قلبٌ صامد
2152 قلبٌ صامد
“تذكر هذا يا سانسي”
غادرت السفينة العميقة لمملكة الإله اللامحدودة الأرض النقية. ومن بين ممالك الإله الستة، كانوا أول من قام برحلة عودة. كانوا مستعجلين لدرجة أنهم تخلوا حتى عن فرصة لا تقدر بثمن لدخول المنطقة المحرمة للآلهة النائمة. هكذا كان غضب الوصي الإلهي اللامحدود شديدا.
أشار ديان راهو إلى ديان جيوتشي، إصبعه يرتجف من شدة الغضب الذي يمر في جسده “لقد درّبتك لعدة آلاف من السنين، وهل تخبرني أن بعض هراء وخُرَافات ذلك الفتى هي كل ما استغرقه لنقض كل ذلك؟! أنت… يا لك من ابن صالح!!”
كان الجو عكس تماما ما كان عليه خلال رحلتهم إلى الأرض النقية. كل تلك الحيوية والحماس قد استُبدِلت بصمت خانق. كان الجميع صامتين ويحبسون أنفاسهم خوفا من إثارة غضب الوصي الإلهي اللامحدود الثائر.
انتفخ عرف ديان راهو، واشتعل صدره بشدة. رفع يده مرة أخرى، لكن… عندما رأى النور الذي لم يره من قبل للتصميم المستقر في عيني ديان جيوتشي، لم يضربه مرة أخرى في النهاية. ومع ذلك، كان صوته يرتجف قليلا من شدة غضبه “ديان جيوتشي، هل تفهم أن حياتك، كرامتك، كل شيء فيك… لم يعد يخصك وحدك من اللحظة التي أُعطيت فيها اسم ‘جيوتشي’؟ بل إنه مرتبط بلقب ‘الابن الإلهي اللامحدود’، وبالتالي بمصير وكرامة مملكة الإله اللامحدودة بأكملها؟!”
لم يستطع أحد أن ينسى النظرات التي تلقوها عندما كشف أمر علاقة يون تشي وهوا كايلي… وبالتأكيد لم يتمكنوا من نسيان كيف تغيرت تلك النظرات بعد أن صمد يون تشي أمام ضعف العقاب بالتهام الغضب بإرادة مستحيلة. كان يجب على هؤلاء الناس أن يسخروا ويسبوا الوصي الإلهي ناسج الأحلام والوصي الإلهي محطم السماء على أفعالهما. ومع ذلك، لم يستطع أحد أن يثير مثل هذا الشعور بعد أن شاهدوا بأم أعينهم إرادة يون تشي وقسم هوا كايلي. كان حبهما لبعضهما البعض حقيقيا ونقيا لدرجة أن أحدا لم يسلم من لمسته. بل إن الكثيرين بدأوا يؤمنون بأن يون تشي وهوا كايلي خُلقا لبعضهما البعض وصلوا من أجلهما أن يتغلبا على جميع العقبات التي تقف في طريق حبهما الأسطوري.
هوس ديان جيوتشي بهوا كايلي كان مشهورا في جميع أنحاء العالم. كأب، كان يعرف ذلك أفضل من العامة. كان بإمكانه أن يدفع أي ثمن للحصول على شيء ترغب فيه هوا كايلي. على الرغم من كونه الابن الإلهي اللامحدود، لم يسمح لأي امرأة بالاقتراب منه، بل حافظ على حاشية ذكورية بحتة. أكثر من مرة، ذكر أن هوا كايلي هي الشخص الوحيد له، وأن هذا لن يتغير حتى بعد أن يصبح وصيا إلهيا.
من ناحية أخرى، مملكة الإله اللامحدودة، التي شعرت بالخذلان والخيانة، كانت…
غادرت السفينة العميقة لمملكة الإله اللامحدودة الأرض النقية. ومن بين ممالك الإله الستة، كانوا أول من قام برحلة عودة. كانوا مستعجلين لدرجة أنهم تخلوا حتى عن فرصة لا تقدر بثمن لدخول المنطقة المحرمة للآلهة النائمة. هكذا كان غضب الوصي الإلهي اللامحدود شديدا.
لوقت طويل جدا، وقف ديان راهو ببساطة عند مقدمة السفينة العميقة، بلا حراك. لحيته الطويلة كانت فقط ترفرف مع الريح. هالته مهيبة لدرجة أن كل كائن حي على متن السفينة شعر وكأنه يحمل عشرة آلاف جبل على ظهره، بالكاد قادر على التنفس.
“أخي الأكبر جيوتشي، هل أنت… هل أنت بخير؟”
على الرغم من الهالة المهيبة، لم يحاول ديان جيوتشي أن يخفف من خطواته. مشى مباشرة إلى ظهر أبيه. وعلى مسافة أبعد، اقترب ديان سانسي من الثنائي حتى نقطة ما قبل أن يتوقف. كانت عيناه جبانتين كجِروٍ مذعور، ولم يجرؤ على اتخاذ خطوة أخرى على الرغم من كفاحه الطويل والشاق ضد مشاعره.
“لا، لا!”
“أبي” ديان جيوتشي قال “نقطة اللاعودة خلفنا، لذا أرجوك هدئ من غضبك للحظة. هذا الابن ليس له الحق في انتقاد الوصي الإلهي رسام القلب والوصي الإلهي بلا أحلام، لكنك كنت صديقا مقربا لهما لسنوات لا تحصى. أنت أكثر الناس دراية بطباعهما. عندما تهدأ، أنا متأكد من أنك ستستنتج بدقة ما إذا كانا قد خاناكا عن عمد أم لا”
“لا! لا!”
لم يلتفت ديان راهو. بدا صوته باردا كالجليد وهو يسأل “وما معنى ‘جيوتشي’؟”
“بسبب كايلي، لم أتخذ الانتقام من أولئك الذين ظلموني بعد أن أصبحت الابن الإلهي اللامحدود. بسبب كايلي، لم أعامل أي شخص بخبث إلا عندما لا يكون لدي خيار. بسبب كايلي، لم أتوقف عن صقل نفسي والمضي قدما”
أجاب ديان جيوتشي بهدوء “‘أعرف نفسي’، ‘أعرف الآخرين’، ‘أعرف الحياة’، ‘أعرف الامتنان’، ‘أعرف العار’، ‘أعرف الخير’…”
ذهب نظر ديان جيوتشي أبيض للحظة. مد يده مرتجفا ليلمس المكان الأحمر حيث صفع ديان سانسي… ثم صفع نفسه بعنف على وجهه.
“أنت ‘تعرف العار’؟!”
قال ديان جيوتشي بجدية “الشيء الذي يهم أقل من أي شيء في هذا العالم هو نظرة وتقييم شخص آخر. لماذا؟ لأن كل ذلك سيتغير عندما تكتسب قوة كافية وتتسلق إلى منصب كافٍ. كل من نظر إليك من قبل بازدراء سيبدأ في النظر إليك بإعجاب، وكل سخرية وازدراء سيتحول إلى احترام وخوف بدلا من ذلك”
استدار ديان راهو وأوقف رد ديان جيوتشي بعنف بصوت ثقيل عنيف كصدمة رعد “إذا كنت تعرف ‘العار’ حقا، فلماذا على وجه الأرض تحاول الدفاع عن أولئك الذين أهانوك أكثر من أي شيء آخر؟! هل أطعمت كرامتك كابن إلهي لامحدود للكلاب؟!”
لم ينظر ديان جيوتشي إلى الوراء، لكن خطواته توقفت فجأة.
كان رد ديان جيوتشي على نظرة غضب ديان راهو هو الهمس “أولئك الذين يعرفون العار… يمكنهم أيضا بسهولة أن يقعوا في فخ العار نفسه”
“…؟” عبس ديان راهو أكثر.
انقبضت عينا ديان راهو، وازدادت هالته الخانقة قتامة ورعبا. “من… من علّمك ذلك؟!”
“صحيح. لذا…”
كان ذلك أمرا متوقعا، لكن ديان جيوتشي لم يكن يشعر بالهدوء الذي يبدو عليه. في الواقع، ندم على إجابته الاندفاعية بمجرد أن خرجت العبارة من فمه.
بعد صمت طويل جدا، بدأ ديان جيوتشي المشي مرة أخرى. تلاشى تدريجيا في ظلال السفينة العميقة.
على الرغم من ذلك، على الرغم من نظرة ديان راهو، لم يشعر بالتوتر أو القلق. أجاب بصراحة “كان يون تشي”
بعد صمت طويل جدا، بدأ ديان جيوتشي المشي مرة أخرى. تلاشى تدريجيا في ظلال السفينة العميقة.
انقبضت حدقتا ديان راهو. ثم، بدأت ملامح وجهه ترتعش، وحول غضبه لون وجهه إلى اللون الأحمر الساخن كالحديد.
“أنظر إليك الآن!! حتى كلب ذو عمود فقري مكسور يعرف على الأقل أن ينبح احتجاجا، لكنك لا تزال تدافع عن الشخص الذي كسر عمودك الفقري! أنت… أنت حقا ابني الأفضل! حتى كلب أفضل منك الآن!”
“أنت… شيء مُعرّ!!”
“في ذلك اليوم، ولأول مرة في حياتي، لم أشعر بالإهانة عندما سمعت اسم ‘الرأس الكبير’. بدلا من ذلك، شعرت بالهدوء كما لو أن قوس قزح قد أشرق في قلبي؛ دافئا كما لو أنني أطفو داخل حلم…”
بانغ!!
ترنح ديان جيوتشي قليلا.
ضرب ديان راهو فجأة ديان جيوتشي في وجهه، مما كسر أنفه وأرسله يطير بعيدا جدا. اصطدم الابن الإلهي اللامحدود بالأرض بقوة بينما تدفق دم غزير من فمه وأنفه.
قبض ديان راهو قبضتيه بإحكام شديد حتى أطلقتا طقطقة مسموعة. الابن الذي كان يعتقد أنه يعرفه جيدا بدا فجأة كغريب تماما اليوم. لم يدرك إلا الآن أنه لم يفهم ابنه حقا يوما.
أشار ديان راهو إلى ديان جيوتشي، إصبعه يرتجف من شدة الغضب الذي يمر في جسده “لقد درّبتك لعدة آلاف من السنين، وهل تخبرني أن بعض هراء وخُرَافات ذلك الفتى هي كل ما استغرقه لنقض كل ذلك؟! أنت… يا لك من ابن صالح!!”
ترنح ديان جيوتشي قليلا.
“كح… كح كح… كح كح كح كح…”
“…”
لم يكن ديان راهو قد ضرب ديان جيوتشي بخفة. الآن، كان الابن الإلهي اللامحدود منحنيا مثل الجمبري، حتى أنه كان يسعل قطعا حمراء داكنة من أعضائه الداخلية.
“على الرغم من ذلك، لم تنته السخرية والمضايقات أبدا. نحن جميعا من نفس العشيرة، أليس كذلك؟ حتى إخوتي غير الأشقاء… لم أؤذِ أي منهم قط، وحاولت جاهدا كسب ودهم، ومع ذلك ظلوا يضحكون على مظهري، يسرقون مواردي، ويضربونني حتى كُسِرت عظامي. وبعد أن لم يكتفوا بذلك، رتبوا لي أبشع وأكثر المظاهر إهانة يمكنهم التفكير فيها للاستمتاع بها”
على الرغم من ذلك، دفع ديان جيوتشي نفسه للأعلى بيديه. رأسه منحني، أجاب بصوت أجش “في ذلك الوقت، كنت مرتبكا أكثر مما أنت عليه الآن يا أبي. أنا أيضا لا أستطيع أن أصدق كيف يمكن لبضع عبارات من يون تشي أن تكون كافية لنقض فهمي لكلمة ‘جيوتشي’، والقانون الذي حرصت على حمايته بشدة لعدة آلاف من السنين”
“منذ تلك اللحظة، عرفت أن البشر لا يحتاجون إلى سبب ليكونوا أشرارا. أستحق السخرية والمضايقة لمجرد أن مظهري قبيح، ولأن لقبي هو ‘ديان ذو الرأس الكبير’! لا أحتاج إلى ارتكاب أي خطيئة أو إثم لتستحق مثل هذا المعاملة!”
“لكنني سرعان ما توصلت إلى الإجابة. كان ذلك لأن كلماته أثرت في فهمي الحقيقي لتلك الكلمات؛ فهم موجود في داخلي طوال هذا الوقت”
حدق ديان راهو فيه لفترة طويلة. كان غاضبا لدرجة أنه لم يستطع إلا أن يضحك. “هل لهذا السبب تصرفت كما تصرفت؟ حتى لو كانت هي من خانتك وانهت الخطبة من جانب واحد؟ حتى لو كانت هي من سحقت كبرياءك وحولتك من الابن الإلهي رقم واحد إلى أكبر نكتة في القرن؟ حتى الآن، ستظل تدافع عنها كما فعلت من قبل؟”
اشتعلت نظرة الغضب في عيني ديان راهو فورا كالنار. “ماذا… قلت؟!”
“تذكر هذا يا سانسي”
رفع ديان جيوتشي رأسه. أنفه المكسور كان يقطر دما أحمر لامعا، لكن نظرته لم تحتوِ على ذرة من الخوف أو الندم. “هل رأيت الطبيعة الحقيقية للبشر يا أبي؟”
“كح… كح كح!!”
“…؟” عبس ديان راهو أكثر.
“أخي الأكبر جيوتشي، هل أنت… هل أنت بخير؟”
طرح ديان جيوتشي سؤالا آخر “هل تتذكر اسمي الأصلي يا أبي؟”
هوس ديان جيوتشي بهوا كايلي كان مشهورا في جميع أنحاء العالم. كأب، كان يعرف ذلك أفضل من العامة. كان بإمكانه أن يدفع أي ثمن للحصول على شيء ترغب فيه هوا كايلي. على الرغم من كونه الابن الإلهي اللامحدود، لم يسمح لأي امرأة بالاقتراب منه، بل حافظ على حاشية ذكورية بحتة. أكثر من مرة، ذكر أن هوا كايلي هي الشخص الوحيد له، وأن هذا لن يتغير حتى بعد أن يصبح وصيا إلهيا.
“…”
أشار ديان راهو إلى ديان جيوتشي، إصبعه يرتجف من شدة الغضب الذي يمر في جسده “لقد درّبتك لعدة آلاف من السنين، وهل تخبرني أن بعض هراء وخُرَافات ذلك الفتى هي كل ما استغرقه لنقض كل ذلك؟! أنت… يا لك من ابن صالح!!”
لم يجب ديان راهو. لم يستطع. كان ذلك لأنه لا يتذكر اسم ديان جيوتشي الأصلي، ولم يكن يهتم بذلك.
ابتسم مرة أخرى ورفع نظره إلى السماء الغائمة. “ذلك السبب لم يعد موجودا”
“أنت لا تتذكر. ولا أحد يتذكر”
“أنت ‘تعرف العار’؟!”
صوت ديان جيوتشي كان هادئا لدرجة أنه بدا كبركة ماء ميت. “لكن الجميع يتذكر أنني كنت أُلقب بـ ‘ديان ذو الرأس الكبير’ ”
“لا! لا!”
دخلت بعض السخرية الذاتية إلى شفتيه الملطختين بالدم. “لقد وُلِدت برأس كبير غير طبيعي بسبب الوريد الإلهي للغضب العظيم النائم في داخلي. لذلك، أصبحت مخلوقا قبيحا في أعين الجميع. بسبب رأسي الكبير، سخر مني الجميع، يضايقونني، ودعوني ‘ديان ذو الرأس الكبير’. حتى والدتي البيولوجية كرهتني وخافت مني، ورفضت أن تسمح لي بالاقتراب منها. بل إنها طلبت مني الموت مرارا وتكرارا لأن وجودي نفسه كان يجلب لها العار”
وقع ديان سانسي على مؤخرته وبقي هناك. أومأ برأسه بعمق وبكى بصوت عالٍ “أنا آسف… أخي الأكبر جيوتشي، أنا آسف. أنا… لا أعرف ما حدث لي… كأن شيطانا اقتحم رأسي… كل ما كنت أفكر فيه في ذلك الوقت هو تفريغ مشاعري وتدمير يون تشي… أنا آسف… أنا آسف…”
“منذ صغري، كنت حذرا بشكل مفرط. لم أجرؤ على ارتكاب خطأ واحد، ناهيك عن إزعاج الآخرين. لم أستطع إلا أن آخذ الموارد المتدنية التي وجدها الآخرون دون قيمة لنهبها، وأتكور في أكثر زوايا العالم تواضعا، وازرع وحدي”
“أخي الأكبر جيوتشي!”
“على الرغم من ذلك، لم تنته السخرية والمضايقات أبدا. نحن جميعا من نفس العشيرة، أليس كذلك؟ حتى إخوتي غير الأشقاء… لم أؤذِ أي منهم قط، وحاولت جاهدا كسب ودهم، ومع ذلك ظلوا يضحكون على مظهري، يسرقون مواردي، ويضربونني حتى كُسِرت عظامي. وبعد أن لم يكتفوا بذلك، رتبوا لي أبشع وأكثر المظاهر إهانة يمكنهم التفكير فيها للاستمتاع بها”
“كح… كح كح… كح كح كح كح…”
“حتى الزوار من ممالك الإله الأخرى… دع المظالم جانبا، نحن لا نعرف بعضنا البعض. ولكن في اللحظة التي سمعوا فيها اسم ‘ديان ذو الرأس الكبير’، كانوا يضحكون بسخرية وينظرون إليّ بازدراء كما لو كنت مجرد لعبة بائسة وقذرة”
هز ديان جيوتشي رأسه ورفض تعاليم والده له وجها لوجه مرة أخرى “كان هناك شخص واحد علمني أن أولئك في المناصب العليا لا يجب أن يحتقروا المتواضعين؛ وأن حتى الضعفاء يمكنهم الحصول على الكرامة والاحترام!”
“منذ تلك اللحظة، عرفت أن البشر لا يحتاجون إلى سبب ليكونوا أشرارا. أستحق السخرية والمضايقة لمجرد أن مظهري قبيح، ولأن لقبي هو ‘ديان ذو الرأس الكبير’! لا أحتاج إلى ارتكاب أي خطيئة أو إثم لتستحق مثل هذا المعاملة!”
لوقت طويل جدا، وقف ديان راهو ببساطة عند مقدمة السفينة العميقة، بلا حراك. لحيته الطويلة كانت فقط ترفرف مع الريح. هالته مهيبة لدرجة أن كل كائن حي على متن السفينة شعر وكأنه يحمل عشرة آلاف جبل على ظهره، بالكاد قادر على التنفس.
تحرك فم ديان راهو، لكنه لم يقل شيئا. بالطبع، كان يعرف ما يتحدث عنه ديان جيوتشي.
طرح ديان جيوتشي سؤالا آخر “هل تتذكر اسمي الأصلي يا أبي؟”
“لكن في اللحظة التي استيقظ فيها والوريد الالهي للغضب العظيم، في اللحظة التي تحولت فيها من ‘ديان ذو الرأس الكبير’ إلى ديان جيوتشي، الابن الإلهي اللامحدود…”
هذا الفصل تم دعمه ونشره بالكامل من قبل دعم الاخ: Youssef Ahmed
ضحك بسخرية دون أن يحاول إخفاء ذرة من ازدرائه أو حزنه. “كل تلك السخرية والمضايقات اختفت بين عشية وضحاها. تحولت نظرات الجميع فجأة إلى شغف، إطراء، إعجاب واحترام… وكأن كل الأشرار في هذا العالم قد اختفوا بين عشية وضحاها. أصبح الجميع لطفاء جدا؛ كرماء”
“…”
“بشكل تلقائي، ركع أولئك الذين سخروا مني وضايقوني أمامي وطلبوا السماح مني. بكوا كما لو أن أرواحهم قد طهرت في ليلة واحدة. أما الأم البيولوجية التي كانت تتجنبني مثل مخلوق سام، فقد تحولت فجأة إلى أم طيبة تبكي قائلة إنني فخرها وسرورها؛ وأن كل اللامبالاة والكلمات المسننة التي أغدقتها عليّ في الماضي ليست إلا طريقتها في صقلي… هيهي… هيهي هيهي…”
هز ديان جيوتشي رأسه ورفض تعاليم والده له وجها لوجه مرة أخرى “كان هناك شخص واحد علمني أن أولئك في المناصب العليا لا يجب أن يحتقروا المتواضعين؛ وأن حتى الضعفاء يمكنهم الحصول على الكرامة والاحترام!”
“ماذا تحاول أن تقول هنا؟”
“أبي، أنت حامل إله طبيعي بنسبة تسعين بالمئة من الجوهر الإلهي. كنت الابن الإلهي اللامحدود منذ ولادتك. لقد رافقك لقب ‘شرف’ طوال حياتك، والجميع في العالم يعرف مدى شراستك وصراحتك. لكن… إذا كان هناك خيار، فمن لا يتوق إلى العدالة السريعة؟ من لا يتوق إلى تفريغ مشاعره بما فيه الكفاية؟ ومع ذلك، ليس الجميع يشارك مصيرك يا أبي”
سأل ديان راهو وهو عابس. “هل تعترف بتواضعك في الماضي؟ أم أنك تتهم مملكة الإله اللامحدودة بأكملها بأنهم أظلموك؟”
سأل ديان راهو وهو عابس. “هل تعترف بتواضعك في الماضي؟ أم أنك تتهم مملكة الإله اللامحدودة بأكملها بأنهم أظلموك؟”
“عمري اثنان وخمسون عاما من دورة الستين عاما. لا تقل لي إنك لم تدرك بعد أن هذه هي قوانين العالم! الأقوياء يمكنهم التسلق فوق أي شخص أو شيء ولا يقلقون أبدا من الظلم من أي شخص، بينما يجب أن يضطهد الضعفاء إلى الأبد! الأمر كذلك سواء في مملكة الإله أو حتى في مستوى وجود! بماضيك، يجب أن تفهم هذا أفضل من أي شخص!”
“بالإضافة إلى ذلك… كان يجب أن تسمع حواري مع أبي. ذلك النور الإنساني يملأ صدري بالكامل. ليس لدي الطموح أو العزم لتكريس نفسي لـ اللامحدود، ناهيك عن تحمل مستقبل اللامحدود على عاتقي. من ناحية أخرى، أنت أكثر ملاءمة مني. لهذا السبب تحتاج إلى العمل بجد أكثر من ذي قبل، بدءا من اليوم”
“لا”
“نعم!” أجاب ديان جيوتشي بحزم ودون تردد.
هز ديان جيوتشي رأسه ورفض تعاليم والده له وجها لوجه مرة أخرى “كان هناك شخص واحد علمني أن أولئك في المناصب العليا لا يجب أن يحتقروا المتواضعين؛ وأن حتى الضعفاء يمكنهم الحصول على الكرامة والاحترام!”
“عمري اثنان وخمسون عاما من دورة الستين عاما. لا تقل لي إنك لم تدرك بعد أن هذه هي قوانين العالم! الأقوياء يمكنهم التسلق فوق أي شخص أو شيء ولا يقلقون أبدا من الظلم من أي شخص، بينما يجب أن يضطهد الضعفاء إلى الأبد! الأمر كذلك سواء في مملكة الإله أو حتى في مستوى وجود! بماضيك، يجب أن تفهم هذا أفضل من أي شخص!”
“ذلك الشخص… هي كايلي”
لم يكن ديان راهو قد ضرب ديان جيوتشي بخفة. الآن، كان الابن الإلهي اللامحدود منحنيا مثل الجمبري، حتى أنه كان يسعل قطعا حمراء داكنة من أعضائه الداخلية.
كان الاسم ينتمي لشخص انتهى مصيره معه، ومع ذلك فإن ذكرها لا يزال يلين صوته وسلوكه كحلم جميل.
استدار ديان راهو وأوقف رد ديان جيوتشي بعنف بصوت ثقيل عنيف كصدمة رعد “إذا كنت تعرف ‘العار’ حقا، فلماذا على وجه الأرض تحاول الدفاع عن أولئك الذين أهانوك أكثر من أي شيء آخر؟! هل أطعمت كرامتك كابن إلهي لامحدود للكلاب؟!”
“في اليوم الأول الذي التقيت فيه بكايلي، كنت أُركل داخل بركة طين. كنت مصابا في كل مكان ومنظرا يرثى له. كانت الابنة الإلهية محطمة السماء التي بدت كطائر العنقاء السماوي من التسعة سماوات. الفارق بيننا كان كبيرا مثل الفرق بين الطين على الأرض والسحاب في السماء”
2152 قلبٌ صامد
“ومع ذلك، صدت مضايقي عني وواستني. لم تكن عيناها تحملان ازدراء أو صدقة، بل تعاطفا واهتماما حقيقيا. ظنت في البداية أن ‘ديان ذو الرأس الكبير’ هو اسمي الحقيقي ونادتني به. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر للسخرية في صوتها”
“كايلي أنقذت حياتي. كما غيرت مصيري. بالنسبة لي، هي تمثل الفداء والخلاص. النور الإنساني الذي منحته لي في ذلك الوقت ببساطة ساطع وثمين جدا بالنسبة لي”
“في ذلك اليوم، ولأول مرة في حياتي، لم أشعر بالإهانة عندما سمعت اسم ‘الرأس الكبير’. بدلا من ذلك، شعرت بالهدوء كما لو أن قوس قزح قد أشرق في قلبي؛ دافئا كما لو أنني أطفو داخل حلم…”
ترنح ديان جيوتشي قليلا.
“في ذلك اليوم، تخليت عن الأفكار الانتحارية التي كانت تتراكم في داخلي منذ زمن مجهول وبدأت ازرع بكل قوتي. كل ما أردته هو أن ألقي نظرة عليها من بعيد مرة أخرى. والأهم من ذلك… حتى لو كان جسدي قبيحا، حتى لو كانت كل قوتي لا تساوي سوى ريشة، كنت لا أزال أتمنى أن أجمع ما يكفي من القوة لمساعدتها”
“ومع ذلك، صدت مضايقي عني وواستني. لم تكن عيناها تحملان ازدراء أو صدقة، بل تعاطفا واهتماما حقيقيا. ظنت في البداية أن ‘ديان ذو الرأس الكبير’ هو اسمي الحقيقي ونادتني به. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر للسخرية في صوتها”
حدق ديان راهو فيه لفترة طويلة. كان غاضبا لدرجة أنه لم يستطع إلا أن يضحك. “هل لهذا السبب تصرفت كما تصرفت؟ حتى لو كانت هي من خانتك وانهت الخطبة من جانب واحد؟ حتى لو كانت هي من سحقت كبرياءك وحولتك من الابن الإلهي رقم واحد إلى أكبر نكتة في القرن؟ حتى الآن، ستظل تدافع عنها كما فعلت من قبل؟”
على الرغم من ذلك، دفع ديان جيوتشي نفسه للأعلى بيديه. رأسه منحني، أجاب بصوت أجش “في ذلك الوقت، كنت مرتبكا أكثر مما أنت عليه الآن يا أبي. أنا أيضا لا أستطيع أن أصدق كيف يمكن لبضع عبارات من يون تشي أن تكون كافية لنقض فهمي لكلمة ‘جيوتشي’، والقانون الذي حرصت على حمايته بشدة لعدة آلاف من السنين”
“نعم!” أجاب ديان جيوتشي بحزم ودون تردد.
“أخي الأكبر جيوتشي!”
انتفخ عرف ديان راهو، واشتعل صدره بشدة. رفع يده مرة أخرى، لكن… عندما رأى النور الذي لم يره من قبل للتصميم المستقر في عيني ديان جيوتشي، لم يضربه مرة أخرى في النهاية. ومع ذلك، كان صوته يرتجف قليلا من شدة غضبه “ديان جيوتشي، هل تفهم أن حياتك، كرامتك، كل شيء فيك… لم يعد يخصك وحدك من اللحظة التي أُعطيت فيها اسم ‘جيوتشي’؟ بل إنه مرتبط بلقب ‘الابن الإلهي اللامحدود’، وبالتالي بمصير وكرامة مملكة الإله اللامحدودة بأكملها؟!”
“منذ صغري، كنت حذرا بشكل مفرط. لم أجرؤ على ارتكاب خطأ واحد، ناهيك عن إزعاج الآخرين. لم أستطع إلا أن آخذ الموارد المتدنية التي وجدها الآخرون دون قيمة لنهبها، وأتكور في أكثر زوايا العالم تواضعا، وازرع وحدي”
“أنظر إليك الآن!! حتى كلب ذو عمود فقري مكسور يعرف على الأقل أن ينبح احتجاجا، لكنك لا تزال تدافع عن الشخص الذي كسر عمودك الفقري! أنت… أنت حقا ابني الأفضل! حتى كلب أفضل منك الآن!”
“أنت عمليا لا أمل لك! أنت… لقد خيّبت أملي تماما!”
ظن ديان راهو أن توبيخاته القاسية—خاصة تلك التي تتعلق بكرامة مملكة الاله—ستثير على الأقل بعض الندم والعار من ديان جيوتشي، لكن… لم يكن هناك أي من ذلك. بالكاد كان هناك أي تموج في نظرة ديان جيوتشي عندما انتهى من توبيخه.
نظر ديان جيوتشي إليه بهدوء. “هل ما زلت تتذكر لماذا أعمل بجد لتحسين نفسي وأهدف إلى أن أصبح وصيا إلهيا؟”
“أبي، أنت حامل إله طبيعي بنسبة تسعين بالمئة من الجوهر الإلهي. كنت الابن الإلهي اللامحدود منذ ولادتك. لقد رافقك لقب ‘شرف’ طوال حياتك، والجميع في العالم يعرف مدى شراستك وصراحتك. لكن… إذا كان هناك خيار، فمن لا يتوق إلى العدالة السريعة؟ من لا يتوق إلى تفريغ مشاعره بما فيه الكفاية؟ ومع ذلك، ليس الجميع يشارك مصيرك يا أبي”
“في اليوم الأول الذي التقيت فيه بكايلي، كنت أُركل داخل بركة طين. كنت مصابا في كل مكان ومنظرا يرثى له. كانت الابنة الإلهية محطمة السماء التي بدت كطائر العنقاء السماوي من التسعة سماوات. الفارق بيننا كان كبيرا مثل الفرق بين الطين على الأرض والسحاب في السماء”
كان صوت ديان جيوتشي هادئا بشكل لافت. بدا أكثر سكينة حتى من ديان راهو، الوصي الإلهي اللامحدود. “العالم الذي أراه وأدركه يختلف عن عالمك يا أبي”
على الرغم من الهالة المهيبة، لم يحاول ديان جيوتشي أن يخفف من خطواته. مشى مباشرة إلى ظهر أبيه. وعلى مسافة أبعد، اقترب ديان سانسي من الثنائي حتى نقطة ما قبل أن يتوقف. كانت عيناه جبانتين كجِروٍ مذعور، ولم يجرؤ على اتخاذ خطوة أخرى على الرغم من كفاحه الطويل والشاق ضد مشاعره.
“كايلي أنقذت حياتي. كما غيرت مصيري. بالنسبة لي، هي تمثل الفداء والخلاص. النور الإنساني الذي منحته لي في ذلك الوقت ببساطة ساطع وثمين جدا بالنسبة لي”
************************
“بسبب كايلي، لم أتخذ الانتقام من أولئك الذين ظلموني بعد أن أصبحت الابن الإلهي اللامحدود. بسبب كايلي، لم أعامل أي شخص بخبث إلا عندما لا يكون لدي خيار. بسبب كايلي، لم أتوقف عن صقل نفسي والمضي قدما”
حدق ديان راهو فيه لفترة طويلة. كان غاضبا لدرجة أنه لم يستطع إلا أن يضحك. “هل لهذا السبب تصرفت كما تصرفت؟ حتى لو كانت هي من خانتك وانهت الخطبة من جانب واحد؟ حتى لو كانت هي من سحقت كبرياءك وحولتك من الابن الإلهي رقم واحد إلى أكبر نكتة في القرن؟ حتى الآن، ستظل تدافع عنها كما فعلت من قبل؟”
“أنا في النهاية لست أنت يا أبي. لا أستطيع أن أحمل مملكة الإله اللامحدودة بأكملها على ظهري مثلما تفعل. لدي أشياء خاصة بي أعتز بها بشدة، و… لن أطفئ أبدا الإنسانية التي أعتز بها كثيرا—ليس حتى لو كنت ابنا إلهيا، وليس حتى لو كنت وصيا إلهيا”
انقبضت حدقتا ديان راهو. ثم، بدأت ملامح وجهه ترتعش، وحول غضبه لون وجهه إلى اللون الأحمر الساخن كالحديد.
قبض ديان راهو قبضتيه بإحكام شديد حتى أطلقتا طقطقة مسموعة. الابن الذي كان يعتقد أنه يعرفه جيدا بدا فجأة كغريب تماما اليوم. لم يدرك إلا الآن أنه لم يفهم ابنه حقا يوما.
“الآن بعد أن أتيحت لي الفرصة للتفكير والهضم، بدأت أفكر في أنه كان يخطط لإغضابي منذ البداية. حتى إنه قال لي بنفسه أن ما فعله أمام مقر لينغ شيان الإلهي… كان مقصودا! لقد فعل ذلك فقط لأنه شعر بوجودنا!”
هوس ديان جيوتشي بهوا كايلي كان مشهورا في جميع أنحاء العالم. كأب، كان يعرف ذلك أفضل من العامة. كان بإمكانه أن يدفع أي ثمن للحصول على شيء ترغب فيه هوا كايلي. على الرغم من كونه الابن الإلهي اللامحدود، لم يسمح لأي امرأة بالاقتراب منه، بل حافظ على حاشية ذكورية بحتة. أكثر من مرة، ذكر أن هوا كايلي هي الشخص الوحيد له، وأن هذا لن يتغير حتى بعد أن يصبح وصيا إلهيا.
ضرب ديان راهو فجأة ديان جيوتشي في وجهه، مما كسر أنفه وأرسله يطير بعيدا جدا. اصطدم الابن الإلهي اللامحدود بالأرض بقوة بينما تدفق دم غزير من فمه وأنفه.
في البداية، كان ديان راهو مندهشا. ثم، وبشكل نصف مازح، وبّخ ابنه. بعد ذلك، استسلم ببطء وقبل هوس ابنه… لأنه كان يعتقد أن مشاعره، بقوتها، كانت مجرد عشق ووهم الشباب. مع نمو مكانة ديان جيوتشي وتوسيع آفاقه، اعتقد أن ابنه سيتخذ بشكل طبيعي الخيار الأكثر فائدة لخلافة ومستقبل مملكة إله.
وقع ديان سانسي على مؤخرته وبقي هناك. أومأ برأسه بعمق وبكى بصوت عالٍ “أنا آسف… أخي الأكبر جيوتشي، أنا آسف. أنا… لا أعرف ما حدث لي… كأن شيطانا اقتحم رأسي… كل ما كنت أفكر فيه في ذلك الوقت هو تفريغ مشاعري وتدمير يون تشي… أنا آسف… أنا آسف…”
لم يدرك إلا الآن أن مشاعر ديان جيوتشي تجاه هوا كايلي كانت نقية لدرجة أنها لا تتحمل حتى ذرة من الغبار؛ نقية لدرجة أنها تتجاوز كل شيء حقا.
“لكنني سرعان ما توصلت إلى الإجابة. كان ذلك لأن كلماته أثرت في فهمي الحقيقي لتلك الكلمات؛ فهم موجود في داخلي طوال هذا الوقت”
“أنت عمليا لا أمل لك! أنت… لقد خيّبت أملي تماما!”
ضحك بسخرية دون أن يحاول إخفاء ذرة من ازدرائه أو حزنه. “كل تلك السخرية والمضايقات اختفت بين عشية وضحاها. تحولت نظرات الجميع فجأة إلى شغف، إطراء، إعجاب واحترام… وكأن كل الأشرار في هذا العالم قد اختفوا بين عشية وضحاها. أصبح الجميع لطفاء جدا؛ كرماء”
لوح ديان راهو بذراعه فجأة وغادر في غضب، رافضا النظر إلى ابنه لثانية أطول.
“لا! لا!”
“كح… كح كح!!”
في هذه اللحظة، جاء صرخة فجأة من خلفه. “أخي الأكبر جيوتشي، لديك سبب! ألا تريد الاستمرار في حماية الابنة الإلهية محطمة السماء؟!”
في هذه الأثناء، ديان جيوتشي كان لا يزال يمسك بضفيرته الشمسية. الدم لا يزال يسيل من فمه وفتحتي أنفه أيضا.
ابتسم مرة أخرى ورفع نظره إلى السماء الغائمة. “ذلك السبب لم يعد موجودا”
ديان سانسي قد اقترب منه قبل أن يدري. انحنى الشاب بيدين مرتجفتين وحاول مساعدة ديان جيوتشي على النهوض.
“أخي الأكبر جيوتشي، هل أنت… هل أنت بخير؟”
“أخي الأكبر جيوتشي، هل أنت… هل أنت بخير؟”
هذا الفصل تم دعمه ونشره بالكامل من قبل دعم الاخ: Youssef Ahmed
صوته يرتجف، ولم يجرؤ على النظر إلى عيني ديان جيوتشي. أعطاه ديان جيوتشي نظرة ثم دفعه بعيدا وصفعه بقوة على وجهه.
رفع ديان جيوتشي يده ومسح بلطف آثار الدموع على وجه ديان سانسي. ثم، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال “أنت رجل من حديد من مملكة اللامحدود. كيف يمكنك أن تبكي مثل طفل صغير؟ مستقبل اللامحدود يقع على عاتقك، ألا تعلم؟”
صفعة!
“أنت عمليا لا أمل لك! أنت… لقد خيّبت أملي تماما!”
وقع ديان سانسي على مؤخرته وبقي هناك. أومأ برأسه بعمق وبكى بصوت عالٍ “أنا آسف… أخي الأكبر جيوتشي، أنا آسف. أنا… لا أعرف ما حدث لي… كأن شيطانا اقتحم رأسي… كل ما كنت أفكر فيه في ذلك الوقت هو تفريغ مشاعري وتدمير يون تشي… أنا آسف… أنا آسف…”
طرح ديان جيوتشي سؤالا آخر “هل تتذكر اسمي الأصلي يا أبي؟”
ذهب نظر ديان جيوتشي أبيض للحظة. مد يده مرتجفا ليلمس المكان الأحمر حيث صفع ديان سانسي… ثم صفع نفسه بعنف على وجهه.
تابع موقع ملوك الروايات لمتابعة الفصل وقت نزوله
“أخي الأكبر جيوتشي!”
“نعم!” أجاب ديان جيوتشي بحزم ودون تردد.
فزع ديان سانسي وأمسك بمعصم ديان جيوتشي على عجل. أطلق ديان جيوتشي ضحكة مروعة وقال بسخرية قاتمة “أنت مجرد ضحية بريئة سُحِبتِ دون قصد إلى هذا، ومع ذلك أخذتُ غضبي عليك… أنا حقا لا أمل لي، أليس كذلك؟”
هز ديان سانسي رأسه بقوة. “كل هذا خطأي. أنا من هو طفولي وعديم الفائدة. لم أتجاهل تعاليمك فحسب، بل فقدت السيطرة على مشاعري أيضا. لهذا السبب حدثت هذه الكارثة. أنا… أنا…”
“لا، لا!”
“أبي” ديان جيوتشي قال “نقطة اللاعودة خلفنا، لذا أرجوك هدئ من غضبك للحظة. هذا الابن ليس له الحق في انتقاد الوصي الإلهي رسام القلب والوصي الإلهي بلا أحلام، لكنك كنت صديقا مقربا لهما لسنوات لا تحصى. أنت أكثر الناس دراية بطباعهما. عندما تهدأ، أنا متأكد من أنك ستستنتج بدقة ما إذا كانا قد خاناكا عن عمد أم لا”
هز ديان سانسي رأسه بقوة. “كل هذا خطأي. أنا من هو طفولي وعديم الفائدة. لم أتجاهل تعاليمك فحسب، بل فقدت السيطرة على مشاعري أيضا. لهذا السبب حدثت هذه الكارثة. أنا… أنا…”
انقبضت عينا ديان راهو، وازدادت هالته الخانقة قتامة ورعبا. “من… من علّمك ذلك؟!”
رفع ديان جيوتشي يده ومسح بلطف آثار الدموع على وجه ديان سانسي. ثم، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال “أنت رجل من حديد من مملكة اللامحدود. كيف يمكنك أن تبكي مثل طفل صغير؟ مستقبل اللامحدود يقع على عاتقك، ألا تعلم؟”
“أخي الأكبر جيوتشي، هل أنت… هل أنت بخير؟”
ديان سانسي يمسح دموعه بعنف. كان على وشك أن يقول شيئا عندما توقف فجأة بسبب شيء في رد ديان جيوتشي. سأل ببلاهة “أخي الأكبر جيوتشي، ماذا… ماذا قلت للتو؟ ما مستقبل اللامحدود؟”
وقع ديان سانسي على مؤخرته وبقي هناك. أومأ برأسه بعمق وبكى بصوت عالٍ “أنا آسف… أخي الأكبر جيوتشي، أنا آسف. أنا… لا أعرف ما حدث لي… كأن شيطانا اقتحم رأسي… كل ما كنت أفكر فيه في ذلك الوقت هو تفريغ مشاعري وتدمير يون تشي… أنا آسف… أنا آسف…”
نظر ديان جيوتشي إليه بهدوء. “هل ما زلت تتذكر لماذا أعمل بجد لتحسين نفسي وأهدف إلى أن أصبح وصيا إلهيا؟”
“على الرغم من ذلك، لم تنته السخرية والمضايقات أبدا. نحن جميعا من نفس العشيرة، أليس كذلك؟ حتى إخوتي غير الأشقاء… لم أؤذِ أي منهم قط، وحاولت جاهدا كسب ودهم، ومع ذلك ظلوا يضحكون على مظهري، يسرقون مواردي، ويضربونني حتى كُسِرت عظامي. وبعد أن لم يكتفوا بذلك، رتبوا لي أبشع وأكثر المظاهر إهانة يمكنهم التفكير فيها للاستمتاع بها”
فتح ديان سانسي فمه وأجاب بضعف “لـ… لتكون جديرا بالابنة الإلهية محطمة السماء”
رفع ديان جيوتشي رأسه. أنفه المكسور كان يقطر دما أحمر لامعا، لكن نظرته لم تحتوِ على ذرة من الخوف أو الندم. “هل رأيت الطبيعة الحقيقية للبشر يا أبي؟”
“صحيح. لذا…”
“نعم!” أجاب ديان جيوتشي بحزم ودون تردد.
ابتسم مرة أخرى ورفع نظره إلى السماء الغائمة. “ذلك السبب لم يعد موجودا”
هوس ديان جيوتشي بهوا كايلي كان مشهورا في جميع أنحاء العالم. كأب، كان يعرف ذلك أفضل من العامة. كان بإمكانه أن يدفع أي ثمن للحصول على شيء ترغب فيه هوا كايلي. على الرغم من كونه الابن الإلهي اللامحدود، لم يسمح لأي امرأة بالاقتراب منه، بل حافظ على حاشية ذكورية بحتة. أكثر من مرة، ذكر أن هوا كايلي هي الشخص الوحيد له، وأن هذا لن يتغير حتى بعد أن يصبح وصيا إلهيا.
“بالإضافة إلى ذلك… كان يجب أن تسمع حواري مع أبي. ذلك النور الإنساني يملأ صدري بالكامل. ليس لدي الطموح أو العزم لتكريس نفسي لـ اللامحدود، ناهيك عن تحمل مستقبل اللامحدود على عاتقي. من ناحية أخرى، أنت أكثر ملاءمة مني. لهذا السبب تحتاج إلى العمل بجد أكثر من ذي قبل، بدءا من اليوم”
“أنظر إليك الآن!! حتى كلب ذو عمود فقري مكسور يعرف على الأقل أن ينبح احتجاجا، لكنك لا تزال تدافع عن الشخص الذي كسر عمودك الفقري! أنت… أنت حقا ابني الأفضل! حتى كلب أفضل منك الآن!”
“لا! لا!”
لا أحد يمكنه أن يقول هذه الكلمات وجعلها تبدو أكثر إقناعا من ديان جيوتشي نفسه. بعد أن صفع ديان سانسي بقوة على كتفه، نهض ديان جيوتشي بصعوبة وتعثر بعيدا.
هز ديان سانسي رأسه. “أخي الأكبر جيوتشي، لا يمكنني المقارنة بك! أنت المالك الوحيد للوريد الإلهي للغضب العظيم في العالم، بينما أنا… أنا محطم بعد كل ما حدث اليوم. كيف يمكنني أن أستحق…”
هز ديان سانسي رأسه. “أخي الأكبر جيوتشي، لا يمكنني المقارنة بك! أنت المالك الوحيد للوريد الإلهي للغضب العظيم في العالم، بينما أنا… أنا محطم بعد كل ما حدث اليوم. كيف يمكنني أن أستحق…”
“تذكر هذا يا سانسي”
في هذه الأثناء، ديان جيوتشي كان لا يزال يمسك بضفيرته الشمسية. الدم لا يزال يسيل من فمه وفتحتي أنفه أيضا.
قال ديان جيوتشي بجدية “الشيء الذي يهم أقل من أي شيء في هذا العالم هو نظرة وتقييم شخص آخر. لماذا؟ لأن كل ذلك سيتغير عندما تكتسب قوة كافية وتتسلق إلى منصب كافٍ. كل من نظر إليك من قبل بازدراء سيبدأ في النظر إليك بإعجاب، وكل سخرية وازدراء سيتحول إلى احترام وخوف بدلا من ذلك”
“لا، لا!”
لا أحد يمكنه أن يقول هذه الكلمات وجعلها تبدو أكثر إقناعا من ديان جيوتشي نفسه. بعد أن صفع ديان سانسي بقوة على كتفه، نهض ديان جيوتشي بصعوبة وتعثر بعيدا.
سأل ديان راهو وهو عابس. “هل تعترف بتواضعك في الماضي؟ أم أنك تتهم مملكة الإله اللامحدودة بأكملها بأنهم أظلموك؟”
في هذه اللحظة، جاء صرخة فجأة من خلفه. “أخي الأكبر جيوتشي، لديك سبب! ألا تريد الاستمرار في حماية الابنة الإلهية محطمة السماء؟!”
لم يلتفت ديان راهو. بدا صوته باردا كالجليد وهو يسأل “وما معنى ‘جيوتشي’؟”
لم ينظر ديان جيوتشي إلى الوراء، لكن خطواته توقفت فجأة.
“في ذلك اليوم، ولأول مرة في حياتي، لم أشعر بالإهانة عندما سمعت اسم ‘الرأس الكبير’. بدلا من ذلك، شعرت بالهدوء كما لو أن قوس قزح قد أشرق في قلبي؛ دافئا كما لو أنني أطفو داخل حلم…”
أخذ ديان سانسي نفسا عميقا قبل أن يتوسل بصدق “أعلم أن يون تشي صمد اليوم أمام ضعف عقوبة الغضب من أجل الابنة الإلهية محطمة السماء. أنا متأكد من أنك تعتقد أن يون تشي سيعاملها كما تعاملها، دون أن يخون مشاعرها ولو للحظة واحدة. لكن… لكن…”
“أخي الأكبر جيوتشي!”
“أعلم أنك ربما لن تصدق رأيي في يون تشي بعد كل ما حدث اليوم. أعلم أنك ربما ستعتقد أنه مجرد تشهيم وافتراء وتنفيس. لكن أخي جيوتشي… يون تشي الذي رأيته هو حقا مختلف تماما عن الذي تعرفه!!”
************************
“عندما كنا وحدنا، الوجه الذي أظهره لي كان خائنا بشكل لا يوصف، وكلماته كانت خسيسة لا يمكن تخيلها. إنه مختلف تماما عن الذي تعرفه، وكأنه يحمل العديد من الأقنعة المختلفة على جسده!”
“لكنني سرعان ما توصلت إلى الإجابة. كان ذلك لأن كلماته أثرت في فهمي الحقيقي لتلك الكلمات؛ فهم موجود في داخلي طوال هذا الوقت”
“الآن بعد أن أتيحت لي الفرصة للتفكير والهضم، بدأت أفكر في أنه كان يخطط لإغضابي منذ البداية. حتى إنه قال لي بنفسه أن ما فعله أمام مقر لينغ شيان الإلهي… كان مقصودا! لقد فعل ذلك فقط لأنه شعر بوجودنا!”
“أعلم أن ما قلته يبدو صعب التصديق بشكل لا يصدق، ولكن أرجوك، أتوسل إليك لتجرب. إذا… ماذا لو… يون تشي ليس كما يبدو؟ ماذا لو خان يون تشي أو أصاب الابنة الإلهية محطمة السماء في المستقبل؟ إذا حان وقت كهذا، ألا تريد أن تمتلك القوة والمكانة لحمايتها حينها؟”
“…”
“أنت ‘تعرف العار’؟!”
ترنح ديان جيوتشي قليلا.
“بسبب كايلي، لم أتخذ الانتقام من أولئك الذين ظلموني بعد أن أصبحت الابن الإلهي اللامحدود. بسبب كايلي، لم أعامل أي شخص بخبث إلا عندما لا يكون لدي خيار. بسبب كايلي، لم أتوقف عن صقل نفسي والمضي قدما”
“أعلم أن ما قلته يبدو صعب التصديق بشكل لا يصدق، ولكن أرجوك، أتوسل إليك لتجرب. إذا… ماذا لو… يون تشي ليس كما يبدو؟ ماذا لو خان يون تشي أو أصاب الابنة الإلهية محطمة السماء في المستقبل؟ إذا حان وقت كهذا، ألا تريد أن تمتلك القوة والمكانة لحمايتها حينها؟”
“منذ صغري، كنت حذرا بشكل مفرط. لم أجرؤ على ارتكاب خطأ واحد، ناهيك عن إزعاج الآخرين. لم أستطع إلا أن آخذ الموارد المتدنية التي وجدها الآخرون دون قيمة لنهبها، وأتكور في أكثر زوايا العالم تواضعا، وازرع وحدي”
بعد صمت طويل جدا، بدأ ديان جيوتشي المشي مرة أخرى. تلاشى تدريجيا في ظلال السفينة العميقة.
“ماذا تحاول أن تقول هنا؟”
لم يعطه ردا.
“بشكل تلقائي، ركع أولئك الذين سخروا مني وضايقوني أمامي وطلبوا السماح مني. بكوا كما لو أن أرواحهم قد طهرت في ليلة واحدة. أما الأم البيولوجية التي كانت تتجنبني مثل مخلوق سام، فقد تحولت فجأة إلى أم طيبة تبكي قائلة إنني فخرها وسرورها؛ وأن كل اللامبالاة والكلمات المسننة التي أغدقتها عليّ في الماضي ليست إلا طريقتها في صقلي… هيهي… هيهي هيهي…”
************************
لوح ديان راهو بذراعه فجأة وغادر في غضب، رافضا النظر إلى ابنه لثانية أطول.
هذا الفصل تم دعمه ونشره بالكامل من قبل دعم الاخ: Youssef Ahmed
رفع ديان جيوتشي رأسه. أنفه المكسور كان يقطر دما أحمر لامعا، لكن نظرته لم تحتوِ على ذرة من الخوف أو الندم. “هل رأيت الطبيعة الحقيقية للبشر يا أبي؟”
************************
دخلت بعض السخرية الذاتية إلى شفتيه الملطختين بالدم. “لقد وُلِدت برأس كبير غير طبيعي بسبب الوريد الإلهي للغضب العظيم النائم في داخلي. لذلك، أصبحت مخلوقا قبيحا في أعين الجميع. بسبب رأسي الكبير، سخر مني الجميع، يضايقونني، ودعوني ‘ديان ذو الرأس الكبير’. حتى والدتي البيولوجية كرهتني وخافت مني، ورفضت أن تسمح لي بالاقتراب منها. بل إنها طلبت مني الموت مرارا وتكرارا لأن وجودي نفسه كان يجلب لها العار”
تابع موقع ملوك الروايات لمتابعة الفصل وقت نزوله
“ذلك الشخص… هي كايلي”
هذا الفصل تم دعمه ونشره بالكامل من قبل دعم الاخ: Youssef Ahmed
