البلاك لايونز (4)
الفصل 51.2: البلاك لايونز (4)
“هُناكَ الكثيرُ مِنَ السَحَرَةِ في فُرسانِ البلاك لايونز أيضًا. مثلًا فارجو، الذي جاءَ معنا اليوم، هو في الدائرةِ الخامسة.”
بعدَ أنْ هدأتْ، سألَتْ سيل: “…إذن، إذا لم تُصبِح البطريرك، ثُمَّ ماذا سَـتَفعَل؟”
إنَّ مُحاوَلَتَها لربطِهِ بفِعلِ شيءٍ ما دونَ إعطائِهِ أيَّ تحذيرٍ ذَكَرَتْ يوجين بالماضي عندما كانا في الثالثةِ عشرةَ مِنَ العُمر.
“أعتَقِدُ أنَّني سَـأفعَلُ أيَّ شيءٍ أُريدُ القيامَ به.” أجابَ يوجين بلا مُبالاة.
“هذا هو المكان الذي يوجد فيه فرسان البلاك لايونز.”
“ما هو؟” سألَ يوجين.
“هل تعلم؟ أمي تُريدُني أنْ أتَزَوجَك.”
“ياللفظاعة”
“أمامَ بوابةِ الإنتقال.”
رَفَّتْ حواجِبُ سيل بِسَبَبِ رد يوجين الفوري.
“لا تطرح الأشياء مِنَ الماضي.”
هذهِ هي الحقيقة. مُنذُ وصولِ يوجين إلى آروث، لم يُفَوِتْ يومًا واحِدًا مِنَ التدريبِ على صيغةِ اللهبِ الأبيض.
“ما هو الفظيعُ جدًا حولَ هذا الموضوع؟” قالتْ سيل.
“هل تَرغَبينَ في رؤيتي وأنا أُلقي السِحر؟”
“ياللفظاعة”
“أنتِ وأنا عائلة، أشقاء.” أشارَ يوجين.
“إذا سَمِعَ شَخصٌ ما أنَّكِ تَقولينَ ذلِك، فَسَـيَعتَقِدُ أنَّهُ حَدَثَ مُنذُ فترةٍ طويلة. آسف، لكن آخِرُ مرةٍ رأيتُكِ تَتَصرَفينَ وكأنَكِ مُصابةٌ بالجُذام لأنَّكِ كُنتِ تَمُرينَ بمرحلةِ البلوغ هي قَبلَ ثلاثةِ أشهُرٍ فقط.”
“بما أنَّ موعِدَ لقائِكُم هو في الخامِسةِ صباحًا، إذن فَـلم يتبقى سوى بضعُ ساعات.” ذَكَرَها يوجين: “ألا تَحتاجينَ لإيجادِ هدية؟”
إشتَكَتْ سيل، “لكِنَكَ لم تُنادِني بأُختي الكُبرى ولا مرةً واحِدةً.”
“نحنُ في نفسِ العُمر، فَـلماذ تَعتَقدينَ أنَّني أخوكِ الصغير؟” جادَلَ يوجين. “أنتِ لن تُكَرِري نفسَ الهُراء الذي ألقَيتِهِ عندما كُنتِ في الثالثة عشر، صحيح؟ حولَ كيفَ أنَّكِ الأُختُ الكُبرى لمُجَرَدِ أنَّكِ وُلِدتِ قبلي بِـبضعةِ أشهُر؟”
“لقد طَلَبتُ مِنكَ أنْ تُناديَّني بالأُختِ الكُبرى على مدى السنواتِ الأربعِ الماضية. بما أنَّكَ قد أُجبِرتَ على سماعيَّ أقولُ ذلِكَ كثيرًا، إذن، ألا يُمكِنُكَ على الأقلِ التظاهُرُ بالسَماحِ لي بالفوزِ مرةً واحِدةً فقط وأنْ تُناديَّني بِـأُختي الكبيرة؟”
“تبدو وكأنكَ رجلٌ عجوز.”
“لماذا يَجِبُ أنْ أدَعيَّ الخسارةَ عندما أكونُ أنا الفائِزَ دائِمًا؟ إذا أرَدتِ حقًا أنْ تَسمَعينَني أُناديكِ بِـالأُختِ الكبيرة، إذن لماذا نُقيمُ مُبارزةً فيما بيننا نحنُ الإثنان لتحديدِ ذلِك. أعلمُ أنَّكِ كُنتِ تَدرُسينَ بجدٍ تحتَ إشرافِ جيون والبطريرك، حتى أثناءَ تَحَصُنِكِ في غُرفَتِك.”
“على الرُغمِ مِن أنَّ جِسمَكِ قد كَبُر، يبدو أنَّ عقلَكِ لم يفعَل.” قالَ يوجين.
“لا تطرح الأشياء مِنَ الماضي.”
“إذا سَمِعَ شَخصٌ ما أنَّكِ تَقولينَ ذلِك، فَسَـيَعتَقِدُ أنَّهُ حَدَثَ مُنذُ فترةٍ طويلة. آسف، لكن آخِرُ مرةٍ رأيتُكِ تَتَصرَفينَ وكأنَكِ مُصابةٌ بالجُذام لأنَّكِ كُنتِ تَمُرينَ بمرحلةِ البلوغ هي قَبلَ ثلاثةِ أشهُرٍ فقط.”
“عادةً ما يبدأ البلوغُ فجأةً ويَتَوقفُ فجأة. هكذا حَدَثَ الأمرُ مع سيان أيضًا.”
“لكن هذا لم يحدُث معي.”
“أعتَقِدُ أنَّني سَـأفعَلُ أيَّ شيءٍ أُريدُ القيامَ به.” أجابَ يوجين بلا مُبالاة.
“هذا…هذا لأنَّكَ الشخصُ الغريبُ بيننا.” قالَتْ سيل بعبوس.
هذهِ هي الحقيقة. مُنذُ وصولِ يوجين إلى آروث، لم يُفَوِتْ يومًا واحِدًا مِنَ التدريبِ على صيغةِ اللهبِ الأبيض.
ومع ذلِك، لم يَمُتْ غافيد وظلَّ على قيدِ الحياةِ حتى الآن.
من وجهةِ نَظَرِ التوأم، مِنَ الواضِحِ أنَّ يوجين هو الغريبُ بينَهُم. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّهُم في نَفسِ العُمر، إلا أنَّ مهاراتَهُ أعلى بكثير، وأيضًا لم يبدُ أنَّهُ قد مَرَّ بمرحلةِ البلوغِ كما فعلوا.
“ما هو؟” سألَ يوجين.
‘أما بالنسبةِ لسنِ المُراهقة؟ إذا بدأتُ أشكو مِن أعراضِ المُراهقة، وبالنَظَرِ إلى عُمري الحقيقي، فَسَـيَكونُ ذلِكَ فقط علامةً على الخَرَف.’ فَكَرَ يوجين سرًا.
“أنتِ تَتَحدَثينَ عن قَبلِ بضعةِ أشهُر، صحيح؟” قاطَعَها يوجين بِـحماس.
لم تَرغَب سيل حتى في التَفكيرِ في مدى صعوبةِ سِن المُراهقةِ الذي مَرَّتْ بهِ قبلَ بضعةِ أشهُرٍ فقط. كما قالَتْ للتو، جاء سِنُ المُراهقةِ هذا فجأة. ولِـسَبَبٍ ما، بدأتْ تَكرَهُ شَكلَها في المرآة، وبدأ مِزاجُها يَتَعَكرُ بدونِ سَبَب. رائحةُ جَسَدِها، التي لم تَجِدها كريهةً مُنذُ ولادَتِها، فجأةً بَدَتْ مُقرِفةً بالنسبةِ لها….
“عادةً ما يبدأ البلوغُ فجأةً ويَتَوقفُ فجأة. هكذا حَدَثَ الأمرُ مع سيان أيضًا.”
بعدَ الوقوفِ هُناكَ صامِتةً لبضعِ لحظات، لَحِقَتْ سيل بِـيوجين، إرتَعَشَتْ زوايا فمها مُحاوِلةً إخفاءَ إبتسامَتِها.
ولكِن فجأةً إنتهى ذلِك. مُنذُ أنْ غادَرَ يوجين إلى آروث، الأشياء التي أزعَجَتها بشَكلٍ غريبٍ لم تَعُد مُزعجة.
“هل تعلم؟ أمي تُريدُني أنْ أتَزَوجَك.”
ضَحِكَتْ سيل وتَشَبَثَتْ بذِراعِ يوجين ثُمَّ قالَتْ بِـلُطف، “أنا هُنا لأنَّني أرَدتُ رؤيتَك.”
تَحَدَثَتْ سيل، “هل يُمكِنُني أنْ أسألَكَ شيئًا؟”
من وجهةِ نَظَرِ التوأم، مِنَ الواضِحِ أنَّ يوجين هو الغريبُ بينَهُم. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّهُم في نَفسِ العُمر، إلا أنَّ مهاراتَهُ أعلى بكثير، وأيضًا لم يبدُ أنَّهُ قد مَرَّ بمرحلةِ البلوغِ كما فعلوا.
“ما هو؟” سألَ يوجين.
بِـتَرَدُد، قالَت: “حسنًا، في ذلِكَ الوَقت، عندما كُنتُ أُعاني مِن فترةِ المُراهقة—”
“أنتِ تَتَحدَثينَ عن قَبلِ بضعةِ أشهُر، صحيح؟” قاطَعَها يوجين بِـحماس.
“ألستِ عائدةً إلى المنزلِ الرئيسي؟”
“…لقد مَرَّ على ذلِكَ فترةٌ طويلة.” أصَرَّتْ سيل بنظرةٍ غاضِبة.
“لم أشُمَّ رائِحةَ أيِّ شيء، أعتَقِد؟ في المقامِ الأول، أنتِ لم تَرغَبي حتى في الخروجِ مِن غُرفَتِكِ لأنَّكِ خائِفةٌ مِن إطلاقِ أيِّ رائحةِ جسم.” أشارَ يوجين.
عادَ يوجين إلى الموضوع، “على كُلِ حال. ماذا عن ذلِكَ الوقت؟”
“ألم تَشُمَّ رائِحةَ شيءٍ غريبٍ آتيةٍ مني؟” سألَتْ سيل بخَجَل.
“أعتَقِدُ أنَّني سَـأفعَلُ أيَّ شيءٍ أُريدُ القيامَ به.” أجابَ يوجين بلا مُبالاة.
“لم أشُمَّ رائِحةَ أيِّ شيء، أعتَقِد؟ في المقامِ الأول، أنتِ لم تَرغَبي حتى في الخروجِ مِن غُرفَتِكِ لأنَّكِ خائِفةٌ مِن إطلاقِ أيِّ رائحةِ جسم.” أشارَ يوجين.
قالَتْ سيل، “أيُّ شيءٍ أختارُهُ أنا شخصيًا سَـيُسعِدُ الأُم، لذلِكَ لا بأسَ.”
“…ماذا عن الآن؟”
بعدَ أنْ هدأتْ، سألَتْ سيل: “…إذن، إذا لم تُصبِح البطريرك، ثُمَّ ماذا سَـتَفعَل؟”
“أستطيعُ أنْ أشُمَّ رائِحةَ عطرٍ خفيفة.”
“ماذا عن رائحةِ العرق؟”
“إذن أنتَ تقولُ أنَّ رائِحةَ العرقِ تَصدُرُ مني فعلًا، صحيح؟”
“مع هذا النسيمِ المُنعشِ هُنا، لماذا سَـتَتَعرَقينَ حتى؟ مهلا، توقفي عن الإهتمام بمِثلِ هذهِ الأشياءِ الغريبة. فماذا لو أصدَرَ الناسُ رائِحةَ العرق؟ ذلِكَ يحدُث.”
بعدَ أنْ هدأتْ، سألَتْ سيل: “…إذن، إذا لم تُصبِح البطريرك، ثُمَّ ماذا سَـتَفعَل؟”
“إذن أنتَ تقولُ أنَّ رائِحةَ العرقِ تَصدُرُ مني فعلًا، صحيح؟”
“هذا…هذا لأنَّكَ الشخصُ الغريبُ بيننا.” قالَتْ سيل بعبوس.
“لقد نَفَيتُ ذلِكَ بالفِعل. لو إنَّكِ قَلِقةٌ حقًا بشأنِ ذلِك، فَـعليكِ مُحاولةُ الإجتماعِ بجارجيث.”
رَفَّتْ حواجِبُ سيل بِسَبَبِ رد يوجين الفوري.
“لماذا يجبُ أن ألتَقيَّ مع ذلِكَ الخنزير؟”
“ماذا عن رائحةِ العرق؟”
“لأنَّكِ إذا قابلتِه، فَسَـتبدأينَ بالإعتقادِ أنَّ رائحةَ عرقكِ هي رائحةُ الزهورِ الحلوة.” بعدَ أنْ ألقى مِثلَ هذا الإدعاء، بدأ يوجين في المَشيِّ مرةً أُخرى.
“بما أنَّ موعِدَ لقائِكُم هو في الخامِسةِ صباحًا، إذن فَـلم يتبقى سوى بضعُ ساعات.” ذَكَرَها يوجين: “ألا تَحتاجينَ لإيجادِ هدية؟”
“هذا فقط لأنَّهُ وليُّ عهدِ آروث.”
بعدَ الوقوفِ هُناكَ صامِتةً لبضعِ لحظات، لَحِقَتْ سيل بِـيوجين، إرتَعَشَتْ زوايا فمها مُحاوِلةً إخفاءَ إبتسامَتِها.
“مُهتَمة؟ بي أنا؟ لماذا؟”
“إذن فَـأنتَ تقولُ أنَّ رائِحتي تبدو كرائِحةِ الزهور؟” سألَتْ سيل.
“بما أنَّهُ يقولُ إنَّهُ لا يعرِفُ شيئًا، فَـليسَ باليدِ حيلة.” أعلَنَ صوتٌ بارِد.
“على الرُغمِ مِن أنَّ جِسمَكِ قد كَبُر، يبدو أنَّ عقلَكِ لم يفعَل.” قالَ يوجين.
غافيد هو الذي رتبَ عقدًا لإيوارد لايونهارت. مما قالَهُ لهُم، أصبحَ الإثنانِ صديقَينِ مِن خِلالِ الإجتماعِ في مَتجَرِ الشيطاناتِ في شارِعِ بوليرو. بدأتْ صداقَتُهُما في بدايةِ هذا العام، وإدعى غافيد أنَّهُ كانَ يَتَسَكَعُ دائمًا مع إيوارد عندما يُفتَحُ شارِعُ بوليرو.
قالَتْ سيل: “لقد قُمتُ بِـرَشِّ بعضِ العطورِ برائحةِ الورد.”
“أعتَقِدُ أنَّني سَـأفعَلُ أيَّ شيءٍ أُريدُ القيامَ به.” أجابَ يوجين بلا مُبالاة.
قال يوجين، “أُفَضِلُ رائِحةَ الصابونِ على رائحةِ الزهور.”
“هذا فقط لأنَّهُ وليُّ عهدِ آروث.”
“تبدو وكأنكَ رجلٌ عجوز.”
“على الرُغمِ مِن أنَّ جِسمَكِ قد كَبُر، يبدو أنَّ عقلَكِ لم يفعَل.” قالَ يوجين.
إخترَقَتْ إغاظةُ سيل المُهمِلةُ قلبَهُ بعُمق. سعلَ يوجين، وبعدَ التعافي، أشارَ إلى منطقةٍ وسطَ المدينة أسفلَ محطةِ الطيران.
“أرَدتُ أنْ أستَمِرَ في النَظَرِ في الأرجاء، لكِن….همم….” تأخَرَ ردُ سيل بِسبَبِ التَحقُقِ مِن ساعةِ يدِها. “…وقت إجتماعِنا هو الساعةُ الخامِسة.”
تسائَلَ يوجين، “لماذا سَـأُريدُ أنْ أذهبَ إلى هُناك؟”
“…إذن متى سَـنَذهَبُ لشراءِ الهدية؟” سألَ يوجين.
“أمامَ بوابةِ الإنتقال.”
“أرَدتُ أنْ أستَمِرَ في النَظَرِ في الأرجاء، لكِن….همم….” تأخَرَ ردُ سيل بِسبَبِ التَحقُقِ مِن ساعةِ يدِها. “…وقت إجتماعِنا هو الساعةُ الخامِسة.”
تسائَلَ يوجين، “لماذا سَـأُريدُ أنْ أذهبَ إلى هُناك؟”
سألَ يوجين حينَها، “أين هو مكانُ الإلتِقاء؟”
“لقد سَمِعتَني أقولُ ذلِكَ في وقتٍ سابِق، فَـلماذا تَستَمِرُ بالسؤال؟”
“أمامَ بوابةِ الإنتقال.”
الفصل 51.2: البلاك لايونز (4)
“هل أنتُم عائِدونَ حقًا اليوم؟”
“ألستِ عائدةً إلى المنزلِ الرئيسي؟”
“لقد إنتَهينا بالفعلِ مِن توقيعِ العَقدِ المُتَعَلِقِ بِـوينِد. ولأنَّ المُشكِلةَ معَ الساحِرِ الأسود قد تَمَّ التعامُلِ معها قبل وصولِنا حتى…تَقَرَرَ أنَّنا سَـنَعودُ على الفور بعد إلتقاطِ بعضِ المُجَنَدينَ الجُدُد.”
“لقد ذَهَبتُ إلى هُناكَ في أولِ يومٍ لي هُنا.”
“ألستِ عائدةً إلى المنزلِ الرئيسي؟”
“كلا. نحنُ ذاهِبونَ إلى جبلِ اوكلاس. هل تعرِفُ أينَ هذا؟”
“لماذا تسألُ عندما كُنتَ قد قَدَمتَ بالفعلِ التفسيرَ بِـفَمِكَ في وقتٍ سابِق؟ لأنَّكَ موهوبٌ جدًا. لكِن على الرُغمِ مِن أنَّكَ موهوب، لا يُمكِنُكَ أنْ تُصبِحَ البطريرك. أليسَ مِنَ الواضِحِ أنَّ فُرسانَ البلاك لايونز سيكونونَ مُهتَمينَ بشخصٍ مِثلِك؟”
“أعلَمُ أنَّهُ يَقَعُ في الجُزءِ الجَنوبيِّ مِن إمبراطوريةِ كيهل.” قالَ يوجين.
“هل تعلم؟ أمي تُريدُني أنْ أتَزَوجَك.”
“هذا هو المكان الذي يوجد فيه فرسان البلاك لايونز.”
سألَ يوجين: ” لكِنَكِ لم تُقبَلي بعدُ في فُرسانِ البلاك لايونز، أليسَ كذلِك؟”
“تَقَرَرَ أنْ أُجريَّ إختبارًا بسيطًا مُقَدَمًا مِنَ السيدةِ كارمن. هل تُريدُ الذهابَ إلى هُناكَ معًا؟”
“لماذا؟” سألَتْ سيل.
إنَّ مُحاوَلَتَها لربطِهِ بفِعلِ شيءٍ ما دونَ إعطائِهِ أيَّ تحذيرٍ ذَكَرَتْ يوجين بالماضي عندما كانا في الثالثةِ عشرةَ مِنَ العُمر.
سألَ يوجين: ” لكِنَكِ لم تُقبَلي بعدُ في فُرسانِ البلاك لايونز، أليسَ كذلِك؟”
تسائَلَ يوجين، “لماذا سَـأُريدُ أنْ أذهبَ إلى هُناك؟”
من وجهةِ نَظَرِ التوأم، مِنَ الواضِحِ أنَّ يوجين هو الغريبُ بينَهُم. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّهُم في نَفسِ العُمر، إلا أنَّ مهاراتَهُ أعلى بكثير، وأيضًا لم يبدُ أنَّهُ قد مَرَّ بمرحلةِ البلوغِ كما فعلوا.
أوضَحَتْ سيل: “السيدةُ كارمن مُهتمةٌ بكَ أكثرَ مِمَّا هي مُهتَمةٌ بي.”
قال يوجين، “أُفَضِلُ رائِحةَ الصابونِ على رائحةِ الزهور.”
ومع ذلِك، لم يَمُتْ غافيد وظلَّ على قيدِ الحياةِ حتى الآن.
“مُهتَمة؟ بي أنا؟ لماذا؟”
“ماذا عن رائحةِ العرق؟”
“لماذا تسألُ عندما كُنتَ قد قَدَمتَ بالفعلِ التفسيرَ بِـفَمِكَ في وقتٍ سابِق؟ لأنَّكَ موهوبٌ جدًا. لكِن على الرُغمِ مِن أنَّكَ موهوب، لا يُمكِنُكَ أنْ تُصبِحَ البطريرك. أليسَ مِنَ الواضِحِ أنَّ فُرسانَ البلاك لايونز سيكونونَ مُهتَمينَ بشخصٍ مِثلِك؟”
“حاليًا، أنا مُستَمتِعٌ حقًا بتَعَلُمِ السِحر.”
ذلِكَ بالتأكيدِ واضِح. بصراحة، لم يَستَطِع يوجين إلا أنْ يَشعُرَ بالإهتمامِ بعَرضِ سيل. فَـبعدَ كُلِ شيء، فُرسانُ البلاك لايونز هُم أقوى قوةٍ في عشيرةِ لايونهارت.
“هُناكَ الكثيرُ مِنَ السَحَرَةِ في فُرسانِ البلاك لايونز أيضًا. مثلًا فارجو، الذي جاءَ معنا اليوم، هو في الدائرةِ الخامسة.”
بِـأسف، أمكَنَهُ فقط أنْ يقول، “من فضلِكَ قولي لها ألَّا تَتَصرفَ بناءً على إهتمامِها في الوقتِ الحالي وأن تؤجِلَ ذلِكَ لوقتٍ لاحق.”
“لماذا؟” سألَتْ سيل.
“لم أشُمَّ رائِحةَ أيِّ شيء، أعتَقِد؟ في المقامِ الأول، أنتِ لم تَرغَبي حتى في الخروجِ مِن غُرفَتِكِ لأنَّكِ خائِفةٌ مِن إطلاقِ أيِّ رائحةِ جسم.” أشارَ يوجين.
“حاليًا، أنا مُستَمتِعٌ حقًا بتَعَلُمِ السِحر.”
* * *
“هُناكَ الكثيرُ مِنَ السَحَرَةِ في فُرسانِ البلاك لايونز أيضًا. مثلًا فارجو، الذي جاءَ معنا اليوم، هو في الدائرةِ الخامسة.”
“لكِنَ وليَّ العهدِ هونين، هُناكَ في القصرِ الملكي، وصلَ إلى الدائرةِ الخامسة في عُمرِ الثلاثةِ وعشرينَ عامًا فقط.”
“بما أنَّ موعِدَ لقائِكُم هو في الخامِسةِ صباحًا، إذن فَـلم يتبقى سوى بضعُ ساعات.” ذَكَرَها يوجين: “ألا تَحتاجينَ لإيجادِ هدية؟”
“هذا فقط لأنَّهُ وليُّ عهدِ آروث.”
“أمامَ بوابةِ الإنتقال.”
“على أيِّ حال، لن أذهبَ معكِ الآن.”
“ألن يكونَ مِنَ المُفيدِ أكثر إستخدامُ الوَقتِ الذي تَقضيهِ بِـتَعلُمِ السِحرِ في صيغةِ اللهبِ الأبيض؟”
“ما زلتُ أتَدَربُ على صيغةِ اللهبِ الأبيضِ حتى أثناء تَعَلُمي للسحر.”
الفصل 51.2: البلاك لايونز (4)
هذهِ هي الحقيقة. مُنذُ وصولِ يوجين إلى آروث، لم يُفَوِتْ يومًا واحِدًا مِنَ التدريبِ على صيغةِ اللهبِ الأبيض.
“لأنَّكِ إذا قابلتِه، فَسَـتبدأينَ بالإعتقادِ أنَّ رائحةَ عرقكِ هي رائحةُ الزهورِ الحلوة.” بعدَ أنْ ألقى مِثلَ هذا الإدعاء، بدأ يوجين في المَشيِّ مرةً أُخرى.
“ما هو؟” سألَ يوجين.
“بما أنَّ موعِدَ لقائِكُم هو في الخامِسةِ صباحًا، إذن فَـلم يتبقى سوى بضعُ ساعات.” ذَكَرَها يوجين: “ألا تَحتاجينَ لإيجادِ هدية؟”
قالَتْ سيل، “أيُّ شيءٍ أختارُهُ أنا شخصيًا سَـيُسعِدُ الأُم، لذلِكَ لا بأسَ.”
“مع هذا النسيمِ المُنعشِ هُنا، لماذا سَـتَتَعرَقينَ حتى؟ مهلا، توقفي عن الإهتمام بمِثلِ هذهِ الأشياءِ الغريبة. فماذا لو أصدَرَ الناسُ رائِحةَ العرق؟ ذلِكَ يحدُث.”
قالَ يوجين “بما أنَّ هذا ما سَـتَفعَلينَه، لماذا المجيء طِوالَ الطريقِ إلى آروث فقط لشراءِ هديةٍ فقط؟”
“لقد إنتَهينا بالفعلِ مِن توقيعِ العَقدِ المُتَعَلِقِ بِـوينِد. ولأنَّ المُشكِلةَ معَ الساحِرِ الأسود قد تَمَّ التعامُلِ معها قبل وصولِنا حتى…تَقَرَرَ أنَّنا سَـنَعودُ على الفور بعد إلتقاطِ بعضِ المُجَنَدينَ الجُدُد.”
“لقد سَمِعتَني أقولُ ذلِكَ في وقتٍ سابِق، فَـلماذا تَستَمِرُ بالسؤال؟”
قالَ يوجين “بما أنَّ هذا ما سَـتَفعَلينَه، لماذا المجيء طِوالَ الطريقِ إلى آروث فقط لشراءِ هديةٍ فقط؟”
ضَحِكَتْ سيل وتَشَبَثَتْ بذِراعِ يوجين ثُمَّ قالَتْ بِـلُطف، “أنا هُنا لأنَّني أرَدتُ رؤيتَك.”
“لأنَّكِ إذا قابلتِه، فَسَـتبدأينَ بالإعتقادِ أنَّ رائحةَ عرقكِ هي رائحةُ الزهورِ الحلوة.” بعدَ أنْ ألقى مِثلَ هذا الإدعاء، بدأ يوجين في المَشيِّ مرةً أُخرى.
“إنَّهُ أمرٌ مُحرِج، لذا إبتَعدي عني.” حاولَ يوجين التَخَلُصَ مِنها.
“إختيارُ هديةٍ لأُمي لن يَستَغرِقَ حتى ثلاثينَ دقيقة. هذا يعني أنَّنا بحاجةٍ لإستخدامِ وقتِنا بشَكلٍ أكثرَ كفاءة. أينَ يجبُ أنْ نذهَبَ الآن؟”
“إختيارُ هديةٍ لأُمي لن يَستَغرِقَ حتى ثلاثينَ دقيقة. هذا يعني أنَّنا بحاجةٍ لإستخدامِ وقتِنا بشَكلٍ أكثرَ كفاءة. أينَ يجبُ أنْ نذهَبَ الآن؟”
“هل تَرغَبينَ في رؤيتي وأنا أُلقي السِحر؟”
شخصٌ مِثلَ غافيد سَـيُقتَلُ عادةً دونَ أيِّ إهتمام. فَـهوَ ليسَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأسود، وحتى في نقابةِ السحرة، ليسَ أكثرَ مِن ساحرٍ أسودٍ تافِهٍ لا يَتَمتَعُ بقوةٍ كبيرة.
“أشعرُ أنَّ هذا لن يكونَ مُمتِعًا، أعني المُشاهدةُ فقط. همم….أوه، هذا صحيح. قالوا إن المَنظرَ الليليَّ في آروث مشهور. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعتَقِدُ أنَّني سَـأراهُ اليوم….لماذا لا نذهب ونُلقي نظرةً على قصرِ سيينا الحكيمة؟”
“لم أشُمَّ رائِحةَ أيِّ شيء، أعتَقِد؟ في المقامِ الأول، أنتِ لم تَرغَبي حتى في الخروجِ مِن غُرفَتِكِ لأنَّكِ خائِفةٌ مِن إطلاقِ أيِّ رائحةِ جسم.” أشارَ يوجين.
“لقد ذَهَبتُ إلى هُناكَ في أولِ يومٍ لي هُنا.”
“لكِنَكَ لم تَرهُ معي.”
وهكذا، تَمَّ جَرُّ يوجين مِن ذراعِه.
* * *
“لماذا يجبُ أن ألتَقيَّ مع ذلِكَ الخنزير؟”
“بما أنَّهُ يقولُ إنَّهُ لا يعرِفُ شيئًا، فَـليسَ باليدِ حيلة.” أعلَنَ صوتٌ بارِد.
في زنزانةِ سجنٍ تَحتَ الأرض.
“هل أنتُم عائِدونَ حقًا اليوم؟”
رائِحةُ الدمِ المَمزوجةِ برائحةِ السجائِرِ قادِمةٌ من حيثُ تتكئ كارمن على الحائِط. ألقَتْ أخيرًا السيجارَ الذي في فَمِها على الأرض.
بِـأسف، أمكَنَهُ فقط أنْ يقول، “من فضلِكَ قولي لها ألَّا تَتَصرفَ بناءً على إهتمامِها في الوقتِ الحالي وأن تؤجِلَ ذلِكَ لوقتٍ لاحق.”
“ألستِ عائدةً إلى المنزلِ الرئيسي؟”
هُم هُنا مِن أجلِ غافيد، الساحِرُ الأسودُ مِن نقابةِ السَحَرة. من بينِ العديدِ مِنَ الأشخاصِ الذينَ تَمَّ القبضُ عليهُم في عرينِ المُخدراتِ في شارِعِ بوليرو، أولئِكَ الذينَ يُمكِنُ قَتلُهُم قد ماتوا بالفعل، وتَمَّ سَجنُ أولئِكَ الذينَ لا يَنبَغي قتلُهم.
ومع ذلِك، لم يَمُتْ غافيد وظلَّ على قيدِ الحياةِ حتى الآن.
شخصٌ مِثلَ غافيد سَـيُقتَلُ عادةً دونَ أيِّ إهتمام. فَـهوَ ليسَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأسود، وحتى في نقابةِ السحرة، ليسَ أكثرَ مِن ساحرٍ أسودٍ تافِهٍ لا يَتَمتَعُ بقوةٍ كبيرة.
ومع ذلِك، لم يَمُتْ غافيد وظلَّ على قيدِ الحياةِ حتى الآن.
ولكِن قبلَ ذلِك، تَعَرَضَ للتعذيبِ. لم تَحتَج كارمن للقيامِ بهذهِ المُهِمةِ شخصيًا. نايشون، قائِدُ الفرقةِ الثالثة، جيدٌ مع الرِماح، لكِنَهُ ماهِرٌ أيضًا في التعذيب. مُعظَمُ فُرسانِ البلاك لايونز هكذا. فَـأنيابُهُم ومخالِبُهُم ليسَتْ جيدةً فقط في عضِّ وتمزيقِ أعدائِهِم.
واليوم، تم إعدامُهُ أخيرًا.
“أنتِ تَتَحدَثينَ عن قَبلِ بضعةِ أشهُر، صحيح؟” قاطَعَها يوجين بِـحماس.
ولكِن قبلَ ذلِك، تَعَرَضَ للتعذيبِ. لم تَحتَج كارمن للقيامِ بهذهِ المُهِمةِ شخصيًا. نايشون، قائِدُ الفرقةِ الثالثة، جيدٌ مع الرِماح، لكِنَهُ ماهِرٌ أيضًا في التعذيب. مُعظَمُ فُرسانِ البلاك لايونز هكذا. فَـأنيابُهُم ومخالِبُهُم ليسَتْ جيدةً فقط في عضِّ وتمزيقِ أعدائِهِم.
“…لقد مَرَّ على ذلِكَ فترةٌ طويلة.” أصَرَّتْ سيل بنظرةٍ غاضِبة.
“إنَّهُ أمرٌ مُحرِج، لذا إبتَعدي عني.” حاولَ يوجين التَخَلُصَ مِنها.
غافيد هو الذي رتبَ عقدًا لإيوارد لايونهارت. مما قالَهُ لهُم، أصبحَ الإثنانِ صديقَينِ مِن خِلالِ الإجتماعِ في مَتجَرِ الشيطاناتِ في شارِعِ بوليرو. بدأتْ صداقَتُهُما في بدايةِ هذا العام، وإدعى غافيد أنَّهُ كانَ يَتَسَكَعُ دائمًا مع إيوارد عندما يُفتَحُ شارِعُ بوليرو.
“كلا. نحنُ ذاهِبونَ إلى جبلِ اوكلاس. هل تعرِفُ أينَ هذا؟”
“لقد طَلَبتُ مِنكَ أنْ تُناديَّني بالأُختِ الكُبرى على مدى السنواتِ الأربعِ الماضية. بما أنَّكَ قد أُجبِرتَ على سماعيَّ أقولُ ذلِكَ كثيرًا، إذن، ألا يُمكِنُكَ على الأقلِ التظاهُرُ بالسَماحِ لي بالفوزِ مرةً واحِدةً فقط وأنْ تُناديَّني بِـأُختي الكبيرة؟”
“لماذا تسألُ عندما كُنتَ قد قَدَمتَ بالفعلِ التفسيرَ بِـفَمِكَ في وقتٍ سابِق؟ لأنَّكَ موهوبٌ جدًا. لكِن على الرُغمِ مِن أنَّكَ موهوب، لا يُمكِنُكَ أنْ تُصبِحَ البطريرك. أليسَ مِنَ الواضِحِ أنَّ فُرسانَ البلاك لايونز سيكونونَ مُهتَمينَ بشخصٍ مِثلِك؟”
