Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 54.1

بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر

الفصل 54.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر

 

في هذا الصيف بَلَغَ يوجين عُمرَ التاسِعةِ عَشَر.

 

 

ومعَ ذلك….

على الرُغمِ مِن أنَّ الطَقسَ في الخارِجِ حارٌ ورَطب، إلا أنَّ المناطِقَ الداخليةَ مِن آكرون ظَلَّتْ مُريحة.

 

 

 

تُرِكَ شَعرُ يوجين الأشعثُ مُقيدًا بِـشَكلٍ عَرَضي. على الرُغمِ مِن أنَّ المناطِقَ الداخليةَ مِن آكرون مليئةٌ بالفعلِ بتعاويذٍ مُستَخدَمةٍ لِـضَمانِ وسائلِ الراحةِ المُختَلِفةِ مِثلَ تَنقيةِ الهواءِ والتَحَكُمِ في درجةِ الحرارة، إلا أنَّ يوجين ظَلَّ الوحيدَ الذي يُمكِنُ رؤيتُهُ وهو يَرتَدي عَباءةً مُبطنةً بالفراءِ في هذهِ الحرارةِ الشديدة.

أو على الأقلِ هذا ما بدا عليهِ الأمرُ مِن وجهةِ نَظَرِ مير. قد يَكونُ ذلِكَ لأنَّهُ صغير، أو قد يَكونُ فقط لأنَّهُ لم يَقُم بَعدُ بتأسيسِ صيغَتِهِ السحريةِ الخاصة. أو رُبَما لأنَّهُ ذو فِكرٍ مَرنٍ؟ أو يُمكِنُ أنْ يَكونَ ذلِكَ بِسَبَبِ وجودِ القليلِ مِنَ الفَخرِ في هويتِهِ بإعتبارِهِ ساحِرًا؟ أو رُبَما كُلُ هذهِ الأشياءِ مُجتَمِعة.

 

 

لا يوجَدُ حقًا سَبَبٌ مُعَيَّنٌ لهذا حقًا. فقط أنَّها مُريحة. على عكسِ مَظهَرِهِا الثَقيل، فإنَّ عباءةَ الظلامِ بالكادِ تَزِنُ أيَّ شيء.

 

 

سألَتْ مير أخيرًا، “…لو تَمَكنتَ حقًا مِن إنهاء الأُطروحة، فَـهل سَـتُغادِرُ آروث؟”

على الرُغمِ مِن أنَّ هذهِ الحقيقةَ واضِحةٌ بالفعلِ وضوحَ الشَمسِ بالنَظَرِ إلى تَفَرُدِ هذهِ العباءة، إلا أنَّ السِحرَ المُضمَنَ فيها مُناسِبٌ حقًا.

 

 

 

وإضافةً إلى ذلِكَ، فإنَّ الوزنَ الصغيرَ الذي شَعَرَ بهِ يوجين ليسَ كافيا لوضعِ عبءٍ عليه. ذلِكَ نظرًا لأنَّهُ ظَلَّ يُجري تَدريبَهُ اليوميَّ أثناءَ رَبطِ أكياسِ الرَملِ الثقيلةِ بِـجَسَدِهِ مُنذُ أنْ كانَ في العاشرةِ مِن عُمُرِه.

أجابَ يوجين: “أنا حقًا لا أعتَقِدُ ذلِك.”

 

 

أيضًا، لم يُحِس بالحرارةِ عِندَ إرتدائِها. ذلِكَ لأنَّ العباءةَ تَقومُ بِـمُراقبةِ الأنظمةِ الحسيةِ الخاصةِ بمُرتَديها وتُراقِبُ بإستِمرارٍ درجاتِ الحرارةِ الداخليةِ والخارجية، مِمَّا يَضمَنُ راحةَ مُرتَديها في كُلِ المواقِف. هذا وحدَهُ مُناسِبٌ بالفِعلِ بما فيهِ الكفاية، ولكِنَ أكثرَ ما أعجَبَ يوجين هو بالتأكيدِ السِحرُ المكانيُّ الموجودُ داخِلَ العباءة.

 

 

 

ومِن بينِ كُلِ هذهِ الميزات، حَصَلَ على أقصى إستِفادةٍ مِنَ الفضاءِ الجُزئي.

 

 

 

أثناءَ تَدويرِ قَلَمٍ حَولَ إصبَعِه، حَدَقَ يوجين في المنضدةِ أمامَه. يَنظُرُ إلى البَحثِ الذي بدأ في كِتابَتِه قبلَ بضعةِ ساعات. وبِـحِلولِ الوَقتِ الذي عادَ فيهِ إلى رُشدِه، وَجَدَ أنَّهُ قد ملأ بالفعلِ عدةَ صفحاتِ بكتاباتِه. قامَ يوجين بِـتَرتيبِهِم وجَمعِهِم ثُمَّ ألقى بِهِم داخِلَ عباءتِه، ثُمَّ أخرَجَ المزيدَ مِنَ الأوراقِ الفارِغة.

 

 

 

“ألم يَحِن وَقتُ أكلِكَ تقريبًا؟”

نَفى يوجين الإتهام، “لكِنَني لا أعتَقِدُ أنَّني تَجاوزتُ أيَّ حَد.”

جاءَ هذا السؤالُ مِن مير، الجالِسةِ أمامَه. جالِسةً أمامَهُ على كُرسيٍّ طويلٍ جدًا بالنسبةِ لها تؤرجِحُ ساقَيها، وكِلتا كَفَّيها تَحتَ ذَقنِها.

إستَطاعَ يوجين أنْ يَفهَمَ مَكرَ الساحِرة. هل يُمكِنُ أنْ يُسمى ذلِكَ فِهمًا حقًا؟ الأمرُ أكثَرُ كإدخالِ مَعلوماتٍ إجباري. ظَلَّتْ مير تُراقِبُ يوجين لِـمُدةِ عامَينِ حتى الآن، لكِنَها ما زالَتْ غيرَ قادِرةٍ على تَقَبُلِ أنَّ سِلوكَ يوجين مَعقولٌ بأيِّ شَكلٍ مِنَ الأشكال.

 

“إنظُري الآن، أنتِ تَكرَهينَ ذلِك بالفِعل. أعتَقِدُ أنَّهُ قد مضى بالفِعلِ عامَينِ مُنذُ أنْ جِئتُ إلى هُنا لأولِ مرة. على الرُغمِ مِن أنهُ يبدو أنَّني الوَحيدُ الذي يأتي بإنتظامٍ إلى هذا الطابق.” نَظَرَ يوجين إليها بِـتَعاطُف.

أعطى يوجين عُذرًا، “لقد أكَلتُ الكثيرَ قبلَ مجيئيَّ إلى هُنا.”

 

لكِنَ مير أحَسَّتْ بشيءٍ خاطئ، “ماذا تَقولُ فجأة؟ أنتَ دائِمًا تأكُلُ كثيرًا. لذلِكَ مِنَ المُفتَرَضِ أنَّكَ لا تزالُ جائِعًا الآن؟”

 

“أنا جائِعٌ بعضَ الشيء.” إعتَرَفَ يوجين: “لكن إذا ذَهَبتُ الآن، فَـسوفَ أفقِدُ تركيزي، لذلِكَ لا يُمكِنُني تناولُ الطعامِ بعد.”

على الرُغمِ مِن أنَّ الطَقسَ في الخارِجِ حارٌ ورَطب، إلا أنَّ المناطِقَ الداخليةَ مِن آكرون ظَلَّتْ مُريحة.

“همف” نَفَخَتْ مير خدَّيها ‘كاذِب.’، بالنسبةِ لهُ أنْ يَقولَ أنَّهُ سَـيَفقِدُ تَركيزَهُ لَـهوَ أمرٌ سخيف. لقد ظَلَّتْ تُراقِبُ يوجين لمُدةِ عامَينِ حتى الآن، ولم تَرَّ مير يوجين يَفقِدُ تَركيزَهُ ولا مرةً واحِدة.

 

“إذن يبدو أنَّ الجدةَ الصغيرةَ مير خاصَتَنا تَشعُرُ بالخَجَلِ حَقًا.”

“ألستَ تَتَسرعُ كثيرًا بعضَ الشيء؟” سألَتهُ مير.

“أنا جائِعٌ بعضَ الشيء.” إعتَرَفَ يوجين: “لكن إذا ذَهَبتُ الآن، فَـسوفَ أفقِدُ تركيزي، لذلِكَ لا يُمكِنُني تناولُ الطعامِ بعد.”

 

 

أجابَ يوجين: “أنا حقًا لا أعتَقِدُ ذلِك.”

أعطى يوجين عُذرًا، “لقد أكَلتُ الكثيرَ قبلَ مجيئيَّ إلى هُنا.”

 

“إنظُري الآن، أنتِ تَكرَهينَ ذلِك بالفِعل. أعتَقِدُ أنَّهُ قد مضى بالفِعلِ عامَينِ مُنذُ أنْ جِئتُ إلى هُنا لأولِ مرة. على الرُغمِ مِن أنهُ يبدو أنَّني الوَحيدُ الذي يأتي بإنتظامٍ إلى هذا الطابق.” نَظَرَ يوجين إليها بِـتَعاطُف.

“الآنَ وقد حانَ الوقتُ لكِتابةِ أُطروحَتِك، فَـهذا سَبَبٌ أكثرُ لكي لا تَتَسرَع. يَجِبُ أنْ تَكتِبَها بهدوءٍ وبِبُطءٍ حتى لا تَرتَكِبَ أيَّ أخطاءٍ صغيرة…” حاولَتْ مير التَفكيرَ في أيِّ حُجَجٍ أُخرى. “اممم….لذا على أيِّ حال، لهذا السَبَبِ مِنَ الأفضَلِ لكَ أنْ تَكتُبَها بعناية، هل فَهِمت؟”

 

“أنا لا أتَسَرع، وأنا أكتِبُ بهدوء. على الرُغمِ مِن أنَّني لَستُ مُتأكِدًا مِن موضوعِ الكِتابةِ بِبُطء. إلا إنَّني قد قُمتُ بِـمُراجعةِ أُطروحتي بإستمرار، وعلى الأقلِ في عيني، لم أرَّ أيَّ أخطاءٍ بَعد. وهذا يَجِبُ أنْ يَعني أنَّني أكتِبُها بعناية.” أجابَ يوجين وهو يواصِلُ تَدويرَ قَلَمِهِ في دوائر.

“اممم…”، لم تَعرِف مير كيفَ تَرُد.

 

هوَ في الأساسِ لم يَمتَلِك سَبَبًا لفعلِ ذلِك. إحترامُ سيينا الحكيمة؟ على الرُغمِ مِن أنَّهُ يُمكِنُ أنْ يَعتَرِفَ بِـأنَّها ساحِرةٌ عظيمةٌ حقًا، لكِن بالنسبةِ ليوجين، سيينا هي سيينا، فقط هكذا.

لم تَبدُ مير راضيةً حقًا عن هذهِ الإجابة، وبعدَ فترةِ تَوَقُفٍ قصيرة، واصَلَتْ التَحَدُث. “…أنا أتَحَدَثُ فقط عن السَحَرةِ العاديِّين، ولكِن ألا يَستَغرِقُ الأمرُ عادةً عِدةَ عُقودٍ فقط لإكمالِ أطروحةٍ تُلَخِصُ سِحرَهُم؟”

 

“مِقدارُ الوَقتِ الذي قَضَيتُهُ في تَعلُمِ السِحرِ أقلُ بكثيرٍ مِن بضعةِ عقود.”

ومُعظَمُ السَحَرَةِ الذينَ حَصَلوا على إذنٍ لدُخولِ آكرون إمتَلَكوا فَخرًا وثِقةً ساحِقةً في قُدراتِهِم السحرية. ولكِن مِن خِلالِ تَحسينِ قُدراتِهِم إلى أبعَدِ مِن ذلِك، سَعى هؤلاءُ السَحَرَةُ للوصولِ إلى الحقائِقِ النهائية.

“هذا سَبَبٌ إضافيٌّ للإعتقادِ بأنَّكَ مُتَعجرِفٌ بِـشَكلٍ مُفرِطٍ مِن خِلالِ كِتابةِ أُطروحَتِكَ في وَقتٍ مُبَكِرٍ جدًا! بدلًا مِنَ القيامِ بشيءٍ مُتَهوِرٍ للغاية، يَجِبُ أنْ تَغمُرَ نَفسَكَ في السِحرِ على مدى السنواتِ العَشرِ القادِمة….” قالَتْ مير، لا تَزالُ غيرَ راضية.

لقد وَضَعَ نُصبَ عينَيهِ هدفًا عاليًا جدًا.

 

 

“يبدو أنَّ مير الصغيرةَ خاصَتَنا تَشعُرُ بالخَجَلِ حقًا.” إبتَسَمَ يوجين وهو يُحَدِقُ بِـمير.

“هذا يبدو صحيحًا. لقد مرَّ نِصفُ عامٍ مُنذُ أنْ بدأتُ في كتابةِ أُطروحتي…هذا يعني أنَّكِ قد ظَلَلتِ تَطرَحينَ هذا السؤالَ عليَّ كُلَ يوم.”

 

أجابَ يوجين: “أنا حقًا لا أعتَقِدُ ذلِك.”

عِندَ سماعِها هذا، تَجَعَدَتْ حواجِبُ مير على ما يبدو تشعرُ بالإشمِئزاز، ورَفَعَتْ قَبضَتَها المَشدودةَ نحوَ يوجين.

سألَتْ مير أخيرًا، “…لو تَمَكنتَ حقًا مِن إنهاء الأُطروحة، فَـهل سَـتُغادِرُ آروث؟”

 

 

“ألم أُخبِركَ مراتًا كافيةً عن التوقُفِ عن تجاوزِ الحُدود؟” سألَتْ مير بِـغَضَب.

ردَّ يوجين على سؤالِها بِـسؤالٍ آخر، “هل تعرِفينَ بالضبطِ كم مرةً كُنتِ قد سألتِني هذا السؤالَ حتى الآن؟”

 

“أنا أتَحَدَثُ عن ما قُلتَه: مير الصغيرةُ خاصَتَنا! لقد أخبَرتُكَ ألَّا تُناديَّني بذلِك. أنا أكبَرُ مِنكَ بِـمائتَي عام، يا سيدي يوجين.”

نَفى يوجين الإتهام، “لكِنَني لا أعتَقِدُ أنَّني تَجاوزتُ أيَّ حَد.”

“ألم أُخبِركَ مراتًا كافيةً عن التوقُفِ عن تجاوزِ الحُدود؟” سألَتْ مير بِـغَضَب.

“أنا أتَحَدَثُ عن ما قُلتَه: مير الصغيرةُ خاصَتَنا! لقد أخبَرتُكَ ألَّا تُناديَّني بذلِك. أنا أكبَرُ مِنكَ بِـمائتَي عام، يا سيدي يوجين.”

لا يوجَدُ حقًا سَبَبٌ مُعَيَّنٌ لهذا حقًا. فقط أنَّها مُريحة. على عكسِ مَظهَرِهِا الثَقيل، فإنَّ عباءةَ الظلامِ بالكادِ تَزِنُ أيَّ شيء.

“إذن يبدو أنَّ الجدةَ الصغيرةَ مير خاصَتَنا تَشعُرُ بالخَجَلِ حَقًا.”

لذلك أليسَ ذلِكَ طبيعيًا فقط؟

“أتُريدُ أنْ تَموت؟”

في هذا الصيف بَلَغَ يوجين عُمرَ التاسِعةِ عَشَر.

يبدو أنَّ أكتافَ مير مليئةٌ بالغَضَب. ولكِن معَ ذلك، لم يَشعُرُ يوجين بأيِّ نيةِ قَتلٍ تَتَدفَقُ نحوَه. فَـمُنذُ أنْ تَعَرَضَتْ للمُضايقَةِ على هذا النَحوِ لمُدةِ عامَينِ حتى الآن، يبدو أنَّ مير قد إعتادَتْ على الأمر. إلى جانِبِ ذلِك، كِلاهُما يَعرِفُ أنَّ مير ليسَتْ جادةً عِندَ قَولِها ذلِكَ وهي لم تَكرَه الأمرَ حقًا عندما يُعامِلُها يوجين بِـهذهِ الطريقة.

 

 

“هذا….إنَّهُ أمرٌ لا مَفرَّ مِنه.” تَمتَمَتْ مير بعدَ أنْ أرخَتْ قَبضَتَها المشدودة. “ذلِكَ لأنَّ السَحَرَةَ الآخرينَ قد إنتهَوا بالفِعلِ مِن فَحصِ مَكرِ الساحِرةِ مُنذُ فَترةٍ طويلة.”

الأمرُغريبٌ بالنسبةِ لها ويُشعِرُها نوعًا ما بالحنين. فَـمِن بَينِ جَميعِ السَحَرَةِ الذينَ مُنِحوا إذنَ الدُخولِ إلى آكرون على مدى مئاتِ السنين، لم يُعامِل أيٌّ مِنهُم مير كَـطِفلةٍ صغير. على الرُغمِ مِن أنَّ بعضَ الحَمقى أرادوا أحيانًا تَشريحَ مير ومَكرِ الساحِرةِ تَحتَ ذريعةٍ حمقاء لإجراءِ البُحوث، إلا أنَّ مُعظمَ السَحَرَةِ إحتَفَظوا بِـمَسافةٍ مُعينةٍ عن مير، مِمَّا جَعَلَ مِنَ الصَعبِ عليها التَحَدُثَ معَهُم.

على الرُغمِ مِن أنَّ الطَقسَ في الخارِجِ حارٌ ورَطب، إلا أنَّ المناطِقَ الداخليةَ مِن آكرون ظَلَّتْ مُريحة.

 

“أنا لا أتَسَرع، وأنا أكتِبُ بهدوء. على الرُغمِ مِن أنَّني لَستُ مُتأكِدًا مِن موضوعِ الكِتابةِ بِبُطء. إلا إنَّني قد قُمتُ بِـمُراجعةِ أُطروحتي بإستمرار، وعلى الأقلِ في عيني، لم أرَّ أيَّ أخطاءٍ بَعد. وهذا يَجِبُ أنْ يَعني أنَّني أكتِبُها بعناية.” أجابَ يوجين وهو يواصِلُ تَدويرَ قَلَمِهِ في دوائر.

حسنًا، لم يَمتَلِكُ أيَّ خيارٍ سِوى مُعاملةَ مير بِـهذهِ الطريقة. فَـمير هي خادِمٌ تمَ صُنعُهُ شَخصيًا مِن قِبَلِ سيينا الحكيمة، وإستِنادًا إلى نُسخةِ الطفولةِ مشن نَفسِها فَوقَ ذلِك. كما أنَّها عَمِلَت كَـالذكاءِ الإصطِناعيِّ لِـمَكرِ الساحِرة، أعظَمُ كِتابٍ سحريٍّ في تاريخِ السِحرِ كُلِه. على الرُغمِ مِن أنَّهم قد قاموا بالفِعلِ بِـتَشريحِها مِن قَبل، إلا أنَّ جَميعَ السَحَرَةِ الذينَ إختَبَروا مُحتوياتِ مَكرِ الساحِرةِ أحَسوا بالرهبةِ والخوفِ مِن مير.

لذلك أليسَ ذلِكَ طبيعيًا فقط؟

 

رُبَما ذلِكَ لأنَّهُ سيدٌ شابٌ مِن عشيرةِ لايونهارت، والتي هي أعلى حتى مِن أكثرِ العائلاتِ تَفَوقًا. وليسَ أيَّ سيدٍ شابٍ فقط. لا، إنَّهُ سيدٌ شابٌ كانَ في يومٍ مِنَ الأيامِ سَليلًا جانبيًا وهو الأولُ في التاريخِ الذي يَتِمُّ تَبنيهِ في العائلةِ الرئيسيةِ بعدَ الإعترافِ بموهِبَتِه، أليسَ كذلِك؟ بدا واضِحًا للآخرينَ أنَّ يوجين قد فَقَدَ نفسَهُ…في عبقريتِهِ الخاصةِ ووَضَعَ إرتفاعًا يَستَحيلُ بالنسبةِ لهُ أنْ يَصِلَ إليهِ نُصبَ عينَيهِ.

ومعَ ذلِك، لم يُعامِلها يوجين بهذهِ الطريقة.

وإضافةً إلى ذلِكَ، فإنَّ الوزنَ الصغيرَ الذي شَعَرَ بهِ يوجين ليسَ كافيا لوضعِ عبءٍ عليه. ذلِكَ نظرًا لأنَّهُ ظَلَّ يُجري تَدريبَهُ اليوميَّ أثناءَ رَبطِ أكياسِ الرَملِ الثقيلةِ بِـجَسَدِهِ مُنذُ أنْ كانَ في العاشرةِ مِن عُمُرِه.

 

 

هوَ في الأساسِ لم يَمتَلِك سَبَبًا لفعلِ ذلِك. إحترامُ سيينا الحكيمة؟ على الرُغمِ مِن أنَّهُ يُمكِنُ أنْ يَعتَرِفَ بِـأنَّها ساحِرةٌ عظيمةٌ حقًا، لكِن بالنسبةِ ليوجين، سيينا هي سيينا، فقط هكذا.

“أنا جائِعٌ بعضَ الشيء.” إعتَرَفَ يوجين: “لكن إذا ذَهَبتُ الآن، فَـسوفَ أفقِدُ تركيزي، لذلِكَ لا يُمكِنُني تناولُ الطعامِ بعد.”

 

يبدو أنَّ أكتافَ مير مليئةٌ بالغَضَب. ولكِن معَ ذلك، لم يَشعُرُ يوجين بأيِّ نيةِ قَتلٍ تَتَدفَقُ نحوَه. فَـمُنذُ أنْ تَعَرَضَتْ للمُضايقَةِ على هذا النَحوِ لمُدةِ عامَينِ حتى الآن، يبدو أنَّ مير قد إعتادَتْ على الأمر. إلى جانِبِ ذلِك، كِلاهُما يَعرِفُ أنَّ مير ليسَتْ جادةً عِندَ قَولِها ذلِكَ وهي لم تَكرَه الأمرَ حقًا عندما يُعامِلُها يوجين بِـهذهِ الطريقة.

سألَ يوجينَ بعدَ ذلِك، “هل تَكرَهينَ أنَّني سَـأرحَل؟”

 

“اممم…”، لم تَعرِف مير كيفَ تَرُد.

 

 

 

“إنظُري الآن، أنتِ تَكرَهينَ ذلِك بالفِعل. أعتَقِدُ أنَّهُ قد مضى بالفِعلِ عامَينِ مُنذُ أنْ جِئتُ إلى هُنا لأولِ مرة. على الرُغمِ مِن أنهُ يبدو أنَّني الوَحيدُ الذي يأتي بإنتظامٍ إلى هذا الطابق.” نَظَرَ يوجين إليها بِـتَعاطُف.

 

 

أجابَ يوجين: “أنا حقًا لا أعتَقِدُ ذلِك.”

“هذا….إنَّهُ أمرٌ لا مَفرَّ مِنه.” تَمتَمَتْ مير بعدَ أنْ أرخَتْ قَبضَتَها المشدودة. “ذلِكَ لأنَّ السَحَرَةَ الآخرينَ قد إنتهَوا بالفِعلِ مِن فَحصِ مَكرِ الساحِرةِ مُنذُ فَترةٍ طويلة.”

لقد مرَّ عامانِ مُنذُ أنْ دَخَلَ يوجين آكرون لأولِ مرة. ظَلَّ يَزورُ آكرون كُلَ يومٍ تَقريبًا مُنذُ ذلِكَ الحينِ وقد قضى حوالي نِصفَ ساعاتِ إستيقاظِهِ في قاعةِ سيينا.

لقد مرَّ عامانِ مُنذُ أنْ دَخَلَ يوجين آكرون لأولِ مرة. ظَلَّ يَزورُ آكرون كُلَ يومٍ تَقريبًا مُنذُ ذلِكَ الحينِ وقد قضى حوالي نِصفَ ساعاتِ إستيقاظِهِ في قاعةِ سيينا.

 

 

نَفى يوجين الإتهام، “لكِنَني لا أعتَقِدُ أنَّني تَجاوزتُ أيَّ حَد.”

هذا ليسَ شيئًا مُثيرًا للإعجابِ أو مُفاجِئًا بِـشَكلٍ خاص. جَميعُ السَحَرَةِ الذينَ سُمِحَ لهُم بِـدخولِ آكرون، مِن أمثالِ يوجين، إنغَمَسوا بِـجِدٍ في دِراسةِ السِحر.

 

 

ردَّ يوجين على سؤالِها بِـسؤالٍ آخر، “هل تعرِفينَ بالضبطِ كم مرةً كُنتِ قد سألتِني هذا السؤالَ حتى الآن؟”

ومُعظَمُ السَحَرَةِ الذينَ حَصَلوا على إذنٍ لدُخولِ آكرون إمتَلَكوا فَخرًا وثِقةً ساحِقةً في قُدراتِهِم السحرية. ولكِن مِن خِلالِ تَحسينِ قُدراتِهِم إلى أبعَدِ مِن ذلِك، سَعى هؤلاءُ السَحَرَةُ للوصولِ إلى الحقائِقِ النهائية.

 

 

 

لذلك أليسَ ذلِكَ طبيعيًا فقط؟

“ألم أُخبِركَ مراتًا كافيةً عن التوقُفِ عن تجاوزِ الحُدود؟” سألَتْ مير بِـغَضَب.

ظَلَّتْ مير مَوجودةً هُنا لأكثَرِ مِن مائتَي عام. والسَحَرَةُ الذينَ سُمِحَ لهُم بدخولِ آكرون هُم الآنَ إما سادةُ أبراج، رؤساءُ نِقابةِ السَحَرة أعضاءٌ في سَحَرَةِ البِلاط أو جُزءٌ مِنَ العائِلةِ المَلَكيةِ في آروث. لقد وُلِدوا جَميعًا بمواهِبَ سحريةٍ نادِرة، والآن، لقد أثبتوا بالفِعلِ أنَّهم سَحَرةٌ مُتفَوِقونَ في عالمِ السِحر.

في هذينِ العامَين، قضى يوجين نِصفَ وقتِهِ اليوميِّ داخِلَ آكرون مُنغَمِسًا في مَكرِ الساحِرةِ دونَ أنْ يُغمى عليه أو يَنزُفَ أنفُه. في كُلِ جلسة، بعدَ قضاءِ بعضِ الوَقتِ في الإطلاعِ على مَكرِ الساحِرة….يَخرُجُ بعدَ ذلِكَ لِـدِراسةِ النُصوصِ السِحريةِ المُخَزَنةِ في قاعةِ سيينا.

 

في هذينِ العامَين، قضى يوجين نِصفَ وقتِهِ اليوميِّ داخِلَ آكرون مُنغَمِسًا في مَكرِ الساحِرةِ دونَ أنْ يُغمى عليه أو يَنزُفَ أنفُه. في كُلِ جلسة، بعدَ قضاءِ بعضِ الوَقتِ في الإطلاعِ على مَكرِ الساحِرة….يَخرُجُ بعدَ ذلِكَ لِـدِراسةِ النُصوصِ السِحريةِ المُخَزَنةِ في قاعةِ سيينا.

بالنسبةِ لهُم، مَكرُ الساحِرةِ هي قِطعةٌ سحريةٌ مُذهِلةٌ قد تَرَكَها سَلَفُهُم وراءَها. المُستَوى الأقصى في صيغةِ الدائِرةِ السحرية-الثقبُ الأبدي. لو واجَهَ ساحِرٌ مَكرَ الساحِرةِ لأولِ مرة، فَـلا يَسَعُهُم إلا أنْ يُذهَلوا ويُرهَبوا مِن عظَمَتِها.

“أنا أتَحَدَثُ عن ما قُلتَه: مير الصغيرةُ خاصَتَنا! لقد أخبَرتُكَ ألَّا تُناديَّني بذلِك. أنا أكبَرُ مِنكَ بِـمائتَي عام، يا سيدي يوجين.”

 

 

ثُمَّ خِلالَ زياراتِهِم القليلةِ القادِمة، سَـيَستَغرِقُ هؤلاءُ السَحَرَةُ وقتَهُم لِـمُحاوَلةِ فِهمِ وإستكشافِ مُحتوياتِ مَكرِ الساحِرة. لكِنَهُم سَـيُدرِكونَ شيئًا في النهاية.

في هذا الصيف بَلَغَ يوجين عُمرَ التاسِعةِ عَشَر.

 

الأمرُغريبٌ بالنسبةِ لها ويُشعِرُها نوعًا ما بالحنين. فَـمِن بَينِ جَميعِ السَحَرَةِ الذينَ مُنِحوا إذنَ الدُخولِ إلى آكرون على مدى مئاتِ السنين، لم يُعامِل أيٌّ مِنهُم مير كَـطِفلةٍ صغير. على الرُغمِ مِن أنَّ بعضَ الحَمقى أرادوا أحيانًا تَشريحَ مير ومَكرِ الساحِرةِ تَحتَ ذريعةٍ حمقاء لإجراءِ البُحوث، إلا أنَّ مُعظمَ السَحَرَةِ إحتَفَظوا بِـمَسافةٍ مُعينةٍ عن مير، مِمَّا جَعَلَ مِنَ الصَعبِ عليها التَحَدُثَ معَهُم.

أنَّ هذا شيءٌ لا يُمكِنُهُم فِهمُهُ الآن.

على الرُغمِ مِن أنَّ الطَقسَ في الخارِجِ حارٌ ورَطب، إلا أنَّ المناطِقَ الداخليةَ مِن آكرون ظَلَّتْ مُريحة.

 

أعطى يوجين عُذرًا، “لقد أكَلتُ الكثيرَ قبلَ مجيئيَّ إلى هُنا.”

وهكذا، سَـتَنخَفِضُ زياراتُهُم. على الرُغمِ مِن أنَّ مَكرَ الساحِرةِ هي قِطعةٌ سحريةٌ رائِعة، إلا أنَّ السَحَرَةَ الفائقينَ الذينَ سُمِحَ لهُم بِـدخولِ آكرون قد أسسَوا بالفِعلِ صيغًا سِحريةً خاصةً بِهُم، وليسَ أيٌّ مِنهُم في وَضعٍ يُمكِنُهُم فيهِ تَكريسُ أنفُسِهِم بالكامِلِ لتِكرارِ مَكرِ الساحِرة. لن يتلاشى إعجابُهُم ودَهشَتُهُم بها، وسوف يَستَنِدونَ إلى مَكرِ الساحِرةِ لإثراءِ سحرِهُم الخاص، لكِن….في النهاية، سَـيَسعَونَ إلى إكمالِ صيَّغِهِم السِحريةِ الفريدةِ مِن خِلالِ البَحثِ المُستَقِل.

أيضًا، لم يُحِس بالحرارةِ عِندَ إرتدائِها. ذلِكَ لأنَّ العباءةَ تَقومُ بِـمُراقبةِ الأنظمةِ الحسيةِ الخاصةِ بمُرتَديها وتُراقِبُ بإستِمرارٍ درجاتِ الحرارةِ الداخليةِ والخارجية، مِمَّا يَضمَنُ راحةَ مُرتَديها في كُلِ المواقِف. هذا وحدَهُ مُناسِبٌ بالفِعلِ بما فيهِ الكفاية، ولكِنَ أكثرَ ما أعجَبَ يوجين هو بالتأكيدِ السِحرُ المكانيُّ الموجودُ داخِلَ العباءة.

 

 

في هذا الصدد، يوجين هو حالةٌ فريدة.

 

 

“إنظُري الآن، أنتِ تَكرَهينَ ذلِك بالفِعل. أعتَقِدُ أنَّهُ قد مضى بالفِعلِ عامَينِ مُنذُ أنْ جِئتُ إلى هُنا لأولِ مرة. على الرُغمِ مِن أنهُ يبدو أنَّني الوَحيدُ الذي يأتي بإنتظامٍ إلى هذا الطابق.” نَظَرَ يوجين إليها بِـتَعاطُف.

أو على الأقلِ هذا ما بدا عليهِ الأمرُ مِن وجهةِ نَظَرِ مير. قد يَكونُ ذلِكَ لأنَّهُ صغير، أو قد يَكونُ فقط لأنَّهُ لم يَقُم بَعدُ بتأسيسِ صيغَتِهِ السحريةِ الخاصة. أو رُبَما لأنَّهُ ذو فِكرٍ مَرنٍ؟ أو يُمكِنُ أنْ يَكونَ ذلِكَ بِسَبَبِ وجودِ القليلِ مِنَ الفَخرِ في هويتِهِ بإعتبارِهِ ساحِرًا؟ أو رُبَما كُلُ هذهِ الأشياءِ مُجتَمِعة.

 

 

 

في هذينِ العامَين، قضى يوجين نِصفَ وقتِهِ اليوميِّ داخِلَ آكرون مُنغَمِسًا في مَكرِ الساحِرةِ دونَ أنْ يُغمى عليه أو يَنزُفَ أنفُه. في كُلِ جلسة، بعدَ قضاءِ بعضِ الوَقتِ في الإطلاعِ على مَكرِ الساحِرة….يَخرُجُ بعدَ ذلِكَ لِـدِراسةِ النُصوصِ السِحريةِ المُخَزَنةِ في قاعةِ سيينا.

أعطى يوجين عُذرًا، “لقد أكَلتُ الكثيرَ قبلَ مجيئيَّ إلى هُنا.”

 

 

ما المعنى مِن مُشاهدةِ هذا المَشهَدِ مِرارًا وتِكرارًا؟ عندما لا يكونُ قادِرًا على فِهمِهِ على أيِّ حال. يُقالُ أنَّ صغيرَ الغُرابِ لن يُنجِزَ شيئًا سِوى تمزيقُ بطنِهِ لو حاوَلَ المَشيَّ مِثلَ طائِرِ الكَركي، لكِنَ مُستوى مهارةِ يوجين السحرية مُقارنةً بالمهارةِ المطلوبةِ لِـمَكرِ الساحِرةِ لم يَصِل حتى إلى مُستَوى هذا المَثَل. بدلًا مِن ذلِك، فَـالفرقُ أشبَهُ بالفرقِ بينَ دودةِ الأرضِ والتنين أو بينَ حشرةٍ وإله.

على الرُغمِ مِن أنَّ هذهِ الحقيقةَ واضِحةٌ بالفعلِ وضوحَ الشَمسِ بالنَظَرِ إلى تَفَرُدِ هذهِ العباءة، إلا أنَّ السِحرَ المُضمَنَ فيها مُناسِبٌ حقًا.

 

“ألستَ تَتَسرعُ كثيرًا بعضَ الشيء؟” سألَتهُ مير.

لقد وَضَعَ نُصبَ عينَيهِ هدفًا عاليًا جدًا.

 

 

 

رُبَما ذلِكَ لأنَّهُ سيدٌ شابٌ مِن عشيرةِ لايونهارت، والتي هي أعلى حتى مِن أكثرِ العائلاتِ تَفَوقًا. وليسَ أيَّ سيدٍ شابٍ فقط. لا، إنَّهُ سيدٌ شابٌ كانَ في يومٍ مِنَ الأيامِ سَليلًا جانبيًا وهو الأولُ في التاريخِ الذي يَتِمُّ تَبنيهِ في العائلةِ الرئيسيةِ بعدَ الإعترافِ بموهِبَتِه، أليسَ كذلِك؟ بدا واضِحًا للآخرينَ أنَّ يوجين قد فَقَدَ نفسَهُ…في عبقريتِهِ الخاصةِ ووَضَعَ إرتفاعًا يَستَحيلُ بالنسبةِ لهُ أنْ يَصِلَ إليهِ نُصبَ عينَيهِ.

 

 

“هذا سَبَبٌ إضافيٌّ للإعتقادِ بأنَّكَ مُتَعجرِفٌ بِـشَكلٍ مُفرِطٍ مِن خِلالِ كِتابةِ أُطروحَتِكَ في وَقتٍ مُبَكِرٍ جدًا! بدلًا مِنَ القيامِ بشيءٍ مُتَهوِرٍ للغاية، يَجِبُ أنْ تَغمُرَ نَفسَكَ في السِحرِ على مدى السنواتِ العَشرِ القادِمة….” قالَتْ مير، لا تَزالُ غيرَ راضية.

ومعَ ذلك….

 

 

ردَّ يوجين على سؤالِها بِـسؤالٍ آخر، “هل تعرِفينَ بالضبطِ كم مرةً كُنتِ قد سألتِني هذا السؤالَ حتى الآن؟”

إستَطاعَ يوجين أنْ يَفهَمَ مَكرَ الساحِرة. هل يُمكِنُ أنْ يُسمى ذلِكَ فِهمًا حقًا؟ الأمرُ أكثَرُ كإدخالِ مَعلوماتٍ إجباري. ظَلَّتْ مير تُراقِبُ يوجين لِـمُدةِ عامَينِ حتى الآن، لكِنَها ما زالَتْ غيرَ قادِرةٍ على تَقَبُلِ أنَّ سِلوكَ يوجين مَعقولٌ بأيِّ شَكلٍ مِنَ الأشكال.

 

 

أو على الأقلِ هذا ما بدا عليهِ الأمرُ مِن وجهةِ نَظَرِ مير. قد يَكونُ ذلِكَ لأنَّهُ صغير، أو قد يَكونُ فقط لأنَّهُ لم يَقُم بَعدُ بتأسيسِ صيغَتِهِ السحريةِ الخاصة. أو رُبَما لأنَّهُ ذو فِكرٍ مَرنٍ؟ أو يُمكِنُ أنْ يَكونَ ذلِكَ بِسَبَبِ وجودِ القليلِ مِنَ الفَخرِ في هويتِهِ بإعتبارِهِ ساحِرًا؟ أو رُبَما كُلُ هذهِ الأشياءِ مُجتَمِعة.

سألَتْ مير أخيرًا، “…لو تَمَكنتَ حقًا مِن إنهاء الأُطروحة، فَـهل سَـتُغادِرُ آروث؟”

 

ردَّ يوجين على سؤالِها بِـسؤالٍ آخر، “هل تعرِفينَ بالضبطِ كم مرةً كُنتِ قد سألتِني هذا السؤالَ حتى الآن؟”

وهكذا، سَـتَنخَفِضُ زياراتُهُم. على الرُغمِ مِن أنَّ مَكرَ الساحِرةِ هي قِطعةٌ سحريةٌ رائِعة، إلا أنَّ السَحَرَةَ الفائقينَ الذينَ سُمِحَ لهُم بِـدخولِ آكرون قد أسسَوا بالفِعلِ صيغًا سِحريةً خاصةً بِهُم، وليسَ أيٌّ مِنهُم في وَضعٍ يُمكِنُهُم فيهِ تَكريسُ أنفُسِهِم بالكامِلِ لتِكرارِ مَكرِ الساحِرة. لن يتلاشى إعجابُهُم ودَهشَتُهُم بها، وسوف يَستَنِدونَ إلى مَكرِ الساحِرةِ لإثراءِ سحرِهُم الخاص، لكِن….في النهاية، سَـيَسعَونَ إلى إكمالِ صيَّغِهِم السِحريةِ الفريدةِ مِن خِلالِ البَحثِ المُستَقِل.

“إذا قُمتُ بِـتَضمينِ اليوم، فَـهذهِ هي المَرةُ 137.”

أجابَ يوجين: “أنا حقًا لا أعتَقِدُ ذلِك.”

“هذا يبدو صحيحًا. لقد مرَّ نِصفُ عامٍ مُنذُ أنْ بدأتُ في كتابةِ أُطروحتي…هذا يعني أنَّكِ قد ظَلَلتِ تَطرَحينَ هذا السؤالَ عليَّ كُلَ يوم.”

رُبَما ذلِكَ لأنَّهُ سيدٌ شابٌ مِن عشيرةِ لايونهارت، والتي هي أعلى حتى مِن أكثرِ العائلاتِ تَفَوقًا. وليسَ أيَّ سيدٍ شابٍ فقط. لا، إنَّهُ سيدٌ شابٌ كانَ في يومٍ مِنَ الأيامِ سَليلًا جانبيًا وهو الأولُ في التاريخِ الذي يَتِمُّ تَبنيهِ في العائلةِ الرئيسيةِ بعدَ الإعترافِ بموهِبَتِه، أليسَ كذلِك؟ بدا واضِحًا للآخرينَ أنَّ يوجين قد فَقَدَ نفسَهُ…في عبقريتِهِ الخاصةِ ووَضَعَ إرتفاعًا يَستَحيلُ بالنسبةِ لهُ أنْ يَصِلَ إليهِ نُصبَ عينَيهِ.

“لقد كانَ هُناكَ يومانِ لم أطرَح هذا السؤالَ فيهُما.” أصَرَّتْ مير بِـعِناد. “حسنًا. لكي أكونَ صادِقة، فَـأنا لا أُريدُكَ أنْ تَتَرُكَ آروث.”

ثُمَّ خِلالَ زياراتِهِم القليلةِ القادِمة، سَـيَستَغرِقُ هؤلاءُ السَحَرَةُ وقتَهُم لِـمُحاوَلةِ فِهمِ وإستكشافِ مُحتوياتِ مَكرِ الساحِرة. لكِنَهُم سَـيُدرِكونَ شيئًا في النهاية.

أعطى يوجين عُذرًا، “لقد أكَلتُ الكثيرَ قبلَ مجيئيَّ إلى هُنا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط