بداية الفصل الدراسي الثالث من السنة الثانية
مونولوج هاشيموتو ماسايوشي
في اليوم الأخير قبل نهاية عطلة الشتاء، قضينا أنا وكي يومًا كاملًا مسترخيَين في غرفتنا. ما حدث بين شاب وفتاة في نفس الغرفة لا يحتاج إلى كثير من الشرح. شدّت كي ذراعي أكثر إلى أحضانها. باستثناء لحظة تبديل الأحذية عند بوابة المدرسة، لم نفترق لحظة حتى دخولنا الفصل.
ببساطة، لديّ عدم ثقة عميقة بالناس. أشعر بنفور شديد من منح الثقة الحقيقية للآخرين.
“أفهم… إذًا فهنّ يتجنبن بشكل طبيعي تكوين صفّ تتبع فيه واحدة الأخريات.”
لا أثق بالناس من أعماق قلبي. فالخيانة عند البشر أمر يسير.
هل ستذهب فعلاً؟ ظننت أنها سترفض، لكنها وافقت رغم انزعاجها. رغم أن الاستماع لتذمرات هوريكيتا قد يكون مزعجًا، إلا أن فرصة الحصول على وجبة مغذية ولذيذة مجانًا لم يكن من السهل تفويتها.
أليس كذلك؟
“يمكنك ببساطة شراء بينتو من المتجر أو السوبرماركت. هذا يوفر الوقت، ولا حاجة للتعامل مع بقايا الطعام. والطعم؟ رائع! أليس كذلك؟”
يطلبون منا أن نثق بهم، يطمئنوننا بأنها ثقة في محلها، ثم يخونوننا. وكلما زادت ثقتنا، كان وقع الخيانة أشد قسوة.
مستقبلي بعد التخرج في الوقت الحالي يتجه نحو مسار واحد فقط، لكن إن كان ذلك هو الصواب أم لا، فلن يُعرف إلا بعد زمن طويل.
أفلا تعتقد أن من الأفضل أن تخون قبل أن تُخَان؟
هل تطارد حلمك؟ أم تختار وظيفة واقعية؟
من الأفضل أن تعيش بالمكر وتنتفع، على أن تعيش بصدق وتعاني مثل…
لكن… التفكير والابتكار الذاتي لم يكونا جزءًا من المنهج هناك.
هذه هي “سياسة هاشيموتو ماسايوشي”. ماسايوشي…
“وأنتَ، آيانُوكوجي-كن؟ لا بد أن رأيك مشابه، أليس كذلك؟” “لا، لا أعتقد أنه غير صالح للأكل. بل سأعطيه تقييمًا أعلى.”
أي “العدل”، أليس كذلك؟
“اليوم يبدأ الفصل الدراسي الثالث. يُقال إن يناير يأتي ويمضي، وفبراير يطير، ومارس يتلاشى؛ هذه الفترة من الزمن ستمرّ كلمح البصر. لذا، احرصوا على ألا تقضوا أيامكم بدافع العادة فقط، وابقوا مركزين.”
كلما سألت نفسي، يتصاعد في داخلي شعور بالقرف من اسمي. ويبدو أن هذا الشعور لم يعد نادرًا هذه الأيام.
“إن كنتِ مصرّة لهذه الدرجة… فأنا أوافق!”
لكن، مقارنةً بأولئك الذين يكرهون أسماءهم من أعماق قلوبهم، فإن اشمئزازي… يبدو لطيفًا نوعًا ما.
“حسنًا، هذا كل شيء. عمل جيد.” “نعم، عمل جيد — لحظة.”
فأنا لا أكره إلا التناقض بين اسمي وأفكاري. “العدالة” و”ماسايوشي” لا يجتمعان.
لكن… التفكير والابتكار الذاتي لم يكونا جزءًا من المنهج هناك.
أنا أدرك ذلك منطقيًا.
ورغم هذا النقد، بدا أن إيبوكي قد حسمت أمرها، إذ زمّت شفتيها وعقدت ذراعيها.
ومع ذلك، فإن أي شخص حين يرى اسمي لأول مرة، سيظن بي شخصية مختلفة تمامًا.
رغم أنه قد توجد أسر تترك حرية اختيار المسار للطالب وحده، إلا أن أغلبها يأخذ برأي الوالدين بعين الاعتبار. وكان هذا دليلًا على أن المدرسة تعمل بجد حتى خارج إطار الطالب.
الناس يحكمون على الآخرين من أسمائهم فحسب. آسف، لكنني قد تخلّيت منذ زمن عن أن أكون مدافعًا عن العدالة.
في تلك اللحظة، كانت ساتو قد دخلت الفصل، حيّت زميلاتها، ومرت بجانبي.
لقد عقدت العزم منذ التحاقي بهذه المدرسة.
“من حيث الكفاءة، قد يكون خيار يوكيمورا-كن صحيحًا. لكنني أعتقد أن السعي خلف الوظيفة التي نرغب بها مهم أيضًا.”
سأتخرج من الصف “أ” مهما كلّف الأمر — وسأنتقم ممن خانني. وسأفعل في سبيل ذلك أي شيء دنيء.
ركلت إيبوكي الأرض احتجاجًا على انتقادات لجنة التحكيم القاسية.
سأُسقِط أي شخص يعترض طريقي.
سأُسقِط أي شخص يعترض طريقي.
سأجعل الجميع يكرهونني.
“مهلًا، فصولنا قريبة من بعضها. لماذا كان علينا الالتقاء هنا؟” “أعلم أن اللقاء لا معنى له، لكنني دعوت إيبوكي-سان رسميًا، أتدري؟ هي فقط رفضت فكرة المشي معنا.”
سواء كان الخصم ريووين أو ساكاياナغي.
“في عصرنا هذا، حيث الطعام متوفّر بكثرة، لن أرغب أبدًا في تناول شيء كهذا في حياتي اليومية. لكن ماذا لو تقطعت بنا السبل في جزيرة مهجورة؟ إن كان هذا هو الطعام الوحيد المتاح، أما كنا لنأكله شاكرين؟ إذًا، تقييمي هو…”
أو حتى أيانوكوجي.
“اصمتا. فقط كُلا بسرعة. ثم اعتذرا لي، هوريكوشي! وأنت أيضًا، آيانُوكوجي!”
لا يهمني من يكون، لن أتغيّر. أنا أتحرك لمصلحتي وحدي.
آه، يبدو أنها ستشتري دواء المعدة من المتجر في طريقنا. دواء المعدة، إذًا، أصبح ضروريًا.
الفصل الأول: بداية الفصل الدراسي الثالث من السنة الثانية
“عندما تقترحين شيئًا كهذا، لا يأتي منه شيء جيد عادة. أقول ذلك بناءً على تجاربي السابقة.”
كانت الحشود تملأ الطريق إلى المدرسة، مشهد لم يكن مألوفًا في الشتاء.
لم أكن أكره هدوء المنظر الشتوي، لكن على غير المتوقع، ربما كنت أفضل
مشاهدة موجات الطلاب المتدفقة.
أو ربما، قد اعتدت ببساطة على هذا المشهد أمامي.
وبينما شعرت باقتراب النهاية، لعلني بدأت – دون وعي – أُوليه شيئًا من التقدير.
وبينما بدأ الجو يزداد ثقلاً، ظهرت إيبوكي وهي تصرخ.
“ما الأمر يا كيوتاكا؟ توقّفت فجأة.”
كان دفء يلفّ ذراعي اليمنى، ومنه كانت كي، حبيبتي، تنظر إليّ من الأسفل.
شدّني منظر شفتيها اللامعتين، لا بد أنها وضعت أحمر شفاهها المفضّل قبل الخروج.
“لا شيء.”
تمتمت بذلك، وواصلت السير معها.
كانت حياتي اليومية معها، على الأقل، خالية من الملل.
حتى وإن التزمت الصمت، كانت كي، بثرثرتها المحببة، تملأ الجو بأحاديث اليوم تلقائيًا.
ومع ذلك، بدأت أشعر ببعدي المتزايد عن ذلك الوقت الذي اعتدت قضاؤه بمفردي.
ولو سُئلت إن كانت تلك الأوقات التي نمضيها معًا ضرورية أم لا، لقلت إنها نصفٌ بنصف.
الجانب الضروري منها هو أن التواصل المستمر مع شخص ما قد ساعدني في تحسين مهاراتي الاجتماعية، وكانت هذه فرصة ثمينة لصقل تلك المهارات التي كنت أعمل على تنميتها.
أما في المقابل، فقد أخفقت في كثير من الأحيان بالرد المناسب بسبب قلة خبرتي.
وخاصة عند تعاملي مع كي في لحظات مزاجها السيئ، فما زال يحدث أحيانًا أن أختار الردّ الخاطئ وأزيد الأمور سوءًا.
أما الجانب السلبي، فتمثل في تقليص الوقت المخصص لتطوير مهاراتي الفردية.
فبعيدًا عن فوائد التواصل والمواعدة وفهم الجنس الآخر، كنت أضحي بالكثير من الجوانب الأخرى.
أفهم… ربما كان ذلك صحيحًا أيضًا. بمشاركتهن الوقت ذاته، قد تتاح لهن رؤية جانب هوريكيتا الضعيف.
“ماذا؟ كنت تحدق في وجهي.”
“هل يزعجك ذلك؟”
“ليس الأمر أنني أكره ذلك، لكن… همم، أريد أن أقبّلك مجددًا، كثيرًا.”
“…آغ، الطعم ليس لذيذًا — بل هو لذيذ… مذهل!؟” “لا تتظاهري.” ضربتها هوريكيتا على رأسها، فصرخت إيبوكي.
في اليوم الأخير قبل نهاية عطلة الشتاء، قضينا أنا وكي يومًا كاملًا مسترخيَين في غرفتنا.
ما حدث بين شاب وفتاة في نفس الغرفة لا يحتاج إلى كثير من الشرح.
شدّت كي ذراعي أكثر إلى أحضانها.
باستثناء لحظة تبديل الأحذية عند بوابة المدرسة، لم نفترق لحظة حتى دخولنا الفصل.
“…آغ، الطعم ليس لذيذًا — بل هو لذيذ… مذهل!؟” “لا تتظاهري.” ضربتها هوريكيتا على رأسها، فصرخت إيبوكي.
“صباح الخير للجميع~”
كان ذلك أول أيام الفصل الدراسي الثالث.
عند دخولها، لوّحت كي لصديقاتها في الصف. ثم حررت ذراعي ببطء وهمست لي “أراك لاحقًا”، تاركةً خلفها أثرًا من المودة العميقة، وغادرت.
بعد ذلك، توجهت إلى مقعدي في الفصل ووضعت حقيبتي الخفيفة.
وبسلوك يشبه الأم المتذمرة من كسل ابنتها، بدأت هوريكيتا بجمع أدوات الغداء المبعثرة. هل ستأخذه حقًا معها وتغسله؟
منذ بدء استخدام الأجهزة اللوحية في الحصص، لم نعد بحاجة إلى حمل الكثير، لكن الحقيبة لا تزال ضرورية.
“لنبدأ التذوق.” “هذه أول مرة لا أتطلع فيها لتذوق شيء ما~ يا لها من ذكرى جميلة~” قالت كوشيدا ذلك بنبرة ميتة وهي تفرّق عيدانها. لم تبدُ متحمسة إطلاقًا لتكون أول من يتذوق، وانتظرت هوريكيتا لتبدأ.
“توقف عن المجيء للمدرسة بهذه الطريقة، الأمر محرج يا آيانوكوجي.”
قال سودو، الذي كان بالفعل في الصف، بنبرة محرجة.
“هناك تسلسل اجتماعي. حتى لو أعاقوا الممر وتسببوا في إزعاج، ففي بعض الأحيان يجب الحفاظ على تكوين المجموعة.”
“الذهاب إلى المدرسة متشابكي الأذرع، أليس هذا قمة السعادة؟ اللعنة، أنا أغار.”
رغم أن الموقف أحرجه، إلا أن الغيرة كانت واضحة عليه.
كنت واثقًا من أنني لن أكون مرتاحًا، لكن لو قلت ذلك، فستغضب غالبًا. بدلًا من ذلك، وبعد صمت طويل، أومأت برأسي بهدوء.
“أود أن أوضح أن الأمر لم يكن فكرتي.”
“طبعًا! صدقًا، لو كان هذا من رغبتك، لكان الوضع مقرفًا.”
استمر في التذمّر وهمس بصوت منخفض وهو يقترب بوجهه مني.
في النهاية، إن كان تقييمي لن يُحتسب، فلماذا تم استدعائي أصلًا؟ لقد أصبح الأمر من الماضي، لكن لم يبقَ سوى شعور بالإحباط لم أستطع التخلص منه.
“الودّ والمحبة لا بأس بهما، لكن هل قرأت البريد الإلكتروني من المدرسة بخصوص طلاب السنة الأولى خلال عطلة الشتاء؟ أنا لا أقلق عليكم أنتما، لكن توخَّ الحذر.”
“آه، نعم، رأيت البريد.”
لو سمعها أي طالب لا يزال يؤمن بصورة كوشيدا المشرقة، لفقد وعيه. وحتى لو سمعها، لأقنع نفسه بأنها صدفة، لا تصرف مقصود.
قرب نهاية العطلة، وصل بريد إلكتروني من المدرسة ينصّ على فرض عقوبة على اثنين من طلاب السنة الأولى.
رغم حجب أسمائهما، ورد أن طالبًا وطالبة شوهدوا من طرف ثالث وهم منخرطون في تصرف يُعتبر غير لائق.
فأيّ نشاط له طابع جنسي محظور بشدة، لذا نالوا العقاب المستحق.
“سبب تافه. علينا أن نراعي الآخرين عندما نسير.” “نعم، نعم. من السهل على من لا يملك أصدقاء أن يقول ذلك.” “هل تحاولين إثارة شجار؟” “هل كنت تظن أنني لا أفعل؟ هذا مضحك.”
“كان عليهم فعلها في الداخل فحسب. ماذا عنك؟ ما رأيك كسينباي؟”
“ماذا تقصد بـ‘ماذا عني؟’”
“أأنت… تريد تجربة أمور معينة… في الخارج؟”
هذه هي “سياسة هاشيموتو ماسايوشي”. ماسايوشي…
ما كان عليه أن يسأل لو كان سيخجل هكذا، لكنني لم أعلق على ذلك.
“هل تظنين أن وجودكِ ووجود إيبوكي يمثّل نوعًا من تفريغ الضغط لكوشيدا؟”
“لا يمكنني إلا أن أكرر ما ورد في البريد الإلكتروني. أراضي المدرسة مليئة بالعيون والكاميرات. إذا قمت بشيء مريب، فاحتمالية الانكشاف عالية. لا يمكنني أن أخضع لغرائزي بهذه السهولة.”
“آه، حسنًا. يبدو كأن هذا رأي خاص بك وحدك… نوعًا ما مقلق.”
الفصل تجريبي قد اكمل الترجمة على حسب الاقبال والدعم
انتهى بي الأمر بإرباك سودو، وإن لم يكن بالشكل الذي توقّعه.
“—فيوه.”
سمعت تنهيدة عميقة منه، بدت غير مقصودة، لكنه تدارك نفسه واعتذر على الفور.
كنت واثقًا من أنني لن أكون مرتاحًا، لكن لو قلت ذلك، فستغضب غالبًا. بدلًا من ذلك، وبعد صمت طويل، أومأت برأسي بهدوء.
“لم تكن بسببك، آسف إن بدت كذلك.”
“لا بأس، لكن هل هناك ما يشغل بالك؟”
“هيه، كوشيدا! أين تنظرين وأنتِ تقولين ذلك؟!”
رغم أنه رفع صوته في الأماكن العامة مرارًا من قبل، إلا أن إطلاق التنهيدات لم يكن من عاداته، ما جعل الأمر مريبًا بعض الشيء.
“غالبًا. قد لا يصرّحن بذلك، لكنني أظن أنهن يدركنه فطريًا.”
“مؤخرًا، أشعر ببعض الإرهاق. ظننت أنني قادر على موازنة الدراسة والرياضة، لكن الأمر يزداد صعوبة. آه… لا بأس، ليس بالأمر الكبير.”
وكأنه ندم على إفشاء السبب، حاول تقليل أهمية الأمر.
إظهاري لقلقي الآن قد يأتي بنتائج عكسية، لذا اكتفيت بنصيحة واحدة:
“وأنتَ، آيانُوكوجي-كن؟ لا بد أن رأيك مشابه، أليس كذلك؟” “لا، لا أعتقد أنه غير صالح للأكل. بل سأعطيه تقييمًا أعلى.”
“حتى لو ملأت نفسك بالمعرفة، فإن التسرع سيؤدي إلى تسربها. الإفراط في العجلة يفسد الطبخة.”
“نعم… على أية حال، متحمس للعمل معك مجددًا من اليوم.”
“صباح الخير للجميع~” كان ذلك أول أيام الفصل الدراسي الثالث. عند دخولها، لوّحت كي لصديقاتها في الصف. ثم حررت ذراعي ببطء وهمست لي “أراك لاحقًا”، تاركةً خلفها أثرًا من المودة العميقة، وغادرت. بعد ذلك، توجهت إلى مقعدي في الفصل ووضعت حقيبتي الخفيفة.
غيّر نبرته وابتسم قبل أن يتوجه إلى مقعده.
اعتُبر قولها إنه “أفضل من المتوقع” مجاملة سخية، وقد حصلت على 30 نقطة فعلًا. بدت هوريكيتا قد استعدت مسبقًا، فقد جلبت عدة أزواج من عيدان الطعام ذات الاستخدام الواحد. احتفظت لنفسها بواحدة، وقدمت لي ولكوشيدا زوجًا لكل منا.
في تلك اللحظة، كانت ساتو قد دخلت الفصل، حيّت زميلاتها، ومرت بجانبي.
انتهى بي الأمر بإرباك سودو، وإن لم يكن بالشكل الذي توقّعه. “—فيوه.” سمعت تنهيدة عميقة منه، بدت غير مقصودة، لكنه تدارك نفسه واعتذر على الفور.
“بدوتما قريبين هذا الصباح.”
همست بذلك، وأضافت “شكرًا على الوجبة”، ثم انضمت إلى مجموعة الفتيات.
“هي بوضوح من النوع المغرور، لذا لا يمكننا أخذ ثقتها بجدية.”
يبدو أنها كانت قد رأتني مع كي أثناء السير إلى المدرسة من الخلف.
“لا شيء من هذا القبيل. ليست جلسة فتيات عادية. لا ضحك، والجو دائمًا متوتر. ألم ترَ ما حدث قبل قليل؟”
١
حتى بعد انتهاء عطلة الشتاء، لم تحدث تغييرات تُذكر لا على الطلاب ولا على المعلمين.
دخلت المعلمة تشاباشيرا الصف، وقدّمت تحية بسيطة بمناسبة العام الجديد، ثم وضعت يدها على المنصة.
“ستندمون على قولكم إنني سأفشل. أسرعوا وتناولوا الطعام.”
“اليوم يبدأ الفصل الدراسي الثالث. يُقال إن يناير يأتي ويمضي، وفبراير يطير، ومارس يتلاشى؛ هذه الفترة من الزمن ستمرّ كلمح البصر. لذا، احرصوا على ألا تقضوا أيامكم بدافع العادة فقط، وابقوا مركزين.”
“هل أنتَ عاقل؟ هذه وجبة سيئة، متوسطة في أفضل أحوالها.” “أتفق دون تحيّز.” وافقت هوريكيتا بلا تردد، لكنني رغبت في أن أخلط الأوراق.
لم يشر أحد إلى ذلك، لكن شعر مؤخرة رأس المعلمة تشاباشيرا بدا مضحكًا قليلًا — كان هناك القليل من “شعر النوم” غير المرتب.
يبدو أنها استيقظت متأخرة هذا الصباح واضطرت إلى الإسراع في الخروج.
حدّقت الاثنتان ببعضهما وتطايرت شرارات التوتر.
وبالنسبة لشخص ينصح طلابه بالتركيز، فإن كلماتها فقدت شيئًا من مصداقيتها.
“إذًا، هل سنذهب إلى الكافتيريا؟” “لا، إلى مكان أقل ازدحامًا سيكون أفضل.”
أنهت المعلمة تشاباشيرا الحصة الصباحية وكانت على وشك مغادرة الفصل عندما توقفت قرب الباب.
“مؤخرًا، أشعر ببعض الإرهاق. ظننت أنني قادر على موازنة الدراسة والرياضة، لكن الأمر يزداد صعوبة. آه… لا بأس، ليس بالأمر الكبير.” وكأنه ندم على إفشاء السبب، حاول تقليل أهمية الأمر. إظهاري لقلقي الآن قد يأتي بنتائج عكسية، لذا اكتفيت بنصيحة واحدة:
“نسيت أن أذكر إشعارًا مهمًا. في الشهر المقبل، نخطط لإجراء أول ‘مناقشة بين الطالب والمعلم’ في هذه المدرسة. ستتمحور هذه المناقشة حول مستقبلكم المهني والوظيفي، مع التطرق إلى حياتكم الدراسية حتى الآن. وبالطبع، قد أجرينا بالفعل استبيانًا مع أولياء أموركم.”
“عندما تقترحين شيئًا كهذا، لا يأتي منه شيء جيد عادة. أقول ذلك بناءً على تجاربي السابقة.”
قالت ذلك وهي تلتفت إلى الخلف وتنقل الرسالة للصف.
“لو كنت سأعطي تقييمًا، فسيكون 20 نقطة.” “…من 20؟” “من 100.” “ماذاااااااا!؟ هل رُشيتِ؟” “كنت لطيفة معك. لا أرغب حتى في أكل هذه الوجبة.” “أوافق. لو كنت أنا الحكم، لأعطيتكِ نقطتين.”
رغم أنه قد توجد أسر تترك حرية اختيار المسار للطالب وحده، إلا أن أغلبها يأخذ برأي الوالدين بعين الاعتبار.
وكان هذا دليلًا على أن المدرسة تعمل بجد حتى خارج إطار الطالب.
لو سمعها أي طالب لا يزال يؤمن بصورة كوشيدا المشرقة، لفقد وعيه. وحتى لو سمعها، لأقنع نفسه بأنها صدفة، لا تصرف مقصود.
“لم أكن أعلم أن لدينا مثل هذا النوع من النقاش في مدرستنا. في الحقيقة، كنت أظن أنه لا يوجد أصلًا.”
كالعادة، كان إيكِه أول من علّق. ولم يبدُ على أحد التعجب.
“رغم أن التعليم الثانوي ليس إلزاميًا، فلا يمكن تجاهل آراء أولياء الأمور وترك القرار للطلاب بالكامل. وبالطبع، ستُعقد لقاءات أولياء الأمور والمعلمين عندما يحين الوقت.”
“رغم أن التعليم الثانوي ليس إلزاميًا، فلا يمكن تجاهل آراء أولياء الأمور وترك القرار للطلاب بالكامل. وبالطبع، ستُعقد لقاءات أولياء الأمور والمعلمين عندما يحين الوقت.”
“إن كنتِ مصرّة لهذه الدرجة… فأنا أوافق!”
لقاءات أولياء الأمور والمعلمين… هل يعني ذلك أن “ذلك الرجل” قد يعود مجددًا؟
لا، لقد قال لي بوضوح إنه لن يعود مرة أخرى. لكن… ما الذي سيحدث لاحقًا؟
ورغم أن هذه الفكرة شغلتني، فإن المسألة الأهم في الوقت الحالي كانت النقاش الفردي الذي سيُعقد في فبراير.
“هل تظنين أن وجودكِ ووجود إيبوكي يمثّل نوعًا من تفريغ الضغط لكوشيدا؟”
ومع ذلك، في حالتي، لم يكن مستقبلي أمرًا يمكنني التحكم فيه كما أشاء، لذا قد يُقال إن الأمر لا يهم كثيرًا.
ومن هذه الزاوية، كان من المفيد جدًا أن المعلمة تشاباشيرا كانت تعرف شيئًا عن وضعي، حتى ولو قليلًا.
وبما أن النقاشات العميقة لم تكن ضرورية، فالأرجح أنه سيكون لقاء شكليًا فقط.
“إن كان لديكم أي فضول أو تساؤلات، فلا بأس أن تأتوا وتسألوني مباشرة.” وبعد أن أوصلت كل ما يلزم من معلومات، وضعت المعلمة تشاباشيرا يدها على الباب. ثم، وأثناء إغلاقه، رفعت يدها الأخرى وكأنها تربّت على مؤخرة رأسها…
أما بالنسبة لزملائي في الصف، فهذه المناقشات الفردية أو الثنائية ستكون بلا شك نقطة تحول مهمة.
هل سيواصلون التقدم في الطريق الذي اختاروه؟ أم سيتخذون منعطفًا لاكتشاف مسار مختلف؟
الآباء والمعلمون سيوفرون للطلاب نظرة في جوانب لم يكونوا ليلاحظوها بمفردهم.
هل يمكن أن هوريكيتا لا تريد تناول الطعام مع كوشيدا وحدها، لذا دعتني أيضًا؟ فكّرت بذلك للحظة، لكن لو كانت لا تطيق مرافقة شخص، لما رتّبت لمثل هذا الوضع. لا بد أن هناك سببًا خلف دعوتهما لي معًا. ما الذي يدور في بالهما؟
“إن كان لديكم أي فضول أو تساؤلات، فلا بأس أن تأتوا وتسألوني مباشرة.”
وبعد أن أوصلت كل ما يلزم من معلومات، وضعت المعلمة تشاباشيرا يدها على الباب.
ثم، وأثناء إغلاقه، رفعت يدها الأخرى وكأنها تربّت على مؤخرة رأسها…
فأنا لا أكره إلا التناقض بين اسمي وأفكاري. “العدالة” و”ماسايوشي” لا يجتمعان.
يبدو أنها أدركت أخيرًا أنها خرجت من منزلها بشعر غير مرتب.
“…حقًا؟” قُطع حديثي قبل أن أعلن عن التقييم، فشعرت بعدم ارتياح… أو لعلها بداية عسر الهضم من الطعام الذي حُشر في معدتي.
٢
بعد مغادرة المعلمة تشاباشيرا الصف، انشغل الطلاب بالحديث عن لقاء الطالب والمعلم، وعن مستقبلهم المهني.
هوريكيتا، كوشيدا، وإيبوكي — القادمة من صف مختلف. العلاقة الجديدة، وإن كانت مشوهة، التي نشأت بينهن، كانت أقوى مما قد يظنه أي أحد.
“يبدو أننا بحاجة فعلًا لأن نبدأ بالتفكير في ما سنفعله، أليس كذلك؟”
“أولًا، علينا أن نأخذ في الحسبان احتمال تخرجنا من الصف (A) واحتمال ألا نفعل. ما رأيك يا هيراتا-كن؟”
مستقبلي بعد التخرج في الوقت الحالي يتجه نحو مسار واحد فقط، لكن إن كان ذلك هو الصواب أم لا، فلن يُعرف إلا بعد زمن طويل.
بدأت الفتيات المحيطات بيوسكي، الجالس في وسط الصف، الحديث بهذا السؤال.
لكن، مقارنةً بأولئك الذين يكرهون أسماءهم من أعماق قلوبهم، فإن اشمئزازي… يبدو لطيفًا نوعًا ما.
“أنوي الالتحاق بالجامعة، سواء حصلت على امتيازات الصف (A) أم لا. والداي أخبراني منذ صغري أن هذا ما يتمنّيانه لي.”
“…آغ، الطعم ليس لذيذًا — بل هو لذيذ… مذهل!؟” “لا تتظاهري.” ضربتها هوريكيتا على رأسها، فصرخت إيبوكي.
رغم أنني لم أكن أنوي التنصّت، إلا أن الحديث كان مسموعًا ولم أستطع إلا أن أتابعه.
“حسنًا، هذا كل شيء. عمل جيد.” “نعم، عمل جيد — لحظة.”
يبدو أن يوسكي لم تكن لديه أي نية للبحث عن وظيفة في الوقت الحالي، وكان يخطط لمواصلة دراسته بناءً على ميوله الطبيعية.
وبالنظر إلى جديّته في الدراسة ومستواه الأكاديمي الفعلي، فقد كان ذلك قرارًا منطقيًا.
فحتى مع امتيازات الصف (A)، إن لم يكن لدى المرء العزيمة الحقيقية، فلن يتمكن من استغلال تلك الامتيازات كاملة.
وهذا ينطبق على مختلف نواحي الحياة.
كانت كي تحب مشاهدة التلفاز، وغالبًا ما تتركه يعمل حين نكون معًا بمفردنا.أما أنا، فلم تكن لدي مشاعر نفور خاصة منه، وكنت قد استخدمته في أوقات سابقة كأداة للتعلم، من خلال متابعة برامج من أنواع مختلفة.لكنني أدركت في النهاية أنني لا أحب برامج المنوعات على وجه الخصوص.
“حقًا؟ كنت أظن أنك ستصبح لاعب كرة قدم محترف!”
“هاها، ليس تمامًا. حتى وإن استخدمت امتيازات الصف (A) لأجبر نفسي على دخول عالم الاحتراف، فإن لم تكن مهاراتي على المستوى، فمن الواضح أنني سأُستبعد بسرعة. حتى لو التحقت بالجامعة، سأواصل لعب كرة القدم، لكن كهواية فقط.”
ورغم هذا النقد، بدا أن إيبوكي قد حسمت أمرها، إذ زمّت شفتيها وعقدت ذراعيها.
العمل في مجال الرياضة عقبة صعبة التخطّي.
الذين ينبغي أن يستخدموا امتيازات الصف (A) هم من يمتلكون الموهبة، لكن لم يتم اكتشافهم بعد، أو من حالت ظروف معينة دون سلوكهم الطريق التقليدي.
“لم تكن بسببك، آسف إن بدت كذلك.” “لا بأس، لكن هل هناك ما يشغل بالك؟”
إذًا، كيف يمكن استغلال امتيازات الصف (A) بشكل صحيح؟
“أرأيتم؟ أرأيتم؟!” قفزت إيبوكي قليلًا، فرحةً بأول دعم لها.
فتح كييسي، أحد الطلاب المتفوقين في صفنا، فمه وقال:
من حديثها، لم أشعر أنها متفائلة حقًا. فهمت أنني لن أستطيع الهروب، ولم يكن أمامي خيار سوى أن أتبعهم، على مضض.
“إذا كنا نتحدث عن امتيازات الصف (A)، فمن الأفضل أن نختار وظيفة في شركة كبرى. باستثناء الحالات النادرة التي لا تكون فيها المهارات كافية بوضوح، طالما أننا قادرون على العمل بالمستوى المطلوب، فلن يتم طردنا بسهولة. بالنسبة لنا، دخول عالم نربح فيه لمجرد دخولنا إليه قد يكون الخيار الأمثل.”
بصراحة، لم يكن الطعم سيئًا إلى درجة عدم قابلية الأكل. النكهات القوية كانت نتيجة واضحة لاستخدام التقدير العيني، كما أشارت هوريكيتا.
أومأ زملاؤنا برؤوسهم موافقين على كلام كييسي المنطقي.
أفلا تعتقد أن من الأفضل أن تخون قبل أن تُخَان؟
فالشركة تتحمل مسؤولية كبيرة عند توظيف أي شخص.
ما لم يرتكب الموظف خطأً فادحًا، سيكون من غير العدل طرده فقط لأنهم لم يعجبهم.
“رغم أن التعليم الثانوي ليس إلزاميًا، فلا يمكن تجاهل آراء أولياء الأمور وترك القرار للطلاب بالكامل. وبالطبع، ستُعقد لقاءات أولياء الأمور والمعلمين عندما يحين الوقت.”
مدرستنا ليست حديثة التأسيس، ووجودها معروف على نطاق واسع لأنها معترف بها من قبل الحكومة.
حتى الآن، لا بد أنهم قبلوا العديد من خريجي الصف (A).
“لم تكن بسببك، آسف إن بدت كذلك.” “لا بأس، لكن هل هناك ما يشغل بالك؟”
ومن هذا المنطلق، إن اخترنا العمل في شركة مرموقة، فسنتمكن من أداء وظائفنا براحة لفترة طويلة.
…نعم، فهمت.
“من حيث الكفاءة، قد يكون خيار يوكيمورا-كن صحيحًا. لكنني أعتقد أن السعي خلف الوظيفة التي نرغب بها مهم أيضًا.”
“مرحبًا، هوريكيتا-سان. أريد فقط التأكد مجددًا، هل أنتِ حقًا تنوين الأكل؟” “نعم، قلت ذلك بالفعل، أليس كذلك؟” “هاه… في هذه الحالة، هل يمكن أن نتوقف عند المتجر أولًا؟ سأشتري دواءً للمعدة.” “توقفي عن هذا. أفهم قلقك، لكن لا داعي له.”
وهذا أيضًا أحد الأجوبة الصحيحة.
فلدى كل فرد حياة واحدة فقط، ولا بأس إن لم يكرّسها بالكامل من أجل وظيفة مستقرة أو من أجل المال.
“…حقًا؟” قُطع حديثي قبل أن أعلن عن التقييم، فشعرت بعدم ارتياح… أو لعلها بداية عسر الهضم من الطعام الذي حُشر في معدتي.
هل تطارد حلمك؟ أم تختار وظيفة واقعية؟
ورغم أنهن سينكرن إن وصفتُ ذلك بـ”الصداقة”، فإن تفسيري هو أن هذا التسلسل من المفاجآت كان ناتجًا عن بداية صداقة تلوح في الأفق.
عاجلًا أم آجلًا، سيواجه طلاب هذه المدرسة هذا المفترق الحاسم.
والواقع أن كل قرار يحتوي على الصواب والخطأ معًا.
أما بالنسبة لزملائي في الصف، فهذه المناقشات الفردية أو الثنائية ستكون بلا شك نقطة تحول مهمة. هل سيواصلون التقدم في الطريق الذي اختاروه؟ أم سيتخذون منعطفًا لاكتشاف مسار مختلف؟ الآباء والمعلمون سيوفرون للطلاب نظرة في جوانب لم يكونوا ليلاحظوها بمفردهم.
مستقبلي بعد التخرج في الوقت الحالي يتجه نحو مسار واحد فقط، لكن إن كان ذلك هو الصواب أم لا، فلن يُعرف إلا بعد زمن طويل.
“ستندمون على قولكم إنني سأفشل. أسرعوا وتناولوا الطعام.”
هل كنت أعيش الحياة الصحيحة؟
الإجابة الحقيقية ستنكشف فقط عندما ينظر الإنسان إلى ماضيه ويقرر كيف انتهت الأمور.
“حسنًا، هذا كل شيء. عمل جيد.” “نعم، عمل جيد — لحظة.”
٣
هذه هي “سياسة هاشيموتو ماسايوشي”. ماسايوشي…
كان هذا أول وقت غداء بعد انتهاء عطلة الشتاء وعودة الحصص.
كانت كي قد شكّلت بالفعل مجموعة من الفتيات، من بينهن ساتو، وتوجّهن نحو الكافتيريا.
من المهم ألّا يقتصر اهتمامك على شريكك فقط، بل أن تعتز أيضًا بأصدقائك.
راقبتُ كي وهي تبتعد في الممر. كانت الفتيات مصطفات في صفّ منتظم.
لم يشر أحد إلى ذلك، لكن شعر مؤخرة رأس المعلمة تشاباشيرا بدا مضحكًا قليلًا — كان هناك القليل من “شعر النوم” غير المرتب. يبدو أنها استيقظت متأخرة هذا الصباح واضطرت إلى الإسراع في الخروج.
“لماذا تسير الفتيات دائمًا جنبًا إلى جنب، سواء كنّ أربعًا أو خمسًا؟”
“لا أدري لماذا تسألني. السير جنبًا إلى جنب مزعج فقط.”
“نعم، يمكن أكل الجزر دون تقشيره، لكن قوامه يكون سيئًا، وقطعكِ كانت غير متساوية. لقد حاولت بجد، لكنكِ لم تتمكني من إخفاء الأجزاء التي شعرتِ أنها مزعجة.”
ألقيتُ السؤال على هوريكيتا الواقفة خلفي، لكنها لم تبدُ أنها تملك إجابة.
“كم أنت وقح. لن أطلب منك مالًا أو شيئًا غريبًا، فاهدأ.” “هممم… حسنًا.”
“ثم، هل لديك عينان في مؤخرة رأسك؟ كيف تلاحظ مثل هذه الأشياء؟”
“أليس من الأفضل أن تظلّ الأمور الغامضة كما هي؟”
“أي أنك لا تنوي أن تخبرني؟”
“إن أخبرتني لماذا تسير الفتيات دائمًا جنبًا إلى جنب، فقد أفكر في الأمر.”
“هذا سؤال قاسٍ توجهه لهوريكيتا-سان. فهي لا تملك ما يكفي من الصديقات لتشكيل صفّ.”
لا أثق بالناس من أعماق قلبي. فالخيانة عند البشر أمر يسير.
ظهرت كوشيدا بعد هوريكيتا.
وبينما بدأنا بالسير، بدأتُ أتأمل في هذا الحدث الصغير الذي وقع قبل قليل.
“هناك تسلسل اجتماعي. حتى لو أعاقوا الممر وتسببوا في إزعاج، ففي بعض الأحيان يجب الحفاظ على تكوين المجموعة.”
بعد أن أمضت الوقت بأكمله تُنتقد، صرخت إيبوكي غاضبة، وقد تكون قد تحطّمت نفسيًا من أول تجربة لها في الطهي.
“أفهم… إذًا فهنّ يتجنبن بشكل طبيعي تكوين صفّ تتبع فيه واحدة الأخريات.”
…نعم، فهمت.
“غالبًا. قد لا يصرّحن بذلك، لكنني أظن أنهن يدركنه فطريًا.”
“صباح الخير للجميع~” كان ذلك أول أيام الفصل الدراسي الثالث. عند دخولها، لوّحت كي لصديقاتها في الصف. ثم حررت ذراعي ببطء وهمست لي “أراك لاحقًا”، تاركةً خلفها أثرًا من المودة العميقة، وغادرت. بعد ذلك، توجهت إلى مقعدي في الفصل ووضعت حقيبتي الخفيفة.
قد يكون ذلك سلوكًا نابعًا من علم نفس الجماعة الذي يظهر عادة عند الفتيات.
“كيف هو الطعم؟” “لن أقول الآن. لا أريد أن تؤثر ردّة فعلي على تجربتكِ. دوركِ الآن.” “تسك.” يا لها من تكة لسان واضحة!
“سبب تافه. علينا أن نراعي الآخرين عندما نسير.”
“نعم، نعم. من السهل على من لا يملك أصدقاء أن يقول ذلك.”
“هل تحاولين إثارة شجار؟”
“هل كنت تظن أنني لا أفعل؟ هذا مضحك.”
ركلت إيبوكي الأرض احتجاجًا على انتقادات لجنة التحكيم القاسية.
حدّقت الاثنتان ببعضهما وتطايرت شرارات التوتر.
“من المدهش أنكِ تفاخرْتِ بعدم خسارتكِ أمام هوريكيتا في الطهي. كان عليكِ فقط دفع مبلغ لطاهٍ جيد ليُعدّ لكِ الوجبة.”
“رجاءً، لا تتشاجرا. هل كنت تريد شيئًا مني؟”
“نعم، لديّ أمر. آيانُوكوجي-كن، هل لي أن أعزمك على الغداء اليوم؟”
“لكن ألم يكن بإمكانكِ الابتعاد عن الموضوع والهرب يا كوشيدا؟” قد يكون منطقها دخول غرفة هوريكيتا لتذوق طعامها المنزلي، لكنها تخاطر كثيرًا فقط لتشهد مواجهة بين هوريكيتا وإيبوكي. فهي لا تعلم ما نوع الكارثة التي قد تحصل.
أن تعرِض هوريكيتا أن تدفع لي وجبة؟ لم تكن لي ذكريات سارة كثيرة مع مثل هذه العروض.
أو حتى أيانوكوجي.
“عندما تقترحين شيئًا كهذا، لا يأتي منه شيء جيد عادة. أقول ذلك بناءً على تجاربي السابقة.”
لكن الغريب، أن الجو لم يكن ثقيلًا أو خانقًا. بل كان مريحًا بطريقة غريبة.
“كم أنت وقح. لن أطلب منك مالًا أو شيئًا غريبًا، فاهدأ.”
“هممم… حسنًا.”
“المعدل العام: 11 نقطة. مؤسف، يا إيبوكي-سان.”
كنت واثقًا من أنني لن أكون مرتاحًا، لكن لو قلت ذلك، فستغضب غالبًا.
بدلًا من ذلك، وبعد صمت طويل، أومأت برأسي بهدوء.
ببساطة، لديّ عدم ثقة عميقة بالناس. أشعر بنفور شديد من منح الثقة الحقيقية للآخرين.
“ترددت كثيرًا.”
“ربما لا يعجبني ذلك منك، لكن لا بأس. كوشيدا-سان، هل أنتِ جاهزة؟”
“نعم، مستعدة تمامًا.”
“ها قد انتهى يوم آخر.”
انتقلت بسلاسة من وضع “الهجوم” إلى “وضع الملاك”.
“كيف هو الطعم؟” “لن أقول الآن. لا أريد أن تؤثر ردّة فعلي على تجربتكِ. دوركِ الآن.” “تسك.” يا لها من تكة لسان واضحة!
“أرى، إذًا كوشيدا ستنضم أيضًا. هذا غير معتاد.”
لو كانت تكره هوريكيتا (وربما كوشيدا أيضًا) إلى هذه الدرجة، كان بإمكانها ببساطة رفض التحدي.
هل يمكن أن هوريكيتا لا تريد تناول الطعام مع كوشيدا وحدها، لذا دعتني أيضًا؟
فكّرت بذلك للحظة، لكن لو كانت لا تطيق مرافقة شخص، لما رتّبت لمثل هذا الوضع.
لا بد أن هناك سببًا خلف دعوتهما لي معًا.
ما الذي يدور في بالهما؟
هل يمكن أن هوريكيتا لا تريد تناول الطعام مع كوشيدا وحدها، لذا دعتني أيضًا؟ فكّرت بذلك للحظة، لكن لو كانت لا تطيق مرافقة شخص، لما رتّبت لمثل هذا الوضع. لا بد أن هناك سببًا خلف دعوتهما لي معًا. ما الذي يدور في بالهما؟
وبما أن كي لم تكن موجودة اليوم، فلا مشكلة في قضاء الوقت معهما.
ومع ذلك، بطريقة ما، وجدت نفسي مجبرا على اختيار وجبة محددة.
“إذًا، هل سنذهب إلى الكافتيريا؟”
“لا، إلى مكان أقل ازدحامًا سيكون أفضل.”
“الودّ والمحبة لا بأس بهما، لكن هل قرأت البريد الإلكتروني من المدرسة بخصوص طلاب السنة الأولى خلال عطلة الشتاء؟ أنا لا أقلق عليكم أنتما، لكن توخَّ الحذر.” “آه، نعم، رأيت البريد.”
أجابت هوريكيتا، وكانت كوشيدا تسير إلى جانبي ويداها فارغتان.
فهل هذا يعني أننا سنمر على المتجر أو أحد الأكشاك لشراء وجبة؟
لم أكن أعلم، لكني كنت واثقًا أنني سأكتشف ذلك قريبًا.
بصراحة، لم يكن الطعم سيئًا إلى درجة عدم قابلية الأكل. النكهات القوية كانت نتيجة واضحة لاستخدام التقدير العيني، كما أشارت هوريكيتا.
نهضنا من مقاعدنا وبدأنا السير في الممر.
وطبعًا، لم نكن نسير جنبًا إلى جنب؛ كانت هوريكيتا تتقدّم، وكوشيدا وأنا خلفها بقليل.
بصراحة، لم يكن الطعم سيئًا إلى درجة عدم قابلية الأكل. النكهات القوية كانت نتيجة واضحة لاستخدام التقدير العيني، كما أشارت هوريكيتا.
“مرحبًا، هوريكيتا-سان. أريد فقط التأكد مجددًا، هل أنتِ حقًا تنوين الأكل؟”
“نعم، قلت ذلك بالفعل، أليس كذلك؟”
“هاه… في هذه الحالة، هل يمكن أن نتوقف عند المتجر أولًا؟ سأشتري دواءً للمعدة.”
“توقفي عن هذا. أفهم قلقك، لكن لا داعي له.”
“…آغ، الطعم ليس لذيذًا — بل هو لذيذ… مذهل!؟” “لا تتظاهري.” ضربتها هوريكيتا على رأسها، فصرخت إيبوكي.
آه، يبدو أنها ستشتري دواء المعدة من المتجر في طريقنا.
دواء المعدة، إذًا، أصبح ضروريًا.
هذه هي “سياسة هاشيموتو ماسايوشي”. ماسايوشي…
“مهلًا… ما قصة دواء المعدة؟ ما الذي سنأكله بالضبط؟”
“لم أكن أعلم أن لدينا مثل هذا النوع من النقاش في مدرستنا. في الحقيقة، كنت أظن أنه لا يوجد أصلًا.” كالعادة، كان إيكِه أول من علّق. ولم يبدُ على أحد التعجب.
كان هناك ما يثير القلق فعلًا في رغبتها بشراء شيء غير ضروري للغداء.
سألت هوريكيتا بنبرة صارمة، فأجابت دون أن تلتفت:
بعد أن أمضت الوقت بأكمله تُنتقد، صرخت إيبوكي غاضبة، وقد تكون قد تحطّمت نفسيًا من أول تجربة لها في الطهي.
“وجبة منزلية من إعداد إيبوكي-سان.”
“…وجبة منزلية من إيبوكي؟”
وهكذا، غادرنا الممر. كان الجو لا يزال باردًا بشدة في أوائل يناير، لكن هذا تحديدًا جعل المكان المخصص للطعام خاليًا من الناس.
تجمدت أفكاري للحظة، وحاولت التصرف بهدوء رغم الصدمة.
ورغم ما تركه من عبء على لساني ومعدتي، فقد كانت هذه الجلسة ذات مغزى كبير.
“لقد أعدّت صندوق غداء لي، ولكوشيدا-سان، ولك، وسنقسمه إلى ثلاث حصص بالتساوي. ألم أخبرك بذلك؟”
“أنتِ لم تنوي إخباري أصلًا، أليس كذلك…؟”
ظهرت كوشيدا بعد هوريكيتا.
لو علمت بهذا من البداية، لهربت مثل أرنب مذعور.
فأولًا، لا يمكن أن تكون قد أعدّت الوجبة لي. الأمر غير متوقع كليًا.
رغم أنها كانت وجبة واحدة فقط، فقد تمكّنت هوريكيتا من تحليل طريقة تفكير إيبوكي بدقة أثناء إعدادها. وحسب تعبير إيبوكي الغاضب، فقد كانت مصيبة إلى حد كبير.
“إن لم تخنّي ذاكرتي، لم تكن إيبوكي ماهرة في الطبخ، صحيح؟”
“حسنًا، لنفتحه.” لم يظهر على إيبوكي أي قلق وهي تجلس واضعة ذراعيها خلف ظهرها.
تعمّدت ألا أقول إنها “سيئة” وحاولت كبح خوفي أثناء حديثي.
“وجبة منزلية من إعداد إيبوكي-سان.” “…وجبة منزلية من إيبوكي؟”
“إنها من النوع الذي لم يطهو في المنزل من قبل. لذا، كانت تتناول وجبات غير متوازنة دائمًا. ربما نسيت هذه المعلومة.”
تعمّدت ألا أقول إنها “سيئة” وحاولت كبح خوفي أثناء حديثي.
كنت في عطلة شتوية حتى وقت قريب، لكني التقيت هوريكيتا وإيبوكي بعد رأس السنة مباشرة،
وأتذكر أن هذا الموضوع ذُكر حينها بالصدفة.
انتقلت بسلاسة من وضع “الهجوم” إلى “وضع الملاك”.
“لأن التغذية غير المتوازنة غير صحية، دعوتها مؤخرًا إلى غرفتي عدة مرات، وتركتها تتناول من طعامي. كانت تأتي دون فشل، وإن كانت تشتكي، لأنها بذلك توفر مصاريف الطعام.”
“من اللطيف المزعج أنها تأتي وهي تتذمر، أليس كذلك؟”
“يبدو أنها لم تصل بعد. لكننا جئنا في الوقت المحدد تمامًا…” هذا يبدو مكان اللقاء، حيث توقفت هوريكيتا أمام ممر يؤدي إلى الخارج.
“تبدو مطّلعًا جيدًا على وضع هوريكيتا، رغم أنك تقول إنك تكرهها.”
“كنت أمرّ كثيرًا آملًا أن ينشب شجار. لهذا أعرف كل هذه التفاصيل.”
حسنًا، ماذا أفعل الآن؟ صندوق الغداء يحتوي على سبعة أصناف، بما في ذلك الطماطم الصغيرة. بما أن الاثنتين تناولتا أربعة، فقد قررت أن أتناول الصنفين المتبقيين بخلاف الطماطم. كان الخيار بين التاماكوياكي (عجة البيض الملفوفة) وصنف مقلي. خيار بين الحياة والموت، أو ربما… الموت والموت.
توقعتُ منها هذا التفكير الخبيث — إنه أسلوب كوشيدا تمامًا.
“لكن ألم يكن بإمكانكِ الابتعاد عن الموضوع والهرب يا كوشيدا؟” قد يكون منطقها دخول غرفة هوريكيتا لتذوق طعامها المنزلي، لكنها تخاطر كثيرًا فقط لتشهد مواجهة بين هوريكيتا وإيبوكي. فهي لا تعلم ما نوع الكارثة التي قد تحصل.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 11,000 شعلة الهدف: 66,666 16.5% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Fares saeed🔥 1,000 🥇M. K💎 10,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004الخال!💎 100
“مع ذلك، كان إعداد الطعام لثلاثة أشخاص، وأنا من بينهم، أمرًا مزعجًا قليلًا.”
ورغم تذمّرها، لم تبدُ هوريكيتا متضايقة فعليًا. ربما اعتادت الأمر بالفعل.
“إن قلتِ أنكِ ستعدينه مجددًا لاحقًا، فقد أخصص وقتًا لك.” “لن أعده مرة أخرى!”
“وكيف انتهى بنا الأمر إلى تناول غداء منزلي من إعداد إيبوكي؟”
“كانت مسألة تحدٍّ متبادل. عندما سخرت منها هوريكيتا قائلةً إنه يجدر بها على الأقل أن تتعلم الطبخ، ردّت بصوت مرتفع:
‘حتى أنا أستطيع الطبخ إن قررت ذلك!’
‘إذن، أرِني ذلك.’
‘استعدي وانتظري، سأفعلها.’
‘إن لم تستطيعي، فاموتي.’
‘وإن نجحت، سأقتلك.’
… وهكذا وصلنا إلى هنا.”
“أراكِ لاحقًا!” وتركتهم إيبوكي خلفها بخطى سريعة، موجهة كلماتها كنوع من التوديع المستفز. لو كانت في شقة، لكان سكان الطابق الأسفل قد انزعجوا من حركتها الصاخبة.
أعجبتني سهولة تخيل تسلسل الأحداث.
لكن الجملتين الأخيرتين… على الأغلب مزحتان. على الأقل آمل ذلك.
٤
“حسنًا، فهمت الوضع. على كل حال، سأذهب إلى الكافتيريا، أراكم لاحقًا.”
“اليوم يبدأ الفصل الدراسي الثالث. يُقال إن يناير يأتي ويمضي، وفبراير يطير، ومارس يتلاشى؛ هذه الفترة من الزمن ستمرّ كلمح البصر. لذا، احرصوا على ألا تقضوا أيامكم بدافع العادة فقط، وابقوا مركزين.”
وعند مفترق الطرق، حاولت التملص بالذهاب في اتجاه مختلف، لكن كوشيدا أمسكت بذراعي على الفور.
“لكنه ليس غير صالح للأكل. لقد اعترفتِ بذلك، أليس كذلك؟” “حسنًا… نعم، لكنه ليس شيئًا أرغب في تناوله.”
“محظوظ أنت. ستحصل على وجبة منزلية من فتاة… بيولوجيًا.”
“لقد خدعتني.”
رغم أنه قد توجد أسر تترك حرية اختيار المسار للطالب وحده، إلا أن أغلبها يأخذ برأي الوالدين بعين الاعتبار. وكان هذا دليلًا على أن المدرسة تعمل بجد حتى خارج إطار الطالب.
عبّرت عن امتعاضي تجاه هوريكيتا التي كانت تسير بهدوء أمامي.
وكان أول ما وقعت عليه أعيننا هو الأرز — ليس الأرز الأبيض العادي، بل أرز مقلي. تنوّعت فيه الخضراوات واللحوم، مما منحه مظهرًا ملونًا.
“ليس من اللطيف أن تقول إنني خدعتك. أردت فقط أن أشارك طبخ إيبوكي-سان مع أكبر عدد ممكن من الناس. ألا ترى أنه سيكون غريبًا أن أُشرك أشخاصًا لا علاقة لهم بها؟ ثم إن الوقت لا يزال مبكرًا للحكم على أنها ستكون وجبة سيئة.”
“كنت أمزح. لنذهب إلى الكافتيريا، سأعزمك على ما تشاء.”
من حديثها، لم أشعر أنها متفائلة حقًا.
فهمت أنني لن أستطيع الهروب، ولم يكن أمامي خيار سوى أن أتبعهم، على مضض.
“هل يمكنني تذوق الطماطم الصغيرة فقط؟” “خذي الأمر بجدية.” “تسك، أنتِ صارمة جدًا.”
“لكن ألم يكن بإمكانكِ الابتعاد عن الموضوع والهرب يا كوشيدا؟”
قد يكون منطقها دخول غرفة هوريكيتا لتذوق طعامها المنزلي، لكنها تخاطر كثيرًا فقط لتشهد مواجهة بين هوريكيتا وإيبوكي.
فهي لا تعلم ما نوع الكارثة التي قد تحصل.
عرضت عليّ الصندوق، الذي لا يزال ممتلئًا، لكنني دفعته فورًا دون تردد.
“حسنًا، نعم. حتى أنا لديّ شيء على المحك هنا.”
“أنتِ أيضًا تكرهين الخسارة، أليس كذلك يا كوشيدا-سان؟ لقد أتيتِ إلى هنا رغم إدراكك للمخاطرة فقط لأن إيبوكي-سان استفزتكِ قائلة: ‘هل ستهربين كجبانة؟’، أليس كذلك؟”
“…كنت فقط أريد أن أرى إيبوكي تفشل وتعتذر.”
“حسنًا، نعم. حتى أنا لديّ شيء على المحك هنا.” “أنتِ أيضًا تكرهين الخسارة، أليس كذلك يا كوشيدا-سان؟ لقد أتيتِ إلى هنا رغم إدراكك للمخاطرة فقط لأن إيبوكي-سان استفزتكِ قائلة: ‘هل ستهربين كجبانة؟’، أليس كذلك؟” “…كنت فقط أريد أن أرى إيبوكي تفشل وتعتذر.”
يبدو أنني أصبت الهدف، بدليل أنها أسقطت الألقاب في ردها.
لكن… هل إيبوكي من النوع الذي يعتذر فعلًا إن فشلت؟
أفلا تعتقد أن من الأفضل أن تخون قبل أن تُخَان؟
حسنًا، بسبب شخصيتها المعقدة، ربما رأت أن مشاهدة اعتذارها ستكون مجزية، حتى لو كانت احتمالية حدوثه ضئيلة.
“حسنًا، هذا كل شيء. عمل جيد.” “نعم، عمل جيد — لحظة.”
“يبدو أنها لم تصل بعد. لكننا جئنا في الوقت المحدد تمامًا…”
هذا يبدو مكان اللقاء، حيث توقفت هوريكيتا أمام ممر يؤدي إلى الخارج.
ومع ذلك، فإن أي شخص حين يرى اسمي لأول مرة، سيظن بي شخصية مختلفة تمامًا.
كانت قد كذبت بشأن رغبتها في اختيار مكان غير مزدحم — على ما يبدو كانت تنوي إشراكي من البداية.
ومع ذلك، فإن أي شخص حين يرى اسمي لأول مرة، سيظن بي شخصية مختلفة تمامًا.
“مهلًا، فصولنا قريبة من بعضها. لماذا كان علينا الالتقاء هنا؟”
“أعلم أن اللقاء لا معنى له، لكنني دعوت إيبوكي-سان رسميًا، أتدري؟
هي فقط رفضت فكرة المشي معنا.”
من الأفضل أن تعيش بالمكر وتنتفع، على أن تعيش بصدق وتعاني مثل…
لو كانت تكره هوريكيتا (وربما كوشيدا أيضًا) إلى هذه الدرجة، كان بإمكانها ببساطة رفض التحدي.
يجب أخذ وجهات نظر متعددة بعين الاعتبار عند الحديث عن هذا الصندوق.
هذا مثال جيد على خطورة التنافس المفرط.
توقعتُ منها هذا التفكير الخبيث — إنه أسلوب كوشيدا تمامًا.
“أراهن أنها ستفشل وتُحضر لنا غداءً سيئًا، أليس كذلك؟”
“لا أريد الحكم مسبقًا، لكن من الواضح أنها على الأرجح فشلت.”
“أفهم… عليّ الآن أن أتناول طبقًا فاشلًا؟”
“توقف عن التذمّر بشأن الفشل!”
“وجبة منزلية من إعداد إيبوكي-سان.” “…وجبة منزلية من إيبوكي؟”
وبينما بدأ الجو يزداد ثقلاً، ظهرت إيبوكي وهي تصرخ.
سأجعل الجميع يكرهونني.
كانت تحمل قنبلة… لا، صندوق غداء. لكنها كانت تحمله فعلًا.
كنت أتمنى ألا تفعل، بل أن تصرخ قائلة: “نسيت، إذًا المباراة ملغاة!”
لكنت دعمتها.
قد يكون ذلك سلوكًا نابعًا من علم نفس الجماعة الذي يظهر عادة عند الفتيات.
“لماذا آيانُوكوجي هنا؟ لم أقم بدعوته.”
“أليس من الأفضل أن يكون هناك مزيد من الحُكّام؟ هذا يزيد من مصداقية تقييم الطهي. سنغيّر المكان بما أن الجميع حاضر. لا ترغبين في أن تظهري ودودة معنا، أليس كذلك؟”
“طبعًا لا!”
مستقبلي بعد التخرج في الوقت الحالي يتجه نحو مسار واحد فقط، لكن إن كان ذلك هو الصواب أم لا، فلن يُعرف إلا بعد زمن طويل.
وهكذا، غادرنا الممر.
كان الجو لا يزال باردًا بشدة في أوائل يناير، لكن هذا تحديدًا جعل المكان المخصص للطعام خاليًا من الناس.
عاجلًا أم آجلًا، سيواجه طلاب هذه المدرسة هذا المفترق الحاسم. والواقع أن كل قرار يحتوي على الصواب والخطأ معًا.
لوّحت إيبوكي بصندوق الغداء الملفوف بقماش “فوروشيكي” بسيط (شيء رأيته في متجر الـ100 ين)، ثم وضعته بقوة على المقعد.
“اللوحة الرابعة.”تمتمت بالإجابة بلا اهتمام، ثم أغلقت التلفاز دون انتظار النتيجة الحقيقية.وسرعان ما عاد الصمت إلى الغرفة التي كانت تضجّ بالصوت.
“ستندمون على قولكم إنني سأفشل. أسرعوا وتناولوا الطعام.”
لكن الغريب أنها أدرجت أطباقًا مطهية. “قد أمنحك 30 نقطة إضافية فقط من حيث الشكل.” “في الطبخ، الطعم هو الأهم، لا الشكل.” “كنت أجاملك، تعلمين؟ توقعت أن أحصل على شيء قريب من الصفر.”
“تبدين واثقة. ربما حصلت معجزة ونجح طهيك؟”
ركلت إيبوكي الأرض احتجاجًا على انتقادات لجنة التحكيم القاسية.
ثقتها واضحة. وهذا أفضل من عدم وجودها، لكن… هل من الآمن أن نتوقّع شيئًا؟
“أراكِ لاحقًا!” وتركتهم إيبوكي خلفها بخطى سريعة، موجهة كلماتها كنوع من التوديع المستفز. لو كانت في شقة، لكان سكان الطابق الأسفل قد انزعجوا من حركتها الصاخبة.
“هي بوضوح من النوع المغرور، لذا لا يمكننا أخذ ثقتها بجدية.”
لكن الغريب أنها أدرجت أطباقًا مطهية. “قد أمنحك 30 نقطة إضافية فقط من حيث الشكل.” “في الطبخ، الطعم هو الأهم، لا الشكل.” “كنت أجاملك، تعلمين؟ توقعت أن أحصل على شيء قريب من الصفر.”
كانت هوريكيتا مدركة تمامًا لذلك، فحوّلت نظرها عن إيبوكي نحو صندوق الغداء.
“آهاهاها، هذا صحيح. ليس فقط من حيث التفكير، بل حتى نموكِ الجسدي يبدو متوقفًا أيضًا.”
آمالي الضئيلة، وآمال كوشيدا، تلاشت فورًا.
في “الغرفة البيضاء”، تعلّمت العديد من المهارات التي تعزز من كفاءتي.وكان من بينها الرسم، والذي لم أكن سيئًا فيه.
“هممم. لما كنت لأحضر إن لم أكن واثقة من الفوز.”
“ثقتك واضحة. لكن إن كان الأمر كذلك، فعليكِ التعامل مع الطعام بلطف أكثر. حتى لو خرج طعامك لائقًا، ستفشلين كطاهية.”
قالت ذلك وهي تلتفت إلى الخلف وتنقل الرسالة للصف.
“اصمتا. فقط كُلا بسرعة. ثم اعتذرا لي، هوريكوشي! وأنت أيضًا، آيانُوكوجي!”
يجب أخذ وجهات نظر متعددة بعين الاعتبار عند الحديث عن هذا الصندوق.
“لا تجمع بيني وبين كوشيدا، يا لك من مُختصر للأسماء.”
يبدو أن يوسكي لم تكن لديه أي نية للبحث عن وظيفة في الوقت الحالي، وكان يخطط لمواصلة دراسته بناءً على ميوله الطبيعية. وبالنظر إلى جديّته في الدراسة ومستواه الأكاديمي الفعلي، فقد كان ذلك قرارًا منطقيًا. فحتى مع امتيازات الصف (A)، إن لم يكن لدى المرء العزيمة الحقيقية، فلن يتمكن من استغلال تلك الامتيازات كاملة. وهذا ينطبق على مختلف نواحي الحياة.
لم أكن منزعجًا تمامًا من كوني في ذيل القائمة.
لكن الأمر بدا وكأن…
“لماذا تسير الفتيات دائمًا جنبًا إلى جنب، سواء كنّ أربعًا أو خمسًا؟” “لا أدري لماذا تسألني. السير جنبًا إلى جنب مزعج فقط.”
“لقد أصبحتم مقربين، أليس كذلك أنتم الثلاثة؟”
“لماذا تسير الفتيات دائمًا جنبًا إلى جنب، سواء كنّ أربعًا أو خمسًا؟” “لا أدري لماذا تسألني. السير جنبًا إلى جنب مزعج فقط.”
تلك العبارة تناقض تمامًا التوتر الظاهر، لكنها كانت الإحساس العام.
“لسنا مقربين! كيف تفهم الأمر بهذا الشكل يا آيانُوكوجي-كن؟”
“صحيح، لا تُفسر الأمور على هواك.”
“سألكمك إن كرّرتها!”
-+- ترجمة نيرو مرت اشهر منذ ترجمت اي رواية لذا المعذرة على أي أخطاء
واضح أن إحداهن على موجة مختلفة، لكن بدا وكأنهم ينسجمون رغم كل شيء.
وبأي حال، كنت أشعر أنني خارج هذا الجو تمامًا.
نهضنا من مقاعدنا وبدأنا السير في الممر. وطبعًا، لم نكن نسير جنبًا إلى جنب؛ كانت هوريكيتا تتقدّم، وكوشيدا وأنا خلفها بقليل.
“هل عليّ أن أذهب للمنزل؟”
قلت ذلك بصدق لأني لم أرد أن أكون عبئًا، لكن—
“لا يمكنك الرحيل!”
“لا يمكنك الهروب.”
“هذا غير عادل، آيانُوكوجي-كن.”
كانت قد كذبت بشأن رغبتها في اختيار مكان غير مزدحم — على ما يبدو كانت تنوي إشراكي من البداية.
صرخ الثلاثة بصوت واحد مجددًا.
“في عصرنا هذا، حيث الطعام متوفّر بكثرة، لن أرغب أبدًا في تناول شيء كهذا في حياتي اليومية. لكن ماذا لو تقطعت بنا السبل في جزيرة مهجورة؟ إن كان هذا هو الطعام الوحيد المتاح، أما كنا لنأكله شاكرين؟ إذًا، تقييمي هو…”
لم أفهم الأمر تمامًا، لكن بدا أنه لا مجال للهروب، لذا جلست.
يبدو أن يوسكي لم تكن لديه أي نية للبحث عن وظيفة في الوقت الحالي، وكان يخطط لمواصلة دراسته بناءً على ميوله الطبيعية. وبالنظر إلى جديّته في الدراسة ومستواه الأكاديمي الفعلي، فقد كان ذلك قرارًا منطقيًا. فحتى مع امتيازات الصف (A)، إن لم يكن لدى المرء العزيمة الحقيقية، فلن يتمكن من استغلال تلك الامتيازات كاملة. وهذا ينطبق على مختلف نواحي الحياة.
حسنًا، لا بأس. الاستماع لحديثهم كان مسليًا بعض الشيء.
كان واضحًا أن طبخ إيبوكي هاوٍ.
ومع ذلك، ربما كانت قد جرّبت أساليب مختلفة لإجبار هوريكيتا وكوشيدا على الاعتراف بخسارتهما.
“لكن ألم يكن بإمكانكِ الابتعاد عن الموضوع والهرب يا كوشيدا؟” قد يكون منطقها دخول غرفة هوريكيتا لتذوق طعامها المنزلي، لكنها تخاطر كثيرًا فقط لتشهد مواجهة بين هوريكيتا وإيبوكي. فهي لا تعلم ما نوع الكارثة التي قد تحصل.
وبشعور من الترقب، بدأت أقيّم المظهر الجمالي للطعام — عنصر أساسي في الحكم.
لم يشر أحد إلى ذلك، لكن شعر مؤخرة رأس المعلمة تشاباشيرا بدا مضحكًا قليلًا — كان هناك القليل من “شعر النوم” غير المرتب. يبدو أنها استيقظت متأخرة هذا الصباح واضطرت إلى الإسراع في الخروج.
ومن القماش “الفوروشيكي” خرج صندوق غداء بسيط (مرة أخرى، من متجر الـ100 ين).
(ملاحظة: “فوروشيكي” هو قماش تقليدي يُستخدم في تغليف ونقل الملابس أو الهدايا أو غيرها من الأغراض.)
قد يكون ذلك سلوكًا نابعًا من علم نفس الجماعة الذي يظهر عادة عند الفتيات.
“حسنًا، لنفتحه.”
لم يظهر على إيبوكي أي قلق وهي تجلس واضعة ذراعيها خلف ظهرها.
وهذا أيضًا أحد الأجوبة الصحيحة. فلدى كل فرد حياة واحدة فقط، ولا بأس إن لم يكرّسها بالكامل من أجل وظيفة مستقرة أو من أجل المال.
وببطء، فُتح غطاء صندوق الغداء…
“كم أنت وقح. لن أطلب منك مالًا أو شيئًا غريبًا، فاهدأ.” “هممم… حسنًا.”
وكان أول ما وقعت عليه أعيننا هو الأرز — ليس الأرز الأبيض العادي، بل أرز مقلي.
تنوّعت فيه الخضراوات واللحوم، مما منحه مظهرًا ملونًا.
“حسنًا، حسنًا. لا تهاجمي كل شيء. عصبيتكِ الدائمة تثبت أنكِ لا تحصلين على تغذية كافية. تعالي إلى غرفتي الساعة السابعة مساءً.”
لكن، المكونات في الأرز كانت كبيرة الحجم على نحو غير معتاد.
“هل تظنين أن وجودكِ ووجود إيبوكي يمثّل نوعًا من تفريغ الضغط لكوشيدا؟”
وعلاوة على ذلك، احتوى الصندوق على طماطم صغيرة، وتاماكوياكي (عجة يابانية)، وغراتان، وأطباق مطهية، وأطعمة مقلية، وقطع هامبرغر صغيرة.
“اللوحة الرابعة.”تمتمت بالإجابة بلا اهتمام، ثم أغلقت التلفاز دون انتظار النتيجة الحقيقية.وسرعان ما عاد الصمت إلى الغرفة التي كانت تضجّ بالصوت.
رغم أن كل صنف كان بحجم صغير، إلا أن الأنواع السبعة كانت مرتبة بوفرة.
وكان العنصر الأبرز هو إضافة أربع قطع من “باران” (فواصل بلاستيكية تُستخدم في صناديق البينتو).
“مرحبًا، هوريكيتا-سان. أريد فقط التأكد مجددًا، هل أنتِ حقًا تنوين الأكل؟” “نعم، قلت ذلك بالفعل، أليس كذلك؟” “هاه… في هذه الحالة، هل يمكن أن نتوقف عند المتجر أولًا؟ سأشتري دواءً للمعدة.” “توقفي عن هذا. أفهم قلقك، لكن لا داعي له.”
كان يمكن القول إن صندوق الغداء احتفظ بالشكل اللائق للبينتو.
“هل أعددتِ كل شيء بيدك؟”
“بالطبع.”
ردّت على الفور، ويبدو أن الإجابة كانت صادقة.
وببطء، فُتح غطاء صندوق الغداء…
لكن الغريب أنها أدرجت أطباقًا مطهية.
“قد أمنحك 30 نقطة إضافية فقط من حيث الشكل.”
“في الطبخ، الطعم هو الأهم، لا الشكل.”
“كنت أجاملك، تعلمين؟ توقعت أن أحصل على شيء قريب من الصفر.”
“لماذا آيانُوكوجي هنا؟ لم أقم بدعوته.” “أليس من الأفضل أن يكون هناك مزيد من الحُكّام؟ هذا يزيد من مصداقية تقييم الطهي. سنغيّر المكان بما أن الجميع حاضر. لا ترغبين في أن تظهري ودودة معنا، أليس كذلك؟” “طبعًا لا!”
اعتُبر قولها إنه “أفضل من المتوقع” مجاملة سخية، وقد حصلت على 30 نقطة فعلًا.
بدت هوريكيتا قد استعدت مسبقًا، فقد جلبت عدة أزواج من عيدان الطعام ذات الاستخدام الواحد. احتفظت لنفسها بواحدة، وقدمت لي ولكوشيدا زوجًا لكل منا.
توجهت نحو الدرج، وأخرجت دفتر الرسم ومجموعة الألوان الخشبية من الدرج الثاني.كنت قد اشتريتهما بنقاطي الخاصة بعد التحاقي بالمدرسة بفترة قصيرة، لكنني لم ألمسهما منذ ذلك الحين.تذكّرت نظرة كي المتفاجئة عندما وجدت دفتر الرسم غير المستخدم في درجي.
“لنبدأ التذوق.”
“هذه أول مرة لا أتطلع فيها لتذوق شيء ما~ يا لها من ذكرى جميلة~”
قالت كوشيدا ذلك بنبرة ميتة وهي تفرّق عيدانها. لم تبدُ متحمسة إطلاقًا لتكون أول من يتذوق، وانتظرت هوريكيتا لتبدأ.
“لقد أعدّت صندوق غداء لي، ولكوشيدا-سان، ولك، وسنقسمه إلى ثلاث حصص بالتساوي. ألم أخبرك بذلك؟” “أنتِ لم تنوي إخباري أصلًا، أليس كذلك…؟”
تناولت هوريكيتا القليل من الأرز المقلي ورفعته إلى فمها، ثم التقطت قطعة من الغراتان ووضعتها في فمها أيضًا.
بعد أن انتهت من الأكل بصمت، سألتها كوشيدا:
“لماذا آيانُوكوجي هنا؟ لم أقم بدعوته.” “أليس من الأفضل أن يكون هناك مزيد من الحُكّام؟ هذا يزيد من مصداقية تقييم الطهي. سنغيّر المكان بما أن الجميع حاضر. لا ترغبين في أن تظهري ودودة معنا، أليس كذلك؟” “طبعًا لا!”
“كيف هو الطعم؟”
“لن أقول الآن. لا أريد أن تؤثر ردّة فعلي على تجربتكِ. دوركِ الآن.”
“تسك.”
يا لها من تكة لسان واضحة!
ورغم هذا النقد، بدا أن إيبوكي قد حسمت أمرها، إذ زمّت شفتيها وعقدت ذراعيها.
لو سمعها أي طالب لا يزال يؤمن بصورة كوشيدا المشرقة، لفقد وعيه.
وحتى لو سمعها، لأقنع نفسه بأنها صدفة، لا تصرف مقصود.
احتجّت إيبوكي بشدة على تعليق كوشيدا اللاذع.
“هل يمكنني تذوق الطماطم الصغيرة فقط؟”
“خذي الأمر بجدية.”
“تسك، أنتِ صارمة جدًا.”
-+- ترجمة نيرو مرت اشهر منذ ترجمت اي رواية لذا المعذرة على أي أخطاء
من جديد، صدرت تكة اللسان الحادة من كوشيدا، وكانت أقوى من السابقة.
“ثم، هل لديك عينان في مؤخرة رأسك؟ كيف تلاحظ مثل هذه الأشياء؟” “أليس من الأفضل أن تظلّ الأمور الغامضة كما هي؟” “أي أنك لا تنوي أن تخبرني؟” “إن أخبرتني لماذا تسير الفتيات دائمًا جنبًا إلى جنب، فقد أفكر في الأمر.” “هذا سؤال قاسٍ توجهه لهوريكيتا-سان. فهي لا تملك ما يكفي من الصديقات لتشكيل صفّ.”
وبأسلوب متردد، اختارت أن تتذوق الطبق المطهي والهامبرغر الصغير.
“لا يجب أن تفعلي ذلك. عليك أن تهتمي بتغذيتك جيدًا عند إعداد وجباتك. كم مرة عليّ أن أكرر هذا؟ لهذا السبب، لا تنضجين.”
“آه… فهمت. تفضل، آيانُوكوجي-كن.”
سأتخرج من الصف “أ” مهما كلّف الأمر — وسأنتقم ممن خانني. وسأفعل في سبيل ذلك أي شيء دنيء.
من وجهها التي اتسعت استنارة، مرّرت الشعلة الكريهة إليّ.
منذ بدء استخدام الأجهزة اللوحية في الحصص، لم نعد بحاجة إلى حمل الكثير، لكن الحقيبة لا تزال ضرورية.
حسنًا، ماذا أفعل الآن؟
صندوق الغداء يحتوي على سبعة أصناف، بما في ذلك الطماطم الصغيرة.
بما أن الاثنتين تناولتا أربعة، فقد قررت أن أتناول الصنفين المتبقيين بخلاف الطماطم.
كان الخيار بين التاماكوياكي (عجة البيض الملفوفة) وصنف مقلي.
خيار بين الحياة والموت، أو ربما… الموت والموت.
“اللوحة الرابعة.”تمتمت بالإجابة بلا اهتمام، ثم أغلقت التلفاز دون انتظار النتيجة الحقيقية.وسرعان ما عاد الصمت إلى الغرفة التي كانت تضجّ بالصوت.
“حسنًا، سأبدأ بالتاماكوياكي.”
وهو عنصر أساسي في أي صندوق غداء. رغم أنه يتطلب مهارة لإتقانه، إلا أنه سهل التحضير بشكل مقبول.
“إن كنتِ مصرّة لهذه الدرجة… فأنا أوافق!”
وضعته في فمي، وأنا أتحسّب وجود قشرة بيض.
بعد أن أمضت الوقت بأكمله تُنتقد، صرخت إيبوكي غاضبة، وقد تكون قد تحطّمت نفسيًا من أول تجربة لها في الطهي.
لكنني بلعته دون أي طعم غير مرغوب فيه، ثم انتقلت للصنف المقلي.
لم ألاحظ حتى التقطته بالعيدان، لكنه كان كروكيت دائري صغير الحجم.
ومن القماش “الفوروشيكي” خرج صندوق غداء بسيط (مرة أخرى، من متجر الـ100 ين). (ملاحظة: “فوروشيكي” هو قماش تقليدي يُستخدم في تغليف ونقل الملابس أو الهدايا أو غيرها من الأغراض.)
“…”
وضعته على لساني بحذر، وعند قضمته، سالت الحشوة.
وعلاوة على ذلك، احتوى الصندوق على طماطم صغيرة، وتاماكوياكي (عجة يابانية)، وغراتان، وأطباق مطهية، وأطعمة مقلية، وقطع هامبرغر صغيرة.
كان كروكيت بلا شك، وطعمه يشبهه فعلًا.
لكن قوامه المائع كان طاغيًا. لم يُقلى جيدًا، فبقيت المكونات رطبة أكثر من اللازم،
كما أن ملمسه على اللسان كان مزعجًا، وترك طعمًا سيئًا في الفم.
كانت هوريكيتا مدركة تمامًا لذلك، فحوّلت نظرها عن إيبوكي نحو صندوق الغداء.
بعد الانتهاء، وضعت عيداني بهدوء وأغمضت عيني.
كان يمكن القول إن صندوق الغداء احتفظ بالشكل اللائق للبينتو. “هل أعددتِ كل شيء بيدك؟” “بالطبع.” ردّت على الفور، ويبدو أن الإجابة كانت صادقة.
…نعم، فهمت.
“لكنه ليس غير صالح للأكل. لقد اعترفتِ بذلك، أليس كذلك؟” “حسنًا… نعم، لكنه ليس شيئًا أرغب في تناوله.”
عند المضغ والبلع، تتكوّن الإجابة تلقائيًا.
قد يكون ذلك سلوكًا نابعًا من علم نفس الجماعة الذي يظهر عادة عند الفتيات.
“بما أننا أنهينا الأكل، سأعطي رأيي بصراحة: الطعم… ليس لذيذًا.”
“ماذا!؟”
“ليس غير صالح للأكل، وشكله كان أفضل من أسوأ سيناريو توقعت فيه صفرًا. أستطيع أن أرى أن مبتدئة حاولت جهدها، لكن كمية الملح كانت زائدة، والتتبيل عشوائي.”
“هممم. لما كنت لأحضر إن لم أكن واثقة من الفوز.” “ثقتك واضحة. لكن إن كان الأمر كذلك، فعليكِ التعامل مع الطعام بلطف أكثر. حتى لو خرج طعامك لائقًا، ستفشلين كطاهية.”
بصراحة، لم يكن الطعم سيئًا إلى درجة عدم قابلية الأكل.
النكهات القوية كانت نتيجة واضحة لاستخدام التقدير العيني، كما أشارت هوريكيتا.
تناولت هوريكيتا القليل من الأرز المقلي ورفعته إلى فمها، ثم التقطت قطعة من الغراتان ووضعتها في فمها أيضًا. بعد أن انتهت من الأكل بصمت، سألتها كوشيدا:
“نعم، يمكن أكل الجزر دون تقشيره، لكن قوامه يكون سيئًا، وقطعكِ كانت غير متساوية. لقد حاولت بجد، لكنكِ لم تتمكني من إخفاء الأجزاء التي شعرتِ أنها مزعجة.”
رغم أنه قد توجد أسر تترك حرية اختيار المسار للطالب وحده، إلا أن أغلبها يأخذ برأي الوالدين بعين الاعتبار. وكان هذا دليلًا على أن المدرسة تعمل بجد حتى خارج إطار الطالب.
رغم أنها كانت وجبة واحدة فقط، فقد تمكّنت هوريكيتا من تحليل طريقة تفكير إيبوكي بدقة أثناء إعدادها.
وحسب تعبير إيبوكي الغاضب، فقد كانت مصيبة إلى حد كبير.
“لا يجب أن تفعلي ذلك. عليك أن تهتمي بتغذيتك جيدًا عند إعداد وجباتك. كم مرة عليّ أن أكرر هذا؟ لهذا السبب، لا تنضجين.”
“لا أريد أن آكل المزيد. هذا ما يُسمى إهدار الوجبة.”
“ما رأيكِ؟”
احتجّت إيبوكي بشدة على تعليق كوشيدا اللاذع.
عاجلًا أم آجلًا، سيواجه طلاب هذه المدرسة هذا المفترق الحاسم. والواقع أن كل قرار يحتوي على الصواب والخطأ معًا.
“من المدهش أنكِ تفاخرْتِ بعدم خسارتكِ أمام هوريكيتا في الطهي. كان عليكِ فقط دفع مبلغ لطاهٍ جيد ليُعدّ لكِ الوجبة.”
“توقف عن المجيء للمدرسة بهذه الطريقة، الأمر محرج يا آيانوكوجي.” قال سودو، الذي كان بالفعل في الصف، بنبرة محرجة.
رغم أن النقد كان قاسيًا، إلا أنه لم يكن بلا مبرر، بالنظر إلى جودة الطعام.
هذه هي “سياسة هاشيموتو ماسايوشي”. ماسايوشي…
“أنتم لا تحكمون بعدل!”
“إن كنتِ تقولين ذلك، فذوقيه بنفسك. ألم تتذوقيه بجدية أصلًا؟”
“…تذوق؟ لم أفعل، لكن شكله طبيعي، لا بد أنه صالح للأكل.”
“لم أقل إنه غير صالح. فقط ليس لذيذًا. هيا، جربيه.”
“توقف عن المجيء للمدرسة بهذه الطريقة، الأمر محرج يا آيانوكوجي.” قال سودو، الذي كان بالفعل في الصف، بنبرة محرجة.
وبانزعاج ظاهر، تناولت إيبوكي قضمة من صندوق الغداء الذي أعدّته.
“لو كنت سأعطي تقييمًا، فسيكون 20 نقطة.” “…من 20؟” “من 100.” “ماذاااااااا!؟ هل رُشيتِ؟” “كنت لطيفة معك. لا أرغب حتى في أكل هذه الوجبة.” “أوافق. لو كنت أنا الحكم، لأعطيتكِ نقطتين.”
“…آغ، الطعم ليس لذيذًا — بل هو لذيذ… مذهل!؟”
“لا تتظاهري.”
ضربتها هوريكيتا على رأسها، فصرخت إيبوكي.
“اللوحة الرابعة.”تمتمت بالإجابة بلا اهتمام، ثم أغلقت التلفاز دون انتظار النتيجة الحقيقية.وسرعان ما عاد الصمت إلى الغرفة التي كانت تضجّ بالصوت.
“لماذا ليس لذيذًا؟ الطعم ممل ومخيّب… ومالح جدًا!”
“ماذا تقصدين بذلك؟”
“شرحت لكِ كل شيء. لا يمكنك التقدير بعينيك فقط.”
“حتى لو قلتِ ذلك، لم أظن أن الفرق بين ملعقة كبيرة وملعقتين صغيرتين مهم! الأمر مزعج!”
“ألديكِ ما يكفي من النقاط الخاصة؟”
وهنا كانت المشكلة.
النكهات في الصندوق كانت متفاوتة بشكل مزعج — إما باهتة أو مفرطة التمليح.
هذا مثال جيد على خطورة التنافس المفرط.
“لو كنت سأعطي تقييمًا، فسيكون 20 نقطة.”
“…من 20؟”
“من 100.”
“ماذاااااااا!؟ هل رُشيتِ؟”
“كنت لطيفة معك. لا أرغب حتى في أكل هذه الوجبة.”
“أوافق. لو كنت أنا الحكم، لأعطيتكِ نقطتين.”
“إن كنتِ مصرّة لهذه الدرجة… فأنا أوافق!”
ركلت إيبوكي الأرض احتجاجًا على انتقادات لجنة التحكيم القاسية.
“حتى لو ملأت نفسك بالمعرفة، فإن التسرع سيؤدي إلى تسربها. الإفراط في العجلة يفسد الطبخة.” “نعم… على أية حال، متحمس للعمل معك مجددًا من اليوم.”
“وأنتَ، آيانُوكوجي-كن؟ لا بد أن رأيك مشابه، أليس كذلك؟”
“لا، لا أعتقد أنه غير صالح للأكل. بل سأعطيه تقييمًا أعلى.”
“مؤخرًا، أشعر ببعض الإرهاق. ظننت أنني قادر على موازنة الدراسة والرياضة، لكن الأمر يزداد صعوبة. آه… لا بأس، ليس بالأمر الكبير.” وكأنه ندم على إفشاء السبب، حاول تقليل أهمية الأمر. إظهاري لقلقي الآن قد يأتي بنتائج عكسية، لذا اكتفيت بنصيحة واحدة:
“أرأيتم؟ أرأيتم؟!”
قفزت إيبوكي قليلًا، فرحةً بأول دعم لها.
أوقفت هوريكيتا بعزم، وكانت على وشك أن تغادر حاملةً صندوق الغداء.
“هل أنتَ عاقل؟ هذه وجبة سيئة، متوسطة في أفضل أحوالها.”
“أتفق دون تحيّز.”
وافقت هوريكيتا بلا تردد، لكنني رغبت في أن أخلط الأوراق.
“إن قلتِ أنكِ ستعدينه مجددًا لاحقًا، فقد أخصص وقتًا لك.” “لن أعده مرة أخرى!”
يجب أخذ وجهات نظر متعددة بعين الاعتبار عند الحديث عن هذا الصندوق.
أومأ زملاؤنا برؤوسهم موافقين على كلام كييسي المنطقي.
“لكنه ليس غير صالح للأكل. لقد اعترفتِ بذلك، أليس كذلك؟”
“حسنًا… نعم، لكنه ليس شيئًا أرغب في تناوله.”
…مع ذلك—
“في عصرنا هذا، حيث الطعام متوفّر بكثرة، لن أرغب أبدًا في تناول شيء كهذا في حياتي اليومية.
لكن ماذا لو تقطعت بنا السبل في جزيرة مهجورة؟ إن كان هذا هو الطعام الوحيد المتاح، أما كنا لنأكله شاكرين؟ إذًا، تقييمي هو…”
-+- ترجمة نيرو مرت اشهر منذ ترجمت اي رواية لذا المعذرة على أي أخطاء
“تقييمك منطقي. شكرًا على هذا التشبيه غير الواضح. على الأقل، فهمتُ بوضوح أنك لا تمدح الصندوق.”
تناولت هوريكيتا القليل من الأرز المقلي ورفعته إلى فمها، ثم التقطت قطعة من الغراتان ووضعتها في فمها أيضًا. بعد أن انتهت من الأكل بصمت، سألتها كوشيدا:
“…حقًا؟”
قُطع حديثي قبل أن أعلن عن التقييم، فشعرت بعدم ارتياح… أو لعلها بداية عسر الهضم من الطعام الذي حُشر في معدتي.
في اليوم الأخير قبل نهاية عطلة الشتاء، قضينا أنا وكي يومًا كاملًا مسترخيَين في غرفتنا. ما حدث بين شاب وفتاة في نفس الغرفة لا يحتاج إلى كثير من الشرح. شدّت كي ذراعي أكثر إلى أحضانها. باستثناء لحظة تبديل الأحذية عند بوابة المدرسة، لم نفترق لحظة حتى دخولنا الفصل.
“المعدل العام: 11 نقطة. مؤسف، يا إيبوكي-سان.”
“غالبًا. قد لا يصرّحن بذلك، لكنني أظن أنهن يدركنه فطريًا.”
في النهاية، إن كان تقييمي لن يُحتسب، فلماذا تم استدعائي أصلًا؟
لقد أصبح الأمر من الماضي، لكن لم يبقَ سوى شعور بالإحباط لم أستطع التخلص منه.
رغم أنه رفع صوته في الأماكن العامة مرارًا من قبل، إلا أن إطلاق التنهيدات لم يكن من عاداته، ما جعل الأمر مريبًا بعض الشيء.
“أوغوغو…”
وكونها لا تجيد الطبخ من الأساس، لم يكن أمام إيبوكي خيار سوى قبول نتيجة تجاوزها لحدودها.
“إذًا، هل سنذهب إلى الكافتيريا؟” “لا، إلى مكان أقل ازدحامًا سيكون أفضل.”
“إن قلتِ أنكِ ستعدينه مجددًا لاحقًا، فقد أخصص وقتًا لك.”
“لن أعده مرة أخرى!”
حدّقت في صفحة دفتر الرسم البيضاء.وبعد فترة، أغلقت العلبة الفضية.
بعد أن أمضت الوقت بأكمله تُنتقد، صرخت إيبوكي غاضبة، وقد تكون قد تحطّمت نفسيًا من أول تجربة لها في الطهي.
“مرحبًا، هوريكيتا-سان. أريد فقط التأكد مجددًا، هل أنتِ حقًا تنوين الأكل؟” “نعم، قلت ذلك بالفعل، أليس كذلك؟” “هاه… في هذه الحالة، هل يمكن أن نتوقف عند المتجر أولًا؟ سأشتري دواءً للمعدة.” “توقفي عن هذا. أفهم قلقك، لكن لا داعي له.”
“الاستسلام المبكر ليس أمرًا سيئًا. الطبخ ليس مناسبًا لكِ في الوقت الحالي.”
“قد يصعب تخيل الأمر، لكن لا بد من وجود لحظات ممتعة بينكن، أليس كذلك؟”
ورغم هذا النقد، بدا أن إيبوكي قد حسمت أمرها، إذ زمّت شفتيها وعقدت ذراعيها.
“هي بوضوح من النوع المغرور، لذا لا يمكننا أخذ ثقتها بجدية.”
“بل على العكس، أدركت كم هو غباء أن أتعب نفسي بالطبخ من الأساس. أنتم تهدرون وقتكم.”
“رغم أن التعليم الثانوي ليس إلزاميًا، فلا يمكن تجاهل آراء أولياء الأمور وترك القرار للطلاب بالكامل. وبالطبع، ستُعقد لقاءات أولياء الأمور والمعلمين عندما يحين الوقت.”
“ماذا تقصدين بذلك؟”
عرضت عليّ الصندوق، الذي لا يزال ممتلئًا، لكنني دفعته فورًا دون تردد.
“يمكنك ببساطة شراء بينتو من المتجر أو السوبرماركت. هذا يوفر الوقت، ولا حاجة للتعامل مع بقايا الطعام. والطعم؟ رائع! أليس كذلك؟”
“أوغوغو…” وكونها لا تجيد الطبخ من الأساس، لم يكن أمام إيبوكي خيار سوى قبول نتيجة تجاوزها لحدودها.
حسنًا… يمكن اعتبار ذلك أحد فوائد البينتو الجاهز.
“كان عليهم فعلها في الداخل فحسب. ماذا عنك؟ ما رأيك كسينباي؟” “ماذا تقصد بـ‘ماذا عني؟’” “أأنت… تريد تجربة أمور معينة… في الخارج؟”
“لا يجب أن تفعلي ذلك. عليك أن تهتمي بتغذيتك جيدًا عند إعداد وجباتك. كم مرة عليّ أن أكرر هذا؟ لهذا السبب، لا تنضجين.”
وبانزعاج ظاهر، تناولت إيبوكي قضمة من صندوق الغداء الذي أعدّته.
“آهاهاها، هذا صحيح. ليس فقط من حيث التفكير، بل حتى نموكِ الجسدي يبدو متوقفًا أيضًا.”
ببساطة، لديّ عدم ثقة عميقة بالناس. أشعر بنفور شديد من منح الثقة الحقيقية للآخرين.
“هيه، كوشيدا! أين تنظرين وأنتِ تقولين ذلك؟!”
“…حقًا؟” قُطع حديثي قبل أن أعلن عن التقييم، فشعرت بعدم ارتياح… أو لعلها بداية عسر الهضم من الطعام الذي حُشر في معدتي.
“ما رأيكِ؟”
“تبدين واثقة. ربما حصلت معجزة ونجح طهيك؟”
“سأركلكِ الآن! سأجعلكِ تعتذرين بالقوة!”
مدرستنا ليست حديثة التأسيس، ووجودها معروف على نطاق واسع لأنها معترف بها من قبل الحكومة. حتى الآن، لا بد أنهم قبلوا العديد من خريجي الصف (A).
“حسنًا، حسنًا. لا تهاجمي كل شيء. عصبيتكِ الدائمة تثبت أنكِ لا تحصلين على تغذية كافية. تعالي إلى غرفتي الساعة السابعة مساءً.”
وبسلوك يشبه الأم المتذمرة من كسل ابنتها، بدأت هوريكيتا بجمع أدوات الغداء المبعثرة. هل ستأخذه حقًا معها وتغسله؟
“إن كنتِ مصرّة لهذه الدرجة… فأنا أوافق!”
إن لم أفكّر في شيء، فسوف تتوقف يدي عن الحركة لا محالة.ظننت أنني قادر على خلق شيء ما بدافع عفوي، لكن الأمور لم تسر على هذا النحو.
هل ستذهب فعلاً؟
ظننت أنها سترفض، لكنها وافقت رغم انزعاجها.
رغم أن الاستماع لتذمرات هوريكيتا قد يكون مزعجًا، إلا أن فرصة الحصول على وجبة مغذية ولذيذة مجانًا لم يكن من السهل تفويتها.
“لكنه ليس غير صالح للأكل. لقد اعترفتِ بذلك، أليس كذلك؟” “حسنًا… نعم، لكنه ليس شيئًا أرغب في تناوله.”
“أراكِ لاحقًا!”
وتركتهم إيبوكي خلفها بخطى سريعة، موجهة كلماتها كنوع من التوديع المستفز.
لو كانت في شقة، لكان سكان الطابق الأسفل قد انزعجوا من حركتها الصاخبة.
“لنذهب. الحديث عن هاتين الاثنتين إلى الأبد مضيعة للوقت.” “فكرة جيدة.”
“أن تترك صندوق الغداء دون تنظيف، فعلًا…”
ثم، عادت إلى وضعها الملائكي المعتاد، وتوجهت نحو الكافتيريا.
وبسلوك يشبه الأم المتذمرة من كسل ابنتها، بدأت هوريكيتا بجمع أدوات الغداء المبعثرة.
هل ستأخذه حقًا معها وتغسله؟
حسنًا، لا بأس. الاستماع لحديثهم كان مسليًا بعض الشيء. كان واضحًا أن طبخ إيبوكي هاوٍ. ومع ذلك، ربما كانت قد جرّبت أساليب مختلفة لإجبار هوريكيتا وكوشيدا على الاعتراف بخسارتهما.
أما كوشيدا، التي كانت جالسة بجانبها، فقد أزاحت بصرها عن الموقف ووقفت.
لقد عقدت العزم منذ التحاقي بهذه المدرسة.
“إذًا، سأُزعجكِ أنا أيضًا الساعة السابعة.”
“لكنني لم أدعوكِ؟”
ومع ذلك، فإن أي شخص حين يرى اسمي لأول مرة، سيظن بي شخصية مختلفة تمامًا.
“لا بأس. أريد توفير أكبر قدر من النقاط الخاصة. وتناول طعام مدفوع بمالكِ لا بأس به. سأستمتع به.”
يبدو أنها كانت قد رأتني مع كي أثناء السير إلى المدرسة من الخلف.
يبدو أنها تستمتع بأشياء تختلف تمامًا عن الآخرين.
حسنًا، ماذا أفعل الآن؟ صندوق الغداء يحتوي على سبعة أصناف، بما في ذلك الطماطم الصغيرة. بما أن الاثنتين تناولتا أربعة، فقد قررت أن أتناول الصنفين المتبقيين بخلاف الطماطم. كان الخيار بين التاماكوياكي (عجة البيض الملفوفة) وصنف مقلي. خيار بين الحياة والموت، أو ربما… الموت والموت.
“ألديكِ ما يكفي من النقاط الخاصة؟”
اعتُبر قولها إنه “أفضل من المتوقع” مجاملة سخية، وقد حصلت على 30 نقطة فعلًا. بدت هوريكيتا قد استعدت مسبقًا، فقد جلبت عدة أزواج من عيدان الطعام ذات الاستخدام الواحد. احتفظت لنفسها بواحدة، وقدمت لي ولكوشيدا زوجًا لكل منا.
“ليس بعد. كان من المفترض أن أتلقى المال شهريًا من شخص ما، لكن الخطط تغيرت فجأة.”
“نسيت أن أذكر إشعارًا مهمًا. في الشهر المقبل، نخطط لإجراء أول ‘مناقشة بين الطالب والمعلم’ في هذه المدرسة. ستتمحور هذه المناقشة حول مستقبلكم المهني والوظيفي، مع التطرق إلى حياتكم الدراسية حتى الآن. وبالطبع، قد أجرينا بالفعل استبيانًا مع أولياء أموركم.”
ورغم ابتسامتها الجميلة، كانت عيناها الباردتان موجّهتين إليّ.
“لا يجب أن تفعلي ذلك. عليك أن تهتمي بتغذيتك جيدًا عند إعداد وجباتك. كم مرة عليّ أن أكرر هذا؟ لهذا السبب، لا تنضجين.”
ثم، عادت إلى وضعها الملائكي المعتاد، وتوجهت نحو الكافتيريا.
بعد الساعة التاسعة مساءً، عادت كي إلى منزلها بعد أن كانت معي، وبدأت أستعد لليوم التالي.كان التلفاز لا يزال يعمل في الخلفية، يعرض برنامج منوعات، أطفأته لأركّز على ما بيدي.رجل في الأربعين من عمره كان يؤدي دور المقدم، يثير الضحك بممازحاته مع الكوميديين.تغير المشهد، وعلى الأرجح انتقل إلى تصوير خارجي يعرض جولة في المدينة.تابعت للحظات، وبدت نفس النكات والتعليقات تتكرر بلا نهاية من المقدم داخل الاستوديو.عُرضت خمس لوحات، وكان على الجمهور أن يخمّن أيها الأصلية، مما ولّد لحظات مفاجأة وضحك.
“حسنًا، هذا كل شيء. عمل جيد.”
“نعم، عمل جيد — لحظة.”
“ستندمون على قولكم إنني سأفشل. أسرعوا وتناولوا الطعام.”
أوقفت هوريكيتا بعزم، وكانت على وشك أن تغادر حاملةً صندوق الغداء.
مدرستنا ليست حديثة التأسيس، ووجودها معروف على نطاق واسع لأنها معترف بها من قبل الحكومة. حتى الآن، لا بد أنهم قبلوا العديد من خريجي الصف (A).
“ما الأمر؟”
“لا أذكر أنكِ عزمتني على الغداء مقابل تذوق بينتو سيء، أليس كذلك؟”
“كان بإمكانك أن تأكل البينتو الكريه كاملًا دون تردد.”
“من حيث الكفاءة، قد يكون خيار يوكيمورا-كن صحيحًا. لكنني أعتقد أن السعي خلف الوظيفة التي نرغب بها مهم أيضًا.”
عرضت عليّ الصندوق، الذي لا يزال ممتلئًا، لكنني دفعته فورًا دون تردد.
لو كانت تكره هوريكيتا (وربما كوشيدا أيضًا) إلى هذه الدرجة، كان بإمكانها ببساطة رفض التحدي.
“كنت أمزح. لنذهب إلى الكافتيريا، سأعزمك على ما تشاء.”
“حسنًا، لنفتحه.” لم يظهر على إيبوكي أي قلق وهي تجلس واضعة ذراعيها خلف ظهرها.
يبدو أن بداخل هوريكيتا شيء من الضمير.
منذ بدء استخدام الأجهزة اللوحية في الحصص، لم نعد بحاجة إلى حمل الكثير، لكن الحقيبة لا تزال ضرورية.
“لكن لا بد أن الأمر مكلف، إطعام كلٍّ من إيبوكي وكوشيدا. شخصين، صحيح؟”
“ماذا؟ كنت تحدق في وجهي.” “هل يزعجك ذلك؟” “ليس الأمر أنني أكره ذلك، لكن… همم، أريد أن أقبّلك مجددًا، كثيرًا.”
“بفضلهما، تضاعفت نفقاتي تقريبًا. وكوشيدا-سان جاءت رغم أنني لم أدعُها.”
“سبب تافه. علينا أن نراعي الآخرين عندما نسير.” “نعم، نعم. من السهل على من لا يملك أصدقاء أن يقول ذلك.” “هل تحاولين إثارة شجار؟” “هل كنت تظن أنني لا أفعل؟ هذا مضحك.”
“هل تظنين أن وجودكِ ووجود إيبوكي يمثّل نوعًا من تفريغ الضغط لكوشيدا؟”
في اليوم الأخير قبل نهاية عطلة الشتاء، قضينا أنا وكي يومًا كاملًا مسترخيَين في غرفتنا. ما حدث بين شاب وفتاة في نفس الغرفة لا يحتاج إلى كثير من الشرح. شدّت كي ذراعي أكثر إلى أحضانها. باستثناء لحظة تبديل الأحذية عند بوابة المدرسة، لم نفترق لحظة حتى دخولنا الفصل.
لو كُنّ حقًا يكرهن ذلك، لما قضينَ وقتهن معًا، حتى وإن كانت الوجبات مجانية.
“كيف هو الطعم؟” “لن أقول الآن. لا أريد أن تؤثر ردّة فعلي على تجربتكِ. دوركِ الآن.” “تسك.” يا لها من تكة لسان واضحة!
“لا أعلم. يبدو أنها تستمتع بإيلامي أكثر من أي شيء آخر. ومع إيبوكي-سان، أظن أنهما لا تستطيعان مقاومة الرغبة في رؤية توتري ووجهي المحبط.”
بعد أن أمضت الوقت بأكمله تُنتقد، صرخت إيبوكي غاضبة، وقد تكون قد تحطّمت نفسيًا من أول تجربة لها في الطهي.
أفهم… ربما كان ذلك صحيحًا أيضًا.
بمشاركتهن الوقت ذاته، قد تتاح لهن رؤية جانب هوريكيتا الضعيف.
-+- ترجمة نيرو مرت اشهر منذ ترجمت اي رواية لذا المعذرة على أي أخطاء
“قد يصعب تخيل الأمر، لكن لا بد من وجود لحظات ممتعة بينكن، أليس كذلك؟”
“لو كنت سأعطي تقييمًا، فسيكون 20 نقطة.” “…من 20؟” “من 100.” “ماذاااااااا!؟ هل رُشيتِ؟” “كنت لطيفة معك. لا أرغب حتى في أكل هذه الوجبة.” “أوافق. لو كنت أنا الحكم، لأعطيتكِ نقطتين.”
“لا شيء من هذا القبيل. ليست جلسة فتيات عادية. لا ضحك، والجو دائمًا متوتر. ألم ترَ ما حدث قبل قليل؟”
بعد الانتهاء، وضعت عيداني بهدوء وأغمضت عيني.
عندما تذكرت المشهد السابق، بالفعل لم يكن ممتعًا بأي شكل.
وكانت المرات التي ابتسمت فيها كوشيدا، ولو بشكل باهت، أقل من نصف ما تفعله مع الآخرين.
لكنني بلعته دون أي طعم غير مرغوب فيه، ثم انتقلت للصنف المقلي. لم ألاحظ حتى التقطته بالعيدان، لكنه كان كروكيت دائري صغير الحجم.
لكن الغريب، أن الجو لم يكن ثقيلًا أو خانقًا. بل كان مريحًا بطريقة غريبة.
…نعم، فهمت.
“لنذهب. الحديث عن هاتين الاثنتين إلى الأبد مضيعة للوقت.”
“فكرة جيدة.”
رغم أن كل صنف كان بحجم صغير، إلا أن الأنواع السبعة كانت مرتبة بوفرة. وكان العنصر الأبرز هو إضافة أربع قطع من “باران” (فواصل بلاستيكية تُستخدم في صناديق البينتو).
وبينما بدأنا بالسير، بدأتُ أتأمل في هذا الحدث الصغير الذي وقع قبل قليل.
اعتُبر قولها إنه “أفضل من المتوقع” مجاملة سخية، وقد حصلت على 30 نقطة فعلًا. بدت هوريكيتا قد استعدت مسبقًا، فقد جلبت عدة أزواج من عيدان الطعام ذات الاستخدام الواحد. احتفظت لنفسها بواحدة، وقدمت لي ولكوشيدا زوجًا لكل منا.
ورغم ما تركه من عبء على لساني ومعدتي، فقد كانت هذه الجلسة ذات مغزى كبير.
رغم أنني لم أكن أنوي التنصّت، إلا أن الحديث كان مسموعًا ولم أستطع إلا أن أتابعه.
هوريكيتا، كوشيدا، وإيبوكي — القادمة من صف مختلف.
العلاقة الجديدة، وإن كانت مشوهة، التي نشأت بينهن، كانت أقوى مما قد يظنه أي أحد.
“هممم. لما كنت لأحضر إن لم أكن واثقة من الفوز.” “ثقتك واضحة. لكن إن كان الأمر كذلك، فعليكِ التعامل مع الطعام بلطف أكثر. حتى لو خرج طعامك لائقًا، ستفشلين كطاهية.”
ورغم أنهن سينكرن إن وصفتُ ذلك بـ”الصداقة”، فإن تفسيري هو أن هذا التسلسل من المفاجآت كان ناتجًا عن بداية صداقة تلوح في الأفق.
…نعم، فهمت.
…مع ذلك—
يبدو أنها كانت قد رأتني مع كي أثناء السير إلى المدرسة من الخلف.
“ما الأمر؟”
“ألديكِ ما يكفي من النقاط الخاصة؟”
ربما لم يعجب هوريكيتا أنني، وأنا أسير بجانبها، كنت أنظر إليها. ضيّقت عينيها بتحدٍ.
أعجبتني سهولة تخيل تسلسل الأحداث. لكن الجملتين الأخيرتين… على الأغلب مزحتان. على الأقل آمل ذلك.
“كنت فقط أفكر في ما هو أغلى طعام يمكنني أن أجعلكِ تعزميني عليه.”
مستقبلي بعد التخرج في الوقت الحالي يتجه نحو مسار واحد فقط، لكن إن كان ذلك هو الصواب أم لا، فلن يُعرف إلا بعد زمن طويل.
“في هذه الحالة، تناول ما تريد دون أن تقلق بشأن السعر.”
“أريد فقط أن آكل أغلى طبق لديهم.”
“فقط… افعل ما تشاء.”
لكن، مقارنةً بأولئك الذين يكرهون أسماءهم من أعماق قلوبهم، فإن اشمئزازي… يبدو لطيفًا نوعًا ما.
ومع ذلك، بطريقة ما، وجدت نفسي مجبرا على اختيار وجبة محددة.
ماذا عليّ أن أرسم؟
٤
يبدو أنها تستمتع بأشياء تختلف تمامًا عن الآخرين.
بعد الساعة التاسعة مساءً، عادت كي إلى منزلها بعد أن كانت معي، وبدأت أستعد لليوم التالي.
كان التلفاز لا يزال يعمل في الخلفية، يعرض برنامج منوعات، أطفأته لأركّز على ما بيدي.
رجل في الأربعين من عمره كان يؤدي دور المقدم، يثير الضحك بممازحاته مع الكوميديين.
تغير المشهد، وعلى الأرجح انتقل إلى تصوير خارجي يعرض جولة في المدينة.
تابعت للحظات، وبدت نفس النكات والتعليقات تتكرر بلا نهاية من المقدم داخل الاستوديو.
عُرضت خمس لوحات، وكان على الجمهور أن يخمّن أيها الأصلية، مما ولّد لحظات مفاجأة وضحك.
رغم أنه رفع صوته في الأماكن العامة مرارًا من قبل، إلا أن إطلاق التنهيدات لم يكن من عاداته، ما جعل الأمر مريبًا بعض الشيء.
“اللوحة الرابعة.”
تمتمت بالإجابة بلا اهتمام، ثم أغلقت التلفاز دون انتظار النتيجة الحقيقية.
وسرعان ما عاد الصمت إلى الغرفة التي كانت تضجّ بالصوت.
“مرحبًا، هوريكيتا-سان. أريد فقط التأكد مجددًا، هل أنتِ حقًا تنوين الأكل؟” “نعم، قلت ذلك بالفعل، أليس كذلك؟” “هاه… في هذه الحالة، هل يمكن أن نتوقف عند المتجر أولًا؟ سأشتري دواءً للمعدة.” “توقفي عن هذا. أفهم قلقك، لكن لا داعي له.”
كانت كي تحب مشاهدة التلفاز، وغالبًا ما تتركه يعمل حين نكون معًا بمفردنا.
أما أنا، فلم تكن لدي مشاعر نفور خاصة منه، وكنت قد استخدمته في أوقات سابقة كأداة للتعلم، من خلال متابعة برامج من أنواع مختلفة.
لكنني أدركت في النهاية أنني لا أحب برامج المنوعات على وجه الخصوص.
“هناك تسلسل اجتماعي. حتى لو أعاقوا الممر وتسببوا في إزعاج، ففي بعض الأحيان يجب الحفاظ على تكوين المجموعة.”
توجهت نحو الدرج، وأخرجت دفتر الرسم ومجموعة الألوان الخشبية من الدرج الثاني.
كنت قد اشتريتهما بنقاطي الخاصة بعد التحاقي بالمدرسة بفترة قصيرة، لكنني لم ألمسهما منذ ذلك الحين.
تذكّرت نظرة كي المتفاجئة عندما وجدت دفتر الرسم غير المستخدم في درجي.
“أراهن أنها ستفشل وتُحضر لنا غداءً سيئًا، أليس كذلك؟” “لا أريد الحكم مسبقًا، لكن من الواضح أنها على الأرجح فشلت.” “أفهم… عليّ الآن أن أتناول طبقًا فاشلًا؟” “توقف عن التذمّر بشأن الفشل!”
فرشت دفتر الرسم على المكتب، وفتحت العلبة الفضية التي تحتوي على الألوان الخشبية.
مددت يدي نحو أقلام التلوين الجديدة— ثم توقفت.
“لم تكن بسببك، آسف إن بدت كذلك.” “لا بأس، لكن هل هناك ما يشغل بالك؟”
ماذا عليّ أن أرسم؟
يجب أخذ وجهات نظر متعددة بعين الاعتبار عند الحديث عن هذا الصندوق.
إن لم أفكّر في شيء، فسوف تتوقف يدي عن الحركة لا محالة.
ظننت أنني قادر على خلق شيء ما بدافع عفوي، لكن الأمور لم تسر على هذا النحو.
توقعتُ منها هذا التفكير الخبيث — إنه أسلوب كوشيدا تمامًا.
في “الغرفة البيضاء”، تعلّمت العديد من المهارات التي تعزز من كفاءتي.
وكان من بينها الرسم، والذي لم أكن سيئًا فيه.
“الاستسلام المبكر ليس أمرًا سيئًا. الطبخ ليس مناسبًا لكِ في الوقت الحالي.”
لكن… التفكير والابتكار الذاتي لم يكونا جزءًا من المنهج هناك.
وبانزعاج ظاهر، تناولت إيبوكي قضمة من صندوق الغداء الذي أعدّته.
حدّقت في صفحة دفتر الرسم البيضاء.
وبعد فترة، أغلقت العلبة الفضية.
حسنًا، بسبب شخصيتها المعقدة، ربما رأت أن مشاهدة اعتذارها ستكون مجزية، حتى لو كانت احتمالية حدوثه ضئيلة.
“ها قد انتهى يوم آخر.”
لكن، مقارنةً بأولئك الذين يكرهون أسماءهم من أعماق قلوبهم، فإن اشمئزازي… يبدو لطيفًا نوعًا ما.
تمتمت بهذه الكلمات، وأعدت دفتر الرسم والألوان إلى الدرج الثاني.
ربما، كما قالت المعلمة تشاباشيرا، سيمر هذا الفصل الثالث كلمح البصر.
كنت واثقًا من أنني لن أكون مرتاحًا، لكن لو قلت ذلك، فستغضب غالبًا. بدلًا من ذلك، وبعد صمت طويل، أومأت برأسي بهدوء.
-+-
ترجمة نيرو
مرت اشهر منذ ترجمت اي رواية لذا المعذرة على أي أخطاء
لكن… التفكير والابتكار الذاتي لم يكونا جزءًا من المنهج هناك.
الفصل تجريبي قد اكمل الترجمة على حسب الاقبال والدعم
“اصمتا. فقط كُلا بسرعة. ثم اعتذرا لي، هوريكوشي! وأنت أيضًا، آيانُوكوجي!”
“لو كنت سأعطي تقييمًا، فسيكون 20 نقطة.” “…من 20؟” “من 100.” “ماذاااااااا!؟ هل رُشيتِ؟” “كنت لطيفة معك. لا أرغب حتى في أكل هذه الوجبة.” “أوافق. لو كنت أنا الحكم، لأعطيتكِ نقطتين.”
