إيوارد لايونهارت (2)
الفصل 38.1: إيوارد لايونهارت (2)
نهضَ بلزاك على الفورِ من مقعدِه، ودون أيِّ تردُد، قال: “لو إنْ هذا سيحِلُ الأمر فلا بأس.”
قبلَ أربعِ سنوات، تألقتْ عيونُ إيوارد بشكلٍ مُشرقٍ عِندَ رؤيةِ السحرِ الذي ألقاهُ لوفليان. لقد إمتلكَ شغفًا خالِصًا وإهتمامًا بالسِحر. ولِدَ الإبنُ الأكبرُ لسُلالةِ عشيرةِ لايونهارت المُباشِرة مع قدرٍ كبيرٍ من التوقعاتِ الموضوعةِ عليه، لكِنَ إيوارد كانَ مُهتمًا بقراءةِ الكُتُبِ وتعلُمِ السِحرِ أكثرَ بكثيرٍ مما رغبتِهِ في تعلُمِ كيفيةِ أرجحةِ السيفِ وتحريكِ جسدِه.
ومع ذلِك، فقط لأنهُ مُهتمٌ بهِ لا يعني أنَّ لديهِ موهبةً فيه. هذا في الواقِعِ شائِعٌ جدًا. لسوء الحظ، لم يمتلِك مُعظمُ الناسِ الكثيرَ من المواهِبِ يف الأشياء التي أحبوها حقًا وأرادوا القيامَ بها.
عندما جلسَ بلزاك مرةً أُخرى، أجاب: “لقد رتبتُ لقطعِ رأسِ الحاضنِ المُتعاقِدِ مع غافيد والذي حاولَ توقيعَ عقدٍ مع السير إيوارد.”
“…معذِرةً؟”
لكِنَ إيوارد شعرَ بالخيانةِ بسببِ هذا. بنفسِ القدرِ الذي شعرِ فيهِ بالحُبِ والأملِ في تعلُمِ السِحر، شعرَ إيوارد بالإحباطِ من مدى إختلافِ واقعِهِ عن خيالِهِ المثالي.
تابع بلزاك: “على الرُغمِ مِن أنَّ غافيد ليسَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأسود، لكِن، وبصفتي سيدَ البُرجِ الأسود، فإنني أعتزِمُ تحمُلَ المسؤوليةِ عن المشاكلِ التي سَبَبَها غافيد.”
الفصل 38.1: إيوارد لايونهارت (2)
ليسَتْ مُعاناةُ إيوارد قاسية أو غيرَ شائعةٍ بشكلٍ خاص. فهو شيءٌ حدثَ وما زالَ يحدُثُ لكثيرٍ مِنَ الناس.
مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني هو أحد مَلِكَي شياطينِ هيلموث المُتبقيَّين. في حياتهِ الماضية، لم يتمَكَن يوجين من إقتحامِ قلعةِ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.
نهضَ بلزاك على الفورِ من مقعدِه، ودون أيِّ تردُد، قال: “لو إنْ هذا سيحِلُ الأمر فلا بأس.”
على الرُغم مِن شَغَفِ إيوارد وإهتمامِهِ الكبيرِ بالسِحر، حتى أنَّهُ قد أكنَّ الحُبَ له، إلا أنَّ السِحرَ لم يٌبادِل إيوارد نفسَ العواطِف.
* * *
لم ينتظِر غيلياد حتى الفجر، رُغمَ أنَّ الوقتَ مُتأخِرٌ كثيرًا. بعدَ مُنتصفِ الليلِ ببضعِ دقائق، وصلَ غيلياد إلى عاصمةِ آروث. ثُمَ توجهَ على الفورِ إلى بُرجِ السِحرِ الأحمر.
لم ينتظِر غيلياد حتى الفجر، رُغمَ أنَّ الوقتَ مُتأخِرٌ كثيرًا. بعدَ مُنتصفِ الليلِ ببضعِ دقائق، وصلَ غيلياد إلى عاصمةِ آروث. ثُمَ توجهَ على الفورِ إلى بُرجِ السِحرِ الأحمر.
مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني هو أحد مَلِكَي شياطينِ هيلموث المُتبقيَّين. في حياتهِ الماضية، لم يتمَكَن يوجين من إقتحامِ قلعةِ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.
وليسَ غيلياد هو الوحيدُ الذي جاء إلى بُرجِ السحرِ الأحمرِ في ساعةِ مُنتصَفِ الليلِ هذِه.
مُنذُ مئاتِ السنين، مُجردُ تعلُمِ السحرِ الأسودِ من شأنِهِ أنْ يَتَسَبَبَ في الحُكمِ على المرء كمُجرمٍ وإعدامه. ومع ذلِك، بعد القسَمِ بين فيرموث العظيم وملوك الشياطين، أصبحَ تَعلُمُ السِحرِ الأسودِ شيئًا شخصيًا.
في الطابقِ العلوي من بُرجِ السِحرِ الأحمر، جنبًا إلى جنبٍ مع لوفليان ويوجين، جلسَ رجلٌ يرتدي زوجًا من النظاراتِ ذاتِ الإطارِ الأسودِ ينتظِرُ في مقعدِه.
“ليسَ هُناكَ حاجةٌ لذلك” قالَ غيلياد هذهِ الكلِماتِ بتعبيرٍ غاضِب.
“من الجيدِ مُقابَلَتُك”، إستقبَلَهُم الرجلُ بأدب.
فووش.
إسمُهُ هو بلزاك لودبيث.
ولكِن، كذلِكَ هو بلزاك. مُنذُ عقود، كانَ في الأصلِ في الطابورِ ليُصبِحَ سيدَ البُرجِ التالي لبُرجِ السحرِ الأزرق. والآن هو واحِدٌ من ثلاثةٍ فقط من السحرةِ السودِ الأسطوريين الذينَ وقعوا عقدًا شخصيًا مع مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.
إنَّهُ ساحِرٌ أسودٌ قويٌّ ظلَّ يشغلُ مقعدَ سيدِ البُرجِ الأسودِ على مدى العقودِ القليلةِ الماضية. نهضَ مِن كُرسيِّهِ وحنى رأسَهُ بعُمقٍ نحو غيلياد.
على الرُغم مِن شَغَفِ إيوارد وإهتمامِهِ الكبيرِ بالسِحر، حتى أنَّهُ قد أكنَّ الحُبَ له، إلا أنَّ السِحرَ لم يٌبادِل إيوارد نفسَ العواطِف.
“إسمي بلزاك لودبيث”، قدمَ نفسَه.
“…أنا غيلياد لايونهارت”، أعادَ غيلياد التحية.
مُحدِقًا في بلزاك، أعطى غيلياد الرجُلَ إنحناءً طفيفًا برأسِه، ثُمَ تبادلَ نظرةً قصيرةً مع يوجين.
“…حسنًا، سأُبلِغُهُ أنََّ مُجردَ قطعِ رأسِ البارون سيكونُ كافيًا”، قالَ بلزاك هذا ووَقَفَ مرةً أُخرى. “مُجددًا، إسمحوا لي أنْ أحنيَّ رأسيَّ مُعتذِرًا لك. في حينِ أنَّ هذا قد لا يكونُ كافيًا لتهدئةِ غضبِك، أيُها اللورد البطريرك، يُرجى العِلمُ أنَّهُ لا مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني ولا برجُ السحرِ الأسودِ لديهُما أيُّ رغبةٍ في الإساءةِ إلى عشيرةِ لايونهارت.”
رفضتْ تانيس، التي رافقتْ غيلياد، أنْ تحنيَّ رأسَها للرجُل. بدلًا مِن ذلِكَ عضتْ شَفَتَها السُفلية، وحدقتْ بحِدةٍ في كُلٍ مِن يوجين وبلزاك.
“…ماذا تفعلُ هُنا؟” سألتْ بقسوة.
“…” بقيَّ غيلياد صامِتًا بشكلٍ مُتجهِم.
“لو إنَّ هذا هو ما تشعرُ بهِ حقًا، ماذا عن النزولِ على رُكبَتيك؟” طلبتْ تانيس بنبرةٍ حادة.
لم تستطِع تانيس إحتواء مشاعِرِها المُتزايدة. إيوارد هو إبنُها الوحيد، الذي مِنَ المُفترضِ أنْ يُصبِحَ البطريركَ التالي للعائلةِ الرئيسية. ولكِن، لأنَّهُ أبدى إهتمامًا أكثرَ بالسِحرِ من فنونِ الدفاعِ عن النفس، لذا تركتهُ يذهبُ بعيدًا عن مُراقبَتِها لكي يُكوِنَ نفسه. لكِنَ إبنَها المحبوبَ حاولَ تَعلُمَ السِحرِ الأسود. لذا رَفَضَتْ تانيس تمامًا قبولَ مِثلَ هذا الواقعِ الرهيبِ.
“من الجيدِ مُقابَلَتُك”، إستقبَلَهُم الرجلُ بأدب.
“…أنا غيلياد لايونهارت”، أعادَ غيلياد التحية.
“من فضلِكِ هدئي نفسَك.” طلبَ لوفليان بصوتٍ كئيب: “…هذا الحادِثُ لا علاقةَ لهُ بسيدِ البُرجِ الأسود.”
ولكِن، كذلِكَ هو بلزاك. مُنذُ عقود، كانَ في الأصلِ في الطابورِ ليُصبِحَ سيدَ البُرجِ التالي لبُرجِ السحرِ الأزرق. والآن هو واحِدٌ من ثلاثةٍ فقط من السحرةِ السودِ الأسطوريين الذينَ وقعوا عقدًا شخصيًا مع مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.
“أيُّ نوعٍ مِنَ الهُراء هو هذا!” صرختْ تانيس. “ألم تَقُل أنَّ إيوارد كانَ على وشكِ الإنغماسِ في السِحرِ الأسود؟! لكِن، هل ستَنظرُ في عيني حقًا وتَتَوقعُ مني أنْ أُصدِقَ أنَّ سيدَ البُرجِ الأسودِ لا علاقةَ لهُ به؟!”
“برجُ السحرِ الأسودِ لا يَملِكُ سُلطةً على جميعِ السحرةِ السودِ في آروث.” بينما ظلَّ جالِسًا، إستمرَّ بلزاك في الكلام “أما بالنسبةِ للساحرِ الأسودِ المسؤولِ عن هذهِ القضية المؤسِفة….على الرُغمِ مِن أنَّنا نعرِفُ الآن أنَّ إسمهُ هو غافيد، إلا أنَّهُ ليسَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأسود. وهو فقط عضوٌ في نقابةِ السحرة.”
بعدَ إنتظارِ أنْ هدأتْ النار، أخذَ بلزاك اللُفافةَ وأعلن، “…أرسلَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني رسالةً شخصيةً.”
عُرِفَتْ نقابةُ السَحَرةِ بأنَّها أكبرُ مُجتمَعٍ للسحرةِ في العالم. ومع ذلِك، لم تمتلِك النقابةُ الكثيرَ مِنَ المكانةِ مُقارنةً بحجمِها. فعلى عكسِ النقابة، التي سَمَحتْ لأيِّ شخصٍ بالإنضمامِ طالما يُمكِنُهُ إستخدامُ السِحر، فالأبراجُ السحريةُ هي أكثرُ حِرصًا ولن تَقبَلَ سوى أولئِكَ الذينَ لديهُم مهاراتٌ إستثنائيةٌ حقًا.
“ليسَ هُناكَ حاجةٌ لذلك” قالَ غيلياد هذهِ الكلِماتِ بتعبيرٍ غاضِب.
لقد إعتقدَتْ حقا أنَّ لوفليان هو المُخطئ هُنا. لو إنَّهُ قد قبِلَ إيوارد فقط كتلميذهِ وعَلَمَهُ بحماسٍ كامِل، فلن تكونَ هُناكَ طريقةٌ لإخراجِ إبنِها والقيامِ بشيء كهذا.
“على الرُغمِ مِن أنَّهُ بالمعنى الدقيقِ للكلِمة، قد أكونُ أيضًا عضوًا في نقابةِ السحرة، إلا أنَّ هذا لا يجعلُني أعتبِرُ غافيد شريكًا حتى. ألا توافِقُني الرأي؟” أثناء دفعِ نظارتِهِ إلى أعلى جسرِ أنفِه، نظرَ نحو لوفليان،”على سبيلِ المِثال، بينما قد يكونُ كِلانا ساحِران ينتميان إلى النقابة، فأخشى أنَّني أنا وسيدُ البُرجِ الأحمرِ لا نعتبِرُ أنفُسَنا جُزءًا من نفسِ الجماعة.”
على الرُغمِ مِن أنَّهُ ظلَّ صامِتًا، إلا أنَّ لوفليان قد أومأ برأسهِ مُتفِقًا مع كلامِه. حاولتْ تانيس، التي لا تزالُ غاضِبةً، مواصلةَ الكلام، لكِنَ غيلياد رفعَ يدهُ لمنعِها من القيامِ بذلِك.
“لكِنَكَ ما زِلتَ لم تشرحْ سَبَبَ وجودِكَ هُنا”، أشارَ غيلياد بصوتٍ باردٍ إلى هذا.
بما أنَّهُ يدعي أنَّ بُرجَ السِحرِ الأسودِ ليسَ مُتورِطًا في هذا الحادِث، فلماذا يُصِرُّ بلزاك على التواجُدِ هُنا؟ غَضَبُ غيلياد الخفي جعلَ الهواء في الغُرفةِ يبرُد.
“نعم، لإغراء إيوارد لتَعلُمِ السحرِ الأسودِ وترتيبِ مِثلِ هذا العقد”، أكد بلزاك. “بالمعنى الدقيقِ للكلِمة، لا يُمكِنُ إعتبارُ هذه جرائمًا.”
ومع ذلِك، لم يبدُ بلزاك مُنزعِجًا مِن عداء غيلياد وبدلًا من ذلِكَ قال بهدوء، “سَبَبُ وجوديَّ هُنا هو تَحمُلُ المسؤوليةِ عن هذا الأمر.”
بصفتهِ بطريركَ العائلةِ الرئيسيةِ لعشيرة لايونهارت، فغيلياد هو واحِدٌ مِن حفنةٍ من أقوى الناسِ في القارة.
إشتعلتْ موجةٌ سوداء مِنَ اللهبِ في الجو وظهرتْ لُفافة.
ولكِن، كذلِكَ هو بلزاك. مُنذُ عقود، كانَ في الأصلِ في الطابورِ ليُصبِحَ سيدَ البُرجِ التالي لبُرجِ السحرِ الأزرق. والآن هو واحِدٌ من ثلاثةٍ فقط من السحرةِ السودِ الأسطوريين الذينَ وقعوا عقدًا شخصيًا مع مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.
وبينما بلزاك على وشكِ الركوع، هزَّ غيلياد رأسَهُ بعُنفٍ وصَرَخ، “توقف، ليسَتْ هُناكَ حاجةٌ لذلِك.”
تابع بلزاك: “على الرُغمِ مِن أنَّ غافيد ليسَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأسود، لكِن، وبصفتي سيدَ البُرجِ الأسود، فإنني أعتزِمُ تحمُلَ المسؤوليةِ عن المشاكلِ التي سَبَبَها غافيد.”
“المسؤولية؟” تساءلَ غيلياد.
لكِنَ إيوارد شعرَ بالخيانةِ بسببِ هذا. بنفسِ القدرِ الذي شعرِ فيهِ بالحُبِ والأملِ في تعلُمِ السِحر، شعرَ إيوارد بالإحباطِ من مدى إختلافِ واقعِهِ عن خيالِهِ المثالي.
“نعم، لإغراء إيوارد لتَعلُمِ السحرِ الأسودِ وترتيبِ مِثلِ هذا العقد”، أكد بلزاك. “بالمعنى الدقيقِ للكلِمة، لا يُمكِنُ إعتبارُ هذه جرائمًا.”
“أيُّ نوعٍ مِنَ الهُراء هو هذا!” صرختْ تانيس. “ألم تَقُل أنَّ إيوارد كانَ على وشكِ الإنغماسِ في السِحرِ الأسود؟! لكِن، هل ستَنظرُ في عيني حقًا وتَتَوقعُ مني أنْ أُصدِقَ أنَّ سيدَ البُرجِ الأسودِ لا علاقةَ لهُ به؟!”
مُنذُ مئاتِ السنين، مُجردُ تعلُمِ السحرِ الأسودِ من شأنِهِ أنْ يَتَسَبَبَ في الحُكمِ على المرء كمُجرمٍ وإعدامه. ومع ذلِك، بعد القسَمِ بين فيرموث العظيم وملوك الشياطين، أصبحَ تَعلُمُ السِحرِ الأسودِ شيئًا شخصيًا.
أوضحَ بلزاك، “على الرُغمِ مِنَ أنَّ هذا قد يكونُ هو الحال….آمُلُ أنْ أُظهِرَ الإحترامَ المُناسِبَ لموقفِ عشيرةِ لايونهارت بشأنِ هذهِ المسألة.”
مُتجاهِلًا هذهِ النظرات، واصلَ بلزاك حديثَه، “وهكذا، يُعلِنُ أنَّهُ سيَقطَعُ رأس أوين أوليفر شخصيًا، وإذا رغبتُم في ذلِك، يُمكِنُهُ حتى تسليمُ الرأسِ مُباشرةً إلى عشيرةِ لايونهارت.”
“أنا لا أُحِبُ حقًا وقعَ كلماتِك”، قال غيلياد. “يبدو أنَّكَ تقول هذا، من أجلِ هيبةِ عشيرة لايونهارت، فأنتَ على إستعدادٍ لتحنيَّ رأسكَ مُعتذِرًا على الرُغمِ مِن أنكَ لستَ بحاجةٍ إلى ذلِكَ حقًا. هل فَهِمتُ هذا بشكلٍ صحيح؟”
“نعم”، ردَّ بلزاك على الفورِ دونَ أيِّ مُحاولةٍ للإنكار.
“إنَّهُ ليسَ شيئًا أحتاجُ بشدةٍ إلى تَحمُلِ المسؤوليةِ عنه، وآمُلُ أنْ تَتَفهمَ ذلك.” موجةٌ مُروِعةٌ من نيةِ القتل إجتاحتْ بلزاك. ومعَ ذلِك، وحتى في خضمِ هذا، ظلَّ وجهُهُ هادِئًا حيثُ واصلَ الكلام، “ومعَ ذلِك، أودُّ أنْ أتحملَ المسؤوليةَ على أيِّ حال، بصفتي ساحِرًا أسودًا زميلًا. لأنَّني لا أرغبُ في فقدانِ السلام الوديَّ الحالي الذي حافظنا عليهِ مع عشيرةِ لايونهارت بسببِ هذا الحادِث.”
نهضَ بلزاك على الفورِ من مقعدِه، ودون أيِّ تردُد، قال: “لو إنْ هذا سيحِلُ الأمر فلا بأس.”
بوب.
“أنا لا أُحِبُ حقًا وقعَ كلماتِك”، قال غيلياد. “يبدو أنَّكَ تقول هذا، من أجلِ هيبةِ عشيرة لايونهارت، فأنتَ على إستعدادٍ لتحنيَّ رأسكَ مُعتذِرًا على الرُغمِ مِن أنكَ لستَ بحاجةٍ إلى ذلِكَ حقًا. هل فَهِمتُ هذا بشكلٍ صحيح؟”
مُنذُ مئاتِ السنين، مُجردُ تعلُمِ السحرِ الأسودِ من شأنِهِ أنْ يَتَسَبَبَ في الحُكمِ على المرء كمُجرمٍ وإعدامه. ومع ذلِك، بعد القسَمِ بين فيرموث العظيم وملوك الشياطين، أصبحَ تَعلُمُ السِحرِ الأسودِ شيئًا شخصيًا.
إشتدتْ مفاصِلُ غيلياد. وإرتفعتْ نيةُ قتلهِ إلى المستوى الذي تسبَبَ في إرتعاشِ الفضاء نفسِه. عندما قامَ يوجين بتقييمِ نيةِ القتلِ في الهواء، نظر إلى شعرِهِ الواقِفِ على يديه. لقد شعرَ بمثلِ هذهِ المُستوياتِ من نيةِ القتلِ مراتًا لا تُحصى في حياتهِ الماضية. لكِنَ الجسدَ الذي تجسدَ فيه، والذي لم يختبِر هذهِ الحياة إلا منذُ فترة، بدأ يرتجِفُ في وجهِ نيةِ القتلِ هذِه.
تَسَبَبَتْ هذهِ الكلماتُ في تقلُبِ مَعِدةِ يوجين. وأرادَ القفزَ على الفورِ من مقعدِهِ والإمساكَ ببلزاك من ياقَتيه. أرادَ أنْ يُمسِكَ الرجُلَ ليذهبَ ويُخبِرَ ذلِكَ الملِكَ الشيطانيَّ أنْ يتوقَفَ عن بَثِّ مِثلِ هذا الهُراء وإبقاء فَمِهِ مُغلقًا.
أوضحَ بلزاك، “على الرُغمِ مِنَ أنَّ هذا قد يكونُ هو الحال….آمُلُ أنْ أُظهِرَ الإحترامَ المُناسِبَ لموقفِ عشيرةِ لايونهارت بشأنِ هذهِ المسألة.”
“إنَّهُ ليسَ شيئًا أحتاجُ بشدةٍ إلى تَحمُلِ المسؤوليةِ عنه، وآمُلُ أنْ تَتَفهمَ ذلك.” موجةٌ مُروِعةٌ من نيةِ القتل إجتاحتْ بلزاك. ومعَ ذلِك، وحتى في خضمِ هذا، ظلَّ وجهُهُ هادِئًا حيثُ واصلَ الكلام، “ومعَ ذلِك، أودُّ أنْ أتحملَ المسؤوليةَ على أيِّ حال، بصفتي ساحِرًا أسودًا زميلًا. لأنَّني لا أرغبُ في فقدانِ السلام الوديَّ الحالي الذي حافظنا عليهِ مع عشيرةِ لايونهارت بسببِ هذا الحادِث.”
“حسنًا، أتطلعُ لمُقابَلَتِكُ مرةً أُخرى في ظلِّ ظروفٍ أكثر طيبة”، مع هذا الوداع، غادرَ بلزاك.
“لو إنَّ هذا هو ما تشعرُ بهِ حقًا، ماذا عن النزولِ على رُكبَتيك؟” طلبتْ تانيس بنبرةٍ حادة.
إرتجَفَ جسدُ يوجين بلا وعي. لكِنَهُ أوقفَ غضَبه. لن يحدُثَ شيءٌ جيدٌ من إظهارِ ردِ فعلٍ بلا جدوًى في هذا الوضع. بدأ عقله يتحركُ بدلًا مِن جسدِهِ المُتجَمِد.
نهضَ بلزاك على الفورِ من مقعدِه، ودون أيِّ تردُد، قال: “لو إنْ هذا سيحِلُ الأمر فلا بأس.”
“…حسنًا، سأُبلِغُهُ أنََّ مُجردَ قطعِ رأسِ البارون سيكونُ كافيًا”، قالَ بلزاك هذا ووَقَفَ مرةً أُخرى. “مُجددًا، إسمحوا لي أنْ أحنيَّ رأسيَّ مُعتذِرًا لك. في حينِ أنَّ هذا قد لا يكونُ كافيًا لتهدئةِ غضبِك، أيُها اللورد البطريرك، يُرجى العِلمُ أنَّهُ لا مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني ولا برجُ السحرِ الأسودِ لديهُما أيُّ رغبةٍ في الإساءةِ إلى عشيرةِ لايونهارت.”
وبينما بلزاك على وشكِ الركوع، هزَّ غيلياد رأسَهُ بعُنفٍ وصَرَخ، “توقف، ليسَتْ هُناكَ حاجةٌ لذلِك.”
مُباشرةً بعدَ قولِ هذا، تابعَ غيلياد، “…سأقبلُ بإمتنانٍ عرضَكَ لتحمُلِ المسؤولية غيرِ الإلزامية. ولكِن، هُناكَ شيءٌ واحِدٌ يُهِمُني. أخشى أنَّكَ قد تُحاوِلُ التَسَتُرَ على هذا الحادِثِ بذريعةِ تَحمُلِ المسؤولية.”
“حسنًا، أتطلعُ لمُقابَلَتِكُ مرةً أُخرى في ظلِّ ظروفٍ أكثر طيبة”، مع هذا الوداع، غادرَ بلزاك.
“الجرائِمُ المُتعلِقةُ بالمُخدِراتِ يُحاكِمُها قانونُ آروث. وكُلُ من يُقبَضُ عليهِ في عرينِ المُخدراتِ سيُحتَجَزُ في سجنِ آروث، مما يجعلُني غيرَ قادِرٍ على إخفاء أيِّ شيء”، توقف بلزاك للحظة لإلقاء نظرةٍ على غيلياد. “إلا إذا رَغُبتَ في قطعِ رؤوسِهِم بنفسِك؟”
تَسَبَبَتْ هذهِ الكلماتُ في تقلُبِ مَعِدةِ يوجين. وأرادَ القفزَ على الفورِ من مقعدِهِ والإمساكَ ببلزاك من ياقَتيه. أرادَ أنْ يُمسِكَ الرجُلَ ليذهبَ ويُخبِرَ ذلِكَ الملِكَ الشيطانيَّ أنْ يتوقَفَ عن بَثِّ مِثلِ هذا الهُراء وإبقاء فَمِهِ مُغلقًا.
“…مِثلُ هذهِ الكلماتِ تبدو إهانةً لشرفي” هدر غيلياد. “كُلُ ما أطلُبُهُ هو تطبيقُ قوانينِ آروث بشكلٍ عادِل. بأيِّ حقٍ يجبُ علي، كأجنبي، مُحاولةُ إصدارِ حُكمٍ فوقَ قوانينِ آروث؟”
“المسؤولية؟” تساءلَ غيلياد.
قال بلزاك: “أعتذِرُ عن وقاحتي.”
أجابَ لوفليان: “أخبرتُهُ أنْ يستريحَ في غُرفتِه”.
لكِنَ إيوارد شعرَ بالخيانةِ بسببِ هذا. بنفسِ القدرِ الذي شعرِ فيهِ بالحُبِ والأملِ في تعلُمِ السِحر، شعرَ إيوارد بالإحباطِ من مدى إختلافِ واقعِهِ عن خيالِهِ المثالي.
غيرَّ غيلياد الموضوع، “ماذا سيحدُثُ للشيطانة؟”
“العملُ الذي يُديرونَهُ ليسَ غيرَ قانوني. وحتى المُهلوِساتْ التي يستخدِمونَها في متجَرِهِم لا تُعتَبَرُ مُخدِرات، ولكِن…ستكونُ هُناكَ عقوباتٌ مفروضةٌ عليهِمِ لسماحِهِم بإساءةِ مُعاملةِ زبائنِهِم.”
“ثُمَ كيفَ بالضبطِ ستَتَحملُ المسؤولية؟” قالت تانيس.
رفضتْ تانيس، التي رافقتْ غيلياد، أنْ تحنيَّ رأسَها للرجُل. بدلًا مِن ذلِكَ عضتْ شَفَتَها السُفلية، وحدقتْ بحِدةٍ في كُلٍ مِن يوجين وبلزاك.
عندما جلسَ بلزاك مرةً أُخرى، أجاب: “لقد رتبتُ لقطعِ رأسِ الحاضنِ المُتعاقِدِ مع غافيد والذي حاولَ توقيعَ عقدٍ مع السير إيوارد.”
“لكِنَكَ ما زِلتَ لم تشرحْ سَبَبَ وجودِكَ هُنا”، أشارَ غيلياد بصوتٍ باردٍ إلى هذا.
“…معذِرةً؟”
“إنَّهُ ليسَ شيئًا أحتاجُ بشدةٍ إلى تَحمُلِ المسؤوليةِ عنه، وآمُلُ أنْ تَتَفهمَ ذلك.” موجةٌ مُروِعةٌ من نيةِ القتل إجتاحتْ بلزاك. ومعَ ذلِك، وحتى في خضمِ هذا، ظلَّ وجهُهُ هادِئًا حيثُ واصلَ الكلام، “ومعَ ذلِك، أودُّ أنْ أتحملَ المسؤوليةَ على أيِّ حال، بصفتي ساحِرًا أسودًا زميلًا. لأنَّني لا أرغبُ في فقدانِ السلام الوديَّ الحالي الذي حافظنا عليهِ مع عشيرةِ لايونهارت بسببِ هذا الحادِث.”
“البارون أوين أوليفر، حاضنةٌ تعملُ تحتَ قيادة الدوقةِ جيابيلا. نظرًا لأنَّ الدوقة جيابيلا لم تَكُن متورِطةً في هذا المُخطَط، فهي بطبيعةِ الحالِ لا يَقَعُ أيُّ شيء عليها، ولكِن…الشخصُ الذي كانَ مُتورِطًا بشكلٍ مُباشِرٍ مع غافيد، البارون أوليفر، سيفقدُ رأسَه.”
رفع بلزاك يده. بسببِ هذا، حنى غيلياد جسدَهُ أقربَ قليلًا إلى تانيس. وهذا لحمايتِها في حالةِ حدوثِ شيء غيرِ متوقع.
“…حسنًا، سأُبلِغُهُ أنََّ مُجردَ قطعِ رأسِ البارون سيكونُ كافيًا”، قالَ بلزاك هذا ووَقَفَ مرةً أُخرى. “مُجددًا، إسمحوا لي أنْ أحنيَّ رأسيَّ مُعتذِرًا لك. في حينِ أنَّ هذا قد لا يكونُ كافيًا لتهدئةِ غضبِك، أيُها اللورد البطريرك، يُرجى العِلمُ أنَّهُ لا مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني ولا برجُ السحرِ الأسودِ لديهُما أيُّ رغبةٍ في الإساءةِ إلى عشيرةِ لايونهارت.”
على الرُغمِ مِن أنَّ تَصرُفاتِ غيلياد وموقِفَهُ أظهروا بشكلٍ صارِخٍ حذَرَهُ وعدمَ ثقتِهِ في بلزاك، إلا أنَّ بلزاك لم يشعُر بالإهانة من هذا. وبتعبيرٍ هادئ تماما، قامَ فقط بسحبِ إصبعه لأسفل في الهواء.
“الجرائِمُ المُتعلِقةُ بالمُخدِراتِ يُحاكِمُها قانونُ آروث. وكُلُ من يُقبَضُ عليهِ في عرينِ المُخدراتِ سيُحتَجَزُ في سجنِ آروث، مما يجعلُني غيرَ قادِرٍ على إخفاء أيِّ شيء”، توقف بلزاك للحظة لإلقاء نظرةٍ على غيلياد. “إلا إذا رَغُبتَ في قطعِ رؤوسِهِم بنفسِك؟”
الفصل 38.1: إيوارد لايونهارت (2)
فووش.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ ظلَّ صامِتًا، إلا أنَّ لوفليان قد أومأ برأسهِ مُتفِقًا مع كلامِه. حاولتْ تانيس، التي لا تزالُ غاضِبةً، مواصلةَ الكلام، لكِنَ غيلياد رفعَ يدهُ لمنعِها من القيامِ بذلِك.
إشتعلتْ موجةٌ سوداء مِنَ اللهبِ في الجو وظهرتْ لُفافة.
“إسمي بلزاك لودبيث”، قدمَ نفسَه.
“لو إنَّ هذا هو ما تشعرُ بهِ حقًا، ماذا عن النزولِ على رُكبَتيك؟” طلبتْ تانيس بنبرةٍ حادة.
بعدَ إنتظارِ أنْ هدأتْ النار، أخذَ بلزاك اللُفافةَ وأعلن، “…أرسلَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني رسالةً شخصيةً.”
إرتجَفَ جسدُ يوجين بلا وعي. لكِنَهُ أوقفَ غضَبه. لن يحدُثَ شيءٌ جيدٌ من إظهارِ ردِ فعلٍ بلا جدوًى في هذا الوضع. بدأ عقله يتحركُ بدلًا مِن جسدِهِ المُتجَمِد.
مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني هو أحد مَلِكَي شياطينِ هيلموث المُتبقيَّين. في حياتهِ الماضية، لم يتمَكَن يوجين من إقتحامِ قلعةِ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.
رفع بلزاك يده. بسببِ هذا، حنى غيلياد جسدَهُ أقربَ قليلًا إلى تانيس. وهذا لحمايتِها في حالةِ حدوثِ شيء غيرِ متوقع.
وبينما بلزاك على وشكِ الركوع، هزَّ غيلياد رأسَهُ بعُنفٍ وصَرَخ، “توقف، ليسَتْ هُناكَ حاجةٌ لذلِك.”
“يودُّ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني أنْ يَنقُلَ خيبةَ أملِهِ الهائلةِ بسبَبِ التَسَبُبِ في مثلِ هذا الضيقِ لعائلة صديقهِ العزيزِ فيرموث”، سَرَدَ بلزاك.
مُنذُ مئاتِ السنين، مُجردُ تعلُمِ السحرِ الأسودِ من شأنِهِ أنْ يَتَسَبَبَ في الحُكمِ على المرء كمُجرمٍ وإعدامه. ومع ذلِك، بعد القسَمِ بين فيرموث العظيم وملوك الشياطين، أصبحَ تَعلُمُ السِحرِ الأسودِ شيئًا شخصيًا.
حدثَ بعدَ ذلِكَ صَمتٌ قصير.
صديقُهُ العزيزُ فيرموث؟!
تَسَبَبَتْ هذهِ الكلماتُ في تقلُبِ مَعِدةِ يوجين. وأرادَ القفزَ على الفورِ من مقعدِهِ والإمساكَ ببلزاك من ياقَتيه. أرادَ أنْ يُمسِكَ الرجُلَ ليذهبَ ويُخبِرَ ذلِكَ الملِكَ الشيطانيَّ أنْ يتوقَفَ عن بَثِّ مِثلِ هذا الهُراء وإبقاء فَمِهِ مُغلقًا.
حدثَ بعدَ ذلِكَ صَمتٌ قصير.
وليس يوجين هو الوحيدُ الذي إلتوى تعبيرُهُ بسببِ هذهِ الكلِمات. فقد بدأ غيلياد أيضًا في التحديقِ في بلزاك بينما يَعِضُّ شفتيه.
“لو إنَّ هذا هو ما تشعرُ بهِ حقًا، ماذا عن النزولِ على رُكبَتيك؟” طلبتْ تانيس بنبرةٍ حادة.
“برجُ السحرِ الأسودِ لا يَملِكُ سُلطةً على جميعِ السحرةِ السودِ في آروث.” بينما ظلَّ جالِسًا، إستمرَّ بلزاك في الكلام “أما بالنسبةِ للساحرِ الأسودِ المسؤولِ عن هذهِ القضية المؤسِفة….على الرُغمِ مِن أنَّنا نعرِفُ الآن أنَّ إسمهُ هو غافيد، إلا أنَّهُ ليسَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأسود. وهو فقط عضوٌ في نقابةِ السحرة.”
مُتجاهِلًا هذهِ النظرات، واصلَ بلزاك حديثَه، “وهكذا، يُعلِنُ أنَّهُ سيَقطَعُ رأس أوين أوليفر شخصيًا، وإذا رغبتُم في ذلِك، يُمكِنُهُ حتى تسليمُ الرأسِ مُباشرةً إلى عشيرةِ لايونهارت.”
“ليسَ هُناكَ حاجةٌ لذلك” قالَ غيلياد هذهِ الكلِماتِ بتعبيرٍ غاضِب.
“أنا لا أُحِبُ حقًا وقعَ كلماتِك”، قال غيلياد. “يبدو أنَّكَ تقول هذا، من أجلِ هيبةِ عشيرة لايونهارت، فأنتَ على إستعدادٍ لتحنيَّ رأسكَ مُعتذِرًا على الرُغمِ مِن أنكَ لستَ بحاجةٍ إلى ذلِكَ حقًا. هل فَهِمتُ هذا بشكلٍ صحيح؟”
“…حسنًا، سأُبلِغُهُ أنََّ مُجردَ قطعِ رأسِ البارون سيكونُ كافيًا”، قالَ بلزاك هذا ووَقَفَ مرةً أُخرى. “مُجددًا، إسمحوا لي أنْ أحنيَّ رأسيَّ مُعتذِرًا لك. في حينِ أنَّ هذا قد لا يكونُ كافيًا لتهدئةِ غضبِك، أيُها اللورد البطريرك، يُرجى العِلمُ أنَّهُ لا مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني ولا برجُ السحرِ الأسودِ لديهُما أيُّ رغبةٍ في الإساءةِ إلى عشيرةِ لايونهارت.”
“نعم، لإغراء إيوارد لتَعلُمِ السحرِ الأسودِ وترتيبِ مِثلِ هذا العقد”، أكد بلزاك. “بالمعنى الدقيقِ للكلِمة، لا يُمكِنُ إعتبارُ هذه جرائمًا.”
“…” بقيَّ غيلياد صامِتًا بشكلٍ مُتجهِم.
بصفتهِ بطريركَ العائلةِ الرئيسيةِ لعشيرة لايونهارت، فغيلياد هو واحِدٌ مِن حفنةٍ من أقوى الناسِ في القارة.
“حسنًا، أتطلعُ لمُقابَلَتِكُ مرةً أُخرى في ظلِّ ظروفٍ أكثر طيبة”، مع هذا الوداع، غادرَ بلزاك.
أوضحَ بلزاك، “على الرُغمِ مِنَ أنَّ هذا قد يكونُ هو الحال….آمُلُ أنْ أُظهِرَ الإحترامَ المُناسِبَ لموقفِ عشيرةِ لايونهارت بشأنِ هذهِ المسألة.”
قبلَ أنْ يَخرُجَ مِنَ الغُرفة، ألقى نظرةً على يوجين. وشَعَرَ يوجين بهذهِ النظرة، لكِنَهُ لم يُبادِل بلزاك النظرةَ على الفور.
مُتجاهِلًا هذهِ النظرات، واصلَ بلزاك حديثَه، “وهكذا، يُعلِنُ أنَّهُ سيَقطَعُ رأس أوين أوليفر شخصيًا، وإذا رغبتُم في ذلِك، يُمكِنُهُ حتى تسليمُ الرأسِ مُباشرةً إلى عشيرةِ لايونهارت.”
حدثَ بعدَ ذلِكَ صَمتٌ قصير.
غيرَّ غيلياد الموضوع، “ماذا سيحدُثُ للشيطانة؟”
صديقُهُ العزيزُ فيرموث؟!
“…سآخذُ إيوارد معي إلى المنزلِ الرئيسي عندما أعود”، أولُ من تحدَثَ هو غيلياد. بينما فركَ خديهِ المُتصَلِبَتَين، ثُمَ ترك تنهيدةً طويلةً وقال، “السيدُ لوفليان…أخشى أنَّني قد إرتكَبتُ خطًأ فادِحًا. كُلُ هذا خطأي.”
“لا على الإطلاق. لو كنتُ أكثرَ صرامةً مع إيوارد، لما حدثَ شيء كهذا” قالَ لوفليان مع تنهيدةٍ طويلةٍ مُماثلة. هزَّ رأسَهُ مِن جانبٍ إلى آخر قبلَ أن ينحنيَّ رأسَهُ نحوَ تانيس، “إعتذاري الصادِق.”
بوب.
“…إيوارد…ما الذي يفعله ذلِكَ الطِفلُ الآن؟” سألتْ تانيس، وعيناها تفيضانِ بالإستياء.
“إنَّهُ ليسَ شيئًا أحتاجُ بشدةٍ إلى تَحمُلِ المسؤوليةِ عنه، وآمُلُ أنْ تَتَفهمَ ذلك.” موجةٌ مُروِعةٌ من نيةِ القتل إجتاحتْ بلزاك. ومعَ ذلِك، وحتى في خضمِ هذا، ظلَّ وجهُهُ هادِئًا حيثُ واصلَ الكلام، “ومعَ ذلِك، أودُّ أنْ أتحملَ المسؤوليةَ على أيِّ حال، بصفتي ساحِرًا أسودًا زميلًا. لأنَّني لا أرغبُ في فقدانِ السلام الوديَّ الحالي الذي حافظنا عليهِ مع عشيرةِ لايونهارت بسببِ هذا الحادِث.”
“برجُ السحرِ الأسودِ لا يَملِكُ سُلطةً على جميعِ السحرةِ السودِ في آروث.” بينما ظلَّ جالِسًا، إستمرَّ بلزاك في الكلام “أما بالنسبةِ للساحرِ الأسودِ المسؤولِ عن هذهِ القضية المؤسِفة….على الرُغمِ مِن أنَّنا نعرِفُ الآن أنَّ إسمهُ هو غافيد، إلا أنَّهُ ليسَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأسود. وهو فقط عضوٌ في نقابةِ السحرة.”
لقد إعتقدَتْ حقا أنَّ لوفليان هو المُخطئ هُنا. لو إنَّهُ قد قبِلَ إيوارد فقط كتلميذهِ وعَلَمَهُ بحماسٍ كامِل، فلن تكونَ هُناكَ طريقةٌ لإخراجِ إبنِها والقيامِ بشيء كهذا.
وبينما بلزاك على وشكِ الركوع، هزَّ غيلياد رأسَهُ بعُنفٍ وصَرَخ، “توقف، ليسَتْ هُناكَ حاجةٌ لذلِك.”
أوضحَ بلزاك، “على الرُغمِ مِنَ أنَّ هذا قد يكونُ هو الحال….آمُلُ أنْ أُظهِرَ الإحترامَ المُناسِبَ لموقفِ عشيرةِ لايونهارت بشأنِ هذهِ المسألة.”
ليسَ لدى إيوارد الموهِبةُ الكافيةُ ليكونَ تلميذه؟ ماذا يعني ذلِكَ حتى؟ لا يُمكِنُ أنْ يكونَ إبنُها، إيوارد، ناقِصًا لأيِّ شيء.
نهضَ بلزاك على الفورِ من مقعدِه، ودون أيِّ تردُد، قال: “لو إنْ هذا سيحِلُ الأمر فلا بأس.”
* * *
أجابَ لوفليان: “أخبرتُهُ أنْ يستريحَ في غُرفتِه”.
بعدَ إنتظارِ أنْ هدأتْ النار، أخذَ بلزاك اللُفافةَ وأعلن، “…أرسلَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني رسالةً شخصيةً.”
“من فضلِكِ هدئي نفسَك.” طلبَ لوفليان بصوتٍ كئيب: “…هذا الحادِثُ لا علاقةَ لهُ بسيدِ البُرجِ الأسود.”
