إيفرناتن (7)
الفصل 55: إيفرناتن (7)
‘هل هو قتال؟’
“أوه، هل هذا صحيح؟ نبيلة هاه؟ يا له من لقبٍ مبهرج. لا عجب أنه يمكنك التحدث بثقة.”
إمتلئت الشوارع بالمتشردين، مما جعلها تبدو كأنها منطقة حرب. تم نشر فرسان للإشراف على توزيع المواد الغذائية وكان برام يتصبب عرقاً بغزارة وهو يعطي الأوامر لجنوده. بات الوضع يزداد صعوبة.
“هيا الآن، إستمعي إليّ. ألم تبدئي أنتِ أولاً، أيتها العجوز الشمطاء؟ أنتِ الشخص الذي ناداني بأنه نكرة. هل تعرفين حتى من أنا؟”
“سنطردهم بعيدًا على أي حال في غضون يومين، لماذا اذن نهدر الطعام هكذا؟” قال جندي، معبرًا عن الانزعاج الذي يشعر به أقرانهم. دق آخرون مع تذمرهم.
“يا له من شعورٍ سيّءٍ جدًّا” قال ديسير. لقد كان شعورًا نساه منذ فترة طويلة جدًّا. شعور اليأس، عدم القدرة على انقاذ شخص مهما حاول. الشعور بالعجز عن القيام بأي شيء في موقفٍ لا حول له ولا قوة.
“بينما أشعر بالسوء تجاههم، كيف يمكننا الاعتناء بهم اذا لم يكن لدينا ما يكفي من الطعام لأنفسنا؟”
“كما تعلم، لن أشكو إذا كان لدينا طعامًا لمشاركته. بماذا يفكر اللورد، أتسائل؟”
“إقليم كيرفان، سفر يوم واحد من هنا بالعربة. لقد مسحت مهمتي هناك وبعدها رأيت المهمة الرئيسية، حيث قادتني إلى هنا. لكن قالوا إنني بحاجة إلى نَوْعٍ من المستندات لدخول القلعة؟ على أي حال، أنا الآن محاصرة في هذه الفوضى.”
لم يكونوا مخطئين بالضرورة. يميل الأشخاص عادةً إلى المشاركة فقط عندما يكون هناك ما يكفي للمشاركة.
“بالتأكيد أنت تمزح. قد أمتلك بعض الآراء عن المتشردين، ولكن كيف يمكنني أن أترك مشاعري الشخصية تقف في الطريق عندما تكون أراضي اللورد في خطر؟ أنا أنتظر بفارغ الصبر أن يتوصل خبير التكتيك لدينا إلى حل معقول .”
“ديسير…” شقت آجست طريقها نحو ديسير. أشارت لنفسها لتتواصل مع ديسير لكنها توقفت وضغطت شفتيها بشدة. لم يكن هناك أي شيء يمكن أن تقوله.
‘أي شئ سيكون جيدًا. فقط إذا كان بإمكاني الحصول على تلميحٍ واحد… فقط أي مساعدة…”
“يا له من شعورٍ سيّءٍ جدًّا” قال ديسير. لقد كان شعورًا نساه منذ فترة طويلة جدًّا. شعور اليأس، عدم القدرة على انقاذ شخص مهما حاول. الشعور بالعجز عن القيام بأي شيء في موقفٍ لا حول له ولا قوة.
“هذا ليس مثلكِ. لا تكوني مستاءةً جدًّا.”
شدّ ديسير قبضتيه.
“هل فكرت في حل؟” سألت إيولان. كانت تشرف على توزيع الحصص الغذائية، ولاحظت وجود ديسير، فسارت نحوه…
“لكنِّي أعرفه!”
‘أي شئ سيكون جيدًا. فقط إذا كان بإمكاني الحصول على تلميحٍ واحد… فقط أي مساعدة…”
استمتعوا~
“هل فكرت في حل؟” سألت إيولان. كانت تشرف على توزيع الحصص الغذائية، ولاحظت وجود ديسير، فسارت نحوه…
“الفارسة إيولان،” رد ديسير، “تتحدثين كما لو أنك لا تريدين مني أن أتوصل إلى حل.”
“هذا صحيح. بغض النظر عن نوع الحل الذي توصلنا إليه، سيكون بلا فائدة إذا لم يكن لدينا طعامٌ بعد.”
“بالتأكيد أنت تمزح. قد أمتلك بعض الآراء عن المتشردين، ولكن كيف يمكنني أن أترك مشاعري الشخصية تقف في الطريق عندما تكون أراضي اللورد في خطر؟ أنا أنتظر بفارغ الصبر أن يتوصل خبير التكتيك لدينا إلى حل معقول .”
المشكلة الأكبر كانت الطعام. ببساطة لم يكن هناك ما يكفي للتجول.
“من فضلك لا تقلقي. أعتزم القيام بذلك حتى بدون أن تضغطي علي.”
“ليس تمامًا، ولكن ربما معظمها. السبب الرئيسي وراء طردنا للمتشردين هو أننا لا نملك ما يكفي من الطعام.”
“أنا متأكدة أنك ستفعل، بما أنك متشردٌ بنفسك.”
~~~~
“بالتأكيد أنت تمزح. قد أمتلك بعض الآراء عن المتشردين، ولكن كيف يمكنني أن أترك مشاعري الشخصية تقف في الطريق عندما تكون أراضي اللورد في خطر؟ أنا أنتظر بفارغ الصبر أن يتوصل خبير التكتيك لدينا إلى حل معقول .”
كون ديسير متشردًا في الواقع كذبة. من أجل كسب اللورد، كذب ديسير ليخلق صورة مثالية عن نفسه. بأي حال، لم تكن هناك حاجة لشرح ذلك لإيولان لأن رأيها بالنسبة لديسير لم يكن مهمًّا. بالإضافة إلى ذلك، إذا تم الكشف عن الكذبة، فلن يثق بهِ اللورد بعد الآن.
علم ديسير أنه إذا حدث ذلك، فإن حزبه سيفشل في المهمة. وستكون النهاية.
“كَخبير التكتيك،” تابعت إيولان، “يجب أن تفهم بحلول الآن أن الحل الوحيد هو طرد جميع المتشردين. عندما يحين الوقت لتنفيذ هذا الأمر، سأتأكد من طرد جميع المتشردين دون استثناءات.”
استمتعوا~
“كَخبير التكتيك،” تابعت إيولان، “يجب أن تفهم بحلول الآن أن الحل الوحيد هو طرد جميع المتشردين. عندما يحين الوقت لتنفيذ هذا الأمر، سأتأكد من طرد جميع المتشردين دون استثناءات.”
رددت إيولان ما قاله اللورد ببساطة، ولكن كان هناك تأكيد على عبارة ‘لا استثناءات’.
“يا له من شعورٍ سيّءٍ جدًّا” قال ديسير. لقد كان شعورًا نساه منذ فترة طويلة جدًّا. شعور اليأس، عدم القدرة على انقاذ شخص مهما حاول. الشعور بالعجز عن القيام بأي شيء في موقفٍ لا حول له ولا قوة.
“أنت تقول أنك كنت راكعًا من أجل إنقاذ الآخرين،” قالت إيولان، “لا تجعلني أضحك. في النهاية، ألم تقم بالركوع لإنقاذ نفسك؟ إنه لا يختلف عن التوسل بشكل مثير للشفقة من أجل حياتك .”
“يبدو الوضع هنا سيئًا،” تابعت رومانتيكا، “لماذا تراجع تقدم المهمة؟”
في تلك اللحظة، أمسك ديسير بذراع آجست. بالكاد منعها من ضرب إيولان. حاولت آجست التحرر من ذراعه، لكن همس ديسير في أذنيها.
“هذا ليس مثلكِ. لا تكوني مستاءةً جدًّا.”
“أتسائل،” استمرت إيولان، غير مدركة أنها تجنبت بصعوبة صفعة على الوجه، “لماذا كل متشرد أناني للغاية ويهتم فقط بنفسه…؟”
فقط في ذلك الوقت، سُمِعت أصوات عالية بين المتشردين، وتتصاعد تدريجيّا في الحجم. تم إرسال عدد قليل من الجنود بسرعة للتعامل مع الإضطرابات.
“هذا صحيح. بغض النظر عن نوع الحل الذي توصلنا إليه، سيكون بلا فائدة إذا لم يكن لدينا طعامٌ بعد.”
“هل تعلم أن حادثة كهذه تحدث كل ساعة؟ المتشردون يحاولون سرقة حصص بعضهم البعض. يا لهم من همجيين. ”
“يا له من شعورٍ سيّءٍ جدًّا” قال ديسير. لقد كان شعورًا نساه منذ فترة طويلة جدًّا. شعور اليأس، عدم القدرة على انقاذ شخص مهما حاول. الشعور بالعجز عن القيام بأي شيء في موقفٍ لا حول له ولا قوة.
بعد تحديد المشكلة الجذرية، عقدت رومانتيكا ذراعيها وحاولت جاهدةً ألا تضحك. ومع ذلك، لم تستطع إمساك إبتسامتها لأنها كانت تشعر بسعادة غامرة لأن لديها أمرٌ تفوقت فيه على ديسير في هذا الموقف.
“…”
“أوه، هل هذا صحيح؟ نبيلة هاه؟ يا له من لقبٍ مبهرج. لا عجب أنه يمكنك التحدث بثقة.”
ومع ذلك، لا زال الصراخ يرتفع. وانتشر المزيد من الجنود وكانوا يشقون طريقهم وسط الحشد.
“كَخبير التكتيك،” تابعت إيولان، “يجب أن تفهم بحلول الآن أن الحل الوحيد هو طرد جميع المتشردين. عندما يحين الوقت لتنفيذ هذا الأمر، سأتأكد من طرد جميع المتشردين دون استثناءات.”
‘هل هو قتال؟’
“سنطردهم بعيدًا على أي حال في غضون يومين، لماذا اذن نهدر الطعام هكذا؟” قال جندي، معبرًا عن الانزعاج الذي يشعر به أقرانهم. دق آخرون مع تذمرهم.
رفض ديسير الفكرة على الفور. بعيدًا عن كونه قتالًا، بدا وكأن الجنود كانوا يحاولون إيقاف شيءٍ ما. أحدهم كان يحاول شق طريقه إلى ديسير و آجست وكان الجنود يغلقون الطريق. كان من الصعب رؤية ما يجري بسبب جدار الجنود المحيطين بهم، لكن إستطاع ديسير سماع صوتٍ محبط.
“يبدو الوضع هنا سيئًا،” تابعت رومانتيكا، “لماذا تراجع تقدم المهمة؟”
“هل فكرت في حل؟” سألت إيولان. كانت تشرف على توزيع الحصص الغذائية، ولاحظت وجود ديسير، فسارت نحوه…
“مهلا ، اتركني! لقد أخبرتك للتو، هناك شخصٌ أحتاج إلى التحدث معه هناك!”
“لا يجوز لكِ الاقتراب من خبير التكتيك خاصتنا.”
“لكنِّي أعرفه!”
“سأحل المشكلة من أجلك. سأزودك بالط-ع-ا-م”
شارك آجست وديسير نظرة فارغة. كان الصوت مألوفًا بالتأكيد.
“هل هذه رومانتيكا؟”
أومأت آجست برأسها وشق الثنائي طريقهما نحو الإضطراب. فضوليّةً، تبعتهم إيولان.
في هذه اللحظة لاحظ ديسير أن ملابس رومانتيكا كانت غير عادية.
“أقسم أنني أعرفهم!”
الفصل 55: إيفرناتن (7)
“كيف تجرئين على الادعاء بمعرفتهم عندما تكونين مجرد متشرد!”
“دعها تذهب. أنا بالفعل أعرفها.”
“كم مرةً يجب أن أخبرك أنني لست متشرّدًا، أيها المغفل!”
“هل هذه رومانتيكا؟”
شدّ ديسير قبضتيه.
كلما إقتربوا، تأكد ديسير من أن الصوت ينتمي لرومانتيكا.
“سأقبل عرضك بكل سرور،” ردّت رومانتيكا مومأةً برأسها “كما يمكنك أن تقول، أنا متعبة للغاية. ومع ذلك، هل هذه هي المشكلة الوحيدة المتبقية لدينا للتعامل معها؟”
“دعها تذهب. أنا بالفعل أعرفها.”
“من فضلك لا تقلقي. أعتزم القيام بذلك حتى بدون أن تضغطي علي.”
“أوه، سيدي.” تردد الجندي قبل أن يتنحى. وُجِدَت أمامهم آنسة شابة.
في هذه اللحظة لاحظ ديسير أن ملابس رومانتيكا كانت غير عادية.
“أخبرتك!” منزعجةً، هزت رومانتيكا قبضتها على الجنود قبل أن تتجه نحو ديسير. “لقد مرت مدة، يا ديسير!”
“سأقبل عرضك بكل سرور،” ردّت رومانتيكا مومأةً برأسها “كما يمكنك أن تقول، أنا متعبة للغاية. ومع ذلك، هل هذه هي المشكلة الوحيدة المتبقية لدينا للتعامل معها؟”
“أنا سعيدٌ أنك بخير، يا رومانتيكا.”
“أين انتهى بكِ الأمر؟”
“بالطبع! من تظن أنا؟ أنا رومانتيكا، ساحرة دائرة ثالثة!” وضعت رومانتيكا قبضتيها على خصرها ونفخت صدرها بفخر. برأيتها ممتلئةً بالطاقة، ابتسم ديسير بلطف.
‘هل هو قتال؟’
“أين انتهى بكِ الأمر؟”
“ديسير…” شقت آجست طريقها نحو ديسير. أشارت لنفسها لتتواصل مع ديسير لكنها توقفت وضغطت شفتيها بشدة. لم يكن هناك أي شيء يمكن أن تقوله.
“إقليم كيرفان، سفر يوم واحد من هنا بالعربة. لقد مسحت مهمتي هناك وبعدها رأيت المهمة الرئيسية، حيث قادتني إلى هنا. لكن قالوا إنني بحاجة إلى نَوْعٍ من المستندات لدخول القلعة؟ على أي حال، أنا الآن محاصرة في هذه الفوضى.”
حدقت رومانتيكا في الفارسة. لم يكن إنطباعًا أولًا جيدًا لأي منهما.
رفض ديسير الفكرة على الفور. بعيدًا عن كونه قتالًا، بدا وكأن الجنود كانوا يحاولون إيقاف شيءٍ ما. أحدهم كان يحاول شق طريقه إلى ديسير و آجست وكان الجنود يغلقون الطريق. كان من الصعب رؤية ما يجري بسبب جدار الجنود المحيطين بهم، لكن إستطاع ديسير سماع صوتٍ محبط.
شعر ديسير بالفخر من رومانتيكا. استطاعت إنجاز الكثير بنفسها.
‘هل هو قتال؟’
“يبدو الوضع هنا سيئًا،” تابعت رومانتيكا، “لماذا تراجع تقدم المهمة؟”
“أقسم أنني أعرفهم!”
“كم مرّةً يجب عليّ أن أخبركم أنني لست متشردة!؟ لقد بدأ الأمر يزعجني. لقد اكتفيت!”
بما أن رومانتيكا كانت في إقليمٍ آخر، لم تكن على علم بالوضع الحالي. شرح ديسير لها بدقة لكي تعلم بمجريات الأمور. أخبرها عن التدفق الكبير من المتشردين، مما تسبب في تراجع تقدم المهمة بحدة.
“نكرة؟ من أنتِ لتقولي ذلك؟”
“مهلا ، اتركني! لقد أخبرتك للتو، هناك شخصٌ أحتاج إلى التحدث معه هناك!”
“يبدو الوضع سيئا، رومانتيكا.”
المشكلة الأكبر كانت الطعام. ببساطة لم يكن هناك ما يكفي للتجول.
“كما تعلم، لن أشكو إذا كان لدينا طعامًا لمشاركته. بماذا يفكر اللورد، أتسائل؟”
“الرأي العام تجاه المتشردين ليس عظيمًا أيضًا. إذا لم أتوصل إلى حلٍّ في غضون يومين، فسيطردون من المنطقة.”
“ألستِ متشردة؟”
علم ديسير أنه إذا حدث ذلك، فإن حزبه سيفشل في المهمة. وستكون النهاية.
“كيف يمكن لِنكرة مثلك أن تحل مشكلة نقص الغذاء لدينا؟” قاطعتها إيولان. كان من السهل متابعة المحادثة لأن صوت رومانتيكا كان مرتفعًا. ومع ذلك، كان من الوقاحة التدخل في محادثة خاصّة. إنّ قيام إيولان بذلك يعني أنها كانت تنظر باستخفاف إلى كل من ديسير ورومانتيكا. التفتت رومانتيكا لتنظر إلى إيولان بتعبيرٍ بارد.
“أوه، سيدي.” تردد الجندي قبل أن يتنحى. وُجِدَت أمامهم آنسة شابة.
“همم… هل الأمر كذلك؟” قالت رومانتيكا وهي تنقر على ذقنها.
“أين انتهى بكِ الأمر؟”
“كما تعلم، لن أشكو إذا كان لدينا طعامًا لمشاركته. بماذا يفكر اللورد، أتسائل؟”
“في الوقت الراهن، يجب أن ترتاحي. لا بدّ أنها كانت رحلة طويلة. سأخبرهم ليتوقعوا وصولك إلى القلعة،” قال ديسير بمراعاة. لقد أراد أن ترتاح رومانتيكا بعد رحلتها الطويلة. وفي نفس الوقت، لم يكن لديه أي خطط لتحسين تقدم المهمة حتى الآن.
“أنا متأكدة أنك ستفعل، بما أنك متشردٌ بنفسك.”
‘هل هو قتال؟’
“سأقبل عرضك بكل سرور،” ردّت رومانتيكا مومأةً برأسها “كما يمكنك أن تقول، أنا متعبة للغاية. ومع ذلك، هل هذه هي المشكلة الوحيدة المتبقية لدينا للتعامل معها؟”
“همم؟”
فقط في ذلك الوقت، سُمِعت أصوات عالية بين المتشردين، وتتصاعد تدريجيّا في الحجم. تم إرسال عدد قليل من الجنود بسرعة للتعامل مع الإضطرابات.
“هل سيتم حل مشكلة المتشردين إذا تمكنّا من حل مشكلة نقص الغذاء؟”
“ليس تمامًا، ولكن ربما معظمها. السبب الرئيسي وراء طردنا للمتشردين هو أننا لا نملك ما يكفي من الطعام.”
“هل فكرت في حل؟” سألت إيولان. كانت تشرف على توزيع الحصص الغذائية، ولاحظت وجود ديسير، فسارت نحوه…
لم يكن ديسير متأكدًا إلى أين تتّجه رومانتيكا مع هذا النوع من الأسئلة.
فقط في ذلك الوقت، سُمِعت أصوات عالية بين المتشردين، وتتصاعد تدريجيّا في الحجم. تم إرسال عدد قليل من الجنود بسرعة للتعامل مع الإضطرابات.
“يا له من شعورٍ سيّءٍ جدًّا” قال ديسير. لقد كان شعورًا نساه منذ فترة طويلة جدًّا. شعور اليأس، عدم القدرة على انقاذ شخص مهما حاول. الشعور بالعجز عن القيام بأي شيء في موقفٍ لا حول له ولا قوة.
“ليس تمامًا، ولكن ربما معظمها. السبب الرئيسي وراء طردنا للمتشردين هو أننا لا نملك ما يكفي من الطعام.”
أومأت آجست برأسها وشق الثنائي طريقهما نحو الإضطراب. فضوليّةً، تبعتهم إيولان.
“هذا صحيح. بغض النظر عن نوع الحل الذي توصلنا إليه، سيكون بلا فائدة إذا لم يكن لدينا طعامٌ بعد.”
“همم؟”
بعد تحديد المشكلة الجذرية، عقدت رومانتيكا ذراعيها وحاولت جاهدةً ألا تضحك. ومع ذلك، لم تستطع إمساك إبتسامتها لأنها كانت تشعر بسعادة غامرة لأن لديها أمرٌ تفوقت فيه على ديسير في هذا الموقف.
“هل هذه رومانتيكا؟”
“هل فكرتِ في شيءٍ ما؟” سأل ديسير
“في الوقت الراهن، يجب أن ترتاحي. لا بدّ أنها كانت رحلة طويلة. سأخبرهم ليتوقعوا وصولك إلى القلعة،” قال ديسير بمراعاة. لقد أراد أن ترتاح رومانتيكا بعد رحلتها الطويلة. وفي نفس الوقت، لم يكن لديه أي خطط لتحسين تقدم المهمة حتى الآن.
“إقليم كيرفان، سفر يوم واحد من هنا بالعربة. لقد مسحت مهمتي هناك وبعدها رأيت المهمة الرئيسية، حيث قادتني إلى هنا. لكن قالوا إنني بحاجة إلى نَوْعٍ من المستندات لدخول القلعة؟ على أي حال، أنا الآن محاصرة في هذه الفوضى.”
“هاااا؟ فكرت في شيءٍ ما؟ لماذا تسأل؟” سخرت رومانتيكا، مستمتعةً باللحظة. “هل أحتاج حقًّا إلى التفكير في حل إذا كان لدي بالفعل إجابة؟”
لم يكونوا مخطئين بالضرورة. يميل الأشخاص عادةً إلى المشاركة فقط عندما يكون هناك ما يكفي للمشاركة.
“ماذا؟”
‘هل هو قتال؟’
“سأحل المشكلة من أجلك. سأزودك بالط-ع-ا-م”
“يبدو الوضع هنا سيئًا،” تابعت رومانتيكا، “لماذا تراجع تقدم المهمة؟”
إتّسعت عيون ديسير. لم يستطع تصديق أذنيه.
كلما إقتربوا، تأكد ديسير من أن الصوت ينتمي لرومانتيكا.
“أنا فارسة مشرفة أخدم إيفرناتن. نائبة القائد إيولان ليليستيك.”
“كيف يمكن لِنكرة مثلك أن تحل مشكلة نقص الغذاء لدينا؟” قاطعتها إيولان. كان من السهل متابعة المحادثة لأن صوت رومانتيكا كان مرتفعًا. ومع ذلك، كان من الوقاحة التدخل في محادثة خاصّة. إنّ قيام إيولان بذلك يعني أنها كانت تنظر باستخفاف إلى كل من ديسير ورومانتيكا. التفتت رومانتيكا لتنظر إلى إيولان بتعبيرٍ بارد.
“هل تعلم أن حادثة كهذه تحدث كل ساعة؟ المتشردون يحاولون سرقة حصص بعضهم البعض. يا لهم من همجيين. ”
“نكرة؟ من أنتِ لتقولي ذلك؟”
“أنا فارسة مشرفة أخدم إيفرناتن. نائبة القائد إيولان ليليستيك.”
“أوه، هل هذا صحيح؟ نبيلة هاه؟ يا له من لقبٍ مبهرج. لا عجب أنه يمكنك التحدث بثقة.”
حدقت رومانتيكا في الفارسة. لم يكن إنطباعًا أولًا جيدًا لأي منهما.
“يا لها من وقاحة!” زأرت إيولان بصوتٍ عالٍ، “ماذا قلتِ لي للتو؟”
“همم… هل الأمر كذلك؟” قالت رومانتيكا وهي تنقر على ذقنها.
“كَخبير التكتيك،” تابعت إيولان، “يجب أن تفهم بحلول الآن أن الحل الوحيد هو طرد جميع المتشردين. عندما يحين الوقت لتنفيذ هذا الأمر، سأتأكد من طرد جميع المتشردين دون استثناءات.”
“هيا الآن، إستمعي إليّ. ألم تبدئي أنتِ أولاً، أيتها العجوز الشمطاء؟ أنتِ الشخص الذي ناداني بأنه نكرة. هل تعرفين حتى من أنا؟”
“أخبرتك!” منزعجةً، هزت رومانتيكا قبضتها على الجنود قبل أن تتجه نحو ديسير. “لقد مرت مدة، يا ديسير!”
رددت إيولان ما قاله اللورد ببساطة، ولكن كان هناك تأكيد على عبارة ‘لا استثناءات’.
سحبت الفارسة سيفها بطريقة مخيفة، لكن رومانتيكا فقط رفعت حاجبها. لن يدعها فخرها تتراجع الآن. عند رؤية ذلك، فقدت إيولان رباطة جأشها وترنحت. ثم تحدثت مرةً أخرى، هذه المرة بصوتٍ أهدأ.
“أنا سعيدٌ أنك بخير، يا رومانتيكا.”
“ألستِ متشردة؟”
لم يكن ديسير متأكدًا إلى أين تتّجه رومانتيكا مع هذا النوع من الأسئلة.
“كم مرّةً يجب عليّ أن أخبركم أنني لست متشردة!؟ لقد بدأ الأمر يزعجني. لقد اكتفيت!”
“لا يجوز لكِ الاقتراب من خبير التكتيك خاصتنا.”
في هذه اللحظة لاحظ ديسير أن ملابس رومانتيكا كانت غير عادية.
~~~~
“الفارسة إيولان،” رد ديسير، “تتحدثين كما لو أنك لا تريدين مني أن أتوصل إلى حل.”
فصل اليوم، كالمعتاد إذا وجدت أي أخطاء أعلموني. وأيضا لاتبخلوا علينا بتعليقاتكم وتشجيعكم لأستمر :).
استمتعوا~
“هل فكرتِ في شيءٍ ما؟” سأل ديسير
