قاعة سيينا (1)
الفصل 44.2: قاعة سيينا (1)
ليسَ مِنَ المُبالغةِ القولُ إنَّ سيينا هي الساحِرُ الأكثرُ أهميةً في تاريخِ السحر. لذا، لو إمتَلَكَتْ مير كُلَ ذكرياتِ سيينا، فـمِنَ المُستَحِيلِ أن يترُكَها سَحَرةُ آروث بمُفرَدِها.
الفصل 44.2: قاعة سيينا (1)
“ومع ذلِك، أنا حقًا لا أعرِفُ أيَّ شيءٍ عن إختفاء السيدةِ سيينا”، كَرَرَتْ مير. “في المرةِ الأخيرةِ التي رأيتُ فيها السيدةَ سيينا، لم تَظهَر عليها أيُّ علاماتٍ على الرغبةِ في الدخولِ في عُزلة.”
رُبَما سيَقومونَ حتى بتَفكيكِ مير مِن أجلِ إستخراجِ كُلِ ذكرياتِها عن السِحر، أو أنْ يستَعمِلوا أيَّ طريقةٍ أُخرى لإجراء البحوث. فَـبِغضِ النظرِ عن مدى إحترامِهِم لسيينا، إذا ظهرَ شيءٌ كهذا أمامَهُم، فلن يَتَمكَنوا مِن تسميةِ أنفُسِهِم سَحَرَةً إذا لم يُفَكِكونَها لدراسَتِها.
“امم…”، بدتْ مير مُتَرَدِدةً بالإعترافِ بذلِك. “إستَخرَجَتْ السيدةُ سيينا المُجلَدينِ الثانيَّ والثالِثَ مِنَ النصِ الأصلي، وعندما بقيَّ المُجَلَدُ الأولُ فقط، تَبَرَعَتْ بالنصِ الأصلي إلى آكرون. وبفضلِ ذلِك، لقد عانيتُ كثيرًا حقًا. فَـهُم لا يُريدونَ فقط العثورَ على مكانِ تواجُدِ السيدةِ سيينا، ولكِنَهُم يُريدونَ أيضًا العثورَ على موقعِ المُجَلَدينِ الآخرَين” عندما قالَتْ هذا، إقتَرَبَتْ مير مِن يوجين. “يبدو أنَّ السير يوجين لديهِ الكثيرُ مِنَ الإهتمامِ بالسيدةِ سيينا.”
‘وحقيقةُ أنَّهُم لم يفعلوا، تعني….’ إختَتَمَ يوجين أفكارهُ.
أي أنَّهُ ليسَ مِنَ الضروري القيامُ به.
أنَّهُ إما لا يُمكِنُ القيامُ بذلِك.
أغلَقَتْ مير شَفَتَيها وإستدارت، “لم تقُل أيَّ شيءٍ عنه.”
تَبِعَ ذلِكَ بسؤالٍ آخر، “هل المُجَلدانِ الآخرانِ مُخزَنانِ هُنا أيضًا؟”
أي أنَّهُ ليسَ مِنَ الضروري القيامُ به.
“رُبَما إبتَسَمَتْ هكذا في وقتٍ ما قبلَ خلقِك.”
ليسَ مِنَ المُبالغةِ القولُ إنَّ سيينا هي الساحِرُ الأكثرُ أهميةً في تاريخِ السحر. لذا، لو إمتَلَكَتْ مير كُلَ ذكرياتِ سيينا، فـمِنَ المُستَحِيلِ أن يترُكَها سَحَرةُ آروث بمُفرَدِها.
أو أنَّهُم قد قاموا بذلِكَ بالفِعل.
تابَعَتْ مير: “أخبرتُهُم أنَّني لا أعرِفُ أيَّ شيء. ومعَ ذلِك، تمامًا كما فَعَلتَ أنتَ الآن، لم يُصَدِقوني. لذلِكَ قُلتُ لَهُم أنْ يفعلوا ما يحلو لهُم. ثُمَ بدأ الرجالُ الذين لم يعرِفوا حتى ما كانوا يفعلونَهُ والذينَ يفتَقِرونَ إلى المهاراتِ حتى في مُحاولةِ الوصولِ إلى مَكرِ الساحِرةِ والعبثِ بذكرياتي. ويبدو أنَّهُم قد فقدوا قُدرَتَهُم على التَعَلُمِ مِن أخطائِهِم في النهاية، لأنَّهُم إستمَروا في المجيء إليَّ مِن أجلِ تكرارِ نفسِ المُحاولاتِ كُلَ بضعةِ عقود.”
حَدَقَ يوجين في مير. بقدرِ ما إستطاعَ يوجين فِهمَه، فإنَّ وجودَ مير كذكاءٍ إصطناعيٍّ لـمَكرِ الساحِرةِ يبدو سخيفًا. يبدو أنَّ الأمرَ كما قالَ لوفليان. عندما قرأ سيدُ البُرجِ المُجلَدَ الأولَ مِن مَكرِ الساحِرةِ لأولِ مرةٍ، وَجَدَ أنَّ كُلَ السِحرِ الذي تَعَلَمَهُ قبلَ ذلِكَ في حياتِهِ يبدو الآنَ مِثلَ لَعبِ الأطفال.
“وَصَفَتها بأنَّها إمرأةٌ تُشبِهُ الثُعبان.”
‘مِنَ المؤكدِ أنَّ هذا أبعدُ بكثيرٍ عن عالمِ السحرِ العادي’، أومأ يوجين برأسِهِ بعدَ أنْ فَهِم.
هل هذا هو السببُ في أنَّ ميلكيث قد حَذَرَتهُ وقالتْ له أنْ يرتَديَّ حُفاضاتٍ لأنَّهُ قد يُبَلِلُ نَفسَه؟ عندما تَذَكَرَ يوجين إبتسامةِ ميلكيث الخبيثة، هَزَّ رأسَه.
‘لا يزالُ النَصُ الأصليُّ لمَكرِ الساحرةِ تَحتَ رعايةِ آكرون وحدَها. وأيَّ ساحِرٍ يُسمَحُ لهُ بدخولِ آكرون سَـيَحصَلُ على الحقِ لقراءةِ مَكرِ الساحِرة’، فَكَرَ يوجين.
“لا حاجةَ للذهابِ إلى حدِ الشعورِ بالدهشة.”
‘لا يزالُ النَصُ الأصليُّ لمَكرِ الساحرةِ تَحتَ رعايةِ آكرون وحدَها. وأيَّ ساحِرٍ يُسمَحُ لهُ بدخولِ آكرون سَـيَحصَلُ على الحقِ لقراءةِ مَكرِ الساحِرة’، فَكَرَ يوجين.
“يبدو أنَّني قد سألتُكِ سؤالًا لا طائِلَ منه”، إعتَذَرَ يوجين.
ونَظَرًا لأنَّ أسرارَ وعيِّ مير ووُجودِها قد تَمَ تسجيلُها بوضوحٍ داخِلَ مَكرِ الساحِرة، فلا حاجةَ لتَفكيكِها.
“…ماذا عن هامل؟”
“وانيسيه؟”
“هل تعرفينَ لماذا ذَهَبَتْ السيدةُ سيينا في عُزلة، أو أينَ ذهبت؟”
تابَعَتْ مير: “أخبرتُهُم أنَّني لا أعرِفُ أيَّ شيء. ومعَ ذلِك، تمامًا كما فَعَلتَ أنتَ الآن، لم يُصَدِقوني. لذلِكَ قُلتُ لَهُم أنْ يفعلوا ما يحلو لهُم. ثُمَ بدأ الرجالُ الذين لم يعرِفوا حتى ما كانوا يفعلونَهُ والذينَ يفتَقِرونَ إلى المهاراتِ حتى في مُحاولةِ الوصولِ إلى مَكرِ الساحِرةِ والعبثِ بذكرياتي. ويبدو أنَّهُم قد فقدوا قُدرَتَهُم على التَعَلُمِ مِن أخطائِهِم في النهاية، لأنَّهُم إستمَروا في المجيء إليَّ مِن أجلِ تكرارِ نفسِ المُحاولاتِ كُلَ بضعةِ عقود.”
“بالطبع، لا أعرِف”، قالت مير. “فَـقد كانَ إختفاء السيدةِ سيينا مُفاجِئًا وسريًا. ولم يَعرِف تلاميذُها ولا الخدمُ في قصرِها ولا أنا أيَّ شيءٍ عن مُغادرةِ السيدةِ سيينا إلى العُزلة.”
“حقًا؟”
“ألم تقولي في وقتٍ سابِقٍ أنَّ السيدةَ سيينا هي أنبلُ بكثير، وتفيضُ بالكرامة؟ وقُلتِ إنَّها لم تَبتَسِم كثيرًا.”
“السير يوجين، لِـكَم مرةٍ تَعتَقِدُ أنَّني قد سُئِلتُ مِثلَ هذا السؤالِ على مدى المائتي سنةٍ الماضية؟”
تغيرَتْ تَعابيرُ مير. لم تعُد تَنفَخ صدرَها، وإنخفضَ كَتِفاها، وإختَفَتْ الإبتسامةُ المليئةُ بالفخرِ مِن على وجهِها. بدتْ عيناها الباردةُ الباهِتةُ تَفتَقِرُ حتى إلى شُعاعٍ واحِدٍ مِنَ الضوء وإنحَنَتْ حواجِبُها وظَهَرَتْ إبتسامةٌ تبدو وكأنها إبتسامةٌ نصفُ غاضِبةٍ على وجهِها.
تغيرَتْ تَعابيرُ مير. لم تعُد تَنفَخ صدرَها، وإنخفضَ كَتِفاها، وإختَفَتْ الإبتسامةُ المليئةُ بالفخرِ مِن على وجهِها. بدتْ عيناها الباردةُ الباهِتةُ تَفتَقِرُ حتى إلى شُعاعٍ واحِدٍ مِنَ الضوء وإنحَنَتْ حواجِبُها وظَهَرَتْ إبتسامةٌ تبدو وكأنها إبتسامةٌ نصفُ غاضِبةٍ على وجهِها.
تِلكَ الإبتسامةُ بدتْ مُشابِهةً جدًا لسيينا لدرجةِ أنَّها أرعَبَتْ يوجين.
“لقد سَمِعتُ هذا السؤالَ مراتٍ عديدةٍ لدرجةِ أنَّني فَقَدتْ قُدرَتيَّ على عَدِها. لقد ظَلَلتُ مُخزَنةً بالفعلِ في آكرون قبلَ وقتٍ طويلٍ مِن أنْ تُقَرِرَ السيدةُ سيينا الدخولَ في عُزلة. لكِنَ مَلِكَ آروث، أسيادَ البُرجِ في ذلِكَ الوقت، رئيسُ نقابةِ السَحَرَةِ وعَدَدٌ لا يُحصى مِنَ السحرةِ الآخرينَ ما زالوا يأسِرونَني ويسألونَني عن مكانِ تواجُدِ السيدةِ سيينا”، إشتَكَتْ مير بمرارة.
“…عَمَّاذا سألتِها؟”
“هل تعرفينَ لماذا ذَهَبَتْ السيدةُ سيينا في عُزلة، أو أينَ ذهبت؟”
حَدَثَ شيءٌ كهذا حقًا؟
تابَعَتْ مير: “أخبرتُهُم أنَّني لا أعرِفُ أيَّ شيء. ومعَ ذلِك، تمامًا كما فَعَلتَ أنتَ الآن، لم يُصَدِقوني. لذلِكَ قُلتُ لَهُم أنْ يفعلوا ما يحلو لهُم. ثُمَ بدأ الرجالُ الذين لم يعرِفوا حتى ما كانوا يفعلونَهُ والذينَ يفتَقِرونَ إلى المهاراتِ حتى في مُحاولةِ الوصولِ إلى مَكرِ الساحِرةِ والعبثِ بذكرياتي. ويبدو أنَّهُم قد فقدوا قُدرَتَهُم على التَعَلُمِ مِن أخطائِهِم في النهاية، لأنَّهُم إستمَروا في المجيء إليَّ مِن أجلِ تكرارِ نفسِ المُحاولاتِ كُلَ بضعةِ عقود.”
رُبَما سيَقومونَ حتى بتَفكيكِ مير مِن أجلِ إستخراجِ كُلِ ذكرياتِها عن السِحر، أو أنْ يستَعمِلوا أيَّ طريقةٍ أُخرى لإجراء البحوث. فَـبِغضِ النظرِ عن مدى إحترامِهِم لسيينا، إذا ظهرَ شيءٌ كهذا أمامَهُم، فلن يَتَمكَنوا مِن تسميةِ أنفُسِهِم سَحَرَةً إذا لم يُفَكِكونَها لدراسَتِها.
لذلِكَ فَـقد فعلوا ذلِكَ بالفِعل. مُنذُ أنْ ذَهَبَتْ سيينا إلى عُزلَتِها، حقَقَ سَحَرَةُ آروث بالفعلِ في مَكرِ الساحِرةِ وعقلِ مير عدةَ مرات.
“يبدو أنَّني قد سألتُكِ سؤالًا لا طائِلَ منه”، إعتَذَرَ يوجين.
عُلِقَتْ صورةٌ كبيرةٌ في الإتجاهِ الذي حَوَلَتْ إليهِ مير رأسَها. وهي نَفسُ تِلكَ الصورةِ المُعلقةِ في قصرِ سيينا.
“ومع ذلِك، أنا حقًا لا أعرِفُ أيَّ شيءٍ عن إختفاء السيدةِ سيينا”، كَرَرَتْ مير. “في المرةِ الأخيرةِ التي رأيتُ فيها السيدةَ سيينا، لم تَظهَر عليها أيُّ علاماتٍ على الرغبةِ في الدخولِ في عُزلة.”
“…ماذا عن هامل؟”
“يبدو أنَّني قد سألتُكِ سؤالًا لا طائِلَ منه”، إعتَذَرَ يوجين.
“امم…”، بدتْ مير مُتَرَدِدةً بالإعترافِ بذلِك. “إستَخرَجَتْ السيدةُ سيينا المُجلَدينِ الثانيَّ والثالِثَ مِنَ النصِ الأصلي، وعندما بقيَّ المُجَلَدُ الأولُ فقط، تَبَرَعَتْ بالنصِ الأصلي إلى آكرون. وبفضلِ ذلِك، لقد عانيتُ كثيرًا حقًا. فَـهُم لا يُريدونَ فقط العثورَ على مكانِ تواجُدِ السيدةِ سيينا، ولكِنَهُم يُريدونَ أيضًا العثورَ على موقعِ المُجَلَدينِ الآخرَين” عندما قالَتْ هذا، إقتَرَبَتْ مير مِن يوجين. “يبدو أنَّ السير يوجين لديهِ الكثيرُ مِنَ الإهتمامِ بالسيدةِ سيينا.”
“أنا مَن قلبَ الصورةَ في هذهِ القاعة.” إعتَرَفَتْ مير: “لأنَّهُ صحيحٌ أنَّهُ مِنَ الجيدِ دائِمًا رؤيةُ وجهٍ مُبتَسِم.”
“لا بأسَ طالما أنتَ تعرِفُ ذلِك.”
“وَصَفَتها بأنَّها إمرأةٌ تُشبِهُ الثُعبان.”
إبتَعَدَ يوجين عن مَكرِ الساحِرة. على الرُغمِ مِن أنَّهُ أراد إلقاء نظرةٍ فاحِصةٍ على سحرِ سيينا الذي تَمَ تَخزينُهُ بداخلِه، إلا أنَّ الحقيقةَ هي أنَّهُ لم يمتَلِك الثِقةَ في الوقتِ الحالي لفِهمِهِ حتى لو رآه.
عُلِقَتْ صورةٌ كبيرةٌ في الإتجاهِ الذي حَوَلَتْ إليهِ مير رأسَها. وهي نَفسُ تِلكَ الصورةِ المُعلقةِ في قصرِ سيينا.
في النهاية، كانَ لَمُ شَملِ هؤلاء الصُحبةِ الوحيدُ بعدَ عودَتِهِم مِن هيلموث هو في جنازةِ فيرموث.
“…يقولونَ أنَّ المُجَلَدَ الأولَ فقط هو الموجودُ في آكرون، هل هذا صحيح؟” سألَ يوجين.
عَلِمَ يوجين أيضًا بهذهِ الحقيقة. في التاريخِ البالغِ ثلاثمائةَ عامٍ والذي تَحتَفِظُ بهِ عشيرةُ لايونهارت، كان هُناكَ وبغرابةٍ فقط القليلُ مِنَ الإتصالِ مع سيينا وانيسيه.
“نعم”، أكَدَتْ مير.
لم يستطِع يوجين بالتأكيدِ معرِفةَ سَبَبِ ذلِك. على الرُغمِ مِن أنَّ فيرموث كان لقيطًا يَتَمتعُ بمهاراتٍ إجتماعيةٍ سيئة، إلا أنَّ انيسيه لطالما إتَبَعَتْ فيرموث مُدَعيةً أنَّهُ سيكونُ البطلَ الذي سَـيُنقِذُ العالم. كما تعرضَ مولون للترهيبِ مِن قبلِ فيرموث وعادةً ما إمتَنَعَ عن سلوكهِ الأحمقِ عِندَ الوقوفِ بجانِبِ فيرموث.
“لم تَمدَحهُ أو تَلعَنهُ، هي حتى لم تَقُل أيَّ مُلاحظاتٍ عنه.”
تَبِعَ ذلِكَ بسؤالٍ آخر، “هل المُجَلدانِ الآخرانِ مُخزَنانِ هُنا أيضًا؟”
“لا”، هَزَّتْ مير رأسَها. “أنا—لا، أعني أنَّ هذا هو بالتأكيدِ النصُ الأصليَّ لمَكرِ الساحِرة، ولكِن، يَتِمُ تخزينُ المُجَلَدِ الأولِ فقط هُناك. فَـقد أخَذَتْ السيدةُ سيينا المُجَلَدينِ الآخرينِ معَها عندما غادَرَت.”
“يبدو أنَّني قد سألتُكِ سؤالًا لا طائِلَ منه”، إعتَذَرَ يوجين.
“ماذا؟” صاحَ يوجين بتفاجُئ.
“…هذهِ الصورةُ هي هُراءٌ كامِل.”، كَشَفَتْ مير.
“في ذكرياتِك، هل تَحَدَثَتْ السيدةُ سيينا عن رفاقِها السابقين؟”
“امم…”، بدتْ مير مُتَرَدِدةً بالإعترافِ بذلِك. “إستَخرَجَتْ السيدةُ سيينا المُجلَدينِ الثانيَّ والثالِثَ مِنَ النصِ الأصلي، وعندما بقيَّ المُجَلَدُ الأولُ فقط، تَبَرَعَتْ بالنصِ الأصلي إلى آكرون. وبفضلِ ذلِك، لقد عانيتُ كثيرًا حقًا. فَـهُم لا يُريدونَ فقط العثورَ على مكانِ تواجُدِ السيدةِ سيينا، ولكِنَهُم يُريدونَ أيضًا العثورَ على موقعِ المُجَلَدينِ الآخرَين” عندما قالَتْ هذا، إقتَرَبَتْ مير مِن يوجين. “يبدو أنَّ السير يوجين لديهِ الكثيرُ مِنَ الإهتمامِ بالسيدةِ سيينا.”
أغلَقَتْ مير شَفَتَيها وإستدارت، “لم تقُل أيَّ شيءٍ عنه.”
دافَعَ يوجين عن نفسِه، “ألا ينطَبِقُ هذا على كُلِ من يأتي إلى هُنا؟”
“قد يكون هذا هو الحال، ولكِنَ السير يوجين ليسَ أيَّ ساحِرٍ عاديٍّ، صحيح؟ على الرُغمِ مِن أنَّني لم أتَمَكَن أبدًا مِن مُغادرة آكرون وحتى لم أمتَلِك أيَّ سببٍ لفعلِ ذلِك، فَـعلى مدى مئاتِ السنينِ الماضية، حتى أنا سَمِعتُ عن عشيرةِ لايونهارت.” رفعت مير رأسَها للنظرِ إلى يوجين وإستَمَرَتْ “العشيرةُ التي تَرَكَها فيرموث العظيم. هذه هي المرةُ الأولى التي أرى فيها أحدَ أحفادِه، لذلك يبدو الأمرُ مُدهِشًا بعضَ الشيء.”
“لا حاجةَ للذهابِ إلى حدِ الشعورِ بالدهشة.”
“لا، أنا حقًا مُندَهِشة. فَـمِمَّا يُمكِنُني تَذَكُرُه، قبلَ أنْ تَتَبرعَ بي السيدةُ سيينا لآروث، لم تَتَفاعل ولا مرةً واحِدةً مع عشيرةِ لايونهارت. ولم تَلتَقِ حتى مع فيرموث مرةً أُخرى.”
“لا حاجةَ للذهابِ إلى حدِ الشعورِ بالدهشة.”
عَلِمَ يوجين أيضًا بهذهِ الحقيقة. في التاريخِ البالغِ ثلاثمائةَ عامٍ والذي تَحتَفِظُ بهِ عشيرةُ لايونهارت، كان هُناكَ وبغرابةٍ فقط القليلُ مِنَ الإتصالِ مع سيينا وانيسيه.
“ماذا؟” صاحَ يوجين بتفاجُئ.
الشيء نفسُهُ ينطَبِقُ على مولون كذلِك. على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يعرِف السبب، فَـذلِكَ الأحمق، لم يأتِ ولا مرةً واحِدةً لرؤيةِ فيرموث بعدَ إنتهائهِ مِن إنشاء عشيرةِ لايونهارت.
“لا”، هَزَّتْ مير رأسَها. “أنا—لا، أعني أنَّ هذا هو بالتأكيدِ النصُ الأصليَّ لمَكرِ الساحِرة، ولكِن، يَتِمُ تخزينُ المُجَلَدِ الأولِ فقط هُناك. فَـقد أخَذَتْ السيدةُ سيينا المُجَلَدينِ الآخرينِ معَها عندما غادَرَت.”
عَلِمَ يوجين أيضًا بهذهِ الحقيقة. في التاريخِ البالغِ ثلاثمائةَ عامٍ والذي تَحتَفِظُ بهِ عشيرةُ لايونهارت، كان هُناكَ وبغرابةٍ فقط القليلُ مِنَ الإتصالِ مع سيينا وانيسيه.
في النهاية، بعدَ أنْ تنحى مولون عن عرشِه، بدأ نسلُه، ملوكُ مَملَكةِ الرور الشمالية، وعشيرةُ لايونهارت في الإتصالِ شيئًا فشيئًا. لكِن بالنظرِ إلى العلاقةِ والروابط بينَ أسلافِهِم، فَـالعلاقةُ بينَ عائلةِ رور الملكية وعشيرةِ لايونهارت تبدو ضحلةً جدًا.
لم يستطِع يوجين بالتأكيدِ معرِفةَ سَبَبِ ذلِك. على الرُغمِ مِن أنَّ فيرموث كان لقيطًا يَتَمتعُ بمهاراتٍ إجتماعيةٍ سيئة، إلا أنَّ انيسيه لطالما إتَبَعَتْ فيرموث مُدَعيةً أنَّهُ سيكونُ البطلَ الذي سَـيُنقِذُ العالم. كما تعرضَ مولون للترهيبِ مِن قبلِ فيرموث وعادةً ما إمتَنَعَ عن سلوكهِ الأحمقِ عِندَ الوقوفِ بجانِبِ فيرموث.
حينَها عادَ يوجين إلى رُشدِه، وإعتذر، “أوه…أنتِ على حق. أنا آسِف.”
ولكِن، لماذا لم يبقَوا على إتصالٍ بعدَ عودَتِهِم مِن هيلموث، دونَ لقاء بعضِهِم البعض على الإطلاق؟
“بالطبع، لا أعرِف”، قالت مير. “فَـقد كانَ إختفاء السيدةِ سيينا مُفاجِئًا وسريًا. ولم يَعرِف تلاميذُها ولا الخدمُ في قصرِها ولا أنا أيَّ شيءٍ عن مُغادرةِ السيدةِ سيينا إلى العُزلة.”
إستَذَكَرَ يوجين، ‘…وفقًا لسجلاتِ عشيرةِ لايونهارت، لم يحدُث أيُّ تفاعُلٍ بينَهُم بعدَ تأسيسِ العشيرة. والمرةُ الوحيدةُ التي إلتَقَوا فيها…كانتْ في جنازةِ فيرموث.’
أصبَحَتْ جنازةُ فيرموث يومَ حدادٍ وطنيٍّ لإمبراطورية كيهل. في ذلِكَ الوقت، قرأتْ انيسيه تراتيلَ الوداعِ بصِفَتِها قديسةَ الإمبراطوريةِ المُقدَسة، ومولون، بصِفَتِهِ مَلِكَ مَملَكةِ الرور الشمالية، قد خلعَ تاجَهُ المُتَوهِجَ وحملَ شخصيًا نعشَ فيرموث. وعندما بدا وكأن السماء سـتُمطِر، إستَخدَمَتْ سيينا سِحرَها لتفريقِ الغيومِ وجَعَلَتْ ضوء الشمسِ الدافئ يَلمَعُ على فيرموث أثناء إنفصالِهِم عنه.
حينَها عادَ يوجين إلى رُشدِه، وإعتذر، “أوه…أنتِ على حق. أنا آسِف.”
هل هي غاضِبةٌ لأنَّهُ رَبَتَ على رأسِها؟ دون النظرِ إلى الوراء نحوَ يوجين، سارَتْ مير بخطواتٍ قصيرةٍ وسريعة.
في النهاية، كانَ لَمُ شَملِ هؤلاء الصُحبةِ الوحيدُ بعدَ عودَتِهِم مِن هيلموث هو في جنازةِ فيرموث.
ولكِن، لماذا لم يبقَوا على إتصالٍ بعدَ عودَتِهِم مِن هيلموث، دونَ لقاء بعضِهِم البعض على الإطلاق؟
أصبَحَتْ جنازةُ فيرموث يومَ حدادٍ وطنيٍّ لإمبراطورية كيهل. في ذلِكَ الوقت، قرأتْ انيسيه تراتيلَ الوداعِ بصِفَتِها قديسةَ الإمبراطوريةِ المُقدَسة، ومولون، بصِفَتِهِ مَلِكَ مَملَكةِ الرور الشمالية، قد خلعَ تاجَهُ المُتَوهِجَ وحملَ شخصيًا نعشَ فيرموث. وعندما بدا وكأن السماء سـتُمطِر، إستَخدَمَتْ سيينا سِحرَها لتفريقِ الغيومِ وجَعَلَتْ ضوء الشمسِ الدافئ يَلمَعُ على فيرموث أثناء إنفصالِهِم عنه.
هذا ما جَعَلَ يوجين يَشعُرُ وكأنَ تباعُدًا قويًا قد حَدَثَ بينَهُم وهذا ما ملأهُ بأسئِلةٍ مُعقَدة.
رُبَما سيَقومونَ حتى بتَفكيكِ مير مِن أجلِ إستخراجِ كُلِ ذكرياتِها عن السِحر، أو أنْ يستَعمِلوا أيَّ طريقةٍ أُخرى لإجراء البحوث. فَـبِغضِ النظرِ عن مدى إحترامِهِم لسيينا، إذا ظهرَ شيءٌ كهذا أمامَهُم، فلن يَتَمكَنوا مِن تسميةِ أنفُسِهِم سَحَرَةً إذا لم يُفَكِكونَها لدراسَتِها.
“السير يوجين، لِـكَم مرةٍ تَعتَقِدُ أنَّني قد سُئِلتُ مِثلَ هذا السؤالِ على مدى المائتي سنةٍ الماضية؟”
“في ذكرياتِك، هل تَحَدَثَتْ السيدةُ سيينا عن رفاقِها السابقين؟”
“سألتُ السيدةَ سيينا لماذا بدتْ دائِمًا حزينةً للغاية.” نظرتْ مير إلى الصورةِ لبضعِ لحظاتٍ قبل النظرِ إلى يوجين. ثُمَ قامتْ بتقليد نفسِ الإبتسامةِ التي ظهرتْ على وجهِ سيينا في الصورة وقالت، “على الرُغمِ مِن أنَّ السيدةَ سيينا لم تكُن قادِرةً على الإبتسامِ مثلي هكذا، فقد شَرَحَتْ لي لماذا تَرَكَتْ وراءها صورةً كهذِه.”
قالتْ مير: “كانَتْ هُناكَ أوقاتٌ نَظَرَتْ فيها السيدةُ سيينا إلى السير مولون ونَعَتَتهُ بالأحمق.”
هل هذا هو السببُ في أنَّ ميلكيث قد حَذَرَتهُ وقالتْ له أنْ يرتَديَّ حُفاضاتٍ لأنَّهُ قد يُبَلِلُ نَفسَه؟ عندما تَذَكَرَ يوجين إبتسامةِ ميلكيث الخبيثة، هَزَّ رأسَه.
تِلكَ الإبتسامةُ بدتْ مُشابِهةً جدًا لسيينا لدرجةِ أنَّها أرعَبَتْ يوجين.
“وانيسيه؟”
حينَها عادَ يوجين إلى رُشدِه، وإعتذر، “أوه…أنتِ على حق. أنا آسِف.”
“وَصَفَتها بأنَّها إمرأةٌ تُشبِهُ الثُعبان.”
“…ماذا عن هامل؟”
“غبي، إبنُ العاهِرة، أحمق وعاهِر.”
“ألم تقولي في وقتٍ سابِقٍ أنَّ السيدةَ سيينا هي أنبلُ بكثير، وتفيضُ بالكرامة؟ وقُلتِ إنَّها لم تَبتَسِم كثيرًا.”
عُلِقَتْ صورةٌ كبيرةٌ في الإتجاهِ الذي حَوَلَتْ إليهِ مير رأسَها. وهي نَفسُ تِلكَ الصورةِ المُعلقةِ في قصرِ سيينا.
“حتى الشخصُ النبيلُ الذي يفيضُ بالكرامةِ يُمكِنُهُ أنْ يقومَ بشيءٍ مِثلَ الشَتم. أيضًا، كُلَما تَحَدَثَتْ السيدةُ سيينا عن رفاقِها السابقين، لم تبدُ أبدًا وكأنَها تَبتَسِم. بل على العكس، بدتْ تعبيراتُها دائمًا وكأنَها على وشكِ البُكاء.” عندما تَذَكَرَتْ مير تِلكَ الذكرياتِ مُنذُ مئاتِ السنين، أدارتْ رأسَها وتَحَدَثَت، “خاصةً عندما كانتْ تَتَحدثُ عن هامل، بدا الأمرُ مُحزِنًا للغايةِ بالنسبةِ لها.”
أنَّهُ إما لا يُمكِنُ القيامُ بذلِك.
عُلِقَتْ صورةٌ كبيرةٌ في الإتجاهِ الذي حَوَلَتْ إليهِ مير رأسَها. وهي نَفسُ تِلكَ الصورةِ المُعلقةِ في قصرِ سيينا.
الصورةُ التي بدا فيها أنَّ سيينا تَبتَسِمُ بحُبٍ ورأفة.
“امم…”، بدتْ مير مُتَرَدِدةً بالإعترافِ بذلِك. “إستَخرَجَتْ السيدةُ سيينا المُجلَدينِ الثانيَّ والثالِثَ مِنَ النصِ الأصلي، وعندما بقيَّ المُجَلَدُ الأولُ فقط، تَبَرَعَتْ بالنصِ الأصلي إلى آكرون. وبفضلِ ذلِك، لقد عانيتُ كثيرًا حقًا. فَـهُم لا يُريدونَ فقط العثورَ على مكانِ تواجُدِ السيدةِ سيينا، ولكِنَهُم يُريدونَ أيضًا العثورَ على موقعِ المُجَلَدينِ الآخرَين” عندما قالَتْ هذا، إقتَرَبَتْ مير مِن يوجين. “يبدو أنَّ السير يوجين لديهِ الكثيرُ مِنَ الإهتمامِ بالسيدةِ سيينا.”
“…هذهِ الصورةُ هي هُراءٌ كامِل.”، كَشَفَتْ مير.
رُبَما سيَقومونَ حتى بتَفكيكِ مير مِن أجلِ إستخراجِ كُلِ ذكرياتِها عن السِحر، أو أنْ يستَعمِلوا أيَّ طريقةٍ أُخرى لإجراء البحوث. فَـبِغضِ النظرِ عن مدى إحترامِهِم لسيينا، إذا ظهرَ شيءٌ كهذا أمامَهُم، فلن يَتَمكَنوا مِن تسميةِ أنفُسِهِم سَحَرَةً إذا لم يُفَكِكونَها لدراسَتِها.
ومعَ ذلِك، أبعَدَتْ مير يَدَهُ على الفورِ وقالتْ بجدية، “لا تَتَجاوز حدودَك.”
“هُراء؟” سألَ يوجين.
في النهاية، بعدَ أنْ تنحى مولون عن عرشِه، بدأ نسلُه، ملوكُ مَملَكةِ الرور الشمالية، وعشيرةُ لايونهارت في الإتصالِ شيئًا فشيئًا. لكِن بالنظرِ إلى العلاقةِ والروابط بينَ أسلافِهِم، فَـالعلاقةُ بينَ عائلةِ رور الملكية وعشيرةِ لايونهارت تبدو ضحلةً جدًا.
“في ذكرياتِك، هل تَحَدَثَتْ السيدةُ سيينا عن رفاقِها السابقين؟”
“لم تَبتَسِم السيدةُ سيينا أبدًا ولا حتى مرةً واحِدةً هكذا.”
“رُبَما إبتَسَمَتْ هكذا في وقتٍ ما قبلَ خلقِك.”
“لا، هذا بالتأكيدِ هُراء. حسنًا بالتأكيد، تمَ رسمُ تِلكَ الصورةِ قبلَ إنشائي، لكِنَني سألتُها ذاتَ مرةٍ مُباشرةً خِلالَ المُحادثاتِ المُتَكَرِرةِ التي عَقَدَتها السيدةُ سيينا معي لتأسيسِ شخصيتي.”
الصورةُ التي بدا فيها أنَّ سيينا تَبتَسِمُ بحُبٍ ورأفة.
“…عَمَّاذا سألتِها؟”
“لم تَبتَسِم السيدةُ سيينا أبدًا ولا حتى مرةً واحِدةً هكذا.”
“سألتُ السيدةَ سيينا لماذا بدتْ دائِمًا حزينةً للغاية.” نظرتْ مير إلى الصورةِ لبضعِ لحظاتٍ قبل النظرِ إلى يوجين. ثُمَ قامتْ بتقليد نفسِ الإبتسامةِ التي ظهرتْ على وجهِ سيينا في الصورة وقالت، “على الرُغمِ مِن أنَّ السيدةَ سيينا لم تكُن قادِرةً على الإبتسامِ مثلي هكذا، فقد شَرَحَتْ لي لماذا تَرَكَتْ وراءها صورةً كهذِه.”
“قد يكون هذا هو الحال، ولكِنَ السير يوجين ليسَ أيَّ ساحِرٍ عاديٍّ، صحيح؟ على الرُغمِ مِن أنَّني لم أتَمَكَن أبدًا مِن مُغادرة آكرون وحتى لم أمتَلِك أيَّ سببٍ لفعلِ ذلِك، فَـعلى مدى مئاتِ السنينِ الماضية، حتى أنا سَمِعتُ عن عشيرةِ لايونهارت.” رفعت مير رأسَها للنظرِ إلى يوجين وإستَمَرَتْ “العشيرةُ التي تَرَكَها فيرموث العظيم. هذه هي المرةُ الأولى التي أرى فيها أحدَ أحفادِه، لذلك يبدو الأمرُ مُدهِشًا بعضَ الشيء.”
لو إنَّ هذهِ الصورةَ قد صُمِمَتْ ليَراها أجيالُ المُستَقبَل، فَسَـيكونُ مِنَ الأفضلِ أنْ يَروا وجهًا مُبتَسِمًا بدلًا مِن وجهٍ حزين.
“وَصَفَتها بأنَّها إمرأةٌ تُشبِهُ الثُعبان.”
“قد يكون هذا هو الحال، ولكِنَ السير يوجين ليسَ أيَّ ساحِرٍ عاديٍّ، صحيح؟ على الرُغمِ مِن أنَّني لم أتَمَكَن أبدًا مِن مُغادرة آكرون وحتى لم أمتَلِك أيَّ سببٍ لفعلِ ذلِك، فَـعلى مدى مئاتِ السنينِ الماضية، حتى أنا سَمِعتُ عن عشيرةِ لايونهارت.” رفعت مير رأسَها للنظرِ إلى يوجين وإستَمَرَتْ “العشيرةُ التي تَرَكَها فيرموث العظيم. هذه هي المرةُ الأولى التي أرى فيها أحدَ أحفادِه، لذلك يبدو الأمرُ مُدهِشًا بعضَ الشيء.”
“أما بالنسبةِ لتِلكَ الصورة…فقد رَسَمَ الفنانُ فقط إبتسامةً عشوائيةً. ورُبَما لهذا السببِ لم تُعجِب السيدةَ سيينا كثيرًا. على الرُغمِ مِن أنَّ الصورةَ معروضةٌ حاليًا للعرضِ العامِ في قصرِها، فَـعلى الأقلِ أثناء فترةِ تواجُدي هُناك، فَـالصورةُ ظَلَّتْ دائمًا مُعَلَقةً و وَجهُها على الحائط. هذا يَنطَبِقُ على الصورةِ في هذهِ القاعةِ أيضًا.”
لم يستطِع يوجين بالتأكيدِ معرِفةَ سَبَبِ ذلِك. على الرُغمِ مِن أنَّ فيرموث كان لقيطًا يَتَمتعُ بمهاراتٍ إجتماعيةٍ سيئة، إلا أنَّ انيسيه لطالما إتَبَعَتْ فيرموث مُدَعيةً أنَّهُ سيكونُ البطلَ الذي سَـيُنقِذُ العالم. كما تعرضَ مولون للترهيبِ مِن قبلِ فيرموث وعادةً ما إمتَنَعَ عن سلوكهِ الأحمقِ عِندَ الوقوفِ بجانِبِ فيرموث.
“…”، فَكَرَ يوجين بصمتٍ في الصورة.
“…عَمَّاذا سألتِها؟”
“أنا مَن قلبَ الصورةَ في هذهِ القاعة.” إعتَرَفَتْ مير: “لأنَّهُ صحيحٌ أنَّهُ مِنَ الجيدِ دائِمًا رؤيةُ وجهٍ مُبتَسِم.”
تَبِعَ ذلِكَ بسؤالٍ آخر، “هل المُجَلدانِ الآخرانِ مُخزَنانِ هُنا أيضًا؟”
تحركَ يوجين دونَ وعيٍّ ورَبَتَ على رأسِ مير.
“وَصَفَتها بأنَّها إمرأةٌ تُشبِهُ الثُعبان.”
ومعَ ذلِك، أبعَدَتْ مير يَدَهُ على الفورِ وقالتْ بجدية، “لا تَتَجاوز حدودَك.”
“قد يكون هذا هو الحال، ولكِنَ السير يوجين ليسَ أيَّ ساحِرٍ عاديٍّ، صحيح؟ على الرُغمِ مِن أنَّني لم أتَمَكَن أبدًا مِن مُغادرة آكرون وحتى لم أمتَلِك أيَّ سببٍ لفعلِ ذلِك، فَـعلى مدى مئاتِ السنينِ الماضية، حتى أنا سَمِعتُ عن عشيرةِ لايونهارت.” رفعت مير رأسَها للنظرِ إلى يوجين وإستَمَرَتْ “العشيرةُ التي تَرَكَها فيرموث العظيم. هذه هي المرةُ الأولى التي أرى فيها أحدَ أحفادِه، لذلك يبدو الأمرُ مُدهِشًا بعضَ الشيء.”
حينَها عادَ يوجين إلى رُشدِه، وإعتذر، “أوه…أنتِ على حق. أنا آسِف.”
“حتى الشخصُ النبيلُ الذي يفيضُ بالكرامةِ يُمكِنُهُ أنْ يقومَ بشيءٍ مِثلَ الشَتم. أيضًا، كُلَما تَحَدَثَتْ السيدةُ سيينا عن رفاقِها السابقين، لم تبدُ أبدًا وكأنَها تَبتَسِم. بل على العكس، بدتْ تعبيراتُها دائمًا وكأنَها على وشكِ البُكاء.” عندما تَذَكَرَتْ مير تِلكَ الذكرياتِ مُنذُ مئاتِ السنين، أدارتْ رأسَها وتَحَدَثَت، “خاصةً عندما كانتْ تَتَحدثُ عن هامل، بدا الأمرُ مُحزِنًا للغايةِ بالنسبةِ لها.”
“على الرُغمِ مِن أنَّني قد يكونُ لديَّ جَسَدٌ أصغرُ مِنك، السير يوجين، لقد كُنتُ هُنا لأكثرَ مِن مائتي عام، كما تعلم.”
حينَها عادَ يوجين إلى رُشدِه، وإعتذر، “أوه…أنتِ على حق. أنا آسِف.”
“…هل قالتْ السيدةُ سيينا أيَّ شيءٍ عن فيرموث؟”
أغلَقَتْ مير شَفَتَيها وإستدارت، “لم تقُل أيَّ شيءٍ عنه.”
“…ماذا عن هامل؟”
هل هي غاضِبةٌ لأنَّهُ رَبَتَ على رأسِها؟ دون النظرِ إلى الوراء نحوَ يوجين، سارَتْ مير بخطواتٍ قصيرةٍ وسريعة.
“في ذكرياتِك، هل تَحَدَثَتْ السيدةُ سيينا عن رفاقِها السابقين؟”
“لم تَمدَحهُ أو تَلعَنهُ، هي حتى لم تَقُل أيَّ مُلاحظاتٍ عنه.”
“قد يكون هذا هو الحال، ولكِنَ السير يوجين ليسَ أيَّ ساحِرٍ عاديٍّ، صحيح؟ على الرُغمِ مِن أنَّني لم أتَمَكَن أبدًا مِن مُغادرة آكرون وحتى لم أمتَلِك أيَّ سببٍ لفعلِ ذلِك، فَـعلى مدى مئاتِ السنينِ الماضية، حتى أنا سَمِعتُ عن عشيرةِ لايونهارت.” رفعت مير رأسَها للنظرِ إلى يوجين وإستَمَرَتْ “العشيرةُ التي تَرَكَها فيرموث العظيم. هذه هي المرةُ الأولى التي أرى فيها أحدَ أحفادِه، لذلك يبدو الأمرُ مُدهِشًا بعضَ الشيء.”
إستَذَكَرَ يوجين، ‘…وفقًا لسجلاتِ عشيرةِ لايونهارت، لم يحدُث أيُّ تفاعُلٍ بينَهُم بعدَ تأسيسِ العشيرة. والمرةُ الوحيدةُ التي إلتَقَوا فيها…كانتْ في جنازةِ فيرموث.’
