بداية الخطة (3)
حلّ المساء؛ فأُضيئت مصابيح الشوارع، وأخذ الدخان يتصاعد من المداخن. كان الغسق يرخي سدوله، وكان ذلك الوقت الذي يعود فيه الناس تدريجياً إلى ديارهم.
وفجأة، خَطَرَ ببال “ديزير” حدث الأمس… (سوان كاترينا……)
وكان “ديزير” هو الآخر يعجل خطاه عائداً إلى السكن الطلابي للأكاديمية. ومع ذلك، لم يكن بمفرده؛ فقد كان هناك من يتبعه بلا تكلف.
ومع ذلك، فإن السبب في بقاء “رومانيكا” حابسة نفسها للدراسة في مكتب الفرقة كان أن الآخرين دأبوا على التدرب بجد طوال الوقت، وبالتالي لم يكونوا بحاجة إلى استذكار مكثف إضافي.
«……»
لم يكن تحقيق مثل هذا المستوى المثير للإعجاب من التحكم مع الحفاظ على قوة التعويذة بالمهة اليسيرة، لكن “رومانيكا” تمكنت من إدارتها ببراعة أثناء استئناف قراءة كتابها.
لم يكن الملاحِق متلصصاً؛ فبالنسبة لمتلصص، كان هذا الشخص واثقاً أشد الثقة، بل وجريئاً بوقاحة؛ فقد أراد هذا الفرد بوضوح أن يُلاحظ وجوده.
خفقة!
وكان الشخص السائر خلف “ديزير” أصغر بنيةً منه، وتذرع بغطاء رأسه ليحجب وجهه عن الأنظار.
تصرفت وكأنها بخير، لكن خيبة أملها كانت جلية: «سنذهب حتماً في المرة القادمة.»
(كيف لم ألاحظ وجوده قبل الآن؟)
ابتسم “ديزير” لمداعبة “رومانيكا”: «هذا الأسبوع.»
كان “ديزير” دائماً على أهبة الاستعداد، يراقب محيطه تحسباً لأي شيء مريب. ورغم أن مثل هذه العادة قد تجعل أي شخص آخر يبدو مصاباً بالارتياب المرضي، إلا أن يقظة “ديزير” كانت وليدة الضرورة؛ فأي شخص يُجبر على العيش في متاهة الظل لعشر سنوات سيكون بالحال نفسها.
بل لأنه ميز الصوت؛ فقد سمعه حتماً وبكثرة في متاهة الظل، لكنه لم يستطع تحديده بدقة في البداية…
ومع ذلك، فقد أُخذ “ديزير” على حين غرة؛ فبطريقة أو بأخرى، كان هناك من يسير بجواره مباشرة دون أن يشعر به.
ومع ذلك، فقد أُخذ “ديزير” على حين غرة؛ فبطريقة أو بأخرى، كان هناك من يسير بجواره مباشرة دون أن يشعر به.
فضلاً عن ذلك، كان هذا الشخص يفيض بهالة عارمة القوة. وقالت له غرائزه إن هذا الشخص قوي، بل أشد قوة حتى من “هيرسانت-بلانك”.
فضلاً عن ذلك، كان هذا الشخص يفيض بهالة عارمة القوة. وقالت له غرائزه إن هذا الشخص قوي، بل أشد قوة حتى من “هيرسانت-بلانك”.
ورغم اضطرابه في الأعماق، حافظ “ديزير” على رباطة جأشه ولزم إيقاع خطواته.
وإذا حدث ذلك، سيفقد “ديزير” كل تأثيره على أي نبلاء يضمرون الازدراء للإمبراطور. لكن ذلك كان تضحية أبدى “ديزير” استعداده الكامل لتقديمها؛ فأغلب أؤلئك النبلاء كانوا هم أنفسهم من يزدرون العامة، وكان الكثير منهم يعتبرون “ديزير” تهديداً. وبما أن تغيير آرائهم قضية خاسرة، لم يكن لدى “ديزير” أي سبب لرفض عرض الإمبراطور.
«الالتقاء بصحفي سراً في منطقة نائية كهذه… ألا تتصرف بريبة زائدة عن الحد بالنسبة لشخص يُشاد به كبطل؟»
استغرق “ديزير” في أفكاره.
وقفة!
وحتى الآن، كانت المحادثات بين الإمبراطور و”ديزير” سراً من أسرار الدولة؛ وكان من الحيوي بالنسبة للإمبراطور إبقاء علاقتهما طي الكتمان عن النبلاء الذين لا يزالون يضغطون لترسيخ الفجوة بين العاماء والنبلاء.
توقف “ديزير” عن السير، ليس لأن الصوت كان لأنثى، ولا لأن لقاءه بصحيفة “أيلوس” قد كُشف.
مخلفاً “رومانيكا” المسرورة وراءه، اتجه “ديزير” إلى مكتب الأستاذ “هيرسانت-بلانك”.
بل لأنه ميز الصوت؛ فقد سمعه حتماً وبكثرة في متاهة الظل، لكنه لم يستطع تحديده بدقة في البداية…
وقفة!
(بنية أنثى صغيرة، وهجة جنوبية، وشخص من الإمبراطورية، وهذه الهالة المكثفة……)
ورغم اقتصار عددهم على أربعة أعضاء فقط، إلا أنهم كانوا يُعتبرون القوة الأشد نخبوية في إمبراطورية “هيبريون” قاطبةً.
«لا داعي للقلق؛ فلستُ مهتمة بالحياة الخاصة للآخرين.»
وكأنها تؤدي رقصة، دارت دورة كاملة وسدت الطريق أمام “ديزير”.
وكأنها تؤدي رقصة، دارت دورة كاملة وسدت الطريق أمام “ديزير”.
بل لأنه ميز الصوت؛ فقد سمعه حتماً وبكثرة في متاهة الظل، لكنه لم يستطع تحديده بدقة في البداية…
انزاح غطاء الرأس وانكشف وجهها؛ كانت حسناء ذات ملامح بارزة ودقيقة.
ورغم اضطرابه في الأعماق، حافظ “ديزير” على رباطة جأشه ولزم إيقاع خطواته.
ونال “ديزير” تأكيداً لا يدع مجالاً للشك في صحة حدسه، لكنه لم يكن يستطيع إظهار ذلك، ليس أمامه بالذات.
فكر “ديزير” في الأمر وقبل عرضها: «بكل تأكيد، لمَ لا؟ لدي بعض المعدات التي كنت أنوي ابتياعها.»
«هل هناك ما يمكنني مساعدتك به؟ يبدو أنك تعرفين الكثير عني، لكنني لا أستطيع قول الشيء نفسه عنكِ.»
الحراس الشخصيون المباشرون لإمبراطور “هيبريون”—الحراس الملكيون.
«ستعرف قريباً بما فيه الكفاية.»
[― ديزير، هل أنت مشغول الآن؟]
لم تفصح عن هويتها، لكن “ديزير” كان يعلم عنها بالتفصيل بالفعل؛ ليتذكر هويتها وهو يكتم ابتسامته الساخرة بداخل.
وفجأة، خَطَرَ ببال “ديزير” حدث الأمس… (سوان كاترينا……)
(سوان كاترينا، ساحرة/قناصة من رتبة الملكة).
(وهي إحدى الحراس الملكيين).
تلقات “سوان” الكثير من النقد بسبب تصرفاتها الطائشة، لكنها كانت مذهلة بمعنى أنها قادرة على تغطية جميع عيوبها بفضل مستوى مهاراتها الفائق.
[― ديزير، هل أنت مشغول الآن؟]
(وهي إحدى الحراس الملكيين).
«لا داعي للقلق؛ فلستُ مهتمة بالحياة الخاصة للآخرين.»
الحراس الشخصيون المباشرون لإمبراطور “هيبريون”—الحراس الملكيون.
وضع “ديزير” قلمه وتثاءب: «أظن أن هذا يكفي لعمل اليوم.»
ورغم اقتصار عددهم على أربعة أعضاء فقط، إلا أنهم كانوا يُعتبرون القوة الأشد نخبوية في إمبراطورية “هيبريون” قاطبةً.
«……»
(لماذا قد يبحث عني أحد الحراس الملكيين؟)
في النهاية، لم تكن هناك طريقة لتجنب الرسوب سوى الدراسة بجد؛ دون استثناءات، حتى بالنسبة لأصحاب الرتب الأحادية.
وكأنها تستطيع قراءة أفكار “ديزير”، جاءت الإجابة سريعاً.
«على الأرجح نعم، بما أنك أصبحت شخصية بارزة في البلاد الآن.»
«هممم…… ظننتك ستكون شخصاً نكرة بما أنك تحجب وجهك وكل شيء. أظن أنني كنت مخطئة؟»
«ستعرف قريباً بما فيه الكفاية.»
«أشك في أنكِ جئتِ لمجرد رؤية وجهي، فما هو الهدف إذاً؟»
لكن الظروف تغيرت.
رفعت “سوان” كتفيها بخفة: «سوء حظ؛ لقد جئتُ بالفعل طوال الطريق لمجرد رؤية وجهك.»
عجز “ديزير” عن التعبير.
عجز “ديزير” عن التعبير.
وكان “ديزير” هو الآخر يعجل خطاه عائداً إلى السكن الطلابي للأكاديمية. ومع ذلك، لم يكن بمفرده؛ فقد كان هناك من يتبعه بلا تكلف.
لم يكن الأمر كذباً على الأرجح؛ فقد كانت تملك شخصية اندفاعية للغاية.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
وبفضل شخصيتها تلك، غالباً ما كان قائد الحراس الملكيين يعاني الأمرين لملمة الفوضى من بعد تصرفاتها؛ وربما كانت هنا لمجرد إرضاء فضولها لا أكثر.
ورغم اقتصار عددهم على أربعة أعضاء فقط، إلا أنهم كانوا يُعتبرون القوة الأشد نخبوية في إمبراطورية “هيبريون” قاطبةً.
«سنلتقي مجدداً قريباً.»
«هممم…… ظننتك ستكون شخصاً نكرة بما أنك تحجب وجهك وكل شيء. أظن أنني كنت مخطئة؟»
خفقة!
وكان “ديزير” هو الآخر يعجل خطاه عائداً إلى السكن الطلابي للأكاديمية. ومع ذلك، لم يكن بمفرده؛ فقد كان هناك من يتبعه بلا تكلف.
تراجعت “سوان” إلى الخلف مع ابتسامة، وسرعان ما تماهت مع ظلام الشارع الليلي.
تصرفت وكأنها بخير، لكن خيبة أملها كانت جلية: «سنذهب حتماً في المرة القادمة.»
كانت “رومانيكا” متكئة باسترخاء على الأريكة في مكتب الفرقة.
لم يكن تحقيق مثل هذا المستوى المثير للإعجاب من التحكم مع الحفاظ على قوة التعويذة بالمهة اليسيرة، لكن “رومانيكا” تمكنت من إدارتها ببراعة أثناء استئناف قراءة كتابها.
ولم يكن ذلك لمجرد الهروب من الحر الخانق، وإن كان ذلك سبباً وجيهاً.
انزاح غطاء الرأس وانكشف وجهها؛ كانت حسناء ذات ملامح بارزة ودقيقة.
فقد ضقيت “رومانيكا” ذرعاً بالكتاب الذي كانت تقرؤه منذ فترة، وأخذت تأرجحه بين أصابعها. ورغبة منها في التشتيت وتغيير الجو، أفضت بأفكارها مكسرة الصمت: «الطقس مجهد بما فيه الكفاية بالأساس، ولا يأتي الاختبار إلا ليزيد الطين بلة.»
لم تفصح عن هويتها، لكن “ديزير” كان يعلم عنها بالتفصيل بالفعل؛ ليتذكر هويتها وهو يكتم ابتسامته الساخرة بداخل.
وإدراكاً منها أنها لن تنال الاستراحة التي تتوق إليها، عادت بصرها نحو دراستها وبدأت في إلقاء تعويذة. وفجأة، هبت نسائم هواء عذبة داخل المكتب.
(بهذا المعدل، سيؤمن العامة بأنني في صف الإمبراطور).
حافظ تدفق الهواء على قوته دون أن يؤثر على الوثائق التي كان “ديزير” يدرسها، ولا على الكتاب الذي كانت تقرؤه “رومانيكا”.
مخلفاً “رومانيكا” المسرورة وراءه، اتجه “ديزير” إلى مكتب الأستاذ “هيرسانت-بلانك”.
لم يكن تحقيق مثل هذا المستوى المثير للإعجاب من التحكم مع الحفاظ على قوة التعويذة بالمهة اليسيرة، لكن “رومانيكا” تمكنت من إدارتها ببراعة أثناء استئناف قراءة كتابها.
حافظ تدفق الهواء على قوته دون أن يؤثر على الوثائق التي كان “ديزير” يدرسها، ولا على الكتاب الذي كانت تقرؤه “رومانيكا”.
أحضر هذا المشهد ابتسامة إلى شفتيه: (لقد تطورت حقاً).
وقفة!
تثاءب “ديزير” وهو يجول بحديثه في أرجاء مكتب الفرقة؛ فلم يكن هناك سوى كلاهما في المكتب. كانت معركة الترقية بالأكاديمية قد أُجلت نتيجة للحرب، لكن والان بعد أن عادت الحياة إلى مجراها الطبيعي، كان الجميع في الخارج يتدربون استعداداً لها.
وضع “ديزير” قلمه وتثاءب: «أظن أن هذا يكفي لعمل اليوم.»
وبما أن الأكاديمية أُجبرت على الإغلاق سابقاً، فقد باتت معركة الترقية بمثابة اختبارهم النصفي والنهائي في الوقت نفسه.
توقف “ديزير” عن السير، ليس لأن الصوت كان لأنثى، ولا لأن لقاءه بصحيفة “أيلوس” قد كُشف.
لقد كان اختباراً حاسماً بالأساس، لكن الظروف جعلته يتسم بأهمية استثنائية للغاية.
لم يكن الملاحِق متلصصاً؛ فبالنسبة لمتلصص، كان هذا الشخص واثقاً أشد الثقة، بل وجريئاً بوقاحة؛ فقد أراد هذا الفرد بوضوح أن يُلاحظ وجوده.
وانجرف عقل “ديزير” نحو بقية أعضاء فرقة “ستارلينغ”.
فقد ضقيت “رومانيكا” ذرعاً بالكتاب الذي كانت تقرؤه منذ فترة، وأخذت تأرجحه بين أصابعها. ورغبة منها في التشتيت وتغيير الجو، أفضت بأفكارها مكسرة الصمت: «الطقس مجهد بما فيه الكفاية بالأساس، ولا يأتي الاختبار إلا ليزيد الطين بلة.»
ورغم كل تلك الضغوط، تمكن أعضاء الفرقة من الحفاظ على ثقتهم…
وضع “ديزير” قلمه وتثاءب: «أظن أن هذا يكفي لعمل اليوم.»
ولم تكن ثقة زائدة عن الحد أيضاً؛ فقد شهد الجميع نمواً ملحوظاً بفضل نظام تدريب “ديزير”، وباتوا قادرين على الصمود بثبات أمام كل من فرقة “بلو مون” وفرقة “ريد دراغون”.
«متى؟ بعد عام من الآن؟»
وبعد الصمود في تدريبات “ديزير” القاسية، لم يعد هناك شيء في العالم قادر على إخافتهم.
وحين همّ “ديزير” بالقيام من مقعده، بدأ سوار التواصل الخاص به بالطنين؛ كان الأستاذ “هيرسانت-بلانك” يتصل.
أطلقت “رومانيكا” تنهيدة مفاجئة.
تراجعت “سوان” إلى الخلف مع ابتسامة، وسرعان ما تماهت مع ظلام الشارع الليلي.
«هاه، أتمنى لو أستطيع العودة إلى أيام سنتي الأولى.»
انحنى “ديزير” وقال: «سأستعد بأسرع ما يمكن.»
كان شكواها منطقياً؛ فخلافاً لطلاب السنة الأولى، لم يستبدل طلاب السنتين الثانية والثالثة كل اختباراتهم بمعركة الترقية، بل كان عليهم خوض عدة اختبارات كتابية في الوقت نفسه.
(بهذا المعدل، سيؤمن العامة بأنني في صف الإمبراطور).
في النهاية، لم تكن هناك طريقة لتجنب الرسوب سوى الدراسة بجد؛ دون استثناءات، حتى بالنسبة لأصحاب الرتب الأحادية.
وكأنها تستطيع قراءة أفكار “ديزير”، جاءت الإجابة سريعاً.
ومع ذلك، فإن السبب في بقاء “رومانيكا” حابسة نفسها للدراسة في مكتب الفرقة كان أن الآخرين دأبوا على التدرب بجد طوال الوقت، وبالتالي لم يكونوا بحاجة إلى استذكار مكثف إضافي.
كان شكواها منطقياً؛ فخلافاً لطلاب السنة الأولى، لم يستبدل طلاب السنتين الثانية والثالثة كل اختباراتهم بمعركة الترقية، بل كان عليهم خوض عدة اختبارات كتابية في الوقت نفسه.
«إذاً، “فرام” يعيش عملياً في منطقة التدريب محاولاً الوصول إلى رتبة الفيل، و”أدجيست” تعمل على التحكم في قلب الجليد، أليس كذلك؟»
رفعت “رومانيكا” كتفيها: «لا بأس، لا حيلة في ذلك.»
وضع “ديزير” قلمه وتثاءب: «أظن أن هذا يكفي لعمل اليوم.»
تلقات “سوان” الكثير من النقد بسبب تصرفاتها الطائشة، لكنها كانت مذهلة بمعنى أنها قادرة على تغطية جميع عيوبها بفضل مستوى مهاراتها الفائق.
انهار “ديزير” مباشرةً على الأريكة المقابلة لتلك التي تجلس عليها “رومانيكا”، ليستقبل وجهه نسيم عليل ولطيف.
في النهاية، لم تكن هناك طريقة لتجنب الرسوب سوى الدراسة بجد؛ دون استثناءات، حتى بالنسبة لأصحاب الرتب الأحادية.
كسرت “رومانيكا” الصمت مع الحفاظ على تركيزها على الكتاب: «هل تود الذهاب للتسوق معاً إن كان لديك وقت؟»
مخلفاً “رومانيكا” المسرورة وراءه، اتجه “ديزير” إلى مكتب الأستاذ “هيرسانت-بلانك”.
فكر “ديزير” في الأمر وقبل عرضها: «بكل تأكيد، لمَ لا؟ لدي بعض المعدات التي كنت أنوي ابتياعها.»
«الالتقاء بصحفي سراً في منطقة نائية كهذه… ألا تتصرف بريبة زائدة عن الحد بالنسبة لشخص يُشاد به كبطل؟»
وحين همّ “ديزير” بالقيام من مقعده، بدأ سوار التواصل الخاص به بالطنين؛ كان الأستاذ “هيرسانت-بلانك” يتصل.
انهار “ديزير” مباشرةً على الأريكة المقابلة لتلك التي تجلس عليها “رومانيكا”، ليستقبل وجهه نسيم عليل ولطيف.
[― ديزير، هل أنت مشغول الآن؟]
أحضر هذا المشهد ابتسامة إلى شفتيه: (لقد تطورت حقاً).
وعندما ألقى “ديزير” نظرة على “رومانيكا”، أطلقت تنهيدة خيبة أمل ورفعت كتفيها: «لا، لقد حصلتُ للتو على بعض الوقت الحر.»
لقد كان اختباراً حاسماً بالأساس، لكن الظروف جعلته يتسم بأهمية استثنائية للغاية.
[― ممتاز. لدي شيء عاجل لأخبرك به، لذا يرجى القدوم إلى مكتبي.]
انهار “ديزير” مباشرةً على الأريكة المقابلة لتلك التي تجلس عليها “رومانيكا”، ليستقبل وجهه نسيم عليل ولطيف.
بييب
وكان “ديزير” هو الآخر يعجل خطاه عائداً إلى السكن الطلابي للأكاديمية. ومع ذلك، لم يكن بمفرده؛ فقد كان هناك من يتبعه بلا تكلف.
انتهت المكالمة.
لم يكن الملاحِق متلصصاً؛ فبالنسبة لمتلصص، كان هذا الشخص واثقاً أشد الثقة، بل وجريئاً بوقاحة؛ فقد أراد هذا الفرد بوضوح أن يُلاحظ وجوده.
«عذراً، لنذهب للتسوق في وقت لاحق.»
وبما أن الأكاديمية أُجبرت على الإغلاق سابقاً، فقد باتت معركة الترقية بمثابة اختبارهم النصفي والنهائي في الوقت نفسه.
رفعت “رومانيكا” كتفيها: «لا بأس، لا حيلة في ذلك.»
وضع “ديزير” قلمه وتثاءب: «أظن أن هذا يكفي لعمل اليوم.»
تصرفت وكأنها بخير، لكن خيبة أملها كانت جلية: «سنذهب حتماً في المرة القادمة.»
كسرت “رومانيكا” الصمت مع الحفاظ على تركيزها على الكتاب: «هل تود الذهاب للتسوق معاً إن كان لديك وقت؟»
«متى؟ بعد عام من الآن؟»
وفور سماعه ذلك، وصل “ديزير” إلى هذا الاستنتاج سريعاً: «إذاً فهو يريد الاستفادة من سمعتي.»
ابتسم “ديزير” لمداعبة “رومانيكا”: «هذا الأسبوع.»
ولم تكن ثقة زائدة عن الحد أيضاً؛ فقد شهد الجميع نمواً ملحوظاً بفضل نظام تدريب “ديزير”، وباتوا قادرين على الصمود بثبات أمام كل من فرقة “بلو مون” وفرقة “ريد دراغون”.
«هذا وعد، أليس كذلك؟»
وإدراكاً منها أنها لن تنال الاستراحة التي تتوق إليها، عادت بصرها نحو دراستها وبدأت في إلقاء تعويذة. وفجأة، هبت نسائم هواء عذبة داخل المكتب.
مخلفاً “رومانيكا” المسرورة وراءه، اتجه “ديزير” إلى مكتب الأستاذ “هيرسانت-بلانك”.
وقفة!
«ستلتقي بالإمبراطور.»
ومع ذلك، فقد أُخذ “ديزير” على حين غرة؛ فبطريقة أو بأخرى، كان هناك من يسير بجواره مباشرة دون أن يشعر به.
كانت هذه عبارة موجزة وقاطعة من “هيرسانت-بلانك”، فور أن خطا “ديزير” داخل الغرفة.
(سوان كاترينا، ساحرة/قناصة من رتبة الملكة).
كان “هيرسانت-بلانك” مستشاراً مقرباً للإمبراطور، رغم أن أحداً قد لا يتوقع ذلك؛ وقد حافظا على هذه العلاقة بكتُمان في العلن.
«هممم…… ظننتك ستكون شخصاً نكرة بما أنك تحجب وجهك وكل شيء. أظن أنني كنت مخطئة؟»
ومنذ أن بدأ “ديزير” العمل لصالح الإمبراطور، تولى دور صلة الوصل بين الاثنين…
لقد كان اختباراً حاسماً بالأساس، لكن الظروف جعلته يتسم بأهمية استثنائية للغاية.
«على عكس اللقاء الخاص في المرة السابقة خلال الحفل التنكري، فإن الاستدعاء هذه المرة رسمي.»
ومع ذلك، فإن السبب في بقاء “رومانيكا” حابسة نفسها للدراسة في مكتب الفرقة كان أن الآخرين دأبوا على التدرب بجد طوال الوقت، وبالتالي لم يكونوا بحاجة إلى استذكار مكثف إضافي.
وحتى الآن، كانت المحادثات بين الإمبراطور و”ديزير” سراً من أسرار الدولة؛ وكان من الحيوي بالنسبة للإمبراطور إبقاء علاقتهما طي الكتمان عن النبلاء الذين لا يزالون يضغطون لترسيخ الفجوة بين العاماء والنبلاء.
وساورت “ديزير” شكوك في أن مواجهته مع “سوان” قد تكون مرتبطة بهذا اللقاء الخاص مع الإمبراطور.
لكن الظروف تغيرت.
لم تفصح عن هويتها، لكن “ديزير” كان يعلم عنها بالتفصيل بالفعل؛ ليتذكر هويتها وهو يكتم ابتسامته الساخرة بداخل.
صحيحٌ أنه كان من الأفضل إبقاء “ديزير” متوارياً حتى الآن، لكن بفضل اكتساب “ديزير” شهرة دولية، قرر الإمبراطور أنه سيكون من الأفضل الإعلان عن أن الإمبراطورية تعمل جنباً إلى جنب مع “ديزير”.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
وفور سماعه ذلك، وصل “ديزير” إلى هذا الاستنتاج سريعاً: «إذاً فهو يريد الاستفادة من سمعتي.»
وعندما ألقى “ديزير” نظرة على “رومانيكا”، أطلقت تنهيدة خيبة أمل ورفعت كتفيها: «لا، لقد حصلتُ للتو على بعض الوقت الحر.»
بالنسبة لأي شخص آخر، كان يمكن اعتبار ذلك إهانة، لكن “هيرسانت-بلانك” كان قد تعلم منذ زمن تقبل الأمر ببساطة.
وحين همّ “ديزير” بالقيام من مقعده، بدأ سوار التواصل الخاص به بالطنين؛ كان الأستاذ “هيرسانت-بلانك” يتصل.
«على الأرجح نعم، بما أنك أصبحت شخصية بارزة في البلاد الآن.»
«متى؟ بعد عام من الآن؟»
استغرق “ديزير” في أفكاره.
كان الحرس الملكي منظمة تابعة للعائلة المالكة، وليس للإمبراطورية ككل؛ كانوا سيف الإمبراطور الذي يلوح به لحسابه الخاص فقط.
(بهذا المعدل، سيؤمن العامة بأنني في صف الإمبراطور).
فقد ضقيت “رومانيكا” ذرعاً بالكتاب الذي كانت تقرؤه منذ فترة، وأخذت تأرجحه بين أصابعها. ورغبة منها في التشتيت وتغيير الجو، أفضت بأفكارها مكسرة الصمت: «الطقس مجهد بما فيه الكفاية بالأساس، ولا يأتي الاختبار إلا ليزيد الطين بلة.»
وإذا حدث ذلك، سيفقد “ديزير” كل تأثيره على أي نبلاء يضمرون الازدراء للإمبراطور. لكن ذلك كان تضحية أبدى “ديزير” استعداده الكامل لتقديمها؛ فأغلب أؤلئك النبلاء كانوا هم أنفسهم من يزدرون العامة، وكان الكثير منهم يعتبرون “ديزير” تهديداً. وبما أن تغيير آرائهم قضية خاسرة، لم يكن لدى “ديزير” أي سبب لرفض عرض الإمبراطور.
كانت “رومانيكا” متكئة باسترخاء على الأريكة في مكتب الفرقة.
انحنى “ديزير” وقال: «سأستعد بأسرع ما يمكن.»
وفور سماعه ذلك، وصل “ديزير” إلى هذا الاستنتاج سريعاً: «إذاً فهو يريد الاستفادة من سمعتي.»
لكن سؤالاً طرأ على ذهنه…
ومع ذلك، فإن السبب في بقاء “رومانيكا” حابسة نفسها للدراسة في مكتب الفرقة كان أن الآخرين دأبوا على التدرب بجد طوال الوقت، وبالتالي لم يكونوا بحاجة إلى استذكار مكثف إضافي.
إذا كان الإمبراطور يريد إعلان علاقتهما على الملأ، فلماذا يختار لقاءً خاصاً؟ وإذا كان هذا هو هدفه، فلماذا لا يستضيف حدثاً عاماً؟
«إذاً، “فرام” يعيش عملياً في منطقة التدريب محاولاً الوصول إلى رتبة الفيل، و”أدجيست” تعمل على التحكم في قلب الجليد، أليس كذلك؟»
وفجأة، خَطَرَ ببال “ديزير” حدث الأمس… (سوان كاترينا……)
لم يكن الأمر كذباً على الأرجح؛ فقد كانت تملك شخصية اندفاعية للغاية.
كان الحرس الملكي منظمة تابعة للعائلة المالكة، وليس للإمبراطورية ككل؛ كانوا سيف الإمبراطور الذي يلوح به لحسابه الخاص فقط.
«لا داعي للقلق؛ فلستُ مهتمة بالحياة الخاصة للآخرين.»
وساورت “ديزير” شكوك في أن مواجهته مع “سوان” قد تكون مرتبطة بهذا اللقاء الخاص مع الإمبراطور.
ومع ذلك، فإن السبب في بقاء “رومانيكا” حابسة نفسها للدراسة في مكتب الفرقة كان أن الآخرين دأبوا على التدرب بجد طوال الوقت، وبالتالي لم يكونوا بحاجة إلى استذكار مكثف إضافي.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
رفعت “سوان” كتفيها بخفة: «سوء حظ؛ لقد جئتُ بالفعل طوال الطريق لمجرد رؤية وجهك.»
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
خفقة!
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
تلقات “سوان” الكثير من النقد بسبب تصرفاتها الطائشة، لكنها كانت مذهلة بمعنى أنها قادرة على تغطية جميع عيوبها بفضل مستوى مهاراتها الفائق.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
