Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

على سحر العائد أن يكون مميزًا 108

القائد (2)

القائد (2)

هبطت أجواء القاعة فجأة إلى القاع، وبدأت المجموعات تتبادل النظرات الخاطفة، متوجسة من موقف كل طرف تجاه هذه المعضلة الحرجـة.

علاوة على ذلك، فإن هؤلاء الطلاب الذين يقودهم هم أنفسهم من سيطهرون متاهات الظل في المستقبل؛ لذا كان ديزير على دراية تامة بقدراتهم، نقاط قوتهم، ونقاط ضعفهم، ربما أكثر مما يعرفون هم عن أنفسهم.

هتفت ويلكا بحنق:

— “أليس من الأفضل التعاون معهم؟”

— “أنت… لقد جُننت حتماً! هل شُلّ دماغك من الخوف؟ هل تنوي حقاً ترك العوام يقودوننا؟”

— “إنهم يبكون! يبدو أنهم سعداء لمجرد حصولهم على فرصة للخروج من هذا الدهليز بأمان”.

قاطعتها رادوريا قائلة بنبرة حازمة:

لم يعد أمن الطلاب مهدداً، وتنفست بريدجيت الصعداء أخيراً. ولم يبقَ أمامهم الآن سوى… العثور على الجاني.

— “أليس هذا خيارنا الأفضل؟ إذا كان أحدهم يملك الكفاءة الكافية، فمن الحق أن يتولى القيادة. وبما أنه ديزير، من يُلقب ببطل بريليتشا، فلا داعي لقول المزيد. ما رأيكم أيها الرفاق؟”

“لا أصدق هذا… هل سيطهرون المرحلة الثالثة فعلاً دون أن يصاب أحد بأذى؟”

لم يجرؤ أحد من أفراد مجموعتها على الاعتراض أو رفع صوته.

— [إنه وحش سام، حافظوا على مسافتكم واستخدموا السحر للتعامل معه].

هزت رادوريا كتفيها ثم تقدمت لتقف خلف ديزير، وتبعتها مجموعة التنين الأحمر دون تردد. الهيبة التي فرضتها بوقوفها هناك حسمت الموقف:

— “حسناً، إن كان لا بد أن تكون القائد، فلا بأس. سأسمح لك بالتحكم في مجموعتنا. اعتبر قيادتك لنا شرفاً لك”.

— “رادوريا فون دوريس، قائدة مجموعة التنين الأحمر، تسلم القيادة إلى ديزير أرمان”.

— “أليس هذا خيارنا الأفضل؟ إذا كان أحدهم يملك الكفاءة الكافية، فمن الحق أن يتولى القيادة. وبما أنه ديزير، من يُلقب ببطل بريليتشا، فلا داعي لقول المزيد. ما رأيكم أيها الرفاق؟”

— “لماذا؟ كيف حدث هذا؟”

تابعت البروفيسورة بريدجيت تأملاتها:

قبل أن يستوعب الحشد ما يجري، كانت مجموعتا “التنين الأحمر” و”القمر الأزرق”—اللتان تتربعان على قمة الأكاديمية—تحت إمرة ديزير تماماً. قبل عام واحد فقط، كان مجرد تخيل هذا الموقف كفيلاً بجعل صاحبه أضحوكة؛ أن تظهر مجموعة من العوام مهارة تفوق النبلاء، بل وأن ينقاد النبلاء طواعية لإمرة عامي! لكن هذا التحول المفاجئ قَلَب الموازين في القاعة رأساً على عقب، وبدأ النبلاء الذين أظهروا ازدراءهم قبل قليل يغيرون آراءهم مجبرين:

— “أليس هذا خيارنا الأفضل؟ إذا كان أحدهم يملك الكفاءة الكافية، فمن الحق أن يتولى القيادة. وبما أنه ديزير، من يُلقب ببطل بريليتشا، فلا داعي لقول المزيد. ما رأيكم أيها الرفاق؟”

— “أليس من الأفضل التعاون معهم؟”

منذ أن تولى ديزير زمام القيادة، انقلبت الأجواء في غرفة التحكيم رأساً على عقب، ولم يملك البروفيسورات والمشاهدون إلا الهتاف مع تحسن الوضع المستمر.

— “… إنها مجموعة من العوام، ولكن الانضمام إليهم أكثر أماناً ما دامت مجموعتا القمر الأزرق والتنين الأحمر معهم”. — “لا يعجبني الأمر، لكن لا خيار أمامنا. حياتنا على المحك هنا”.

وفي هذه الأثناء، كان أحد البروفيسورات يجلس وسط الحشد ويحدق في صمت نحو شاشة الاتصال. كانت أمعاؤه تلتوي ارتباكاً وخلف ملامحه تشتعل خيبة الأمل؛ فالأوضاع تسير بشكل مغاير تماماً لما خطط له. تظاهر بالإعجاب بالفيلق، وكان يصفق في الوقت المناسب كي لا يثير الشبهات، لكنه بدأ يشعر بالتوتر من هذه الكفاءة المرعبة.

توالى انضمام المجموعات خلف ديزير واحدة تلو الأخرى، وسرعان ما تشكل الفيلق الموحد، واصطف الطلاب في طابور طويل خلفه.

— “أعتقد أن المجموعة التي في الطليعة هي نفسها التي عارضت الفيلق في البداية؟”

بالطبع، لم يكن الجميع راضين؛ إذ لم يبقَ في جبهة المعارضة سوى ويلكا وأفراد مجموعتها، حيث وقفوا في الجانب المقابل من القاعة، متمسكين بعنادهم حتى الرمق الأخير.

تابعت البروفيسورة بريدجيت تأملاتها:

حدقت ويلكا في ديزير، وزمّت شفتيها مراراً قبل أن تقترب وتقول بنبرة متعالية:

— “نعم، سريع للغاية. إنهم يتحركون بأكثر من ضعف السرعة التي توقعناها”.

— “حسناً، إن كان لا بد أن تكون القائد، فلا بأس. سأسمح لك بالتحكم في مجموعتنا. اعتبر قيادتك لنا شرفاً لك”.

— “أليس من الأفضل التعاون معهم؟”

ابتسم ديزير وقال:

تابعت البروفيسورة بريدجيت تأملاتها:

— “لم يكن هذا سهلاً، لكنكِ اتخذتِ قراراً صعباً حقاً”. — “حسنًا، نعم. إذن…”

شعرت بريدجيت بـالثقل الذي كان جاثماً على صدرها يبدأ في التلاشي تدريجياً. فمنذ تشكيل الفيلق، كانوا قد قطعوا نصف المرحلة الثالثة بالفعل، ولم يكن أحد يتوقع أن يتم التطهير بهذه السرعة مهما بلغت درجة تعاون المجموعات.

قاطعها ديزير ببرود:

— [هناك فخ عند هذه النقطة. يرجى إعداد سحر الكشف].

— “وبما أنكِ اتخذتِ مثل هذا القرار الصعب، فلا يسعني إلا أن أكافئكِ عليه”.

قاطعتها رادوريا قائلة بنبرة حازمة:

— “ماذا؟”

“ما حققه ديزير مذهل حقاً. لم يوحّد المجموعات فحسب، بل يقودها باقتدار… إذا استمروا بهذه الوتيرة، فسيطهرون الدهليز دون وقوع ضحايا إضافيين”.

— “سأمنحكِ فرصة خاصة جداً لتنالي قسطاً من الشهرة”.

لم يعد أمن الطلاب مهدداً، وتنفست بريدجيت الصعداء أخيراً. ولم يبقَ أمامهم الآن سوى… العثور على الجاني.

— “عاشت الشجاعة! هاهي ذي!”

— “لم يكن هذا سهلاً، لكنكِ اتخذتِ قراراً صعباً حقاً”. — “حسنًا، نعم. إذن…”

انطلقت الهتافات المدوية في قاعة المراقبة لتهز الأرجاء. شَعرت البروفيسورة بريدجيت بألم في أذنيها من شدة الصخب، لكنها لم تحرك ساكناً لتغطيتها؛ فقد كانت عيناها مسمّرتين على شاشات العرض أمامها، تخشى أن ترمش فوتها تفصيلة واحدة.

ابتسم ديزير وقال:

وسرعان ما تحولت أجواء الصدمة والرعب السابقة إلى موجة عارمة من الأمل والإيجابية؛ ورغم أن الطلاب في الداخل لا يسمعونهم، إلا أن الهتاف كان كل ما يملكه الحاضرون.

توالى انضمام المجموعات خلف ديزير واحدة تلو الأخرى، وسرعان ما تشكل الفيلق الموحد، واصطف الطلاب في طابور طويل خلفه.

حدثت بريدجيت نفسها بذهول:

بعد اختيار ديزير، تعالت احتجاجات ومخاوف كثيرة من البروفيسورات المناهضين للعوام:

“لا أصدق هذا… هل سيطهرون المرحلة الثالثة فعلاً دون أن يصاب أحد بأذى؟”

“والأهم من هذا كله… أن يتحد العوام والنبلاء معاً…”

— “طلاب يطهرون عالم ظل من المستوى الرابع بهذه السرعة؟ هذا أمر غير مسبوق في تاريخ مسابقات المجموعات!”

— “نعم، سريع للغاية. إنهم يتحركون بأكثر من ضعف السرعة التي توقعناها”.

أظهرت شاشة العرض الفيلق الموحد وهو يتقدم في الدهليز بسرعة ثابتة وخاطفة؛ فالوحوش التي تحرس الممرات كانت تذوب تحت ضرباتهم المنسقة، والوجوه تتبدل، والفخاخ تُفكك بسهولة ويسر، حتى بدا الأمر وكأن الفيلق يركض في نزهة خالية من العوائق. بدأت بريدجيت تتساءل إن كانت هذه المرحلة تعادل حقاً متاهة ظل من المستوى الرابع، إذ كان يُفترض بـدهليز كهذا أن يحصد ضحايا كثر.

انطلقت الهتافات المدوية في قاعة المراقبة لتهز الأرجاء. شَعرت البروفيسورة بريدجيت بألم في أذنيها من شدة الصخب، لكنها لم تحرك ساكناً لتغطيتها؛ فقد كانت عيناها مسمّرتين على شاشات العرض أمامها، تخشى أن ترمش فوتها تفصيلة واحدة.

منذ أن تولى ديزير زمام القيادة، انقلبت الأجواء في غرفة التحكيم رأساً على عقب، ولم يملك البروفيسورات والمشاهدون إلا الهتاف مع تحسن الوضع المستمر.

لكن الآن، يجلس أولئك البروفيسورات صامتين، وأفواههم مغلقة بإحكام وعيونهم شاخصة نحو الشاشات، مذهولين من قيادة ديزير البارعة. وكان البروفيسور بوجمان نيبليكا المثال الأبرز على هذه الحالة؛ إذ نسى ثورته العارمة قبل قليل، وجلس يراقب الفيلق وهو يطهر الدهليز بملامح هادئة.

تردد صوت ديزير عبر الشاشة:

منذ أن تولى ديزير زمام القيادة، انقلبت الأجواء في غرفة التحكيم رأساً على عقب، ولم يملك البروفيسورات والمشاهدون إلا الهتاف مع تحسن الوضع المستمر.

— [ستظهر الوحوش قريباً. استعدوا للقتال].

— “… إنها مجموعة من العوام، ولكن الانضمام إليهم أكثر أماناً ما دامت مجموعتا القمر الأزرق والتنين الأحمر معهم”. — “لا يعجبني الأمر، لكن لا خيار أمامنا. حياتنا على المحك هنا”.

— [إنه وحش سام، حافظوا على مسافتكم واستخدموا السحر للتعامل معه].

بعبارة أخرى، يجب أن يكون الجاني داخل المدرسة بالفعل قبل تفعيل الحاجز السحري. وغالباً ما يكون هذا الجاني من “المغتربين”، مما يجعل كشف هويته أمراً معقداً لدرجة احتمال تنكره في زي شخص آخر.

— [هناك فخ عند هذه النقطة. يرجى إعداد سحر الكشف].

— “كيف حدث هذا؟… كان ينبغي أن يكون الحجر مؤمناً بشكل كامل حتى اليوم الذي سبق المسابقة…”

كانت قيادة ديزير بارزة عندما كان يقود مجموعة من ستة أعضاء، ولكن عندما تضخم العدد ليصبح فيلقاً، تجلت عبقريته القيادية بشكل أوضح. لم يكن ديزير يملك موهبة فطرية خارقة في توجيه الفيالق، بل كان يملك ما هو أثمن: “الخبرة”. خبرة صُقلت في معارك لا تحصى، حيث كان يضع حياته على المحك ويدفع ثمن الفشل موتاً.

— “كيف حدث هذا؟… كان ينبغي أن يكون الحجر مؤمناً بشكل كامل حتى اليوم الذي سبق المسابقة…”

هذه الخبرة جعلته يفهم خصائص أعدائه أكثر من أي شخص آخر، ويتنبأ بالخطوات القادمة بناءً على بضع بيانات شحيحة.

— “إلى أي درجة يجب أن يكون المرء سعيداً ليبكي من أجل ذلك؟”

— “سيخترقون الجناح الأيسر قريباً!”

“المجرم بيننا في هذه الغرفة”.

علاوة على ذلك، فإن هؤلاء الطلاب الذين يقودهم هم أنفسهم من سيطهرون متاهات الظل في المستقبل؛ لذا كان ديزير على دراية تامة بقدراتهم، نقاط قوتهم، ونقاط ضعفهم، ربما أكثر مما يعرفون هم عن أنفسهم.

— “إنهم يبكون! يبدو أنهم سعداء لمجرد حصولهم على فرصة للخروج من هذا الدهليز بأمان”.

— “سيد هاريبون، هل يمكنك صد إمدادات العدو على الجناح الأيمن باستخدام سحر [رفع الأرض]؟”

وحدثت نفسها:

كان يحدد بدقة مواطن القوة والضعف لكل فرد، ويضع الشخص المناسب في المكان والوقت المناسبين. لقد التزم بأساسيات القيادة فقط، لكنه أداها بمستوى من الإتقان يعجز أي شخص في الأكاديمية عن مجاراته.

بالطبع، لم يكن الجميع راضين؛ إذ لم يبقَ في جبهة المعارضة سوى ويلكا وأفراد مجموعتها، حيث وقفوا في الجانب المقابل من القاعة، متمسكين بعنادهم حتى الرمق الأخير.

ظلت بريدجيت تراقب الشاشة بصمت، حتى غلبها الفضول فالتفتت إلى البروفيسور بيلستار القريب منها وسألته:

تردد صوت ديزير عبر الشاشة:

— “أين وصل اختراقهم الآن؟”

— “لماذا؟ كيف حدث هذا؟”

— “لقد اخترقوا للتو منتصف المرحلة الثالثة”.

هزت رادوريا كتفيها ثم تقدمت لتقف خلف ديزير، وتبعتها مجموعة التنين الأحمر دون تردد. الهيبة التي فرضتها بوقوفها هناك حسمت الموقف:

— “هذا سريع جداً”.

— [هناك فخ عند هذه النقطة. يرجى إعداد سحر الكشف].

— “نعم، سريع للغاية. إنهم يتحركون بأكثر من ضعف السرعة التي توقعناها”.

“بما أنهم تلاعبوا بالمتغيرات داخل حجر السحر، فلا بد أن يكون الفاعل خبيراً في التعامل مع هذه الأحجار…”

شعرت بريدجيت بـالثقل الذي كان جاثماً على صدرها يبدأ في التلاشي تدريجياً. فمنذ تشكيل الفيلق، كانوا قد قطعوا نصف المرحلة الثالثة بالفعل، ولم يكن أحد يتوقع أن يتم التطهير بهذه السرعة مهما بلغت درجة تعاون المجموعات.

— “لماذا؟ كيف حدث هذا؟”

وحدثت نفسها:

— “طلاب يطهرون عالم ظل من المستوى الرابع بهذه السرعة؟ هذا أمر غير مسبوق في تاريخ مسابقات المجموعات!”

“والأهم من هذا كله… أن يتحد العوام والنبلاء معاً…”

— “سأمنحكِ فرصة خاصة جداً لتنالي قسطاً من الشهرة”.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا التلاحم منذ الحرب الأهلية قبل عشر سنوات. في البداية، كانت بريدجيت مشككة عندما اقترح ديزير الاتحاد، وظنت أنه لا يملك أي فرصة للوقوف في وجه النزعة الفوقية للنبلاء التي تغلغل في هيبيريون. ولكن ديزير أثبت جدارته بأفعاله السابقة وحديثه البليغ، وعزز موقفه بدعم من أقوى مجموعتين، لينتهي الأمر بانضمام الجميع إليه، بل وتعيينه قائداً عاماً للفيلق المكون في غالبيته العظمى من النبلاء!

لكن الآن، يجلس أولئك البروفيسورات صامتين، وأفواههم مغلقة بإحكام وعيونهم شاخصة نحو الشاشات، مذهولين من قيادة ديزير البارعة. وكان البروفيسور بوجمان نيبليكا المثال الأبرز على هذه الحالة؛ إذ نسى ثورته العارمة قبل قليل، وجلس يراقب الفيلق وهو يطهر الدهليز بملامح هادئة.

بعد اختيار ديزير، تعالت احتجاجات ومخاوف كثيرة من البروفيسورات المناهضين للعوام:

كان يحدد بدقة مواطن القوة والضعف لكل فرد، ويضع الشخص المناسب في المكان والوقت المناسبين. لقد التزم بأساسيات القيادة فقط، لكنه أداها بمستوى من الإتقان يعجز أي شخص في الأكاديمية عن مجاراته.

— “كيف يكون ذلك العامي هو القائد؟!”

“بما أنهم تلاعبوا بالمتغيرات داخل حجر السحر، فلا بد أن يكون الفاعل خبيراً في التعامل مع هذه الأحجار…”

— “جدوا طريقة للاتصال بمن هم داخل عالم الظل فوراً!”

— “حسناً، إن كان لا بد أن تكون القائد، فلا بأس. سأسمح لك بالتحكم في مجموعتنا. اعتبر قيادتك لنا شرفاً لك”.

— “لماذا لم يتولَ ألجيريا القيادة؟ إذا دخلوا المرحلة الثالثة، فستقع إصابات لا حصر لها!”

هذه الخبرة جعلته يفهم خصائص أعدائه أكثر من أي شخص آخر، ويتنبأ بالخطوات القادمة بناءً على بضع بيانات شحيحة.

لكن الآن، يجلس أولئك البروفيسورات صامتين، وأفواههم مغلقة بإحكام وعيونهم شاخصة نحو الشاشات، مذهولين من قيادة ديزير البارعة. وكان البروفيسور بوجمان نيبليكا المثال الأبرز على هذه الحالة؛ إذ نسى ثورته العارمة قبل قليل، وجلس يراقب الفيلق وهو يطهر الدهليز بملامح هادئة.

تجاوز الفيلق الموحد عقبة أخرى، واشتعلت الغرفة بالهتافات والبهجة. ومع تزايد الصياح، أدار البروفيسور الخاتم في إصبعه محاولاً تهدئة قلقه المتصاعد.

وفي داخل الدهليز، لم يكن الوضع مختلفاً عن غرفة المراقبة.

ظلت بريدجيت تراقب الشاشة بصمت، حتى غلبها الفضول فالتفتت إلى البروفيسور بيلستار القريب منها وسألته:

— “أعتقد أن المجموعة التي في الطليعة هي نفسها التي عارضت الفيلق في البداية؟”

لكنه بدا صادقاً في لوم نفسه، بل إنه شرع في البكاء عندما بدأت الأحداث تنجلي على الشاشات. هزت بريدجيت رأسها مستبعدة الفكرة مؤقتاً:

— “نعم، لقد جعلهم يتولون القيادة طوال الوقت”.

— “لماذا؟ كيف حدث هذا؟”

— “إنهم يبكون! يبدو أنهم سعداء لمجرد حصولهم على فرصة للخروج من هذا الدهليز بأمان”.

بالطبع، لم يكن الجميع راضين؛ إذ لم يبقَ في جبهة المعارضة سوى ويلكا وأفراد مجموعتها، حيث وقفوا في الجانب المقابل من القاعة، متمسكين بعنادهم حتى الرمق الأخير.

— “إلى أي درجة يجب أن يكون المرء سعيداً ليبكي من أجل ذلك؟”

بالطبع، لم يكن الجميع راضين؛ إذ لم يبقَ في جبهة المعارضة سوى ويلكا وأفراد مجموعتها، حيث وقفوا في الجانب المقابل من القاعة، متمسكين بعنادهم حتى الرمق الأخير.

تهامس الطلاب فيما بينهم بكلمات كانت كفيلة بجعل ويلكا يغمى عليها لو سمعتها. فبالرغم من موافقة الجميع على الاتحاد، إلا أن قلة قليلة من المجموعات كانت تنفذ أوامر ديزير في البداية دون تردد؛ إذ سلم معظم القادة القيادة على مضض، معربين عن استيائهم من تراجع ألجيريا، وكانوا يتذمرون من ديزير خلف ظهره معتمدين في نجاتهم على قوة مجموعتي القمر الأزرق والتنين الأحمر. ولكن مع استمرار التقدم، اتضح لهم أن كفاءة ديزير تفوق قدراتهم بمراحل، وبدأوا لا شعورياً يتقبلونه كقائد حقيقي وينفذون تعليماته طواعية وبكل ثقة!

— “هذا سريع جداً”.

تابعت البروفيسورة بريدجيت تأملاتها:

— “أليس من الأفضل التعاون معهم؟”

“ما حققه ديزير مذهل حقاً. لم يوحّد المجموعات فحسب، بل يقودها باقتدار… إذا استمروا بهذه الوتيرة، فسيطهرون الدهليز دون وقوع ضحايا إضافيين”.

بعبارة أخرى، يجب أن يكون الجاني داخل المدرسة بالفعل قبل تفعيل الحاجز السحري. وغالباً ما يكون هذا الجاني من “المغتربين”، مما يجعل كشف هويته أمراً معقداً لدرجة احتمال تنكره في زي شخص آخر.

لم يعد أمن الطلاب مهدداً، وتنفست بريدجيت الصعداء أخيراً. ولم يبقَ أمامهم الآن سوى… العثور على الجاني.

— “أليس هذا خيارنا الأفضل؟ إذا كان أحدهم يملك الكفاءة الكافية، فمن الحق أن يتولى القيادة. وبما أنه ديزير، من يُلقب ببطل بريليتشا، فلا داعي لقول المزيد. ما رأيكم أيها الرفاق؟”

“المجرم بيننا في هذه الغرفة”.

— [ستظهر الوحوش قريباً. استعدوا للقتال].

كانت إمبراطورية هيبيريون قد أدركت خطر “المغتربين” (Outsiders) بعد الأحداث التي جرت في اتحاد الممالك الغربية في بريليتشا. وكتدبير وقائي، وضعت الأكاديمية تعويذة حماية متطورة للغاية شارك في تصميمها وتنفيذها جميع بروفيسورات السحر، بمن فيهم بريدجيت. كانت هذه التعويذة مصممة لتطلق إنذاراً فورياً للبروفيسورات إذا تم تعطيلها أو العبث بها، وكان من المستحيل اختراق هذا الحاجز دون كشف الفاعل.

“من المبكر جداً الجزم بأي شيء. أولاً، أحتاج إلى جمع مزيد من الأدلة”.

بعبارة أخرى، يجب أن يكون الجاني داخل المدرسة بالفعل قبل تفعيل الحاجز السحري. وغالباً ما يكون هذا الجاني من “المغتربين”، مما يجعل كشف هويته أمراً معقداً لدرجة احتمال تنكره في زي شخص آخر.

— “نعم، لقد جعلهم يتولون القيادة طوال الوقت”.

“بما أنهم تلاعبوا بالمتغيرات داخل حجر السحر، فلا بد أن يكون الفاعل خبيراً في التعامل مع هذه الأحجار…”

كانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا التلاحم منذ الحرب الأهلية قبل عشر سنوات. في البداية، كانت بريدجيت مشككة عندما اقترح ديزير الاتحاد، وظنت أنه لا يملك أي فرصة للوقوف في وجه النزعة الفوقية للنبلاء التي تغلغل في هيبيريون. ولكن ديزير أثبت جدارته بأفعاله السابقة وحديثه البليغ، وعزز موقفه بدعم من أقوى مجموعتين، لينتهي الأمر بانضمام الجميع إليه، بل وتعيينه قائداً عاماً للفيلق المكون في غالبيته العظمى من النبلاء!

نقلت بريدجيت نظراتها ببطء نحو البروفيسور بيلستار؛ فهو عالم مرجعي في أبحاث عوالم الظل، وبإمكانه إنشاء عوالم ظل افتراضية باستخدام هذه الأحجار السحرية. وفي الواقع، هو من ينظم مسابقة المجموعات كل عام ويصنع عالم الظل الافتراضي الخاص بها. وإذا أراد التلاعب بعالم الظل المستخدم هنا، فإن الأمر يقع تماماً ضمن قدراته.

— “أليس هذا خيارنا الأفضل؟ إذا كان أحدهم يملك الكفاءة الكافية، فمن الحق أن يتولى القيادة. وبما أنه ديزير، من يُلقب ببطل بريليتشا، فلا داعي لقول المزيد. ما رأيكم أيها الرفاق؟”

تمتم بيلستار بأسى:

كانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا التلاحم منذ الحرب الأهلية قبل عشر سنوات. في البداية، كانت بريدجيت مشككة عندما اقترح ديزير الاتحاد، وظنت أنه لا يملك أي فرصة للوقوف في وجه النزعة الفوقية للنبلاء التي تغلغل في هيبيريون. ولكن ديزير أثبت جدارته بأفعاله السابقة وحديثه البليغ، وعزز موقفه بدعم من أقوى مجموعتين، لينتهي الأمر بانضمام الجميع إليه، بل وتعيينه قائداً عاماً للفيلق المكون في غالبيته العظمى من النبلاء!

— “كيف حدث هذا؟… كان ينبغي أن يكون الحجر مؤمناً بشكل كامل حتى اليوم الذي سبق المسابقة…”

— “ماذا؟”

لكنه بدا صادقاً في لوم نفسه، بل إنه شرع في البكاء عندما بدأت الأحداث تنجلي على الشاشات. هزت بريدجيت رأسها مستبعدة الفكرة مؤقتاً:

نقلت بريدجيت نظراتها ببطء نحو البروفيسور بيلستار؛ فهو عالم مرجعي في أبحاث عوالم الظل، وبإمكانه إنشاء عوالم ظل افتراضية باستخدام هذه الأحجار السحرية. وفي الواقع، هو من ينظم مسابقة المجموعات كل عام ويصنع عالم الظل الافتراضي الخاص بها. وإذا أراد التلاعب بعالم الظل المستخدم هنا، فإن الأمر يقع تماماً ضمن قدراته.

“من المبكر جداً الجزم بأي شيء. أولاً، أحتاج إلى جمع مزيد من الأدلة”.

حدثت بريدجيت نفسها بذهول:

وفي هذه الأثناء، كان أحد البروفيسورات يجلس وسط الحشد ويحدق في صمت نحو شاشة الاتصال. كانت أمعاؤه تلتوي ارتباكاً وخلف ملامحه تشتعل خيبة الأمل؛ فالأوضاع تسير بشكل مغاير تماماً لما خطط له. تظاهر بالإعجاب بالفيلق، وكان يصفق في الوقت المناسب كي لا يثير الشبهات، لكنه بدأ يشعر بالتوتر من هذه الكفاءة المرعبة.

قاطعها ديزير ببرود:

“إنها مسألة وقت فقط قبل أن يبدأوا في التحقيق”.

— “إنهم يبكون! يبدو أنهم سعداء لمجرد حصولهم على فرصة للخروج من هذا الدهليز بأمان”.

— “رائع! هاهي ذي!”

وحدثت نفسها:

تجاوز الفيلق الموحد عقبة أخرى، واشتعلت الغرفة بالهتافات والبهجة. ومع تزايد الصياح، أدار البروفيسور الخاتم في إصبعه محاولاً تهدئة قلقه المتصاعد.

— “رائع! هاهي ذي!”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 12 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

توالى انضمام المجموعات خلف ديزير واحدة تلو الأخرى، وسرعان ما تشكل الفيلق الموحد، واصطف الطلاب في طابور طويل خلفه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط