تحت أنوفهم (3)
تعرضت الغابة الغناء المتشابكة، التي كانت كثافتها تحجب مرأى السماء، لدمارٍ شنيع أذهب معالمها بالكامل. كانت النيران تضطرم وتستعر على امتداد البصر، وقد استحالت الأشجار والأعشاب إلى فحمٍ ورماءٍ وغبار ساطع؛ بينما جرفت الرياح العاتية جزءاً كبيراً من الحطام بالفعل. لقد حل الخراب والدمار بالمكان.
وحشٌ يحمل سلاحاً قوي الجوانب وجسداً عاتياً يربض في كرف جبل…
امتدت ألسنة اللهب أبعد ما يمكن، مهددةً بالتعام الجبل بأكمله، بيد أنها حُوصِرت سريعاً واقتُصِرت على أرض المعركة؛ إذ بدأت صقيعٌ برودةٍ قارسة تحيط بالمنطقة، مكافحةً انتشار الحريق.
سحب “ديزير” شيئاً كان غارساً ومحشوراً بين حراشف الباسليسك؛ لقد كانت ريشةً ذهبية.
وفي لحظاتٍ معدودات، هدأت سحر “أدجيست” الجليدي جذوة النيران لِتُطوى بذلك صفحة المعركة: «لقد انتصرنا.»
«سنعرف بمجرد أن نتفحص الأمر.»
وفوق هذا الخراب والدمار المنثور في مركز الأرض، وعلى مقربةٍ من فريق “ستارلينغ”، جثمت بقايا ورفات قطيعٍ من وحوش “الباسليسك” العملاقة. كانت أجسادها جميعاً قد مُثِّل بها بطرقٍ شتى: فمنها ما استحال إلى كتلٍ شديدة السواد كالفحم، ومنها ما ثُقِبت رؤوسه، وأخرى تتساقط أجزاؤها كقطعٍ من الجليد المتكسر.
ورغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمحيط، لم تكن المعركة قد انتهت تماماً؛ إذ تمكن اثنان من وحوش “الباسليسك” من الفرار في أثناء إبادة قطيعهما: «يتعين علينا مطاردتهما على الفور.»
كانت وحوش “الباسليسك” مفترسةً وشديدة البأس، إلا أن فريق “ستارلينغ” استطاع الظفر بالنصر دون أن يصاب أحدٌ منهم بأذى.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
وخلال المعركة، أدى “روند” دوره ببراعةٍ وإتقان؛ ورغم أنها كانت معركته الحقيقية الأولى، بل وتلك التي تهدد الحياة، إلا أنه حافظ على ثباته ورصانته ولم يثبط ظن وتوقعات “ديزير”.
تفحص “ديزير” الدماء التي تناثرت في كل جند.
تحدث “ديزير” موجهاً كلامه لـ “روند”: «بالنظر إلى كونها معركتك الأولى، فقد استجبتَ وتصرفتَ بثباتٍ وهدوءٍ بالغيْن.»
«شـ- شكراً لك يا أخي.»
«…… كيميرا (Chimera).»
ارتسمت ابتسامةٌ عريضة على وجه “روند” الذي أخذ يلهث من الإعياء؛ ورغم أنه كان يعاني شدة التعب، إلا أن إطراء “ديزير” نفخ فيه الحياة من جديد؛ ليبدو مأخوذاً ومستبشراً بكلماته.
لقد واجه عدداً لا يُحصى من الوحوش خلال سنواته العشر في “متاهة الظل”.
«لنتحمل هذا لفترةٍ أطول قليلاً.»
وكان فريق “ستارلينغ” قد خبر في “عالم الظل” وحوشاً صُنعت بأيدٍ بشرية؛ وهي وحوشٌ هُجِّنت ودُمِجت من خلال الجمع بين نقاط قوة العديد من الوحوش المختلفة.
ورغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمحيط، لم تكن المعركة قد انتهت تماماً؛ إذ تمكن اثنان من وحوش “الباسليسك” من الفرار في أثناء إبادة قطيعهما: «يتعين علينا مطاردتهما على الفور.»
أومأ الجميع برؤوسهم تأكيداً.
أومأ الجميع برؤوسهم تأكيداً.
«هذا……»
فر اثنان منهما فقط، بيد أن كل وحشٍ من الباسليسك كان يشكل تهديداً هائلاً. وكان من الضروري ملاحقتهما والإجهاز عليهما لمنع وقوع المزيد من الأضرار؛ ولحسن الحظ، كانوا قد أطلقوا تعويذة تتبعٍ عليهما قبل فرارهما مباشرةً.
فر اثنان منهما فقط، بيد أن كل وحشٍ من الباسليسك كان يشكل تهديداً هائلاً. وكان من الضروري ملاحقتهما والإجهاز عليهما لمنع وقوع المزيد من الأضرار؛ ولحسن الحظ، كانوا قد أطلقوا تعويذة تتبعٍ عليهما قبل فرارهما مباشرةً.
أغلقت “رومانتيكا” عينيها وركزت على أثر المانا الناجم عن تعاويذ التتبع المستقرة على الباسليسك: «أحدهما يفر نحو الغرب، والآخر يفر نحو الشمال الشرقي.»
طاخ
«لننقسم ونلاحقهما. رومانتيكا، أدجيست، وروند، اتجهوا جميعاً إلى الغرب. أما أنا وبرام، فسنلتحق باتجاه الشمال الشرقي.»
ورغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمحيط، لم تكن المعركة قد انتهت تماماً؛ إذ تمكن اثنان من وحوش “الباسليسك” من الفرار في أثناء إبادة قطيعهما: «يتعين علينا مطاردتهما على الفور.»
آمن “ديزير” أن هذا هو التشكيل والتوزيع الأكثر توازناً وكفاءة.
أخذ هيئته شكل خليطٍ ومزيجٍ متداخل من عدة وحوش مُشوهة معاً.
«أجل، سيدي!»
«لنواصل المطاردة.»
«دَع الأمر لي!»
تحدث “ديزير” موجهاً كلامه لـ “روند”: «بالنظر إلى كونها معركتك الأولى، فقد استجبتَ وتصرفتَ بثباتٍ وهدوءٍ بالغيْن.»
انقسم فريق “ستارلينغ” بطريقةٍ منظمة تحت قيادة وتوجيهات “ديزير”.
«دَع الأمر لي!»
اتجه “ديزير” و”برام” نحو الشمال الشرقي.
ارتسمت ابتسامةٌ عريضة على وجه “روند” الذي أخذ يلهث من الإعياء؛ ورغم أنه كان يعاني شدة التعب، إلا أن إطراء “ديزير” نفخ فيه الحياة من جديد؛ ليبدو مأخوذاً ومستبشراً بكلماته.
لم تكن مطاردة الباسليسك مهمةً معقدة أو صعبة للغاية؛ إذ لم تقتصر الاستدلالات على تعاويذ التتبع المثبتة فحسب، بل شملت الآثار الواضحة والمسارات الممتدة التي خلفتها أجسادها الهائلة أثناء زحفها.
تصاعد دخانٌ كثيف في الجو.
«إنه يفر بسرعةٍ أكبر مما توقعنا، لكننا سندركه قريباً.» أعد “ديزير” تعاويذ التسريع وهو يشرح الوضع لـ “برام”. كان التتبع يسيراً، لكن كانت هناك نقطةٌ واحدة استرعت الانتباه وأثارت الريبة.
كان بوسعهما سماع صوت الباسليسك وهو يخرج لسانه ويهزه بحدة. لابد أنه قطع الأمل في الفرار وشحذ عزيمته للخوض في المعركة.
(هذا الاتجاه هو…)
وخلال المعركة، أدى “روند” دوره ببراعةٍ وإتقان؛ ورغم أنها كانت معركته الحقيقية الأولى، بل وتلك التي تهدد الحياة، إلا أنه حافظ على ثباته ورصانته ولم يثبط ظن وتوقعات “ديزير”.
عندما انطلق فريق “ستارلينغ” نحو موطن الباسليسك في البداية، كانوا قد اتجهوا إلى الجنوب الغربي. وبين ثنايا أشجار هذه الغابة الكثيفة، سرعان ما تراءت قصرٌ وحصنٌ من بعيد.
عندما وصل “ديزير” و”برام” إلى هناك، لم يستطيعا إخفاء ذهولهما وحيرتهما الشديدة.
(لكنه لا يتجه نحو المدينة… إنه يتجه إلى قاعدة المنحدر).
(هل خارت قواه واستُنزف؟)
وما إن أدرك “ديزير” أن الباسليسك يتجه نحو أسفل المنحدر السحيق، حتى استرجع في ذهنه ما قاله ذاك العجوز: إنه منذ أن اتخذ وحشٌ قوي عشاً له تحت المنحدر، لم يجرؤ أي وحشٍ يحافظ على بقائه على الاقتراب من مقاطعة “نوردين”.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
(… لابد أن هذا الباسليسك قد بلغ منه اليأس كل مبلَغ؛ فقد فقد عقله تماماً في محاولته للفرار منا، وفي غمرة يائسه يلقي بنفسه في إقليم وحشٍ عاتٍ).
طاخ
لو كان الأمر كما قال العجوز، فإن الباسليسك كان سيُقتل ويُجهز عليه على يد ذاك الوحش القابع أسفل المنحدر، حتى وإن لم يتبعوه إلى أبعد من ذلك. ومع ذلك، لم يكن بوسعهم الاتكال على ذلك؛ فلو تركوه وشأنه الآن، فقد يعرج نحو البلدة ويعيث فيها فساداً.
أخذ هيئته شكل خليطٍ ومزيجٍ متداخل من عدة وحوش مُشوهة معاً.
«لنواصل المطاردة.»
وباستخدام “معدات السحاب” التي حازها مؤخراً، تلاشى جسده قبل أن يظهر أمام “ديزير” في طرفة عين، ثم سدد ضربةً قاطعة فورية بسيفه الرفيع.
«أجل، سيدي!»
انقسم فريق “ستارلينغ” بطريقةٍ منظمة تحت قيادة وتوجيهات “ديزير”.
أومأ “برام” برأسه وهو يعجل خطاه.
(لم يكن يحاول القتال معنا).
ورغم أن وحوش الباسليسك تمتاز بالرشوقة والمرونة، إلا أن هذا الوحش لم يكن لِيستطيع زيادة سرعته بجسده الجريح.
كان المشهد كارثياً بالكامل؛ فقد تعرض جسد الباسليسك لدمارٍ شامل ومهول، إذ تمزق رأسه وتناثرت أحشاؤه وقطع لحمه في كل مكان.
تقلصت المسافة بينهما وبين الباسليسك تدريجياً.
وبعد فترة، عندما انجلت الغبرة والدخان أخيراً، انكشف كيانٌ كان متخفياً وراءهما.
وكانا يعتمدان قبلاً على المزيج بين أثر الباسليسك وسحر التتبع، لكنهما باتا الآن قريبين بدرجةٍ تمكنهما من رؤية الباسليسك شاخصاً أمامهما. كانت الأشجار تتساقط وسحب الغبار تتصاعد في الجو.
(هذا الاتجاه هو…)
«ديزير، هناك!»
أومأ الجميع برؤوسهم تأكيداً.
«أراه أنا أيضاً!»
«وحشٌ يملك سلاحاً حاداً مع ريشٍ ذهبي شديد الصلابة والقسوة……»
سل “برام” سيفه واستعد للاندفاع للداخل.
وبعد الوصول أخيراً إلى استنتاجٍ مستند إلى الأدلة المعروضة، أطلق “ديزير” تعويذةً سحرية بعفوية نحو منطقةٍ خاوية.
غير أن الهزات والاضطرابات الناجمة عن فرار الباسليسك توقفت فجأةً، وبدا أنه قد كف عن الحركة.
تففف تففف
(هل خارت قواه واستُنزف؟)
قفز الوحش واندفع نحو “ديزير” و”برام” بسرعةٍ هائلة وتكاد لا تُصدق.
(محال).
«دَع الأمر لي!»
تففف تففف
«……»
كان بوسعهما سماع صوت الباسليسك وهو يخرج لسانه ويهزه بحدة. لابد أنه قطع الأمل في الفرار وشحذ عزيمته للخوض في المعركة.
ومع ذلك، لم يملك “ديزير” إلا أن يشعر بالارتباك والاضطراب.
(هذا أجدى لنا وأفضل).
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
نظر “ديزير” إلى “برام”: «لننقض عليه ونقمعه دفعةً واحدة.»
طاخ
كان “ديزير” و”برام” في حالة تأهبٍ واستنفار قصوى وهما يقتربان ببطء من الباسليسك.
وفي لحظاتٍ معدودات، هدأت سحر “أدجيست” الجليدي جذوة النيران لِتُطوى بذلك صفحة المعركة: «لقد انتصرنا.»
«كككييييييك!»
سحب “ديزير” شيئاً كان غارساً ومحشوراً بين حراشف الباسليسك؛ لقد كانت ريشةً ذهبية.
ملأ صراخ الباسليسك أرجاء المكان، ولم يكن ذاك هو الصوت الوحيد المتردد هناك.
ارتسمت ابتسامةٌ عريضة على وجه “روند” الذي أخذ يلهث من الإعياء؛ ورغم أنه كان يعاني شدة التعب، إلا أن إطراء “ديزير” نفخ فيه الحياة من جديد؛ ليبدو مأخوذاً ومستبشراً بكلماته.
طاخ
«…… كيميرا (Chimera).»
طاااخ
لم تكن مطاردة الباسليسك مهمةً معقدة أو صعبة للغاية؛ إذ لم تقتصر الاستدلالات على تعاويذ التتبع المثبتة فحسب، بل شملت الآثار الواضحة والمسارات الممتدة التي خلفتها أجسادها الهائلة أثناء زحفها.
بااانغ
«لنواصل المطاردة.»
اهتزت الأرض وانبعث منها صوتٌ كيهدٍ شنيع.
تقلصت المسافة بينهما وبين الباسليسك تدريجياً.
كان الباسليسك يخوض معركةً ضارية ضد شيءٍ آخر.
اقترب “ديزير” من جثة الباسليسك ليفحصها عن كثب.
(لم يكن يحاول القتال معنا).
وفي لحظاتٍ معدودات، هدأت سحر “أدجيست” الجليدي جذوة النيران لِتُطوى بذلك صفحة المعركة: «لقد انتصرنا.»
حثّا خطاهما وسرّعا من وتيرتهما، وازدادت ارتجافات الأرض شدةً كلما اقتربا.
طاااخ
طاااخ
«ما الأمر يا ديزير؟»
وصلا ليشاهدوا منظر سحوق الباسليسك وهو يسقط صريعاً.
(محال).
«……»
نظر “ديزير” إلى “برام”: «لننقض عليه ونقمعه دفعةً واحدة.»
عندما وصل “ديزير” و”برام” إلى هناك، لم يستطيعا إخفاء ذهولهما وحيرتهما الشديدة.
فر اثنان منهما فقط، بيد أن كل وحشٍ من الباسليسك كان يشكل تهديداً هائلاً. وكان من الضروري ملاحقتهما والإجهاز عليهما لمنع وقوع المزيد من الأضرار؛ ولحسن الحظ، كانوا قد أطلقوا تعويذة تتبعٍ عليهما قبل فرارهما مباشرةً.
لم تكن قد مضت حتى دقيقةٌ واحدة منذ بدء المعركة؛ ومع ذلك، كان المشهد الذي استقبلهما أعظم وأضخم من أن يُخلص إلى أنه معركةٌ قصيرة بأي حال من الأحوال.
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
قطب “برام” حاجبيه وهو يغمد سيفه الرفيع (الرابير): «ما الذي حدث بحق السماء……؟»
تقلصت المسافة بينهما وبين الباسليسك تدريجياً.
كان المشهد كارثياً بالكامل؛ فقد تعرض جسد الباسليسك لدمارٍ شامل ومهول، إذ تمزق رأسه وتناثرت أحشاؤه وقطع لحمه في كل مكان.
كان المشهد كارثياً بالكامل؛ فقد تعرض جسد الباسليسك لدمارٍ شامل ومهول، إذ تمزق رأسه وتناثرت أحشاؤه وقطع لحمه في كل مكان.
ورغم أن الباسليسك كان يحمل جراحاً وإصابات بعد مواجهته لفريق “ستارلينغ”، إلا أنه لم يكن وحشاً يمكن قمعه بسهولة في غضون دقيقة أو دقيقتين.
ورغم أن الباسليسك كان يحمل جراحاً وإصابات بعد مواجهته لفريق “ستارلينغ”، إلا أنه لم يكن وحشاً يمكن قمعه بسهولة في غضون دقيقة أو دقيقتين.
«هل تمكن من قمع الباسليسك دون أن يتكبد أي أذى أو جراح……؟»
وما إن أدرك “ديزير” أن الباسليسك يتجه نحو أسفل المنحدر السحيق، حتى استرجع في ذهنه ما قاله ذاك العجوز: إنه منذ أن اتخذ وحشٌ قوي عشاً له تحت المنحدر، لم يجرؤ أي وحشٍ يحافظ على بقائه على الاقتراب من مقاطعة “نوردين”.
تفحص “ديزير” الدماء التي تناثرت في كل جند.
وكانا يعتمدان قبلاً على المزيج بين أثر الباسليسك وسحر التتبع، لكنهما باتا الآن قريبين بدرجةٍ تمكنهما من رؤية الباسليسك شاخصاً أمامهما. كانت الأشجار تتساقط وسحب الغبار تتصاعد في الجو.
كانت الدماء الخضراء تحول كل ما تمسه إلى حجارة، وبالطبع كانت هذه الدماء تعود للباسليسك. وفي الواقع، فإن الكميات الهائلة من الدماء التي لطخت الأرض كانت تعود كلياً للباسليسك. ولم يكن للوحش الذي أجهز على الباسليسك أي أثرٍ في المكان؛ إذ بدا وكأنه غادر الموضع فور انتهاء المعركة.
أغلقت “رومانتيكا” عينيها وركزت على أثر المانا الناجم عن تعاويذ التتبع المستقرة على الباسليسك: «أحدهما يفر نحو الغرب، والآخر يفر نحو الشمال الشرقي.»
«أتساءل أي نوعٍ من الوحوش يكون هذا؟»
«وإذا نظرتَ إلى هذه العلامة، فستعرف أنه اصطدم بشيءٍ قوي وعتي للغاية.»
«سنعرف بمجرد أن نتفحص الأمر.»
تقلصت المسافة بينهما وبين الباسليسك تدريجياً.
عندما سمع “ديزير” عن الوحش من ذاك العجوز لأول مرة، قدر أن ذبحه وقائله لم يكن مهمةً عاجلة؛ ولكن مع وجود قوةٍ بهذا المستوى العاتي، أصبحت القصة مختلفةً كلياً. إذ كان من المستحيل التنبؤ بكيفية تصرف هذا الوحش، والخطر الذي يحمله يفوق بمراحل أي حماية قد يجلبها للمقاطعة.
اقترب “ديزير” من جثة الباسليسك ليفحصها عن كثب.
اقترب “ديزير” من جثة الباسليسك ليفحصها عن كثب.
«أجل، سيدي!»
لقد واجه عدداً لا يُحصى من الوحوش خلال سنواته العشر في “متاهة الظل”.
وكانا يعتمدان قبلاً على المزيج بين أثر الباسليسك وسحر التتبع، لكنهما باتا الآن قريبين بدرجةٍ تمكنهما من رؤية الباسليسك شاخصاً أمامهما. كانت الأشجار تتساقط وسحب الغبار تتصاعد في الجو.
ومع هذا العرض المثير للإعجاب للجراح المتروكة، كان من السهل عليه الاستنتاج ومعرفة الكائن الذي هاجم الباسليسك.
ورغم أن الباسليسك كان يحمل جراحاً وإصابات بعد مواجهته لفريق “ستارلينغ”، إلا أنه لم يكن وحشاً يمكن قمعه بسهولة في غضون دقيقة أو دقيقتين.
ومع ذلك، لم يملك “ديزير” إلا أن يشعر بالارتباك والاضطراب.
اهتزت الأرض وانبعث منها صوتٌ كيهدٍ شنيع.
«هذا……»
(هذا الاتجاه هو…)
«ما الأمر يا ديزير؟»
تحدث “ديزير” موجهاً كلامه لـ “روند”: «بالنظر إلى كونها معركتك الأولى، فقد استجبتَ وتصرفتَ بثباتٍ وهدوءٍ بالغيْن.»
أشار “ديزير” إلى جميع التمزقات والجروح المنتشرة على جسد الباسليسك: «انظر إلى هذا يا برام. الجلد هنا قُطِع بطريقةٍ مرتبة ونظيفة؛ إنه يحمل حتماً شيئاً حاداً للغاية.»
ومع هذا العرض المثير للإعجاب للجراح المتروكة، كان من السهل عليه الاستنتاج ومعرفة الكائن الذي هاجم الباسليسك.
ثم أشار “ديزير” إلى منطقةٍ أخرى من جسده؛ كانت هذه المنطقة قد هُشِّمت وُحُطِّمت بوضوح بواسطة شيءٍ ما، بخلاف الإصابة الأولى.
كان المشهد كارثياً بالكامل؛ فقد تعرض جسد الباسليسك لدمارٍ شامل ومهول، إذ تمزق رأسه وتناثرت أحشاؤه وقطع لحمه في كل مكان.
«وإذا نظرتَ إلى هذه العلامة، فستعرف أنه اصطدم بشيءٍ قوي وعتي للغاية.»
قطب “برام” حاجبيه وهو يغمد سيفه الرفيع (الرابير): «ما الذي حدث بحق السماء……؟»
سحب “ديزير” شيئاً كان غارساً ومحشوراً بين حراشف الباسليسك؛ لقد كانت ريشةً ذهبية.
«كككييييييك!»
«وحشٌ يملك سلاحاً حاداً مع ريشٍ ذهبي شديد الصلابة والقسوة……»
«لنواصل المطاردة.»
كان “ديزير” يعرف عدداً كبيراً من الوحوش، لكنه يقف عاجزاً ومحتاراً أمام هذه المجموعة من الأدلة والاستدلالات؛ إذ لم تكن لديه أدنى فكرة عن نوع الوحش الذي يتعاملون معه هنا.
ومع ذلك، لم يملك “ديزير” إلا أن يشعر بالارتباك والاضطراب.
«ديزير، هذا……»
انقسم فريق “ستارلينغ” بطريقةٍ منظمة تحت قيادة وتوجيهات “ديزير”.
تصاعد الدخان من جزءٍ من جسد الباسليسك.
«أتساءل أي نوعٍ من الوحوش يكون هذا؟»
وحشٌ يحمل سلاحاً قوي الجوانب وجسداً عاتياً يربض في كرف جبل…
بااانغ
عادةً ما تتمتع الوحوش بنقاط قوة متميزة خاصة بها، إلا أنه لم يكن من الممكن تحديد معالم هذا الوحش بخاصيةٍ واحدة فحسب.
وفي لحظاتٍ معدودات، هدأت سحر “أدجيست” الجليدي جذوة النيران لِتُطوى بذلك صفحة المعركة: «لقد انتصرنا.»
وكان فريق “ستارلينغ” قد خبر في “عالم الظل” وحوشاً صُنعت بأيدٍ بشرية؛ وهي وحوشٌ هُجِّنت ودُمِجت من خلال الجمع بين نقاط قوة العديد من الوحوش المختلفة.
(هذا أجدى لنا وأفضل).
«…… كيميرا (Chimera).»
وبعد فترة، عندما انجلت الغبرة والدخان أخيراً، انكشف كيانٌ كان متخفياً وراءهما.
وبعد الوصول أخيراً إلى استنتاجٍ مستند إلى الأدلة المعروضة، أطلق “ديزير” تعويذةً سحرية بعفوية نحو منطقةٍ خاوية.
سل “برام” سيفه واستعد للاندفاع للداخل.
كرااااش
تعرضت الغابة الغناء المتشابكة، التي كانت كثافتها تحجب مرأى السماء، لدمارٍ شنيع أذهب معالمها بالكامل. كانت النيران تضطرم وتستعر على امتداد البصر، وقد استحالت الأشجار والأعشاب إلى فحمٍ ورماءٍ وغبار ساطع؛ بينما جرفت الرياح العاتية جزءاً كبيراً من الحطام بالفعل. لقد حل الخراب والدمار بالمكان.
تصاعد دخانٌ كثيف في الجو.
(محال).
وبعد فترة، عندما انجلت الغبرة والدخان أخيراً، انكشف كيانٌ كان متخفياً وراءهما.
(لكنه لا يتجه نحو المدينة… إنه يتجه إلى قاعدة المنحدر).
أخذ هيئته شكل خليطٍ ومزيجٍ متداخل من عدة وحوش مُشوهة معاً.
«دَع الأمر لي!»
كان مظهر غريباً، بل وأجنبياً تماماً لا يمكن مقارنته بأي كائنٍ حي يخضع لقوانين الطبيعة.
طاخ
«……!»
ارتسمت ابتسامةٌ عريضة على وجه “روند” الذي أخذ يلهث من الإعياء؛ ورغم أنه كان يعاني شدة التعب، إلا أن إطراء “ديزير” نفخ فيه الحياة من جديد؛ ليبدو مأخوذاً ومستبشراً بكلماته.
قفز الوحش واندفع نحو “ديزير” و”برام” بسرعةٍ هائلة وتكاد لا تُصدق.
«لنتحمل هذا لفترةٍ أطول قليلاً.»
تحرك “برام” بعد جزءٍ يسير من الثانية خلف تحركه.
تففف تففف
وباستخدام “معدات السحاب” التي حازها مؤخراً، تلاشى جسده قبل أن يظهر أمام “ديزير” في طرفة عين، ثم سدد ضربةً قاطعة فورية بسيفه الرفيع.
«لننقسم ونلاحقهما. رومانتيكا، أدجيست، وروند، اتجهوا جميعاً إلى الغرب. أما أنا وبرام، فسنلتحق باتجاه الشمال الشرقي.»
كلاااااانغ
تصاعد دخانٌ كثيف في الجو.
تطاير الشرار هائلاً بينما اشتبكت المخالب والسيف مع بعضهما البعض بعنف.
(لكنه لا يتجه نحو المدينة… إنه يتجه إلى قاعدة المنحدر).
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
تصاعد دخانٌ كثيف في الجو.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
وكان فريق “ستارلينغ” قد خبر في “عالم الظل” وحوشاً صُنعت بأيدٍ بشرية؛ وهي وحوشٌ هُجِّنت ودُمِجت من خلال الجمع بين نقاط قوة العديد من الوحوش المختلفة.
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
«هذا……»
أومأ الجميع برؤوسهم تأكيداً.
