قاعةُ سيينا (4)
الفصل 47.2: قاعةُ سيينا (4)
“طالما أنَّكَ تُقرِضُني وينِد قليلًا، سأشرَحُ لكَ عشرةَ مُجلداتٍ مِنَ النصوصِ السحريةِ بطريقةٍ يَسهُلُ عليكَ فِهمُها. أليسَتْ هذهِ صفقةً جيدةً؟” أقنَعَتهُ ميلكيث.
في تاريخِ عشيرةِ لايونهارت، فيرموث هو الوحيدُ الذي وَصَلَ إلى النجمِ العاشِرِ في صيغةِ اللهبِ الأبيض. لقد كانَ بالفعلِ قويًا بشكلٍ لا مثيلَ لهُ حتى عِندَما كانوا في هيلموث، لكِنَ يوجين لم يعرِف السبَبَ الذي جَعَلَ فيرموث مهووسًا بإنجابِ الأطفال….فيرموث، مِن ذكرياتِ يوجين، ليسَ مِثلَ هذا الشخصِ الطبيعي.
– لو عَمِلتَ بجدٍ أكثرَ قليلًا….لأمكَنَكَ أنْ تكونَ أفضلَ بكثيرٍ مِمَّا أنتَ عليهِ الآن.
“لماذا تَستَمرينَ في قولِ هذا الهُراء المُثيرِ للسُخرية؟” ضَيَقَ لوفليان عينَيهِ وسئل.
هذهِ هي الكَلِماتُ التي سَمِعَها مِن فيرموث مُنذُ فترةٍ طويلةٍ جدًا. تِلكَ الكَلِماتُ هي التي تَرَكَتْ أعمقَ الندوبِ على قلبِهِ خِلالَ حياتِهِ السابِقة بأكمَلِها. ‘فيرموث، إبنُ العاهرة، على الرُغمِ من عبقريتِه، فقد بذلَ الكثيرَ مِنَ الجُهدِ أيضًا.’
“من قالَ أنَّني لا أُريد؟” رَدَّتْ ميلكيث على الفورِ وهي تَفرِكُ ذقنَها. “فقط دعني أُفَكِرُ لِلَحظة.”
على كُلِ حال، بالمُقارنةِ مع مقدارِ الجُهدِ الذي بَذَلَه، فَـالنتائِجُ التي حَقَقَها مُفرِطةٌ للغاية.
‘أفتَرِضُ أنَّ انيسيه ومولون قد صارا أقوى قليلًا أيضًا.’
على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يَستَطِع تأكيدَ ذلِكَ بأُمِ عينيه، كما هو الحالُ مع سيينا، إلا أنَّ يوجين واثِقٌ مِن هذهِ الحقيقة. هذا لأنَّ رِفاقَهُ مِن حياتِهِ السابقةِ هُم مِن هذا النوعِ مِنَ الأشخاص. فَـهُم جميعًا موهوبون لدرجةِ أنَّهُ يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ عليهِم مُسمى عباقِرةً بِغَضِ النَظَرِ عن العصرِ الذي ولِدوا فيه، وقد إمتَلَكوا جميعًا أهدافًا وقناعاتٍ واضِحةً.
بعبارَتٍ أُخرى، طالما تَتَخلى عن الوقتِ الذي تَقضيهِ في الأكلِ والنوم، فَـيُمكِنُكَ البقاء في آكرون بلا أيِّ حدود.
في مواجهةِ ردِ فعلِ يوجين الجاف، عَبِسَتْ مير.
وقد أقسموا جميعًا معًا على محوِ ملوكِ الشياطينِ مِن هذا العالم.
“لكِنَ هذا ما يَجعَلُني أكثرَ قلقًا”، تَمتَمَ يوجين لنفسِهِ بصوتٍ مُنخَفِض. ‘سيينا ميردين. إذا صارَتْ حقًا بهذهِ القوة، إذن….فَـسيينا، التي أعرِفُها بالتأكيدِ سَـتَجِدُ طريقةً لتحدي ملوكِ الشياطينِ مرةً أُخرى.’
مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني ومَلِكُ الدمارِ الشيطاني—هذانِ الملكانِ الشيطانيانِ هُما قَويَينِ لدرجةِ أنَّهُ لا يُمكِنُ حتى مُقارنةُ ملوكِ الشياطينِ مِنَ الرُتَبِ الدُنيا بهم.
هذهِ هي الكَلِماتُ التي سَمِعَها مِن فيرموث مُنذُ فترةٍ طويلةٍ جدًا. تِلكَ الكَلِماتُ هي التي تَرَكَتْ أعمقَ الندوبِ على قلبِهِ خِلالَ حياتِهِ السابِقة بأكمَلِها. ‘فيرموث، إبنُ العاهرة، على الرُغمِ من عبقريتِه، فقد بذلَ الكثيرَ مِنَ الجُهدِ أيضًا.’
ولكِن، حتى لو هُزِموا بِسَبَبِ ذلِك، فإن رِفاقَهُ الذينَ عَرَفَهُم يوجين جيدًا ليسوا مِنَ النوعِ الذي يَقَعُ في اليأس. بل على العكسِ تمامًا، بعدَ زيادةِ قوَتِهِم وإستعادةِ ثِقَتِهم، حتى لو إنَّ النصرَ ليسَ مؤكدًا، فَـبالتأكيدِ سَـيُخاطِرونَ بحياتِهِم مرةً أُخرى بِسَبَبِ قناعاتِهِم، حتى لو عنى ذلِكَ موتَهُم.
…ولكي يَقطَعوا علاقاتِهِم بعشيرة لايونهارت إلى أنْ حانَتْ جنازةُ فيرموث.
لذلِكَ فَـلكي لا يتَحدى أولئِكَ الرجالُ مِلوكَ الشياطينِ مرةً أُخرى حتى النهاية.
على الرُغمِ مِن أنَّ آكرون، بِـصِفَتِها المَكتَبةَ الملكية، إمتَلَكَتْ مُديرَ مكتبةٍ إسمي، إلا أنَّهُ لم يبقى في المكانِ طِوالَ الوقت لأنَّ مُعظَمَ شؤونِ المَكتَبةِ تُرِكَتْ للخَدَم.
ولكي تَختَفيَّ سيينا وانيسيه في نفسِ الوقتِ تقريبًا.
“ليسَ وكأنَّ المُقايضةَ مُنحَصِرةٌ على تدريسِ النصوصِ السحريةِ فقط.” ثُمَ إستَمَرَ يوجين في الكلامِ بتسلية. “أليسَ لديكِ أيُّ شيءٍ يَنفَعُ للمُقايضة؟ يُمكِنُ أنْ تَعمَلَ العناصِرُ كذلك.”
“هذا الطِفلُ يعرِفُ حقًا كيفيةَ إبرامِ صفقة.”
…ولكي يَقطَعوا علاقاتِهِم بعشيرة لايونهارت إلى أنْ حانَتْ جنازةُ فيرموث.
أصرَّ لوفليان، “بما أنَّ الأمرَ يَتَعَلقُ بيوجين، فَـبِغَضِ النَظَرِ عن المُدةِ التي يَطلُبُها، يُمكِنُني تخصيصُ وقتٍ له.”
‘فيرموث’، أطلقَ يوجين تنهيدةً طويلةً وهَزَّ رأسَه. ‘ماذا كُنتَ تُخطِطُ بحقِ السماء؟’
* * *
على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يَستَطِع تأكيدَ ذلِكَ بأُمِ عينيه، كما هو الحالُ مع سيينا، إلا أنَّ يوجين واثِقٌ مِن هذهِ الحقيقة. هذا لأنَّ رِفاقَهُ مِن حياتِهِ السابقةِ هُم مِن هذا النوعِ مِنَ الأشخاص. فَـهُم جميعًا موهوبون لدرجةِ أنَّهُ يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ عليهِم مُسمى عباقِرةً بِغَضِ النَظَرِ عن العصرِ الذي ولِدوا فيه، وقد إمتَلَكوا جميعًا أهدافًا وقناعاتٍ واضِحةً.
على الرُغمِ مِن أنَّ آكرون، بِـصِفَتِها المَكتَبةَ الملكية، إمتَلَكَتْ مُديرَ مكتبةٍ إسمي، إلا أنَّهُ لم يبقى في المكانِ طِوالَ الوقت لأنَّ مُعظَمَ شؤونِ المَكتَبةِ تُرِكَتْ للخَدَم.
“يُمكِنُ أنْ يظهَر”، أصَرَتْ مير. “على الرُغمِ مِن أنَّني لم أرَّهُ بنفسي أبدًا.”
بعبارَتٍ أُخرى، طالما تَتَخلى عن الوقتِ الذي تَقضيهِ في الأكلِ والنوم، فَـيُمكِنُكَ البقاء في آكرون بلا أيِّ حدود.
ولكِن، حتى لو هُزِموا بِسَبَبِ ذلِك، فإن رِفاقَهُ الذينَ عَرَفَهُم يوجين جيدًا ليسوا مِنَ النوعِ الذي يَقَعُ في اليأس. بل على العكسِ تمامًا، بعدَ زيادةِ قوَتِهِم وإستعادةِ ثِقَتِهم، حتى لو إنَّ النصرَ ليسَ مؤكدًا، فَـبالتأكيدِ سَـيُخاطِرونَ بحياتِهِم مرةً أُخرى بِسَبَبِ قناعاتِهِم، حتى لو عنى ذلِكَ موتَهُم.
‘بما أنَّ هذا هو الحال، فَسَـيكونُ مِنَ الجيدِ لو إمتَلَكوا موقِعًا مُنفَصِلًا كَـغُرفةٍ إستراحة’ تمنى يوجين.
“لو لم يَحدُث هذا مِن قبل، فَـلِماذا سَـنَضَعُ مِثلَ هذهِ القاعِدة؟” خَفَضَتْ مير صوتَها. عازِمةً على خلقِ جوٍ مُرعِب، ثُمَ هَمَسَتْ بهدوء، “آكرون لديها تاريخٌ طويلٌ يعودُ إلى حوالي ثمانمائةِ عام. وفي وقتٍ ما تَمَكَنَ ساحِرٌ مُعَينٌ مِنَ الحصولِ على تصريحٍ لدخولِ آكرون، حيثُ كانَ يتوقُ إلى ذلِكَ طِوالَ حياتِه. لقد أحبَ السِحرَ حقًا وقد فُتِنَ بالحقائقِ الموجودةِ في بُحوثِ كبارِ السنِ العُظماء والمُحتَرَمين. وتمامًا هكذا…إنغَمَسَ في السِحرِ ونَسيَّ تناولَ الطعامِ أو شُربَ الماء وحتى أنَّهُ نسيَّ أن ينام، لهذا وفي نهايةِ المطاف….”
المَكتَبةُ في بُرجِ السحرِ الأحمرِ أكثرُ مُلاءمةً في هذا الصدد. حيثُ توجَدُ كُلٌ مِنَ الكافتيريا وغُرفِ النوم في مكانٍ قريب. لكِن لسوء الحظ، لم توجَد مساحةٌ لمِثلِ هذهِ الأشياء في آكرون. ليسَ معروفًا هل ذلِكَ لأنَّهُم لا يُريدونَ أنَّ تَنتَشِرَ رائِحةُ الطعامِ في الهواء أو لأنَّهُم يُريدونَ الحِفاظَ على كرامةِ لقَبِها-المَكتَبةُ الملكية، ولكِن على كُلِ حال، يُمنَعُ تمامًا تناولُ الطعامِ والشرابِ داخِلَ آكرون.
ولكِن، حتى لو هُزِموا بِسَبَبِ ذلِك، فإن رِفاقَهُ الذينَ عَرَفَهُم يوجين جيدًا ليسوا مِنَ النوعِ الذي يَقَعُ في اليأس. بل على العكسِ تمامًا، بعدَ زيادةِ قوَتِهِم وإستعادةِ ثِقَتِهم، حتى لو إنَّ النصرَ ليسَ مؤكدًا، فَـبالتأكيدِ سَـيُخاطِرونَ بحياتِهِم مرةً أُخرى بِسَبَبِ قناعاتِهِم، حتى لو عنى ذلِكَ موتَهُم.
لحُسنِ الحظ، تُوجَدُ أجنِحةُ بحثٍ خاصةٌ مُتَصِلةٌ بالقاعاتِ في كُلِ طابُق، حيثُ يُمكِنُ للمرء الذهابُ للدراسةِ وتجرُبةِ السِحر. إذن، ألا ينبغي أنْ يكونَ تناولُ الطعامِ والنومِ شيئًا مسموحًا؟ وهكذا سألَ يوجين مير عن هذا وحَصَلَ على هذا الجواب:
ردًا على هذا السؤال، وكما لو كانَتْ تَنتَظِرُ هذا مُنذُ وقتٍ طويل، أومأتْ ميلكيث على الفورِ بقوة.
“على الرُغمِ مِن أنَّني لا أستَطيعُ تناولَ الطعامِ ويَستَحيلُ عليَّ أنْ أشربَ أيَّ شيء، هل حقًا سَـتَفعَلُ شيئًا كهذا أمامي؟” إحتَجَتْ مير. “لا مُستَحيل. إذا أصابَكَ الجوع، فقط إذهَب للخارِجِ وتناول الطعام.”
“مِن أجلِ وينِد؟” سألَ يوجين على الرُغمِ مِن أنَّ الإجابةَ واضِحة.
“هل تقولينَ حقًا أنَّ مِثلَ هذهِ الأعمالِ ممنوعةٌ بِسَبَبِ شيءٍ تافِهٍ كهذا؟” سألَ يوجين بصدمة.
‘لكِن لا يُمكِنُني التَصَرُفُ وكأنَني لا أعرِفُها أيضًا.’
“بالطبعِ لا. هُناكَ بالتأكيدِ أسبابٌ وراء هذهِ القيود. بما أنَّ السير يوجين ليسَ ساحرًا فقط، فقد لا يكونُ على درايةٍ بذلك، لكِنَ السحرةَ العاديين—لا، حتى السحرةُ الذين يُمكِنُ تَسميَتُهُم بالسحرةِ هُم في الأساسِ مُدمِنونَ على السِحر”، أجابَتْ مير، وهي تَهِزُّ رأسَها بقوة. “إذا لم نَضَع حدًا واضِحًا كهذا، فإن السحرةَ الذينَ يدخلونَ هذا المكانَ قد يُصبِحونَ مُنغَمسينَ في السِحرِ لدرجةِ أنَّهُم قد يُخاطِرونَ بتَقصيرِ أعمارِهِم للبقاء هُنا لفترةٍ أطول. أليسَ هذا هو سَبَبُ شُهرةِ مِثلِ هذهِ القُصَص؟ قِصَصٌ عن سَحَرَةٍ حَوَلوا أنفُسَهُم إلى ليتش من أجلِ الإستمرار في البحثِ عن السِحرِ بعدَ وفاتِهم. وحَولَ السحرةِ الذينَ ماتوا بِسَبَبِ الإرهاقِ أثناء الإنغماسِ في بحوثِهِم داخِلَ الأبراجِ المُحصنة….”
الفصل 47.2: قاعةُ سيينا (4)
قالَ يوجين بشَك: “إعتَقَدتُ أنَّ مِثلَ هذهِ القُصَصِ تَحتَوي على القليلِ مِنَ المُبالغة.”
لو أرادَ الإبتعادَ حقًا، فإنَّ أفضلَ وأبسطَ شيء يجبُ أنْ يفعَلَهُ هو عدمُ الذهابِ إلى قاعةِ سيينا بعدَ الآن. لكِنَ يوجين لم يرغَب في الذهاِب إلى هذا الحد. لأنَّهُ وبِصَرفِ النَظَرِ عن وجودِ مير، أرادَ أيضًا أنْ يَنغَمِسَ في مَكرِ الساحِرةِ والنصوصِ السحريةِ الأُخرى المُخزنةِ في الداخِل.
ومع ذلك، لم تَسِر الأمورُ كما هو مُخَطط. فقط بِـأخذِ اليوم كمِثال، رأى يوجين سيينا في مير عدةَ مراتٍ بسببِ سلوكِهِما المُتَشابِه.
“لو لم يَحدُث هذا مِن قبل، فَـلِماذا سَـنَضَعُ مِثلَ هذهِ القاعِدة؟” خَفَضَتْ مير صوتَها. عازِمةً على خلقِ جوٍ مُرعِب، ثُمَ هَمَسَتْ بهدوء، “آكرون لديها تاريخٌ طويلٌ يعودُ إلى حوالي ثمانمائةِ عام. وفي وقتٍ ما تَمَكَنَ ساحِرٌ مُعَينٌ مِنَ الحصولِ على تصريحٍ لدخولِ آكرون، حيثُ كانَ يتوقُ إلى ذلِكَ طِوالَ حياتِه. لقد أحبَ السِحرَ حقًا وقد فُتِنَ بالحقائقِ الموجودةِ في بُحوثِ كبارِ السنِ العُظماء والمُحتَرَمين. وتمامًا هكذا…إنغَمَسَ في السِحرِ ونَسيَّ تناولَ الطعامِ أو شُربَ الماء وحتى أنَّهُ نسيَّ أن ينام، لهذا وفي نهايةِ المطاف….”
“وماذا في ذلِك، هل هو يَخرُجُ كَـشَبَحٍ في الليل؟” سألَ يوجين.
“يُمكِنُ أنْ يظهَر”، أصَرَتْ مير. “على الرُغمِ مِن أنَّني لم أرَّهُ بنفسي أبدًا.”
“مِن أجلِ وينِد؟” سألَ يوجين على الرُغمِ مِن أنَّ الإجابةَ واضِحة.
“واو، مُخيفٌ جدًا.”
مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني ومَلِكُ الدمارِ الشيطاني—هذانِ الملكانِ الشيطانيانِ هُما قَويَينِ لدرجةِ أنَّهُ لا يُمكِنُ حتى مُقارنةُ ملوكِ الشياطينِ مِنَ الرُتَبِ الدُنيا بهم.
في مواجهةِ ردِ فعلِ يوجين الجاف، عَبِسَتْ مير.
إنَّها ميلكيث، التي لم تُغادِر بعد وظَلَّتْ تَنتَظِرُهُ هُنا.
“سأعودُ غدًا”، قالَ يوجين وإستدارَ ليُغادِر.
أمالَتْ مير رأسَها بفضول، “لماذا سَـتَعودُ إلى هُنا؟ يجبُ أنْ تكونَ النُصوصُ السحريةُ في هذهِ القاعةِ صعبةً للغايةِ بالنسبةِ لك، أيُّها السير يوجين؟”
لوفليان هُنا أيضًا. حتى الآن، ظَلَّ العبوسُ على وجهِه، ولكِن مُنذُ اللحظةِ التي رأى فيها يوجين، أظهَرَ إبتسامةً مُشرِقةً وطرحَ هذا السؤال.
أعلنَ يوجين بثِقة: “بما أنَّها صعبة، فَـيَجِبُ أنْ أستَمِرَ في التعلُمِ فقط.”
ولكِن، حتى لو هُزِموا بِسَبَبِ ذلِك، فإن رِفاقَهُ الذينَ عَرَفَهُم يوجين جيدًا ليسوا مِنَ النوعِ الذي يَقَعُ في اليأس. بل على العكسِ تمامًا، بعدَ زيادةِ قوَتِهِم وإستعادةِ ثِقَتِهم، حتى لو إنَّ النصرَ ليسَ مؤكدًا، فَـبالتأكيدِ سَـيُخاطِرونَ بحياتِهِم مرةً أُخرى بِسَبَبِ قناعاتِهِم، حتى لو عنى ذلِكَ موتَهُم.
“بالطبع، هذا منطقيٌّ فقط. لأنَّ الكُتُبَ السحريةَ المُخَزَنةَ هُنا هي خُلاصةُ مِئاتِ السنينِ مِن بحوثِ آروث عن السِحر.”، أجابَتْ ميلكيث بإبتسامة. وأثناء إلقاء نظرةٍ خاطِفةٍ على وينِد، المُعَلَقِ على خَصرِ يوجين، واصَلَتْ التَحَدُث، “طِفل، لا يُهِمُ كم أنتَ ذكي، هُناكَ حدٌ لمِقدارِ السِحرِ الذي يُمكِنُكَ تَعَلُمُهُ بلا مُعَلمٍ مُناسِب.”
“لن أُعَلِمَكَ أيَّ شيء”، حَذَرَتهُ مير.
“هذا لا بأسَ به لأنَّهُ وبِغَضِ النَظَرِ عنك، هُناكَ شخصٌ يُمكِنُهُ أنْ يُعَلِمَني.”
“لا بأسَ إذن، ولكِن إذا أحدَثتَ الكثيرَ مِنَ الضوضاء، فَـما زِلتُ سأطرُدُك.”
قالَتْ مير هذا كإنذارٍ نهائي. إبتَسَمَ يوجين وأومأ موافِقًا.
سقطَ فكُ ميلكيث في حالةِ صدمةٍ مِن هذا البيانِ الجريء. ثُمَ بعدَ التحديق في يوجين لبضعِ لحظات، إنفَجَرَتْ في الضَحِكِ وهَزَّتْ رأسَها.
أعلنَ يوجين بثِقة: “بما أنَّها صعبة، فَـيَجِبُ أنْ أستَمِرَ في التعلُمِ فقط.”
“سأبذلُ قُصارى جُهدي لأكونَ هادِئًا”، وَعَدَها يوجين.
– لو عَمِلتَ بجدٍ أكثرَ قليلًا….لأمكَنَكَ أنْ تكونَ أفضلَ بكثيرٍ مِمَّا أنتَ عليهِ الآن.
بصراحة، يوجين يُعاني مِن بعضِ الصِراعِ الداخلي. أرادَ الإستمرارَ في التَعَرُفِ عليها وحتى أنْ يُصبِحَ صديقًا لمير، التي تُشبِهُ سيينا للغاية. ومع ذلِك، لم يَعتَقِد أنَّ نَقَلَ مِثل هذا التأثيرِ إليها هو شيءٌ جيد.
“أي إعتراضاتٍ أكثر؟” تَنَهَدَ يوجين فقط.
هذا ليسَ شيئًا صحيحًا لفِعلِه، وهو أيضًا شيءٌ ظالِمٌ لمير.
“هذا الطِفلُ يعرِفُ حقًا كيفيةَ إبرامِ صفقة.”
بعدَ كُلِ شيء، مير هي خادِمةٌ مُستَدعاة. ليسَتْ سيينا نَفسَها. ووجودُ مير يَتَسَبَبُ أيضًا في أنْ يُصبِحَ يوجين واعيًا للغايةِ بحياتِهِ الماضية. لذلِكَ لم يرغَب يوجين في الإقترابِ مِن مير أكثرَ مِنَ الحدِ المَطلوب.
في تاريخِ عشيرةِ لايونهارت، فيرموث هو الوحيدُ الذي وَصَلَ إلى النجمِ العاشِرِ في صيغةِ اللهبِ الأبيض. لقد كانَ بالفعلِ قويًا بشكلٍ لا مثيلَ لهُ حتى عِندَما كانوا في هيلموث، لكِنَ يوجين لم يعرِف السبَبَ الذي جَعَلَ فيرموث مهووسًا بإنجابِ الأطفال….فيرموث، مِن ذكرياتِ يوجين، ليسَ مِثلَ هذا الشخصِ الطبيعي.
ومع ذلك، لم تَسِر الأمورُ كما هو مُخَطط. فقط بِـأخذِ اليوم كمِثال، رأى يوجين سيينا في مير عدةَ مراتٍ بسببِ سلوكِهِما المُتَشابِه.
أجابَ يوجين عَرَضًا: “إذا لم تُريدي ذلِك، فلا بأسَ.”
“آه، كما قُلت، لا داعي للقلق”، أكدَتْ لهُ ميلكيث. “ليسَ لديَّ أيُّ نيةٍ لأخذِ هذا الطفلِ كَـتلميذٍ لي. أنا فقط…أُريدُ عقدَ صفقةٍ واضِحةٍ وبسيطةٍ معَه.”
‘لكِن لا يُمكِنُني التَصَرُفُ وكأنَني لا أعرِفُها أيضًا.’
قالَتْ مير هذا كإنذارٍ نهائي. إبتَسَمَ يوجين وأومأ موافِقًا.
لو أرادَ الإبتعادَ حقًا، فإنَّ أفضلَ وأبسطَ شيء يجبُ أنْ يفعَلَهُ هو عدمُ الذهابِ إلى قاعةِ سيينا بعدَ الآن. لكِنَ يوجين لم يرغَب في الذهاِب إلى هذا الحد. لأنَّهُ وبِصَرفِ النَظَرِ عن وجودِ مير، أرادَ أيضًا أنْ يَنغَمِسَ في مَكرِ الساحِرةِ والنصوصِ السحريةِ الأُخرى المُخزنةِ في الداخِل.
قبل النزولِ إلى الطابُقِ الأول، إتِباعًا لنصيحةِ مير، زارَ يوجين الطوابِقَ السُفلية.
‘فيرموث’، أطلقَ يوجين تنهيدةً طويلةً وهَزَّ رأسَه. ‘ماذا كُنتَ تُخطِطُ بحقِ السماء؟’
على الرُغمِ مِن وجودِ خَدَمٍ في هذه الطوابق أيضًا، إلا أنَّهُم لم يَمتَلِكوا شخصيةً أو ذكاءً إصطناعيًا يوجِهُهُم، لهذا فَـهُم يَستَطيعونَ فقط الإجابة على بعضِ الأسئلةِ البسيطةِ والحِفاظِ على القاعاتِ المُخصَصةِ لهُم.
لم يُشبِه بقيةُ الخَدَمِ البشرَ مِثلَ مير.
‘على الرُغمِ مِن ذلِكَ فالصعوبةُ هي نفسُها.’
“هذا لا بأسَ به لأنَّهُ وبِغَضِ النَظَرِ عنك، هُناكَ شخصٌ يُمكِنُهُ أنْ يُعَلِمَني.”
بعد إتِباعِ التوجيهِ الميكانيكيِّ للخَدَم، نظرَ يوجين إلى الكُتُبِ السحريةِ المعروضة. وإكتَشَفَ أنَّ النصوصَ السحريةَ هُناكَ حتى لو إنَّها ليسَتْ بنفسِ صعوبةِ مَكرِ الساحِرةِ حيثُ يستَحيلُ على يوجين تَعَلُمُها، فإنَّ صعوبةَ هذهِ الكُتُِب مُماثِلةٌ للنصوصِ السحريةِ الأُخرى التي رآها في قاعةِ سيينا.
تَدَخَلَ لوفليان مِنَ الجانِب، “سيدةُ البُرجِ الأبيض!”
“ليسَ وكأنَّ المُقايضةَ مُنحَصِرةٌ على تدريسِ النصوصِ السحريةِ فقط.” ثُمَ إستَمَرَ يوجين في الكلامِ بتسلية. “أليسَ لديكِ أيُّ شيءٍ يَنفَعُ للمُقايضة؟ يُمكِنُ أنْ تَعمَلَ العناصِرُ كذلك.”
عندما وصلَ إلى الطابُقِ الأولِ مِن آكرون، نادى صوتٌ يوجين، “أنتَ بالتأكيدِ تأخرتَ في العودة.”
“هذا الطِفلُ يعرِفُ حقًا كيفيةَ إبرامِ صفقة.”
إنَّها ميلكيث، التي لم تُغادِر بعد وظَلَّتْ تَنتَظِرُهُ هُنا.
ومع ذلك، لم تَسِر الأمورُ كما هو مُخَطط. فقط بِـأخذِ اليوم كمِثال، رأى يوجين سيينا في مير عدةَ مراتٍ بسببِ سلوكِهِما المُتَشابِه.
تَدَخَلَ لوفليان مِنَ الجانِب، “سيدةُ البُرجِ الأبيض!”
“وبالتالي، كيف كان؟” سألَ صوتٌ آخر.
“آه، كما قُلت، لا داعي للقلق”، أكدَتْ لهُ ميلكيث. “ليسَ لديَّ أيُّ نيةٍ لأخذِ هذا الطفلِ كَـتلميذٍ لي. أنا فقط…أُريدُ عقدَ صفقةٍ واضِحةٍ وبسيطةٍ معَه.”
لوفليان هُنا أيضًا. حتى الآن، ظَلَّ العبوسُ على وجهِه، ولكِن مُنذُ اللحظةِ التي رأى فيها يوجين، أظهَرَ إبتسامةً مُشرِقةً وطرحَ هذا السؤال.
غيرَ قادِرةٍ على التوصُلِ إلى إجابةٍ أُخرى، عَضَّتْ ميلكيث شفتيها قبل أنْ تَتَنهدَ في النهاية.
“يبدو الأمرُ جيدًا، لكِن…”، حولَ يوجينَ نظرَتَهُ بعيدًا عن ميلكيث وتحديدًا نحو لوفليان. “السيدُ لوفليان، هل لي أنْ أسألَ عن هل تَمتَلِكُ أيَّ نيةٍ لجعلي تلميذَك؟”
“بصراحة، لستُ مُتأكِدًا حقًا مِمَّا رأيته.” أجابَ يوجين وهَزَّ رأسَه: “إستنادًا إلى نظريةِ السِحرِ التي تَعَلَمتُها حتى الآن، أعتقِدُ أنَّ الأمرَ سَـيَستَغرِقُ عدةَ سنواتٍ لفِهِم كتابٍ واحِدٍ فقط مِن تِلكَ الكُتُبِ السحريةِ بشكلٍ صحيح.”
“بالطبع، هذا منطقيٌّ فقط. لأنَّ الكُتُبَ السحريةَ المُخَزَنةَ هُنا هي خُلاصةُ مِئاتِ السنينِ مِن بحوثِ آروث عن السِحر.”، أجابَتْ ميلكيث بإبتسامة. وأثناء إلقاء نظرةٍ خاطِفةٍ على وينِد، المُعَلَقِ على خَصرِ يوجين، واصَلَتْ التَحَدُث، “طِفل، لا يُهِمُ كم أنتَ ذكي، هُناكَ حدٌ لمِقدارِ السِحرِ الذي يُمكِنُكَ تَعَلُمُهُ بلا مُعَلمٍ مُناسِب.”
* * *
تَدَخَلَ لوفليان مِنَ الجانِب، “سيدةُ البُرجِ الأبيض!”
ولكي تَختَفيَّ سيينا وانيسيه في نفسِ الوقتِ تقريبًا.
“آه، كما قُلت، لا داعي للقلق”، أكدَتْ لهُ ميلكيث. “ليسَ لديَّ أيُّ نيةٍ لأخذِ هذا الطفلِ كَـتلميذٍ لي. أنا فقط…أُريدُ عقدَ صفقةٍ واضِحةٍ وبسيطةٍ معَه.”
“مِن أجلِ وينِد؟” سألَ يوجين على الرُغمِ مِن أنَّ الإجابةَ واضِحة.
لم يُشبِه بقيةُ الخَدَمِ البشرَ مِثلَ مير.
“لكِنَ هذا ما يَجعَلُني أكثرَ قلقًا”، تَمتَمَ يوجين لنفسِهِ بصوتٍ مُنخَفِض. ‘سيينا ميردين. إذا صارَتْ حقًا بهذهِ القوة، إذن….فَـسيينا، التي أعرِفُها بالتأكيدِ سَـتَجِدُ طريقةً لتحدي ملوكِ الشياطينِ مرةً أُخرى.’
ردًا على هذا السؤال، وكما لو كانَتْ تَنتَظِرُ هذا مُنذُ وقتٍ طويل، أومأتْ ميلكيث على الفورِ بقوة.
“هُناكَ أيضًا أنا.” قالَتْ ميلكيث بسُرعة: “بما أنَّني هُنا، لستَ بحاجةٍ إلى الدخولِ في علاقةِ السيدِ والتلميذِ بلا مُبالاة. فَـقد تواجِهُ بعضَ المُضايقاتِ التي لا طائِلَ مِن ورائِها لاحِقًا. ماذا سَـتَفعَلُ إذا قامَ سيدُ البُرجِ الأحمرِ بفِعلِ شيءٍ سيءٍ لكَ بعد أن يَصيرَ بالفعلِ مُعلِمَك؟”
“طالما أنَّكَ تُقرِضُني وينِد قليلًا، سأشرَحُ لكَ عشرةَ مُجلداتٍ مِنَ النصوصِ السحريةِ بطريقةٍ يَسهُلُ عليكَ فِهمُها. أليسَتْ هذهِ صفقةً جيدةً؟” أقنَعَتهُ ميلكيث.
على كُلِ حال، بالمُقارنةِ مع مقدارِ الجُهدِ الذي بَذَلَه، فَـالنتائِجُ التي حَقَقَها مُفرِطةٌ للغاية.
“يبدو الأمرُ جيدًا، لكِن…”، حولَ يوجينَ نظرَتَهُ بعيدًا عن ميلكيث وتحديدًا نحو لوفليان. “السيدُ لوفليان، هل لي أنْ أسألَ عن هل تَمتَلِكُ أيَّ نيةٍ لجعلي تلميذَك؟”
‘بما أنَّ هذا هو الحال، فَسَـيكونُ مِنَ الجيدِ لو إمتَلَكوا موقِعًا مُنفَصِلًا كَـغُرفةٍ إستراحة’ تمنى يوجين.
بسببِ هذهِ الكلمات، خضعَتْ وجوهُ سَيِّدَي الأبراجِ الإثنَين لتغييراتٍ جذرية. أضاء وجهُ لوفليان بإبتسامة، بينما إلتوى وجه ميلكيث بصدمة.
أعلنَ يوجين بثِقة: “بما أنَّها صعبة، فَـيَجِبُ أنْ أستَمِرَ في التعلُمِ فقط.”
“بصراحة، لستُ مُتأكِدًا حقًا مِمَّا رأيته.” أجابَ يوجين وهَزَّ رأسَه: “إستنادًا إلى نظريةِ السِحرِ التي تَعَلَمتُها حتى الآن، أعتقِدُ أنَّ الأمرَ سَـيَستَغرِقُ عدةَ سنواتٍ لفِهِم كتابٍ واحِدٍ فقط مِن تِلكَ الكُتُبِ السحريةِ بشكلٍ صحيح.”
“لو إنَّ هذا هو ما تُريدُه، يوجين، فأنتَ تَعرِفُ أنَّني لا يُمكِنُ أنْ أرفُضَك، صحيح؟” رَحبَ بهِ لوفليان بمَرَح.
أصرَّ لوفليان، “بما أنَّ الأمرَ يَتَعَلقُ بيوجين، فَـبِغَضِ النَظَرِ عن المُدةِ التي يَطلُبُها، يُمكِنُني تخصيصُ وقتٍ له.”
“ولكِن، ألستَ مشغولًا جدًا؟” إعتَرَضَتْ ميلكيث.
أصرَّ لوفليان، “بما أنَّ الأمرَ يَتَعَلقُ بيوجين، فَـبِغَضِ النَظَرِ عن المُدةِ التي يَطلُبُها، يُمكِنُني تخصيصُ وقتٍ له.”
إلتَفَتَتْ ميلكيث نحوَ يوجين، “وبالنسبةِ لك، طفل، لا يُهِمُ كم أنتَ يائِس، لا يجبُ أنْ تَحنيَّ رأسَكَ بهذهِ السهولة. إلى جانبِ ذلِك، ألستَ لايونهارت؟ هل مِنَ المقبولِ حقًا أنْ تَدخُلَ في علاقةِ السيدِ والتلميذِ بطريقةٍ حيثُ تطلُبُ أنتَ ذلِك؟”
“واو، مُخيفٌ جدًا.”
“أي إعتراضاتٍ أكثر؟” تَنَهَدَ يوجين فقط.
“وماذا في ذلِك، هل هو يَخرُجُ كَـشَبَحٍ في الليل؟” سألَ يوجين.
* * *
“هُناكَ أيضًا أنا.” قالَتْ ميلكيث بسُرعة: “بما أنَّني هُنا، لستَ بحاجةٍ إلى الدخولِ في علاقةِ السيدِ والتلميذِ بلا مُبالاة. فَـقد تواجِهُ بعضَ المُضايقاتِ التي لا طائِلَ مِن ورائِها لاحِقًا. ماذا سَـتَفعَلُ إذا قامَ سيدُ البُرجِ الأحمرِ بفِعلِ شيءٍ سيءٍ لكَ بعد أن يَصيرَ بالفعلِ مُعلِمَك؟”
“حسنًا إذن. إذا صِرتَ تلميذَ سيدِ البُرجِ الأحمر، فلن تَحتاجَ لي لشرحِ تِلكَ النصوصِ السحريةِ في مُقابِلِ إقراضيَّ وينِد. وعلى الرُغمِ مِن أنَّ الإعترافَ بهذا يؤذي حقًا تقديريَّ لذاتي، فَـمهاراتُ سيدِ البُرجِ الأحمرِ السحريةُ أفضَلُ مِن مهاراتي، حسنًا؟” إعتَرَفَتْ ميلكيث.
“همف، لا تقولي مِثلَ هذا الهُراء.”، إعتَرَضَ لوفليان.
ومع ذلك، لم تَسِر الأمورُ كما هو مُخَطط. فقط بِـأخذِ اليوم كمِثال، رأى يوجين سيينا في مير عدةَ مراتٍ بسببِ سلوكِهِما المُتَشابِه.
وعَبَرَ يوجين عن إيمانِهِ بالرَجُل، “سيدُ البُرجِ لوفليان الذي أعرِفُهُ ليسَ مِن هذا النوعِ مِن الأشخاص.”
ضَيَقَتْ ميلكيث عينيها بإحباط، ” أنتَ شقيٌّ مُزعِج، أنت في السابعةِ عشرةَ مِن عُمُرِكَ فقط. هل تَعتَقِدُ حقًا أنَّكَ تَعرِفُ سيدَ البُرجِ الأحمرِ أفضلَ مني؟”
“ولكِن، ألستَ مشغولًا جدًا؟” إعتَرَضَتْ ميلكيث.
“لماذا تَستَمرينَ في قولِ هذا الهُراء المُثيرِ للسُخرية؟” ضَيَقَ لوفليان عينَيهِ وسئل.
بسببِ هذهِ الكلمات، خضعَتْ وجوهُ سَيِّدَي الأبراجِ الإثنَين لتغييراتٍ جذرية. أضاء وجهُ لوفليان بإبتسامة، بينما إلتوى وجه ميلكيث بصدمة.
لذلِكَ فَـلكي لا يتَحدى أولئِكَ الرجالُ مِلوكَ الشياطينِ مرةً أُخرى حتى النهاية.
غيرَ قادِرةٍ على التوصُلِ إلى إجابةٍ أُخرى، عَضَّتْ ميلكيث شفتيها قبل أنْ تَتَنهدَ في النهاية.
ومع ذلك، لم تَسِر الأمورُ كما هو مُخَطط. فقط بِـأخذِ اليوم كمِثال، رأى يوجين سيينا في مير عدةَ مراتٍ بسببِ سلوكِهِما المُتَشابِه.
“سأعودُ غدًا”، قالَ يوجين وإستدارَ ليُغادِر.
“حسنًا إذن. إذا صِرتَ تلميذَ سيدِ البُرجِ الأحمر، فلن تَحتاجَ لي لشرحِ تِلكَ النصوصِ السحريةِ في مُقابِلِ إقراضيَّ وينِد. وعلى الرُغمِ مِن أنَّ الإعترافَ بهذا يؤذي حقًا تقديريَّ لذاتي، فَـمهاراتُ سيدِ البُرجِ الأحمرِ السحريةُ أفضَلُ مِن مهاراتي، حسنًا؟” إعتَرَفَتْ ميلكيث.
في مواجهةِ ردِ فعلِ يوجين الجاف، عَبِسَتْ مير.
“ليسَ وكأنَّ المُقايضةَ مُنحَصِرةٌ على تدريسِ النصوصِ السحريةِ فقط.” ثُمَ إستَمَرَ يوجين في الكلامِ بتسلية. “أليسَ لديكِ أيُّ شيءٍ يَنفَعُ للمُقايضة؟ يُمكِنُ أنْ تَعمَلَ العناصِرُ كذلك.”
سقطَ فكُ ميلكيث في حالةِ صدمةٍ مِن هذا البيانِ الجريء. ثُمَ بعدَ التحديق في يوجين لبضعِ لحظات، إنفَجَرَتْ في الضَحِكِ وهَزَّتْ رأسَها.
“بالطبع، هذا منطقيٌّ فقط. لأنَّ الكُتُبَ السحريةَ المُخَزَنةَ هُنا هي خُلاصةُ مِئاتِ السنينِ مِن بحوثِ آروث عن السِحر.”، أجابَتْ ميلكيث بإبتسامة. وأثناء إلقاء نظرةٍ خاطِفةٍ على وينِد، المُعَلَقِ على خَصرِ يوجين، واصَلَتْ التَحَدُث، “طِفل، لا يُهِمُ كم أنتَ ذكي، هُناكَ حدٌ لمِقدارِ السِحرِ الذي يُمكِنُكَ تَعَلُمُهُ بلا مُعَلمٍ مُناسِب.”
“هذا الطِفلُ يعرِفُ حقًا كيفيةَ إبرامِ صفقة.”
لذلِكَ فَـلكي لا يتَحدى أولئِكَ الرجالُ مِلوكَ الشياطينِ مرةً أُخرى حتى النهاية.
“من قالَ أنَّني لا أُريد؟” رَدَّتْ ميلكيث على الفورِ وهي تَفرِكُ ذقنَها. “فقط دعني أُفَكِرُ لِلَحظة.”
أجابَ يوجين عَرَضًا: “إذا لم تُريدي ذلِك، فلا بأسَ.”
* * *
“من قالَ أنَّني لا أُريد؟” رَدَّتْ ميلكيث على الفورِ وهي تَفرِكُ ذقنَها. “فقط دعني أُفَكِرُ لِلَحظة.”
ومع ذلك، لم تَسِر الأمورُ كما هو مُخَطط. فقط بِـأخذِ اليوم كمِثال، رأى يوجين سيينا في مير عدةَ مراتٍ بسببِ سلوكِهِما المُتَشابِه.
“ولكِن، ألستَ مشغولًا جدًا؟” إعتَرَضَتْ ميلكيث.
