قاعةُ سيينا (4)
الفصل 47.1: قاعةُ سيينا (4)
“…مُجردُ لُعاب؟”
عندما فَتَحَ يوجين عينَيه، أولُ شيءٍ فَعَلَهُ هو التَحَقُقُ مِن ملابِسِهِ الداخلية. لقد ظَلَّ قَلِقًا مِن أنَّهُ قد يُبَلِلُ نَفسَه، تمامًا كما حَذَرَتهُ ميلكيث.
‘أعتقِدُ أنَّهُ يَحِقُ لها أنْ تكونَ مغرورةً رُغمَ ذلِك.’
لحُسنِ الحظ، وجدَ ملابِسَهُ الداخليةَ ناعِمةً وجافة. ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع يوجين أنْ يَشعُرَ بالإطمئنانِ بـهذهِ الحقيقةِ وحدها. شَعَرَ أنَّ نظرةَ مير، الواقِفةَ في مكانٍ قريبٍ تَنظُرُ إليه، بأنَّها غيرُ عاديةٍ إلى حدٍ ما.
“لم أفعَلْ شيئًا مُخجِلًا بينما أنا فاقِدٌ للوعي، صحيح؟” سألَ يوجين أثناء مُحاوَلَتِهِ بيائسٍ أنْ يَظَلَّ هادئًا.
رُبَما فَعَلَ الآخرونَ الشيء نفسِه، بإستثناء شخصٍ واحِد.
“حسنًا، مِنَ المُخجِلِ بعضَ الشيء بالنسبةِ لكَ أنْ تفقِدَ وعيكَ هكذا”، مازَحَتْهُ مير.
لحُسنِ الحظ، وجدَ ملابِسَهُ الداخليةَ ناعِمةً وجافة. ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع يوجين أنْ يَشعُرَ بالإطمئنانِ بـهذهِ الحقيقةِ وحدها. شَعَرَ أنَّ نظرةَ مير، الواقِفةَ في مكانٍ قريبٍ تَنظُرُ إليه، بأنَّها غيرُ عاديةٍ إلى حدٍ ما.
“…” إستَمَعَ يوجين بصَبر.
قال يوجين، “بصرفِ النظرِ عن ذلِك، هل حدَثَ شيء؟”
‘لم تُهدِر سيينا وقتَها فقط بشكلٍ تافِه.’
“هل أنتَ قلِقٌ مِن إمكانيةِ أنْ تكونَ قد تَبَولتَ في سِروالِك؟” سألَتهُ مير بإبتسامةٍ مؤذية.
“مَكرُ الساحِرة هو آخِرُ كتابٍ سحريٍّ أنتَجَتهُ السيدةُ سيينا على الإطلاق.” أعلَنَتْ مير، وهي تَضَعُ يديها بِـثقةٍ على وَركِها وتَنظُرُ ليوجين: “عِندَما إبتَكَرَتْ صيغة الدوائرِ السحرية لأولِ مرة، كانَتْ السيدةُ سيينا بالفعلِ في الدائرةِ التاسعة. ومعَ ذلِك، واصَلَتْ السيدةُ سيينا التركيزَ على البحثِ وتَطويرِ سِحرِها. وتمامًا هكذا…فَـقد تجاوَزَتْ الحدودَ التي وَضَعَتها هي على نَفسِها مِن خلالِ صيغةِ الدوائرِ السحرية.”
عندما شعرَ يوجين أنَّ قلبَهُ يغرق، هَزَّ رأسَهُ بشِدةٍ وقال: “لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا.”
“حسنًا، مِنَ المُخجِلِ بعضَ الشيء بالنسبةِ لكَ أنْ تفقِدَ وعيكَ هكذا”، مازَحَتْهُ مير.
“ألم تَسمَع مِن قبل أنَّ الحقيقةَ دائمًا مؤلِمة؟” تَنَهدَتْ مير.
رُبَما فَعَلَ الآخرونَ الشيء نفسِه، بإستثناء شخصٍ واحِد.
“من فضلِك، لا تَرمي عليَّ مِثلَ هذا الهُراء. لأنَّه، كما قُلت، لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا!” صارَتْ لهجةُ يوجين أكثرَ يأسًا.
بعبارةٍ أُخرى، أصبَحَتْ الدوائِرُ شائِعةً لأنَّها سهلةُ الفِهمِ والتَعَلُم. حتى الكُتُبُ التمهيديةُ عن السِحر التي قرأها يوجين كانَتْ كُلُها قادِرةً على وصفِ الدوائرِ بطريقةٍ مُفَصَلَةٍ يَسهُلُ فِهمُها أيضًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قرأ أكثرَ مِن عشرةِ كُتُبٍ عن الدوائرِ في بُرجِ السحرِ الأحمر، إلا أنَّ وصفَ الدوائر المُعطى عبرَ تِلكَ النصوصِ السحريةِ العديدةِ مُتشابِهٌ في الغالِب.
“هل أنتَ أحمق، أيُّها السير يوجين؟” سألَتْ مير بوقاحة.
أخيرًا تَرَكَتْ مير يوجين المسكين، “توقف عن القلقِ بشأنِ هذا. على أقلِ تقدير، أنتَ لم تَتَبول في ملابسك، أيُّها السير يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ لُعابَكَ قد سالَ قليلًأ.”
“إذا تَمَكَنتَ مِن إنشاء الثقبِ الأبدي، سَـيُمكِنُكَ القيامُ بكُلِ ذلِكَ بشكلٍ طبيعيٍّ مِثلَ التَنَفُس”، أوضَحَتْ مير ليوجين أثناء طرحِ مثالٍ أيضًا. “كُرةُ النار التي يَتِمُ إلقاؤها بإستخدامِ الثقب الأبدي أقوى مِن تعويذةِ نيرانِ الجحيمِ الموجودةُ في الدائرةِ التاسِعة. في الوقتِ نفسه، لا تَتَطَلبُ إستهلاكًا مُرعِبًا للطاقة السحرية كَـنيرانِ الجحيم، وأيضًا سَـتَظَلُّ تقنيةُ الإلقاء أسهلَ بكثير.”
“…مُجردُ لُعاب؟”
“إذا تَمَكَنتَ مِن إنشاء الثقبِ الأبدي، سَـيُمكِنُكَ القيامُ بكُلِ ذلِكَ بشكلٍ طبيعيٍّ مِثلَ التَنَفُس”، أوضَحَتْ مير ليوجين أثناء طرحِ مثالٍ أيضًا. “كُرةُ النار التي يَتِمُ إلقاؤها بإستخدامِ الثقب الأبدي أقوى مِن تعويذةِ نيرانِ الجحيمِ الموجودةُ في الدائرةِ التاسِعة. في الوقتِ نفسه، لا تَتَطَلبُ إستهلاكًا مُرعِبًا للطاقة السحرية كَـنيرانِ الجحيم، وأيضًا سَـتَظَلُّ تقنيةُ الإلقاء أسهلَ بكثير.”
“نَزَفَ أنفُكَ قليلًا أيضًا. لكِن على أيِّ حال، ألم أُخبِركَ بالفعلِ أنَّكَ لم تُبَلِل نَفسَك؟ أيُّها السير يوجين، لو تَبَولتَ في ملابِسِك، فَـمِنَ المُستَحيلِ أنْ أظَلَّ واقِفةً بجانِبِكَ هكذا….”
أخيرًا تَرَكَتْ مير يوجين المسكين، “توقف عن القلقِ بشأنِ هذا. على أقلِ تقدير، أنتَ لم تَتَبول في ملابسك، أيُّها السير يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ لُعابَكَ قد سالَ قليلًأ.”
“…بناءً على كلامِك، يبدو أنَّ هُناكَ أشخاصًا قد بَلَلوا أنفُسَهُم مِن قبل.”
“بالطبع، حَدَثَ هذا كثيرًا جدًا. فَـقد تَبَوَلَت سيدةُ البُرجِ الأبيضِ الحالية، ميلكيث الحياة، على نفسِها…وكذلِكَ فعلَ سيدُ البُرجِ الأزرقِ هيريدوس أوزيلاند.”
‘لم تُهدِر سيينا وقتَها فقط بشكلٍ تافِه.’
تذكرَ يوجين سيدَ البُرجِ الأزرقِ ذو الوجهِ المُتَوَتِر. ‘إذن فَـذلِكَ الساحِرُ العجوزُ الذي يَسهُلُ إزعاجُهُ قد تبولَ بالفعلِ على نفسِهِ عِندَ دخولِهِ مَكرَ الساحِرة؟’ لم يُرِد حقًا تَخَيُلَ مِثلِ هذا المشهد….
“بالطبع، هذا هو الحال.”، قالَتْ مير موافِقَتًا إياهُ الرأي.
في هذهِ الأيام، لا يوجدُ سَحَرَةٌ تَمَكَنوا مِنَ الوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعة. حتى أسيادُ الأبراج، الذينَ يُنظَرُ إليهِم على أنَّهُم أقوى السَحَرَة، وَصَلوا فقط إلى الدائِرةِ الثامِنة، وحتى السَحَرَةُ السود في هيلموث، الذينَ وقعوا عقدًا شخصيًا مع ملكِ شياطين، لم يَتَمكَنوا مِن عبور الحاجِزِ والوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعة.
“فَهِمت، إذن هذا يعني أنَّني لم أُبَلِل نفسي حقًا. بما أنَّ هذا هو الحال، إذن لا بأس”، قالَ يوجين بنبرةٍ مُرتاحةٍ ووَقَفَ على قدميه.
“هل أنتَ قلِقٌ مِن إمكانيةِ أنْ تكونَ قد تَبَولتَ في سِروالِك؟” سألَتهُ مير بإبتسامةٍ مؤذية.
“إذا تَمَكَنتَ مِن إنشاء الثقبِ الأبدي، سَـيُمكِنُكَ القيامُ بكُلِ ذلِكَ بشكلٍ طبيعيٍّ مِثلَ التَنَفُس”، أوضَحَتْ مير ليوجين أثناء طرحِ مثالٍ أيضًا. “كُرةُ النار التي يَتِمُ إلقاؤها بإستخدامِ الثقب الأبدي أقوى مِن تعويذةِ نيرانِ الجحيمِ الموجودةُ في الدائرةِ التاسِعة. في الوقتِ نفسه، لا تَتَطَلبُ إستهلاكًا مُرعِبًا للطاقة السحرية كَـنيرانِ الجحيم، وأيضًا سَـتَظَلُّ تقنيةُ الإلقاء أسهلَ بكثير.”
كم من الوقتِ قد مر؟ بينما هو يَبحَثُ عن ساعةٍ مع وضعِ هذا السؤالِ في الإعتبار، تَحَدَثَتْ مير فجأةً.
“هل أنتَ أحمق، أيُّها السير يوجين؟” سألَتْ مير بوقاحة.
“لقد أُغميَّ على السير يوجين لمُدةِ ساعتَينِ تقريبًا.” قالَتْ مير، ردًا على سؤالِهِ غيرِ المُعلَن.
“هذا يعني أنَّني فَقَدتُ الوعيَّ لفترةٍ طويلة.”، غَمغَمَ يوجين بتفاجُئ.
“فَهِمت، إذن هذا يعني أنَّني لم أُبَلِل نفسي حقًا. بما أنَّ هذا هو الحال، إذن لا بأس”، قالَ يوجين بنبرةٍ مُرتاحةٍ ووَقَفَ على قدميه.
“هل أنتَ أحمق، أيُّها السير يوجين؟” سألَتْ مير بوقاحة.
“إذن، ما رأيُك؟” سألَتْهُ مير، عيناها تُضيئانِ وهي تَنتَظِرُ إنطباعَهُ عن هذهِ التجرُبة.
“من فضلِك، لا تَرمي عليَّ مِثلَ هذا الهُراء. لأنَّه، كما قُلت، لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا!” صارَتْ لهجةُ يوجين أكثرَ يأسًا.
قالت مير إنَّها قد تَمَ إنشاؤها بإستخدامِ شخصيةِ طفولةِ سيينا كأساس. سيينا، التي عَرَفَها يوجين، قد إستَمتَعَتْ أيضًا بالإستماعِ إلى إنطباعاتِ الآخرينَ المُنذَهِلةِ كطريقةٍ للتَخَلُصِ مِن غرورِها.
ومع ذلِك، وجدَ يوجين أنَّهُ مِنَ المُستَحيلِ تقريبًا وصفُ ما رآهُ وشعرَ به.
عرفَ يوجين ما هي الدائرة. لقد مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ مُنذُ أنْ أنشأتْ سيينا صيغةَ الدوائرِ السحرية. على مدى مئاتِ السنينِ الماضية، قضى سَحَرَةُ آروث ذلِكَ الوقتَ في إستكشافِ قُدراتِ الدائرة، وتحسينِ وظائِفِها، وتطويرِ إصداراتٍ جديدةٍ مِنها. في هذا العصرِ الحالي، ليسَ فقط في آروث ولكِن مُعظَمُ السَحَرَةِ في العالمِ بدأوا في مُمارَسةِ السِحرِ بإستعمالِ الدوائر.
“…صعب”، إختارَ يوجين في النهايةِ أنْ يبدأ بهذهِ الكَلِمة. “وشاقٌ أيضًا. أنا لا أعرِفُ حتى عَمَّا كُنتُ أبحث….لا، أعتَقِدُ أنَّهُ يُمكِنُني فِهمُ ما رأيتُهُ بشكلٍ غامِض. ومعَ ذلِك، أجِدُ صعوبةً في تَقَبُلِهِ على أنَّهُ حقيقة، أو حتى مُجَرَدَ نظرية.”
“بالطبع، هذا هو الحال.”، قالَتْ مير موافِقَتًا إياهُ الرأي.
فِهمُ يوجين الحاليُّ لا يُمكِنُ أنْ يَستَوعِبَ تمامًا عظمةَ مَكرِ الساحِرة. ومعَ ذلِك، يُمكِنُهُ أنْ يقولَ أنَّ سيينا، التي صَنَعَتْ مَكرَ الساحِرة، أقوى بكثيرٍ مِن نفسِها السابِقةِ التي يَتَذكَرُها يوجين مِن أيامِها في ساحاتِ القِتال.
“نَزَفَ أنفُكَ قليلًا أيضًا. لكِن على أيِّ حال، ألم أُخبِركَ بالفعلِ أنَّكَ لم تُبَلِل نَفسَك؟ أيُّها السير يوجين، لو تَبَولتَ في ملابِسِك، فَـمِنَ المُستَحيلِ أنْ أظَلَّ واقِفةً بجانِبِكَ هكذا….”
قَدَرَتْ مير حقًا إنطباعَ يوجين الصادِق. نادرًا ما أعطى السَحَرَةُ الفائِقون، الذينَ بطبيعةِ الحالِ يمتَلِكونَ فخرًا كبيرًا بمهاراتِهِم ومعرِفَتِهم، إنطباعَهُم الصادِقَ بعدَ تجرُبةِ مُحتوياتِ مَكرِ الساحِرة.
أكَدَتْ مير بفخر: “هذا هو بالضبطِ سَبَبُ كونِ مَكرِ الساحرةِ والشخصُ الذي صَنَعَها، السيدةُ سيينا، مُذهِلَينِ للغاية.”
بعبارةٍ أُخرى، أصبَحَتْ الدوائِرُ شائِعةً لأنَّها سهلةُ الفِهمِ والتَعَلُم. حتى الكُتُبُ التمهيديةُ عن السِحر التي قرأها يوجين كانَتْ كُلُها قادِرةً على وصفِ الدوائرِ بطريقةٍ مُفَصَلَةٍ يَسهُلُ فِهمُها أيضًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قرأ أكثرَ مِن عشرةِ كُتُبٍ عن الدوائرِ في بُرجِ السحرِ الأحمر، إلا أنَّ وصفَ الدوائر المُعطى عبرَ تِلكَ النصوصِ السحريةِ العديدةِ مُتشابِهٌ في الغالِب.
الشيء الأكثرُ إثارةً للدهشةِ وغامِض في مَكرِ الساحِرة-تِلكَ الدائرة-هو جوهرُ الصيغةِ السحريةِ التي تُدَرِسُها مَكرُ الساحِرة.
“هذا صحيح”، إعتَرَفَ يوجين، دونَ إنكارِ مِثلِ هذهِ الحقيقة.
“…صعب”، إختارَ يوجين في النهايةِ أنْ يبدأ بهذهِ الكَلِمة. “وشاقٌ أيضًا. أنا لا أعرِفُ حتى عَمَّا كُنتُ أبحث….لا، أعتَقِدُ أنَّهُ يُمكِنُني فِهمُ ما رأيتُهُ بشكلٍ غامِض. ومعَ ذلِك، أجِدُ صعوبةً في تَقَبُلِهِ على أنَّهُ حقيقة، أو حتى مُجَرَدَ نظرية.”
“من فضلِك، لا تَرمي عليَّ مِثلَ هذا الهُراء. لأنَّه، كما قُلت، لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا!” صارَتْ لهجةُ يوجين أكثرَ يأسًا.
أو بالأحرى، لم يَستَطِع إنكارَ ذلِك.
‘لذلك فَـسيينا كانَتْ حقًا تُشبِهُها في صِغَرِها.’ أدركَ يوجين.
عندما شعرَ يوجين أنَّ قلبَهُ يغرق، هَزَّ رأسَهُ بشِدةٍ وقال: “لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا.”
على الرُغمِ من أنَّهُ ظَلَّ موقِنًا بكُلِ إخلاصٍ أنَّ سيينا هي أعظمُ ساحِر، إلا أنَّهُ لا يزالُ شَعَرَ بالفضولِ بشأنِ ما الذي جَعَلَها مُذهِلةً للغايةِ لدرجةِ أنَّهُ حتى السحرةُ الآخرين أُجبِروا على تَقييمِها بدرجةٍ عالية. هذهِ أفكارٌ لا بُدَ منها.
“هل أنتَ أحمق، أيُّها السير يوجين؟” سألَتْ مير بوقاحة.
يوجين—لا، عرفَ هامل سيينا جيدًا. ليس كساحِرةٍ فائِقة، الحكيمةُ سيينا، ولكِن كَــسيينا ميردين، الشخصُ الذي كانَ رفيقَ دربِهِ مرةً. إنَّهُ يُدرِكُ تمامًا كم هي خرقاء، قليلةُ أدب، ذاتَ ألفاظِ سيئة وكذلِكَ كم كانتْ جيدةً في إثارةِ أعصابِ الآخرينَ بِسَبَبِ غرورِها المُتَضَخِم.
‘أعتقِدُ أنَّهُ يَحِقُ لها أنْ تكونَ مغرورةً رُغمَ ذلِك.’
أدارَ يوجين رأسَهُ للخلفِ ليَنظُرَ إلى مَكرِ الساحِرة.
بعبارةٍ أُخرى، أصبَحَتْ الدوائِرُ شائِعةً لأنَّها سهلةُ الفِهمِ والتَعَلُم. حتى الكُتُبُ التمهيديةُ عن السِحر التي قرأها يوجين كانَتْ كُلُها قادِرةً على وصفِ الدوائرِ بطريقةٍ مُفَصَلَةٍ يَسهُلُ فِهمُها أيضًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قرأ أكثرَ مِن عشرةِ كُتُبٍ عن الدوائرِ في بُرجِ السحرِ الأحمر، إلا أنَّ وصفَ الدوائر المُعطى عبرَ تِلكَ النصوصِ السحريةِ العديدةِ مُتشابِهٌ في الغالِب.
“…الدائرة…لقد إستَمَرَتْ في التضاعُف.”، قالَ يوجين أثناء فَركِهِ لرأسِهِ المُتألِم. “لكِنَ الدوائِرَ التي أعرِفُها…تكونُ فيها الدائِرةُ التاسِعةُ هي الحد.”
بصراحة، إذا إعتَمَدَ على الدراسةِ الذاتية، فَـهو لم يَشعُر أنَّهُ سيكونُ قادِرًا على فهم مَكرِ الساحرةِ حتى لو كافَحَ لبقيةِ حياتِه.
“…تَحَرُكاتُ الدوائرِ السحريةِ التي رأيتُه مُذهِلةٌ حقًا.” تَمتَمَ يوجين مع نفسِه.
الفصل 47.1: قاعةُ سيينا (4)
عندما سَمِعَتْ يوجين يُتَمتِم، أضاءتْ عيونُ مير، “هووه؟”
نَظَرَتْ إلى يوجين بعُمقٍ وبدأتْ تُفَكِر، ثُمَ إبتَسَمَت.
يبدو أنَّها أرادَتْ حقًا سماعَ المزيدِ مِن تقييمِ يوجين، أو بتعبيرٍ أدق، دَهشَتَهُ من إنجازاتِ سيينا.
‘هذا صحيح. يجبُ أنْ يَكونَ لديهِ عيونٌ جيدةٌ ليرى أنَّ مَكرَ الساحِرةِ لا يُمكِنُ مُقارَنَتُها بكُلِ السحرِ الذي تَعَلَمَهُ حتى الآن. ويبدو أنَّ فِهمَهُ جيدٌ أيضًا’، قامَتْ مير بتحليلِ يوجين بهدوء.
“رأيتُ ما حدثَ بعدَ ذلِك.” قالَ يوجين: “مُنذُ اللحظةِ التي إنقَسَمَتْ فيها الدوائِرُ العشر…بدأتْ الطاقةُ السحريةُ تَتَشابَكُ مع بعضِها البعض، لتُشَكِلَ دائرةً ضخمةً واحِدة. ثمُ، داخِلَ تلِكَ الدائرة، ظَلَّتْ دوائِرٌ لا حصرَ لها تَتَضاعَفُ وتَنقَسِم ثُمَ تَتَشابَك….”
“هل أنتَ أحمق، أيُّها السير يوجين؟” سألَتْ مير بوقاحة.
“تِلكَ الدائرة، فقط ما هي بحقِ الجحيم؟” سألَ يوجين أثناء فَركِهِ للدمِ الجافِ المُتَبَقي مِن نزيفِ الأنف.
أخيرًا تَرَكَتْ مير يوجين المسكين، “توقف عن القلقِ بشأنِ هذا. على أقلِ تقدير، أنتَ لم تَتَبول في ملابسك، أيُّها السير يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ لُعابَكَ قد سالَ قليلًأ.”
الشيء الأكثرُ إثارةً للدهشةِ وغامِض في مَكرِ الساحِرة-تِلكَ الدائرة-هو جوهرُ الصيغةِ السحريةِ التي تُدَرِسُها مَكرُ الساحِرة.
“أفتَرِضُ أنَّكَ الآنَ تفهَم، صحيح؟” سألَتْ مير وهي تُلَوِحُ بإصبِعِها يسارًا ويمينًا. “إغتيالُ السيدةِ سيينا مِن قِبَلِ السحرةِ السود، يَستَحيلُ حدوثُ شيءٍ كهذا. بإنشائها للثقبِ الأبدي، يُمكِنُ القولُ أنَّ السيدةَ سيينا أصبَحَتْ لا تُقهَر. على الرُغمِ مِن أنَّها لم تؤكِد ذلِكَ شخصيًا، إلا أنَّهُ رُبَما يُمكِنُها حتى قَتلُ مَلِكِ شياطينٍ بِمُفرَدِها.”
عرفَ يوجين ما هي الدائرة. لقد مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ مُنذُ أنْ أنشأتْ سيينا صيغةَ الدوائرِ السحرية. على مدى مئاتِ السنينِ الماضية، قضى سَحَرَةُ آروث ذلِكَ الوقتَ في إستكشافِ قُدراتِ الدائرة، وتحسينِ وظائِفِها، وتطويرِ إصداراتٍ جديدةٍ مِنها. في هذا العصرِ الحالي، ليسَ فقط في آروث ولكِن مُعظَمُ السَحَرَةِ في العالمِ بدأوا في مُمارَسةِ السِحرِ بإستعمالِ الدوائر.
بعبارةٍ أُخرى، أصبَحَتْ الدوائِرُ شائِعةً لأنَّها سهلةُ الفِهمِ والتَعَلُم. حتى الكُتُبُ التمهيديةُ عن السِحر التي قرأها يوجين كانَتْ كُلُها قادِرةً على وصفِ الدوائرِ بطريقةٍ مُفَصَلَةٍ يَسهُلُ فِهمُها أيضًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قرأ أكثرَ مِن عشرةِ كُتُبٍ عن الدوائرِ في بُرجِ السحرِ الأحمر، إلا أنَّ وصفَ الدوائر المُعطى عبرَ تِلكَ النصوصِ السحريةِ العديدةِ مُتشابِهٌ في الغالِب.
كم من الوقتِ قد مر؟ بينما هو يَبحَثُ عن ساعةٍ مع وضعِ هذا السؤالِ في الإعتبار، تَحَدَثَتْ مير فجأةً.
قالت مير إنَّها قد تَمَ إنشاؤها بإستخدامِ شخصيةِ طفولةِ سيينا كأساس. سيينا، التي عَرَفَها يوجين، قد إستَمتَعَتْ أيضًا بالإستماعِ إلى إنطباعاتِ الآخرينَ المُنذَهِلةِ كطريقةٍ للتَخَلُصِ مِن غرورِها.
“ما الذي رأيتَهُ بالضبط؟” سألَتْ مير بإبتسامةٍ خبيثة.
“من فضلِك، لا تَرمي عليَّ مِثلَ هذا الهُراء. لأنَّه، كما قُلت، لا يُمكِنُ أنْ يحدُثَ لي شيءٌ كهذا!” صارَتْ لهجةُ يوجين أكثرَ يأسًا.
يبدو أنَّها أرادَتْ حقًا سماعَ المزيدِ مِن تقييمِ يوجين، أو بتعبيرٍ أدق، دَهشَتَهُ من إنجازاتِ سيينا.
“أنتِ تقولينَ أنَّ ذلِكَ الشيء ليسَ مُعَقدًا؟ شيء كَـذاك؟”
‘لذلك فَـسيينا كانَتْ حقًا تُشبِهُها في صِغَرِها.’ أدركَ يوجين.
“ما الذي رأيتَهُ بالضبط؟” سألَتْ مير بإبتسامةٍ خبيثة.
“على الرُغمِ مِن صعوبةٍ إنشاء الثُقبِ الأبدي، إلا أنَّهُ في الواقعِ بسيطٌ للغايةِ ويَسهُلُ إلقاء السِحرِ بإستعمالِه. ألم أُخبِركَ بهذا مِن قبل؟”
قالت مير إنَّها قد تَمَ إنشاؤها بإستخدامِ شخصيةِ طفولةِ سيينا كأساس. سيينا، التي عَرَفَها يوجين، قد إستَمتَعَتْ أيضًا بالإستماعِ إلى إنطباعاتِ الآخرينَ المُنذَهِلةِ كطريقةٍ للتَخَلُصِ مِن غرورِها.
الدائرة التاسعة.
“…الدائرة…لقد إستَمَرَتْ في التضاعُف.”، قالَ يوجين أثناء فَركِهِ لرأسِهِ المُتألِم. “لكِنَ الدوائِرَ التي أعرِفُها…تكونُ فيها الدائِرةُ التاسِعةُ هي الحد.”
الدائرة التاسعة.
“دون إضاعةِ حتى نُقطةٍ واحِدةٍ مِنَ الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، تحتاجُ إلى إحتواء كُلِ ما تَمتَلِكُهُ مِن طاقةٍ سحريةٍ ضِمنَ سِلسِلةٍ عِملاقةٍ مِنَ الدوائِر، ثُمَ تقسيمِها عن بعضِها البعض وإعادةُ تَجميعِها لتَشكيلِ واحِدةٍ جديدة. يُمكِنُ القولُ أنَّ هذا يُشَكِلُ النموذجَ الأكثرَ كفاءةً وتضخيمًا للدائِرة. وهي ليسَتْ مُعَقدةً مِثلَ الدائرةِ التقليدية.”
عندما فَتَحَ يوجين عينَيه، أولُ شيءٍ فَعَلَهُ هو التَحَقُقُ مِن ملابِسِهِ الداخلية. لقد ظَلَّ قَلِقًا مِن أنَّهُ قد يُبَلِلُ نَفسَه، تمامًا كما حَذَرَتهُ ميلكيث.
في هذهِ الأيام، لا يوجدُ سَحَرَةٌ تَمَكَنوا مِنَ الوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعة. حتى أسيادُ الأبراج، الذينَ يُنظَرُ إليهِم على أنَّهُم أقوى السَحَرَة، وَصَلوا فقط إلى الدائِرةِ الثامِنة، وحتى السَحَرَةُ السود في هيلموث، الذينَ وقعوا عقدًا شخصيًا مع ملكِ شياطين، لم يَتَمكَنوا مِن عبور الحاجِزِ والوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعة.
“…” إستَمَعَ يوجين بصَبر.
والدائِرةُ التاسِعةُ هي الخطوةُ الأخيرةُ في صيغةِ الدوائرِ السحرية. على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد رأى هذا النَصَ مَكتوبًا في العديدِ مِنَ الكُتُبِ السحريةِ التي قرأها، إلا أنَّ سيينا الحكيمة هي الوحيدةُ التي تَمكَنَتْ بالفعلِ مِنَ الوصولِ إلى الدائرةِ التاسِعةِ بعد وضع صيغةِ الدوائرِ السحرية.
“فَهِمت، إذن هذا يعني أنَّني لم أُبَلِل نفسي حقًا. بما أنَّ هذا هو الحال، إذن لا بأس”، قالَ يوجين بنبرةٍ مُرتاحةٍ ووَقَفَ على قدميه.
“مَكرُ الساحِرة هو آخِرُ كتابٍ سحريٍّ أنتَجَتهُ السيدةُ سيينا على الإطلاق.” أعلَنَتْ مير، وهي تَضَعُ يديها بِـثقةٍ على وَركِها وتَنظُرُ ليوجين: “عِندَما إبتَكَرَتْ صيغة الدوائرِ السحرية لأولِ مرة، كانَتْ السيدةُ سيينا بالفعلِ في الدائرةِ التاسعة. ومعَ ذلِك، واصَلَتْ السيدةُ سيينا التركيزَ على البحثِ وتَطويرِ سِحرِها. وتمامًا هكذا…فَـقد تجاوَزَتْ الحدودَ التي وَضَعَتها هي على نَفسِها مِن خلالِ صيغةِ الدوائرِ السحرية.”
عرفَ يوجين ما هي الدائرة. لقد مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ مُنذُ أنْ أنشأتْ سيينا صيغةَ الدوائرِ السحرية. على مدى مئاتِ السنينِ الماضية، قضى سَحَرَةُ آروث ذلِكَ الوقتَ في إستكشافِ قُدراتِ الدائرة، وتحسينِ وظائِفِها، وتطويرِ إصداراتٍ جديدةٍ مِنها. في هذا العصرِ الحالي، ليسَ فقط في آروث ولكِن مُعظَمُ السَحَرَةِ في العالمِ بدأوا في مُمارَسةِ السِحرِ بإستعمالِ الدوائر.
تسائلَ يوجين، “بما أنَّكِ تقولينَ أنَّها قد تجاوزَتْ بالفعلِ الدائِرةَ التاسِعة، فَـهل هذا يعني أنَّ هُناكَ دائِرةً عاشِرة؟”
الدائرة التاسعة.
“هل أنتَ أحمق، أيُّها السير يوجين؟” سألَتْ مير بوقاحة.
تسائلَ يوجين، “بما أنَّكِ تقولينَ أنَّها قد تجاوزَتْ بالفعلِ الدائِرةَ التاسِعة، فَـهل هذا يعني أنَّ هُناكَ دائِرةً عاشِرة؟”
فِهمُ يوجين الحاليُّ لا يُمكِنُ أنْ يَستَوعِبَ تمامًا عظمةَ مَكرِ الساحِرة. ومعَ ذلِك، يُمكِنُهُ أنْ يقولَ أنَّ سيينا، التي صَنَعَتْ مَكرَ الساحِرة، أقوى بكثيرٍ مِن نفسِها السابِقةِ التي يَتَذكَرُها يوجين مِن أيامِها في ساحاتِ القِتال.
لقد خَمَنَ ذلِكَ فقط بناءً على عمليةٍ حسابيةٍ بسيطة، لكِنَهُ أُجبِرَ نتيجةً لذلِكَ على سماعِ شخصٍ يدعوهُ بالأحمق. أظهَرَ يوجين تعبيرًا مُنزَعِجًا، وطَلَبَ منها بصمتٍ أنْ تَهتَمَ بإنتقاء ألفاظِها، لكِنَ تعبيرَ مير لم يَتَغَيَر عن مظهرِ الشفقةِ الذي أظهَرَتهُ تجاهَه.
أو بالأحرى، لم يَستَطِع إنكارَ ذلِك.
فِهمُ يوجين الحاليُّ لا يُمكِنُ أنْ يَستَوعِبَ تمامًا عظمةَ مَكرِ الساحِرة. ومعَ ذلِك، يُمكِنُهُ أنْ يقولَ أنَّ سيينا، التي صَنَعَتْ مَكرَ الساحِرة، أقوى بكثيرٍ مِن نفسِها السابِقةِ التي يَتَذكَرُها يوجين مِن أيامِها في ساحاتِ القِتال.
“يَجِبُ أنْ يكونَ السير يوجين قد شَهِدَ أيضًا مُحتَوياتِ مَكرِ الساحِرةِ مُباشرةً. لم يُغمى عليكَ قبلَ أنْ تَصِلَ إلى الدوائرِ العَشر، صحيح؟” سألَتْ مير بشَكلٍ مُتَشَكِك.
بحلولِ ذلِكَ الوقت، لم تعُد تُحاوِلُ التَغَلُبَ على قلاعِ ملوكِ الشياطين، ولم تكُن تُقاتِلُ مِلوكَ الشياطين وغيرَهُم مِن كبارِ الشياطين. بعد ذلِكَ القسم، ظَلَّ العالم في سلام، لذلِكَ لم تعُد سيينا تعيشُ حياةً مليئةً بالإثارةِ كما كانَتْ عندما كانوا يتجولونَ في هيلموث.
“رأيتُ ما حدثَ بعدَ ذلِك.” قالَ يوجين: “مُنذُ اللحظةِ التي إنقَسَمَتْ فيها الدوائِرُ العشر…بدأتْ الطاقةُ السحريةُ تَتَشابَكُ مع بعضِها البعض، لتُشَكِلَ دائرةً ضخمةً واحِدة. ثمُ، داخِلَ تلِكَ الدائرة، ظَلَّتْ دوائِرٌ لا حصرَ لها تَتَضاعَفُ وتَنقَسِم ثُمَ تَتَشابَك….”
“مَكرُ الساحِرة هو آخِرُ كتابٍ سحريٍّ أنتَجَتهُ السيدةُ سيينا على الإطلاق.” أعلَنَتْ مير، وهي تَضَعُ يديها بِـثقةٍ على وَركِها وتَنظُرُ ليوجين: “عِندَما إبتَكَرَتْ صيغة الدوائرِ السحرية لأولِ مرة، كانَتْ السيدةُ سيينا بالفعلِ في الدائرةِ التاسعة. ومعَ ذلِك، واصَلَتْ السيدةُ سيينا التركيزَ على البحثِ وتَطويرِ سِحرِها. وتمامًا هكذا…فَـقد تجاوَزَتْ الحدودَ التي وَضَعَتها هي على نَفسِها مِن خلالِ صيغةِ الدوائرِ السحرية.”
“هذا صحيح، تِلكَ هي الحقيقةُ الأساسيةُ لمَكرِ الساحِرة”، بعدَ ذلِك، وكما لو أنَّها كانَتْ تَنتَظِرُ هذا، رَفَعَتْ مير إصبِعَها مِثلَ مُحاضِرٍ يدعو طُلابَهُ للإنتباهِ إليه. “إنَّها تُسمى الثَقبُ الأبدي. الهدفُ النهائي والأخير لصيغةِ الدوائرِ السحرية التي تَمَكَنَتْ السيدةُ سيينا فقط مِنَ الوصولِ إليها. مُنذُ ظهورِ مَكرِ الساحرة، حاولَ العديدُ مِنَ السَحَرَةِ إنشاء الثقبِ الأبدي، لكِن، لم يَتَمَكَن أيٌّ مِنهُم مِن إختراقِ الحدِ والوصولِ إلى الدائِرةِ التاسِعة.”
“مَكرُ الساحِرة هو آخِرُ كتابٍ سحريٍّ أنتَجَتهُ السيدةُ سيينا على الإطلاق.” أعلَنَتْ مير، وهي تَضَعُ يديها بِـثقةٍ على وَركِها وتَنظُرُ ليوجين: “عِندَما إبتَكَرَتْ صيغة الدوائرِ السحرية لأولِ مرة، كانَتْ السيدةُ سيينا بالفعلِ في الدائرةِ التاسعة. ومعَ ذلِك، واصَلَتْ السيدةُ سيينا التركيزَ على البحثِ وتَطويرِ سِحرِها. وتمامًا هكذا…فَـقد تجاوَزَتْ الحدودَ التي وَضَعَتها هي على نَفسِها مِن خلالِ صيغةِ الدوائرِ السحرية.”
“…” إستَمَعَ يوجين بصَبر.
سيينا، التي تجولَ معها في هيلموث، هي بالفعلِ ساحِرٌ قويٌّ بشكلٍ لا يُصَدَق، لكِن يبدو أنَّها صارَتْ أقوى بعدَ نهايةِ الحربِ مع ملوكِ الشياطين.
“دون إضاعةِ حتى نُقطةٍ واحِدةٍ مِنَ الطاقةِ السحريةِ الخاصةِ بك، تحتاجُ إلى إحتواء كُلِ ما تَمتَلِكُهُ مِن طاقةٍ سحريةٍ ضِمنَ سِلسِلةٍ عِملاقةٍ مِنَ الدوائِر، ثُمَ تقسيمِها عن بعضِها البعض وإعادةُ تَجميعِها لتَشكيلِ واحِدةٍ جديدة. يُمكِنُ القولُ أنَّ هذا يُشَكِلُ النموذجَ الأكثرَ كفاءةً وتضخيمًا للدائِرة. وهي ليسَتْ مُعَقدةً مِثلَ الدائرةِ التقليدية.”
“أنتِ تقولينَ أنَّ ذلِكَ الشيء ليسَ مُعَقدًا؟ شيء كَـذاك؟”
“نَزَفَ أنفُكَ قليلًا أيضًا. لكِن على أيِّ حال، ألم أُخبِركَ بالفعلِ أنَّكَ لم تُبَلِل نَفسَك؟ أيُّها السير يوجين، لو تَبَولتَ في ملابِسِك، فَـمِنَ المُستَحيلِ أنْ أظَلَّ واقِفةً بجانِبِكَ هكذا….”
“على الرُغمِ مِن صعوبةٍ إنشاء الثُقبِ الأبدي، إلا أنَّهُ في الواقعِ بسيطٌ للغايةِ ويَسهُلُ إلقاء السِحرِ بإستعمالِه. ألم أُخبِركَ بهذا مِن قبل؟”
على الرُغمِ من أنَّهُ ظَلَّ موقِنًا بكُلِ إخلاصٍ أنَّ سيينا هي أعظمُ ساحِر، إلا أنَّهُ لا يزالُ شَعَرَ بالفضولِ بشأنِ ما الذي جَعَلَها مُذهِلةً للغايةِ لدرجةِ أنَّهُ حتى السحرةُ الآخرين أُجبِروا على تَقييمِها بدرجةٍ عالية. هذهِ أفكارٌ لا بُدَ منها.
يُمكِنُ تَضخيمُ القوةِ السحريةِ التي تُنشِئُها الدائرة. يُمكِنُ لِـمَكرِ الساحِرةِ أيضًا تبسيطُ أيِّ تقنية، وزيادةُ الكفاءةِ وإزالةِ الحاجةِ لقولِ التراتيل. يُمكِنُ أنْ تَسمَحَ حتى بإلقاءٍ مُتَعَدِدٍ لنفسِ التعويذة مِن خلالِ إلقاءٍ واحِد. أيضًا، يُمكِنُ إستخدامُ مَكرِ الساحِرةِ لحِفظِ التعاويذِ في عَقلِكَ الباطنِ وتخزينِها هُناك
“بالطبع، هذا هو الحال، لكِنَكَ لن تَحتاجَ لفعلِ ذلِك. نظرًا لأنَّهُ يُمكِنُكَ إعادةُ إنتاجِ قوةِ تعويذةِ نيرانِ الجحيم بإستخدامِ كُرةٍ ناريةٍ فقط، فَـلماذا سَـتَحتاجُ حتى إلى إستخدامِ نيرانِ الجحيم؟ سيكونُ مِنَ الأسهلِ الإستمرارُ في رميِّ الكُراتِ النارية. آه، بالطبع، إذا إحتَجتَ لقوةٍ أكبر، فقد يكونُ مِنَ الأفضَلِ إلقاء نيرانِ الجحيم، ولكِن بحلولِ الوقتِ الذي خَلَقَتْ فيهِ السيدةُ سيينا الثقبَ الأبدي…لم تَشعُر أبدًا بالحاجةِ إلى إستخدامِ نيرانِ الجحيم.”
يوجين—لا، عرفَ هامل سيينا جيدًا. ليس كساحِرةٍ فائِقة، الحكيمةُ سيينا، ولكِن كَــسيينا ميردين، الشخصُ الذي كانَ رفيقَ دربِهِ مرةً. إنَّهُ يُدرِكُ تمامًا كم هي خرقاء، قليلةُ أدب، ذاتَ ألفاظِ سيئة وكذلِكَ كم كانتْ جيدةً في إثارةِ أعصابِ الآخرينَ بِسَبَبِ غرورِها المُتَضَخِم.
“إذا تَمَكَنتَ مِن إنشاء الثقبِ الأبدي، سَـيُمكِنُكَ القيامُ بكُلِ ذلِكَ بشكلٍ طبيعيٍّ مِثلَ التَنَفُس”، أوضَحَتْ مير ليوجين أثناء طرحِ مثالٍ أيضًا. “كُرةُ النار التي يَتِمُ إلقاؤها بإستخدامِ الثقب الأبدي أقوى مِن تعويذةِ نيرانِ الجحيمِ الموجودةُ في الدائرةِ التاسِعة. في الوقتِ نفسه، لا تَتَطَلبُ إستهلاكًا مُرعِبًا للطاقة السحرية كَـنيرانِ الجحيم، وأيضًا سَـتَظَلُّ تقنيةُ الإلقاء أسهلَ بكثير.”
“إذا تَمَكَنَ المرء مِن إنساء الثُقبِ الأبدي، فَسَـيُمكِنُه حتى إلقاء تعاويذٍ مِنَ الدائرةِ التاسِعةِ دونَ ترديدِ التراتيل؟” سألَ يوجين بفضول.
قالت مير إنَّها قد تَمَ إنشاؤها بإستخدامِ شخصيةِ طفولةِ سيينا كأساس. سيينا، التي عَرَفَها يوجين، قد إستَمتَعَتْ أيضًا بالإستماعِ إلى إنطباعاتِ الآخرينَ المُنذَهِلةِ كطريقةٍ للتَخَلُصِ مِن غرورِها.
“بالطبع، هذا هو الحال، لكِنَكَ لن تَحتاجَ لفعلِ ذلِك. نظرًا لأنَّهُ يُمكِنُكَ إعادةُ إنتاجِ قوةِ تعويذةِ نيرانِ الجحيم بإستخدامِ كُرةٍ ناريةٍ فقط، فَـلماذا سَـتَحتاجُ حتى إلى إستخدامِ نيرانِ الجحيم؟ سيكونُ مِنَ الأسهلِ الإستمرارُ في رميِّ الكُراتِ النارية. آه، بالطبع، إذا إحتَجتَ لقوةٍ أكبر، فقد يكونُ مِنَ الأفضَلِ إلقاء نيرانِ الجحيم، ولكِن بحلولِ الوقتِ الذي خَلَقَتْ فيهِ السيدةُ سيينا الثقبَ الأبدي…لم تَشعُر أبدًا بالحاجةِ إلى إستخدامِ نيرانِ الجحيم.”
بحلولِ ذلِكَ الوقت، لم تعُد تُحاوِلُ التَغَلُبَ على قلاعِ ملوكِ الشياطين، ولم تكُن تُقاتِلُ مِلوكَ الشياطين وغيرَهُم مِن كبارِ الشياطين. بعد ذلِكَ القسم، ظَلَّ العالم في سلام، لذلِكَ لم تعُد سيينا تعيشُ حياةً مليئةً بالإثارةِ كما كانَتْ عندما كانوا يتجولونَ في هيلموث.
عرفَ يوجين ما هي الدائرة. لقد مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ مُنذُ أنْ أنشأتْ سيينا صيغةَ الدوائرِ السحرية. على مدى مئاتِ السنينِ الماضية، قضى سَحَرَةُ آروث ذلِكَ الوقتَ في إستكشافِ قُدراتِ الدائرة، وتحسينِ وظائِفِها، وتطويرِ إصداراتٍ جديدةٍ مِنها. في هذا العصرِ الحالي، ليسَ فقط في آروث ولكِن مُعظَمُ السَحَرَةِ في العالمِ بدأوا في مُمارَسةِ السِحرِ بإستعمالِ الدوائر.
“أفتَرِضُ أنَّكَ الآنَ تفهَم، صحيح؟” سألَتْ مير وهي تُلَوِحُ بإصبِعِها يسارًا ويمينًا. “إغتيالُ السيدةِ سيينا مِن قِبَلِ السحرةِ السود، يَستَحيلُ حدوثُ شيءٍ كهذا. بإنشائها للثقبِ الأبدي، يُمكِنُ القولُ أنَّ السيدةَ سيينا أصبَحَتْ لا تُقهَر. على الرُغمِ مِن أنَّها لم تؤكِد ذلِكَ شخصيًا، إلا أنَّهُ رُبَما يُمكِنُها حتى قَتلُ مَلِكِ شياطينٍ بِمُفرَدِها.”
“هذا صحيح”، إعتَرَفَ يوجين، دونَ إنكارِ مِثلِ هذهِ الحقيقة.
“رُبَما”، قالَ يوجين، غيرَ قادِرٍ على إنكارِ هذهِ الكلمات.
“…صعب”، إختارَ يوجين في النهايةِ أنْ يبدأ بهذهِ الكَلِمة. “وشاقٌ أيضًا. أنا لا أعرِفُ حتى عَمَّا كُنتُ أبحث….لا، أعتَقِدُ أنَّهُ يُمكِنُني فِهمُ ما رأيتُهُ بشكلٍ غامِض. ومعَ ذلِك، أجِدُ صعوبةً في تَقَبُلِهِ على أنَّهُ حقيقة، أو حتى مُجَرَدَ نظرية.”
سيينا، التي تجولَ معها في هيلموث، هي بالفعلِ ساحِرٌ قويٌّ بشكلٍ لا يُصَدَق، لكِن يبدو أنَّها صارَتْ أقوى بعدَ نهايةِ الحربِ مع ملوكِ الشياطين.
قَدَرَتْ مير حقًا إنطباعَ يوجين الصادِق. نادرًا ما أعطى السَحَرَةُ الفائِقون، الذينَ بطبيعةِ الحالِ يمتَلِكونَ فخرًا كبيرًا بمهاراتِهِم ومعرِفَتِهم، إنطباعَهُم الصادِقَ بعدَ تجرُبةِ مُحتوياتِ مَكرِ الساحِرة.
فِهمُ يوجين الحاليُّ لا يُمكِنُ أنْ يَستَوعِبَ تمامًا عظمةَ مَكرِ الساحِرة. ومعَ ذلِك، يُمكِنُهُ أنْ يقولَ أنَّ سيينا، التي صَنَعَتْ مَكرَ الساحِرة، أقوى بكثيرٍ مِن نفسِها السابِقةِ التي يَتَذكَرُها يوجين مِن أيامِها في ساحاتِ القِتال.
“يَجِبُ أنْ يكونَ السير يوجين قد شَهِدَ أيضًا مُحتَوياتِ مَكرِ الساحِرةِ مُباشرةً. لم يُغمى عليكَ قبلَ أنْ تَصِلَ إلى الدوائرِ العَشر، صحيح؟” سألَتْ مير بشَكلٍ مُتَشَكِك.
‘لم تُهدِر سيينا وقتَها فقط بشكلٍ تافِه.’
رُبَما فَعَلَ الآخرونَ الشيء نفسِه، بإستثناء شخصٍ واحِد.
“تِلكَ الدائرة، فقط ما هي بحقِ الجحيم؟” سألَ يوجين أثناء فَركِهِ للدمِ الجافِ المُتَبَقي مِن نزيفِ الأنف.
