الفصل 432 – 432. الشيخ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ترجمة: ســاد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدق نوح في روث، كانت مجرد طفلة ساذجة عندما أنقذها في اختبار القبول.
الآن، كانت تهدده بقوة تفوق الأصول البشرية للمنظمات الأضعف في الأرخبيل، لم يستطع إلا أن يتنهد عندما أدرك مقدار الوقت الذي مر.
لكن نظراته لم تظل عليها لفترة طويلة، بل انتقلت بسرعة إلى المجرمين المقنعين خلفها.
“أخبروني، هل ترغبون في التحرر؟”
ترددت كلمات نوح على الشاطئ، وظهرت تعابير الحيرة على وجوه المجرمين.
لم يتمكن نوح من رؤية وجوههم لكنه عرف أن كلماته أحدثت التأثير المطلوب.
بعد كل شيء، كان ذات يوم مثلهم، مجرمًا أُجبر على القيام بالعمل القذر لصالح العائلة المالكة للحصول على موارد التدريب.
ومع ذلك، يعلم أيضًا أن وضعهم كان مختلفًا عن وضعه، لم يقسم نوح أي قسم في ذلك الوقت بسبب الميراث الملكي ولكن هؤلاء الممارسين كانوا على الأرجح مقيدين ببعض القيود.
لن يكون هناك سبب لإرسال اثنين من الممارسين من الدرجة الثانية لقيادتهم بخلاف ذلك، بدا نوح متأكدًا من أنهم قد أبرموا اتفاقًا مع العائلة المالكة.
“ماذا تقول حتى؟ هل تعتقد أن شخصًا مثلك سيتمكن من نقض قسم المعلم؟”
تحدثت روث، مؤكدة فرضية نوح بينما أصبحت عيناها حادة.
بدا هذا الوضع غريبًا جدًا، ولم يكن لديها شعور جيد حيال ذلك.
لقد جاء نوح بمفرده، فلا بد من وجود نوع من الفخاخ في مكان ما!
على الرغم من ذلك، لم تكن تتوقع أبدًا أن يأتي الفخ من السماء.
فجأة، بدا الهواء وكأنه يتجمد، وبدا أن الأمواج التي تتحطم على الشاطئ تخفف من هجومها على الأرض.
نزل شخص ما من السماء ببطء.
بدا من المستحيل تفويت وصول ذلك الممارس، فالعالم نفسه بدا حذراً من وجوده!
حدقت روث ومجموعتها في الرجل النازل من السماء في خوف، وبدت عيناه الخضراء الثاقبة مثبتة عليهم بينما شعره الرمادي الطويل يرفرف في الريح.
بدا يرتدي رداءًا أسود بسيطًا بأكمام كبيرة، ويتمتع بمظهر رجل في منتصف العمر لكن جلده كان يشع بنور خاص به.
ثم ذهب نظر الرجل إلى الرجل الشاب الذي ينحني في اتجاهه، قام نوح على الفور بتلك البادرة المهذبة للترحيب بالممارس البطل.
“طلبك قابل للتنفيذ، لم تكن أحزابهم مصممة على مقاومة الممارسين من ذوي الرتب البطولية.”
لم يرفع نوح رأسه، بل اقتصر على التكلم ببضع كلمات.
“من فضلك يا شيخ.”
بدا الشيخ بلا تعبير، وكان كما لو يخرج في نزهة بدلاً من مواجهة خمسين ممارسًا من الرتبة الثالثة.
أخذ كرة من الخاتم الخاصة به وحقن “نفسه” بداخلها.
بدأ الكرة تتألق، وأضاء ضوؤها مجموعة روث، مما جعل الأحرف الرونية الذهبية تظهر على أجساد المجرمين.
ومضت الأحرف الرونية، وبدا أنها تعاني تحت ضوء الكرة ولكن لم يكن هناك الكثير مما يمكنهم فعله.
بدأت الأحرف الرونية في التفكك ببطء، وتحولت إلى غبار ذهبي ثم اكتسحته الرياح.
ولم تكن العملية خالية من الألم بالنسبة للمجرمين.
إما أنهم سقطوا على الأرض أو تقيأوا الدماء عندما دمر الضوء كل أثر لليمين التي عقدوها مع العائلة المالكة، وتسبب تدميرهم بشكل طبيعي في حدوث رد فعل عنيف في أجسادهم.
لقد مسح الضوء القسم تمامًا قبل أن يتوقف الكرة عن التألق ويخزنها الشيخ مرة أخرى في خاتمه.
“شكرًا جزيلاً لك يا شيخ.”
بدا رأس نوح منخفضًا أثناء حديثه، ولم يرفعه أبدًا طوال العملية.
لقد طلب المساعدة من أحد الممارسين من رتبة بطولية من طائفته للتعامل مع هذه المسألة لكنه لم يكن يعرف مدى قبول طلبه.
لم يكن يعلم ما إذا أصبح الشيخ غاضبًا لأنه طُلب منه التعامل مع مسألة كهذه، وكان يفضل اللعب بأمان حتى رحيله.
لكن الشيخ لم يبدو مهتمًا به على الإطلاق، فقد غادر ببساطة بعد أن تكلم نوح، واختفى في السماء بعد أن اتخذ خطوة واحدة.
حينها فقط رفع نوح رأسه، وتنهد داخليًا عندما فهم أن خطته نجحت.
عاد نظره إلى المجموعة من أمة أوترا، وكان روث وإيرول يحملان تعبيرًا خائفًا بينما كانوا يشاهدون الشخصيات المقنعة خلفهم على الأرض ومصابين.
بدا نزع القسم إجراءً خطيرًا، و من الطبيعي أن يتعرضوا لإصابات بالغة نسبيًا.
” تحرك.”
صدر صوت نوح من خلف ظهرها، التفتت فقط لترى زوجًا من العيون الجليدية مثبتة عليها على مسافة قصيرة.
كان مستوى تدريبها منخفضًا للغاية، ولم يكن بإمكانها سوى خفض رأسها وإحداث مسار عندما أمرها نوح.
اقترب نوح من جماعة المجرمين وألقى خطابًا عندما تأكد من أن كل واحد منهم يستمع.
“لقد رفعت القسم الذي يربطك بالعائلة المالكة، أنت الآن حر في التصرف كما تريد.”
أحس نوح بسلسلة من النظرات تهبط عليه، عرف أنه يخضع للتحقيق من قبل المجرمين.
“ومع ذلك، ما زلتم مطلوبين. أعلم أنكم جميعًا تدركون معاناة الممارسين المنفردين، ودعم منظمة قوية ضروري للوصول إلى مراتب البطولة، والموهبة وحدها لا تكفي لفتح هذا الطريق.”
توقفت النظرات عن استكشاف قوته وخفتت قليلاً، وبدأ المجرمون يفهمون المعنى وراء كلمات نوح.
“ربما تعرفني، فقد استُخدمتُ مثلكم في السابق للقيام بالأعمال الشاقة لصالح العائلة المالكة، لأنني كنتُ أفتقر إلى الموارد اللازمة للسعي وراء السلطة. أما الآن، فبإمكاني طلب مساعدة الممارسين الأبطال من منظمتي. لا أريد قتلك ولا إجبارك، فقوتك قيّمة لمنظمتي في هذه المرحلة. انضم إليّ، وأعدك بأن نموك لن يُعيق أبدًا.”
توقف نوح عن الكلام وانتظر رد فعلهم.
لم يكن خائفًا من مهاجمتهم له، فقد رأوا للتو شيخًا يساعده في بعض الأمور الإنسانية بعد كل شيء.
وأيضا، كلماته في محلها.
في أمة أوترا، معظم الممارسين في صفوف البشر يعرفون نوح، وخاصة أولئك الذين يفتقرون إلى سلالة نبيلة.
نوح نجح في الهروب من القيود ليس فقط التي فرضتها عليه عائلته بل أيضًا التي فرضتها على زعماء الأمة!
كانت هذه الشخصية موضع إعجاب أولئك الذين عانوا من نفس المصير، وأرادوا أن يكونوا مثله ويهربوا ببساطة إلى حيث لا يتم تقييد موهبتهم.
لم يتخيلوا أبدًا أن نوح بالفان سيكون هو الشخص الذي يقدم لهم هذه الفرصة.
من الواضح أن نوح بدا ممارسًا من الدرجة الثالثة، ومن المستحيل أن يكون قد تم تقييده أثناء رحلة تدريبه للوصول إلى هذا المستوى قريبًا.
شيئا فشيئا، جمع المجرمون قوتهم ووقفوا، واحدا تلو الآخر، وبدأوا ينحنون تجاه نوح.
