حرب تحت السطح (9)
«ديزير!»
(… لا يزال…… هناك عمل يتعين القيام به…)
عصفت ريح قارسة. كانت أتباع الجو المحيط قريبة من درجة التجميد بفضل سحر “أدجيست”. ولقد حاولت “أدجيست” التدخل في المعركة بين “ديزير” و”صاحب قناع الغراب”، لكن شيئاً ما منعها.
فكر ملياً في الماضي، لكنه لم يستطع الحصول على إجابة بسهولة.
«لا، لا، لا… إبقي حيث أنت تماماً.»
أدرك “صاحب قناع الغراب” أن تعويذته قد أُعكست أخيراً على يد المشعوذ الواقف أمامه.
امتد خنجر حاد من الظلام، يتلوى نحو “أدجيست”.
وابتلعت النيران العنيفة صوته الجاف قبل أن تلتهمه بالكامل.
كانغ
كان شكله خلف اللهب المتأرجح يشبه ظلاً واهناً.
تطايرت الشرارات بينما احتك الخنجر بطول سيفها.
(لقد سمعت عنه من ديزير، ولكن حتى مع ذلك…)
اتخذت “أدجيست” عدة خطوات إلى الخلف.
رفعت “أدجيست” سيفها، “مركز الجليد (Center of Ice)”، وانخفضت درجة حرارة الغرفة مرة أخرى بشكل حاد. ولوحت بشعرها الرمادي المترب بينما كان يتحول إلى لونه الفضي البلاتيني المميز. ولما لم تكن لدى “أدجيست” أية نية لإضاعة الوقت، فقد ضربت من البداية بكل ما أوتيت من قوة.
وكان يقف أمامها رجل يرتدي قناع بييرو (المهرج)، ويبدو أنه مشغول باللعب بخنجره.
شعر أسود نقي وعينان سوداوان عميقتان.
«دع المشعوذين يحلون الأمر فيما بينهم.»
ارتعدت يداه دون سيطرة. وأحرقت الحرارة الشديدة يديه وظهره وجلده المكشوف الآخر. وانثنى جسده على الأرض وهو يسعل عدة ملء الفم من الدم؛ ولم تكن إصاباته الداخلية أقل خطورة من إصاباته الخارجية.
«ابتعد عن الطريق!»
ربما كان ذلك منذ البداية، كما فكر.
رفعت “أدجيست” سيفها، “مركز الجليد (Center of Ice)”، وانخفضت درجة حرارة الغرفة مرة أخرى بشكل حاد. ولوحت بشعرها الرمادي المترب بينما كان يتحول إلى لونه الفضي البلاتيني المميز. ولما لم تكن لدى “أدجيست” أية نية لإضاعة الوقت، فقد ضربت من البداية بكل ما أوتيت من قوة.
(… لا يزال…… هناك عمل يتعين القيام به…)
رسمت أقواساً أنيقة بسيفها السحري. وكانت وابلاً من الهجمات القوية بقدر ما كانت جميلة. وضرب “صاحب قناع المهرج (Pierrot Mask)” بمهارة بخنجره، حيث كانت كل ضربة من ضرباته تغير مجرى سيف “مركز الجليد” قليلاً.
«…………»
«ليس من شيمي رفض طلب امرأة حسناء، ولكن……»
تحدث بابتسامة خبيثة.
تفادى الهجوم تلو الهجوم من “أدجيست”، جاعلاً إياها تبدو وكأنها النضال المستميت لطفل.
سحب نفسه إلى الأعلى مستخدماً الجدار كدعامة. ونبضت دوائر المانا الخاصة به بألم، وكأنها على وشك الانهيار.
«لكنني لا أستطيع المساعدة! ما أريد رؤيته حقاً هو معركة موت بين مشعوذين، بين أيديولوجيين متصادمين! وليس قتال شخص عشوائي.»
(… تعويذة؟)
تحدث بابتسامة خبيثة.
«لستَ الوحيد المستعد للتضحية بكل شيء.»
قطبت “أدجيست” جبينها.
ووووونغ
كان كل جانب من شخصية هذا الشخص واضحاً كالشمس؛ من توقيت ظهوره، إلى طبيعة مهاراته وطريقة كلامه. لقد كان رجلاً بلا ذرة نزاهة.
حدق “إيكاروس” إلى ما بعد اللهب. لم يتعرف عليه في البداية.
(لم أتوقع ظهور شخص مثله في مثل هذا الوقت الحرج…)
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
لم تكن “أدجيست” في الحالة المناسبة للتعامل معه؛ إذ كانت لا تزال شبه مجهدة من معركتهم الجماعية ضد “صاحب قناع الغراب”. وكان الرجل الذي أمامها بوضوح خصماً صعب المران للتعامل معه.
كان “صاحب قناع الغراب” قد استهلك المانا الخاصة به مباشرة للبقاء على قيد الحياة من هجوم “ديزير”. وكانت كفاءة استخدام المانا في تعويذة دون حسابها أو ترتيب تشكيل منخفضة للغاية، وستؤدي إلى الهزيمة في أية معركة أخرى. ولكن بفعل ذلك على أي حال، فقد حمى نفسه في مقابل استخدام كل ما تبقى لديه من مانا.
“صاحب قناع المهرج”.
فكر “ديزير” في كم كان الأمر ساخراً.
(لقد سمعت عنه من ديزير، ولكن حتى مع ذلك…)
(لم أتوقع أن يكون بهذا القدر من القوة).
كان “ديزير” قد شارك بعض المعلومات عنه معها في طريقهما إلى هنا.
حاول القيام لكنه لم يستطع الحفاظ على توازنه.
لكن هذا كان أبعد بكثير مما توقعته.
لقد بدأ ثورة مجيدة، ملهمة ومقودة برؤيته المذهلة. ومنذ أن فشلت، حاول مستميتاً ألا يغرق في اليأس.
(لم أتوقع أن يكون بهذا القدر من القوة).
حدق إلى ما بعد اللهب. لقد استدعى واحدة من أقوى تعاويذه؛ ولم تكن هناك طريقة لتخطئ من تلك المسافة.
كانت براعة “صاحب قناع المهرج” في استخدام السيف سلسة كالزبدة. وضرب بهجمات “أدجيست” بمكر، مستغلاً العيوب في ضرباتها ومتحركاً وكأنه يعرف بالفعل ما ستفعله. ورغم أنه لم يستخدم أية هالة (Aura)، إلا أنه واصل قتالها حتى التعادل.
كان “صاحب قناع الغراب” قد استهلك المانا الخاصة به مباشرة للبقاء على قيد الحياة من هجوم “ديزير”. وكانت كفاءة استخدام المانا في تعويذة دون حسابها أو ترتيب تشكيل منخفضة للغاية، وستؤدي إلى الهزيمة في أية معركة أخرى. ولكن بفعل ذلك على أي حال، فقد حمى نفسه في مقابل استخدام كل ما تبقى لديه من مانا.
استوعب “صاحب قناع المهرج” محيطه قبل أن يتحدث بنبرة من النشوة:
«لستَ الوحيد المستعد للتضحية بكل شيء.»
«أوه، وأنا أقدر حقاً عملك الشاق. لقد تمكنت من الدخول إلى هنا بسهولة شديدة بفضلك.»
كانغ
«… ماذا؟»
«ضدي، أنا الذي أعطيتُ كل شيء في مقابل الوصول إلى هدفه، أنت الذي لم تتعهد بنفس القدر لا يمكنك الفوز بالتأكيد.»
«لقد كنت أتأسل تماماً مثلكم يا رفاق. لا، بل ربما أكثر؟ طوال هذا الوقت، كان الأمر يأكلني… ما الذي كان “صاحب قناع الجمجمة (Skull Mask)” يخطط له هنا في الأسفل؟!»
«ضدي، أنا الذي أعطيتُ كل شيء في مقابل الوصول إلى هدفه، أنت الذي لم تتعهد بنفس القدر لا يمكنك الفوز بالتأكيد.»
مفترضاً أن قتالهم سيحدث ضرراً كافياً يمكنه من التسلل إلى الأسفل، كان “صاحب قناع المهرج” قد ترك “ديزير” يذهب دون إلحاق الكثير من الأذى به. وبقدر ما كان يرغب في مشاهدة “ديزير” و”صاحب قناع الغراب” يتقاتلان، فإن حل هذا اللغز كان سيفعل ما هو أكثر بكثير لإشباع شهية “صاحب قناع المهرج”.
رفعت “أدجيست” سيفها، “مركز الجليد (Center of Ice)”، وانخفضت درجة حرارة الغرفة مرة أخرى بشكل حاد. ولوحت بشعرها الرمادي المترب بينما كان يتحول إلى لونه الفضي البلاتيني المميز. ولما لم تكن لدى “أدجيست” أية نية لإضاعة الوقت، فقد ضربت من البداية بكل ما أوتيت من قوة.
«…!»
ومهما كانت أعداد الآثار السحرية (Artifacts) التي يملكها “ديزير”، فإن الكمية المتبقية من المانا بعد مثل هذا القتال العنيف ستكون بالتأكيد قريبة من الصفر.
لوحت “أدجيست” بسيفها دون أن تتكلم.
حدق إلى ما بعد اللهب. لقد استدعى واحدة من أقوى تعاويذه؛ ولم تكن هناك طريقة لتخطئ من تلك المسافة.
كان الشيء الوحيد الذي يمكنها التفكير فيه هو الانضمام إلى “ديزير” في معركته ضد “صاحب قناع الغراب”.
لم يكن بإمكانهما التوافق أبداً، ولم تكن هناك فرصة على الإطلاق لتبنيهما أساليب متشابهة منذ البداية؛ إذ إن البيئات التي نشأوا فيها كانت مختلفة، وكان لديهما أيضاً هدف نهائي مختلف. كان “إيكاروس (Icarus)” يحلم بعالم من المساواة لجميع الناس، وكان “ديزير” يحلم بإنقاذ العالم. ولم يكن بإمكانهما سوى أن يكونا خصمين، كما كانا منذ البداية، بسبب هذه الاختلافات الدقيقة ولكن الدالة. كان “إيكاروس” مستعداً لإحداث أضرار لجلب تغيير طويل الأمد، لكن “ديزير” لم يكن ليستطيع تحمل السماح بمثل هذا الضرر في مواجهة حدث انقراض بشري.
كانغ
كان شكله خلف اللهب المتأرجح يشبه ظلاً واهناً.
تصادمت سيفاهما وتطايرت الشرارات مرة أخرى. وإضاءت المساحة السوداء النقية للحظة واحدة فقط.
ربما كان ذلك منذ البداية، كما فكر.
بوم
رفعت “أدجيست” سيفها، “مركز الجليد (Center of Ice)”، وانخفضت درجة حرارة الغرفة مرة أخرى بشكل حاد. ولوحت بشعرها الرمادي المترب بينما كان يتحول إلى لونه الفضي البلاتيني المميز. ولما لم تكن لدى “أدجيست” أية نية لإضاعة الوقت، فقد ضربت من البداية بكل ما أوتيت من قوة.
تصادمت التعاويذ في النزال بين “صاحب قناع الغراب” و”ديزير”، مما تسبب في هبوب رياح قوية على “أدجيست”.
كانغ
(لا أستطيع إضاعة المزيد من الوقت هنا…!)
لم يكن بإمكانهما التوافق أبداً، ولم تكن هناك فرصة على الإطلاق لتبنيهما أساليب متشابهة منذ البداية؛ إذ إن البيئات التي نشأوا فيها كانت مختلفة، وكان لديهما أيضاً هدف نهائي مختلف. كان “إيكاروس (Icarus)” يحلم بعالم من المساواة لجميع الناس، وكان “ديزير” يحلم بإنقاذ العالم. ولم يكن بإمكانهما سوى أن يكونا خصمين، كما كانا منذ البداية، بسبب هذه الاختلافات الدقيقة ولكن الدالة. كان “إيكاروس” مستعداً لإحداث أضرار لجلب تغيير طويل الأمد، لكن “ديزير” لم يكن ليستطيع تحمل السماح بمثل هذا الضرر في مواجهة حدث انقراض بشري.
وبمجرد أن حاولت “أدجيست” الهروب نحو “ديزير”…
قطبت “أدجيست” جبينها.
كاغرانغ
«ابتعد عن الطريق!»
أُجبرت على تقاطع السيوف مع “المهرج” مرة أخرى.
«… ماذا؟»
ارتعد سيفها. وكان “صاحب قناع المهرج”، الذي كان يهاجم بذكاء من الظلال حتى الآن، قد أُجبر على إشراكها في نزال مواجهة مباشرة. وعلى غير المتوقع، كانت “أدجيست” هي التي أُجبرت على التراجع في هذا التبادل. كان شكل “صاحب قناع المهرج” نحيفاً وأنيقاً، لكنها لم تستطع تمييز مظهر الدقيق تماماً.
(… لا يزال…… هناك عمل يتعين القيام به…)
«أوه، أجل! لقد فعلتم الكثير للمساعدة في إدخالي إلى هنا. سأعطيكم جائزة!»
(… تعويذة؟)
وبينما كان سيفهما وخنجرهما متشابكين معاً، بدأ في صب هالته في خنجره. وأضاءت الهالة المائلة إلى الزرقة ما حولهما. وعكست قطعة من “البلاينكيوم” كانت قد سقطت على الأرض الضوء، ناشرة الإضاءة أكثر.
وابتلعت النيران العنيفة صوته الجاف قبل أن تلتهمه بالكامل.
وعندها فقط استطاعت “أدجيست” الرؤية بوضوح.
[إلغاء الضوء (Nullify Light)]
«آه.»
ولأول مرة في القتال، تقدم أحد المشعوذين إلى الأمام.
تنهيدة حزن.
«ابتعد عن الطريق!»
توابيت لا تُحصى كانت متصلة، وأجهزة ميكانيكية لا حصر لها كانت مثبتة. وظهرت مجموعة لا تُتخيل من التقنيات المتقدمة أمام “أدجيست”. لقد كان ترتيباً غامضاً للمعدات. كان القبو بأكمله لهذا البرج الضخم يتكون من مثل هذا الهيكل.
«آه.»
وفي مركز هذا الهيكل…
تطايرت الشرارات بينما احتك الخنجر بطول سيفها.
كان ذلك…
كان الشيء الوحيد الذي يمكنها التفكير فيه هو الانضمام إلى “ديزير” في معركته ضد “صاحب قناع الغراب”.
استمر تبادل التعاويذ.
(… لا يزال…… هناك عمل يتعين القيام به…)
وجاء الدور على “ديزير” ليتراجع.
رفعت “أدجيست” سيفها، “مركز الجليد (Center of Ice)”، وانخفضت درجة حرارة الغرفة مرة أخرى بشكل حاد. ولوحت بشعرها الرمادي المترب بينما كان يتحول إلى لونه الفضي البلاتيني المميز. ولما لم تكن لدى “أدجيست” أية نية لإضاعة الوقت، فقد ضربت من البداية بكل ما أوتيت من قوة.
فكر “ديزير” في كم كان الأمر ساخراً.
«……!»
على نحو مفاجئ، كان هناك الكثير من الأمور المشتركة بين “صاحب قناع الغراب” و”ديزير”:
واكتملت تعاويذهما تقريباً في وقت واحد.
شعر أسود نقي وعينان سوداوان عميقتان.
قطبت “أدجيست” جبينها.
كلاهما ينتميان إلى أكاديمية هيباريون (Hebrion Academy).
ارتعدت ذراعا “صاحب قناع الغراب” من الإجهاد، لكنه كبح جماحهما.
كلاهما من عامة الشعب. وكلاهما يعملا من أجل عامة الشعب.
ومهما كانت أعداد الآثار السحرية (Artifacts) التي يملكها “ديزير”، فإن الكمية المتبقية من المانا بعد مثل هذا القتال العنيف ستكون بالتأكيد قريبة من الصفر.
لكن أساليبهما لم تكن لتختلف أكثر من ذلك.
(… تعويذة؟)
لم يكن بإمكانهما التوافق أبداً، ولم تكن هناك فرصة على الإطلاق لتبنيهما أساليب متشابهة منذ البداية؛ إذ إن البيئات التي نشأوا فيها كانت مختلفة، وكان لديهما أيضاً هدف نهائي مختلف. كان “إيكاروس (Icarus)” يحلم بعالم من المساواة لجميع الناس، وكان “ديزير” يحلم بإنقاذ العالم. ولم يكن بإمكانهما سوى أن يكونا خصمين، كما كانا منذ البداية، بسبب هذه الاختلافات الدقيقة ولكن الدالة. كان “إيكاروس” مستعداً لإحداث أضرار لجلب تغيير طويل الأمد، لكن “ديزير” لم يكن ليستطيع تحمل السماح بمثل هذا الضرر في مواجهة حدث انقراض بشري.
طُرح “صاحب قناع الغراب” إلى الخلف كدمية قماشية. وبعد ارتداد طويل، سقط متقلباً، مرتطماً بالجدار قبل أن يتوقف فجأة.
«……!»
«أوه، وأنا أقدر حقاً عملك الشاق. لقد تمكنت من الدخول إلى هنا بسهولة شديدة بفضلك.»
ولأول مرة في القتال، تقدم أحد المشعوذين إلى الأمام.
ربما كان ذلك منذ البداية، كما فكر.
أدت الأفضليات الصغيرة التي كان “صاحب قناع الغراب” يبنيها إلى لحظة رئيسية في المعركة. ولحظة واحدة فقط، تأخر استدعاء تعويذة “ديزير” بنصف ثانية. في معركة عالية المستوى كهذه، كانت فرصة حاسمة أُعطيت لـ “إيكاروس”. ولم يفوّتها.
وابتلعت النيران العنيفة صوته الجاف قبل أن تلتهمه بالكامل.
بوم
ارتعد سيفها. وكان “صاحب قناع المهرج”، الذي كان يهاجم بذكاء من الظلال حتى الآن، قد أُجبر على إشراكها في نزال مواجهة مباشرة. وعلى غير المتوقع، كانت “أدجيست” هي التي أُجبرت على التراجع في هذا التبادل. كان شكل “صاحب قناع المهرج” نحيفاً وأنيقاً، لكنها لم تستطع تمييز مظهر الدقيق تماماً.
عصف السحر المكاني. وأُجبر “ديزير”، الذي أدرك على الفور معايير التعويذة، على التراجع مرة أخرى. لم تعد معركة متكافئة.
حدق إلى ما بعد اللهب. لقد استدعى واحدة من أقوى تعاويذه؛ ولم تكن هناك طريقة لتخطئ من تلك المسافة.
كان “صاحب قناع الغراب” ينتظر مثل هذا الوضع منذ فترة طويلة.
لقد كسب للتو معركة ضارية ضد “سوان”.
ودون التخلي عن أفضليته، بدأ في ترتيب تعويذة تنتمي إلى دائرة أعلى مما كان يستخدمه حتى الآن. وسيكون هذا كافياً لإصابة “ديزير” بجروح خطيرة.
«لقد كنت أتأسل تماماً مثلكم يا رفاق. لا، بل ربما أكثر؟ طوال هذا الوقت، كان الأمر يأكلني… ما الذي كان “صاحب قناع الجمجمة (Skull Mask)” يخطط له هنا في الأسفل؟!»
«ضدي، أنا الذي أعطيتُ كل شيء في مقابل الوصول إلى هدفه، أنت الذي لم تتعهد بنفس القدر لا يمكنك الفوز بالتأكيد.»
اتخذت “أدجيست” عدة خطوات إلى الخلف.
كان سحره أخيراً جاهزاً للاستدعاء.
«لكنني لا أستطيع المساعدة! ما أريد رؤيته حقاً هو معركة موت بين مشعوذين، بين أيديولوجيين متصادمين! وليس قتال شخص عشوائي.»
سيدمر هذا السحر المكاني كل شيء ضمن نطاقه، دون استثناء.
(لقد سمعت عنه من ديزير، ولكن حتى مع ذلك…)
ومهما كانت أعداد الآثار السحرية (Artifacts) التي يملكها “ديزير”، فإن الكمية المتبقية من المانا بعد مثل هذا القتال العنيف ستكون بالتأكيد قريبة من الصفر.
كان الشيء الوحيد الذي يمكنها التفكير فيه هو الانضمام إلى “ديزير” في معركته ضد “صاحب قناع الغراب”.
«…………»
استمر تبادل التعاويذ.
ارتعدت ذراعا “صاحب قناع الغراب” من الإجهاد، لكنه كبح جماحهما.
كانت براعة “صاحب قناع المهرج” في استخدام السيف سلسة كالزبدة. وضرب بهجمات “أدجيست” بمكر، مستغلاً العيوب في ضرباتها ومتحركاً وكأنه يعرف بالفعل ما ستفعله. ورغم أنه لم يستخدم أية هالة (Aura)، إلا أنه واصل قتالها حتى التعادل.
لقد كسب للتو معركة ضارية ضد “سوان”.
أدرك ما كان عليه الأمر، لكنه لم يتراجع.
وهذه المعركة قد استنزفت قوته المتبقية بالكامل.
(هل كنت تفكك التعويذة منذ أن رأيتني أستخدمها لأول مرة في الأعلى؟)
ووووونغ
ودون التخلي عن أفضليته، بدأ في ترتيب تعويذة تنتمي إلى دائرة أعلى مما كان يستخدمه حتى الآن. وسيكون هذا كافياً لإصابة “ديزير” بجروح خطيرة.
وسط دوامة المانا القوية، اتسعت عينا “إيكاروس”، اللتان كانتا تتتبعان حركة “ديزير”، من المفاجأة. لقد رأى وجهاً مستعداً للموت.
لكن أساليبهما لم تكن لتختلف أكثر من ذلك.
وبالطبع، لا بد وأن “ديزير” يعرف نوع التعويذة التي كان يستدعيها؛ ولا بد وأن يكون مدركاً أنه لن يكون آمناً إذا وقع ضمن نطاقها. كان ذلك بمثابة ارتكاب الانتحار.
وقريباً بعد ذلك، تطورت تعويذة أمام عينيه.
(… تعويذة؟)
ارتعدت يداه دون سيطرة. وأحرقت الحرارة الشديدة يديه وظهره وجلده المكشوف الآخر. وانثنى جسده على الأرض وهو يسعل عدة ملء الفم من الدم؛ ولم تكن إصاباته الداخلية أقل خطورة من إصاباته الخارجية.
تشكيل سحري يُرتب نفسه في اليد اليسرى السليمة لـ “ديزير”.
(أنا… نجوت).
ولكي يلتزم “ديزير” بهذا، لا بد وأن يكون واثقاً من أن ما يستدعيه سيؤذي “صاحب قناع الغراب” بطريقة ما، بغض النظر عما إذا كان سيموت أم لا. وتشوه تعبير “إيكاروس”.
“صاحب قناع المهرج”.
(أحمق).
فكر “ديزير” في كم كان الأمر ساخراً.
أدرك ما كان عليه الأمر، لكنه لم يتراجع.
«… أورغ.»
نما التشكيل السحري حتى أصبح كبيراً بما يكفي ليملأ خط بصره بالكامل. وتقاطعت تعاويذ المشعوذين عبر الهواء.
«لكنني لا أستطيع المساعدة! ما أريد رؤيته حقاً هو معركة موت بين مشعوذين، بين أيديولوجيين متصادمين! وليس قتال شخص عشوائي.»
[عاصفة النار (Fire Storm)]
«……!»
[إلغاء الضوء (Nullify Light)]
وقريباً بعد ذلك، تطورت تعويذة أمام عينيه.
واكتملت تعاويذهما تقريباً في وقت واحد.
(لقد سمعت عنه من ديزير، ولكن حتى مع ذلك…)
ببووووم
استوعب “صاحب قناع المهرج” محيطه قبل أن يتحدث بنبرة من النشوة:
أدى تصادم التعاويذ تحت السطح إلى هز بلدة بيتسبرغ بأكملها. واحترقت كمية لا تُقاس من اللهب، مبتلعة كل شيء من حولها. كان كل شيء تلمسه يحترق ليتحول إلى رماد، وكأن الشمس نفسها قد نزلت.
حاول القيام لكنه لم يستطع الحفاظ على توازنه.
طُرح “صاحب قناع الغراب” إلى الخلف كدمية قماشية. وبعد ارتداد طويل، سقط متقلباً، مرتطماً بالجدار قبل أن يتوقف فجأة.
أدرك “صاحب قناع الغراب” أن تعويذته قد أُعكست أخيراً على يد المشعوذ الواقف أمامه.
«… أورغ.»
«لستَ الوحيد المستعد للتضحية بكل شيء.»
اندلعت أنة مبشورة.
وابتلعت النيران العنيفة صوته الجاف قبل أن تلتهمه بالكامل.
حاول القيام لكنه لم يستطع الحفاظ على توازنه.
كان كل جانب من شخصية هذا الشخص واضحاً كالشمس؛ من توقيت ظهوره، إلى طبيعة مهاراته وطريقة كلامه. لقد كان رجلاً بلا ذرة نزاهة.
ارتعدت يداه دون سيطرة. وأحرقت الحرارة الشديدة يديه وظهره وجلده المكشوف الآخر. وانثنى جسده على الأرض وهو يسعل عدة ملء الفم من الدم؛ ولم تكن إصاباته الداخلية أقل خطورة من إصاباته الخارجية.
(لم أتوقع أن يكون بهذا القدر من القوة).
سحب نفسه إلى الأعلى مستخدماً الجدار كدعامة. ونبضت دوائر المانا الخاصة به بألم، وكأنها على وشك الانهيار.
لوحت “أدجيست” بسيفها دون أن تتكلم.
(أنا… نجوت).
بوم
كان “صاحب قناع الغراب” قد استهلك المانا الخاصة به مباشرة للبقاء على قيد الحياة من هجوم “ديزير”. وكانت كفاءة استخدام المانا في تعويذة دون حسابها أو ترتيب تشكيل منخفضة للغاية، وستؤدي إلى الهزيمة في أية معركة أخرى. ولكن بفعل ذلك على أي حال، فقد حمى نفسه في مقابل استخدام كل ما تبقى لديه من مانا.
لكن أساليبهما لم تكن لتختلف أكثر من ذلك.
لقد كانت طريقة يكرهها “إيكاروس” أكثر من غيرها؛ لم تكن أنيقة، ولم تكن قوية، وكانت أبعد شكل عن الكفاءة التي ينبغي للمشعوذين السعي إليها. لقد كانت التجسيد التام للاستستماتة. ومع ذلك، فقد استخدم مثل هذه الطريقة غير اللائقة. واستطاعت إنقاذ حياته بطريقة ما. وبالطبع كانت طريقة لا يمكن لمشعوذ من الدائرة الرابعة القيام بها.
تفادى الهجوم تلو الهجوم من “أدجيست”، جاعلاً إياها تبدو وكأنها النضال المستميت لطفل.
حدق إلى ما بعد اللهب. لقد استدعى واحدة من أقوى تعاويذه؛ ولم تكن هناك طريقة لتخطئ من تلك المسافة.
وسط دوامة المانا القوية، اتسعت عينا “إيكاروس”، اللتان كانتا تتتبعان حركة “ديزير”، من المفاجأة. لقد رأى وجهاً مستعداً للموت.
(ديزير قد مات).
حاول القيام لكنه لم يستطع الحفاظ على توازنه.
«لستَ الوحيد المستعد للتضحية بكل شيء.»
«وأنا كذلك.»
حدق “إيكاروس” إلى ما بعد اللهب. لم يتعرف عليه في البداية.
كان ذلك…
كان شكله خلف اللهب المتأرجح يشبه ظلاً واهناً.
بوم
وخرج “ديزير” ماشياً.
«……!»
«وأنا كذلك.»
لكن هذا كان أبعد بكثير مما توقعته.
أدرك “صاحب قناع الغراب” أن تعويذته قد أُعكست أخيراً على يد المشعوذ الواقف أمامه.
واكتملت تعاويذهما تقريباً في وقت واحد.
(هل كنت تفكك التعويذة منذ أن رأيتني أستخدمها لأول مرة في الأعلى؟)
(لم أتوقع ظهور شخص مثله في مثل هذا الوقت الحرج…)
وقريباً بعد ذلك، تطورت تعويذة أمام عينيه.
قطبت “أدجيست” جبينها.
وأسقط “إيكاروس”، الذي حاول استدعاء تعويذة رداً على ذلك بدافع العادة، يده قريباً.
سيدمر هذا السحر المكاني كل شيء ضمن نطاقه، دون استثناء.
(أين سار كل شيء على نحو خاطئ؟ هل كان ذلك عندما وقعتُ في الأخطاء التي ارتكبها ديزير عمداً؟ هل كان ذلك عندما تأثرتُ بتلك التعويذة المذهلة وإلغيتُ تعويذتي للدفاع ضدها؟ هل كان ذلك عندما ظننتُ أنني أستطيع هزم ديزير داخل البرج، رغم كوني في هذه الحالة؟)
وبينما كان سيفهما وخنجرهما متشابكين معاً، بدأ في صب هالته في خنجره. وأضاءت الهالة المائلة إلى الزرقة ما حولهما. وعكست قطعة من “البلاينكيوم” كانت قد سقطت على الأرض الضوء، ناشرة الإضاءة أكثر.
فكر ملياً في الماضي، لكنه لم يستطع الحصول على إجابة بسهولة.
«آه.»
ربما كان ذلك منذ البداية، كما فكر.
«لستَ الوحيد المستعد للتضحية بكل شيء.»
لقد بدأ ثورة مجيدة، ملهمة ومقودة برؤيته المذهلة. ومنذ أن فشلت، حاول مستميتاً ألا يغرق في اليأس.
بوم
(… لا يزال…… هناك عمل يتعين القيام به…)
«وأنا كذلك.»
حدقت عينان تشوهتا بالحروق في “ديزير أرمان”. وأمسك بتلك النظرة بنظرة باردة ومقشعرة.
عصف السحر المكاني. وأُجبر “ديزير”، الذي أدرك على الفور معايير التعويذة، على التراجع مرة أخرى. لم تعد معركة متكافئة.
«آه.»
وجاء الدور على “ديزير” ليتراجع.
أغلق “إيكاروس” عينيه وكأنه وصل إلى إدراك بعد رؤية عزيمته.
لم يكن بإمكانهما التوافق أبداً، ولم تكن هناك فرصة على الإطلاق لتبنيهما أساليب متشابهة منذ البداية؛ إذ إن البيئات التي نشأوا فيها كانت مختلفة، وكان لديهما أيضاً هدف نهائي مختلف. كان “إيكاروس (Icarus)” يحلم بعالم من المساواة لجميع الناس، وكان “ديزير” يحلم بإنقاذ العالم. ولم يكن بإمكانهما سوى أن يكونا خصمين، كما كانا منذ البداية، بسبب هذه الاختلافات الدقيقة ولكن الدالة. كان “إيكاروس” مستعداً لإحداث أضرار لجلب تغيير طويل الأمد، لكن “ديزير” لم يكن ليستطيع تحمل السماح بمثل هذا الضرر في مواجهة حدث انقراض بشري.
«هذا يبعث على الأسف الشديد.»
(أحمق).
وابتلعت النيران العنيفة صوته الجاف قبل أن تلتهمه بالكامل.
وقريباً بعد ذلك، تطورت تعويذة أمام عينيه.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
(… تعويذة؟)
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
كان “ديزير” قد شارك بعض المعلومات عنه معها في طريقهما إلى هنا.
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
أدت الأفضليات الصغيرة التي كان “صاحب قناع الغراب” يبنيها إلى لحظة رئيسية في المعركة. ولحظة واحدة فقط، تأخر استدعاء تعويذة “ديزير” بنصف ثانية. في معركة عالية المستوى كهذه، كانت فرصة حاسمة أُعطيت لـ “إيكاروس”. ولم يفوّتها.
«…………»
