأساة في العالم الحقيقي، بل كانت تتابع دراستها الجامعية بسلام. لكن هذا الحدث كان جزءًا من هذا “الزنزانة”، وغالبًا مرتبطًا بالمهمة التي أُوكلت إليه.
قال لباي تشينغ وهو يهمّ بالجلوس:
“أحلام سعيدة.”
قال في الظلام: “نعم.”
جلس على الكرسي قرب النافذة، وأسند رأسه إلى الجدار، ووضع قدميه على الكرسي المقابل.
لم يُعقب تشانغ هنغ، بل وقف صامتًا جانبًا.
وبعد ربع ساعة، سمع صوت باي تشينغ من طرف الغرفة الآخر:
“هل ما زلت هنا؟”
______________________________________________
قال في الظلام:
“نعم.”
لكن ما حصل عليه كان صورًا خامًا فقط، وكان بحاجة إلى متخصص لتحليلها. دفع جهاز التصوير جانبًا، وجلس في انتظار زوال مفعول “قطعة البناء اللانهائي”. في حين كانت باي تشينغ تحدق في والدتها، التي بدت نائمة، وقد اختفى الرعب عن ملامحها، وكأنها تنعم بالسلام.
قالت بصوت خافت:
“هل يمكنك… الاقتراب قليلاً؟”
في البداية، كان ينوي العودة إلى منزله للتحضير للتحقيق القادم، لكنه لم يستطع أن يرفض بعدما رأى حالتها النفسية المتدهورة، خاصةً بعد ليلةٍ بلا نوم.
ردّ:
“بالطبع.”
حرّك الكرسي إلى جوار السرير، لكنه سمع صوتها تقول: “…أقرب قليلاً.”
حرّك الكرسي إلى جوار السرير، لكنه سمع صوتها تقول:
“…أقرب قليلاً.”
وكانت النتائج متطابقة تقريبًا. أظهرت إعادة بناء الصورة ثلاثية الأبعاد أن العظام والأوعية الدموية في الجثة تشبه تمامًا جسم الإنسان الطبيعي. لكن جزء الدماغ أثار اهتمام المحللين.
فاستلقى على الطرف الآخر من السرير، وسأل:
“هل هكذا أفضل؟”
حرّك الكرسي إلى جوار السرير، لكنه سمع صوتها تقول: “…أقرب قليلاً.”
لم تجبه، بل مدت يدها ولمست وجهه، وقالت بصوت مختنق بالبكاء:
“لماذا… لماذا حدث هذا لي؟”
وأشار إلى منطقة البطين الرابع في الصورة. كان هناك ظل غريب في الأسفل.
كانت راحة يدها باردة كالجليد، وصوتها حزينًا كجرو ضائع تحت المطر.
قال: “نعم، سأبقى. لنعد إلى الفندق.”
قال تشانغ هنغ معتذرًا:
“آسف لأنني تسببت لكِ في كل هذا.”
لكن ما حصل عليه كان صورًا خامًا فقط، وكان بحاجة إلى متخصص لتحليلها. دفع جهاز التصوير جانبًا، وجلس في انتظار زوال مفعول “قطعة البناء اللانهائي”. في حين كانت باي تشينغ تحدق في والدتها، التي بدت نائمة، وقد اختفى الرعب عن ملامحها، وكأنها تنعم بالسلام.
في الواقع، لم تكن باي تشينغ لتعيش هذه المأساة في العالم الحقيقي، بل كانت تتابع دراستها الجامعية بسلام. لكن هذا الحدث كان جزءًا من هذا “الزنزانة”، وغالبًا مرتبطًا بالمهمة التي أُوكلت إليه.
قالت باي تشينغ: “لا أستطيع النوم الآن.”
أمسك بيدها وقال بهدوء:
“لا تقلقي، سيكون كل شيء أفضل عندما تفتحين عينيكِ مجددًا.”
كان قد استحمّ بماء بارد أثناء نومها، وراجع ما جمعه من معلومات. وبعد أن ارتدى ملابسه وخرج، وجدها قد استيقظت. واحمرّ وجهه قليلًا.
…
بعد مرور خمسٍ وأربعين دقيقة، نظر تشانغ هنغ إلى هاتفه، فكّك جهاز التصوير، وأعاد قطع الليغو إلى حقيبته. ثم قال: “علينا الرحيل.”
في المرة التالية التي فتحت فيها باي تشينغ عينيها، لم تجد تشانغ هنغ في الغرفة. لكنها سمعت صوت الماء يتساقط.
قالت بصوت خافت: “هل يمكنك… الاقتراب قليلاً؟”
كان قد استحمّ بماء بارد أثناء نومها، وراجع ما جمعه من معلومات. وبعد أن ارتدى ملابسه وخرج، وجدها قد استيقظت. واحمرّ وجهه قليلًا.
في الواقع، لم تكن باي تشينغ لتعيش هذه المأساة في العالم الحقيقي، بل كانت تتابع دراستها الجامعية بسلام. لكن هذا الحدث كان جزءًا من هذا “الزنزانة”، وغالبًا مرتبطًا بالمهمة التي أُوكلت إليه.
لم يحدث شيء بينهما رغم أنهما ناما على السرير نفسه. كانا بكامل ملابسهما. كل ما أرادته باي تشينغ هو أن تجد من تبكي أمامه وتشعر بالأمان. ولم يكن لدى تشانغ هنغ أي نوايا أخرى أيضًا.
كانت راحة يدها باردة كالجليد، وصوتها حزينًا كجرو ضائع تحت المطر.
فتح زجاجة مياه، وألقى بالأخرى نحو باي تشينغ.
قال:
“وصلت نتائج الأشعة.”
لم يُعقب تشانغ هنغ، بل وقف صامتًا جانبًا.
ولدهشته، كانت نتائج التحليل التي أرسلها والده من أوروبا أسرع من صديقه في المستشفى، إذ وصلته بعد ساعتين، بينما أرسلها صديقه بعد ثلاث ساعات ونصف.
كان قد استحمّ بماء بارد أثناء نومها، وراجع ما جمعه من معلومات. وبعد أن ارتدى ملابسه وخرج، وجدها قد استيقظت. واحمرّ وجهه قليلًا.
وكانت النتائج متطابقة تقريبًا. أظهرت إعادة بناء الصورة ثلاثية الأبعاد أن العظام والأوعية الدموية في الجثة تشبه تمامًا جسم الإنسان الطبيعي. لكن جزء الدماغ أثار اهتمام المحللين.
تمتمت باي تشينغ، وهي تعض شفتيها: “هل ستبقى معي إذًا؟”
قالت باي تشينغ:
“ما معنى وجود تشوه في البطين الرابع؟”
قال: “نعم، سأبقى. لنعد إلى الفندق.”
أجابها تشانغ هنغ:
“البطين الرابع هو أحد التراكيب الدماغية، يقع بين المخيخ والجسر والنخاع المستطيل. يحتوي على السائل الدماغي الشوكي، ويتصل بالبطين الثالث، والحيّز تحت العنكبوتية، والنخاع الشوكي. في العادة، يكون شكله هرميًّا رباعي الأضلاع، لكن البطين في هذه الصورة أكبر بمرتين وله شكل نصف كرة منتظم جدًا.”
قال: “نعم، سأبقى. لنعد إلى الفندق.”
قالت متفاجئة:
“همم؟”
لم تجبه، بل مدت يدها ولمست وجهه، وقالت بصوت مختنق بالبكاء: “لماذا… لماذا حدث هذا لي؟”
قال:
“ما قصده المحللون أن هذا الشكل لا يمكن أن يتكوّن طبيعيًا، بل يشبه شيئًا صُنع في مصنع. أي أنه غير طبيعي. ووفقًا للصورة، توجد آثار قطع في قمة الجمجمة، وقد التئمت لاحقًا. ويتطابق نصف قطر القطع مع قطر البطين الرابع.”
سألت: “ما معنى كل هذا؟”
سألت:
“ما معنى كل هذا؟”
جلس على الكرسي قرب النافذة، وأسند رأسه إلى الجدار، ووضع قدميه على الكرسي المقابل.
قال:
“يعني أن هناك عدة احتمالات، ولا يمكننا إصدار حكم نهائي بعد. لكن الأمر الأكيد هو أن أدمغة الأشخاص الذين تم استبدالهم تختلف عن أدمغة البشر العاديين. انظري هنا.”
سألت: “ما معنى كل هذا؟”
وأشار إلى منطقة البطين الرابع في الصورة. كان هناك ظل غريب في الأسفل.
قال: “ما قصده المحللون أن هذا الشكل لا يمكن أن يتكوّن طبيعيًا، بل يشبه شيئًا صُنع في مصنع. أي أنه غير طبيعي. ووفقًا للصورة، توجد آثار قطع في قمة الجمجمة، وقد التئمت لاحقًا. ويتطابق نصف قطر القطع مع قطر البطين الرابع.”
سألت:
“ما هذا؟ ورم؟”
سألت: “ما هذا؟ ورم؟”
أجاب تشانغ هنغ:
“لا أعتقد ذلك. بل يبدو ككائن حي. لقد اقتربنا خطوة أخرى من الحقيقة.”
قالت باي تشينغ: “لا أستطيع النوم الآن.”
______________________________________________
قالت بصوت خافت: “هل يمكنك… الاقتراب قليلاً؟”
ترجمة : RoronoaZ
قالت متفاجئة: “همم؟”
