Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

على سحر العائد أن يكون مميزًا 218

ديفايد (7)
PDF

ديفايد (7)

«هل ترغبين في تناول مشروب؟»

«آه، يا لجمال الشباب!»

عرض “زود إكساريون” كأساً تدوم بها نبيذ مائل إلى الحمرة: «بكل سرور.»

«سيصل ذلك اليوم حتماً، لكننا لا نعلم متى سيكون.»

تقبلت “أدجيست” الكأس منه. تقارعت كؤوسهما بنعمة وخفوت قبل أن يرتشفا منها جُرعة.

«هل تتساءل عنه وتحيطه بالشكوك؟»

كان طعمه شديد الحلاوة، وعبيره فواحاً للغاية، لكن لم يكن بوسعها التحديد بدقة من أي إقليم أُنتج هذا النبيذ.

استرجعت “أدجيست كينغسكرون” ذكرياتها؛ فقد كان هناك وقت أخذت فيه “ديزير” إلى المأدبة وعلمته كيفية الرقص. وتذكرت “أدجيست” حركاته الخرقاء وغير الماهرة في ذلك الوقت.

«إنه نبيذ من الطراز الرفيع؛ إنه أشد عبقاً وأكثر أريجاً من تلك الأنواع التي ألفتها من أقاليم بورغوني وآرنين. لكن الغريب في الأمر أنني لا أستطيع التكهن بمكان إنتاجه.»

أومأ “ديزير” برأسه وهو يمسك الكأس: «نعم، جرت الأمور بشكل جيد وحققت نتائج مرضية.»

أومأت برأسها موافقة. تبادلا أطراف الحديث، بيد أن قلبيهما لم يكونا حاضرين فيه، ولم تتقاطع أعينهما في نظرة واحدة.

كانا يتواجدان في المأدبة، وكلاهما يحدق في الاتجاه ذاته.

كانا يتواجدان في المأدبة، وكلاهما يحدق في الاتجاه ذاته.

«آه، يا لجمال الشباب!»

ومن بين جموع الناس الذين يروحون ويجيئون بنشاط، برز فتى واحد على وجه الخصوص.

«لا شيء يذكر، مجرد أن النبيذ ذو طعم لذيذ.»

“ديزير أرمان”.

«إذن نحن بحاجة فقط للاستمتاع بهذه المأدبة.»

«ليس بالأمر الجديد، لكن ديزير رفيق فريد من نوعه بحق.» تحدث “زود” بطريقة موضوعية وجازمة.

أومأت برأسها موافقة. تبادلا أطراف الحديث، بيد أن قلبيهما لم يكونا حاضرين فيه، ولم تتقاطع أعينهما في نظرة واحدة.

« إنه لا ينكمش أو يتردد أبداً أمام الشخصيات النافذة والعتية القادمة كممثلة عن اتحاد ممالك الغرب. إنه لا يهابهم، ولا يقع تحت طائلة الضغط للتحدث إليهم وكسبهم جميعاً إلى جانبه.»

وإلا، لما أسدى لـ “ديزير” كل تلك الصنائع والخدمات. لقد احتل “ديزير أرمان” بالفعل مساحة هائلة في قلب “زود إكساريون”؛ وكان فقدان ديزير سيعود عليه بضرر وجداني ونفسي عميق.

كان تصرفه هذا خارجاً عن المألوف بالتأكيد.

«سيصل ذلك اليوم حتماً، لكننا لا نعلم متى سيكون.»

كان يرزخ تحت طائلة ضغط هائل في محفل كهذا، يتجمع فيه هذا الكم الهائل من القادة وأصحاب النفوذ. والشخص العادي سيبدو مثل “رومانتيكا” و”برام”؛ اللذين أصابتهما الصدمة والرهبة فجلسا في أقصى نقطة ممكنة بعيداً عن صخب الحشود. ومع ذلك، كان “ديزير” يجوب المكان بهيبة ومجد، يتحدث مع الكثيرين بأسلوب رزين ومتزن للغاية.

ديزير أرمان… كلما فكرت فيه، كانت “أدجيست” تمتلئ بمشاعر مختلطة. فبالنسبة لها، كان شخصية معقدة للغاية: منافس، ومعلم، وقائد.

جرع “زود” قليلاً من نبيذه مرة أخرى: «… مهما أمعنت التفكير في الأمر، لا أستطيع استيعاب هويته الحقيقية ومن يكون حقاً.»

لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون 

تلاطم السائل الأحمر في الكأس وكأنه مضطرب. كان النبيذ استثنائياً، لكن من المستحيل التثبت من أصوله.

«لأنكِ الأقرب إلى ديزير.»

«هل تتساءل عنه وتحيطه بالشكوك؟»

لقد أنجز هدفه المنشود. وعندما تحدث “ديزير” عن كيفية إقناعه للرئيس “أنوس”، ابتهج “زود” وكأنه هو الشخص الذي سيكسب شخصياً من هذا التحسن في العلاقات.

«وكذلك تفعلين أنتِ.»

كان “ديزير” يرغب في التحدث مع ملك ديفايد لمحاولة استشفاف ما إذا كان جديرًا بالثقة أم لا. فقد كان من الواضح أن ديفايد والأوتسايدرز تربطهما علاقة من نوع ما، سواء كان الملك متورطاً في ذلك أم لا. وتخيل “ديزير” أنه كان بإمكانه تعلم شيء ما بغض النظر عن ذلك لو تمكن من التحدث إليه.

أحالت “أدجيست” القاعة إلى جولة أخرى من الصمت بتلك الرد السريع المباشر. لم يكن بوسعها الإنكار. كان من غير الممكن نفي أن “ديزير أرمان” شخصية تحيط بها ظلال كثيفة من الريبة حول أصولها ومصدر معرفتها.

«إذن فهو لم يتحدث مع أي أحد بعد.» تمتم “زود”.

«هل تعرفين أي شيء عن ديزير؟»

«… ربما لا يختلف كثيراً عما تعرفه بالفعل، يا سيد البرج.»

«لقد غادر بالفعل.»

«إذن فهو لم يتحدث مع أي أحد بعد.» تمتم “زود”.

أحالت “أدجيست” القاعة إلى جولة أخرى من الصمت بتلك الرد السريع المباشر. لم يكن بوسعها الإنكار. كان من غير الممكن نفي أن “ديزير أرمان” شخصية تحيط بها ظلال كثيفة من الريبة حول أصولها ومصدر معرفتها.

لم تستطع “أدجيست” منع نفسها من التقصي والاستفسار أكثر: «إذن هل تشك فيه يا زود؟»

«ولكن عندما سمعت أنباء إطلاق ديزير لسحر الدائرة السابعة، فإن الفضول الذي أزحته جانباً قد طفا على السطح مجدداً وبشكل كامل.»

«كلا، مستحيل. أنا أثق في سجيتها وشخصيته أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم، ولن أصدق أبداً أنه شخص أشرير أو خبيث.»

«أنتِ غريبة الأطوار حقاً.»

وإلا، لما أسدى لـ “ديزير” كل تلك الصنائع والخدمات. لقد احتل “ديزير أرمان” بالفعل مساحة هائلة في قلب “زود إكساريون”؛ وكان فقدان ديزير سيعود عليه بضرر وجداني ونفسي عميق.

«هل ترغبين في الرقص معي؟»

«ولكن عندما سمعت أنباء إطلاق ديزير لسحر الدائرة السابعة، فإن الفضول الذي أزحته جانباً قد طفا على السطح مجدداً وبشكل كامل.»

« إنه لا ينكمش أو يتردد أبداً أمام الشخصيات النافذة والعتية القادمة كممثلة عن اتحاد ممالك الغرب. إنه لا يهابهم، ولا يقع تحت طائلة الضغط للتحدث إليهم وكسبهم جميعاً إلى جانبه.»

الدائرة السابعة… ذروة القوة البشرية ومبتغاها.

«… ما الأمر؟»

لقد خطا “ديزير” خطوة هائلة إلى الأمام بعد زرع الدائرة الرابعة في جسده. ورغم وجود حدود وشروط قاسية مفروضة للقيام بذلك، إلا أن “زود” كان مذهولاً من تمكن “ديزير” من الوصول إلى مستواه، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت، بل إنه لم يرَ حاجة حتى لذكر ذلك.

كان لـ “زود” وجهة نظر صائبة؛ إذ إن إطلاق العنان لنفسه والاستمتاع بهذا الحدث بحرية لم يكن فكرة سيئة.

لقد وصل إلى الدائرة السابعة الأسطورية بأربع دوائر فقط داخل جسده.

ديزير أرمان… كلما فكرت فيه، كانت “أدجيست” تمتلئ بمشاعر مختلطة. فبالنسبة لها، كان شخصية معقدة للغاية: منافس، ومعلم، وقائد.

كان “زود” مسروراً بنموه حتى الآن، لكن الوصول إلى قوة ساحر من الدائرة السابعة كان أمراً مختلفاً تماماً؛ فقد كان ذلك أقصى ما يمكن للإنسان أن يبلغه، وكان أيضاً الجدار والمأزق الذي وجد نفسه عنده.

وفجأة، أدركت شيئاً ما.(… إنه ليس الوحيد الذي يحمل أسراراً).

فتح “زود إكساريون” فمه: «أعتقد أن الثقة والفضول أمران مختلفان. ورغم أنه وعدني بأنه سيخبرني يوماً ما، وأنا أثق بكلمته، إلا أنني لا أزال شديد الفضول. وكما تعلمين، لست ممن يستطيعون مقاومة فضولهم العلمي والشخصي.»

وضع “زود” كأسه الفارغة: «ما أحاول قوله هو: لنشارك ما نملكه من معلومات عنه.»

واصل “زود” كلامه: «… بالإضافة إلى ذلك، نحن نعلم أن ديزير أرمان يتحرك لتحقيق شيء ما.»

ولذلك التزمت الصمت؛ فقد أرادت الحفاظ على تلك العلاقات القديمة. ومع وصول ذهنها إلى هذا الاستنتاج، غيرت “أدجيست” رأيها.

ارتجفت “أدجيست”؛ فقد كانت لديها فكرة مجملة عما كان “ديزير” مشغولاً به خلف الكواليس. وكان من الصعب التصديق أنه يفعل كل ما فعله حتى الآن لمجرد الغرور أو نيل التقدير والثناء.

«… ربما لا يختلف كثيراً عما تعرفه بالفعل، يا سيد البرج.»

«يوماً ما… سيخبرنا بنفسه.»

وفجأة، أدركت شيئاً ما.(… إنه ليس الوحيد الذي يحمل أسراراً).

«سيصل ذلك اليوم حتماً، لكننا لا نعلم متى سيكون.»

تابع “زود” بعد صمت قصير آخر: «من الحقيقي والمؤكد أننا نثق بـ ديزير أرمان أكثر من أي شخص آخر. ومع ذلك، نحن لا نعرف الكثير عن هويته أو غايته، مما يجعله يقف عند مسافة غريبة منا. وهذا ليس بالشيء الجيد أو الصحي أبداً؛ وحتى بالنسبة لـ ديزير، لا يمكن أن تكون هذه المسافات الشاسعة مريحة.»

لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون 

لقد أصبح “ديزير” وجوداً يؤثر في العالم بأسره، ويعيد تشكيل التحالفات الوطنية والتطور التكنولوجي. وكان أقوى من أن يُتجاهل كونه يخفي هويته ويسعى خلف هدف مجهول، سواء كان شخصياً أم لا.

«ديزير.»

«ورغم ما يقوله، لن يكون من السيئ أن نكتشف الأمر أولاً.»

تقبلت “أدجيست” الكأس منه. تقارعت كؤوسهما بنعمة وخفوت قبل أن يرتشفا منها جُرعة.

«لمَ فتحت هذا الموضوع معي؟»

«ورغم ما يقوله، لن يكون من السيئ أن نكتشف الأمر أولاً.»

«لأنكِ الأقرب إلى ديزير.»

جرع “زود” قليلاً من نبيذه مرة أخرى: «… مهما أمعنت التفكير في الأمر، لا أستطيع استيعاب هويته الحقيقية ومن يكون حقاً.»

وضع “زود” كأسه الفارغة: «ما أحاول قوله هو: لنشارك ما نملكه من معلومات عنه.»

(ربما يكون ديزير في نفس الموقف).

«…»

(يوماً ما سنعرف أسرار بعضنا البعض. لكن ذلك الوقت ليس الآن). لم تكن “أدجيست” مستعدة، ولا “ديزير” كان كذلك.

لم تقل “أدجيست” شيئاً رداً على ذلك؛ إذ لم تكن تعرف كيف تجيب عن هذا الطرح.

ولذلك التزمت الصمت؛ فقد أرادت الحفاظ على تلك العلاقات القديمة. ومع وصول ذهنها إلى هذا الاستنتاج، غيرت “أدجيست” رأيها.

«حسناً، لم أكن أتوقع الحصول على إجابة الليلة.»

حول سيد البرج نظره بعيداً. وفي النهاية، استقرت عيناده مرة أخرى على “ديزير”، الذي كان يعود للتو من إحدى المحادثات.

أزاحت نظرتها بعيداً. وتصرفت بعمد كما تفعل دائماً، متظاهرة وكأن شيئاً لم يكن، وفتحت فمها لتنهي هذا التوتر: «في الواقع، لا شيء يذكر.»

«عما تتحدثان؟»

«ورغم ما يقوله، لن يكون من السيئ أن نكتشف الأمر أولاً.»

«لا شيء يذكر، مجرد أن النبيذ ذو طعم لذيذ.»

استمرت هذه الأفكار في الدوران برأسها.

ناول “زود” كأساً له: «إذن، هل جرت الأمور على ما يرام؟»

أومأ “ديزير” برأسه وهو يمسك الكأس: «نعم، جرت الأمور بشكل جيد وحققت نتائج مرضية.»

أومأ “ديزير” برأسه وهو يمسك الكأس: «نعم، جرت الأمور بشكل جيد وحققت نتائج مرضية.»

انتهت المحادثة دون فائدة. وسرعان ما تسارعت وتيرة الموسيقى. تكيفت “أدجيست” بسرعة مع الإيقاع، لكن “ديزير” لم يستطع ذلك؛ فترنح وتلعثم في خطواته. أمسكت به “أدجيست”، بعد أن رأته على وشك السقوط تماماً.

لقد أنجز هدفه المنشود. وعندما تحدث “ديزير” عن كيفية إقناعه للرئيس “أنوس”، ابتهج “زود” وكأنه هو الشخص الذي سيكسب شخصياً من هذا التحسن في العلاقات.

(يوماً ما سنعرف أسرار بعضنا البعض. لكن ذلك الوقت ليس الآن). لم تكن “أدجيست” مستعدة، ولا “ديزير” كان كذلك.

وكانت هذه النتيجة وحدها كفيلة بجعل حضور هذه المأدبة أمراً يستحق العناء.

«إذن نحن بحاجة فقط للاستمتاع بهذه المأدبة.»

«لكن من المؤسف أنني لم أتمكن من تحقيق أحد الأمور التي خططت لها؛ إذ لم أتمكن من الإمساك بملك ديفايد والحديث معه.»

كانت ترغب في سؤاله في الحال. كانت تريد أن تطالبه بأن يدعها تعرف كل شيء عنه. لكنها لم تستطع.

كان “ديزير” يرغب في التحدث مع ملك ديفايد لمحاولة استشفاف ما إذا كان جديرًا بالثقة أم لا. فقد كان من الواضح أن ديفايد والأوتسايدرز تربطهما علاقة من نوع ما، سواء كان الملك متورطاً في ذلك أم لا. وتخيل “ديزير” أنه كان بإمكانه تعلم شيء ما بغض النظر عن ذلك لو تمكن من التحدث إليه.

لقد أصبح “ديزير” وجوداً يؤثر في العالم بأسره، ويعيد تشكيل التحالفات الوطنية والتطور التكنولوجي. وكان أقوى من أن يُتجاهل كونه يخفي هويته ويسعى خلف هدف مجهول، سواء كان شخصياً أم لا.

«ولمَ لا؟ هل حدث شيء ما؟»

«هل ترغبين في الرقص معي؟»

«لقد غادر بالفعل.»

“ديزير أرمان”.

بعد سماع هذه الكلمات، حدق “زود” في المقاعد التي يجلس فيها ملك وملكة ديفايد عادة. لم يكن هناك أحد. لقد كانت مصادفة بالتأكيد.

لم تقل “أدجيست” شيئاً رداً على ذلك؛ إذ لم تكن تعرف كيف تجيب عن هذا الطرح.

«يتضح أنهما غادرا بعد حفل الافتتاح مباشرة.»

(ربما يكون ديزير في نفس الموقف).

«هذا أمر غريب؛ فعادة ما يبقى الشخص الذي يستضيف المأدبة حتى النهاية.»

لقد أنجز هدفه المنشود. وعندما تحدث “ديزير” عن كيفية إقناعه للرئيس “أنوس”، ابتهج “زود” وكأنه هو الشخص الذي سيكسب شخصياً من هذا التحسن في العلاقات.

«من الصعب القول ما إذا كانت مصادفة بسيطة، لكن ليس لدي الكثير لأقوله في الوقت الحالي.»

كانت ترغب في سؤاله في الحال. كانت تريد أن تطالبه بأن يدعها تعرف كل شيء عنه. لكنها لم تستطع.

في الواقع، فعل “ديزير” كل ما بوسعه فعله في المأدبة. ولم يكن هناك مفر من ذلك. كان عليهم تجاوز الأمر بهذه الطريقة والمضي قدماً.

«يوماً ما… سيخبرنا بنفسه.»

«إذن هل انتهينا الآن؟»

جرع “زود” قليلاً من نبيذه مرة أخرى: «… مهما أمعنت التفكير في الأمر، لا أستطيع استيعاب هويته الحقيقية ومن يكون حقاً.»

«أعتقد ذلك.»

كانا يتواجدان في المأدبة، وكلاهما يحدق في الاتجاه ذاته.

«إذن نحن بحاجة فقط للاستمتاع بهذه المأدبة.»

وضع “زود” كأسه الفارغة: «ما أحاول قوله هو: لنشارك ما نملكه من معلومات عنه.»

«حسناً، تقول الاستمتاع، لكن ليس هناك الكثير مما يمكنك فعله هنا.»

(يوماً ما سنعرف أسرار بعضنا البعض. لكن ذلك الوقت ليس الآن). لم تكن “أدجيست” مستعدة، ولا “ديزير” كان كذلك.

«هناك شيء واحد لا يمكن تفويته في المأدبات.»

ومن بين جموع الناس الذين يروحون ويجيئون بنشاط، برز فتى واحد على وجه الخصوص.

ألقى “زود” نظرة على وسط قاعة الرقص. ومع تصاعد أجواء الاحتفال دقيقة تلو أخرى، بدأ الناس يرقصون أزواجاً.

وكانت هذه النتيجة وحدها كفيلة بجعل حضور هذه المأدبة أمراً يستحق العناء.

«معك حق.»

كونها عضوة في عائلة “روغفيلاس” النبيلة… وأنها ابنة الإمبراطور الذي يحكم الإمبراطورية.

كان لـ “زود” وجهة نظر صائبة؛ إذ إن إطلاق العنان لنفسه والاستمتاع بهذا الحدث بحرية لم يكن فكرة سيئة.

الدائرة السابعة… ذروة القوة البشرية ومبتغاها.

«أدجيست؟»

كان يرزخ تحت طائلة ضغط هائل في محفل كهذا، يتجمع فيه هذا الكم الهائل من القادة وأصحاب النفوذ. والشخص العادي سيبدو مثل “رومانتيكا” و”برام”؛ اللذين أصابتهما الصدمة والرهبة فجلسا في أقصى نقطة ممكنة بعيداً عن صخب الحشود. ومع ذلك، كان “ديزير” يجوب المكان بهيبة ومجد، يتحدث مع الكثيرين بأسلوب رزين ومتزن للغاية.

بسط “ديزير” يده، فقبضت “أدجيست” عليها. لم يكن هناك سبب يمنعها من الرفض.

وكانت هذه النتيجة وحدها كفيلة بجعل حضور هذه المأدبة أمراً يستحق العناء.

انساب كل من “أدجيست” و”ديزير” نحو ساحة الرقص.

«… تحتاج إلى التعلم من البداية مرة أخرى.»

كانت الأغنية الحالية عبارة عن معزوفة “فالس” بطيئة للغاية. وبدأا في وضع خطواتهما مع الموسيقى بسلاسة، تاركين أجسادهما تتماشى مع الإيقاع.

«هناك شيء واحد لا يمكن تفويته في المأدبات.»

كانت حركة “ديزير” سلسة للغاية، مما جعل “أدجيست” تعلق على ذلك: «لقد أصبحت أفضل بكثير يا ديزير.»

«كلا، مستحيل. أنا أثق في سجيتها وشخصيته أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم، ولن أصدق أبداً أنه شخص أشرير أو خبيث.»

أجاب “ديزير” بلا خجل: «كل الفضل يعود لتعليمك وتدريبك.»

لقد خطا “ديزير” خطوة هائلة إلى الأمام بعد زرع الدائرة الرابعة في جسده. ورغم وجود حدود وشروط قاسية مفروضة للقيام بذلك، إلا أن “زود” كان مذهولاً من تمكن “ديزير” من الوصول إلى مستواه، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت، بل إنه لم يرَ حاجة حتى لذكر ذلك.

ورغم أن رقصتهما لم تكن مذهلة أو استعراضية، إلا أنها حملت طابعاً ساحراً جعل الحضور يبتسمون. وواصلا الرقص وهما يسندان بعضهما البعض.

كان لـ “زود” وجهة نظر صائبة؛ إذ إن إطلاق العنان لنفسه والاستمتاع بهذا الحدث بحرية لم يكن فكرة سيئة.

«آه، يا لجمال الشباب!»

أومأت برأسها موافقة. تبادلا أطراف الحديث، بيد أن قلبيهما لم يكونا حاضرين فيه، ولم تتقاطع أعينهما في نظرة واحدة.

«هل ترغبين في الرقص معي؟»

«إنه نبيذ من الطراز الرفيع؛ إنه أشد عبقاً وأكثر أريجاً من تلك الأنواع التي ألفتها من أقاليم بورغوني وآرنين. لكن الغريب في الأمر أنني لا أستطيع التكهن بمكان إنتاجه.»

بالنظر إليهما، تشجع العديد من الشركاء الآخرين للنزول إلى ساحة الرقص أيضاً.

استرجعت “أدجيست كينغسكرون” ذكرياتها؛ فقد كان هناك وقت أخذت فيه “ديزير” إلى المأدبة وعلمته كيفية الرقص. وتذكرت “أدجيست” حركاته الخرقاء وغير الماهرة في ذلك الوقت.

«هل تتساءل عنه وتحيطه بالشكوك؟»

لقد كان سيئاً للغاية في الرقص. ولابد أنه تدرب كثيراً ليكون قادرًا على الرقص بهذه الطريقة الآن. ومع ذلك، استمر حديثها مع “زود” في الطفو على السطح، مزاحماً الأفكار اللطيفة.

«حسناً، لم أكن أتوقع الحصول على إجابة الليلة.»

(… أنا حقاً لا أعرف أي شيء عنه).

استمرت معزوفة الفالس الهادئة. وتحركت خطواتهما بخفة. سألها “ديزير” مرة أخرى. التقت عينها ببؤبؤيه الأسودين العميقين؛ عينين عميقتين وكأن المرء ينظر في الفراغ.

ديزير أرمان… كلما فكرت فيه، كانت “أدجيست” تمتلئ بمشاعر مختلطة. فبالنسبة لها، كان شخصية معقدة للغاية: منافس، ومعلم، وقائد.

“ديزير أرمان”.

(يا له من رجل غامض).

كان هذا هو الاحتمال الأرجح. لم تعد “أدجيست” تحلم بسؤال “ديزير” بعد الآن.

تذكرت “أدجيست” أول مرة التقت فيها به؛ فقد كان مجرد ساحر من الدائرة الأولى. ورغم أنهما التقيا للمرة الأولى، تذكرت “أدجيست” النظرة اللطيفة التي ألقاها “ديزير” عليها.

«ولمَ لا؟ هل حدث شيء ما؟»

(لقد كان مختلفاً منذ البداية).

(ربما يكون ديزير في نفس الموقف).

وكما قال “زود”، فإن وجوده لم يكن منطقياً على الإطلاق؛ فقد صمم نظاماً سحرياً يمكنه تغيير العالم جذرياً، وقدم مساهمات هائلة في السلام العالمي.

بسط “ديزير” يده، فقبضت “أدجيست” عليها. لم يكن هناك سبب يمنعها من الرفض.

استمرت هذه الأفكار في الدوران برأسها.

«كلا، مستحيل. أنا أثق في سجيتها وشخصيته أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم، ولن أصدق أبداً أنه شخص أشرير أو خبيث.»

«ديزير.»

«… تحتاج إلى التعلم من البداية مرة أخرى.»

فتحت “أدجيست” فمها في لحظة نادرة من التسرع. التقت نظراتهما، وكانا قريبين جداً لدرجة أن أنفاسهما كانت تلامس وجهيهما.

استرجعت “أدجيست كينغسكرون” ذكرياتها؛ فقد كان هناك وقت أخذت فيه “ديزير” إلى المأدبة وعلمته كيفية الرقص. وتذكرت “أدجيست” حركاته الخرقاء وغير الماهرة في ذلك الوقت.

«… ما الأمر؟»

انتهت المحادثة دون فائدة. وسرعان ما تسارعت وتيرة الموسيقى. تكيفت “أدجيست” بسرعة مع الإيقاع، لكن “ديزير” لم يستطع ذلك؛ فترنح وتلعثم في خطواته. أمسكت به “أدجيست”، بعد أن رأته على وشك السقوط تماماً.

استمرت معزوفة الفالس الهادئة. وتحركت خطواتهما بخفة. سألها “ديزير” مرة أخرى. التقت عينها ببؤبؤيه الأسودين العميقين؛ عينين عميقتين وكأن المرء ينظر في الفراغ.

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير

اهتزت شفتا “أدجيست”، لكن هذا كان كل شيء. أعيد عرض المحادثة التي دارت بينها وبين “زود” مرة أخرى في ذهنها.

واصل “زود” كلامه: «… بالإضافة إلى ذلك، نحن نعلم أن ديزير أرمان يتحرك لتحقيق شيء ما.»

كانت ترغب في سؤاله في الحال. كانت تريد أن تطالبه بأن يدعها تعرف كل شيء عنه. لكنها لم تستطع.

استمرت معزوفة الفالس الهادئة. وتحركت خطواتهما بخفة. سألها “ديزير” مرة أخرى. التقت عينها ببؤبؤيه الأسودين العميقين؛ عينين عميقتين وكأن المرء ينظر في الفراغ.

وفجأة، أدركت شيئاً ما.(… إنه ليس الوحيد الذي يحمل أسراراً).

كان طعمه شديد الحلاوة، وعبيره فواحاً للغاية، لكن لم يكن بوسعها التحديد بدقة من أي إقليم أُنتج هذا النبيذ.

وبمجرد أن أدركت ذلك، تصخّرت شفتاها كالحجر. لم يكن “ديزير” الوحيد الذي يحتفظ بأسراره؛ بل كانت “أدجيست” تخفي أسرارها الخاصة أيضاً، والتي لم تكن أقل حجماً من أسراره.

«إنه نبيذ من الطراز الرفيع؛ إنه أشد عبقاً وأكثر أريجاً من تلك الأنواع التي ألفتها من أقاليم بورغوني وآرنين. لكن الغريب في الأمر أنني لا أستطيع التكهن بمكان إنتاجه.»

كونها عضوة في عائلة “روغفيلاس” النبيلة… وأنها ابنة الإمبراطور الذي يحكم الإمبراطورية.

«لأنكِ الأقرب إلى ديزير.»

(أنا لم أخبره بأسراري أيضاً).

لقد خطا “ديزير” خطوة هائلة إلى الأمام بعد زرع الدائرة الرابعة في جسده. ورغم وجود حدود وشروط قاسية مفروضة للقيام بذلك، إلا أن “زود” كان مذهولاً من تمكن “ديزير” من الوصول إلى مستواه، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت، بل إنه لم يرَ حاجة حتى لذكر ذلك.

لم تشارك هذا السر مع أي شخص قط. كلا، لم يكن بوسعها مشاركته أبداً. والسبب كان بسيطاً.

لقد شعرت وكأن العلاقات التي عملت بجد لبنائها والحفاظ عليها أصبحت مهددة بالانهيار الوشيك.

(… لو أخبرته… لو أخبرتهم بالحقيقة، فلن أتمكن أبداً من الحفاظ على نفس العلاقات التي أملكها الآن).

لقد كان سيئاً للغاية في الرقص. ولابد أنه تدرب كثيراً ليكون قادرًا على الرقص بهذه الطريقة الآن. ومع ذلك، استمر حديثها مع “زود” في الطفو على السطح، مزاحماً الأفكار اللطيفة.

لقد شعرت وكأن العلاقات التي عملت بجد لبنائها والحفاظ عليها أصبحت مهددة بالانهيار الوشيك.

عرض “زود إكساريون” كأساً تدوم بها نبيذ مائل إلى الحمرة: «بكل سرور.»

(لقد كنت خائفة).

ولذلك التزمت الصمت؛ فقد أرادت الحفاظ على تلك العلاقات القديمة. ومع وصول ذهنها إلى هذا الاستنتاج، غيرت “أدجيست” رأيها.

وفجأة، أدركت شيئاً ما.(… إنه ليس الوحيد الذي يحمل أسراراً).

(ربما يكون ديزير في نفس الموقف).

(… لو أخبرته… لو أخبرتهم بالحقيقة، فلن أتمكن أبداً من الحفاظ على نفس العلاقات التي أملكها الآن).

كان هذا هو الاحتمال الأرجح. لم تعد “أدجيست” تحلم بسؤال “ديزير” بعد الآن.

ألقى “زود” نظرة على وسط قاعة الرقص. ومع تصاعد أجواء الاحتفال دقيقة تلو أخرى، بدأ الناس يرقصون أزواجاً.

أزاحت نظرتها بعيداً. وتصرفت بعمد كما تفعل دائماً، متظاهرة وكأن شيئاً لم يكن، وفتحت فمها لتنهي هذا التوتر: «في الواقع، لا شيء يذكر.»

(لقد كنت خائفة).

«أنتِ غريبة الأطوار حقاً.»

استمرت هذه الأفكار في الدوران برأسها.

انتهت المحادثة دون فائدة. وسرعان ما تسارعت وتيرة الموسيقى. تكيفت “أدجيست” بسرعة مع الإيقاع، لكن “ديزير” لم يستطع ذلك؛ فترنح وتلعثم في خطواته. أمسكت به “أدجيست”، بعد أن رأته على وشك السقوط تماماً.

أجاب “ديزير” بلا خجل: «كل الفضل يعود لتعليمك وتدريبك.»

«… تحتاج إلى التعلم من البداية مرة أخرى.»

«ورغم ما يقوله، لن يكون من السيئ أن نكتشف الأمر أولاً.»

انبثقت ضحكة خفيفة ومرت.(نعم). ديزير هو مجرد ديزير. وحتى لو كان يحتفظ ببعض الأسرار، فلن يتغير شيء.

« إنه لا ينكمش أو يتردد أبداً أمام الشخصيات النافذة والعتية القادمة كممثلة عن اتحاد ممالك الغرب. إنه لا يهابهم، ولا يقع تحت طائلة الضغط للتحدث إليهم وكسبهم جميعاً إلى جانبه.»

(يوماً ما سنعرف أسرار بعضنا البعض. لكن ذلك الوقت ليس الآن). لم تكن “أدجيست” مستعدة، ولا “ديزير” كان كذلك.

بعد سماع هذه الكلمات، حدق “زود” في المقاعد التي يجلس فيها ملك وملكة ديفايد عادة. لم يكن هناك أحد. لقد كانت مصادفة بالتأكيد.

(لكني أتمنى أن يأتي ذلك الوقت قريباً).

«لا شيء يذكر، مجرد أن النبيذ ذو طعم لذيذ.»

«إذن فهو لم يتحدث مع أي أحد بعد.» تمتم “زود”.

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير

(ربما يكون ديزير في نفس الموقف).

لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون 

ولذلك التزمت الصمت؛ فقد أرادت الحفاظ على تلك العلاقات القديمة. ومع وصول ذهنها إلى هذا الاستنتاج، غيرت “أدجيست” رأيها.

لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم

لقد أصبح “ديزير” وجوداً يؤثر في العالم بأسره، ويعيد تشكيل التحالفات الوطنية والتطور التكنولوجي. وكان أقوى من أن يُتجاهل كونه يخفي هويته ويسعى خلف هدف مجهول، سواء كان شخصياً أم لا.

«إنه نبيذ من الطراز الرفيع؛ إنه أشد عبقاً وأكثر أريجاً من تلك الأنواع التي ألفتها من أقاليم بورغوني وآرنين. لكن الغريب في الأمر أنني لا أستطيع التكهن بمكان إنتاجه.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط