الفصل 755. الاكتشافات
استأنف نوح وجون وفايث تدريبهم بالطريقة التي اكتسبوها من سلالة دورون.
تحسنت فيث أسرع من الزوجين، إذ لم ترتكب أي جريمة كبرى بحق السماء والأرض. ومع ذلك، واجهت بعض المشاكل في طريقها.
لقد تغلبت على المحن الثلاث، وهو ما بالفعل بمثابة عمل من أعمال التحدي حتى لو بدت قواعد العالم.
بدت في طريقها لتصبح كيانًا خارج نطاق السماء والأرض، تمامًا كأي ممارسٍ بطل. لذا، فإن إرادتها المُشبعة بأسلوب التدريب قد دمرت نفسها في مجالها العقلي أيضًا. لم يدم الأمر إلا لفترة أطول في تلك البيئة الغريبة.
ولكن الثلاثة لم يكونوا في عجلة من أمرهم، ولم يرغبوا في المخاطرة بالإصابة بسبب حرصهم على استخدام تلك القوة الجديدة.
ساد السلام بين العالمين مؤقتًا، وأصبح الثلاثي خارج نطاق نفوذ السلالات. لم يبقَ شيء سوى انتظار عبور المزيد من القوات البوابة.
لكن نشر المزيد من القوات مسألة معقدة، ولم تكن سعة البوابة هي المشكلة الوحيدة في هذا الموضوع.
الملك إلباس يبذل قصارى جهده لتحسين الممر بأسرع ما يمكن، ولكن هناك مواقف سياسية في العالم الآخر لم تتمكن القوى الأربع من تجاهلها.
إرسال المزيد من الممارسين إلى الأراضي الجديدة سيُبقي حدودها بلا حماية، مما يُبطئ إبرام اتفاقيات بشأن عدد الرتب المطلوب نشرها.
بعد كل شيء، كادت الخلية أن تصل إلى حدها الأقصى بعد إرسال المزيد من رتب الرتبة الرابعة في جلسات التزاوج. قواتها تتكون فقط من حوالي سبعين ممارسًا من الرتبة الرابعة وسبعة كيانات من الرتبة الخامسة.
عرض أراضيها يقارب نصف عرض أراضي الدول الثلاث الكبرى، ولكن تلك الفصائل لديها عدد أكبر بكثير من القوات المتاحة حتى مع وجود مناطق أكبر.
كانت الخلية تنمو بسرعة مذهلة. ومع ذلك، سيستغرق الأمر بعض الوقت لتصل إلى نقطة تشعر فيها بالثقة لإرسال المزيد من الرتب البطولية عبر البوابة.
ولم ترغب الدول الأخرى أيضًا في رؤية دفاعاتها تصبح أضعف، الأمر الذي انتهى به الأمر إلى إبطاء وصول القوات الجديدة بشكل أكبر.
بالطبع، لم يكن نوح مهتمًا بالمسائل السياسية بين الفصائل الأربعة، ويبدو أن جون تشعر بنفس الشعور.
أخيرًا، اجتمعا في مكانٍ حيثُ يُمكنهما التدرب ومُمارسة الحبّ في الهواء الطلق. عالمٌ مجهولٌ أمامهما أيضًا، يُمكنهما استكشافه دون قيود.
وبعبارة بسيطة، لم يكونوا راغبين في العودة إلى فصائلهم.
بدا أن فيث تشارك هذا الشعور، إذ تأقلمت مع البيئة الجديدة بسرعة. بدت تقضي وقتًا طويلًا في التدريب، لكنها تطلب من جون التدريب من حين لآخر.
كان نوح يشاهد معاركهم بين الحين والآخر، لكنه أصبح منشغلاً للغاية في تلك الفترة. يستكشف المناطق المحيطة بالغابة بحثًا عن وحوش سحرية قوية ليصطادها، وكان يقضي وقتًا طويلًا في استيعاب إرادة السماء والأرض، إذ بدت تُدمّر نفسها باستمرار كلما خطرت في ذهنه.
ساعدته تقنية الاستنتاج السماوي في جمع المعلومات، لكن تحسناته بدت بطيئة لأنه لم يتمكن أبدًا من احتواء الإرادة لفترات طويلة.
كان يقضي أوقاتًا حميمة مع جون أيضًا. كانا يغادران إلى أعماق الغابة في لحظات عشوائية، وبدأت فيث تضحك كلما رأت ذلك يحدث.
في المجمل، لم يسبق لنوح وجون أن عاشا فترة أسعد من هذه في حياتهما.
ازدادت قائمة اكتشافات العلماء على البركان مع استمرار الأبحاث وتقارير السلالات. حتى أن نوح أضاف بضعة أسطر إلى تلك القائمة مع استمراره في الصيد والاستكشاف.
من الواضح أن اكتشافاته بدت مرتبطة بالوحوش وتخطيط ذلك العالم، ولم يشعر نوح بالرغبة في الاحتفاظ بها لنفسه حيث تم العثور على المادة المطفّرة داخل الوحوش النخبة بالفعل.
من الأفضل أن يُقدّم أكبر قدر ممكن من التقارير الدقيقة قبل أن يتوصل خبراء الفصائل الأخرى إلى نفس الاستنتاجات. سيُحسّن ذلك من قيمته كخبير، ويُمكّن الخلية من الحصول على خصومات على الحبوب والأدوات التي ستُباع لاحقًا والتي ستُستخدم فيها اكتشافاته.
وقد ساهمت جهوده في توسيع خريطة العالم الجديد وتصنيف الأنواع المتحولة هناك.
أتاحت له تجاربه مع المادة المُطَفِّرة اكتشاف إشعاع غريب في سلوك الطاقة الأولية التي تحملها. وقد جعله تفاعله المستمر مع القوانين العشوائية الكامنة في إرادة السماء والأرض شديد الحساسية لوجودها.
مكّن هذا الاكتشاف خبراء البركان من محاكاة هذا الإشعاع وصنع أدوات قادرة على كشف وحوش النخبة. لم يعد على الممارسين اختبار قوة هذه المخلوقات لمعرفة ما إذا بدت تحمل دانتيانًا مزيفًا.
لاحظ نوح أيضًا عدوانًا شديدًا في كيفية استهداف الطفرات لدانتيانه وإجباره على نمو عضو مماثل في الوحوش العادية.
بدا أن كل شيء يشير إلى استنتاج أن المادة المُطَفِّرة قادرة على حل المشكلة الفطرية للبشر ذوي العيوب. ومع ذلك، فقد فشلت تجارب الأسلاف، وفقًا للسجلات المُستقاة من سلالة دورون.
الخبراء من عالم نوح يعرفون ذلك، لكنهم كانوا أكثر تقدمًا بكثير عندما يتعلق الأمر بمعظم جوانب عالم التدريب.
السكان الأصليون على دراية بخصائص العديد من المواد في عالمهم، وقد أمضوا قرونًا في تعلم كيفية استخدامها للتعبير عن كامل إمكاناتها. ومع ذلك، عالم نوح يحتوي على أساليب نقش متنوعة يمكن تطبيقها حتى في مجالات مثل الخيمياء، والتي لم تكن تتطلبها بشكل صارم.
لاحظ الخبراء عدوانية المادة المُطَفِّرة أيضًا، لكن هذا السلوك نابع من القوانين الكامنة فيها. بدت هناك حاجة لممارسين أبطال على مستوى أعلى بكثير لدراستها.
ومرت الأشهر على هذا النحو، حيث ساهم الثلاثة في تطوير عالمهم مع التركيز على قوتهم.
في النهاية، أسفرت جلسات التزاوج الجديدة عن ولادة المزيد من الأطفال. لم يظهر أي بشر من النخبة آنذاك، ولكن لم يكن هناك حتى بشر معيبون بين أكثر من أربعين مولودًا جديدًا.
ومع ذلك فإن الأعداد لم تثبط عزيمة السلالات لأنهم كانوا يعرفون مدى صغر فرص إنتاج البشر مثلهم.
ومع ذلك، أصبح من الواضح الآن أنهم قادرون على التغلب تمامًا على أكبر نقاط ضعف مجتمعهم. كل ما يحتاجونه هو الوقت الكافي للأجيال الجديدة لتحل محل جميع البشر المعيبين، الذين سيختفون في النهاية مع استمرار هذا التوجه.
ولكن مرت السنوات في النهاية، وبدأ الثلاثي في المغامرة بالذهاب إلى عمق أراضي الوحوش حيث لا يزال من الخطر العودة إلى البركان.
هدفهم العثور على بقايا الحضارات السابقة عندما أسلافهم لا يزالون يحكمون تلك الأراضي . كانوا يأملون في الاستفادة أكثر من الموتى، لأن الأحياء لم يرغبوا في كشف أسرارهم.
