المُسلّح العظمي
الفصل 116 – المُسلّح العظمي
لم تعجبهم أوامر الملك بدعم المدافع بدل الفرسان.
كان ميدان التجارب مشبعًا برائحة البارود.
الشمس كانت مشرقة، والحمائم البيضاء – رموز السلام والبهجة – تُحلّق في السماء مع دقّات أجراس الكنائس.
تجمّع فيه أفراد قسم أبحاث البارود ومعهد التصميم العسكري، الفريقان اللذان لم يلتقيا سابقًا إلا في الجدال والسخرية. أما الآن، فقد جمعهم مشروعٌ واحد.
شعر راول بتأنيب الضمير فجأة، وكأنه عميل ماكر في بيت للرذيلة.
وقف السيد “راول”، معطفه مبعثر وعَرقه يبلل وجهه، يحدّق بتوتر نحو منتصف الساحة، ممسكًا براية في يده:
لكن الهيكل العظمي؟”
“المجموعة الأولى… جيّد! ثلاثة، اثنان، واحد!”
هل الأرقام التي لا يهتم بها أحد أهمّ منّا؟”
هزّ الراية بعنف.
“أين ستولد زهرة المعرفة؟
بوووم—
ودقّتها… لا تُصيب شيئًا.”
انفجارٌ لم يكن صاخبًا كصوت المدافع، لكنه كان حادًا بما يكفي ليُمزّق هدفًا من خشب البتولا في طرف الساحة، فتناثر إلى شظايا.
همس لنفسه:
صرخ راول بصوتٍ مبحوح:
هكذا كان الرأي العام.
“نجحنا! نعم! لقد نجحنا!”
لهذا السبب…
لوّح بذراعيه بحماس، وانطلقت الهتافات من جميع من حوله.
لكن…
كل العيون تحوّلت نحو الملك الجالس على الطاولة الخشبية النظيفة، خارج نطاق الانفجار، يُرافقه الشيطان.
شعر راول بتأنيب الضمير فجأة، وكأنه عميل ماكر في بيت للرذيلة.
“يا جلالة الملك! لقد نجحنا!”
“وماذا عن المستقبل؟ حين تُحلّ مشكلة آلية الإشعال؟”
ردّ الملك بنبرة هادئة، بينما كانت يداه تتلمّسان حافة الطاولة:
ابنته صعدت بعد قليل، تناديه لتناول العشاء…
“نعم، لقد نجحتم.”
فتح الملك الرسالة.
في قلب منطقة التجربة،
أما المصممون… ففكروا:
ركع هيكل عظمي على ركبةٍ واحدة، وعلى كتفه أنبوبٌ حديدي أسطواني بارتفاع يقارب المترين.
السنة الأولى من الإمبراطورية المقدسة، 2 فبراير.
كان أشبه بنسخة مصغّرة من مدفعٍ، أو قل… نسخة ضخمة من بندقية يدوية.
الملك ضحك بهدوء، وقال:
الطلقة التي أطاحت بالهدف الخشبي خرجت من فوهة هذا المدفع المحمول.
“أبي، فكّر جيّدًا! رجاءً…”
هذه كانت ثمرة جنون السيد “راول” والأخوان “روجرز”،
أحد الفرسان، بملامح ارتجاف، أجاب أخيرًا:
مشروعهم المشترك تحت اسم: “المدفع الناري فائق القوة”.
الأولى: أن نصغّر حجم البندقية، نحسّن دقّتها، ونجعلها خفيفة ليستطيع الجنود استخدامها.”
شعارهم الوحيد كان:
همس الأب، بصوت متهدّج:
“الانفجار هو الحقيقة.”
“لكن… الرياضيات لا تكذب…”
لم يكتفِ هؤلاء بصناعة مدفعٍ يمكنه إسقاط حصن، بل أرادوا إدخال البارود في كل تفاصيل ساحة المعركة.
“يا للغباء…”
قال أحد الأخوين روجرز ذات مرة:
“الحاكم في كل مكان. النجوم تدور حول الأرض. السماء عرش الملائكة لا ملعب الأرقام.”
“أسلحة البارود يجب أن تُستخدم في كل الجبهات، في البحر كما في اليابسة، لا أن تُختصر على الحصارات فقط!”
—-
ويا للعجب… هذا الجنون حاز على تأييد مصمّمي الأسلحة.
كل العيون تحوّلت نحو الملك الجالس على الطاولة الخشبية النظيفة، خارج نطاق الانفجار، يُرافقه الشيطان.
رغم أن أوامر الملك كانت واضحة:
“طوّروا المدافع.”
لوّح بذراعيه بحماس، وانطلقت الهتافات من جميع من حوله.
إلا أن المصممين والباحثين اجتمعوا على فكرةٍ أكبر:
هدوء غريب ساد الأرض.
“قلب موازين الحرب كلها.”
اقترب منه بهدوء، وقال له إن تنكّر لنظرية “مركزية الشمس” خلال المناظرة، فستُمنح زوجته وابنته المجوهرات التي يحلمان بها، وسينال هو منصب كاتب رسمي في المحكمة المقدّسة.
نظروا في التاريخ…
لم تعجبهم أوامر الملك بدعم المدافع بدل الفرسان.
في أواخر القرن الرابع عشر، ظهرت أولى البنادق اليدوية في منطقة البحر الداخلي، سُمّيت حينها “العصي النارية”.
فتحت الباب – ثم تجمّدت في مكانها.
وقبل اجتياح الطاعون الأسود، تسلّلت هذه البنادق إلى ليغراند عبر السفن.
—-
لكن…
ودقّتها… لا تُصيب شيئًا.”
“أن تُقتل ببندقية يدوية؟ تلك إهانة، لا بطولة!”
ابتسم ابتسامة عريضة.
هكذا كان الرأي العام.
“أما الثانية… فهي البقاء على النسخ الثقيلة، وهنا يأتي دور جنودنا العظام!”
لم يكن أحد يثق بهذه الأسلحة. ضعيفة، بطيئة، وبدقةٍ مخجلة.
“أن تُقتل ببندقية يدوية؟ تلك إهانة، لا بطولة!”
لا يُقتل بها سوى الجبناء أو “غير المحظوظين”.
الفصل 116 – المُسلّح العظمي
ولذلك… كان التحدي واضحًا.
قرّر قسم البارود ومصمّمو السلاح التعاون لأول مرة.
السيد راول، المهووس بالتفاصيل، لجأ إلى فرسان القسم الصناعي ليسألهم:
همس الأب، بصوت متهدّج:
“لماذا لا تُستخدم البنادق اليدوية في أرض المعركة؟”
رغم أن أوامر الملك كانت واضحة:
في البداية، تذمّر الفرسان.
نظروا في التاريخ…
لم تعجبهم أوامر الملك بدعم المدافع بدل الفرسان.
قال أحد الأخوين روجرز ذات مرة:
لكن…
“لا بأس… فليُهدر الجحيم كرامته لإرضاء الملك.”
صوت الانفجارات اليومية من مختبرات البارود، قادهم للتراجع…
وقبل أن يكمل راول حديثه، حلّق غراب رسول في السماء وهبط بلطف أمام مكتب الملك.
بل وحتى الخوف من راول نفسه!
اختراعٌ لا يخطر على بال أحد…
أحد الفرسان، بملامح ارتجاف، أجاب أخيرًا:
طرقت الباب مرارًا… دون رد.
“البندقية اليدوية ثقيلة جدًا، والارتداد عنيف.
“يا جلالة الملك! لقد نجحنا!”
لا يمكن للجندي العادي استخدامها أثناء الحركة.
الهيكل العظمي الذي تكلّم عنه راول… ابتسم.
ودقّتها… لا تُصيب شيئًا.”
“حسنًا… سأختار لك دفعة جديدة منهم، بعناية.”
لهذا السبب…
توقف لحظةً، ثم رفع صوته:
قرّر قسم البارود ومصمّمو السلاح التعاون لأول مرة.
انسحبت الزوجة والابنة، وبقي الباب نصف مفتوح.
الروجرز اقترحوا تطوير “فتيل اشتعال”،
وتحت دموع ابنته وزوجته…
أما المصممون… ففكروا:
“نعم، لقد نجحتم.”
“ماذا لو دمجنا البندقية اليدوية بنظام قفل إشعال؟”
سقط فك الهيكل العظمي من مكانه، وكأن السؤال سحق روحه.
النتيجة؟
قالها في نفسه.
اختراعٌ لا يخطر على بال أحد…
لكن الهيكل العظمي؟”
“الهيكل العظمي المسلّح.”
“تيا”…
قال السيد راول بحماسة، وهو يشير إلى الهيكل العظمي الجاثي على ركبته:
استسلم.
“هذا هو! صنعنا نسخة مكبّرة من البندقية اليدوية — يمكن اعتبارها نسخة مصغّرة من المدفع.”
“الحاكم في كل مكان. النجوم تدور حول الأرض. السماء عرش الملائكة لا ملعب الأرقام.”
“ولأننا لم نحلّ مشكلة آلية الإشعال بعد، فالفرق بينها وبين المدفع الحقيقي لا يكاد يُذكر.”
لكن…
ثم اقترب من “المُسلّح العظمي” وسحب كتفه العظمي بلطف، وقال بفخر:
الشمس كانت مشرقة، والحمائم البيضاء – رموز السلام والبهجة – تُحلّق في السماء مع دقّات أجراس الكنائس.
“هؤلاء السادة العظام أقوياء للغاية! يستطيعون حمل هذه البنادق الثقيلة، ولا يتأثّرون بالارتداد مثل البشر.
ذلك الصبي الذي أصبح شابًا يحسب زوايا الشمس والنجوم، لعله يومًا “يلمس الضوء”.
بل وأكثر من ذلك…”
ثم تابع:
توقف لحظةً، ثم رفع صوته:
الشيطان فكّر في نفسه:
“الميزة الأهم أن مشكلتنا الكبرى، وهي بطء الإشعال، لم تعد مشكلة!
“قاعة الحقيقة؟”
الجنود الأحياء يحتاجون أن يمسكوا البندقية بإحدى اليدين، ويشعلوا البارود بالأخرى، وهو أمر صعب…
الغرفة بلا شموع، النار خمدت… ورائحة دماء قوية في الأجواء.
لكن الهيكل العظمي؟”
استسلم.
ابتسم ابتسامة عريضة.
هزّ رأسه وقال بسرعة:
“ببساطة، يعضُّ عود الإشعال بأسنانه… نعم، بأسنانه!
“هذا هو! صنعنا نسخة مكبّرة من البندقية اليدوية — يمكن اعتبارها نسخة مصغّرة من المدفع.”
ثم يوجه السلاح بيديه ويطلق! بدون خوف من الحرارة، وبدقة غير متوقعة.”
في ذلك المساء، أشعّة الشمس الأخيرة تدلّت من السماء كأنها خيوط من دم.
الهيكل العظمي الذي تكلّم عنه راول… ابتسم.
“وماذا عن المستقبل؟ حين تُحلّ مشكلة آلية الإشعال؟”
أو على الأقل… فتح فكه العلوي والسفلي بطريقة تُشبه الابتسامة.
في أواخر القرن الرابع عشر، ظهرت أولى البنادق اليدوية في منطقة البحر الداخلي، سُمّيت حينها “العصي النارية”.
كان نصف وجهه مغطىً بالسواد من آثار الدخان.
في تلك الليلة، رمَت زوجته الأوراق من يده إلى الموقد المشتعل، وقالت ببرود:
الملك نظر إليه بصمت، ثم سأل:
اقترب منه بهدوء، وقال له إن تنكّر لنظرية “مركزية الشمس” خلال المناظرة، فستُمنح زوجته وابنته المجوهرات التي يحلمان بها، وسينال هو منصب كاتب رسمي في المحكمة المقدّسة.
“وماذا عن المستقبل؟ حين تُحلّ مشكلة آلية الإشعال؟”
وقف السيد “راول”، معطفه مبعثر وعَرقه يبلل وجهه، يحدّق بتوتر نحو منتصف الساحة، ممسكًا براية في يده:
سقط فك الهيكل العظمي من مكانه، وكأن السؤال سحق روحه.
لكن…
شعر راول بتأنيب الضمير فجأة، وكأنه عميل ماكر في بيت للرذيلة.
ثم تابع:
هزّ رأسه وقال بسرعة:
فتحت الباب – ثم تجمّدت في مكانها.
“لا، لا، جلالتكم… الحقيقة أن لدينا خطة طويلة الأمد، وسيدنا العظمي هذا جزءٌ مهم منها.”
في البداية، تذمّر الفرسان.
ثم تابع:
“غدًا فقط… قل إن نظرية مركزية الشمس خاطئة، وانتهى الأمر.
“نحن نؤمن أن هناك طريقين لتطوير الأسلحة المحمولة:
الملك نظر إليه بصمت، ثم سأل:
الأولى: أن نصغّر حجم البندقية، نحسّن دقّتها، ونجعلها خفيفة ليستطيع الجنود استخدامها.”
اقترب منه بهدوء، وقال له إن تنكّر لنظرية “مركزية الشمس” خلال المناظرة، فستُمنح زوجته وابنته المجوهرات التي يحلمان بها، وسينال هو منصب كاتب رسمي في المحكمة المقدّسة.
“أما الثانية… فهي البقاء على النسخ الثقيلة، وهنا يأتي دور جنودنا العظام!”
سقط فك الهيكل العظمي من مكانه، وكأن السؤال سحق روحه.
ما إن سمع الهيكل العظمي هذا الكلام حتى قفز رأسه من الأرض فرحًا، واستقرّ على جسده من جديد.
ركع هيكل عظمي على ركبةٍ واحدة، وعلى كتفه أنبوبٌ حديدي أسطواني بارتفاع يقارب المترين.
واضح أن هؤلاء الهياكل العظمية يُفضّلون القتال في أرض المعركة، بدل حفر الأنفاق أو بناء الحصون.
ولذلك… كان التحدي واضحًا.
الشيطان، واقفًا في الظل، نظر إلى هذه المسرحية بازدراء.
قال الشيطان متنهّدًا:
“يا للغباء…”
كان نصف وجهه مغطىً بالسواد من آثار الدخان.
قالها في نفسه.
مدينة ويل، عاصمة الفنون.
“هؤلاء العظام البلهاء يقلّلون من معدل الذكاء في الجحيم بأسره.”
“أين ستولد زهرة المعرفة؟
الملك ضحك بهدوء، وقال:
الكنيسة نظّمت تلك المناظرة علنًا، لتظهر “اتساع صدرها” – بحسب زعمها – وتُظهر عدل “الحاكم” الذي يمنح المهرطقين فرصةً للعودة إلى الطريق الصحيح، حيث سيسمح للعلماء أن يُعبّروا عن آرائهم.
“إذاً… حان الوقت لأن أُصدر شارات جديدة، لفوج المسلّحين العظام؟”
شعر راول بتأنيب الضمير فجأة، وكأنه عميل ماكر في بيت للرذيلة.
صرخ المسلّح العظمي فرحًا، وقذف جمجمته في الهواء.
قد أطفأ نجم حياته في ظلام تلك الليلة، تاركًا خلفه سؤالًا:
من بعيد، نظر عامل هيكل عظمي يحمل الحجارة إليه بحسد ظاهر.
“قاعة الحقيقة؟”
قال الشيطان متنهّدًا:
كانت قُرَّةُ عَيْنِهِ، تبكي وتتوسّله بعينين محمرّتين.
“حسنًا… سأختار لك دفعة جديدة منهم، بعناية.”
“الميزة الأهم أن مشكلتنا الكبرى، وهي بطء الإشعال، لم تعد مشكلة!
ضحك الملك بصوت منخفض.
“ببساطة، يعضُّ عود الإشعال بأسنانه… نعم، بأسنانه!
الشيطان فكّر في نفسه:
قال السيد راول بحماسة، وهو يشير إلى الهيكل العظمي الجاثي على ركبته:
“لا بأس… فليُهدر الجحيم كرامته لإرضاء الملك.”
لا يمكن للجندي العادي استخدامها أثناء الحركة.
وقبل أن يكمل راول حديثه، حلّق غراب رسول في السماء وهبط بلطف أمام مكتب الملك.
وهل ستُدفن الحقيقة… في وحل الاتهام والجريمة؟”
وضع رسالة مختومة أمامه، ثم طار مجددًا.
“لا بأس… فليُهدر الجحيم كرامته لإرضاء الملك.”
فتح الملك الرسالة.
مدينة ويل، عاصمة الفنون.
انطفأ بريق الابتسامة عن وجهه، وحلّ الجديّة في ملامحه.
وضع رسالة مختومة أمامه، ثم طار مجددًا.
همس لنفسه:
“وماذا عن المستقبل؟ حين تُحلّ مشكلة آلية الإشعال؟”
“قاعة الحقيقة؟”
“الميزة الأهم أن مشكلتنا الكبرى، وهي بطء الإشعال، لم تعد مشكلة!
—-
ولذلك… كان التحدي واضحًا.
مدينة ويل، عاصمة الفنون.
هزّ الراية بعنف.
الشمس كانت مشرقة، والحمائم البيضاء – رموز السلام والبهجة – تُحلّق في السماء مع دقّات أجراس الكنائس.
ما إن سمع الهيكل العظمي هذا الكلام حتى قفز رأسه من الأرض فرحًا، واستقرّ على جسده من جديد.
انقضى الشتاء، وأخذت نسمات الدفء تطرق الأبواب.
الملك نظر إليه بصمت، ثم سأل:
لكن “تيا”، الجالس بجانب نافذته، كان يشعر ببردٍ يتغلغل إلى العظام.
“أما الثانية… فهي البقاء على النسخ الثقيلة، وهنا يأتي دور جنودنا العظام!”
صوت ابنته، المختنق بالبكاء، ملأ الغرفة:
ثم يوجه السلاح بيديه ويطلق! بدون خوف من الحرارة، وبدقة غير متوقعة.”
“أبي، فكّر جيّدًا! رجاءً…”
وقف السيد “راول”، معطفه مبعثر وعَرقه يبلل وجهه، يحدّق بتوتر نحو منتصف الساحة، ممسكًا براية في يده:
كانت قُرَّةُ عَيْنِهِ، تبكي وتتوسّله بعينين محمرّتين.
بدايةً، شعر “تيا” بالفخر بدعوته.
“غدًا فقط… قل إن نظرية مركزية الشمس خاطئة، وانتهى الأمر.
“غدًا فقط… قل إن نظرية مركزية الشمس خاطئة، وانتهى الأمر.
حياتنا، شرفنا… ألا يهمك؟
الملك نظر إليه بصمت، ثم سأل:
هل الأرقام التي لا يهتم بها أحد أهمّ منّا؟”
الشمس كانت مشرقة، والحمائم البيضاء – رموز السلام والبهجة – تُحلّق في السماء مع دقّات أجراس الكنائس.
همس الأب، بصوت متهدّج:
في ذلك المساء، أشعّة الشمس الأخيرة تدلّت من السماء كأنها خيوط من دم.
“لكن… الرياضيات لا تكذب…”
الروجرز اقترحوا تطوير “فتيل اشتعال”،
كان “تيا” واحدًا من علماء الفلك المدعوّين من قِبل الإمبراطورية المقدّسة، للمشاركة في مناظرة “الحقيقة”.
هزّ الراية بعنف.
الكنيسة نظّمت تلك المناظرة علنًا، لتظهر “اتساع صدرها” – بحسب زعمها – وتُظهر عدل “الحاكم” الذي يمنح المهرطقين فرصةً للعودة إلى الطريق الصحيح، حيث سيسمح للعلماء أن يُعبّروا عن آرائهم.
انقضى الشتاء، وأخذت نسمات الدفء تطرق الأبواب.
بدايةً، شعر “تيا” بالفخر بدعوته.
“أعرف…”
حتى جاءه أحد الأساقفة قبل أيّام قليلة…
لم يكتفِ هؤلاء بصناعة مدفعٍ يمكنه إسقاط حصن، بل أرادوا إدخال البارود في كل تفاصيل ساحة المعركة.
اقترب منه بهدوء، وقال له إن تنكّر لنظرية “مركزية الشمس” خلال المناظرة، فستُمنح زوجته وابنته المجوهرات التي يحلمان بها، وسينال هو منصب كاتب رسمي في المحكمة المقدّسة.
—-
في تلك الليلة، رمَت زوجته الأوراق من يده إلى الموقد المشتعل، وقالت ببرود:
“قاعة الحقيقة؟”
“هل قرأت كتاب مطرقة الساحرات؟ لقد بدأ القضاة يسألون عني وعن بيلا بالفعل…”
لم تعجبهم أوامر الملك بدعم المدافع بدل الفرسان.
“تيا” جلس في صمت، وانهار في كرسيه.
أحد الفرسان، بملامح ارتجاف، أجاب أخيرًا:
“أعرف…”
وقف السيد “راول”، معطفه مبعثر وعَرقه يبلل وجهه، يحدّق بتوتر نحو منتصف الساحة، ممسكًا براية في يده:
همس بحزن.
حتى جاءه أحد الأساقفة قبل أيّام قليلة…
انسحبت الزوجة والابنة، وبقي الباب نصف مفتوح.
همس لنفسه:
حدّق “تيا” في أوراقه وهي تحترق، بينما الشمس تغيب خلف الجبال.
وتحت دموع ابنته وزوجته…
حلّ الظلام.
وقف السيد “راول”، معطفه مبعثر وعَرقه يبلل وجهه، يحدّق بتوتر نحو منتصف الساحة، ممسكًا براية في يده:
ابنته صعدت بعد قليل، تناديه لتناول العشاء…
ثم اقترب من “المُسلّح العظمي” وسحب كتفه العظمي بلطف، وقال بفخر:
طرقت الباب مرارًا… دون رد.
هدوء غريب ساد الأرض.
فتحت الباب – ثم تجمّدت في مكانها.
كانت قُرَّةُ عَيْنِهِ، تبكي وتتوسّله بعينين محمرّتين.
الغرفة بلا شموع، النار خمدت… ورائحة دماء قوية في الأجواء.
“إذاً… حان الوقت لأن أُصدر شارات جديدة، لفوج المسلّحين العظام؟”
كانت يد والدها تتدلّى من الكرسي، شاحبة وصلبة.
هزّ رأسه وقال بسرعة:
صرخت بكل ما أوتيت من ألم، وركضت تنادي أمّها.
“قاعة الحقيقة؟”
في ذلك المساء، أشعّة الشمس الأخيرة تدلّت من السماء كأنها خيوط من دم.
لا يمكن للجندي العادي استخدامها أثناء الحركة.
هدوء غريب ساد الأرض.
الهيكل العظمي الذي تكلّم عنه راول… ابتسم.
“تيا”…
“تيا” جلس في صمت، وانهار في كرسيه.
ذلك الطفل الذي طارد غروب الشمس يومًا ما، معتقدًا أنه إن جرى كفاية، سيصل إليه.
همس الأب، بصوت متهدّج:
ذلك الصبي الذي أصبح شابًا يحسب زوايا الشمس والنجوم، لعله يومًا “يلمس الضوء”.
فتح الملك الرسالة.
لكن حين كبُر، قيل له:
ثم اقترب من “المُسلّح العظمي” وسحب كتفه العظمي بلطف، وقال بفخر:
“الحاكم في كل مكان. النجوم تدور حول الأرض. السماء عرش الملائكة لا ملعب الأرقام.”
مدينة ويل، عاصمة الفنون.
وتحت دموع ابنته وزوجته…
“أن تُقتل ببندقية يدوية؟ تلك إهانة، لا بطولة!”
استسلم.
الشيطان، واقفًا في الظل، نظر إلى هذه المسرحية بازدراء.
السنة الأولى من الإمبراطورية المقدسة، 2 فبراير.
كانت يد والدها تتدلّى من الكرسي، شاحبة وصلبة.
افتُتحت مناظرة الحقيقة في “ويل”، عاصمة الفن.
حلّ الظلام.
لم يعلم أحد، أن عالِم الفلك الصامت، الذي كان من المفترض أن يُدلي بكلمته،
في تلك الليلة، رمَت زوجته الأوراق من يده إلى الموقد المشتعل، وقالت ببرود:
قد أطفأ نجم حياته في ظلام تلك الليلة، تاركًا خلفه سؤالًا:
تجمّع فيه أفراد قسم أبحاث البارود ومعهد التصميم العسكري، الفريقان اللذان لم يلتقيا سابقًا إلا في الجدال والسخرية. أما الآن، فقد جمعهم مشروعٌ واحد.
“أين ستولد زهرة المعرفة؟
لكن “تيا”، الجالس بجانب نافذته، كان يشعر ببردٍ يتغلغل إلى العظام.
وهل ستُدفن الحقيقة… في وحل الاتهام والجريمة؟”
قال السيد راول بحماسة، وهو يشير إلى الهيكل العظمي الجاثي على ركبته:
ركع هيكل عظمي على ركبةٍ واحدة، وعلى كتفه أنبوبٌ حديدي أسطواني بارتفاع يقارب المترين.
