Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

على سحر العائد أن يكون مميزًا 107

القائد (1)
PDF

القائد (1)


وصلت مجموعة “التنين الأحمر” بقيادة رادوريا مباشرة بعد مجموعتي “القمر الأزرق” وديزير. كانت علامات التوتر بادية على وجه رادوريا، ويبدو أنها أدركت مدى خطورة الوضع.

صاحت ويلكا—وهي من ذوي التصنيف الفردي في الصف الثالث وقائدة إحدى المجموعات—مستشيطة غضباً من هذا الاقتراح: — “لا تقبلوا بترهات هذا المجنون أيها الرفاق!”

كان عدد أعضاء مجموعة التنين الأحمر خمسة، ومؤكد أن حال المجموعات الأخرى لن يكون أفضل حالاً. وتلو الآخر، بدأت بقية المجموعات تتدفق إلى القاعة خلف مجموعة التنين الأحمر. وخلال دقائق معدودة، امتلأ المكان الشاغر بالبشر، وارتفع ضجيج الأحاديث الجانبية.

لقد قاد ديزير قوات سحرية عدة مرات في حياته السابقة، وبدا له هذا الموقف مثيراً للسخرية؛ فبصراحة تامة، سيكون اختراق المرحلتين الثالثة والرابعة من هذا الدهليز بمثابة نزهة سهلة إذا قاد مجموعة بهذا المستوى.

شغّل ديزير جهاز الاتصال الخاص به ليتفقد قائمة الصدارة.

ربتت أدجيست على كتف ديزير وقالت: — “يبدو أن كل المجموعات المشاركة في المسابقة قد اجتمعت هنا يا ديزير”. — “نعم، أظن ذلك”.

ولمح على الفور أن إحدى مجموعات “فئة ألفا” قد أُبيدت تماماً؛ لم يكن أعضاؤها غائبين عن هذا التجمع فحسب، بل تم سحق أعضائها الستة جميعاً. وإذا أضفنا إليهم ضحايا مجموعة القمر الأزرق، فإن الحصيلة تصل إلى تسعة قتلى.

لكن صوته ابتلعه الصخب، حيث احتج شخص آخر ليرتفع صياح الحشد أكثر. تنهد ديزير وقام بتركيب صيغة سحرية أمامه؛ سحر تضخم الصوت. وسرعان ما تردد صوته الجهوري في أرجاء القاعة قاطعاً كل نبرة أخرى:

تجمّدت ملامح ديزير قسوة، وحدث نفسه:

— “… ماذا؟! انتظر، ماذا تقول؟!”

“لن أسمح بوقوع ضحية واحدة أخرى هنا”.

وبدون معرفة سبب هذا الخلل الإيجابي في الدهليز، كان من المستحيل التنبؤ بما سيحدث مستقبلاً، وفي مثل هذا الوضع المحفوف بالمخاطر، لن تؤدي النزاعات الإضافية إلا إلى مزيد من الموت. لذا قرر ديزير الاكتفاء بمراقبة كيف ستتطور الأمور أمامه.

ربتت أدجيست على كتف ديزير وقالت:
— “يبدو أن كل المجموعات المشاركة في المسابقة قد اجتمعت هنا يا ديزير”.
— “نعم، أظن ذلك”.

وتحت وطأة هذا الضغط الصامت والمستمر، فقدت ويلكا حماستها تماماً.

نهض ديزير واجال بصره في أرجاء القاعة ليجد العشرات من حشد الطلاب. ولحسن الحظ، لم تقع أي تضحيات إضافية بين المجموعات للوصول إلى هنا، والفضل في ذلك يعود إلى خريطة الممر الآمن التي شاركها معهم على عجل.

شغّل ديزير جهاز الاتصال الخاص به ليتفقد قائمة الصدارة.

كان الجميع يتوقون لمعرفة حقيقة ما يجري، وفي الوقت نفسه، بدت على وجوههم ملامح الاستياء.

تطلعت عينا برام نحو فتاة تجلس في زاوية القاعة؛ رادوريا فون دوريس، قائدة مجموعة التنين الأحمر. كانت سيدة من العائلة الملكية، ومع ذلك لم يُعهد عنها إظهار أي مشاعر كراهية تجاه العوام، بل كان يمكن رؤيتها الآن وهي تأخذ الإشارات من ديزير، الذي هو من العوام.

وكان سبب هذا الاستياء بسيطاً؛ فمجموعتا ديزير والقمر الأزرق وصلتا أولاً وكانتا تغلقان مدخل المرحلة الثالثة. ولم يكن بمقدور المجموعات التي لم تستوعب حقيقة الموقف إلا التذمر؛ بل لعلهم كانوا سينتفضون ضد ديزير لولا أنه شاركهم خريطته.

التفت ألجيريا نحو ديزير وقال بصوت جهوري: — “ألجيريا، قائد مجموعة القمر الأزرق، يسلم قيادة المجموعة إلى ديزير”.

صاح أحدهم:
— “إلى متى ستحتجزوننا هنا؟”
وقال آخر:
— “لا أفهم ما الذي تفكر فيه!”

اتجهت الأنظار نحو رادوريا بانتظار ردها، لكنها اكتفت بالحدق في ويلكا دون نبس ببنت شفة. ومهما كانت ودودة مع العوام، فإن مكانتها تمنعها عادة من الدفاع عنهم علناً، غير أن نظراتها الحادة الموجهة لويلكا جعلت الجميع يشعرون بأجواء غير عادية تنبعث منها.

لقد بلغ صبرهم مداه، واختلطت احتجاجاتهم لتخلق جلبة صاخبة وضوضاء عارمة.

التفت ألجيريا نحو ديزير وقال بصوت جهوري: — “ألجيريا، قائد مجموعة القمر الأزرق، يسلم قيادة المجموعة إلى ديزير”.

هتف ديزير محاولاً السيطرة على الموقف:
— “هل يمكنكم الإنصات إليّ للحظة من فضلكم؟”

نظر برام إلى جانب من الحشد وقال: — “أعترف أن الأمر كذلك في الغالب، ولكن ليس الجميع سواء”.

لكن صوته ابتلعه الصخب، حيث احتج شخص آخر ليرتفع صياح الحشد أكثر. تنهد ديزير وقام بتركيب صيغة سحرية أمامه؛ سحر تضخم الصوت. وسرعان ما تردد صوته الجهوري في أرجاء القاعة قاطعاً كل نبرة أخرى:

كادت رومانتيكا، التي كانت تستمع بهدوء حتى الآن، أن تفقد أعصابها، وقالت: — “ألا تفهم هذه الفتاة ما الذي يحدث حولها الآن؟”

— “إن كل وسائل الحماية التي كانت تؤمننا هنا قد رُفعت. لم يعد هناك تخفيف للألم، ولا إعلانات استسلام، والأهم من ذلك كله، أُلغي حد الموت! بعبارة أخرى، هذا المكان لا يختلف الآن عن عالم الظل الحقيقي؛ إن متّم هنا، فستفقدون حياتكم فعلياً!”

كانت خبرته كخبير مخضرم في دهاليز الظل هي ركيزة هذه الثقة، ومع ذلك، لم يكن ديزير قادراً على فرض نفسه في هذا الموقف. فالنبلاء تغاضوا بالكاد عن استيائهم من الانضمام إلى فيلق يضم مجموعة ديزير، أما أن يقبلوا بشخص من العوام كقائد لهم؟ فهذا أمر لن يحدث تحت ناظريهم أبداً.

— “ماذا…؟!”

اتجهت الأنظار نحو رادوريا بانتظار ردها، لكنها اكتفت بالحدق في ويلكا دون نبس ببنت شفة. ومهما كانت ودودة مع العوام، فإن مكانتها تمنعها عادة من الدفاع عنهم علناً، غير أن نظراتها الحادة الموجهة لويلكا جعلت الجميع يشعرون بأجواء غير عادية تنبعث منها.

توقف أحد الطلاب—الذي كان يصرخ بحدة قبل قليل معترضاً على هذا الحصار—عن الكلام فوراً؛ إذ أدرك من الملامح الجادة المشتركة بين ألجيريا ورادوريا أن هذا الإعلان حقيقي تماماً.

ردت ويلكا ب حنق شديد: — “ومع ذلك، هل تقترح أن نعمل تحت إمرة مجموعة من العوام؟!”

سكنت الجلبة التي كانت تبدو بلا نهاية فجأة، وعمّ الصمت المكان حتى كاد المرء يسمع دبيب النمل. لم يملك الجميع إلا الصمت والتركيز أمام حقيقة الموت الرهيبة التي أبلغهم بها ديزير.

عادت الحيرة لتدب في الحشد، وبدأوا يتهامسون فيما بينهم. كان المقترح منطقياً للغاية؛ فتشكيل فيلق موحد بدمج مجموعات متعددة في كيان واحد من شأنه أن يرفع فرص نجاتهم بشكل كبير.

تابع ديزير:
— “يبدو أن أكاديمية هيبيريون عاجزة عن تقديم المساعدة في هذا الموقف، إذ لم يتغير شيء رغم مرور وقت طويل على بداية هذه الأزمة. أرى أن أملنا الوحيد هو التقدم وتطهير هذا الدهليز. ولكن، إذا استمرت المجموعات في التنافس ضد بعضها البعض كما في السابق، فإن عدد الضحايا سيرتفع لا محالة”.

عادت ويلكا، التي كانت قد هدأت لتوها، لتشتعل غضباً من جديد: — “هذا هراء! هل تظن أن المجموعات الأخرى ستوافق على ذلك؟”

سأل أحدهم:
— “وماذا تقترح إذن؟!”

— “انتظر! سيد ألجيريا، ما الذي تتحدث عنه؟”

وكأن ديزير كان ينتظر هذا السؤال، فأجاب فوراً:
— “أقترح أن ندمج مجموعاتنا ونشكل فيلقاً موحداً (Raid) لمنع وقوع مزيد من التضحيات”.

عادت ويلكا، التي كانت قد هدأت لتوها، لتشتعل غضباً من جديد: — “هذا هراء! هل تظن أن المجموعات الأخرى ستوافق على ذلك؟”

عادت الحيرة لتدب في الحشد، وبدأوا يتهامسون فيما بينهم. كان المقترح منطقياً للغاية؛ فتشكيل فيلق موحد بدمج مجموعات متعددة في كيان واحد من شأنه أن يرفع فرص نجاتهم بشكل كبير.

كانت خبرته كخبير مخضرم في دهاليز الظل هي ركيزة هذه الثقة، ومع ذلك، لم يكن ديزير قادراً على فرض نفسه في هذا الموقف. فالنبلاء تغاضوا بالكاد عن استيائهم من الانضمام إلى فيلق يضم مجموعة ديزير، أما أن يقبلوا بشخص من العوام كقائد لهم؟ فهذا أمر لن يحدث تحت ناظريهم أبداً.

ولكن هذا الأمر لم يرق للبعض…
— “هراء!”

— “هه”. ابتسم ديزير بسخرية وقال: — “أنتِ مضحكة حقاً. هل تظنين أنكِ كنتِ ستصلين إلى هذا المكان أصلاً لولا الخريطة التي سلمتها لكِ؟”

صاحت ويلكا—وهي من ذوي التصنيف الفردي في الصف الثالث وقائدة إحدى المجموعات—مستشيطة غضباً من هذا الاقتراح:
— “لا تقبلوا بترهات هذا المجنون أيها الرفاق!”

صرخت وهي توجّه إصبعها نحو ديزير:
— “هل يعقل أن نتعاون مع العوام؟ نحن نضيع وقتنا بسبب حثالة مثلك! كيف تجرؤ على التفكير في فكرة مقيتة كهذه؟”

هتف ديزير محاولاً السيطرة على الموقف: — “هل يمكنكم الإنصات إليّ للحظة من فضلكم؟”

ثم ضيقت ويلكا عينيها فجأة وقالت:
— “هل هذه هي خطتك؟ هل ظننت أن العوام يمكن أن يتساووا مع النبلاء لمجرد أنك قدمت لنا خريطة؟ سنأخذ فكرتك بتشكيل الفيلق، لكننا لن نتعاون معك أبداً!”

ساد الصمت، ولم يسرع أحد برفع يده؛ فالأمر ينطوي على تحمل مسؤولية أرواح العشرات من أعضاء المجموعات وقيادتهم بنجاح لتطهير عالم الظل، وهي مسؤولية لا يمكن الاستهانة بها.

— “هه”.
ابتسم ديزير بسخرية وقال:
— “أنتِ مضحكة حقاً. هل تظنين أنكِ كنتِ ستصلين إلى هذا المكان أصلاً لولا الخريطة التي سلمتها لكِ؟”

ومع اتخاذ المحادثة طابعاً شديد الجدية، اندفعت ويلكا نحو كيلت وهزت كتفيه قائلة: — “ما الذي تنظر إليه يا كيلت! هل لديك أي فكرة عما تحاول مجموعتك فعله؟ إنه يريد فعلاً أن يقود العوام النبلاء! افعل شيئاً! من الواضح كيف ستكون ردة فعل البروفيسور بوجمان!”

— “هذا…”

لقد بلغ صبرهم مداه، واختلطت احتجاجاتهم لتخلق جلبة صاخبة وضوضاء عارمة.

قاطعها طالب آخر من فئة ألفا كان يستمع للحوار:
— “ويلكا، أرجوكِ. أنتِ مستعدة للتخلي عن الجميع بمجرد أن تجدي في ذلك مصلحة لكِ. بأي منطق تصفين نفسكِ بالنبيلة؟ لقد تمكنا من الوصول إلى هنا بسلام فقط بفضل المعلومات الموجودة في تلك الخريطة”.

— “هذا…”

ردت ويلكا ب حنق شديد:
— “ومع ذلك، هل تقترح أن نعمل تحت إمرة مجموعة من العوام؟!”

ومع اتخاذ المحادثة طابعاً شديد الجدية، اندفعت ويلكا نحو كيلت وهزت كتفيه قائلة: — “ما الذي تنظر إليه يا كيلت! هل لديك أي فكرة عما تحاول مجموعتك فعله؟ إنه يريد فعلاً أن يقود العوام النبلاء! افعل شيئاً! من الواضح كيف ستكون ردة فعل البروفيسور بوجمان!”

كادت رومانتيكا، التي كانت تستمع بهدوء حتى الآن، أن تفقد أعصابها، وقالت:
— “ألا تفهم هذه الفتاة ما الذي يحدث حولها الآن؟”

لقد بلغ صبرهم مداه، واختلطت احتجاجاتهم لتخلق جلبة صاخبة وضوضاء عارمة.

أما فريشيل، التي كانت لتموت رعباً في مثل هذه المواقف سابقاً، فتحدثت بثقة الآن:
— “كل من قابلتهم من النبلاء هم على شاكلتها؛ يتصرفون دوماً بالطريقة نفسها. كبرياؤهم وشرفهم المزعوم أهم عندهم من أي شيء آخر”.

— “هه”. ابتسم ديزير بسخرية وقال: — “أنتِ مضحكة حقاً. هل تظنين أنكِ كنتِ ستصلين إلى هذا المكان أصلاً لولا الخريطة التي سلمتها لكِ؟”

نظر برام إلى جانب من الحشد وقال:
— “أعترف أن الأمر كذلك في الغالب، ولكن ليس الجميع سواء”.

— “إن كل وسائل الحماية التي كانت تؤمننا هنا قد رُفعت. لم يعد هناك تخفيف للألم، ولا إعلانات استسلام، والأهم من ذلك كله، أُلغي حد الموت! بعبارة أخرى، هذا المكان لا يختلف الآن عن عالم الظل الحقيقي؛ إن متّم هنا، فستفقدون حياتكم فعلياً!”

تطلعت عينا برام نحو فتاة تجلس في زاوية القاعة؛ رادوريا فون دوريس، قائدة مجموعة التنين الأحمر. كانت سيدة من العائلة الملكية، ومع ذلك لم يُعهد عنها إظهار أي مشاعر كراهية تجاه العوام، بل كان يمكن رؤيتها الآن وهي تأخذ الإشارات من ديزير، الذي هو من العوام.

عادت ويلكا، التي كانت قد هدأت لتوها، لتشتعل غضباً من جديد: — “هذا هراء! هل تظن أن المجموعات الأخرى ستوافق على ذلك؟”

اتجهت الأنظار نحو رادوريا بانتظار ردها، لكنها اكتفت بالحدق في ويلكا دون نبس ببنت شفة. ومهما كانت ودودة مع العوام، فإن مكانتها تمنعها عادة من الدفاع عنهم علناً، غير أن نظراتها الحادة الموجهة لويلكا جعلت الجميع يشعرون بأجواء غير عادية تنبعث منها.

تطلعت عينا برام نحو فتاة تجلس في زاوية القاعة؛ رادوريا فون دوريس، قائدة مجموعة التنين الأحمر. كانت سيدة من العائلة الملكية، ومع ذلك لم يُعهد عنها إظهار أي مشاعر كراهية تجاه العوام، بل كان يمكن رؤيتها الآن وهي تأخذ الإشارات من ديزير، الذي هو من العوام.

بلعت ويلكا ريقها بصعوبة. فرادوريا هي قائدة مجموعة التنين الأحمر التي تمثل الصفوة في أكاديمية هيبيريون، حتى وإن كانت في الصف الثاني فقط. وفضلاً عن أن قدرتها الشخصية تقارن بذوي التصنيف الفردي في الصف الثالث، فإن نفوذ عائلة دوريس كان هائلاً.

بلعت ويلكا ريقها بصعوبة. فرادوريا هي قائدة مجموعة التنين الأحمر التي تمثل الصفوة في أكاديمية هيبيريون، حتى وإن كانت في الصف الثاني فقط. وفضلاً عن أن قدرتها الشخصية تقارن بذوي التصنيف الفردي في الصف الثالث، فإن نفوذ عائلة دوريس كان هائلاً.

وتحت وطأة هذا الضغط الصامت والمستمر، فقدت ويلكا حماستها تماماً.

كانت ويلكا تعرف جيداً رأي البروفيسور بوجمان، وكانت واثقة من أن كيلت سينتفض لمعارضة ألجيريا، كما آمنت أن كيلت يملك فرصة لإقناع ألجيريا لكونه ابن دوق.

تحول المناخ العام في القاعة بذكاء لصالح الموافقة على مقترح ديزير، نظراً لفضله في مشاركة الخريطة ولامتلاكه مهارة تفرض احترامها على الجميع. وفي تلك اللحظة، لم تجد ويلكا بداً من الانصياع لرأي الأغلبية.

سكنت الجلبة التي كانت تبدو بلا نهاية فجأة، وعمّ الصمت المكان حتى كاد المرء يسمع دبيب النمل. لم يملك الجميع إلا الصمت والتركيز أمام حقيقة الموت الرهيبة التي أبلغهم بها ديزير.

وبعد تحييد المعترضة، التفتت رادوريا نحو ديزير وقالت:
— “… حسناً، أنا أوافق على مقترحك”.

تابع ديزير: — “يبدو أن أكاديمية هيبيريون عاجزة عن تقديم المساعدة في هذا الموقف، إذ لم يتغير شيء رغم مرور وقت طويل على بداية هذه الأزمة. أرى أن أملنا الوحيد هو التقدم وتطهير هذا الدهليز. ولكن، إذا استمرت المجموعات في التنافس ضد بعضها البعض كما في السابق، فإن عدد الضحايا سيرتفع لا محالة”.

وهكذا تشكل الفيلق الموحد من عدة مجموعات رفيعة المستوى. والآن، جاء وقت تحديد القائد الذي سيتولى زمام هذا الفيلق.

أخذ ألجيريا نفساً عميقاً وتابع: — “إن موتكِ هنا أو بقاؤكِ حية لرؤية الغد يعتمد تماماً على القرار الذي تتخذينه الآن”.

ساد الصمت، ولم يسرع أحد برفع يده؛ فالأمر ينطوي على تحمل مسؤولية أرواح العشرات من أعضاء المجموعات وقيادتهم بنجاح لتطهير عالم الظل، وهي مسؤولية لا يمكن الاستهانة بها.

تطلعت عينا برام نحو فتاة تجلس في زاوية القاعة؛ رادوريا فون دوريس، قائدة مجموعة التنين الأحمر. كانت سيدة من العائلة الملكية، ومع ذلك لم يُعهد عنها إظهار أي مشاعر كراهية تجاه العوام، بل كان يمكن رؤيتها الآن وهي تأخذ الإشارات من ديزير، الذي هو من العوام.

فكر ديزير في نفسه:

كادت رومانتيكا، التي كانت تستمع بهدوء حتى الآن، أن تفقد أعصابها، وقالت: — “ألا تفهم هذه الفتاة ما الذي يحدث حولها الآن؟”

“لو أنني أقود هذه المجموعة لكان الأمر بسيطاً…”

— “ماذا…؟!”

لقد قاد ديزير قوات سحرية عدة مرات في حياته السابقة، وبدا له هذا الموقف مثيراً للسخرية؛ فبصراحة تامة، سيكون اختراق المرحلتين الثالثة والرابعة من هذا الدهليز بمثابة نزهة سهلة إذا قاد مجموعة بهذا المستوى.

أجاب ألجيريا دون أن تتغير ملامح وجهه: — “أنا جاد تماماً. أعتقد أن الشخص الأفضل لهذه المهمة هو ديزير. إذا تولى القيادة، فسنكون قادرين على تجاوز هذا الموقف”.

“يمكنني تطهير هذا المكان بسرعة دون التضحية بأحد”.

وبدون معرفة سبب هذا الخلل الإيجابي في الدهليز، كان من المستحيل التنبؤ بما سيحدث مستقبلاً، وفي مثل هذا الوضع المحفوف بالمخاطر، لن تؤدي النزاعات الإضافية إلا إلى مزيد من الموت. لذا قرر ديزير الاكتفاء بمراقبة كيف ستتطور الأمور أمامه.

كانت خبرته كخبير مخضرم في دهاليز الظل هي ركيزة هذه الثقة، ومع ذلك، لم يكن ديزير قادراً على فرض نفسه في هذا الموقف. فالنبلاء تغاضوا بالكاد عن استيائهم من الانضمام إلى فيلق يضم مجموعة ديزير، أما أن يقبلوا بشخص من العوام كقائد لهم؟ فهذا أمر لن يحدث تحت ناظريهم أبداً.

— “انتظر! سيد ألجيريا، ما الذي تتحدث عنه؟”

وبدون معرفة سبب هذا الخلل الإيجابي في الدهليز، كان من المستحيل التنبؤ بما سيحدث مستقبلاً، وفي مثل هذا الوضع المحفوف بالمخاطر، لن تؤدي النزاعات الإضافية إلا إلى مزيد من الموت. لذا قرر ديزير الاكتفاء بمراقبة كيف ستتطور الأمور أمامه.

تطلعت عينا برام نحو فتاة تجلس في زاوية القاعة؛ رادوريا فون دوريس، قائدة مجموعة التنين الأحمر. كانت سيدة من العائلة الملكية، ومع ذلك لم يُعهد عنها إظهار أي مشاعر كراهية تجاه العوام، بل كان يمكن رؤيتها الآن وهي تأخذ الإشارات من ديزير، الذي هو من العوام.

وبعد برهة من الصمت، فتح أحدهم فمه قائلاً:
— “… أليس ألجيريا هو القائد الأنسب؟”

بلعت ويلكا ريقها بصعوبة. فرادوريا هي قائدة مجموعة التنين الأحمر التي تمثل الصفوة في أكاديمية هيبيريون، حتى وإن كانت في الصف الثاني فقط. وفضلاً عن أن قدرتها الشخصية تقارن بذوي التصنيف الفردي في الصف الثالث، فإن نفوذ عائلة دوريس كان هائلاً.

ومع ذكر اسمه، تحولت أنظار الجميع نحو ألجيريا، المصنف الأول في الصف الثالث والمُلقب بأقوى سياف في أكاديمية هيبيريون. لقد شارك في عدة حملات لتطهير عوالم الظل، وامتلك خبرة سابقة في قيادة أعداد كبيرة من القوات.

بلعت ويلكا ريقها بصعوبة. فرادوريا هي قائدة مجموعة التنين الأحمر التي تمثل الصفوة في أكاديمية هيبيريون، حتى وإن كانت في الصف الثاني فقط. وفضلاً عن أن قدرتها الشخصية تقارن بذوي التصنيف الفردي في الصف الثالث، فإن نفوذ عائلة دوريس كان هائلاً.

أدرك ألجيريا الموقف ورفع رأسه قائلاً:
— “يمكنني تولي القيادة”.

ثم ضيقت ويلكا عينيها فجأة وقالت: — “هل هذه هي خطتك؟ هل ظننت أن العوام يمكن أن يتساووا مع النبلاء لمجرد أنك قدمت لنا خريطة؟ سنأخذ فكرتك بتشكيل الفيلق، لكننا لن نتعاون معك أبداً!”

نظر إلى ديزير لوهلة ثم التفت نحو الآخرين وتابع:
— “ولكن لن أكون أنا من يصدر الأوامر. إذا كان عليّ اختيار الشخص الأنسب لهذا المنصب، فأعتقد أنه يجب أن يكون ديزير أرمان”.

ربتت أدجيست على كتف ديزير وقالت: — “يبدو أن كل المجموعات المشاركة في المسابقة قد اجتمعت هنا يا ديزير”. — “نعم، أظن ذلك”.

— “انتظر! سيد ألجيريا، ما الذي تتحدث عنه؟”

كادت رومانتيكا، التي كانت تستمع بهدوء حتى الآن، أن تفقد أعصابها، وقالت: — “ألا تفهم هذه الفتاة ما الذي يحدث حولها الآن؟”

أجاب ألجيريا دون أن تتغير ملامح وجهه:
— “أنا جاد تماماً. أعتقد أن الشخص الأفضل لهذه المهمة هو ديزير. إذا تولى القيادة، فسنكون قادرين على تجاوز هذا الموقف”.

كان عدد أعضاء مجموعة التنين الأحمر خمسة، ومؤكد أن حال المجموعات الأخرى لن يكون أفضل حالاً. وتلو الآخر، بدأت بقية المجموعات تتدفق إلى القاعة خلف مجموعة التنين الأحمر. وخلال دقائق معدودة، امتلأ المكان الشاغر بالبشر، وارتفع ضجيج الأحاديث الجانبية.

— “هل يعني هذا أنه أفضل منك؟”

عادت الحيرة لتدب في الحشد، وبدأوا يتهامسون فيما بينهم. كان المقترح منطقياً للغاية؛ فتشكيل فيلق موحد بدمج مجموعات متعددة في كيان واحد من شأنه أن يرفع فرص نجاتهم بشكل كبير.

أومأ ألجيريا برأسه وقال:
— “نعم، ديزير أكفأ مني. لقد انتزع منا الصدارة وهو يقود قوة ذات إمكانيات أقل بكثير، بل إنني انتهى بي المطاف بتلقي المساعدة منه. كقائد، يجب أن أعترف بأنه أكثر كفاءة مني”.

“يمكنني تطهير هذا المكان بسرعة دون التضحية بأحد”.

عادت ويلكا، التي كانت قد هدأت لتوها، لتشتعل غضباً من جديد:
— “هذا هراء! هل تظن أن المجموعات الأخرى ستوافق على ذلك؟”

ومع ذكر اسمه، تحولت أنظار الجميع نحو ألجيريا، المصنف الأول في الصف الثالث والمُلقب بأقوى سياف في أكاديمية هيبيريون. لقد شارك في عدة حملات لتطهير عوالم الظل، وامتلك خبرة سابقة في قيادة أعداد كبيرة من القوات.

رد ألجيريا:
— “إذا كنتِ غير راضية، يمكنكِ محاولة تشكيل فيلق آخر، فالمناقشات الإضافية لا فائدة منها الآن. ولكن دعيني أخبركِ بشيء واحد”.

سأل أحدهم: — “وماذا تقترح إذن؟!”

أخذ ألجيريا نفساً عميقاً وتابع:
— “إن موتكِ هنا أو بقاؤكِ حية لرؤية الغد يعتمد تماماً على القرار الذي تتخذينه الآن”.

— “انتظر! سيد ألجيريا، ما الذي تتحدث عنه؟”

ومع اتخاذ المحادثة طابعاً شديد الجدية، اندفعت ويلكا نحو كيلت وهزت كتفيه قائلة:
— “ما الذي تنظر إليه يا كيلت! هل لديك أي فكرة عما تحاول مجموعتك فعله؟ إنه يريد فعلاً أن يقود العوام النبلاء! افعل شيئاً! من الواضح كيف ستكون ردة فعل البروفيسور بوجمان!”

ثم ضيقت ويلكا عينيها فجأة وقالت: — “هل هذه هي خطتك؟ هل ظننت أن العوام يمكن أن يتساووا مع النبلاء لمجرد أنك قدمت لنا خريطة؟ سنأخذ فكرتك بتشكيل الفيلق، لكننا لن نتعاون معك أبداً!”

كانت ويلكا تعرف جيداً رأي البروفيسور بوجمان، وكانت واثقة من أن كيلت سينتفض لمعارضة ألجيريا، كما آمنت أن كيلت يملك فرصة لإقناع ألجيريا لكونه ابن دوق.

وبعد برهة من الصمت، فتح أحدهم فمه قائلاً: — “… أليس ألجيريا هو القائد الأنسب؟”

غير أن إجابة كيلت جاءت أبعد بكثير من توقعاتها:
— “… أعتقد أنه خيار حكيم”.

كانت ويلكا تعرف جيداً رأي البروفيسور بوجمان، وكانت واثقة من أن كيلت سينتفض لمعارضة ألجيريا، كما آمنت أن كيلت يملك فرصة لإقناع ألجيريا لكونه ابن دوق.

— “… ماذا؟! انتظر، ماذا تقول؟!”

“يمكنني تطهير هذا المكان بسرعة دون التضحية بأحد”.

التفت ألجيريا نحو ديزير وقال بصوت جهوري:
— “ألجيريا، قائد مجموعة القمر الأزرق، يسلم قيادة المجموعة إلى ديزير”.

أدرك ألجيريا الموقف ورفع رأسه قائلاً: — “يمكنني تولي القيادة”.

وهكذا، أعلنت مجموعة القمر الأزرق—التي طالما وُصفت بأنها الأقوى—اعترافها بديزير قائداً لها.

نظر إلى ديزير لوهلة ثم التفت نحو الآخرين وتابع: — “ولكن لن أكون أنا من يصدر الأوامر. إذا كان عليّ اختيار الشخص الأنسب لهذا المنصب، فأعتقد أنه يجب أن يكون ديزير أرمان”.

نهض ديزير واجال بصره في أرجاء القاعة ليجد العشرات من حشد الطلاب. ولحسن الحظ، لم تقع أي تضحيات إضافية بين المجموعات للوصول إلى هنا، والفضل في ذلك يعود إلى خريطة الممر الآمن التي شاركها معهم على عجل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط