Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 47.1

قاعةُ سيينا (4)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قاعةُ سيينا (4)

الفصل 47.1: قاعةُ سيينا (4)

“حسنًا، مِنَ المُخجِلِ بعضَ الشيء بالنسبةِ لكَ أنْ تفقِدَ وعيكَ هكذا”، مازَحَتْهُ مير.

عندما فَتَحَ يوجين عينَيه، أولُ شيءٍ فَعَلَهُ هو التَحَقُقُ مِن ملابِسِهِ الداخلية. لقد ظَلَّ قَلِقًا مِن أنَّهُ قد يُبَلِلُ نَفسَه، تمامًا كما حَذَرَتهُ ميلكيث.

رُبَما فَعَلَ الآخرونَ الشيء نفسِه، بإستثناء شخصٍ واحِد.

 

“رأيتُ ما حدثَ بعدَ ذلِك.” قالَ يوجين: “مُنذُ اللحظةِ التي إنقَسَمَتْ فيها الدوائِرُ العشر…بدأتْ الطاقةُ السحريةُ تَتَشابَكُ مع بعضِها البعض، لتُشَكِلَ دائرةً ضخمةً واحِدة. ثمُ، داخِلَ تلِكَ الدائرة، ظَلَّتْ دوائِرٌ لا حصرَ لها تَتَضاعَفُ وتَنقَسِم ثُمَ تَتَشابَك….”

لحُسنِ الحظ، وجدَ ملابِسَهُ الداخليةَ ناعِمةً وجافة. ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع يوجين أنْ يَشعُرَ بالإطمئنانِ بـهذهِ الحقيقةِ وحدها. شَعَرَ أنَّ نظرةَ مير، الواقِفةَ في مكانٍ قريبٍ تَنظُرُ إليه، بأنَّها غيرُ عاديةٍ إلى حدٍ ما.

“رأيتُ ما حدثَ بعدَ ذلِك.” قالَ يوجين: “مُنذُ اللحظةِ التي إنقَسَمَتْ فيها الدوائِرُ العشر…بدأتْ الطاقةُ السحريةُ تَتَشابَكُ مع بعضِها البعض، لتُشَكِلَ دائرةً ضخمةً واحِدة. ثمُ، داخِلَ تلِكَ الدائرة، ظَلَّتْ دوائِرٌ لا حصرَ لها تَتَضاعَفُ وتَنقَسِم ثُمَ تَتَشابَك….”

 

ومع ذلِك، وجدَ يوجين أنَّهُ مِنَ المُستَحيلِ تقريبًا وصفُ ما رآهُ وشعرَ به.

“لم أفعَلْ شيئًا مُخجِلًا بينما أنا فاقِدٌ للوعي، صحيح؟” سألَ يوجين أثناء مُحاوَلَتِهِ بيائسٍ أنْ يَظَلَّ هادئًا.

 

 

“إذا تَمَكَنَ المرء مِن إنساء الثُقبِ الأبدي، فَسَـيُمكِنُه حتى إلقاء تعاويذٍ مِنَ الدائرةِ التاسِعةِ دونَ ترديدِ التراتيل؟” سألَ يوجين بفضول.

“حسنًا، مِنَ المُخجِلِ بعضَ الشيء بالنسبةِ لكَ أنْ تفقِدَ وعيكَ هكذا”، مازَحَتْهُ مير.

تذكرَ يوجين سيدَ البُرجِ الأزرقِ ذو الوجهِ المُتَوَتِر. ‘إذن فَـذلِكَ الساحِرُ العجوزُ الذي يَسهُلُ إزعاجُهُ قد تبولَ بالفعلِ على نفسِهِ عِندَ دخولِهِ مَكرَ الساحِرة؟’ لم يُرِد حقًا تَخَيُلَ مِثلِ هذا المشهد….

 

 

قال يوجين، “بصرفِ النظرِ عن ذلِك، هل حدَثَ شيء؟”

قالت مير إنَّها قد تَمَ إنشاؤها بإستخدامِ شخصيةِ طفولةِ سيينا كأساس. سيينا، التي عَرَفَها يوجين، قد إستَمتَعَتْ أيضًا بالإستماعِ إلى إنطباعاتِ الآخرينَ المُنذَهِلةِ كطريقةٍ للتَخَلُصِ مِن غرورِها.

“هل أنتَ قلِقٌ مِن إمكانيةِ أنْ تكونَ قد تَبَولتَ في سِروالِك؟” سألَتهُ مير بإبتسامةٍ مؤذية.

 

 

 

عندما شعرَ يوجين أنَّ قلبَهُ يغرق، هَزَّ رأسَهُ بشِدةٍ وقال: “لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا.”

“رُبَما”، قالَ يوجين، غيرَ قادِرٍ على إنكارِ هذهِ الكلمات.

“ألم تَسمَع مِن قبل أنَّ الحقيقةَ دائمًا مؤلِمة؟” تَنَهدَتْ مير.

 

“من فضلِك، لا تَرمي عليَّ مِثلَ هذا الهُراء. لأنَّه، كما قُلت، لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا!” صارَتْ لهجةُ يوجين أكثرَ يأسًا.

 

 

 

أخيرًا تَرَكَتْ مير يوجين المسكين، “توقف عن القلقِ بشأنِ هذا. على أقلِ تقدير، أنتَ لم تَتَبول في ملابسك، أيُّها السير يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ لُعابَكَ قد سالَ قليلًأ.”

“هذا صحيح، تِلكَ هي الحقيقةُ الأساسيةُ لمَكرِ الساحِرة”، بعدَ ذلِك، وكما لو أنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ هذا، رَفَعَتْ مير إصبِعَها مِثلَ مُحاضِرٍ يدعو طُلابَهُ للإنتباهِ إليه. “إنَّها تُسمى الثَقبُ الأبدي. الهدفُ النهائي والأخير لصيغةِ الدوائرِ السحرية التي تَمَكَنَتْ السيدةُ سيينا فقط مِنَ الوصولِ إليها. مُنذُ ظهورِ مَكرِ الساحرة، حاولَ العديدُ مِنَ السَحَرَةِ إنشاء الثقبِ الأبدي، لكِن، لم يَتَمَكَن أيٌّ مِنهُم مِن إختراقِ الحدِ والوصولِ إلى الدائِرةِ التاسِعة.”

“…مُجردُ لُعاب؟”

 

“نَزَفَ أنفُكَ قليلًا أيضًا. لكِن على أيِّ حال، ألم أُخبِركَ بالفعلِ أنَّكَ لم تُبَلِل نَفسَك؟ أيُّها السير يوجين، لو تَبَولتَ في ملابِسِك، فَـمِنَ المُستَحيلِ أنْ أظَلَّ واقِفةً بجانِبِكَ هكذا….”

أكَدَتْ مير بفخر: “هذا هو بالضبطِ سَبَبُ كونِ مَكرِ الساحرةِ والشخصُ الذي صَنَعَها، السيدةُ سيينا، مُذهِلَينِ للغاية.”

“…بناءً على كلامِك، يبدو أنَّ هُناكَ أشخاصًا قد بَلَلوا أنفُسَهُم مِن قبل.”

 

“بالطبع، حَدَثَ هذا كثيرًا جدًا. فَـقد تَبَوَلَت سيدةُ البُرجِ الأبيضِ الحالية، ميلكيث الحياة، على نفسِها…وكذلِكَ فعلَ سيدُ البُرجِ الأزرقِ هيريدوس أوزيلاند.”

 

تذكرَ يوجين سيدَ البُرجِ الأزرقِ ذو الوجهِ المُتَوَتِر. ‘إذن فَـذلِكَ الساحِرُ العجوزُ الذي يَسهُلُ إزعاجُهُ قد تبولَ بالفعلِ على نفسِهِ عِندَ دخولِهِ مَكرَ الساحِرة؟’ لم يُرِد حقًا تَخَيُلَ مِثلِ هذا المشهد….

عندما سَمِعَتْ يوجين يُتَمتِم، أضاءتْ عيونُ مير، “هووه؟”

 

نَظَرَتْ إلى يوجين بعُمقٍ وبدأتْ تُفَكِر، ثُمَ إبتَسَمَت. 

“فَهِمت، إذن هذا يعني أنَّني لم أُبَلِل نفسي حقًا. بما أنَّ هذا هو الحال، إذن لا بأس”، قالَ يوجين بنبرةٍ مُرتاحةٍ ووَقَفَ على قدميه.

“تِلكَ الدائرة، فقط ما هي بحقِ الجحيم؟” سألَ يوجين أثناء فَركِهِ للدمِ الجافِ المُتَبَقي مِن نزيفِ الأنف.

 

“هذا صحيح”، إعتَرَفَ يوجين، دونَ إنكارِ مِثلِ هذهِ الحقيقة.

كم من الوقتِ قد مر؟ بينما هو يَبحَثُ عن ساعةٍ مع وضعِ هذا السؤالِ في الإعتبار، تَحَدَثَتْ مير فجأةً.

 

 

 

“لقد أُغميَّ على السير يوجين لمُدةِ ساعتَينِ تقريبًا.” قالَتْ مير، ردًا على سؤالِهِ غيرِ المُعلَن.

 

 

“بالطبع، حَدَثَ هذا كثيرًا جدًا. فَـقد تَبَوَلَت سيدةُ البُرجِ الأبيضِ الحالية، ميلكيث الحياة، على نفسِها…وكذلِكَ فعلَ سيدُ البُرجِ الأزرقِ هيريدوس أوزيلاند.”

“هذا يعني أنَّني فَقَدتُ الوعيَّ لفترةٍ طويلة.”، غَمغَمَ يوجين بتفاجُئ.

“مَكرُ الساحِرة هو آخِرُ كتابٍ سحريٍّ أنتَجَتهُ السيدةُ سيينا على الإطلاق.” أعلَنَتْ مير، وهي تَضَعُ يديها بِـثقةٍ على وَركِها وتَنظُرُ ليوجين: “عِندَما إبتَكَرَتْ صيغة الدوائرِ السحرية لأولِ مرة، كانَتْ السيدةُ سيينا بالفعلِ في الدائرةِ التاسعة. ومعَ ذلِك، واصَلَتْ السيدةُ سيينا التركيزَ على البحثِ وتَطويرِ سِحرِها. وتمامًا هكذا…فَـقد تجاوَزَتْ الحدودَ التي وَضَعَتها هي على نَفسِها مِن خلالِ صيغةِ الدوائرِ السحرية.”

 

“بالطبع، هذا هو الحال، لكِنَكَ لن تَحتاجَ لفعلِ ذلِك. نظرًا لأنَّهُ يُمكِنُكَ إعادةُ إنتاجِ قوةِ تعويذةِ نيرانِ الجحيم بإستخدامِ كُرةٍ ناريةٍ فقط، فَـلماذا سَـتَحتاجُ حتى إلى إستخدامِ نيرانِ الجحيم؟ سيكونُ مِنَ الأسهلِ الإستمرارُ في رميِّ الكُراتِ النارية. آه، بالطبع، إذا إحتَجتَ لقوةٍ أكبر، فقد يكونُ مِنَ الأفضَلِ إلقاء نيرانِ الجحيم، ولكِن بحلولِ الوقتِ الذي خَلَقَتْ فيهِ السيدةُ سيينا الثقبَ الأبدي…لم تَشعُر أبدًا بالحاجةِ إلى إستخدامِ نيرانِ الجحيم.”

“إذن، ما رأيُك؟” سألَتْهُ مير، عيناها تُضيئانِ وهي تَنتَظِرُ إنطباعَهُ عن هذهِ التجرُبة.

“…مُجردُ لُعاب؟”

 

“إذا تَمَكَنَ المرء مِن إنساء الثُقبِ الأبدي، فَسَـيُمكِنُه حتى إلقاء تعاويذٍ مِنَ الدائرةِ التاسِعةِ دونَ ترديدِ التراتيل؟” سألَ يوجين بفضول.

ومع ذلِك، وجدَ يوجين أنَّهُ مِنَ المُستَحيلِ تقريبًا وصفُ ما رآهُ وشعرَ به.

“…بناءً على كلامِك، يبدو أنَّ هُناكَ أشخاصًا قد بَلَلوا أنفُسَهُم مِن قبل.”

 

 

“…صعب”، إختارَ يوجين في النهايةِ أنْ يبدأ بهذهِ الكَلِمة. “وشاقٌ أيضًا. أنا لا أعرِفُ حتى عَمَّا كُنتُ أبحث….لا، أعتَقِدُ أنَّهُ يُمكِنُني فِهمُ ما رأيتُهُ بشكلٍ غامِض. ومعَ ذلِك، أجِدُ صعوبةً في تَقَبُلِهِ على أنَّهُ حقيقة، أو حتى مُجَرَدَ نظرية.”

عندما فَتَحَ يوجين عينَيه، أولُ شيءٍ فَعَلَهُ هو التَحَقُقُ مِن ملابِسِهِ الداخلية. لقد ظَلَّ قَلِقًا مِن أنَّهُ قد يُبَلِلُ نَفسَه، تمامًا كما حَذَرَتهُ ميلكيث.

“بالطبع، هذا هو الحال.”، قالَتْ مير موافِقَتًا إياهُ الرأي. 

تذكرَ يوجين سيدَ البُرجِ الأزرقِ ذو الوجهِ المُتَوَتِر. ‘إذن فَـذلِكَ الساحِرُ العجوزُ الذي يَسهُلُ إزعاجُهُ قد تبولَ بالفعلِ على نفسِهِ عِندَ دخولِهِ مَكرَ الساحِرة؟’ لم يُرِد حقًا تَخَيُلَ مِثلِ هذا المشهد….

 

 

قَدَرَتْ مير حقًا إنطباعَ يوجين الصادِق. نادرًا ما أعطى السَحَرَةُ الفائِقون، الذينَ بطبيعةِ الحالِ يمتَلِكونَ فخرًا كبيرًا بمهاراتِهِم ومعرِفَتِهم، إنطباعَهُم الصادِقَ بعدَ تجرُبةِ مُحتوياتِ مَكرِ الساحِرة.

 

 

 

أكَدَتْ مير بفخر: “هذا هو بالضبطِ سَبَبُ كونِ مَكرِ الساحرةِ والشخصُ الذي صَنَعَها، السيدةُ سيينا، مُذهِلَينِ للغاية.”

 

 

“مَكرُ الساحِرة هو آخِرُ كتابٍ سحريٍّ أنتَجَتهُ السيدةُ سيينا على الإطلاق.” أعلَنَتْ مير، وهي تَضَعُ يديها بِـثقةٍ على وَركِها وتَنظُرُ ليوجين: “عِندَما إبتَكَرَتْ صيغة الدوائرِ السحرية لأولِ مرة، كانَتْ السيدةُ سيينا بالفعلِ في الدائرةِ التاسعة. ومعَ ذلِك، واصَلَتْ السيدةُ سيينا التركيزَ على البحثِ وتَطويرِ سِحرِها. وتمامًا هكذا…فَـقد تجاوَزَتْ الحدودَ التي وَضَعَتها هي على نَفسِها مِن خلالِ صيغةِ الدوائرِ السحرية.”

“هذا صحيح”، إعتَرَفَ يوجين، دونَ إنكارِ مِثلِ هذهِ الحقيقة.

“على الرُغمِ مِن صعوبةٍ إنشاء الثُقبِ الأبدي، إلا أنَّهُ في الواقعِ بسيطٌ للغايةِ ويَسهُلُ إلقاء السِحرِ بإستعمالِه. ألم أُخبِركَ بهذا مِن قبل؟”

 

 

أو بالأحرى، لم يَستَطِع إنكارَ ذلِك.

“من فضلِك، لا تَرمي عليَّ مِثلَ هذا الهُراء. لأنَّه، كما قُلت، لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا!” صارَتْ لهجةُ يوجين أكثرَ يأسًا.

 

أكَدَتْ مير بفخر: “هذا هو بالضبطِ سَبَبُ كونِ مَكرِ الساحرةِ والشخصُ الذي صَنَعَها، السيدةُ سيينا، مُذهِلَينِ للغاية.”

على الرُغمِ من أنَّهُ ظَلَّ موقِنًا بكُلِ إخلاصٍ أنَّ سيينا هي أعظمُ ساحِر، إلا أنَّهُ لا يزالُ شَعَرَ بالفضولِ بشأنِ ما الذي جَعَلَها مُذهِلةً للغايةِ لدرجةِ أنَّهُ حتى السحرةُ الآخرين أُجبِروا على تَقييمِها بدرجةٍ عالية. هذهِ أفكارٌ لا بُدَ منها.

 

 

“هذا صحيح، تِلكَ هي الحقيقةُ الأساسيةُ لمَكرِ الساحِرة”، بعدَ ذلِك، وكما لو أنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ هذا، رَفَعَتْ مير إصبِعَها مِثلَ مُحاضِرٍ يدعو طُلابَهُ للإنتباهِ إليه. “إنَّها تُسمى الثَقبُ الأبدي. الهدفُ النهائي والأخير لصيغةِ الدوائرِ السحرية التي تَمَكَنَتْ السيدةُ سيينا فقط مِنَ الوصولِ إليها. مُنذُ ظهورِ مَكرِ الساحرة، حاولَ العديدُ مِنَ السَحَرَةِ إنشاء الثقبِ الأبدي، لكِن، لم يَتَمَكَن أيٌّ مِنهُم مِن إختراقِ الحدِ والوصولِ إلى الدائِرةِ التاسِعة.”

يوجين—لا، عرفَ هامل سيينا جيدًا. ليس كساحِرةٍ فائِقة، الحكيمةُ سيينا، ولكِن كَــسيينا ميردين، الشخصُ الذي كانَ رفيقَ دربِهِ مرةً. إنَّهُ يُدرِكُ تمامًا كم هي خرقاء، قليلةُ أدب، ذاتَ ألفاظِ سيئة وكذلِكَ كم كانتْ جيدةً في إثارةِ أعصابِ الآخرينَ بِسَبَبِ غرورِها المُتَضَخِم. 

تذكرَ يوجين سيدَ البُرجِ الأزرقِ ذو الوجهِ المُتَوَتِر. ‘إذن فَـذلِكَ الساحِرُ العجوزُ الذي يَسهُلُ إزعاجُهُ قد تبولَ بالفعلِ على نفسِهِ عِندَ دخولِهِ مَكرَ الساحِرة؟’ لم يُرِد حقًا تَخَيُلَ مِثلِ هذا المشهد….

 

أو بالأحرى، لم يَستَطِع إنكارَ ذلِك.

‘أعتقِدُ أنَّهُ يَحِقُ لها أنْ تكونَ مغرورةً رُغمَ ذلِك.’

“يَجِبُ أنْ يكونَ السير يوجين قد شَهِدَ أيضًا مُحتَوياتِ مَكرِ الساحِرةِ مُباشرةً. لم يُغمى عليكَ قبلَ أنْ تَصِلَ إلى الدوائرِ العَشر، صحيح؟” سألَتْ مير بشَكلٍ مُتَشَكِك.

أدارَ يوجين رأسَهُ للخلفِ ليَنظُرَ إلى مَكرِ الساحِرة.

تسائلَ يوجين، “بما أنَّكِ تقولينَ أنَّها قد تجاوزَتْ بالفعلِ الدائِرةَ التاسِعة، فَـهل هذا يعني أنَّ هُناكَ دائِرةً عاشِرة؟”

 

“رُبَما”، قالَ يوجين، غيرَ قادِرٍ على إنكارِ هذهِ الكلمات.

بصراحة، إذا إعتَمَدَ على الدراسةِ الذاتية، فَـهو لم يَشعُر أنَّهُ سيكونُ قادِرًا على فهم مَكرِ الساحرةِ حتى لو كافَحَ لبقيةِ حياتِه.

عرفَ يوجين ما هي الدائرة. لقد مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ مُنذُ أنْ أنشأتْ سيينا صيغةَ الدوائرِ السحرية. على مدى مئاتِ السنينِ الماضية، قضى سَحَرَةُ آروث ذلِكَ الوقتَ في إستكشافِ قُدراتِ الدائرة، وتحسينِ وظائِفِها، وتطويرِ إصداراتٍ جديدةٍ مِنها. في هذا العصرِ الحالي، ليسَ فقط في آروث ولكِن مُعظَمُ السَحَرَةِ في العالمِ بدأوا في مُمارَسةِ السِحرِ بإستعمالِ الدوائر.

 

“إذا تَمَكَنتَ مِن إنشاء الثقبِ الأبدي، سَـيُمكِنُكَ القيامُ بكُلِ ذلِكَ بشكلٍ طبيعيٍّ مِثلَ التَنَفُس”، أوضَحَتْ مير ليوجين أثناء طرحِ مثالٍ أيضًا. “كُرةُ النار التي يَتِمُ إلقاؤها بإستخدامِ الثقب الأبدي أقوى مِن تعويذةِ نيرانِ الجحيمِ الموجودةُ في الدائرةِ التاسِعة. في الوقتِ نفسه، لا تَتَطَلبُ إستهلاكًا مُرعِبًا للطاقة السحرية كَـنيرانِ الجحيم، وأيضًا سَـتَظَلُّ تقنيةُ الإلقاء أسهلَ بكثير.”

“…تَحَرُكاتُ الدوائرِ السحريةِ التي رأيتُه مُذهِلةٌ حقًا.” تَمتَمَ يوجين مع نفسِه.

أخيرًا تَرَكَتْ مير يوجين المسكين، “توقف عن القلقِ بشأنِ هذا. على أقلِ تقدير، أنتَ لم تَتَبول في ملابسك، أيُّها السير يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ لُعابَكَ قد سالَ قليلًأ.”

 

‘لذلك فَـسيينا كانَتْ حقًا تُشبِهُها في صِغَرِها.’ أدركَ يوجين.

عندما سَمِعَتْ يوجين يُتَمتِم، أضاءتْ عيونُ مير، “هووه؟”

“على الرُغمِ مِن صعوبةٍ إنشاء الثُقبِ الأبدي، إلا أنَّهُ في الواقعِ بسيطٌ للغايةِ ويَسهُلُ إلقاء السِحرِ بإستعمالِه. ألم أُخبِركَ بهذا مِن قبل؟”

نَظَرَتْ إلى يوجين بعُمقٍ وبدأتْ تُفَكِر، ثُمَ إبتَسَمَت. 

 

 

على الرُغمِ من أنَّهُ ظَلَّ موقِنًا بكُلِ إخلاصٍ أنَّ سيينا هي أعظمُ ساحِر، إلا أنَّهُ لا يزالُ شَعَرَ بالفضولِ بشأنِ ما الذي جَعَلَها مُذهِلةً للغايةِ لدرجةِ أنَّهُ حتى السحرةُ الآخرين أُجبِروا على تَقييمِها بدرجةٍ عالية. هذهِ أفكارٌ لا بُدَ منها.

‘هذا صحيح. يجبُ أنْ يَكونَ لديهِ عيونٌ جيدةٌ ليرى أنَّ مَكرَ الساحِرةِ لا يُمكِنُ مُقارَنَتُها بكُلِ السحرِ الذي تَعَلَمَهُ حتى الآن. ويبدو أنَّ فِهمَهُ جيدٌ أيضًا’، قامَتْ مير بتحليلِ يوجين بهدوء.

 

 

 

“تِلكَ الدائرة، فقط ما هي بحقِ الجحيم؟” سألَ يوجين أثناء فَركِهِ للدمِ الجافِ المُتَبَقي مِن نزيفِ الأنف.

 

 

“…مُجردُ لُعاب؟”

الشيء الأكثرُ إثارةً للدهشةِ وغامِض في مَكرِ الساحِرة-تِلكَ الدائرة-هو جوهرُ الصيغةِ السحريةِ التي تُدَرِسُها مَكرُ الساحِرة.

 

 

 

عرفَ يوجين ما هي الدائرة. لقد مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ مُنذُ أنْ أنشأتْ سيينا صيغةَ الدوائرِ السحرية. على مدى مئاتِ السنينِ الماضية، قضى سَحَرَةُ آروث ذلِكَ الوقتَ في إستكشافِ قُدراتِ الدائرة، وتحسينِ وظائِفِها، وتطويرِ إصداراتٍ جديدةٍ مِنها. في هذا العصرِ الحالي، ليسَ فقط في آروث ولكِن مُعظَمُ السَحَرَةِ في العالمِ بدأوا في مُمارَسةِ السِحرِ بإستعمالِ الدوائر.

ومع ذلِك، وجدَ يوجين أنَّهُ مِنَ المُستَحيلِ تقريبًا وصفُ ما رآهُ وشعرَ به.

 

‘أعتقِدُ أنَّهُ يَحِقُ لها أنْ تكونَ مغرورةً رُغمَ ذلِك.’

بعبارةٍ أُخرى، أصبَحَتْ الدوائِرُ شائِعةً لأنَّها سهلةُ الفِهمِ والتَعَلُم. حتى الكُتُبُ التمهيديةُ عن السِحر التي قرأها يوجين كانَتْ كُلُها قادِرةً على وصفِ الدوائرِ بطريقةٍ مُفَصَلَةٍ يَسهُلُ فِهمُها أيضًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قرأ أكثرَ مِن عشرةِ كُتُبٍ عن الدوائرِ في بُرجِ السحرِ الأحمر، إلا أنَّ وصفَ الدوائر المُعطى عبرَ تِلكَ النصوصِ السحريةِ العديدةِ مُتشابِهٌ في الغالِب.

“لقد أُغميَّ على السير يوجين لمُدةِ ساعتَينِ تقريبًا.” قالَتْ مير، ردًا على سؤالِهِ غيرِ المُعلَن.

 

 

“ما الذي رأيتَهُ بالضبط؟” سألَتْ مير بإبتسامةٍ خبيثة.

“لم أفعَلْ شيئًا مُخجِلًا بينما أنا فاقِدٌ للوعي، صحيح؟” سألَ يوجين أثناء مُحاوَلَتِهِ بيائسٍ أنْ يَظَلَّ هادئًا.

 

يبدو أنَّها أرادَتْ حقًا سماعَ المزيدِ مِن تقييمِ يوجين، أو بتعبيرٍ أدق، دَهشَتَهُ من إنجازاتِ سيينا.

أخيرًا تَرَكَتْ مير يوجين المسكين، “توقف عن القلقِ بشأنِ هذا. على أقلِ تقدير، أنتَ لم تَتَبول في ملابسك، أيُّها السير يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ لُعابَكَ قد سالَ قليلًأ.”

 

بحلولِ ذلِكَ الوقت، لم تعُد تُحاوِلُ التَغَلُبَ على قلاعِ ملوكِ الشياطين، ولم تكُن تُقاتِلُ مِلوكَ الشياطين وغيرَهُم مِن كبارِ الشياطين. بعد ذلِكَ القسم، ظَلَّ العالم في سلام، لذلِكَ لم تعُد سيينا تعيشُ حياةً مليئةً بالإثارةِ كما كانَتْ عندما كانوا يتجولونَ في هيلموث.

‘لذلك فَـسيينا كانَتْ حقًا تُشبِهُها في صِغَرِها.’ أدركَ يوجين.

“هل أنتَ قلِقٌ مِن إمكانيةِ أنْ تكونَ قد تَبَولتَ في سِروالِك؟” سألَتهُ مير بإبتسامةٍ مؤذية.

 

“لقد أُغميَّ على السير يوجين لمُدةِ ساعتَينِ تقريبًا.” قالَتْ مير، ردًا على سؤالِهِ غيرِ المُعلَن.

قالت مير إنَّها قد تَمَ إنشاؤها بإستخدامِ شخصيةِ طفولةِ سيينا كأساس. سيينا، التي عَرَفَها يوجين، قد إستَمتَعَتْ أيضًا بالإستماعِ إلى إنطباعاتِ الآخرينَ المُنذَهِلةِ كطريقةٍ للتَخَلُصِ مِن غرورِها.

 

 

نَظَرَتْ إلى يوجين بعُمقٍ وبدأتْ تُفَكِر، ثُمَ إبتَسَمَت. 

“…الدائرة…لقد إستَمَرَتْ في التضاعُف.”، قالَ يوجين أثناء فَركِهِ لرأسِهِ المُتألِم. “لكِنَ الدوائِرَ التي أعرِفُها…تكونُ فيها الدائِرةُ التاسِعةُ هي الحد.”

سيينا، التي تجولَ معها في هيلموث، هي بالفعلِ ساحِرٌ قويٌّ بشكلٍ لا يُصَدَق، لكِن يبدو أنَّها صارَتْ أقوى بعدَ نهايةِ الحربِ مع ملوكِ الشياطين.

الدائرة التاسعة.

 

 

 

في هذهِ الأيام، لا يوجدُ سَحَرَةٌ تَمَكَنوا مِنَ الوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعة. حتى أسيادُ الأبراج، الذينَ يُنظَرُ إليهِم على أنَّهُم أقوى السَحَرَة، وَصَلوا فقط إلى الدائِرةِ الثامِنة، وحتى السَحَرَةُ السود في هيلموث، الذينَ وقعوا عقدًا شخصيًا مع ملكِ شياطين، لم يَتَمكَنوا مِن عبور الحاجِزِ والوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعة.

“…” إستَمَعَ يوجين بصَبر.

 

 

والدائِرةُ التاسِعةُ هي الخطوةُ الأخيرةُ في صيغةِ الدوائرِ السحرية. على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد رأى هذا النَصَ مَكتوبًا في العديدِ مِنَ الكُتُبِ السحريةِ التي قرأها، إلا أنَّ سيينا الحكيمة هي الوحيدةُ التي تَمكَنَتْ بالفعلِ مِنَ الوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعةِ بعد وضع صيغةِ الدوائرِ السحرية.

 

 

 

“مَكرُ الساحِرة هو آخِرُ كتابٍ سحريٍّ أنتَجَتهُ السيدةُ سيينا على الإطلاق.” أعلَنَتْ مير، وهي تَضَعُ يديها بِـثقةٍ على وَركِها وتَنظُرُ ليوجين: “عِندَما إبتَكَرَتْ صيغة الدوائرِ السحرية لأولِ مرة، كانَتْ السيدةُ سيينا بالفعلِ في الدائرةِ التاسعة. ومعَ ذلِك، واصَلَتْ السيدةُ سيينا التركيزَ على البحثِ وتَطويرِ سِحرِها. وتمامًا هكذا…فَـقد تجاوَزَتْ الحدودَ التي وَضَعَتها هي على نَفسِها مِن خلالِ صيغةِ الدوائرِ السحرية.”

“…صعب”، إختارَ يوجين في النهايةِ أنْ يبدأ بهذهِ الكَلِمة. “وشاقٌ أيضًا. أنا لا أعرِفُ حتى عَمَّا كُنتُ أبحث….لا، أعتَقِدُ أنَّهُ يُمكِنُني فِهمُ ما رأيتُهُ بشكلٍ غامِض. ومعَ ذلِك، أجِدُ صعوبةً في تَقَبُلِهِ على أنَّهُ حقيقة، أو حتى مُجَرَدَ نظرية.”

تسائلَ يوجين، “بما أنَّكِ تقولينَ أنَّها قد تجاوزَتْ بالفعلِ الدائِرةَ التاسِعة، فَـهل هذا يعني أنَّ هُناكَ دائِرةً عاشِرة؟”

يوجين—لا، عرفَ هامل سيينا جيدًا. ليس كساحِرةٍ فائِقة، الحكيمةُ سيينا، ولكِن كَــسيينا ميردين، الشخصُ الذي كانَ رفيقَ دربِهِ مرةً. إنَّهُ يُدرِكُ تمامًا كم هي خرقاء، قليلةُ أدب، ذاتَ ألفاظِ سيئة وكذلِكَ كم كانتْ جيدةً في إثارةِ أعصابِ الآخرينَ بِسَبَبِ غرورِها المُتَضَخِم. 

“هل أنتَ أحمق، أيُّها السير يوجين؟” سألَتْ مير بوقاحة.

أكَدَتْ مير بفخر: “هذا هو بالضبطِ سَبَبُ كونِ مَكرِ الساحرةِ والشخصُ الذي صَنَعَها، السيدةُ سيينا، مُذهِلَينِ للغاية.”

 

 

لقد خَمَنَ ذلِكَ فقط بناءً على عمليةٍ حسابيةٍ بسيطة، لكِنَهُ أُجبِرَ نتيجةً لذلِكَ على سماعِ شخصٍ يدعوهُ بالأحمق. أظهَرَ يوجين تعبيرًا مُنزَعِجًا، وطَلَبَ منها بصمتٍ أنْ تَهتَمَ بإنتقاء ألفاظِها، لكِنَ تعبيرَ مير لم يَتَغَيَر عن مظهرِ الشفقةِ الذي أظهَرَتهُ تجاهَه.

أكَدَتْ مير بفخر: “هذا هو بالضبطِ سَبَبُ كونِ مَكرِ الساحرةِ والشخصُ الذي صَنَعَها، السيدةُ سيينا، مُذهِلَينِ للغاية.”

 

“أفتَرِضُ أنَّكَ الآنَ تفهَم، صحيح؟” سألَتْ مير وهي تُلَوِحُ بإصبِعِها يسارًا ويمينًا. “إغتيالُ السيدةِ سيينا مِن قِبَلِ السحرةِ السود، يَستَحيلُ حدوثُ شيءٍ كهذا. بإنشائها للثقبِ الأبدي، يُمكِنُ القولُ أنَّ السيدةَ سيينا أصبَحَتْ لا تُقهَر. على الرُغمِ مِن أنَّها لم تؤكِد ذلِكَ شخصيًا، إلا أنَّهُ رُبَما يُمكِنُها حتى قَتلُ مَلِكِ شياطينٍ بِمُفرَدِها.”

“يَجِبُ أنْ يكونَ السير يوجين قد شَهِدَ أيضًا مُحتَوياتِ مَكرِ الساحِرةِ مُباشرةً. لم يُغمى عليكَ قبلَ أنْ تَصِلَ إلى الدوائرِ العَشر، صحيح؟” سألَتْ مير بشَكلٍ مُتَشَكِك.

“هذا يعني أنَّني فَقَدتُ الوعيَّ لفترةٍ طويلة.”، غَمغَمَ يوجين بتفاجُئ.

 

يوجين—لا، عرفَ هامل سيينا جيدًا. ليس كساحِرةٍ فائِقة، الحكيمةُ سيينا، ولكِن كَــسيينا ميردين، الشخصُ الذي كانَ رفيقَ دربِهِ مرةً. إنَّهُ يُدرِكُ تمامًا كم هي خرقاء، قليلةُ أدب، ذاتَ ألفاظِ سيئة وكذلِكَ كم كانتْ جيدةً في إثارةِ أعصابِ الآخرينَ بِسَبَبِ غرورِها المُتَضَخِم. 

“رأيتُ ما حدثَ بعدَ ذلِك.” قالَ يوجين: “مُنذُ اللحظةِ التي إنقَسَمَتْ فيها الدوائِرُ العشر…بدأتْ الطاقةُ السحريةُ تَتَشابَكُ مع بعضِها البعض، لتُشَكِلَ دائرةً ضخمةً واحِدة. ثمُ، داخِلَ تلِكَ الدائرة، ظَلَّتْ دوائِرٌ لا حصرَ لها تَتَضاعَفُ وتَنقَسِم ثُمَ تَتَشابَك….”

فِهمُ يوجين الحاليُّ لا يُمكِنُ أنْ يَستَوعِبَ تمامًا عظمةَ مَكرِ الساحِرة. ومعَ ذلِك، يُمكِنُهُ أنْ يقولَ أنَّ سيينا، التي صَنَعَتْ مَكرَ الساحِرة، أقوى بكثيرٍ مِن نفسِها السابِقةِ التي يَتَذكَرُها يوجين مِن أيامِها في ساحاتِ القِتال.

“هذا صحيح، تِلكَ هي الحقيقةُ الأساسيةُ لمَكرِ الساحِرة”، بعدَ ذلِك، وكما لو أنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ هذا، رَفَعَتْ مير إصبِعَها مِثلَ مُحاضِرٍ يدعو طُلابَهُ للإنتباهِ إليه. “إنَّها تُسمى الثَقبُ الأبدي. الهدفُ النهائي والأخير لصيغةِ الدوائرِ السحرية التي تَمَكَنَتْ السيدةُ سيينا فقط مِنَ الوصولِ إليها. مُنذُ ظهورِ مَكرِ الساحرة، حاولَ العديدُ مِنَ السَحَرَةِ إنشاء الثقبِ الأبدي، لكِن، لم يَتَمَكَن أيٌّ مِنهُم مِن إختراقِ الحدِ والوصولِ إلى الدائِرةِ التاسِعة.”

الفصل 47.1: قاعةُ سيينا (4)

“…” إستَمَعَ يوجين بصَبر.

 

 

في هذهِ الأيام، لا يوجدُ سَحَرَةٌ تَمَكَنوا مِنَ الوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعة. حتى أسيادُ الأبراج، الذينَ يُنظَرُ إليهِم على أنَّهُم أقوى السَحَرَة، وَصَلوا فقط إلى الدائِرةِ الثامِنة، وحتى السَحَرَةُ السود في هيلموث، الذينَ وقعوا عقدًا شخصيًا مع ملكِ شياطين، لم يَتَمكَنوا مِن عبور الحاجِزِ والوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعة.

“دون إضاعةِ حتى نُقطةٍ واحِدةٍ مِنَ الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، تحتاجُ إلى إحتواء كُلِ ما تَمتَلِكُهُ مِن طاقةٍ سحريةٍ ضِمنَ سِلسِلةٍ عِملاقةٍ مِنَ الدوائِر، ثُمَ تقسيمِها عن بعضِها البعض وإعادةُ تَجميعِها لتَشكيلِ واحِدةٍ جديدة. يُمكِنُ القولُ أنَّ هذا يُشَكِلُ النموذجَ الأكثرَ كفاءةً وتضخيمًا للدائِرة. وهي ليسَتْ مُعَقدةً مِثلَ الدائرةِ التقليدية.”

“ما الذي رأيتَهُ بالضبط؟” سألَتْ مير بإبتسامةٍ خبيثة.

“أنتِ تقولينَ أنَّ ذلِكَ الشيء ليسَ مُعَقدًا؟ شيء كَـذاك؟”

“بالطبع، حَدَثَ هذا كثيرًا جدًا. فَـقد تَبَوَلَت سيدةُ البُرجِ الأبيضِ الحالية، ميلكيث الحياة، على نفسِها…وكذلِكَ فعلَ سيدُ البُرجِ الأزرقِ هيريدوس أوزيلاند.”

“على الرُغمِ مِن صعوبةٍ إنشاء الثُقبِ الأبدي، إلا أنَّهُ في الواقعِ بسيطٌ للغايةِ ويَسهُلُ إلقاء السِحرِ بإستعمالِه. ألم أُخبِركَ بهذا مِن قبل؟”

“…بناءً على كلامِك، يبدو أنَّ هُناكَ أشخاصًا قد بَلَلوا أنفُسَهُم مِن قبل.”

يُمكِنُ تَضخيمُ القوةِ السحريةِ التي تُنشِئُها الدائرة. يُمكِنُ لِـمَكرِ الساحِرةِ أيضًا تبسيطُ أيِّ تقنية، وزيادةُ الكفاءةِ وإزالةِ الحاجةِ لقولِ التراتيل. يُمكِنُ أنْ تَسمَحَ حتى بإلقاءٍ مُتَعَدِدٍ لنفسِ التعويذة مِن خلالِ إلقاءٍ واحِد. أيضًا، يُمكِنُ إستخدامُ مَكرِ الساحِرةِ لحِفظِ التعاويذِ في عَقلِكَ الباطنِ وتخزينِها هُناك

 

 

“ما الذي رأيتَهُ بالضبط؟” سألَتْ مير بإبتسامةٍ خبيثة.

“إذا تَمَكَنتَ مِن إنشاء الثقبِ الأبدي، سَـيُمكِنُكَ القيامُ بكُلِ ذلِكَ بشكلٍ طبيعيٍّ مِثلَ التَنَفُس”، أوضَحَتْ مير ليوجين أثناء طرحِ مثالٍ أيضًا. “كُرةُ النار التي يَتِمُ إلقاؤها بإستخدامِ الثقب الأبدي أقوى مِن تعويذةِ نيرانِ الجحيمِ الموجودةُ في الدائرةِ التاسِعة. في الوقتِ نفسه، لا تَتَطَلبُ إستهلاكًا مُرعِبًا للطاقة السحرية كَـنيرانِ الجحيم، وأيضًا سَـتَظَلُّ تقنيةُ الإلقاء أسهلَ بكثير.”

 

“إذا تَمَكَنَ المرء مِن إنساء الثُقبِ الأبدي، فَسَـيُمكِنُه حتى إلقاء تعاويذٍ مِنَ الدائرةِ التاسِعةِ دونَ ترديدِ التراتيل؟” سألَ يوجين بفضول.

 

 

 

“بالطبع، هذا هو الحال، لكِنَكَ لن تَحتاجَ لفعلِ ذلِك. نظرًا لأنَّهُ يُمكِنُكَ إعادةُ إنتاجِ قوةِ تعويذةِ نيرانِ الجحيم بإستخدامِ كُرةٍ ناريةٍ فقط، فَـلماذا سَـتَحتاجُ حتى إلى إستخدامِ نيرانِ الجحيم؟ سيكونُ مِنَ الأسهلِ الإستمرارُ في رميِّ الكُراتِ النارية. آه، بالطبع، إذا إحتَجتَ لقوةٍ أكبر، فقد يكونُ مِنَ الأفضَلِ إلقاء نيرانِ الجحيم، ولكِن بحلولِ الوقتِ الذي خَلَقَتْ فيهِ السيدةُ سيينا الثقبَ الأبدي…لم تَشعُر أبدًا بالحاجةِ إلى إستخدامِ نيرانِ الجحيم.”

يُمكِنُ تَضخيمُ القوةِ السحريةِ التي تُنشِئُها الدائرة. يُمكِنُ لِـمَكرِ الساحِرةِ أيضًا تبسيطُ أيِّ تقنية، وزيادةُ الكفاءةِ وإزالةِ الحاجةِ لقولِ التراتيل. يُمكِنُ أنْ تَسمَحَ حتى بإلقاءٍ مُتَعَدِدٍ لنفسِ التعويذة مِن خلالِ إلقاءٍ واحِد. أيضًا، يُمكِنُ إستخدامُ مَكرِ الساحِرةِ لحِفظِ التعاويذِ في عَقلِكَ الباطنِ وتخزينِها هُناك

بحلولِ ذلِكَ الوقت، لم تعُد تُحاوِلُ التَغَلُبَ على قلاعِ ملوكِ الشياطين، ولم تكُن تُقاتِلُ مِلوكَ الشياطين وغيرَهُم مِن كبارِ الشياطين. بعد ذلِكَ القسم، ظَلَّ العالم في سلام، لذلِكَ لم تعُد سيينا تعيشُ حياةً مليئةً بالإثارةِ كما كانَتْ عندما كانوا يتجولونَ في هيلموث.

“حسنًا، مِنَ المُخجِلِ بعضَ الشيء بالنسبةِ لكَ أنْ تفقِدَ وعيكَ هكذا”، مازَحَتْهُ مير.

 

 

“أفتَرِضُ أنَّكَ الآنَ تفهَم، صحيح؟” سألَتْ مير وهي تُلَوِحُ بإصبِعِها يسارًا ويمينًا. “إغتيالُ السيدةِ سيينا مِن قِبَلِ السحرةِ السود، يَستَحيلُ حدوثُ شيءٍ كهذا. بإنشائها للثقبِ الأبدي، يُمكِنُ القولُ أنَّ السيدةَ سيينا أصبَحَتْ لا تُقهَر. على الرُغمِ مِن أنَّها لم تؤكِد ذلِكَ شخصيًا، إلا أنَّهُ رُبَما يُمكِنُها حتى قَتلُ مَلِكِ شياطينٍ بِمُفرَدِها.”

تذكرَ يوجين سيدَ البُرجِ الأزرقِ ذو الوجهِ المُتَوَتِر. ‘إذن فَـذلِكَ الساحِرُ العجوزُ الذي يَسهُلُ إزعاجُهُ قد تبولَ بالفعلِ على نفسِهِ عِندَ دخولِهِ مَكرَ الساحِرة؟’ لم يُرِد حقًا تَخَيُلَ مِثلِ هذا المشهد….

“رُبَما”، قالَ يوجين، غيرَ قادِرٍ على إنكارِ هذهِ الكلمات.

أكَدَتْ مير بفخر: “هذا هو بالضبطِ سَبَبُ كونِ مَكرِ الساحرةِ والشخصُ الذي صَنَعَها، السيدةُ سيينا، مُذهِلَينِ للغاية.”

 

 

سيينا، التي تجولَ معها في هيلموث، هي بالفعلِ ساحِرٌ قويٌّ بشكلٍ لا يُصَدَق، لكِن يبدو أنَّها صارَتْ أقوى بعدَ نهايةِ الحربِ مع ملوكِ الشياطين.

 

‘أعتقِدُ أنَّهُ يَحِقُ لها أنْ تكونَ مغرورةً رُغمَ ذلِك.’

فِهمُ يوجين الحاليُّ لا يُمكِنُ أنْ يَستَوعِبَ تمامًا عظمةَ مَكرِ الساحِرة. ومعَ ذلِك، يُمكِنُهُ أنْ يقولَ أنَّ سيينا، التي صَنَعَتْ مَكرَ الساحِرة، أقوى بكثيرٍ مِن نفسِها السابِقةِ التي يَتَذكَرُها يوجين مِن أيامِها في ساحاتِ القِتال.

“نَزَفَ أنفُكَ قليلًا أيضًا. لكِن على أيِّ حال، ألم أُخبِركَ بالفعلِ أنَّكَ لم تُبَلِل نَفسَك؟ أيُّها السير يوجين، لو تَبَولتَ في ملابِسِك، فَـمِنَ المُستَحيلِ أنْ أظَلَّ واقِفةً بجانِبِكَ هكذا….”

 

 

‘لم تُهدِر سيينا وقتَها فقط بشكلٍ تافِه.’

 

رُبَما فَعَلَ الآخرونَ الشيء نفسِه، بإستثناء شخصٍ واحِد.

لقد خَمَنَ ذلِكَ فقط بناءً على عمليةٍ حسابيةٍ بسيطة، لكِنَهُ أُجبِرَ نتيجةً لذلِكَ على سماعِ شخصٍ يدعوهُ بالأحمق. أظهَرَ يوجين تعبيرًا مُنزَعِجًا، وطَلَبَ منها بصمتٍ أنْ تَهتَمَ بإنتقاء ألفاظِها، لكِنَ تعبيرَ مير لم يَتَغَيَر عن مظهرِ الشفقةِ الذي أظهَرَتهُ تجاهَه.

“بالطبع، هذا هو الحال.”، قالَتْ مير موافِقَتًا إياهُ الرأي. 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط