2
بعد أن استمتع بوجبته الأولى، تجشأ الميمك تجشؤًا خفيفًا وعاد ليتظاهر بأنه صندوق كنز. لقد قضى الأيام الخمسة الأولى من حياته في هذا المكان بالضبط، منتظرًا الفرصة بصبر. وبعد أن حقق هدفه، اكتفى بالجلوس هناك وهو يهضم فريسته ببطء.
تنقلت عينا غلوريا الخضراوان بين أخيها والصندوق. ظهور أنواع جديدة من الوحوش في الزنزانة لم يكن أمرًا مستحيلًا، لكنه كان نادرًا. ولم يُعرف سبب هذه التغيرات، رغم أن أقرب الاحتمالات هو ظهور “سيد زنزانة” جديد.
كانت كائنات الميمك بارعة في التظاهر بأنها صناديق كنز؛ فالنظر وحده لا يكفي لمعرفة ما إذا كان هذا الوحش صندوقًا حقيقيًا أم لا. إذ يشبه صندوقًا خشبيًا بطول 80 سم وارتفاع 35 سم وبعرض 40 سم. وكان “جلده” يشبه الخشب البني الفاتح، مع حواف معدنية تُقوّي زواياه، وغطاء نصف أسطواني يعمل كفكه العلوي.
“همف! لا تعاملني كطفلة! لسنا صغارًا بعد الآن!”
لكنّه لم يستطع البقاء هادئًا كما كان. فعلى الرغم من أنه بلا بصر، إلا أنه كان قادرًا على إدراك كل ما يحيط به في دائرةٍ قطرها عشرة أمتار بفضل السحر. وما أدركه جعله يشعر بانزعاج غريب؛ إذ إن المكان الذي كان يستريح فيه أصبح فوضويًا.
توقف الميمك عن المضغ بعد أن تأكد من موت فريسته. بصق الجثة الممزقة وتجهّز بسيفه. ظهرت الأرجل الصغيرة من جديد وركض نحو المرأة الصارخة بسرعة.
الملابس الممزقة، والسيف المُلقى، والمصباح المضيء، وبرك الدم—كل هذا كان مشكلة. فقد أدرك ببساطة أن ترك الأمور على حالها سيكون سيئًا. ظهرت من أسفله عشرات الأرجل الصغيرة التي تشبه الحشرات، لترفعه بضعة سنتيمترات عن الأرض. ثم فتح فمه وأسقط لسانه الأحمر الضخم خارجه، وقضى الدقائق التالية يزحف في المكان هنا وهناك، مصممًا على إزالة أي أثر يدل على أن أحدهم مات هنا.
وبعد أن أصبح اللسان بالشكل المناسب، لفّه حول مقبض السيف ورفعه بأمان. ثم رفعه فوق جسده، وبدأ يحرك جسمه الشبيه بالصندوق يمنة ويسرة بواسطة أرجله الصغيرة، وكأنه يؤدي رقصة انتصار صغيرة!
قام بلعق الدماء، بينما التصقت بقايا القماش بلسانه الرطب. ثم التفّ لسانه الطويل حول المصباح وابتلعه كاملًا. لكنه عندما حاول حمل السيف الحديدي بالطريقة نفسها، شدَّ لسانه عليه أكثر من اللازم فجرح نفسه.
“سأقتلك! أيها القذر!”
“هسسس!”
كان الميمك وحشًا يعيش على الخداع. كان يعرف غريزيًا أن ترك الأدلة أمر سيئ، وأن عليه الظهور بمظهر غير مريب قدر الإمكان. لكن أكل السلاح كان خطيرًا وربما قاتلًا. فلم يجد مكانًا آخر يخبئه سوى تجويف فمه بينما يمسك المقبض بأطراف لسانه.
أصدر هسيسًا مفاجئًا نتيجة الألم وترك السيف لا إراديًا. وتساقطت عدة قطرات من دمه الأصفر اللزج على الأرض.
تجمّد الميمك عند سماع صوت من بعيد. لقد انشغل كثيرًا بلعبته الجديدة وجذب الانتباه غيرَ المرغوب.
لقد تعرّضتَ لجرحٍ سطحي. نقاط الحياة -4
تنقلت عينا غلوريا الخضراوان بين أخيها والصندوق. ظهور أنواع جديدة من الوحوش في الزنزانة لم يكن أمرًا مستحيلًا، لكنه كان نادرًا. ولم يُعرف سبب هذه التغيرات، رغم أن أقرب الاحتمالات هو ظهور “سيد زنزانة” جديد.
ظهرت نافذة غريبة أخرى في وعيه. ورغم أنه فهم الكلمات بشكلٍ ما، فإنه لم يمتلك القدرة العقلية لمعالجة معناها. كما أنه لم يكن مهتمًا بذلك الآن، فالسيف لا يزال مشكلة يجب التعامل معها.
ها هي النافذة الغريبة مرة أخرى. والآن — بعد أن وصل الذكاء والحكمة إلى 5، أصبح الميمك قادرًا أخيرًا على الفهم. كانت النافذة تخبر الوحش بأنه أصبح أقوى.
اقترب من السيف بحذر وهو يراقبه بعناية. كان سيفًا حديديًا عاديًا تمامًا، بلا أي سحر أو شيء يميزه. وهذا طبيعي لأنه يُعَدّ من معدات المبتدئين. ولكن كان من المستحيل على وحشٍ من المستوى الثاني أن يدرك ذلك أصلًا.
“تمهل يا رون! قد تكون هناك خدعة!” أمسكت المرأة بياقة رفيقها وهي تحذره.
تذكّر الميمك كيف قاومت فريسته قبل قليل. فقد كان المغامر يمسك هذا الشيء الغريب دون أن يؤذي نفسه. كانت أصابعه ملتفة حول المقبض، ولقد حاول الميمك أن يفعل مثله… إلا أنه أمسك الطرف الحادّ بالخطأ.
“أنت! أأأنت!!!” صرخت. كانت غاضبة. لكنها كانت راهبة مبتدئة. سحرها الهجومي ضعيف للغاية. لو كان خصمها شيطان أو لاميت، لتمكنت من فعل شيء. لكن ضد هذا الوحش بالذات… كانت عاجزة. ولم يكن عقلها قادرًا على استيعاب ذلك الآن.
وبعد أن أدرك خطأه، مدّ الوحش لسانه بحذر مرة أخرى. لكن اللسان كان سميكًا جدًا ليقبض جيدًا على المقبض القصير. ففكّر للحظة، ثم غيّر شكل لسانه العريض ليصبح أقرب إلى مجسّ. فالميمك تقنيًا نوع من المتحوّلين الذين يستطيعون تغيير شكلهم، وإن كانوا ذوي قدرة محدودة مقارنة بغيرهم؛ فتغيير شكل اللسان أو إنبات أرجل صغيرة هو أقصى ما يمكنهم فعله.
ففي اللحظة التي همّ فيها رون بالطعن انفتح الصندوق الخشبي أمامه فجأة! وبين صفوف الأسنان البيضاء الحادة واللسان اللحمي المتماوج، لمعت قطعة معدنية، اخترقت بطنه.
وبعد أن أصبح اللسان بالشكل المناسب، لفّه حول مقبض السيف ورفعه بأمان. ثم رفعه فوق جسده، وبدأ يحرك جسمه الشبيه بالصندوق يمنة ويسرة بواسطة أرجله الصغيرة، وكأنه يؤدي رقصة انتصار صغيرة!
كــرانـــش
تم إنشاء خاصية الذكاء عبر فعلٍ خاص. ذكاء +1
لقد انتهى الأمر. أدركت غلوريا خطأها بعد فوات الأوان. نظرت برعب مطلق إلى الكتلة اللحمية المليئة بالأسنان والتي تلوّح بسلاح مغطّى بالدماء. وبمجهود خارق، أدارت ظهرها محاولة الهرب، لكنها كانت بطيئة جدًا. واخترقها السيف من الخلف.
أفسدت نافذة غامضة أخرى الأجواء تمامًا، فأوقف الميمك احتفاله الصغير. لكنه فهم بشكلٍ غامض أن الشيء الذي يمسكه سلاح، وبدأ يحرّكه بلسانه. وبفضول شديد، ضرب بالسيف نحو الأرض.
اقترب من الميمك بخطوات خفيفة.
كلانغغغ
ارتطم السيف بالأرضية الحجرية، مُصدرًا رنينًا واضحًا تردّد صداه في الكهف. ولاحظ الميمك تسببه بصدع صغير في الأرض.
ارتطم السيف بالأرضية الحجرية، مُصدرًا رنينًا واضحًا تردّد صداه في الكهف. ولاحظ الميمك تسببه بصدع صغير في الأرض.
ظهرت نافذة غريبة أخرى في وعيه. ورغم أنه فهم الكلمات بشكلٍ ما، فإنه لم يمتلك القدرة العقلية لمعالجة معناها. كما أنه لم يكن مهتمًا بذلك الآن، فالسيف لا يزال مشكلة يجب التعامل معها.
“هم؟ هل سمعت ذلك؟”
كان الميمك وحشًا يعيش على الخداع. كان يعرف غريزيًا أن ترك الأدلة أمر سيئ، وأن عليه الظهور بمظهر غير مريب قدر الإمكان. لكن أكل السلاح كان خطيرًا وربما قاتلًا. فلم يجد مكانًا آخر يخبئه سوى تجويف فمه بينما يمسك المقبض بأطراف لسانه.
تجمّد الميمك عند سماع صوت من بعيد. لقد انشغل كثيرًا بلعبته الجديدة وجذب الانتباه غيرَ المرغوب.
اقترب رون أكثر فأكثر. وحين أصبح في مدى الضربة، رفع ذراعه ببطء استعدادًا لطعن الصندوق الخشبي. أسوأ الحالات أن يتضرر النصل قليلًا. أفضل الحالات هي انه سوف يتجنب فخًا قاتلًا. وحتى لو نشب قتال، فهو واثق أن مهارته بالسيف تكفي للتعامل مع وحوش هذا الكهف.
“نعم، سمعت شيئًا بالتأكيد. هيا لنتحقق!”
تبع الصوتَ صوتٌ آخر. ورغم أنه لم يفهم الكلمات، فهم الميمك أنهم يقتربون من مكانه. فتراجع بسرعة إلى موقعه وجلس ساكنًا. لكن كانت هناك مشكلة خطيرة: فهو لا يزال يمسك السيف بلسانه! لم يعرف إن كان ينبغي أن يحاول أكله، ولم يكن هناك مكان مناسب لإخفائه. ومع ضيق الوقت، فعل الشيء الوحيد الذي خطر بباله الصغير.
تبع الصوتَ صوتٌ آخر. ورغم أنه لم يفهم الكلمات، فهم الميمك أنهم يقتربون من مكانه. فتراجع بسرعة إلى موقعه وجلس ساكنًا. لكن كانت هناك مشكلة خطيرة: فهو لا يزال يمسك السيف بلسانه! لم يعرف إن كان ينبغي أن يحاول أكله، ولم يكن هناك مكان مناسب لإخفائه. ومع ضيق الوقت، فعل الشيء الوحيد الذي خطر بباله الصغير.
تجمّد الميمك عند سماع صوت من بعيد. لقد انشغل كثيرًا بلعبته الجديدة وجذب الانتباه غيرَ المرغوب.
“حسنًا يا أختي، اسمعي. أخوك الكبير سيطعن الصندوق الشرير فقط لنتأكد، حسن؟” ربت رون على رأسها بطمأنة.
اقترب شخصان من أحد الأنفاق. اتبع الميمك غريزته وظل ثابتًا تمامًا، مترقبًا. دخل رجل وامرأة نطاق إدراكه. كان الرجل الأشقر يحمل سيفًا وفانوسًا، ويرتدي ملابس مشابهة لملابس ضحية الميمك الأولى. وكانت المرأة ذات شعر بني ترتدي رداءً أبيض بسيطًا وتحمل عصًا خشبية بيد واحدة.
“خدعة؟ هيا يا غلوريا! إنه صندوق! ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟!”
“أوه! صندوق كنز!” قال الرجل بحماسة.
وبعد أن أدرك خطأه، مدّ الوحش لسانه بحذر مرة أخرى. لكن اللسان كان سميكًا جدًا ليقبض جيدًا على المقبض القصير. ففكّر للحظة، ثم غيّر شكل لسانه العريض ليصبح أقرب إلى مجسّ. فالميمك تقنيًا نوع من المتحوّلين الذين يستطيعون تغيير شكلهم، وإن كانوا ذوي قدرة محدودة مقارنة بغيرهم؛ فتغيير شكل اللسان أو إنبات أرجل صغيرة هو أقصى ما يمكنهم فعله.
اقترب من الميمك بخطوات خفيفة.
تبع الصوتَ صوتٌ آخر. ورغم أنه لم يفهم الكلمات، فهم الميمك أنهم يقتربون من مكانه. فتراجع بسرعة إلى موقعه وجلس ساكنًا. لكن كانت هناك مشكلة خطيرة: فهو لا يزال يمسك السيف بلسانه! لم يعرف إن كان ينبغي أن يحاول أكله، ولم يكن هناك مكان مناسب لإخفائه. ومع ضيق الوقت، فعل الشيء الوحيد الذي خطر بباله الصغير.
“تمهل يا رون! قد تكون هناك خدعة!” أمسكت المرأة بياقة رفيقها وهي تحذره.
تنقلت عينا غلوريا الخضراوان بين أخيها والصندوق. ظهور أنواع جديدة من الوحوش في الزنزانة لم يكن أمرًا مستحيلًا، لكنه كان نادرًا. ولم يُعرف سبب هذه التغيرات، رغم أن أقرب الاحتمالات هو ظهور “سيد زنزانة” جديد.
“خدعة؟ هيا يا غلوريا! إنه صندوق! ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟!”
تجمّد الميمك عند سماع صوت من بعيد. لقد انشغل كثيرًا بلعبته الجديدة وجذب الانتباه غيرَ المرغوب.
“تقول الشائعات أن الميمك ظهرت مؤخرًا في هذه المنطقة. وهي وحوش تتظاهر بأنها صناديق كنز! لا يمكنك التهاون!”
توقف الميمك عن المضغ بعد أن تأكد من موت فريسته. بصق الجثة الممزقة وتجهّز بسيفه. ظهرت الأرجل الصغيرة من جديد وركض نحو المرأة الصارخة بسرعة.
“انتظري… أليس من المفترض أن يكون هنا فقط خفافيش وجرذان؟ كيف ظهرت الميمك فجأة؟!”
لقد تعرّضتَ لجرحٍ سطحي. نقاط الحياة -4
“لا أعلم، لكن ألا يجدر بنا الحذر؟ حياتنا على المحك!”
وبعد أن نطقت بالجملة اندفع الضوء نحو أخيها وأحاط به. لكنه لم يكن كافيًا. وحتى لو لم تستطع راهبة منخفضة المستوى كهذه أن تعالج إصابة كهذه بضربة واحدة، إلا أنه يمكنها كسب بعض الوقت لإطلاق “شفاء سريع” آخر.
تنقلت عينا غلوريا الخضراوان بين أخيها والصندوق. ظهور أنواع جديدة من الوحوش في الزنزانة لم يكن أمرًا مستحيلًا، لكنه كان نادرًا. ولم يُعرف سبب هذه التغيرات، رغم أن أقرب الاحتمالات هو ظهور “سيد زنزانة” جديد.
وبعد بضع دقائق، مُحي المشهد الدموي بالكامل. ولم يبق في تلك المنطقة من نفق الزنزانة إلا صندوق خشبي بسيط، يبرز من خلفه طرف سيف حديدي.
“حسنًا يا أختي، اسمعي. أخوك الكبير سيطعن الصندوق الشرير فقط لنتأكد، حسن؟” ربت رون على رأسها بطمأنة.
“لااا! رووون!” صرخت غلوريا، مترددا صوتها في كل أرجاء الممر المظلم.
“همف! لا تعاملني كطفلة! لسنا صغارًا بعد الآن!”
اقترب من الميمك بخطوات خفيفة.
“حسنًا، حسنًا! كنت أمزح فقط… يا إلهي.”
وكان هذا هو مدى الإدراك. فعلى المستوى الموضوعي، كان هذا الفرد عبقريًا مقارنة بأي ميمك آخر، لكن هذا لم يغيّر الكثير. فما زال منشغلًا تمامًا بالتهام بقايا ضحاياه الجدد ليهتم بأمور كهذه.
لم يكن لدى الميمك أدنى فكرة عمّا يحدث الآن. لقد ظهرت فريسته الجديدة، لكنها لم تتقدم مباشرة نحوه مثل الضحية الأولى. كان يسمع الأصوات ويرى الوجوه، لكنه لم يفهم ما يقوله هؤلاء البشر أو يفعلونه، كان أمر مستحيلًا.
لقد استعاد عدوه قليلًا من قوته وكان يستعد لهجوم آخر. لكن الميمك كان قد سيطر على الوضع بالفعل. شد على السيف برشاقة، وبدلًا من سحبه للخارج، جذب فريسته مباشرة نحو فمه المفتوح.
ثم بدأ الرجل الممتلئ قليلًا يقترب مجددًا. لكن هذه المرة، كان هناك شيء مريب. كان الرجل يحمل سيفًا، وهو شيئًا عرف الميمك مسبقًا أنه خطير. ولم يكن هذا السيف بجانب المغامر، بل كان مرفوعًا مباشرة بإتجاهه. أدرك الميمك غريزيًا أن فريسته أصبحت مرتابة. والريبة والشك هما أسوأ عدو لكائن مثله.
قبضت على عصاها الخشبية بإصرار. تمتمت ببضع كلمات تحت أنفاسها. وانبعث ضوء خافت من يديها مع انتهاء تعويذتها.
اقترب رون أكثر فأكثر. وحين أصبح في مدى الضربة، رفع ذراعه ببطء استعدادًا لطعن الصندوق الخشبي. أسوأ الحالات أن يتضرر النصل قليلًا. أفضل الحالات هي انه سوف يتجنب فخًا قاتلًا. وحتى لو نشب قتال، فهو واثق أن مهارته بالسيف تكفي للتعامل مع وحوش هذا الكهف.
وكان هذا هو مدى الإدراك. فعلى المستوى الموضوعي، كان هذا الفرد عبقريًا مقارنة بأي ميمك آخر، لكن هذا لم يغيّر الكثير. فما زال منشغلًا تمامًا بالتهام بقايا ضحاياه الجدد ليهتم بأمور كهذه.
أما الميمك، فكانت معرفته بالقتال محدودة للغاية. لم يكن يعرف سوى حقيقتين وهما “الطرف المدبب يؤلم” و “الضربة للأسفل تكسر الصخور”. وكلاهما جعلاه يدرك ما سيحدث. شعر بأنه محاصر. ومثل أي وحش محاصر… قام بالهجوم.
وبعد أن أدرك خطأه، مدّ الوحش لسانه بحذر مرة أخرى. لكن اللسان كان سميكًا جدًا ليقبض جيدًا على المقبض القصير. ففكّر للحظة، ثم غيّر شكل لسانه العريض ليصبح أقرب إلى مجسّ. فالميمك تقنيًا نوع من المتحوّلين الذين يستطيعون تغيير شكلهم، وإن كانوا ذوي قدرة محدودة مقارنة بغيرهم؛ فتغيير شكل اللسان أو إنبات أرجل صغيرة هو أقصى ما يمكنهم فعله.
ففي اللحظة التي همّ فيها رون بالطعن انفتح الصندوق الخشبي أمامه فجأة! وبين صفوف الأسنان البيضاء الحادة واللسان اللحمي المتماوج، لمعت قطعة معدنية، اخترقت بطنه.
“غواه! بلرغ! لاااا! لااا! أرجو– آااخ!”
“أرغغ! أوغغاااه!” صرخ بأعلى صوته! لقد طعنه الميمك في معدته!
“كاه! كح!” تقيأ رون الدم. شعر بأن السحر أعاد إليه جزءًا من طاقته المتناقصة بشدة. استخدم تلك القوة اليسيرة ليضرب بذراعه، لكنه لم يستطع وضع أي قوة حقيقية في الضربة. فاكتفى السيف بالارتداد بعد الاصطدام بأسنان الميمك الصلبة بصوت معدني صغير.
كان الميمك وحشًا يعيش على الخداع. كان يعرف غريزيًا أن ترك الأدلة أمر سيئ، وأن عليه الظهور بمظهر غير مريب قدر الإمكان. لكن أكل السلاح كان خطيرًا وربما قاتلًا. فلم يجد مكانًا آخر يخبئه سوى تجويف فمه بينما يمسك المقبض بأطراف لسانه.
لكنّه لم يستطع البقاء هادئًا كما كان. فعلى الرغم من أنه بلا بصر، إلا أنه كان قادرًا على إدراك كل ما يحيط به في دائرةٍ قطرها عشرة أمتار بفضل السحر. وما أدركه جعله يشعر بانزعاج غريب؛ إذ إن المكان الذي كان يستريح فيه أصبح فوضويًا.
وها هي غرائزه الموثوقة تدفعه الآن لتوجيه ضربة قاتلة لفريسته على غفلة.
“كاه! كح!” تقيأ رون الدم. شعر بأن السحر أعاد إليه جزءًا من طاقته المتناقصة بشدة. استخدم تلك القوة اليسيرة ليضرب بذراعه، لكنه لم يستطع وضع أي قوة حقيقية في الضربة. فاكتفى السيف بالارتداد بعد الاصطدام بأسنان الميمك الصلبة بصوت معدني صغير.
> تم إنشاء خاصية القوة من خلال فعل خاص. القوة +1
> تم إنشاء خاصية الحكمة من خلال فعل خاص. الحكمة +1
> ارتفع مستوى الإتقان. مهارة استخدام السيف المستوى 1. القوة +2، البراعة +2
أما الميمك، فكانت معرفته بالقتال محدودة للغاية. لم يكن يعرف سوى حقيقتين وهما “الطرف المدبب يؤلم” و “الضربة للأسفل تكسر الصخور”. وكلاهما جعلاه يدرك ما سيحدث. شعر بأنه محاصر. ومثل أي وحش محاصر… قام بالهجوم.
“رون!” صاحت غلوريا “تماسك!”
ففي اللحظة التي همّ فيها رون بالطعن انفتح الصندوق الخشبي أمامه فجأة! وبين صفوف الأسنان البيضاء الحادة واللسان اللحمي المتماوج، لمعت قطعة معدنية، اخترقت بطنه.
قبضت على عصاها الخشبية بإصرار. تمتمت ببضع كلمات تحت أنفاسها. وانبعث ضوء خافت من يديها مع انتهاء تعويذتها.
كلانغغغ
“شفاء سريع!”
> تم إنشاء خاصية القوة من خلال فعل خاص. القوة +1 > تم إنشاء خاصية الحكمة من خلال فعل خاص. الحكمة +1 > ارتفع مستوى الإتقان. مهارة استخدام السيف المستوى 1. القوة +2، البراعة +2
وبعد أن نطقت بالجملة اندفع الضوء نحو أخيها وأحاط به. لكنه لم يكن كافيًا. وحتى لو لم تستطع راهبة منخفضة المستوى كهذه أن تعالج إصابة كهذه بضربة واحدة، إلا أنه يمكنها كسب بعض الوقت لإطلاق “شفاء سريع” آخر.
كــرانــش
“كاه! كح!” تقيأ رون الدم. شعر بأن السحر أعاد إليه جزءًا من طاقته المتناقصة بشدة. استخدم تلك القوة اليسيرة ليضرب بذراعه، لكنه لم يستطع وضع أي قوة حقيقية في الضربة. فاكتفى السيف بالارتداد بعد الاصطدام بأسنان الميمك الصلبة بصوت معدني صغير.
ثم بدأ الرجل الممتلئ قليلًا يقترب مجددًا. لكن هذه المرة، كان هناك شيء مريب. كان الرجل يحمل سيفًا، وهو شيئًا عرف الميمك مسبقًا أنه خطير. ولم يكن هذا السيف بجانب المغامر، بل كان مرفوعًا مباشرة بإتجاهه. أدرك الميمك غريزيًا أن فريسته أصبحت مرتابة. والريبة والشك هما أسوأ عدو لكائن مثله.
> لقد تعرّضت لخدش بسيط. نقاط الحياة -1.
وبعد بضع دقائق، مُحي المشهد الدموي بالكامل. ولم يبق في تلك المنطقة من نفق الزنزانة إلا صندوق خشبي بسيط، يبرز من خلفه طرف سيف حديدي.
وبعد أن هوجم، خرج الميمك من شروده. لقد عرف الآن ما هو السيف. والمعلومات التي اندفعت إلى عقله بسبب اكتساب المهارة كانت أكثر من أن يتحملها، لذا احتاج إلى لحظة للتأقلم.
ارتفع المستوى! ارتفع المستوى! تهانينا! لقد أصبحت ميمك من المستوى 4! جميع الخصائص +4. مهارة السيف أصبحت من المستوى 2. البراعة +2، القوة+2
“شفاء سريع!” جاء صوت من الجانب.
كــرانش…
لقد استعاد عدوه قليلًا من قوته وكان يستعد لهجوم آخر. لكن الميمك كان قد سيطر على الوضع بالفعل. شد على السيف برشاقة، وبدلًا من سحبه للخارج، جذب فريسته مباشرة نحو فمه المفتوح.
كان الميمك وحشًا يعيش على الخداع. كان يعرف غريزيًا أن ترك الأدلة أمر سيئ، وأن عليه الظهور بمظهر غير مريب قدر الإمكان. لكن أكل السلاح كان خطيرًا وربما قاتلًا. فلم يجد مكانًا آخر يخبئه سوى تجويف فمه بينما يمسك المقبض بأطراف لسانه.
كــرانــش
أفسدت نافذة غامضة أخرى الأجواء تمامًا، فأوقف الميمك احتفاله الصغير. لكنه فهم بشكلٍ غامض أن الشيء الذي يمسكه سلاح، وبدأ يحرّكه بلسانه. وبفضول شديد، ضرب بالسيف نحو الأرض.
“لااا! رووون!” صرخت غلوريا، مترددا صوتها في كل أرجاء الممر المظلم.
> تم إنشاء خاصية القوة من خلال فعل خاص. القوة +1 > تم إنشاء خاصية الحكمة من خلال فعل خاص. الحكمة +1 > ارتفع مستوى الإتقان. مهارة استخدام السيف المستوى 1. القوة +2، البراعة +2
كــرانش
وبعد أن ابتلع المرأة، ولعق أي بقايا على الأرض، وسحق عصاها الخشبية بين أسنانه، عاد إلى جثة الرجل الممزقة وأعاد العملية.
كان شقيقها الأكبر، ذاك الأخرق اللطيف، يُلتهم أمام عينيها. اندفعت الدماء والأحشاء في كل اتجاه بينما توقفت قدماه عن الحركة تمامًا.
ارتفع المستوى! ارتفع المستوى! تهانينا! لقد أصبحت ميمك من المستوى 4! جميع الخصائص +4. مهارة السيف أصبحت من المستوى 2. البراعة +2، القوة+2
“أنت! أأأنت!!!” صرخت. كانت غاضبة. لكنها كانت راهبة مبتدئة. سحرها الهجومي ضعيف للغاية. لو كان خصمها شيطان أو لاميت، لتمكنت من فعل شيء. لكن ضد هذا الوحش بالذات… كانت عاجزة. ولم يكن عقلها قادرًا على استيعاب ذلك الآن.
أفسدت نافذة غامضة أخرى الأجواء تمامًا، فأوقف الميمك احتفاله الصغير. لكنه فهم بشكلٍ غامض أن الشيء الذي يمسكه سلاح، وبدأ يحرّكه بلسانه. وبفضول شديد، ضرب بالسيف نحو الأرض.
“سأقتلك! أيها القذر!”
“سأقتلك! أيها القذر!”
كانت مشغولة بالصراخ من الألم والغضب أكثر من أي شيء آخر.
الملابس الممزقة، والسيف المُلقى، والمصباح المضيء، وبرك الدم—كل هذا كان مشكلة. فقد أدرك ببساطة أن ترك الأمور على حالها سيكون سيئًا. ظهرت من أسفله عشرات الأرجل الصغيرة التي تشبه الحشرات، لترفعه بضعة سنتيمترات عن الأرض. ثم فتح فمه وأسقط لسانه الأحمر الضخم خارجه، وقضى الدقائق التالية يزحف في المكان هنا وهناك، مصممًا على إزالة أي أثر يدل على أن أحدهم مات هنا.
توقف الميمك عن المضغ بعد أن تأكد من موت فريسته. بصق الجثة الممزقة وتجهّز بسيفه. ظهرت الأرجل الصغيرة من جديد وركض نحو المرأة الصارخة بسرعة.
“أنت! أأأنت!!!” صرخت. كانت غاضبة. لكنها كانت راهبة مبتدئة. سحرها الهجومي ضعيف للغاية. لو كان خصمها شيطان أو لاميت، لتمكنت من فعل شيء. لكن ضد هذا الوحش بالذات… كانت عاجزة. ولم يكن عقلها قادرًا على استيعاب ذلك الآن.
“آه… آآآاه!”
ثم بدأ الرجل الممتلئ قليلًا يقترب مجددًا. لكن هذه المرة، كان هناك شيء مريب. كان الرجل يحمل سيفًا، وهو شيئًا عرف الميمك مسبقًا أنه خطير. ولم يكن هذا السيف بجانب المغامر، بل كان مرفوعًا مباشرة بإتجاهه. أدرك الميمك غريزيًا أن فريسته أصبحت مرتابة. والريبة والشك هما أسوأ عدو لكائن مثله.
لقد انتهى الأمر. أدركت غلوريا خطأها بعد فوات الأوان. نظرت برعب مطلق إلى الكتلة اللحمية المليئة بالأسنان والتي تلوّح بسلاح مغطّى بالدماء. وبمجهود خارق، أدارت ظهرها محاولة الهرب، لكنها كانت بطيئة جدًا. واخترقها السيف من الخلف.
تلوّت بيأس، تتوسل النجاة. لكن النجاة لم تأت. لم ينتظرها سوى اليأس… وكثير من الأسنان الحادّة.
“غواه! بلرغ! لاااا! لااا! أرجو– آااخ!”
“شفاء سريع!” جاء صوت من الجانب.
تلوّت بيأس، تتوسل النجاة. لكن النجاة لم تأت. لم ينتظرها سوى اليأس… وكثير من الأسنان الحادّة.
وبعد بضع دقائق، مُحي المشهد الدموي بالكامل. ولم يبق في تلك المنطقة من نفق الزنزانة إلا صندوق خشبي بسيط، يبرز من خلفه طرف سيف حديدي.
كــرانـــش
اقترب من الميمك بخطوات خفيفة.
ارتفع المستوى!
ارتفع المستوى!
تهانينا! لقد أصبحت ميمك من المستوى 4! جميع الخصائص +4.
مهارة السيف أصبحت من المستوى 2. البراعة +2، القوة+2وها هي غرائزه الموثوقة تدفعه الآن لتوجيه ضربة قاتلة لفريسته على غفلة.
ها هي النافذة الغريبة مرة أخرى. والآن — بعد أن وصل الذكاء والحكمة إلى 5، أصبح الميمك قادرًا أخيرًا على الفهم. كانت النافذة تخبر الوحش بأنه أصبح أقوى.
“نعم، سمعت شيئًا بالتأكيد. هيا لنتحقق!”
كــرانش…
“كاه! كح!” تقيأ رون الدم. شعر بأن السحر أعاد إليه جزءًا من طاقته المتناقصة بشدة. استخدم تلك القوة اليسيرة ليضرب بذراعه، لكنه لم يستطع وضع أي قوة حقيقية في الضربة. فاكتفى السيف بالارتداد بعد الاصطدام بأسنان الميمك الصلبة بصوت معدني صغير.
وكان هذا هو مدى الإدراك. فعلى المستوى الموضوعي، كان هذا الفرد عبقريًا مقارنة بأي ميمك آخر، لكن هذا لم يغيّر الكثير. فما زال منشغلًا تمامًا بالتهام بقايا ضحاياه الجدد ليهتم بأمور كهذه.
“شفاء سريع!” جاء صوت من الجانب.
وبعد أن ابتلع المرأة، ولعق أي بقايا على الأرض، وسحق عصاها الخشبية بين أسنانه، عاد إلى جثة الرجل الممزقة وأعاد العملية.
بعد أن استمتع بوجبته الأولى، تجشأ الميمك تجشؤًا خفيفًا وعاد ليتظاهر بأنه صندوق كنز. لقد قضى الأيام الخمسة الأولى من حياته في هذا المكان بالضبط، منتظرًا الفرصة بصبر. وبعد أن حقق هدفه، اكتفى بالجلوس هناك وهو يهضم فريسته ببطء.
وبعد بضع دقائق، مُحي المشهد الدموي بالكامل. ولم يبق في تلك المنطقة من نفق الزنزانة إلا صندوق خشبي بسيط، يبرز من خلفه طرف سيف حديدي.
“سأقتلك! أيها القذر!”
“نعم، سمعت شيئًا بالتأكيد. هيا لنتحقق!”
