الفصل 598 598. العناصر الغذائية
“مشكلة؟ ”
“مشكلة. ”
أجاب نوح على سؤال جون وأخذ جثث أحد الوحوش السحرية داخل خاتمه.
لم يكن شيئًا ثمينًا للغاية، مجرد نمر من الدرجة الرابعة في الطبقة الدنيا.
ولكن نوح رماه نحو البحيرة الجوفية وكأنه شيء لا قيمة له.
سقطت الجثة في البحيرة وأحدثت تموجات على سطحها.
تذكر نوح أن الأخطبوط من الدرجة الخامسة يسكن مياهه، لكنه لم يكن يعلم ما إذا الوحوش المجنحة قد اهتمت به أم لا.
إلى خيبة أمله، ارتفع مجس ضخم من البحيرة ولف نفسه حول الجثة.
بدا النمر وكأنه مجرد حيوان صغير مقارنة بحجم مجسّه، و نوح سمع صوت تكسر عظامه قبل أن يتم سحبه تحت السطح.
أصبحت عيون جون حادة عند هذا المنظر، وأصبح من الواضح أنهم لا يستطيعون عبور تلك المنطقة.
التقدم للأمام غير وارد، وكذلك الوصول إلى السطح. هناك منطقة بأكملها يجب عبورها للوصول إلى غابة الأخشاب البيضاء، ولا نعلم إن الوحوش المجنحة تسيطر عليها.
قام نوح بتحليل خياراته في ذهنه.
يعلم أن الخلية ربما ستركز على الدفاع عن رتبها الأكثر قيمة، مما يعني أنها ستتخلى عن مناطق معينة.
” يجب أن تكون بحيرة الحمم البركانية آمنة، لأن آثار الكائنات السماوية ستخيف معظم المخلوقات. أعتقد أن الخلية تركز جهودها على الغابة والسهل اللازوردي الآن. ”
لم يكن من الصعب التوصل إلى هذا الاستنتاج، فقد كان لدى نوح فهم جيد لقيمة تلك المناطق بعد كل شيء.
” الوصول إلى الساحل والتحليق فوق البحر أمرٌ بالغ الخطورة. هاجرت معظم حيوانات القارة إلى هناك، ولن أتفاجأ إن أصبحت تلك المناطق ساحة معركة فوضوية في هذه الأشهر. ”
فكر نوح قبل أن يتجه نحو الشرق.
لم يكن يريد الحفر باتجاه المناطق المركزية، لكن لم يبدو أن هناك أي خيار آخر.
عليه أن يختار بين خطر مميت، ومسارين من المرجح أن يشكلا تهديدًا أكثر قوة، والمجهول.
” كنا محظوظين حتى الآن، فلم نعثر على أي قطيع تحت الأرض، فهذه المناطق موطن للوحوش المجنحة. أما المناطق الوسطى… ”
رأى نوح كيف خرجت الوحوش المجنحة من الدرجة الخامسة من المناطق الوسطى من القارة، وسوف يتجنب الذهاب إلى هناك إذا أتيحت له الفرصة.
ومع ذلك، فإن المشي حول البحيرة للظهور مرة أخرى على حدود السهل الأزرق بدا الخيار الوحيد الممكن.
ظلت جون صامتة بينما فكر نوح، تعلم أن غريزة البقاء والخبرة في مجال الوحوش السحرية فقط هي التي يمكن أن تجلبهم إلى بر الأمان.
لذلك، انتظرت فقط أن يتخذ قرارًا.
وفي النهاية، تراجع نوح بضع مئات من الأمتار وبدأ في ضرب الجدار الشرقي للنفق.
لا يزال لديه تعويذة مطارد الشيطان، ولم يكن هناك أي مخلوق في المرتبة الرابعة يمكنه أن يؤذيه، لم يكن لديه سبب للتردد.
لاحظت جون تعبيره الصارم واقتصرت على متابعته عن كثب، مستعدة لتقديم المساعدة التي يحتاجها.
أصبح الضوء المنبعث من الأرض الزرقاء أكثر نعومة عندما اقترب الثنائي من التضاريس تحت السهل الأزرق.
لم يكن نوح يعرف الكثير عن النباتات السحرية، لكنه استطاع ربط نمو الاعتمادات اللازوردية بهذه الظاهرة.
الشجيرات التي نمت في السهل تحتوي على كمية لا تصدق من “النفس ” مما يعني أنه عليهم أن يأخذوها إلى مكان ما.
من المرجح أن يكون هذا المكان هو التضاريس تحت أقدامهم.
ظلت البيئة المحيطة بنوح وجون تصبح أكثر وأكثر ظلامًا، لكن إشعاع خافت لا يزال يحوم حولهما.
ثم انتهى بهم الأمر في غرفة كبيرة أخرى تحتوي على نفس الأكياس الرمادية التي رأوها في الماضي.
ولكن لدهشتهم تلك الأكياس أكبر من غيرها، وبعضها لم يقطع!
تمكن الثنائي من رؤية الأشكال الخافتة للوحوش المجنحة داخل الأكياس السليمة!
“لماذا ليسوا مستيقظين؟”
تمتمت جون بعد أن تراجعوا في النفق.
أخبرها نوح أن هذه المخلوقات ربما تكون حساسة للموجات العقلية، لذلك من الأكثر أمانًا استخدام صوتهم في وجودهم.
” لا بد أن شيئًا ما قد حدث أثناء نومهم. أتساءل إن لهذا الحدث علاقة بـ “أزور ” ربما وجدت تلك النباتات طريقة لسرقة العناصر الغذائية من الوحوش المجنحة النائمة. ”
أجاب نوح، لكنه يتحدث إلى نفسه في الغالب.
النباتات السحرية كائنات حية، و بإمكانها التكيف من أجل البقاء والنمو تمامًا مثل أي كائن آخر.
” ربما يكون هذا هو سبب تكاثر الشجيرات اللازوردية على السطح. مع ذلك، لا أعتقد أن الأمر يتعلق بالجذور. ”
قام نوح بتحليل الوضع في ذهنه، لكنه لم يستطع أن يجد أي يقين.
لم يكن متخصصًا في النباتات السحرية، ولم يكن يعرف تقريبًا كيف تعمل هذه النباتات.
لم يكن بإمكانه أن يعرف أن أزورا قد أثرت على الأرض تحتها لزيادة امتصاصها لـ التنفس حتى يتمكنوا من التغذية عليها.
بدا “التنفس” في الهواء محدودًا، لكن العديد من الوحوش السحرية نائمة في أكياس متصلة بالتضاريس.
ثم امتصت الأرض بشكل خفي التنفس الموجود في أجسادهم النائمة وأضعفتهم ببطء.
وتدهورت أجساد تلك المخلوقات بوتيرة أسرع بسبب ذلك، مما جعلها غير قادرة على الاستيقاظ حتى عندما أصدر زعيم مجموعتها أوامره.
فهم نوح فقط أن الوحوش المجنحة استمرت في النوم من خلال الأوامر المترددة من المخلوقات من الدرجة السادسة، مما يعني أنهم ربما كانوا غير قادرين على الاستجابة للمدخلات الخارجية.
“ولكن هل يستيقظون إذا اقترب منهم كائن حي؟”
بدا هذا هو الشك الأخطر في عقل نوح.
“لنتحرك بهدوء. سنعود إلى السطح فورًا إذا تحرك أي شيء، لذا كونوا مستعدين.”
اتخذ نوح قرارًا وتحرك مرة أخرى نحو المنطقة تحت الأرض تحت السهل اللازوردي.
تبعته جون عن كثب، مستعدًا للتشبث به إذا ظهرت الحاجة إلى الظهور مرة أخرى.
اتخذ الثنائي خطوات صغيرة في الهواء بين تلك الأكياس الرمادية الكبيرة، و بإمكانهما أن يفهما أن بعضها لا يزال يحتوي على مخلوقات من الدرجة الخامسة.
الجو متوترا، لكن كلاهما تمكن من الحفاظ على هدوئه.
كانوا محاربين ذوي خبرة، ولم يكن القلق كافياً لجعلهم يرتكبون خطأ.
ولكن حدث شيء غريب أثناء تحليقهم في تلك المنطقة.
فجأة أصبح الإشعاع الأزرق للسقف أكثر كثافة، وبدأت صرخات ناعمة تتردد من الأكياس التي لا تزال تحتوي على الوحوش المجنحة.
بإمكان نوح أن يرى كيف أصبح السائل داخل الأكياس رقيقًا أثناء هذا، و بإمكانه أن يشعر بالألم الذي تحمله تلك الصرخات.
“إنهم العناصر الغذائية للتضاريس!”
فهم نوح جزءًا من الموقف في تلك اللحظة، لكن عقله تجمد عندما سقطت سلسلة من النظرات الثاقبة على ظهره.
تصبح هذه الوحوش النائمة واعية لبضع لحظات عندما تتغذى الأرض على أجسادها، ولكنها عادة ما تنام مرة أخرى عندما تنتهي العملية.
ومع ذلك، هناك فريستان في رؤيتهم الآن.
