Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 40.1

المُرَبَع (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المُرَبَع (2)

الفصل 40.1: المُرَبَع (2)

 

رَكَزَ عقلُهُ فورًا على خيوطِ الشعرِ التي تُرفرِف. في اللحظةِ التي رآهُم فيها، قفزَ يوجين مِنَ الدرجِ دونَ تَرَدُد. وتَبِعَهُ جارجيث، وأطلقَ صرخةً مذهولةً، لكِنَ صوتَهُ لم يصِل إلى آذانِ يوجين.

 

 

 

الساحة أدناهُ مليئةٌ بالناس، لكِنَ يوجين إندَفعَ بينَ الحشدِ دون إهتمام. وشَقَّ طريقَهُ إلى الأمامِ مِن خلالِ دفعِ الناسِ في طريقِهِ جانبًا والدخول من خِلالِ الثغرات.

 

 

 

لا يُمكِنُ أنْ يرتكِبَ يوجين خطًأ. إنَّهُ يعرِفُ لونَ الشعرِ الفريدِ هذا حتى لو أُجبِرَ على إيجادِهِ بين مئات أو آلاف الأشخاص. أرجواني ذو ألوانٍ زاهية يبدو غيرَ طبيعي…حيثُ تَكَوَنَ هذا اللونُ بسببِ الكميةِ الهائلةِ مِنَ الطاقةِ السحريةِ التي تمتَلِكُها سيينا والمُنتَشِرةِ في شعرِها.

في الواقع، لم يستطِع الشعورَ بأيِّ شيءٍ منها. مِثلَ الخيالِ أو الشبح، رُغمَ أنَّهُ يراها الآنَ أمامَ عينيه، إلا أنَّها لم تبدُ حقيقية.

 

أومأ جارجيث برأسِه، “أنت على حق. في مرحلةٍ ما، يبدو أنني إبتعدتُ عن الإستماعِ إلى صوتِ عضلاتي وبدلًا مِن ذلِكَ ركزتُ فقط على إظهارِها—”

لهذا أدركَ يوجين أنَّها سيينا.

 

 

 

أيُمكِنُ أنْ تكونَ هلوسةً؟ لا، غيرُ مُمكِن. 

ربما كانتْ تَتَوقعُ ذلِك.

 

 

أدارَ يوجين رأسَهُ مِن جانبٍ إلى آخر أثناء مرورِهِ عبر الحشد. 

 

 

لا تزالُ سيينا على قيدِ الحياة. لقد نَجَتْ وأتّتْ للبحثِ عن يوجين. ولكِن كيفَ تَعَرَفتْ عليه؟ هل ذلِكَ لأنَّهُ أعطى الإصابع الأوسطَ لها؟ ‘لو أزعَجَكِ هذا، يُمكِنُكِ أن تأتي’ ألم يقُل هذا في وقتٍ سابِق؟ هل سَمِعتْ هذهِ الكلماتِ حقًا وأتَتْ للبحثِ عنه؟

في مكانٍ مِثلِ هذا، وفي ظلِّ هذهِ الظروف، مِنَ المُستحيلِ أنْ يكونَ مُخطِئًا.

تم الحفاظُ على القصرِ كموقِعٍ تاريخيٍّ لأكثرِ مِن مائةِ عام. و زارَ عددٌ لا يُحصى مِنَ الناسِ القصرَ كُلَ يوم، وقد مُليء بالخُرافات، أتى الناسُ لطلبِ كُلِ أنواعِ الأشياء، مِثلَ إجتيازِ إمتحاناتِهِم وأشياءً كهذهِ، بينما يُحدِقونَ في صورتِها. بغضِ النظر عن مدى روعةِ سيينا، سيكونُ مِنَ المُستحيل عليها أن تأتيَّ بحثًا عن يوجين بعد الإستماعِ إلى كُلِ تِلكَ الأشياء.

 

لا تزالُ سيينا على قيدِ الحياة. لقد نَجَتْ وأتّتْ للبحثِ عن يوجين. ولكِن كيفَ تَعَرَفتْ عليه؟ هل ذلِكَ لأنَّهُ أعطى الإصابع الأوسطَ لها؟ ‘لو أزعَجَكِ هذا، يُمكِنُكِ أن تأتي’ ألم يقُل هذا في وقتٍ سابِق؟ هل سَمِعتْ هذهِ الكلماتِ حقًا وأتَتْ للبحثِ عنه؟

عندما رآها يوجين، وقفَ مُتجذِرًا في مكانِهِ على الفور، مذهولًا، نظرَ للأمامِ مباشرة.

 

 

“يجبُ أن تكونَ مختومةً في مكانٍ ما”، تَمتَمَ يوجين لنفسِهِ بلا مُبالاة. “هل يُمكِنُ أنَّها هي من فعلتْ ذلِكَ لنفسِها؟ حتى مع السِحر، هل يستحيلُ بالنسبةِ لها أنْ تستَمِرَ ثلاثمائةَ سنةٍ كامِلةٍ دون القيامِ بذلك؟ أو هل إنَّها مختومةٌ مِن قبلِ شخصٍ ما؟ ولكن من يُمكِنُ أن يفعلَ ذلِك؟ ساحِرٌ أسود؟ ملكُ شياطين؟”

“….” حاولَ أنْ يتكلم، لكِنَ كلِماتَهُ خذلته.

“سيينا”، نادى يوجين إسمَها بصوتٍ مُرتجِف.

تلكَ هي سيينا التي تمشي أمامَه. إنَّها هي بالتأكيد. لم يتغير شكلُها ولا حتى قليلًا بالمُقارنةِ مع شكلِها قبلَ ثلاثمائةِ عام. على الرُغمِ مِن أنَّهُ يبدو أنَّ شعرَها قد أصبحَ أطولَ بكثير. لكِنَ هذا متوقعٌ فقط بحُكمِ أنَّ ثلاثمائةَ عامٍ قد مرَّت. كما أمسكَ يوجين صدرهُ الذي وكأنهُ يتفجرُ لا ينبِض، تحركَ أقربَ إلى سيينا.

لكِنَهُ شعرَ أنَّ هذا سيكونُ شيئًا مُفرِحًا. فهذا يعني أنَّهُ ورُغمَ مرورِ ثلاثمائةِ عام، لم تَتَغَيَر شخصيتُها كثيرًا عما يُمكِنُ أنْ يتذكرَهُ عنها؛ على نفسِ أخلاقِها السيئة، وفَمِها القاسي كما هو الحالُ دائمًا.

 

“هذا المكانُ ليسَ مِثلَ جيدول. الشوارعُ هُنا مُعقدةٌ مِثلَ المتاهة، وهُناكَ الكثير مِن الناس الأشرارِ والحُقراء. قرويٌّ ساذجٌ مِثلُك، جاهِلٌ بالعالم، سيكونُ فريسةً لذيذةً لأشخاصٍ كهؤلاء.”

على الرُغمِ مِن أنَّهُ الآنَ خلفَها مُباشرةً، إلا أنَّ سيينا لم تُلاحِظ وجودَ يوجين. شعرَ يوجين أنَّ هذا أمرٌ مفهوم، عندَ التفكيرِ بعدَدِ الأشخاصِ الموجودينَ في هذهِ الساحة. ولكِن، ما الذي مِنَ المُفترضِ أن يقولَهُ لها؟ فَـرُغمَ أنَّهُ قد تعرفَ عليها، إلا أنَّها رُبما لن تعرِفَ من هو حقًا.

“لستَ بحاجةٍ لِأنْ تعرِف”، رفضَ يوجين السؤال.

 

 

أنا هامل، ولكِنَ هذا جسدٌ جديدٌ هو سليلُ فيرموث.

‘شبح؟’

 

 

لا، صدقيني. أنا أقولُ الحقيقة، هذهِ ليسَتْ كِذبة. أنا حقًا هامل.

لا، صدقيني. أنا أقولُ الحقيقة، هذهِ ليسَتْ كِذبة. أنا حقًا هامل.

 

قالَ يوجين في النهايةِ بعدَ أنْ إستدارَ بإبتسامة: “لقد وجدتُكِ أيضًا”.

تخيلَ يوجين كيفَ ستَسيرُ مِثلُ هذهِ المُحادثة. 

 

 

“سيينا ميردين”، تَمتَمَ يوجين بإسمِها.

سيينا، تِلكَ الفتاةُ اللعينة، لن تُصدِقَهُ بهذهِ السهولة. وهي قد تبدأ الشتم في وجهِهِ حتى ثُمَ تقولُ له أنْ يتوقفَ عن قولِ هُراء كهذا.

 

 

“سيينا ميردين”، تَمتَمَ يوجين بإسمِها.

لكِنَهُ شعرَ أنَّ هذا سيكونُ شيئًا مُفرِحًا. فهذا يعني أنَّهُ ورُغمَ مرورِ ثلاثمائةِ عام، لم تَتَغَيَر شخصيتُها كثيرًا عما يُمكِنُ أنْ يتذكرَهُ عنها؛ على نفسِ أخلاقِها السيئة، وفَمِها القاسي كما هو الحالُ دائمًا.

أيُمكِنُ أنْ تكونَ هلوسةً؟ لا، غيرُ مُمكِن. 

 

“أنت الشخصُ الذي يَستَخدِمُ المُصطلحاتِ الخاطئة. أنا لستُ خنزيرًا. بعد كُلِ شيء، أليسَ الخنزيرُ وصفًا يُستَخدَمُ لوصفِ الأشخاصِ المُدَوَرين والسِمان؟”

“سيينا”، نادى يوجين إسمَها بصوتٍ مُرتجِف.

في مكانٍ مِثلِ هذا، وفي ظلِّ هذهِ الظروف، مِنَ المُستحيلِ أنْ يكونَ مُخطِئًا.

 

“على أيِّ حال، لا بأسَ الآن بعدَ أنْ عرفتُ أنَّها غيرُ قادرةٍ على التَحَرُكِ بمُفردِها”، بينما هو يُتَمتِمُ بهذا، قامَ يوجين بالإمساكِ بقِلادَتِه. “لأنكِ جئتِ لإيجادي هذه المرة، لذلك….”

ثم مدَّ يدَهُ وحاولَ إمساكَ مِعصمِ سيينا، لكِنهُ لم يستطِع الإمساكَ بها.

عندما رآها يوجين، وقفَ مُتجذِرًا في مكانِهِ على الفور، مذهولًا، نظرَ للأمامِ مباشرة.

 

“إذن”

على الرُغمِ مِن أنَّها أمامهُ مُباشرةً، لم يستطِع يوجين لمسَ سيينا. وليسَ هذا هو الشيء الغريبُ الوحيد. حدقَ يوجين بذهولٍ في المشهدِ عندما بدأ الناسُ بالمشي مِن خلالِ هيئةِ سيينا.

 

 

“في الواقع….”

الآن للدِقة، لقد يوجين لاحظَ هذا بالفعلِ عندما بدأ يقترِبُ مِنها في البداية. لم تَتَجنَب سيينا أيًّ مِنَ الأشخاص الذينَ يسيرونَ في إتجاهِها، وقد ساروا جميعًا مِن خلالِها. وعلى الرُغمِ مِن أنَّ لونَ شعرِها لافِتٌ للنظر، لم يهتَمَّ أحدٌ بها. بدلًا مِن ذلِك، إستمروا في النظر نحو يوجين بمظهرٍ مُنزَعجٍ وهوَ يشقُ طريقَهُ عبر الحشد.

 

 

 

‘شبح؟’

 

لم يستطِع يوجين أن يَشعُرَ بأيِّ حضورٍ قادمٍ مِن هيئةِ سيينا هذِه، والتي تقِفُ أمامَهُ مُباشرةً. حاولَ بعدَ ذلِكَ عدةَ مرات، لكِنَهُ لم يستطِع لَمسَها. لم يستطِع أن يشعُرَ بأيِّ دفء إنسانٍ قادِمٍ منها. ولا حتى البرودة.

لكِنَها رُغمَ كُلِ هذا نظرتْ خلفَها.

 

رَكَزَ عقلُهُ فورًا على خيوطِ الشعرِ التي تُرفرِف. في اللحظةِ التي رآهُم فيها، قفزَ يوجين مِنَ الدرجِ دونَ تَرَدُد. وتَبِعَهُ جارجيث، وأطلقَ صرخةً مذهولةً، لكِنَ صوتَهُ لم يصِل إلى آذانِ يوجين.

في الواقع، لم يستطِع الشعورَ بأيِّ شيءٍ منها. مِثلَ الخيالِ أو الشبح، رُغمَ أنَّهُ يراها الآنَ أمامَ عينيه، إلا أنَّها لم تبدُ حقيقية.

وسيينا المنحوتةُ تَبتَسِمُ بشجاعةٍ وثِقة.

 

رُبما هُناك تعويذةٌ مِن نوعٍ ما مُلقاةٌ على القلادة. 

توقفتْ خُطى سيينا. وتوقفَ يوجين. أدارتْ سيينا رأسَها، وخفضَ يوجين يدَهُ الممدودة. نظرًا لأنَّهُ لم يستطِع الإمساكَ بها حتى لو حاولَ، فقد شعرَ أنَّهُ لا فائِدةَ مِنَ الإستمرارِ في المُحاولة.

 

 

‘رُبما تَعَرَفَتْ على روحي كما فعل تيمبست. أو–’ خفضَ يوجين نَظرَتَهُ نحو قِلادَتِه، ‘رُبما تكونُ قد أتَتْ بحثًا عن القِلادة.’

نظرَ يوجين إلى وجهِ سيينا. وكما توقع، بدتْ الصورةُ في القصرِ والتمثالُ أمامَ بُرجِ السِحرِ أفضلَ مِنَ الشيء الحقيقي.

‘شبح؟’

 

على الرُغمِ مِن أنَّهُ الآنَ خلفَها مُباشرةً، إلا أنَّ سيينا لم تُلاحِظ وجودَ يوجين. شعرَ يوجين أنَّ هذا أمرٌ مفهوم، عندَ التفكيرِ بعدَدِ الأشخاصِ الموجودينَ في هذهِ الساحة. ولكِن، ما الذي مِنَ المُفترضِ أن يقولَهُ لها؟ فَـرُغمَ أنَّهُ قد تعرفَ عليها، إلا أنَّها رُبما لن تعرِفَ من هو حقًا.

حيثُ لم يرَّ التعبيرَ الساخِطَ المُعتادَ على وجهِ سيينا في الصورة وبدلًا مِن ذلِكَ ظهرتْ بإبتسامةٍ خَيِّرة.

أنا هامل، ولكِنَ هذا جسدٌ جديدٌ هو سليلُ فيرموث.

 

ثم مدَّ يدَهُ وحاولَ إمساكَ مِعصمِ سيينا، لكِنهُ لم يستطِع الإمساكَ بها.

وسيينا المنحوتةُ تَبتَسِمُ بشجاعةٍ وثِقة.

 

 

 

لكِنَ سيينا التي أمامَهُ لم تمتلِك أيَّ مِن هذهِ التعبيرات. بدلًا من ذلِك، بدتْ عيناها مليئتَينِ بالعصبيةِ والتعب. لم تَتَوقَف شفَتَيها عن الغمغمةِ كما هي العادة. على أقلِ تقدير، وجهُها لا يزالُ بالضبطِ كما يَتَذَكَرُهُ يوجين.

 

 

 

الآن، ما هو نوعُ التعبيرِ الذي يجبُ أن يُظهِرَه؟

 

بادئ ذي بدء، أظهرَ لها يوجين إبتسامة. ولكِن بعدَ ذلِكَ أتتهُ فكرةٌ فجأةً. إذا إبتَسَمَ لها بهذهِ الطريقة، فلن تتمكنَ سيينا مِنَ التعرُفِ عليه. نظرًا لأنها لم تستجِب لندائاتِهِ العديدةِ مِن خلفِها، وبدا أنَّها لم تَستَطِع سماعَ صوتهِ أيضًا.

 

 

“في الواقع….”

لكِنَها رُغمَ كُلِ هذا نظرتْ خلفَها.

 

 

 

ألا يعني هذا أنَّها لا تزالُ ترى بعينيها؟

لكِنَهُ شعرَ أنَّ هذا سيكونُ شيئًا مُفرِحًا. فهذا يعني أنَّهُ ورُغمَ مرورِ ثلاثمائةِ عام، لم تَتَغَيَر شخصيتُها كثيرًا عما يُمكِنُ أنْ يتذكرَهُ عنها؛ على نفسِ أخلاقِها السيئة، وفَمِها القاسي كما هو الحالُ دائمًا.

“إذن”

في مكانٍ مِثلِ هذا، وفي ظلِّ هذهِ الظروف، مِنَ المُستحيلِ أنْ يكونَ مُخطِئًا.

رفعَ يوجين على الفورِ إصبِعَيهِ الأوسطَينِ نحو سيينا.

 

 

 

تراجعتْ سيينا في صدمةٍ مِن هذا المنظر. إفترقتْ شَفَتَيها قليلًا قبلَ أن تُغلَقَ مرةً أُخرى. ثُمَ ضَحِكَتْ وإبتَسَمَت. تِلكَ الإبتسامةُ بالضبطِ هي نفسُ تلكَ التي يتذكرُها يوجين.

“لستَ بحاجةٍ لِأنْ تعرِف”، رفضَ يوجين السؤال.

 

لكِنَهُ شعرَ أنَّ هذا سيكونُ شيئًا مُفرِحًا. فهذا يعني أنَّهُ ورُغمَ مرورِ ثلاثمائةِ عام، لم تَتَغَيَر شخصيتُها كثيرًا عما يُمكِنُ أنْ يتذكرَهُ عنها؛ على نفسِ أخلاقِها السيئة، وفَمِها القاسي كما هو الحالُ دائمًا.

بعدها بدأتْ شفاهُ سيينا في التَحَرُك. على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يستطِع سماعَ صوتِها، إلا أنَّ يوجين إستطاعَ رؤيةَ ما تُحاوِلُ قولَهُ مِن حركاتِ شَفَتَيها الصامِتة.

 

 

“على الرُغمِ مِن أنَّ الريفي هو مُصطَلَحٌ مُهين، إلا أنَّ القروي هو مُجردُ وصفٍ واقعي.”

لقد وجدتُك.

 

 

 

شكلتْ شفاهُ سيينا هذهِ الكلمات الثلاث.

“أيُّها العاهِر، هل حقًا تدعوني أنا بالقروي لأنَّني قلتُ لك ألّا تدعوَني بالريفي؟ ماذا الفرقُ بينَ القروي والريفي بحقِ الجحيم؟”

 

 

بعد ذلك، إختفتْ شخصيةُ سيينا مِن أمامِ عيني يوجين. تمامًا مِثلَ الدُخان، تلاشتْ صورةُ سيينا في الهواء. وقفَ يوجين هُناكَ بغباءٍ لبضعِ لحظات، مُحدِقًا في المكانِ الذي إختفتْ فيهِ سيينا.

توقفتْ خُطى سيينا. وتوقفَ يوجين. أدارتْ سيينا رأسَها، وخفضَ يوجين يدَهُ الممدودة. نظرًا لأنَّهُ لم يستطِع الإمساكَ بها حتى لو حاولَ، فقد شعرَ أنَّهُ لا فائِدةَ مِنَ الإستمرارِ في المُحاولة.

 

“اللعنةُ عليك، أيها الوغدُ الخنزير.”

قالَ يوجين في النهايةِ بعدَ أنْ إستدارَ بإبتسامة: “لقد وجدتُكِ أيضًا”.

“لا تُهِن العضلاتَ التي أنشأها عقارُ نمو العضلاتِ الفائقِ الخاصِ بعائلتِنا.”

 

و ‘سيينا لم تَمُت.’

“سيينا ميردين”، تَمتَمَ يوجين بإسمِها.

 

 

على الرُغمِ مِن أنَّها أمامهُ مُباشرةً، لم يستطِع يوجين لمسَ سيينا. وليسَ هذا هو الشيء الغريبُ الوحيد. حدقَ يوجين بذهولٍ في المشهدِ عندما بدأ الناسُ بالمشي مِن خلالِ هيئةِ سيينا.

وأحسَ حِملًا ثقيلًا قد أُزيحَ مِن على قلبِه. سيينا لم تَمُت. إنَّهُ واثِقٌ مِن هذا. الشيء الذي رآهُ الآن ليسَ شبحًا ولا خيالًا خَلَفَتهُ بعدَ وفاتِها.

 

 

“إترُك هذا الهُراء لوقتٍ لاحق عندما تكونُ بمُفرَدِك. فقط أرِني صيغةَ اللهبِ الأحمر”، طالبَ يوجين.

إنَّهُ وهمٌ خَلَقَهُ السِحر.

على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يستطِع معرِفةَ نوعِ التعويذة، إلا أنَّ ما عَرَفَهُ يوجين بالتأكيد هو شيئان: ‘تَعرِفُ سيينا عن إعادةِ تَجَسُدي.’

 

 

‘لقد وَجَدتُك.’

 

لا تزالُ سيينا على قيدِ الحياة. لقد نَجَتْ وأتّتْ للبحثِ عن يوجين. ولكِن كيفَ تَعَرَفتْ عليه؟ هل ذلِكَ لأنَّهُ أعطى الإصابع الأوسطَ لها؟ ‘لو أزعَجَكِ هذا، يُمكِنُكِ أن تأتي’ ألم يقُل هذا في وقتٍ سابِق؟ هل سَمِعتْ هذهِ الكلماتِ حقًا وأتَتْ للبحثِ عنه؟

 

‘مُستحيل’

 

تم الحفاظُ على القصرِ كموقِعٍ تاريخيٍّ لأكثرِ مِن مائةِ عام. و زارَ عددٌ لا يُحصى مِنَ الناسِ القصرَ كُلَ يوم، وقد مُليء بالخُرافات، أتى الناسُ لطلبِ كُلِ أنواعِ الأشياء، مِثلَ إجتيازِ إمتحاناتِهِم وأشياءً كهذهِ، بينما يُحدِقونَ في صورتِها. بغضِ النظر عن مدى روعةِ سيينا، سيكونُ مِنَ المُستحيل عليها أن تأتيَّ بحثًا عن يوجين بعد الإستماعِ إلى كُلِ تِلكَ الأشياء.

 

 

بإبتسامة، غادرَ يوجين الساحة. أو على الأقلِ حاول. 

‘رُبما تَعَرَفَتْ على روحي كما فعل تيمبست. أو–’ خفضَ يوجين نَظرَتَهُ نحو قِلادَتِه، ‘رُبما تكونُ قد أتَتْ بحثًا عن القِلادة.’

 

رُبما هُناك تعويذةٌ مِن نوعٍ ما مُلقاةٌ على القلادة. 

رَكَزَ عقلُهُ فورًا على خيوطِ الشعرِ التي تُرفرِف. في اللحظةِ التي رآهُم فيها، قفزَ يوجين مِنَ الدرجِ دونَ تَرَدُد. وتَبِعَهُ جارجيث، وأطلقَ صرخةً مذهولةً، لكِنَ صوتَهُ لم يصِل إلى آذانِ يوجين.

 

“لذا في المرةِ القادمة، سأكونُ الشخصَ الذي يذهبُ لإيجدِك.”

على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يستطِع معرِفةَ نوعِ التعويذة، إلا أنَّ ما عَرَفَهُ يوجين بالتأكيد هو شيئان: ‘تَعرِفُ سيينا عن إعادةِ تَجَسُدي.’

“تَشتَت؟ هذا هُراء. لقد كُنتَ مُتوتِرًا حتى قبلَ أنْ نبدأ”، تذمرَ يوجين وصَفَعَ جارجيث على ظهره. “في عيني، سواء هي عضلاتُكَ الفخورة أو دهونُ الخنزيرِ الهزازة، كُلُ شيءٍ يبدو سواء بالنسبةِ لي.”

ربما كانتْ تَتَوقعُ ذلِك.

‘شبح؟’

 

 

و ‘سيينا لم تَمُت.’

 

ومع ذلِك، يبدو أنَّها الآنَ في وضعٍ لم تستطِع فيهِ القدومَ لرؤيتِهِ شخصيًا. لذا بدلًا مِن ذلِك، لقد أرسلَتْ وهمًا للمجيء للبحثِ عنهُ والترحيبِ بهِ مرةً أُخرى في الحياة.

“إذن”

 

وسيينا المنحوتةُ تَبتَسِمُ بشجاعةٍ وثِقة.

“يجبُ أن تكونَ مختومةً في مكانٍ ما”، تَمتَمَ يوجين لنفسِهِ بلا مُبالاة. “هل يُمكِنُ أنَّها هي من فعلتْ ذلِكَ لنفسِها؟ حتى مع السِحر، هل يستحيلُ بالنسبةِ لها أنْ تستَمِرَ ثلاثمائةَ سنةٍ كامِلةٍ دون القيامِ بذلك؟ أو هل إنَّها مختومةٌ مِن قبلِ شخصٍ ما؟ ولكن من يُمكِنُ أن يفعلَ ذلِك؟ ساحِرٌ أسود؟ ملكُ شياطين؟”

و ‘سيينا لم تَمُت.’

“على أيِّ حال، لا بأسَ الآن بعدَ أنْ عرفتُ أنَّها غيرُ قادرةٍ على التَحَرُكِ بمُفردِها”، بينما هو يُتَمتِمُ بهذا، قامَ يوجين بالإمساكِ بقِلادَتِه. “لأنكِ جئتِ لإيجادي هذه المرة، لذلك….”

“سيينا ميردين”، تَمتَمَ يوجين بإسمِها.

الإبتسامةُ التي أظهرتها لهُ سيينا قبلَ أنْ تَختَفيَّ في الهواء لن تتلاشى مِن عقلِه. هل يُمكِنُ حقًا لمثلِ تلكَ الفرخةِ المُزعِجةِ أنْ تَبتَسِمَ له بهذهِ الطريقة؟ هذهِ هي المرةُ الأولى التي يكتَشِفُ فيها مِثلَ هذهِ الحقيقة.

لا يُمكِنُ أنْ يرتكِبَ يوجين خطًأ. إنَّهُ يعرِفُ لونَ الشعرِ الفريدِ هذا حتى لو أُجبِرَ على إيجادِهِ بين مئات أو آلاف الأشخاص. أرجواني ذو ألوانٍ زاهية يبدو غيرَ طبيعي…حيثُ تَكَوَنَ هذا اللونُ بسببِ الكميةِ الهائلةِ مِنَ الطاقةِ السحريةِ التي تمتَلِكُها سيينا والمُنتَشِرةِ في شعرِها.

 

على الرُغمِ مِن أنَّها أمامهُ مُباشرةً، لم يستطِع يوجين لمسَ سيينا. وليسَ هذا هو الشيء الغريبُ الوحيد. حدقَ يوجين بذهولٍ في المشهدِ عندما بدأ الناسُ بالمشي مِن خلالِ هيئةِ سيينا.

“لذا في المرةِ القادمة، سأكونُ الشخصَ الذي يذهبُ لإيجدِك.”

أومأ جارجيث برأسِه، “أنت على حق. في مرحلةٍ ما، يبدو أنني إبتعدتُ عن الإستماعِ إلى صوتِ عضلاتي وبدلًا مِن ذلِكَ ركزتُ فقط على إظهارِها—”

كُلُ شيءٍ على ما يُرام طالما أنَّها لم تمُتْ ولا تزالُ على قيدِ الحياةِ في مكانٍ ما.

ألا يعني هذا أنَّها لا تزالُ ترى بعينيها؟

 

غيرَ يوجين الموضوع، “يبدو أنَّ لديكَ الكثيرَ مِنَ الفخرِ في عضلاتِك، ولكن بعد رؤيتِها تعمل، فهي كبيرةٌ فقط دونَ الكثير مِنَ الفائدة. هل نسيتَ كيفَ خَسِرتَ أمامي في مُباراةِ مُصارعةِ الأذرُع؟”

بإبتسامة، غادرَ يوجين الساحة. أو على الأقلِ حاول. 

 

 

 

ركضَ جارجيث فجأةً نحوَهُ وسأل، “إلى أينَ ركضتَ بهذهِ السُرعةِ بحقِ السماء؟”

رَكَزَ عقلُهُ فورًا على خيوطِ الشعرِ التي تُرفرِف. في اللحظةِ التي رآهُم فيها، قفزَ يوجين مِنَ الدرجِ دونَ تَرَدُد. وتَبِعَهُ جارجيث، وأطلقَ صرخةً مذهولةً، لكِنَ صوتَهُ لم يصِل إلى آذانِ يوجين.

“لستَ بحاجةٍ لِأنْ تعرِف”، رفضَ يوجين السؤال.

 

 

 

“هذا المكانُ ليسَ مِثلَ جيدول. الشوارعُ هُنا مُعقدةٌ مِثلَ المتاهة، وهُناكَ الكثير مِن الناس الأشرارِ والحُقراء. قرويٌّ ساذجٌ مِثلُك، جاهِلٌ بالعالم، سيكونُ فريسةً لذيذةً لأشخاصٍ كهؤلاء.”

لم يستطِع يوجين أن يَشعُرَ بأيِّ حضورٍ قادمٍ مِن هيئةِ سيينا هذِه، والتي تقِفُ أمامَهُ مُباشرةً. حاولَ بعدَ ذلِكَ عدةَ مرات، لكِنَهُ لم يستطِع لَمسَها. لم يستطِع أن يشعُرَ بأيِّ دفء إنسانٍ قادِمٍ منها. ولا حتى البرودة.

“أيُّها العاهِر، هل حقًا تدعوني أنا بالقروي لأنَّني قلتُ لك ألّا تدعوَني بالريفي؟ ماذا الفرقُ بينَ القروي والريفي بحقِ الجحيم؟”

 

“على الرُغمِ مِن أنَّ الريفي هو مُصطَلَحٌ مُهين، إلا أنَّ القروي هو مُجردُ وصفٍ واقعي.”

ألا يعني هذا أنَّها لا تزالُ ترى بعينيها؟

“اللعنةُ عليك، أيها الوغدُ الخنزير.”

كُلُ شيءٍ على ما يُرام طالما أنَّها لم تمُتْ ولا تزالُ على قيدِ الحياةِ في مكانٍ ما.

“أنت الشخصُ الذي يَستَخدِمُ المُصطلحاتِ الخاطئة. أنا لستُ خنزيرًا. بعد كُلِ شيء، أليسَ الخنزيرُ وصفًا يُستَخدَمُ لوصفِ الأشخاصِ المُدَوَرين والسِمان؟”

الساحة أدناهُ مليئةٌ بالناس، لكِنَ يوجين إندَفعَ بينَ الحشدِ دون إهتمام. وشَقَّ طريقَهُ إلى الأمامِ مِن خلالِ دفعِ الناسِ في طريقِهِ جانبًا والدخول من خِلالِ الثغرات.

غيرَ يوجين الموضوع، “يبدو أنَّ لديكَ الكثيرَ مِنَ الفخرِ في عضلاتِك، ولكن بعد رؤيتِها تعمل، فهي كبيرةٌ فقط دونَ الكثير مِنَ الفائدة. هل نسيتَ كيفَ خَسِرتَ أمامي في مُباراةِ مُصارعةِ الأذرُع؟”

 

“…لقد تشتَتَ إنتباهي فقط” حاولَ جارجيث أنْ يَعذُرَ نفسَه.

 

 

لهذا أدركَ يوجين أنَّها سيينا.

“تَشتَت؟ هذا هُراء. لقد كُنتَ مُتوتِرًا حتى قبلَ أنْ نبدأ”، تذمرَ يوجين وصَفَعَ جارجيث على ظهره. “في عيني، سواء هي عضلاتُكَ الفخورة أو دهونُ الخنزيرِ الهزازة، كُلُ شيءٍ يبدو سواء بالنسبةِ لي.”

 

“لا تُهِن العضلاتَ التي أنشأها عقارُ نمو العضلاتِ الفائقِ الخاصِ بعائلتِنا.”

و ‘سيينا لم تَمُت.’

“أنا لا أُهينُك. أعتقِدُ أنَّهُ مِنَ العار أنْ تُضيعَ هذهِ العضلاتِ المنحوتَةِ بعناية. يجبُ ألّا تُرَكِزَ فقط على زيادةِ حجمِ جسمِكَ بلا جدوًى، ولكِن بدلًا من ذلِك، فكر في كيفيةِ الإستفادةِ القصوى مِن عضلاتِك.”

ثم مدَّ يدَهُ وحاولَ إمساكَ مِعصمِ سيينا، لكِنهُ لم يستطِع الإمساكَ بها.

“في الواقع….”

“في الواقع….”

على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد بصقَ للتو أولَ عُذرٍ تبادر إلى ذهنِه، إلا أنَّ عيونَ جارجيث أضاءتْ كما لو إنَّهُ قد حققَ بعضَ التنويرِ العظيم.

 

 

 

أومأ جارجيث برأسِه، “أنت على حق. في مرحلةٍ ما، يبدو أنني إبتعدتُ عن الإستماعِ إلى صوتِ عضلاتي وبدلًا مِن ذلِكَ ركزتُ فقط على إظهارِها—”

 

“إترُك هذا الهُراء لوقتٍ لاحق عندما تكونُ بمُفرَدِك. فقط أرِني صيغةَ اللهبِ الأحمر”، طالبَ يوجين.

“….” حاولَ أنْ يتكلم، لكِنَ كلِماتَهُ خذلته.

في الواقع، لم يستطِع الشعورَ بأيِّ شيءٍ منها. مِثلَ الخيالِ أو الشبح، رُغمَ أنَّهُ يراها الآنَ أمامَ عينيه، إلا أنَّها لم تبدُ حقيقية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط