بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (3)
الفصل 56.3: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (3)
بِـمُجَرَدِ أنْ فَكَرَ في الأمرِ حقًا، أدرَكَ يوجين أنَّ حياتَهُ كُلَها بَعدَ تناسُخِهِ قد طَغَتْ عليها ذِكرياتُ حياتِهِ السابِقة.
إنقضى الصيفُ بِـلَمحِ البَصَر.
‘هل يُسمى هذا بِـما بعدَ الصدمة؟’ فَكَرَ يوجين في هذا بِـعُمق.
لم يُرِد أنْ يَقضيَّ وقتًا طَويلًا في القَلَقِ بِـشَأنِ مُشكِلةٍ لا تَملِكُ إجابةً واضِحة. بِـماذا قد يُساعِدُهُ الشعورُ بالإحباط، القلق والتَفكيرُ الزائِد؟ رُبَما تناسَخ، رُبَما مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ أيضًا، وحتى إسمُهُ رُبَما تَغَير، ولكِن هل يُمكِنُهُ حقًا تجاهُلُ كُلِّ تِلكَ الذِكرياتِ مِن حياتهِ السابِقة؟
لم يقضِ يوجين حتى لَحظةً مِنَ الوَقتِ في الإستِمتاعِ بِـأيٍّ مِنَ الأنشِطةِ التي مَيَّزَتْ هذا الموسم. هذا ليسَ بِـسِلوكٍ إعتادَ عليهِ مُنذُ مَجيئِهِ إلى آروث; فَـبَعدَ أنْ تَمَّ إعادةُ تَجسيده، لم يَهتَمَّ أبدًا، ولا مرةً واحِدة، بالإستِمتاعِ بِـبَعضِ المَرَح.
لم يقضِ يوجين حتى لَحظةً مِنَ الوَقتِ في الإستِمتاعِ بِـأيٍّ مِنَ الأنشِطةِ التي مَيَّزَتْ هذا الموسم. هذا ليسَ بِـسِلوكٍ إعتادَ عليهِ مُنذُ مَجيئِهِ إلى آروث; فَـبَعدَ أنْ تَمَّ إعادةُ تَجسيده، لم يَهتَمَّ أبدًا، ولا مرةً واحِدة، بالإستِمتاعِ بِـبَعضِ المَرَح.
إستَنَدَ نجاحُ صيغةِ حَلَقةِ اللَهَبِ هذهِ إلى مِثلِ هذهِ النظريةِ السخيفة.
فَـبينما كانَ يُقيمُ في المَنزِلِ الرئيسي، حاولَ كُلٌّ مِنَ سيان وسيل مِرارًا إقناعَهُ بالذهابِ في إجازةٍ معَهُم في الصَيف. وفي الشِتاء، تآمَروا لإجبارِهِ على الذهابِ للتَزَلُجِ معَهُم، لكِنَ يوجين لم يَتَماشى معَ خُطَطِهِم ولا حتى مرةً واحِدة. ولم ينوِ يوجين القيامَ بِـذلِكَ في المُستَقبَلِ أيضًا.
فَـالبَحرُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو مكانٌ مؤلِمٌ يُمكِنُ فيهِ رؤيةُ حُطامِ السُفُنِ والجُثَثِ العائِمةِ أينَما نُظِر. ومَنطَقةُ البَحرِ التي رَبَطَتْ هيلموث بِـالدوَلِ المُجاورةِ لها ظَلَّتْ مليئةً بِـأعشاشِ الوحوشِ البحريةِ الرَهيبةِ والقوية.
فَـالبَحرُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو مكانٌ مؤلِمٌ يُمكِنُ فيهِ رؤيةُ حُطامِ السُفُنِ والجُثَثِ العائِمةِ أينَما نُظِر. ومَنطَقةُ البَحرِ التي رَبَطَتْ هيلموث بِـالدوَلِ المُجاورةِ لها ظَلَّتْ مليئةً بِـأعشاشِ الوحوشِ البحريةِ الرَهيبةِ والقوية.
“بما أنَّكِ مُتأكِدةٌ مِن هذا، فَتأكَدي مِن عَدَمِ السَماحِ لِـما أنا على وَشكِ قولِهِ أنْ يَتَسرَبَ إلى أيِّ شَخصٍ آخر.” أمَرَها يوجين.
أما الثَلجُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو الثَلجُ الأحمَرُ المليءُ بالدِماء، ثَلجٌ عَمِلَ كَـمَقبرةٍ للجُثَثِ المُتَجَمِدةِ التي يُمكِنُ رؤيةُ أطرافِها تَخرُجُ مِن كُلِّ مَكان. وظَلَّ الطَقسُ في أقصى شَمال هيلموث مُرعِبًا بِغَضِّ النَظَرِ عن الموسم. ومعِ ذلِك، كانَ العالَمُ الذي يَحكُمُهُ مَلِكُ الغَضَبِ الشيطاني فَظيعًا بِـشَكلٍ خاص، جَحيمٌ شِتويٌّ حيثُ لم تَتَوقَف العواصِفُ الثلجيةُ فيه.
“…مـ-مُذهِل.” لم تَستَطِع مير إلا أنْ تَقولَ هذا. “بالنِسبةِ لِـمُستوى الإنجاز…فَـهو جيد. ولكِنَ بما أنَّ الشَخصَ الوحيدَ الذي يُمكِنُهُ إستِخدامُها هو أنت….فَـالأمرُ يبدو…أنانيًا قليلًا؟ على الأقلِ هذا ما شَعرتُ بهِ أثناءَ قراءَتِها. مِن وجهةِ نَظَرٍ عامة، فَـإنَّ عيوبها تَجعَلُها غيرَ صالِحةٍ للإستعِمال، لكِنَ هذا لا يَنطَبِقُ عليك، يا سيدي يوجين، و…..إذا حَكَمنا مِن خِلالِ معاييرك…..فَـإنَّ مُستوى الإنجازِ مُمتاز.”
‘هل يُسمى هذا بِـما بعدَ الصدمة؟’ فَكَرَ يوجين في هذا بِـعُمق.
لم يُرِد أنْ يَقضيَّ وقتًا طَويلًا في القَلَقِ بِـشَأنِ مُشكِلةٍ لا تَملِكُ إجابةً واضِحة. بِـماذا قد يُساعِدُهُ الشعورُ بالإحباط، القلق والتَفكيرُ الزائِد؟ رُبَما تناسَخ، رُبَما مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ أيضًا، وحتى إسمُهُ رُبَما تَغَير، ولكِن هل يُمكِنُهُ حقًا تجاهُلُ كُلِّ تِلكَ الذِكرياتِ مِن حياتهِ السابِقة؟
بِـمُجَرَدِ أنْ فَكَرَ في الأمرِ حقًا، أدرَكَ يوجين أنَّ حياتَهُ كُلَها بَعدَ تناسُخِهِ قد طَغَتْ عليها ذِكرياتُ حياتِهِ السابِقة.
سَخَرَتْ مير، “لا، لقد سَمِعتُك، وهذا هو السَبَبُ في أنَّني أسأل، أيُّ نَوعٍ مِنَ الهُراءِ هو هذا؟ هل تُحاوِلُ أنْ تَسخَرَ مني الآن؟ إنَّهُ أمرٌ غيرُ مُضحِكٍ لِـدَرَجَةِ أنَّني لا أستَطيعُ حتى إجبارَ نفسي على الضَحِك—”
أظهرَ هذا أنَّ يوجين يَمتَلِكُ سَيطرةً مُرعِبةً على طاقتِهُ السحرية.
هذهِ ليسَتْ المَرةَ الأولى التي يُفَكِرُ فيها بِـشَيءٍ كهذا. فَـكُلَما صارَ عالِقًا جدًا في ذِكرياتِ حياتِهِ السابِقة، إضطَرَّ إلى هَزِّ نَفسِهِ عدةَ مَراتٍ لِـمُجَرَدِ التَحرُرِ مِنها. ولكِن، بما أنَّهُ قد تناسَخَ بالفِعل، ألن يَكونَ الأمرُ مُثيرًا للشَفَقةِ والضَحكِ أنْ يَظَلَّ مُحاصَرًا في في عادةِ تَذَكُرِ ماضيهِ البائِس؟
كانَ إسمُهُ في حياتِهِ السابِقةِ هو هامل ديناس.
ومعَ ذلِك، ليسَ مِنَ السَهلِ عليهِ مُقاومةَ القيامِ بِـذلِك. فَـالقِلادةُ التي أصَرَّ على أخذِها مِن قبوِ كَنزِ عشيرةِ لايونهارت، ثُمَّ قدومَهُ إلى آروث لِـتَتَبُعِ القرائِنِ التي خَلَفَتها سيينا، وأسبابُ نيَّتِهِ للذَهابِ إلى الرور الشمالي ونهاما؛ كُلُّ هذهِ الأشياءِ تَحدُثُ وسَـتَحدُثُ بِسَبَبِ ذِكرياتِ حياتِهِ السابِقة.
لم يَستَطِع فقط تَجَنُبَ هذهِ الذِكرياتِ والتَشابُكاتِ المُختَلِفة. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّهُ قد عاشَ بالفِعلِ لِـمُدةِ تِسعةِ عَشَرَ عامًا مُنذُ أنْ تناسَخ، إلا أنَّ الوَقتَ الذي قَضاهُ كَـهامل لا يزالُ أطولَ مِن هذا بِـكَثير. عُمرُ يوجين كُلُهُ أقَلُ بِـكَثيرٍ مِنَ التجارُبِ التي واجَهَها هامل.
كانَ إسمُهُ في حياتِهِ السابِقةِ هو هامل ديناس.
ومعَ ذلِك، تَقَبَلَ يوجين بِـبساطةٍ هذهِ العيوب. بِـإستخدامِ خِبرَتِهِ مِن حياتِهِ السابِقة والمواهِبَ التي إمتلَكَها في حياتِهِ الحالية، إستَطاعَ يوجين جَعلَ التحدي الذي يَنبَغي أنْ يَكونَ صَعبًا جدًا لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يَكونُ مُستَحيلًا إلى أمرٍ يُمكِنُ حَلَّهُ بِـإحتماليةِ نجاحٍ مُرتَفِعة. وحتى أيُّ صيغةٍ سِحرية، قد لا يَستَطيعُ السَحَرَةُ الآخرونَ فِهمَها وقد يَعتَبِرونَها فاشِلة، هي ليسَتْ فاشِلةً في نَظَرِ يوجين.
‘حسنًا، في النهاية، كِلاهُما أنا.’ أمالَ يوجين نفسَهُ على كُرسيِّهِ المُتَخَرِك، “تسك….”
كيفَ يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أنْ يَفعَلَ شيئًا كهذا؟
“حسنًا، هل سَبَقَ لكِ أنْ قُلتِ أيَّ شيء؟”
لم يُرِد أنْ يَقضيَّ وقتًا طَويلًا في القَلَقِ بِـشَأنِ مُشكِلةٍ لا تَملِكُ إجابةً واضِحة. بِـماذا قد يُساعِدُهُ الشعورُ بالإحباط، القلق والتَفكيرُ الزائِد؟ رُبَما تناسَخ، رُبَما مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ أيضًا، وحتى إسمُهُ رُبَما تَغَير، ولكِن هل يُمكِنُهُ حقًا تجاهُلُ كُلِّ تِلكَ الذِكرياتِ مِن حياتهِ السابِقة؟
فَـالبَحرُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو مكانٌ مؤلِمٌ يُمكِنُ فيهِ رؤيةُ حُطامِ السُفُنِ والجُثَثِ العائِمةِ أينَما نُظِر. ومَنطَقةُ البَحرِ التي رَبَطَتْ هيلموث بِـالدوَلِ المُجاورةِ لها ظَلَّتْ مليئةً بِـأعشاشِ الوحوشِ البحريةِ الرَهيبةِ والقوية.
كيفَ يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أنْ يَفعَلَ شيئًا كهذا؟
أما الثَلجُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو الثَلجُ الأحمَرُ المليءُ بالدِماء، ثَلجٌ عَمِلَ كَـمَقبرةٍ للجُثَثِ المُتَجَمِدةِ التي يُمكِنُ رؤيةُ أطرافِها تَخرُجُ مِن كُلِّ مَكان. وظَلَّ الطَقسُ في أقصى شَمال هيلموث مُرعِبًا بِغَضِّ النَظَرِ عن الموسم. ومعِ ذلِك، كانَ العالَمُ الذي يَحكُمُهُ مَلِكُ الغَضَبِ الشيطاني فَظيعًا بِـشَكلٍ خاص، جَحيمٌ شِتويٌّ حيثُ لم تَتَوقَف العواصِفُ الثلجيةُ فيه.
“…هاااااه…” تَنَهَدَ يوجين عِندَما توَصَلَ إلى هذا الإستِنتاج.
أما الثَلجُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو الثَلجُ الأحمَرُ المليءُ بالدِماء، ثَلجٌ عَمِلَ كَـمَقبرةٍ للجُثَثِ المُتَجَمِدةِ التي يُمكِنُ رؤيةُ أطرافِها تَخرُجُ مِن كُلِّ مَكان. وظَلَّ الطَقسُ في أقصى شَمال هيلموث مُرعِبًا بِغَضِّ النَظَرِ عن الموسم. ومعِ ذلِك، كانَ العالَمُ الذي يَحكُمُهُ مَلِكُ الغَضَبِ الشيطاني فَظيعًا بِـشَكلٍ خاص، جَحيمٌ شِتويٌّ حيثُ لم تَتَوقَف العواصِفُ الثلجيةُ فيه.
في هذهِ الأثناء، تَقرأ مير أُطروحةَ يوجين بِـعيونٍ مَفتوحةٍ على مَصرَعَيها. مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَكونَ الأُطروحةُ فقط مِن أجلِ الرِضا عن النَفس، وهي أُطروحةٌ ليسَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تُنشَرَ أبدًا ولكِنَها لم تُقَلِل مِن قيمَتِها. فَـمِنَ الأساس، ألا تَهدُفُ الأُطروحةُ فقط إلى إظهارِ ما تَمَكَنَ شَخصٌ ما مِن تَعلُمِه؟
أما الثَلجُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو الثَلجُ الأحمَرُ المليءُ بالدِماء، ثَلجٌ عَمِلَ كَـمَقبرةٍ للجُثَثِ المُتَجَمِدةِ التي يُمكِنُ رؤيةُ أطرافِها تَخرُجُ مِن كُلِّ مَكان. وظَلَّ الطَقسُ في أقصى شَمال هيلموث مُرعِبًا بِغَضِّ النَظَرِ عن الموسم. ومعِ ذلِك، كانَ العالَمُ الذي يَحكُمُهُ مَلِكُ الغَضَبِ الشيطاني فَظيعًا بِـشَكلٍ خاص، جَحيمٌ شِتويٌّ حيثُ لم تَتَوقَف العواصِفُ الثلجيةُ فيه.
بِـهذا المَعنى، أُطروحةُ يوجين مُثيرةٌ للإعجابِ حقًا. على الرُغمِ مِن أنَّ بقيةَ السَحَرَةِ قد لا يَكونونَ قادرينَ على فِهمِ ذلِكَ في أولِ مرة، إلا أنَّ مير، الذكاءُ الإصطناعيُّ لِـمَكرِ الساحِرة، قادِرةٌ على فِهمِ هذهِ الأُطروحةِ بالكامِل.
لم يقضِ يوجين حتى لَحظةً مِنَ الوَقتِ في الإستِمتاعِ بِـأيٍّ مِنَ الأنشِطةِ التي مَيَّزَتْ هذا الموسم. هذا ليسَ بِـسِلوكٍ إعتادَ عليهِ مُنذُ مَجيئِهِ إلى آروث; فَـبَعدَ أنْ تَمَّ إعادةُ تَجسيده، لم يَهتَمَّ أبدًا، ولا مرةً واحِدة، بالإستِمتاعِ بِـبَعضِ المَرَح.
‘لقد وَصَلَتْ الجواهِرُ الخاصةُ بِـيوجين والثُقبُ الأبديُّ إلى مَزيجٍ مِثاليٍّ مِن خِلالِ هذا.قد تَكونُ هُناكَ بعضُ العيوب….لكِن، ومِنَ الناحيةِ الهيكلية، وَصَلَتْ صيغةُ حَلَقةِ اللَهَبِ إلى مُستوًى لا أستَطيعُ أنْ أرى فيهِ أيَّ طريقةٍ لِـتَحسينِها.’ لاحَظَتْ مير.
في هذهِ الأثناء، تَقرأ مير أُطروحةَ يوجين بِـعيونٍ مَفتوحةٍ على مَصرَعَيها. مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَكونَ الأُطروحةُ فقط مِن أجلِ الرِضا عن النَفس، وهي أُطروحةٌ ليسَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تُنشَرَ أبدًا ولكِنَها لم تُقَلِل مِن قيمَتِها. فَـمِنَ الأساس، ألا تَهدُفُ الأُطروحةُ فقط إلى إظهارِ ما تَمَكَنَ شَخصٌ ما مِن تَعلُمِه؟
حتى معَ هذهِ العيوب، يُمكِنُ القَولُ بالفِعلِ أنَّها قد وَصَلَتْ إلى الكَمال هكذا. مِنَ المُستَحيلِ تَصديقُ أنَّ هذهِ الأطروحةَ قد كَتَبَها شابٌ صَغيرٌ قد بدأ مُمارسةِ السِحرِ قَبلَ أقلِ مِن ثلاثِ سنوات. صيغةُ حَلَقةِ اللَهَبِ هذهِ قد إقتَرَبَتْ مِن إعادةِ إنتاجِ الإحتمالاتِ الكامِلةِ للثُقبِ الأبدي أكثرَ مِمَّا تَمَكَنَ أي ساحِرٍ أعلى مِن تَحقيقِه.
“لأنَّهُ قد تَمَتْ برمَجَتي على عَدَمِ القيامِ بذلِك! إنَّها وَظيفةٌ تهدُفُ للحِفاظِ على سلامةِ وخُصوصيةِ جميعِ السَحَرَةِ الذينَ قد سُمِحَ لهُم بِـدخولِ آكرون. لقد قُمتُ بِـتَخزينِ المَعلوماتِ والمُحادثات لِـجَميعِ السَحَرَةِ الذينَ أجروا أبحاثًا في قاعةِ سيينا، وليسَ فقط لك، سيدي يوجين، في أعمَقِ أعماقِ ملفاتِ تَخزينِ مَكرِ الساحِرة. ما لم يُقَرِر أولئِكَ الأوغادُ تَدميرَ مَكرِ الساحِرةِ تمامًا، فَـلا توجَدُ طريقةٌ لِـكَي تُعرَضَ المَعلوماتُ المُتَعلِقةُ بالسير يوجين للعالَمِ الخارجي.”
‘….أما بالنسبةِ للعيوبِ الفِطرية، فَـهي بِسَبَبِ إختلافِ الجَوهَرِ عن الدائرة. وما نَتَجَ عن ذلِك….هو قُدرَتُهُ على التَكيُّفِ معَهُم بإستِخدامِ حواسِهِ فقط…..’ أدركَتْ مير ذلِكَ وصُدِمَت.
لم يُرِد أنْ يَقضيَّ وقتًا طَويلًا في القَلَقِ بِـشَأنِ مُشكِلةٍ لا تَملِكُ إجابةً واضِحة. بِـماذا قد يُساعِدُهُ الشعورُ بالإحباط، القلق والتَفكيرُ الزائِد؟ رُبَما تناسَخ، رُبَما مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ أيضًا، وحتى إسمُهُ رُبَما تَغَير، ولكِن هل يُمكِنُهُ حقًا تجاهُلُ كُلِّ تِلكَ الذِكرياتِ مِن حياتهِ السابِقة؟
أظهرَ هذا أنَّ يوجين يَمتَلِكُ سَيطرةً مُرعِبةً على طاقتِهُ السحرية.
السَحَرَةُ هُم أشخاصٌ مَهووسينَ بالسِحر. لن يَتَوَقَفوا حتى يَستَبعِدوا كُلَّ العيوب. أيُّ شيءٍ خاطئ يُمكِنُ أنْ يَحدُثَ معَ تعويذةٍ ما يَجِبُ تَصحيحُهُ حتى لا يَحدُثَ مرةً أُخرى. هذا لأنَّ وجودَ خطأ واحِد، قد يَتَسَبَبُ في مُشكِلةٍ لا حقيقية.
وإسمُهُ في حياتِهِ الحاليةِ هو يوجين لايونهارت.
‘وحتى معَ إستمرارِهِ في التَكَيُّفِ مع هذهِ المُتغيراتِ بإستِخدامِ حواسِهِ فقط، فَـهو لا يَزالُ قادِرًا على إلقاءِ التعاويذِ بِـشَكلٍ مِثالي. قد لا تَرقى إلى مُستوى الثُقبِ الأبدي، لكِنَ صيغةَ حَلَقَةِ اللَهبِ الخاصةِ بِـيوجين تَتَفَوَقُ بِـفارِقٍ كَبيرٍ على صيغةِ الدائِرةِ السِحريةِ الشائعة.’
“إسمي في حياتي الماضية كانَ هامل ديناس.” واصَلَ يوجين حَديثَهُ بِـصَوتٍ هادئ.
السَحَرَةُ هُم أشخاصٌ مَهووسينَ بالسِحر. لن يَتَوَقَفوا حتى يَستَبعِدوا كُلَّ العيوب. أيُّ شيءٍ خاطئ يُمكِنُ أنْ يَحدُثَ معَ تعويذةٍ ما يَجِبُ تَصحيحُهُ حتى لا يَحدُثَ مرةً أُخرى. هذا لأنَّ وجودَ خطأ واحِد، قد يَتَسَبَبُ في مُشكِلةٍ لا حقيقية.
كانَ إسمُهُ في حياتِهِ السابِقةِ هو هامل ديناس.
أما الثَلجُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو الثَلجُ الأحمَرُ المليءُ بالدِماء، ثَلجٌ عَمِلَ كَـمَقبرةٍ للجُثَثِ المُتَجَمِدةِ التي يُمكِنُ رؤيةُ أطرافِها تَخرُجُ مِن كُلِّ مَكان. وظَلَّ الطَقسُ في أقصى شَمال هيلموث مُرعِبًا بِغَضِّ النَظَرِ عن الموسم. ومعِ ذلِك، كانَ العالَمُ الذي يَحكُمُهُ مَلِكُ الغَضَبِ الشيطاني فَظيعًا بِـشَكلٍ خاص، جَحيمٌ شِتويٌّ حيثُ لم تَتَوقَف العواصِفُ الثلجيةُ فيه.
ومعَ ذلِك، تَقَبَلَ يوجين بِـبساطةٍ هذهِ العيوب. بِـإستخدامِ خِبرَتِهِ مِن حياتِهِ السابِقة والمواهِبَ التي إمتلَكَها في حياتِهِ الحالية، إستَطاعَ يوجين جَعلَ التحدي الذي يَنبَغي أنْ يَكونَ صَعبًا جدًا لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يَكونُ مُستَحيلًا إلى أمرٍ يُمكِنُ حَلَّهُ بِـإحتماليةِ نجاحٍ مُرتَفِعة. وحتى أيُّ صيغةٍ سِحرية، قد لا يَستَطيعُ السَحَرَةُ الآخرونَ فِهمَها وقد يَعتَبِرونَها فاشِلة، هي ليسَتْ فاشِلةً في نَظَرِ يوجين.
لم يُرِد أنْ يَقضيَّ وقتًا طَويلًا في القَلَقِ بِـشَأنِ مُشكِلةٍ لا تَملِكُ إجابةً واضِحة. بِـماذا قد يُساعِدُهُ الشعورُ بالإحباط، القلق والتَفكيرُ الزائِد؟ رُبَما تناسَخ، رُبَما مَرَّتْ ثلاثمائةُ عامٍ أيضًا، وحتى إسمُهُ رُبَما تَغَير، ولكِن هل يُمكِنُهُ حقًا تجاهُلُ كُلِّ تِلكَ الذِكرياتِ مِن حياتهِ السابِقة؟
إستَنَدَ نجاحُ صيغةِ حَلَقةِ اللَهَبِ هذهِ إلى مِثلِ هذهِ النظريةِ السخيفة.
‘لقد وَصَلَتْ الجواهِرُ الخاصةُ بِـيوجين والثُقبُ الأبديُّ إلى مَزيجٍ مِثاليٍّ مِن خِلالِ هذا.قد تَكونُ هُناكَ بعضُ العيوب….لكِن، ومِنَ الناحيةِ الهيكلية، وَصَلَتْ صيغةُ حَلَقةِ اللَهَبِ إلى مُستوًى لا أستَطيعُ أنْ أرى فيهِ أيَّ طريقةٍ لِـتَحسينِها.’ لاحَظَتْ مير.
“…مـ-مُذهِل.” لم تَستَطِع مير إلا أنْ تَقولَ هذا. “بالنِسبةِ لِـمُستوى الإنجاز…فَـهو جيد. ولكِنَ بما أنَّ الشَخصَ الوحيدَ الذي يُمكِنُهُ إستِخدامُها هو أنت….فَـالأمرُ يبدو…أنانيًا قليلًا؟ على الأقلِ هذا ما شَعرتُ بهِ أثناءَ قراءَتِها. مِن وجهةِ نَظَرٍ عامة، فَـإنَّ عيوبها تَجعَلُها غيرَ صالِحةٍ للإستعِمال، لكِنَ هذا لا يَنطَبِقُ عليك، يا سيدي يوجين، و…..إذا حَكَمنا مِن خِلالِ معاييرك…..فَـإنَّ مُستوى الإنجازِ مُمتاز.”
“…مـ-مُذهِل.” لم تَستَطِع مير إلا أنْ تَقولَ هذا. “بالنِسبةِ لِـمُستوى الإنجاز…فَـهو جيد. ولكِنَ بما أنَّ الشَخصَ الوحيدَ الذي يُمكِنُهُ إستِخدامُها هو أنت….فَـالأمرُ يبدو…أنانيًا قليلًا؟ على الأقلِ هذا ما شَعرتُ بهِ أثناءَ قراءَتِها. مِن وجهةِ نَظَرٍ عامة، فَـإنَّ عيوبها تَجعَلُها غيرَ صالِحةٍ للإستعِمال، لكِنَ هذا لا يَنطَبِقُ عليك، يا سيدي يوجين، و…..إذا حَكَمنا مِن خِلالِ معاييرك…..فَـإنَّ مُستوى الإنجازِ مُمتاز.”
إلتوى تَعبيرُ مير بعدَ قَولِها هذا.
إستَنَدَ نجاحُ صيغةِ حَلَقةِ اللَهَبِ هذهِ إلى مِثلِ هذهِ النظريةِ السخيفة.
ضَحِكَ يوجين أثناءَ مُشاهدةِ مير تُكافِحُ لإلتقاطِ أنفاسِها.
تمامًا كما قالَ يوجين، تَمَكَنَ مِن إكمالِ أُطروحَتِهِ قبل نهايةِ الصيف.
إلتوى تَعبيرُ مير بعدَ قَولِها هذا.
كَرَرَ يوجين، “قُلتُ لكي إنَّني أتَذَكَرُ أنَّني قد تناسَخت. وما زِلتُ أتذكَرُ كُلَّ شيءٍ عن حياتيَّ الماضية.”
“…متى سَـتُغادِر؟” سألَتْ مير في نهايةِ المطاف.
أعلَنَ يوجين، “لقد كُنتُ أنا هامل الغبي.”
أجابَ يوجين: ” بعدَ غد.”
“حتى لو لم تَقولي أيَّ شيء، ألا يُمكِنُهُم فقط أنْ يَستَخرِجوا مِنكِ المَعلوماتَ بالقوة؟”
“إستِنادًا إلى شَخصيَّتِك، إعتَقَدتُ بِـيَقينٍ أنَّكَ سَـتُغادِرُ غدًا، سيدي يوجين.”
بِـهذا المَعنى، أُطروحةُ يوجين مُثيرةٌ للإعجابِ حقًا. على الرُغمِ مِن أنَّ بقيةَ السَحَرَةِ قد لا يَكونونَ قادرينَ على فِهمِ ذلِكَ في أولِ مرة، إلا أنَّ مير، الذكاءُ الإصطناعيُّ لِـمَكرِ الساحِرة، قادِرةٌ على فِهمِ هذهِ الأُطروحةِ بالكامِل.
“بِما أنَّني إنسانٌ فقط، فَـأنا بِـحاجةٍ للراحةِ على الأقَلِ لِـيَومٍ كامِل. أيضًا، لقد قالوا أنَّهم سَـيُقيمونَ حفلةَ وداعٍ لي في بُرجِ السِحرِ الأحمَر.”
أعلَنَ يوجين، “لقد كُنتُ أنا هامل الغبي.”
“يجبُ أنْ يَكونَ ذلِكَ لَطيفًا جدًا بالنسبةِ لك. ألن تَكونَ هكذا قادِرًا على تناولِ الكَثيرِ مِنَ الطعامِ اللذيذ؟ وأيضًا سَـتَتَلقى التهاني مِن جميعِ الجِهات.” قالَتْ مير ساخِرةً ثُمَّ عَبِسَت.
تمامًا كما قالَ يوجين، تَمَكَنَ مِن إكمالِ أُطروحَتِهِ قبل نهايةِ الصيف.
‘حسنًا، في النهاية، كِلاهُما أنا.’ أمالَ يوجين نفسَهُ على كُرسيِّهِ المُتَخَرِك، “تسك….”
أثناءَ فَركِ القُبَعةِ الكَبيرةِ الموضوعةِ بِـجانِبِها، نَظَرَتْ مير إلى يوجين.
فَـالبَحرُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو مكانٌ مؤلِمٌ يُمكِنُ فيهِ رؤيةُ حُطامِ السُفُنِ والجُثَثِ العائِمةِ أينَما نُظِر. ومَنطَقةُ البَحرِ التي رَبَطَتْ هيلموث بِـالدوَلِ المُجاورةِ لها ظَلَّتْ مليئةً بِـأعشاشِ الوحوشِ البحريةِ الرَهيبةِ والقوية.
ثُمَّ ذَكَرَته، “سيدي يوجين، أنتَ بالتأكيدِ لم تَنسَ ما قُلَتَهُ لي قبلَ بِضعةِ أشهُر؟ ألم تَقُل أنَّهُ سَـيَكونُ لديكَ ما تُخبِرُني به؟”
“أولًا، دَعيني أسألكِ شيئًا.” قالَ يوجين بعدَ أنْ تَوَقَفَ عن هَزِّ كُرسيِّه: “الأشياءُ التي نَتَحَدَثُ عنها….هل أنتِ قادِرةٌ على نَقلِها إلى شَخصٍ آخر؟”
“جيييز، هل أنتَ حقًا تَشُكُّ بيَّ الآن؟” سألَتْ مير كما إشتَعَلَتْ نيرانُ الغَضَبِ في عَينَيها. “هل تَسألُني عن هذا لأنَّكَ تَخشى أنَّني رُبَما أخبَرتُ ساحِرًا آخرًا عَمَّا تَحَدَثنا عنهُ عِندَ مُناقشةِ أُطروحتك؟”
أما الثَلجُ الذي يَعرِفُهُ يوجين هو الثَلجُ الأحمَرُ المليءُ بالدِماء، ثَلجٌ عَمِلَ كَـمَقبرةٍ للجُثَثِ المُتَجَمِدةِ التي يُمكِنُ رؤيةُ أطرافِها تَخرُجُ مِن كُلِّ مَكان. وظَلَّ الطَقسُ في أقصى شَمال هيلموث مُرعِبًا بِغَضِّ النَظَرِ عن الموسم. ومعِ ذلِك، كانَ العالَمُ الذي يَحكُمُهُ مَلِكُ الغَضَبِ الشيطاني فَظيعًا بِـشَكلٍ خاص، جَحيمٌ شِتويٌّ حيثُ لم تَتَوقَف العواصِفُ الثلجيةُ فيه.
“حسنًا، هل سَبَقَ لكِ أنْ قُلتِ أيَّ شيء؟”
ومعَ ذلِك، ليسَ مِنَ السَهلِ عليهِ مُقاومةَ القيامِ بِـذلِك. فَـالقِلادةُ التي أصَرَّ على أخذِها مِن قبوِ كَنزِ عشيرةِ لايونهارت، ثُمَّ قدومَهُ إلى آروث لِـتَتَبُعِ القرائِنِ التي خَلَفَتها سيينا، وأسبابُ نيَّتِهِ للذَهابِ إلى الرور الشمالي ونهاما؛ كُلُّ هذهِ الأشياءِ تَحدُثُ وسَـتَحدُثُ بِسَبَبِ ذِكرياتِ حياتِهِ السابِقة.
“لم أفعل! سيدي يوجين، هل تَعرِفُ كم أنَّ أبناءَ العاهِراتِ أولئك، سَيدُ البُرجِ الأخضَرِ وآخرين، ظَلوا يُزعِجونَني عِندَما لا تَكونُ أنتَ موجودًا؟”
“حتى لو لم تَقولي أيَّ شيء، ألا يُمكِنُهُم فقط أنْ يَستَخرِجوا مِنكِ المَعلوماتَ بالقوة؟”
“هل أنتِ مُتأكِدةٌ مِن ذلِك؟”
“هاه! لم أُدرِك أنَّكَ مِن هذا النَوعِ مِن الأشخاص، يا سيدي يوجين. هل يُمكِنُكَ حقًا ألا تَثِقَ بِـشَخصٍ—لا—شيءٍ مِثلي؟ حتى لو حاولَ أولئِكَ الأوغادُ تَشريحَ كُلٍّ مِن مَكرِ الساحِرةِ وأنا، فَـلن أقولَ أيَّ شيءٍ على الإطلاق.”
‘لقد وَصَلَتْ الجواهِرُ الخاصةُ بِـيوجين والثُقبُ الأبديُّ إلى مَزيجٍ مِثاليٍّ مِن خِلالِ هذا.قد تَكونُ هُناكَ بعضُ العيوب….لكِن، ومِنَ الناحيةِ الهيكلية، وَصَلَتْ صيغةُ حَلَقةِ اللَهَبِ إلى مُستوًى لا أستَطيعُ أنْ أرى فيهِ أيَّ طريقةٍ لِـتَحسينِها.’ لاحَظَتْ مير.
“لِمَ لا؟”
أثناءَ فَركِ القُبَعةِ الكَبيرةِ الموضوعةِ بِـجانِبِها، نَظَرَتْ مير إلى يوجين.
“لأنَّهُ قد تَمَتْ برمَجَتي على عَدَمِ القيامِ بذلِك! إنَّها وَظيفةٌ تهدُفُ للحِفاظِ على سلامةِ وخُصوصيةِ جميعِ السَحَرَةِ الذينَ قد سُمِحَ لهُم بِـدخولِ آكرون. لقد قُمتُ بِـتَخزينِ المَعلوماتِ والمُحادثات لِـجَميعِ السَحَرَةِ الذينَ أجروا أبحاثًا في قاعةِ سيينا، وليسَ فقط لك، سيدي يوجين، في أعمَقِ أعماقِ ملفاتِ تَخزينِ مَكرِ الساحِرة. ما لم يُقَرِر أولئِكَ الأوغادُ تَدميرَ مَكرِ الساحِرةِ تمامًا، فَـلا توجَدُ طريقةٌ لِـكَي تُعرَضَ المَعلوماتُ المُتَعلِقةُ بالسير يوجين للعالَمِ الخارجي.”
“هل أنتِ مُتأكِدةٌ مِن ذلِك؟”
عِندما طرحَ يوجين هذا السؤال بِـإبتسامة، لم تَستَطِع مير تَحمُلَهُ بعدَ الآن وصَرَخَت.
“حتى لو لم تَقولي أيَّ شيء، ألا يُمكِنُهُم فقط أنْ يَستَخرِجوا مِنكِ المَعلوماتَ بالقوة؟”
“أرغ، حقًا الآآآآآآآن!”
ضَحِكَ يوجين أثناءَ مُشاهدةِ مير تُكافِحُ لإلتقاطِ أنفاسِها.
ثُمَّ ذَكَرَته، “سيدي يوجين، أنتَ بالتأكيدِ لم تَنسَ ما قُلَتَهُ لي قبلَ بِضعةِ أشهُر؟ ألم تَقُل أنَّهُ سَـيَكونُ لديكَ ما تُخبِرُني به؟”
“بما أنَّكِ مُتأكِدةٌ مِن هذا، فَتأكَدي مِن عَدَمِ السَماحِ لِـما أنا على وَشكِ قولِهِ أنْ يَتَسرَبَ إلى أيِّ شَخصٍ آخر.” أمَرَها يوجين.
“حسنًا، هل سَبَقَ لكِ أنْ قُلتِ أيَّ شيء؟”
تَنَهَدَتْ مير، “هاه، لقد قُلتُ بالفِعلِ أنَّني سَـأفعَلُ ذلِك. كَم مرةً يَجِبُ أنْ تَسألَني—”
قاطَعَها يوجين، “أتَذَكَرُ أنَّني قد تناسَخت.”
‘هل يُسمى هذا بِـما بعدَ الصدمة؟’ فَكَرَ يوجين في هذا بِـعُمق.
بِـمُجَرَدِ أنْ بدأ يوجين في التَحدُث، صَمَتَتْ مير على الفور.
ومعَ ذلِك، تَقَبَلَ يوجين بِـبساطةٍ هذهِ العيوب. بِـإستخدامِ خِبرَتِهِ مِن حياتِهِ السابِقة والمواهِبَ التي إمتلَكَها في حياتِهِ الحالية، إستَطاعَ يوجين جَعلَ التحدي الذي يَنبَغي أنْ يَكونَ صَعبًا جدًا لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يَكونُ مُستَحيلًا إلى أمرٍ يُمكِنُ حَلَّهُ بِـإحتماليةِ نجاحٍ مُرتَفِعة. وحتى أيُّ صيغةٍ سِحرية، قد لا يَستَطيعُ السَحَرَةُ الآخرونَ فِهمَها وقد يَعتَبِرونَها فاشِلة، هي ليسَتْ فاشِلةً في نَظَرِ يوجين.
حَدَقَتْ مير بِـيوجين بِـعيونٍ ضَيقة قبلَ أنْ تقول: “أيُّ نَوعٍ مِنَ الهُراءِ هو هذا؟”
“حسنًا، هل سَبَقَ لكِ أنْ قُلتِ أيَّ شيء؟”
كَرَرَ يوجين، “قُلتُ لكي إنَّني أتَذَكَرُ أنَّني قد تناسَخت. وما زِلتُ أتذكَرُ كُلَّ شيءٍ عن حياتيَّ الماضية.”
عِندما طرحَ يوجين هذا السؤال بِـإبتسامة، لم تَستَطِع مير تَحمُلَهُ بعدَ الآن وصَرَخَت.
سَخَرَتْ مير، “لا، لقد سَمِعتُك، وهذا هو السَبَبُ في أنَّني أسأل، أيُّ نَوعٍ مِنَ الهُراءِ هو هذا؟ هل تُحاوِلُ أنْ تَسخَرَ مني الآن؟ إنَّهُ أمرٌ غيرُ مُضحِكٍ لِـدَرَجَةِ أنَّني لا أستَطيعُ حتى إجبارَ نفسي على الضَحِك—”
“إسمي في حياتي الماضية كانَ هامل ديناس.” واصَلَ يوجين حَديثَهُ بِـصَوتٍ هادئ.
“حتى لو لم تَقولي أيَّ شيء، ألا يُمكِنُهُم فقط أنْ يَستَخرِجوا مِنكِ المَعلوماتَ بالقوة؟”
أظهرَ هذا أنَّ يوجين يَمتَلِكُ سَيطرةً مُرعِبةً على طاقتِهُ السحرية.
كانَ إسمُهُ في حياتِهِ السابِقةِ هو هامل ديناس.
السَحَرَةُ هُم أشخاصٌ مَهووسينَ بالسِحر. لن يَتَوَقَفوا حتى يَستَبعِدوا كُلَّ العيوب. أيُّ شيءٍ خاطئ يُمكِنُ أنْ يَحدُثَ معَ تعويذةٍ ما يَجِبُ تَصحيحُهُ حتى لا يَحدُثَ مرةً أُخرى. هذا لأنَّ وجودَ خطأ واحِد، قد يَتَسَبَبُ في مُشكِلةٍ لا حقيقية.
سَخَرَتْ مير، “لا، لقد سَمِعتُك، وهذا هو السَبَبُ في أنَّني أسأل، أيُّ نَوعٍ مِنَ الهُراءِ هو هذا؟ هل تُحاوِلُ أنْ تَسخَرَ مني الآن؟ إنَّهُ أمرٌ غيرُ مُضحِكٍ لِـدَرَجَةِ أنَّني لا أستَطيعُ حتى إجبارَ نفسي على الضَحِك—”
وإسمُهُ في حياتِهِ الحاليةِ هو يوجين لايونهارت.
“إسمي في حياتي الماضية كانَ هامل ديناس.” واصَلَ يوجين حَديثَهُ بِـصَوتٍ هادئ.
“بِما أنَّني إنسانٌ فقط، فَـأنا بِـحاجةٍ للراحةِ على الأقَلِ لِـيَومٍ كامِل. أيضًا، لقد قالوا أنَّهم سَـيُقيمونَ حفلةَ وداعٍ لي في بُرجِ السِحرِ الأحمَر.”
أعلَنَ يوجين، “لقد كُنتُ أنا هامل الغبي.”
تَنَهَدَتْ مير، “هاه، لقد قُلتُ بالفِعلِ أنَّني سَـأفعَلُ ذلِك. كَم مرةً يَجِبُ أنْ تَسألَني—”
“أولًا، دَعيني أسألكِ شيئًا.” قالَ يوجين بعدَ أنْ تَوَقَفَ عن هَزِّ كُرسيِّه: “الأشياءُ التي نَتَحَدَثُ عنها….هل أنتِ قادِرةٌ على نَقلِها إلى شَخصٍ آخر؟”
