الفصل 586. الأزمة
قام نوح بتحليل محيطه بينما ينتظر عودة جسده إلى حالة لائقة.
” تبدو جون بخير، لا بد أن تقنيات وأساليب الرعد الغريب مذهلة. تعمل مراكز قوتها معًا لتبديد الهزات المتبقية التي لا تزال تؤثر عليها، ما ينبغي أن تُصاب بأي إصابة دائمة. ”
نظرة واحدة إلى جون كافية لجعله يفهم حالتها.
أصبحت الآن عاجزة تمامًا عن الدفاع عن نفسها، موجاتها العقلية كلها داخل عقلها، ولم يكن هناك شيء يمكن أن يوقف استكشاف نوح في تلك اللحظة.
” لا تزال فيث ترتجف، لكنها تبدو هادئةً تمامًا. أتساءل أيُّ نوعٍ من الشخصية لديها لتتمتع بكل هذا الثبات. ”
رأى نوح كيف فيث تستخدم تركيزها لتثبيت عقلها دون الكشف عن أي صراع في تعبيرها، وبدا أن موجاتها العقلية لديها بعض القدرات الغريبة.
“الأبله، بدلاً من ذلك، محظوظ لأنه لا يزال لديه الوعي.”
فكر نوح عندما التفت نحو أندرو.
تحمل المجال العقلي الصرخة بأكملها دون أي دفاعات في داخله، والطاقة العقلية التي حوله قد تبددت عندما وصل الصوت.
تمكن نوح من رؤية الشقوق التي ظهرت على جدران كرة أندرو، بدا عقله قادرًا على البقاء في قطعة واحدة فقط بفضل الغشاء الدفاعي الذي غلفه عندما وصل إليه الهجوم.
وبطبيعة الحال، لم يكن نوح بحاجة إلى تحليل أجسادهم لفهم حالتهم.
نوح هجين، لكنه عانى من الكثير من الإصابات عندما اجتاحه الصوت على أي حال.
ورغم أن المبعوثين كانوا مجرد بشر، إلا أن العديد من عظامهم قد تشققت، وبعض أعضائهم الداخلية توقفت عن العمل تمامًا.
خرج الدم من كل جزء من جلدهم، وأصبحت أرديتهم مبللة تمامًا في تلك الثواني القليلة.
” أستطيع قتلهما بسهولة الآن. لكن هذه الأزمة بدأت للتو. ”
عقل نوح عمل بأقصى سرعة بينما يحلل الموقف.
التقط أدلة من كل شيء يمكنه رؤيته أو الشعور به وقارنها بسرعة بمعرفته الواسعة في مجال الوحوش السحرية.
كان قادرًا على التنبؤ بوصول الصرخة الصاخبة في الغالب بسبب غرائزه، لكنه لم يستطع معرفة ما الذي سيتبع هذا الحدث دون فهم الموقف أولاً.
انهارت السماء الطبيعية إلى حد كبير.
اختفت البحيرات الصغيرة وظهرت الوديان العميقة بعد الزلزال، وغادرت الوحوش السحرية التي نجت على عجل نحو المناطق الواقعة فوق البحر.
الشلال لا يزال قائما، لكن الجبل خلفه شهد العديد من الصخور تتساقط منه.
“صرخة قادرة على الوصول إلى الساحل الغربي وربما القارة الجديدة بأكملها. قوة قادرة على التأثير على هذه التضاريس القوية على هذه المسافة. وجودات الرتبة 6 تستكشف المناطق المركزية. قطعة من الأراضي الخالدة تسقط في الأراضي الفانية…”
يبدو أن البيانات الموجودة داخل عقل نوح تشير إلى استنتاج بسيط: الوحش السحري من الدرجة السابعة!
“لا، سوف أكون ميتًا في هذه الحالة.”
وسرعان ما رفض نوح هذه الفرضية.
رأى قوة الملك، حاكم إمبراطورية شاندال، الذي كان قادرًا على إيقاف نيزك من المحتمل أن يقتل معظم أشكال الحياة على الأراضي الفانية.
من الواضح أن الوحوش السحرية من الرتبة 7 ستكون أقل قوة من الممارسين من نفس الرتبة، لكن هذا لا يعني أنها ضعيفة!
تمكن أندرو من الحفاظ على حياته دون إعداد أي دفاع مسبقًا، مما يعني أن الممارسين الأبطال يمكنهم حماية أنفسهم ضد تلك القوة.
” كذلك، يجب أن يكون في الأراضي الخالدة ملوكٌ يمتصون أنفاسهم باستمرار، ومن غير المرجح أن يُسبب كائنٌ واحدٌ سقوطها. حسنًا، آمل ذلك على الأقل. ”
فكر نوح بينما ينظر إلى جحافل الوحوش السحرية المهاجرة نحو السواحل.
ترددت أصوات الزئير والصراخ في كل مكان في القارة، ولم تتردد الوحوش السحرية في كل منطقة في الهروب من المناطق المركزية بمجرد توقف الهزات.
تخلت تلك المخلوقات عن مجموعاتها لتبتعد عن مصدر الصرخة الصاخبة، ولم تقاتل حتى عندما عبرت مسارات بعضها البعض.
جميع الحيوانات في المناطق الوسطى هاجرت نحو السواحل، مما أثار الفوضى على طول طريقها.
وبقي نوح في الجو، ونظره يتجه نحو بداية سلسلة الجبال بعد أن فهم ما يحدث حوله.
لكن السبب وراء ذلك الحدث لا يزال غير واضح، ولم تكن لديه الثقة لتقييم الأحداث التي بعيدة كل البعد عن رتبته.
“ماذا حدث؟”
صدر صوت فيث.
تمكنت أخيرًا من تثبيت حالتها، وسألت هذا السؤال مباشرة بعد أن تناولت بعض الحبوب.
فتحت جون عينيها بعد بضع ثوانٍ وفعلت الشيء نفسه، وبدا أن بشرتها تحسنت قليلاً بعد أن بدأ تأثير الحبوب.
وبطبيعة الحال، أجسادهم بعيدة كل البعد عن أن تكون على ما يرام، ولم يتمكنوا من الرؤية والسمع إلا بفضل وعيهم.
لم يجب نوح، بدا في حيرة من أمره مثلهم في هذا الموقف، ينتظر فقط ليرى ما هي الأحداث الأخرى التي ستلي تلك الصرخة.
لم يكن هناك جدوى من الهروب، فالصوت سيصل إليه حتى لو طار فوق البحر.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد عرف الآن كيان الهجوم، ويمكنه ببساطة أن ينشر أحد التدابير الدفاعية الأكثر ملاءمة التي قدمها له الشيخة جوليا قبل الاجتماع.
أندرو لا يزال يبذل قصارى جهده للسيطرة على الأضرار التي لحقت بمراكز قوته، لكن نوح لم يهتم به.
اختار عدم قتله لأنه لم يكن يعرف ماذا يتوقع من الآن فصاعدًا، هناك فرصة أنه قد يتمكن من استخدام حياة أندرو لصالحه.
لم يكن نوح مخطئًا في توقعه لبعض العواقب، ولكن ما حدث بعد ذلك جعل الخوف الذي تبدد بعد الصراخ يظهر مرة أخرى.
ارتفعت آلاف الأشكال بسرعة عالية في الهواء، تحمل سحبًا من الغبار في طريقها.
بدا لديهم زوج من الأجنحة الريشية الكبيرة المرفقة على ظهورهم وجسم يشبه الهيكل العظمي البشري.
نما زوج من القرون المنحنية من ظهورهم، وانتشرت مخالب طويلة من ما يمكن اعتباره أذرعهما.
ولكن ما جعل نوح خائفاً حقاً هو أن تلك المخلوقات قادرة على الطيران!
كانت القارة الجديدة آمنة نسبيًا بسبب غياب الوحوش السحرية الطائرة، لكن ظهور تلك الوحوش البشرية غيّر الوضع تمامًا.
والأسوأ من ذلك أن كثيرين منهم كانوا في المرتبة الخامسة، وقِلة منهم في المرتبة السادسة، والبقية في المرتبة الرابعة.
أطلقت الوحوش المجنحة صرخات رددت صدى الصرخة العالية التي ملأت القارة سابقًا.
توقفت المخلوقات تحته عن الزئير عندما سمعت تلك الصرخات، بدا الأمر كما لو كانوا يخافون من الوجود الجديد الذي ملأ السماء فوق قطعة الأراضي الخالدة.
في هذه اللحظة أدرك نوح معنى زئيرهم، وكرره بكلمات بشرية داخل عقله.
‘اجمعوا الطعام.’
