الفصل 600. الكبرياء
شعر نوح وجون بأن جدران مجالهم العقلي تهتز مرة أخرى.
آلاف الوحوش السحرية تدمج هجماتها في عدد قليل من الاهتزازات الكثيفة، وغني عن القول أنها تجاوزت قوة المخلوقين الضعيفين من الدرجة الخامسة من قبل.
شعرت جون بأنها مجبرة على إغلاق عينيها مرة أخرى للتركيز على بحر وعيها.
استقر عقلها فقط ليتم استهدافه بهجوم أقوى، الشقوق ستتشكل على جدرانه في غضون ثوان.
من ناحية أخرى، بدا نوح قادرا على مقاومة الاهتزازات في الوقت الحالي، ولكن وضعه قبيحا بنفس القدر.
إن الهجوم على الجيش من حوله لن يحل المشكلة، والهجوم العقلي لن يتوقف حتى لو قتل المئات منهم في الفترة القصيرة التي يستطيع عقله تحملها.
بدا على وشك إخراج تعويذة مطارد الشيطان عندما ظهر شعور غريب بداخله.
بدا هناك آلاف من الوحوش السحرية تحاصره هو وجون، لكنهم لم يكونوا أقوياء بشكل خاص إذا تم التعامل معهم بشكل فردي.
هناك وحوش في الطبقة العليا، لكنها لم تكن أكثر من ذباب في عينيه بسبب براعته في القتال.
لم يتمكنوا من التغلب عليه إلا بسبب فارق الأعداد.
” هل أحتاج إلى استخدام التعويذة ضد البيادق فقط؟ ”
فكر نوح بينما بدأ هذا الشعور ينمو في شدته.
عرف أن المخلوقات المجنحة من الرتبة الثالثة والرابعة تتبع الأوامر التي ترددت من خلال قرونها، ولم تكن أكثر من مجرد بيادق تستخدمها الوحوش من الرتبة السادسة لجمع الطعام.
ومع ذلك، هو هجين في الطبقة العليا، الوحيد من نوعه.
لنوعه القدرة على التفوق على أي وحش سحري آخر، لكن زعماء الوحوش المجنحة لم يرسلوا حتى مخلوقًا من الدرجة الخامسة للتعامل معه، بل أرسلوا فقط بيادق خلفه.
بدا الأمر كما لو أن أعداءه يظنون أنه مجرد إنسان ضعيف?
تلك المخلوقات تسخر من كبريائه عمداً.
في تلك اللحظة، تصاعد الغضب داخل نوح.
يعلم أن قوته لا تستطيع إنقاذه في هذا الموقف، لكنه ما زال يشعر بالحاجة إلى التعبير عن تفوقه تجاه الجيش من حوله.
وبطبيعة الحال، لم يعبر عن ذلك من خلال كلماته.
رفع نوح رأسه وصرخ، داعمًا صرخته بكل الفخر الذي يحتويه وضعه كهجين.
خرجت النيران من فمه ورافقت صراخه، فشكل نوح عمودًا من النيران الرمادية الباهتة التي هبطت على الجيش من حوله.
لم يكن يهاجمهم حقًا، بل فقط يثبت نقطة ما.
بوسعهم أن يحاصروه ويتغلبوا عليه، لكن لا بد من التعامل معه بالاحترام الواجب لوحش ليس له مثيل في المرتبة الرابعة!
أحاطت هالة مظلمة بالنيران الساطعة عندما هبطت على الجيش، وبدا الأمر كما لو أن الضوء في البيئة عدوهم الطبيعي.
عرف نوح أن قدرته قد تحسنت، لكنها لا تزال غير قادرة على الوصول إلى قوة التنين الملعون من الدرجة الخامسة داخل هاوية الجرانيت.
بالإضافة إلى ذلك، فهو لم يكن يحلل هجومه حقًا في تلك اللحظة، بل تركيزه منصب على نقل مشاعره من خلال صراخه.
نزل العمود الشاحب على الوحوش المجنحة وشتت صفوفهم، مما أجبر العديد منهم على مقاطعة هجومهم للتراجع.
المخلوقات في المرتبة الثالثة ماتت بمجرد اقتراب النيران منها، في حين عانت المخلوقات الأضعف في المرتبة الرابعة من إصابات كبيرة إذا نجت منها.
التفت نوح لنشر نيرانه تجاه جميع أعدائه، متأكدًا من تجنب جون في هذه العملية.
أصبح الهواء من حوله أكثر رقة بعد فترة، وبدا الأمر كما لو أن فعل نوح قد قاطع الهجوم العقلي المشترك مؤقتًا بصراخه.
وفي تلك اللحظة، تراجعت الوحوش المجنحة من حوله بضع خطوات إلى الوراء.
قتل نوح عددًا لا يحصى من المخلوقات من الدرجة الثالثة بهذا الهجوم وأصاب العديد من أولئك الذين في الدرجة الرابعة، لكن قوة الجيش لم تتغير كثيرًا.
لم تكن ألسنة اللهب لديه كثيفة، بل قام بنشرها لتركيز مساحة كبيرة، مما يعني أن جزءًا من قوتها قد تم تشتيته في هذه العملية.
ومع ذلك، بإمكانه أن يرى في أعينهم أنهم الآن أصبحوا في الحالة العقلية الصحيحة.
بإمكانه أن يشعر بخوفهم، وترددهم في مواجهة شيء لديه القدرة على أن يكون زعيمهم.
“أشعر بتحسن الآن.”
فكر نوح بعد أن عبّر عن غضبه.
ظهرت ابتسامة عاجزة على وجهه عندما رأى أن الجيش يستعد لهجوم عقلي مشترك آخر، يعلم أنه يجب عليه الاعتماد على عناصره من تلك النقطة فصاعدًا.
أعطته الشيخة جوليا العديد من العناصر الوقائية قبل الاجتماع مع المبعوثين الآخرين، لكن المماطلة لم تكن أفضل نهج في هذا الموقف.
سوف يتجمع المزيد من الوحوش السحرية هناك، ولم يعد هناك أي معنى في كسب الوقت.
سيكون من الأفضل قتل هذا الجيش والتوجه نحو غابة الغابات البيضاء، متأكدًا تمامًا من أنه سيكون قادرًا على الوصول إليها قبل تشكيل جيش آخر.
تمكنت جون للتو من استقرار عقلها وفتح عينيها عندما شعرت بنوح يسحبها نحوه.
بدت على وشك أن تسأله عن الوضع من حولهم عندما رأت تعويذة تشع ضوءًا أرجوانيًا ممسوكة بإحكام في يده اليسرى.
” لا أعرف ما يفعله هذا الشيء، لكنه يُفترض أن يقتل هذه الوحوش. ابقي قريبة تحسبًا لأي طارئ. ”
وصل صوت نوح الناعم إلى أذنها، ولم تتردد في لف ذراعيها حول جسده.
التعويذة اشعت بهالة قوية، ويبدو أن قوة هائلة موجودة في هذا العنصر الصغير المنقوش.
لف نوح ذراعه اليمنى حول كتفي جون وأعد نفسه لسحق التعويذة.
ولكن في تلك اللحظة، صدر صوت أجش فوقه وبددت الاهتزازات التي بدأت تتراكم مرة أخرى حولهم.
“لماذا تستخدم تعويذتي عندما أكون هنا؟”
تعرف نوح على هذا الصوت والتفت على الفور لينظر إلى الشخصية القوية التي ظهرت للتو فوقهم.
رأى رجلاً ضخم الجسد ذو ملامح حادة وعيون حمراء يحدق فيه بابتسامة راضية.
ظهر مطارد الشيطان في السماء فوق السهل اللازوردي!
