البلاك لايونز (4)
الفصل 51.3: البلاك لايونز (4)
“إنَّهُ أمرٌ غريب.” تَمتَمَتْ كارمن بعدَ أنْ أخرَجَتْ سيجارًا جديدًا: “كيفَ يُمكِنُ لساحِرٍ أسودٍ مُنخَفِضِ المُستوى كهذا أنْ يَتَلامَسَ معَ الإبنِ الأكبرِ لعائلةِ لايونهارت الرئيسية وحتى أنْ عقدًا معه؟ لا بُدَّ أنَّهُ قد تَمَّتْ إزالةُ إحساسِهِ بالخوفِ جراحيًا، أو يُمكِنُ أنْ يكونَ مَجنونًا فقط.”[1]
“تَحَدَث”، قالَتْ كارمن.
“رُبَما كانَ يائِسًا فقط.” جاءَ الرَدُ مِن خارجِ زِنزانةِ السِجن: “لقد بدأ مُمارسةَ السِحرِ الأسوَدِ لأولِ مرةٍ مُنذُ عشراتِ السنين، لكِنَهُ لم يُحَقِق نجاحًا يُذكَر. إذا كَبِرَ وماتَ هكذا فقط، فَسَـتُصبِحُ رُوحُهُ مِلكًا للشياطينِ الذينَ تعاقدَ معَهُم، ولن يُسمَحَ لهُ حتى بالتَناسُخِ مرةً ثانية.”
“يُمكِنُني أنْ أُريكِ إياه، لكِنَهُ ليسَ بالمَشهَدِ المُمتِع.”
“…” بَقيَّتْ كارمن صامِتة.
“…” بَقيَّتْ كارمن صامِتة.
تابَعَ المُتَحَدِث: “وهكذا، شَعَرَ أنَّهُ يجبُ عليهِ أنْ يُجَرِبَ شيئًا ما. حتى لو واجَهَ مُشكِلةً وإنتهى بهِ الأمرُ بِـوقوعِهِ في مُشكِلة، فَـمِنَ المُحتَمَلِ إنَّهُ إعتَقَدَ أنَّهُ يُمكِنُ أنْ يَخرُجَ مِنَ المَشاكِلِ بإستِخدامِ القوةِ التي سَـيَكتَسِبُها مِن بَيعِ الوريثِ الأكبرِ لعشيرةِ لايونهارت.”
إعتَرَفَ غافيد بشيءٍ كهذا أيضًا. طوالَ فترةِ تَعذيبِه، صَرَخَ بِـأنَّهُ فَعَلَ ذلِكَ فقط مِن أجلِ جَشَعِه.
“دعونا نُغادِر.” أمرَّتْ كارمن، بعدَ أنْ وَضَعتْ السُترةَ المُتدليِة على كَتِفَيها أثناءَ خروجِها مِنَ الزنزانة، ثُمَّ وَقَفَتْ أمامَ بلزاك، وحَذَّرَته: “…سَـأقولُ لكَ هذا فقط كَـتحذير. يوجين لايونهارت. نحنُ نَترُكُهُ في رعايةِ بُرجِ السِحرِ الأحمر. لو حاوَلتْ حتى الإتصالَ معه—”
رَدَّتْ كارمن أخيرًا، “لقد سَمِعتُ أنَّ نوير جيابيلا تَدَّعي أنَّها ليسَتْ مُتَورِطةً في هذا.”
الفصل 51.3: البلاك لايونز (4)
“على الرُغمِ مِن أنَّ هذا قد يكونُ صحيحًا، إلا أنَّ الدوقة جيابيلا كانَتْ سَـتَمنَحُ بالتأكيدِ مُكافأةً لو تَمَكَنَتْ الحاضِنةُ مِنَ الإمساكِ بنجاحٍ بالوريثِ الأكبرِ لِـلايونهارت، وبالتأكيدِ لم تَكُن سَـتُعاقِبُه.” قالَ الصوت.
“بدلًا مِنَ الإعتقادِ بِـأنَّ مِثلَ هذا الساحِرِ الأسودِ الضَئيلِ يُمكِنُ أنْ يكونَ وراءَ هذهِ المؤامرة، سَـيَكونُ مِنَ المنطقيِّ أنْ أشُكَّ في أنَّكَ العَقلُ المُدَبِرُ لها.” أعطَتْ كارمن تفسيرَها.
“وأنت؟” سألَتْ كارمن.
سيدةُ البُرجِ المُحَصَنِ في صحراءِ نهاما، أميليا ميروين.
“ماذا لو إنَّهُ كانَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يَتِمَّ القبضُ عليهم، فقط لإبعادِ الشُبُهات؟” قالَتْ كارمن.
“لَستُ مُتأكِدًا مِن سَبَبِ عودةٍ الهدفِ مِن أسئِلَتِكِ دائما إلي.” تجاهلَ بلزاك، الذي يَقِفُ خارِجَ الزنزانةِ، السؤال. “خاصةً لأنَّني أعتَقِدُ أنَّني قد تعاوَنتُ معَكِ في كُلِ خُطوةٍ مِن هذهِ القضية، وقد أظهَرتُ لكِ أكثرَ مِنَ الإعتذارِ والإحترامِ الكافيَّين.”
“تم حَصدُ روحِهِ مِن قِبَلِ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.” قالَ بلزاك: “إذا أرَدت، يُمكِنُني أيضًا أنْ أطلُبَ تقديمَها لك.”
“بدلًا مِنَ الإعتقادِ بِـأنَّ مِثلَ هذا الساحِرِ الأسودِ الضَئيلِ يُمكِنُ أنْ يكونَ وراءَ هذهِ المؤامرة، سَـيَكونُ مِنَ المنطقيِّ أنْ أشُكَّ في أنَّكَ العَقلُ المُدَبِرُ لها.” أعطَتْ كارمن تفسيرَها.
“آه. على الرُغمِ مِن أنَّني أفهَمُ لماذا تَعتَقِدينَ هذا، لكِن، ما الذي سَـأكسَبُهُ مِن القيامِ بذلِك؟” سألَ بلزاك، مُشيرًا إلى جُثةِ غافيد. “لو إنَّني أنا الشَخصُ الذي خَطَطَ لهذا…فَـلن أسمَحَ لِـشَخصٍ ما أنْ يَقِفَ في طريقي. لَـكُنتُ قد رَتَبتُ الأشياءَ بدقةٍ بحيث لا يُمكِنُ لأحدٍ أنْ يكونَ قادِرًا على ربطيَّ بالأمر. ألا تَعتَقدينَ ذلِك؟”
“كانَ هذا الحادِثُ أخرقًا للغاية. للإعتقادِ بأنَّهُم قد إختاروا عرينَ المُخدراتِ في وَسَطِ شارعِ بوليرو كَـموقعٍ لطقوسِهِم. بالإضافةِ إلى ذلِك، كانَ حُراسُهُم ضُعفاءَ لدرجةِ أنَّهُم لم يُلاحِظوا حتى أنَّ طِفلًا يَبلُغُ مِنَ العُمرِ سبعةَ عشرَ عامًا يَتبَعُهُم بالفِعل، ولم يَتَمكَنوا حتى مِن مَنعِ تَدَخُلِه. حتى لو بَذَلتُ قُصارى جُهدي، فَـلن أستَطيعَ التَمثيلَ بِـمِثلِ هذهِ السخافة.”
“وأنت؟” سألَتْ كارمن.
“ماذا لو إنَّهُ كانَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يَتِمَّ القبضُ عليهم، فقط لإبعادِ الشُبُهات؟” قالَتْ كارمن.
“آه. على الرُغمِ مِن أنَّني أفهَمُ لماذا تَعتَقِدينَ هذا، لكِن، ما الذي سَـأكسَبُهُ مِن القيامِ بذلِك؟” سألَ بلزاك، مُشيرًا إلى جُثةِ غافيد. “لو إنَّني أنا الشَخصُ الذي خَطَطَ لهذا…فَـلن أسمَحَ لِـشَخصٍ ما أنْ يَقِفَ في طريقي. لَـكُنتُ قد رَتَبتُ الأشياءَ بدقةٍ بحيث لا يُمكِنُ لأحدٍ أنْ يكونَ قادِرًا على ربطيَّ بالأمر. ألا تَعتَقدينَ ذلِك؟”
قالَ بلزاك بتَرَدُد، “يجبُ أنْ أُضيفَ أنَّ ما أنا على وشكِ التحدث عنه ليسَ نظيفًا أبدًا وليسَ هُناكَ سببٌ لكي تَثقي بي.”
“هل تقولينَ إنَّهم أتباعي؟ ما السَبَبُ الذي قد يَجعَلُني أتخلَصُ مِن قوتي هكذا؟” ضَحِكَ بلزاك، وبِـفَرقَعةٍ بأصابِعِه، أضاءتْ شُعلةٌ نهايةَ السيجارِ المَوضوعِ في فَم كارمن. “السير كارمن، يُصادِفُ أنَّ لديَّ الكثيرَ مِنَ الأعداء.”
ظَلَّتْ كارمن صامِتةً تَنتَظِرُهُ لإكمالِ حديثِه “….”
“هاها….”
“أنا أخدِمُ مَلِكَ الحِصارِ الشيطاني، وأنا مُمتَنٌ لهُ لأنَّهُ إستَثمَرَ الكثيرَ مِنَ الثِقةِ والعطف فيَّ. لكِن بفَضلِ ذلِك، لا يُحِبُ الكَثيرُ مِنَ الناسِ في هيلموث مِقدارَ التَفضيلِ الذي أتَلَقاه.”
فَرقَعَ بلزاك بأصابِعِه، وإرتَفَعَ الظِلُّ المُرتَبِطُ بهِ بِبُطءٍ عن الأرض. بدا أنَّ الظِلَّ يُمسِكُ برأسٍ مَقطوعةٍ في يدهِ السوداء.
“مثل إدموند كودريث؟”
قالَتْ كارمن: “حول مَن مِن عشيرةِ لايونهارت يَرغَبُ في الإضرارِ بمكانةِ العائلةِ الرئيسية.” ويبدو أنَّها قد إستَبعَدَتْ بلزاك كَـمُشتَبَهٍ به.
“بالطبع، هو بالتأكيدِ يُفَكِرُ بي أيضًا على أنَّني عائِق. ولا يَنبَغي أنْ تُحِبَني أميليا ميروين كثيرًا أيضًا.”
في هذا العصر، لا يوجَدُ سِوى ثلاثةُ سَحَرَةٍ سودٍ قد أبرَموا عقودًا معَ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني:
إيرل هيلموث والمالك الحالي لفلاديمير، إدموند كودريث.
سيدُ بُرجِ آروث الأسود، بلزاك لودبيث.
“…” بَقيَّتْ كارمن صامِتة.
سيدةُ البُرجِ المُحَصَنِ في صحراءِ نهاما، أميليا ميروين.
“أنتِ حقًا لم يَكُن لَديكِ أيُّ مُشتَبَهٍ بهُم آخرين؟” رَفَعَ بلزاك نَظاراتَهُ بإبتسامةٍ ماكِرة. “كَـخادِمٍ مُخلِصٍ للورد-الحِصارُ الشيطاني، وتمامًا كما يَرغَبُ في التوافُقِ مع عشيرةِ لايونهارت، أنا أيضًا أُريدُ ذلِك. لهذا السَبَبِ حَنَيتُ رأسيَّ مُعتَذِرًا، وتعاوَنتُ مع تَحقيقِك، وأظهَرتُ لكِ إحترامي. ومعَ ذلِك، أنا إنسانٌ فقط، لذلك…لا يُمكِنُني قَمعُ هذا الشعورِ بالظُلمِ الذي يَختَرِقُ صدري بعُمقٍ مِثلَ المِثقاب.”
“بالطبع، بصرفِ النَظَرِ عن هذين، هُناكَ الكَثيرُ مِنَ شَعبِ الشياطين الذينَ يكرهونَني. في رأيي، واحِدٌ مِنهُم قد يكون…يسعى لتوريطي في هذا لجلبِ العارِ لي.” إعتَرَفَ بلزاك بِـشكوكِه.
“لكِن ليسَ لديكَ أيُّ دليل.” أشارَتْ كارمن.
عشيرةُ لايونهارت كبيرةٌ جدًا. وعلى مدى الثلاثمائةِ عامٍ الماضية، بإستثناءِ السُلالةِ المُباشِرةِ للخلافةِ مِن بطريرك إلى بطريرك، أُجبِرَ جميعُ أفرادِ العائلةِ الرئيسيةِ الآخرينَ على الإستقلالِ وصاروا فروعًا جانبيةً. ولم يَتِمَّ فرضُ أيِّ حدٍ على عَدَدَ السُلالاتِ الجانبيةِ التي يُمكِنُ أنْ توجَد.
“لا يوجَدُ أيضًا دليلٌ على أنَّني مَسؤولٌ عن هذا الحادِث. حقًا الآن، كم مرةً خِلالَ الأيامِ القليلةِ الماضيةِ قُلتُ أنَّهُ لا عَلاقةَ لي به….” ضَحِكَ بلزاك ضِحكةً مَكتومةً وهَزَّ رأسَه. “بالمُناسبة، السير كارمن، أنا لَستُ المُشتَبَهَ بهِ الوحيد الذي لديك، أليسَ كذلِك؟”
“أنتَ حُرٌّ في التَفكيرِ فيما تُريد.” تَحَرَكَتْ كارمن، ولم تَعُد تَتَكِئ على الحائِط، وحَدَقَتْ بِـبلزاك. “ومع ذلك، مع هذهِ الحُرية تأتي المسؤولية. هل أنت على إستعدادٍ لتَحَمُلِ مسؤوليةِ كلماتِك؟”
“إنَّهُ أمرٌ غريب.” تَمتَمَتْ كارمن بعدَ أنْ أخرَجَتْ سيجارًا جديدًا: “كيفَ يُمكِنُ لساحِرٍ أسودٍ مُنخَفِضِ المُستوى كهذا أنْ يَتَلامَسَ معَ الإبنِ الأكبرِ لعائلةِ لايونهارت الرئيسية وحتى أنْ عقدًا معه؟ لا بُدَّ أنَّهُ قد تَمَّتْ إزالةُ إحساسِهِ بالخوفِ جراحيًا، أو يُمكِنُ أنْ يكونَ مَجنونًا فقط.”[1]
“أنتِ حقًا لم يَكُن لَديكِ أيُّ مُشتَبَهٍ بهُم آخرين؟” رَفَعَ بلزاك نَظاراتَهُ بإبتسامةٍ ماكِرة. “كَـخادِمٍ مُخلِصٍ للورد-الحِصارُ الشيطاني، وتمامًا كما يَرغَبُ في التوافُقِ مع عشيرةِ لايونهارت، أنا أيضًا أُريدُ ذلِك. لهذا السَبَبِ حَنَيتُ رأسيَّ مُعتَذِرًا، وتعاوَنتُ مع تَحقيقِك، وأظهَرتُ لكِ إحترامي. ومعَ ذلِك، أنا إنسانٌ فقط، لذلك…لا يُمكِنُني قَمعُ هذا الشعورِ بالظُلمِ الذي يَختَرِقُ صدري بعُمقٍ مِثلَ المِثقاب.”
“…” بَقيَّتْ كارمن صامِتة.
“أنا بلزاك لودبيث. سيدُ بُرجِ آروث الأسود. خادِمُ اللورد-الحِصار الشيطاني. على الرُغمِ مِن أنَّني أفهَمُ لماذا تَرفُضينَ أنْ تُظهِري لي أيَّ إحترام…لكِن، في مواجهةِ مثلِ هذهِ الإهاناتِ المُفرِطة…حتى لو إنَّ ذلِكَ مِن أجلِ سيدي ملكِ الحِصارِ الشيطاني ونفسي، فلن أتَمَكَنَ مِن إظهارِ مِثلِ هذ التَقديرِ الذي لا ينتهي.” صَرَّحَ بلزاك وصارَ وجهُهُ أكثرَ قتامة.
حينَها تَقَدَمَ نايشون وفارجو، اللذانِ كانا داخِلَ الزنزانةِ مع كارمن، إلى الأمام لسَدِّ مُقدِمةِ الزنزانةِ بوجوهٍ مُتَصلِبة. كما وَضَعَ جيون يدَهُ على السيفِ عِندَ خَصرِهِ وهو يُشاهِدُ المَوقِفَ مِن داخِلِ الزنزانةِ بعيونٍ ضيقة.
“بالطبع، بصرفِ النَظَرِ عن هذين، هُناكَ الكَثيرُ مِنَ شَعبِ الشياطين الذينَ يكرهونَني. في رأيي، واحِدٌ مِنهُم قد يكون…يسعى لتوريطي في هذا لجلبِ العارِ لي.” إعتَرَفَ بلزاك بِـشكوكِه.
تَنَهَدَتْ كارمن في النهايةِ وقالَت: “…ليس لدي حقًا رَغبةٌ في التَسَبُبِ في مَزيدٍ من الضَجةِ كزائِرةٍ لهذهِ المَملَكةِ الأجنبية.”
“إنَّهُ مُجرَدُ حدس.” اعترفت كارمن دون اعتذار: “لم نَتَمَكَن مِن مَعرِفةِ أيِّ شيءٍ بالتعذيبِ أو بِـسِحرِ العقل. كُلُ شيءٍ نظيفٌ جدًا. لهذا السَبَبِ إشتَبَهتُ بك.”
“لو إنَّ هذا هو ما تُريديه، فَسَـأبذُلُ قُصارى جُهدي حتى لا يَشعُرَ أحدٌ أنَّ أفعالَكِ غيرُ مُحترمة.” قالَ بلزاك.
“بالطبع، بصرفِ النَظَرِ عن هذين، هُناكَ الكَثيرُ مِنَ شَعبِ الشياطين الذينَ يكرهونَني. في رأيي، واحِدٌ مِنهُم قد يكون…يسعى لتوريطي في هذا لجلبِ العارِ لي.” إعتَرَفَ بلزاك بِـشكوكِه.
“أنتِ حقًا لم يَكُن لَديكِ أيُّ مُشتَبَهٍ بهُم آخرين؟” رَفَعَ بلزاك نَظاراتَهُ بإبتسامةٍ ماكِرة. “كَـخادِمٍ مُخلِصٍ للورد-الحِصارُ الشيطاني، وتمامًا كما يَرغَبُ في التوافُقِ مع عشيرةِ لايونهارت، أنا أيضًا أُريدُ ذلِك. لهذا السَبَبِ حَنَيتُ رأسيَّ مُعتَذِرًا، وتعاوَنتُ مع تَحقيقِك، وأظهَرتُ لكِ إحترامي. ومعَ ذلِك، أنا إنسانٌ فقط، لذلك…لا يُمكِنُني قَمعُ هذا الشعورِ بالظُلمِ الذي يَختَرِقُ صدري بعُمقٍ مِثلَ المِثقاب.”
“ولكِنَكَ لكي تَستَطيعَ القيامَ بذلِك، يَجِبُ أنْ تُحافِظَ على رَقَبَتِكَ مُتَصِلةً بِـبقيةِ جِسمِكَ أولًا.”
قالَتْ كارمن: “حول مَن مِن عشيرةِ لايونهارت يَرغَبُ في الإضرارِ بمكانةِ العائلةِ الرئيسية.” ويبدو أنَّها قد إستَبعَدَتْ بلزاك كَـمُشتَبَهٍ به.
لم يَرُد بلزاك على هذا التهديدِ الصارِخِ وإبتَسَمَ فقط. لكِنَ ظِلَّ بلزاك، المُلقى على جدارِ الزنزانة، بدأ يهتز. حَدَقَتْ كارمن به ببرودٍ فقط، لكِنَها في النهايةِ تجاهَلَتْ الأمرَ وهَزَّتْ رأسَها.
ملاحظة من المترجم الإنجليزي:
سيدةُ البُرجِ المُحَصَنِ في صحراءِ نهاما، أميليا ميروين.
غَيرتْ كارمن الموضوع، “إذن يبدو أنَّني سَـأستَمِرُ في التفكيرِ فيه.”
“دعونا نُغادِر.” أمرَّتْ كارمن، بعدَ أنْ وَضَعتْ السُترةَ المُتدليِة على كَتِفَيها أثناءَ خروجِها مِنَ الزنزانة، ثُمَّ وَقَفَتْ أمامَ بلزاك، وحَذَّرَته: “…سَـأقولُ لكَ هذا فقط كَـتحذير. يوجين لايونهارت. نحنُ نَترُكُهُ في رعايةِ بُرجِ السِحرِ الأحمر. لو حاوَلتْ حتى الإتصالَ معه—”
“ما هو؟” سأل بلزاك.
“دعونا نُغادِر.” أمرَّتْ كارمن، بعدَ أنْ وَضَعتْ السُترةَ المُتدليِة على كَتِفَيها أثناءَ خروجِها مِنَ الزنزانة، ثُمَّ وَقَفَتْ أمامَ بلزاك، وحَذَّرَته: “…سَـأقولُ لكَ هذا فقط كَـتحذير. يوجين لايونهارت. نحنُ نَترُكُهُ في رعايةِ بُرجِ السِحرِ الأحمر. لو حاوَلتْ حتى الإتصالَ معه—”
قالَتْ كارمن: “حول مَن مِن عشيرةِ لايونهارت يَرغَبُ في الإضرارِ بمكانةِ العائلةِ الرئيسية.” ويبدو أنَّها قد إستَبعَدَتْ بلزاك كَـمُشتَبَهٍ به.
“لو إنَّ هذا هو ما تُريديه، فَسَـأبذُلُ قُصارى جُهدي حتى لا يَشعُرَ أحدٌ أنَّ أفعالَكِ غيرُ مُحترمة.” قالَ بلزاك.
عشيرةُ لايونهارت كبيرةٌ جدًا. وعلى مدى الثلاثمائةِ عامٍ الماضية، بإستثناءِ السُلالةِ المُباشِرةِ للخلافةِ مِن بطريرك إلى بطريرك، أُجبِرَ جميعُ أفرادِ العائلةِ الرئيسيةِ الآخرينَ على الإستقلالِ وصاروا فروعًا جانبيةً. ولم يَتِمَّ فرضُ أيِّ حدٍ على عَدَدَ السُلالاتِ الجانبيةِ التي يُمكِنُ أنْ توجَد.
إعتَرَفَ غافيد بشيءٍ كهذا أيضًا. طوالَ فترةِ تَعذيبِه، صَرَخَ بِـأنَّهُ فَعَلَ ذلِكَ فقط مِن أجلِ جَشَعِه.
“على الرُغمِ مِن أنَّ هذا قد يكونُ صحيحًا، إلا أنَّ الدوقة جيابيلا كانَتْ سَـتَمنَحُ بالتأكيدِ مُكافأةً لو تَمَكَنَتْ الحاضِنةُ مِنَ الإمساكِ بنجاحٍ بالوريثِ الأكبرِ لِـلايونهارت، وبالتأكيدِ لم تَكُن سَـتُعاقِبُه.” قالَ الصوت.
من بينِ هذهِ الفروعِ الجانبيةِ التي لا تُعَدُ ولا تُحصى، هُناكَ بالتأكيدِ عَدَدٌ قليلٌ مِنَ الذينَ آوى العداء تجاهَ العائلةِ الرئيسية.
* * *
“إنَّهُ مُجرَدُ حدس.” اعترفت كارمن دون اعتذار: “لم نَتَمَكَن مِن مَعرِفةِ أيِّ شيءٍ بالتعذيبِ أو بِـسِحرِ العقل. كُلُ شيءٍ نظيفٌ جدًا. لهذا السَبَبِ إشتَبَهتُ بك.”
“أوه، إذن يبدو أنَّني قد ذَهَبتُ بعيدًا جدًا بكَلِماتي.” قالَ بلزاك مُحرَجًا.
ضَرَبَ رأسُ أوين أولفر قُضبانَ الزِنزانةِ وتَحَطَمَ إلى قُطع. وَقَفَ بلزاك خلفَ تِلكَ القُضبان، وغُطيَّ وجهُهُ وملابِسُهُ بالدماء والعِظامِ وأجزاءٍ مِنَ العقل، لكِنَ إبتسامَتَهُ لم تَهتَزَّ حتى.
“أنا بلزاك لودبيث. سيدُ بُرجِ آروث الأسود. خادِمُ اللورد-الحِصار الشيطاني. على الرُغمِ مِن أنَّني أفهَمُ لماذا تَرفُضينَ أنْ تُظهِري لي أيَّ إحترام…لكِن، في مواجهةِ مثلِ هذهِ الإهاناتِ المُفرِطة…حتى لو إنَّ ذلِكَ مِن أجلِ سيدي ملكِ الحِصارِ الشيطاني ونفسي، فلن أتَمَكَنَ مِن إظهارِ مِثلِ هذ التَقديرِ الذي لا ينتهي.” صَرَّحَ بلزاك وصارَ وجهُهُ أكثرَ قتامة.
لقد تُرِكوا في الظلام تمامًا، دونَ أيِّ أدِلةٍ على أي شيء.
رَفَضَتْ كارمن العرض، “لا حاجةَ لذلِك.”
قالَ بلزاك بتَرَدُد، “يجبُ أنْ أُضيفَ أنَّ ما أنا على وشكِ التحدث عنه ليسَ نظيفًا أبدًا وليسَ هُناكَ سببٌ لكي تَثقي بي.”
تَنَهَدَتْ كارمن في النهايةِ وقالَت: “…ليس لدي حقًا رَغبةٌ في التَسَبُبِ في مَزيدٍ من الضَجةِ كزائِرةٍ لهذهِ المَملَكةِ الأجنبية.”
“تَحَدَث”، قالَتْ كارمن.
“لا يوجَدُ أيضًا دليلٌ على أنَّني مَسؤولٌ عن هذا الحادِث. حقًا الآن، كم مرةً خِلالَ الأيامِ القليلةِ الماضيةِ قُلتُ أنَّهُ لا عَلاقةَ لي به….” ضَحِكَ بلزاك ضِحكةً مَكتومةً وهَزَّ رأسَه. “بالمُناسبة، السير كارمن، أنا لَستُ المُشتَبَهَ بهِ الوحيد الذي لديك، أليسَ كذلِك؟”
“على الرُغمِ مِن أنَّ هذا قد يكونُ صحيحًا، إلا أنَّ الدوقة جيابيلا كانَتْ سَـتَمنَحُ بالتأكيدِ مُكافأةً لو تَمَكَنَتْ الحاضِنةُ مِنَ الإمساكِ بنجاحٍ بالوريثِ الأكبرِ لِـلايونهارت، وبالتأكيدِ لم تَكُن سَـتُعاقِبُه.” قالَ الصوت.
“إذا إحتَجتُم للمُساعدة، فَـيُمكِنُني أنْ أُقَدِمَ لكُم قوتي. هذا إذا رَغبتي في ذلِك، هذا….أوه، هذا صحيح. روحُ غافيد لم تُغادِر هذا المكانَ بعد…هل أستَدعيهِ لك؟”
لقد تُرِكوا في الظلام تمامًا، دونَ أيِّ أدِلةٍ على أي شيء.
“أنا لا أُريدُ أنْ أرى أيًّ مِنَ السِحرِ الكريهِ الخاصِ بك، وأنا حقًا لا أُريدُ مُساعدَتَكَ في التحقيقِ لأنَّكَ قد تكونُ قادِرًا على فعلِ شيءٍ لن نَنتَبِهَ له أثناءَ فِعلِكَ لهذا.”
“تَحَدَث”، قالَتْ كارمن.
“هاها….”
ثُمَّ قالَتْ كارمن: “ماذا عن رأسِ أولفر؟”
“ماذا لو إنَّهُ كانَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يَتِمَّ القبضُ عليهم، فقط لإبعادِ الشُبُهات؟” قالَتْ كارمن.
“يُمكِنُني أنْ أُريكِ إياه، لكِنَهُ ليسَ بالمَشهَدِ المُمتِع.”
* * *
“لقد رأيتُ بالفعلِ الكثيرَ مِنَ الأشياءِ القاسيةِ والرهيبة.”
“أنتِ حقًا لم يَكُن لَديكِ أيُّ مُشتَبَهٍ بهُم آخرين؟” رَفَعَ بلزاك نَظاراتَهُ بإبتسامةٍ ماكِرة. “كَـخادِمٍ مُخلِصٍ للورد-الحِصارُ الشيطاني، وتمامًا كما يَرغَبُ في التوافُقِ مع عشيرةِ لايونهارت، أنا أيضًا أُريدُ ذلِك. لهذا السَبَبِ حَنَيتُ رأسيَّ مُعتَذِرًا، وتعاوَنتُ مع تَحقيقِك، وأظهَرتُ لكِ إحترامي. ومعَ ذلِك، أنا إنسانٌ فقط، لذلك…لا يُمكِنُني قَمعُ هذا الشعورِ بالظُلمِ الذي يَختَرِقُ صدري بعُمقٍ مِثلَ المِثقاب.”
على الرُغمِ مِن قولِها لهذا، لم تَبتَعِد عيونُ كارمن وتَتَجِه نحوَ جُثةِ غافيد. بدلًا مِن ذلِك، ثَبَتتْ عينَيها على بلزاك. في رأيِّها، الشيءُ الأكثرُ قسوةٌ وفظاعةً هُنا ليسَتْ الجُثةَ التي ماتَتْ مِنَ التعذيب بل الساحِرُ الأسودُ الحي.
بإبتسامةٍ مُتَكَلِفة، تَرَكَ بلزاك رأسَ أوين أولفر يَقَعُ على أرضيةِ الزنزانة. رَكَلَتْ كارمن الرأسَ المعروضَ على الفور.
“لكِن ليسَ لديكَ أيُّ دليل.” أشارَتْ كارمن.
“بما أنَّ هذا ما تشعُرينَ به.” قالَ بلزاك مُتَجاهِلًا نظراتِها.
“بالطبع، هو بالتأكيدِ يُفَكِرُ بي أيضًا على أنَّني عائِق. ولا يَنبَغي أنْ تُحِبَني أميليا ميروين كثيرًا أيضًا.”
“لكِن ليسَ لديكَ أيُّ دليل.” أشارَتْ كارمن.
فَرقَعَ بلزاك بأصابِعِه، وإرتَفَعَ الظِلُّ المُرتَبِطُ بهِ بِبُطءٍ عن الأرض. بدا أنَّ الظِلَّ يُمسِكُ برأسٍ مَقطوعةٍ في يدهِ السوداء.
“لَستُ مُتأكِدًا مِن سَبَبِ عودةٍ الهدفِ مِن أسئِلَتِكِ دائما إلي.” تجاهلَ بلزاك، الذي يَقِفُ خارِجَ الزنزانةِ، السؤال. “خاصةً لأنَّني أعتَقِدُ أنَّني قد تعاوَنتُ معَكِ في كُلِ خُطوةٍ مِن هذهِ القضية، وقد أظهَرتُ لكِ أكثرَ مِنَ الإعتذارِ والإحترامِ الكافيَّين.”
“تم حَصدُ روحِهِ مِن قِبَلِ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.” قالَ بلزاك: “إذا أرَدت، يُمكِنُني أيضًا أنْ أطلُبَ تقديمَها لك.”
“تم حَصدُ روحِهِ مِن قِبَلِ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.” قالَ بلزاك: “إذا أرَدت، يُمكِنُني أيضًا أنْ أطلُبَ تقديمَها لك.”
“بما أنَّ هذا ما تشعُرينَ به.” قالَ بلزاك مُتَجاهِلًا نظراتِها.
“تَحَدَث”، قالَتْ كارمن.
رَفَضَتْ كارمن العرض، “لا حاجةَ لذلِك.”
إعتَرَفَ غافيد بشيءٍ كهذا أيضًا. طوالَ فترةِ تَعذيبِه، صَرَخَ بِـأنَّهُ فَعَلَ ذلِكَ فقط مِن أجلِ جَشَعِه.
بإبتسامةٍ مُتَكَلِفة، تَرَكَ بلزاك رأسَ أوين أولفر يَقَعُ على أرضيةِ الزنزانة. رَكَلَتْ كارمن الرأسَ المعروضَ على الفور.
“ماذا لو إنَّهُ كانَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يَتِمَّ القبضُ عليهم، فقط لإبعادِ الشُبُهات؟” قالَتْ كارمن.
بإبتسامةٍ مُتَكَلِفة، تَرَكَ بلزاك رأسَ أوين أولفر يَقَعُ على أرضيةِ الزنزانة. رَكَلَتْ كارمن الرأسَ المعروضَ على الفور.
كراك!
ضَرَبَ رأسُ أوين أولفر قُضبانَ الزِنزانةِ وتَحَطَمَ إلى قُطع. وَقَفَ بلزاك خلفَ تِلكَ القُضبان، وغُطيَّ وجهُهُ وملابِسُهُ بالدماء والعِظامِ وأجزاءٍ مِنَ العقل، لكِنَ إبتسامَتَهُ لم تَهتَزَّ حتى.
“لَستُ مُتأكِدًا مِن سَبَبِ عودةٍ الهدفِ مِن أسئِلَتِكِ دائما إلي.” تجاهلَ بلزاك، الذي يَقِفُ خارِجَ الزنزانةِ، السؤال. “خاصةً لأنَّني أعتَقِدُ أنَّني قد تعاوَنتُ معَكِ في كُلِ خُطوةٍ مِن هذهِ القضية، وقد أظهَرتُ لكِ أكثرَ مِنَ الإعتذارِ والإحترامِ الكافيَّين.”
“على الرُغمِ مِن أنَّ هذا قد يكونُ صحيحًا، إلا أنَّ الدوقة جيابيلا كانَتْ سَـتَمنَحُ بالتأكيدِ مُكافأةً لو تَمَكَنَتْ الحاضِنةُ مِنَ الإمساكِ بنجاحٍ بالوريثِ الأكبرِ لِـلايونهارت، وبالتأكيدِ لم تَكُن سَـتُعاقِبُه.” قالَ الصوت.
“دعونا نُغادِر.” أمرَّتْ كارمن، بعدَ أنْ وَضَعتْ السُترةَ المُتدليِة على كَتِفَيها أثناءَ خروجِها مِنَ الزنزانة، ثُمَّ وَقَفَتْ أمامَ بلزاك، وحَذَّرَته: “…سَـأقولُ لكَ هذا فقط كَـتحذير. يوجين لايونهارت. نحنُ نَترُكُهُ في رعايةِ بُرجِ السِحرِ الأحمر. لو حاوَلتْ حتى الإتصالَ معه—”
إعتَرَفَ غافيد بشيءٍ كهذا أيضًا. طوالَ فترةِ تَعذيبِه، صَرَخَ بِـأنَّهُ فَعَلَ ذلِكَ فقط مِن أجلِ جَشَعِه.
“الشخصُ الوحيدُ الذي يُمكِنُهُ قيادةُ أفعالي ورَغباتي هو مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني”، قالَ بلزاك قبلَ أنْ تَنتَهيَّ كارمن مِنَ الحديث. ثُمَّ سَحَبَ بِـطَرَفِ أصبعِهِ بلُطفٍ نظارَتَهُ المُغطاةَ بالدم لأسفل، وإلتَفَتَ بعيدًا وقال: “السير كارمن، ليسَ لديكِ أيُّ سُلطةٍ علي.”
“ماذا لو إنَّهُ كانَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يَتِمَّ القبضُ عليهم، فقط لإبعادِ الشُبُهات؟” قالَتْ كارمن.
* * *
ملاحظة من المترجم الإنجليزي:
- في الأصل، تقول كارمن إنه يجب أن يكون قد استخرج كبده من بطنه. في اللغة الكورية، الكبد هو العضو الذي يحكم الخوف بدلا من القلب على سبيل المثال. إذا كان الكبد يرتجف، فهذا يعني أنك خائف.
