بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (4)
الفصل 57.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (4)
إعتَقَدَ هامل في وقتٍ ما مِن حياتِهِ أنَّهُ عبقري.
لم تَعرِف مير ما الذي مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَقولَهُ رَدًا على مِثلِ هذهِ الكَلِمات. هل يُمكِنُ وَصفُ يوجين بِـأنَّهُ مُحِبٌ للمُزاح؟ على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يَمزَح طوالَ الوَقت، إلا أنَّه ليس وكأنَهُ لم يَقُل أيَّ نُكاتٍ مِن قبل.
“لقد قلتُ فقط أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك. لكِنَني لم أقُل أنَّني لا أُصَدِقُك.” تَذَمَرَتْ مير بِـعبوس. “عِندَما أُعيدُ النَظَرَ إلى كُلِّ شيءٍ مِن جديد، يبدو أنَّهُ قد حَدَثَ عَدَدٌ غيرُ قَليلٍ مِنَ الأشياءِ المُحَيرةِ التي تَمَّ تَوضيحُها الآن. مِثلَ كيفَ أنتَ في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُثني على هامل، أيُّها السير يوجين.”
ولو أنَّ هذا هو الحال، فَـهل يَجِبُ أنْ تُعامِلَ هذهِ الكَلِماتِ على أنَّها–يوجين الذي ألقى نُكتةً نادِرة؟
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
“…” لم تَعرِف مير كيفَ تَرُدُّ على هذا.
‘حسنًا، أنا أفهم. لذلِكَ فقد كُنتَ هامل الغبي في حياتِكَ السابِقة. وبما أنَّك صادِقٌ معي هكذا، فَـإسمَح لي بِـأنْ أُخبِرَكَ بِـسريَّ أيضًا.’
الفصل 57.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (4)
في الواقع، لا يوجَدُ شيءٌ غريبٌ حولَ التناسُخ. في حينِ أنَّ هذا قد لا يَنطَبِقُ على ذكاءٍ إصطِناعيٍّ كَـمير، إلا أنَّ مُعظَمَ الناسِ في هذا العالَمِ هُم تناسُخٌ لِـشَخصٍ ما.
‘أنا في الواقِعِ سيينا الحكيمة. هامل، أنتَ إبنُ عاهرة.’
“كانَ فيرموث إلهَ الحرب. كانَ بإمكانِهِ إستِخدامُ جميعِ أنواعِ الأسلِحةِ وكانَ ماهِرًا في السِحرِ أيضًا، لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد أُطلِقَ عليهِ لقبُ سيدِ كُلِّ شيء. على الرُغمِ مِن إصرارِ سيينا دائِمًا على أنَّ مجالاتَ تَخصُصِهُما مُختَلِفة، إلا أنَّ سِحرَ فيرموث كانَ بالتأكيدِ مُتَفَوِقًا على سِحرِ سيينا في بعضِ النواحي.”
“…” صَمَتَ يوجين مُحرَجًا.
لقد أرادَتْ حقًا أنْ تَقولَ هذا، لكِنَها غَيَّرَتْ رأيَّها وسألَت، “هل أنتَ جادٌ عِندَما تَقولُ هذا؟”
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
“…” لم تَعرِف مير كيفَ تَرُدُّ على هذا.
على الرُغمِ مِن صعوبةِ تَصديقِ كَلِماتِه، ورُبَما يَكونُ مِنَ الأفضَلِ الإعتِقادُ بِـأنَّهُ يَمزَحُ فقط، لكِن حسَبَ مَعرِفةِ مير به، يوجين ليسَ شَخصًا يَروي مِثلَ هذهِ النُكاتِ غيرِ المَنطقيةِ في وقتٍ كهذا.
“لقد كانَ عبدًا.” قاطَعها يوجين أثناءَ إستذكارِه لِـذكرياتِ حياتِهِ السابِقة: “كان فيرموث واحِدًا مِن مجموعةٍ مِنَ العبيدِ الذينَ اُختُطِفوا مِن قِبَلِ الشياطين لإستِخدامِهُم كَـتَضحيات. ومِن أجلِ البقاءِ على قيدِ الحياة، وبِـطريقةٍ ما، سَرَقَ سيفًا مِن شيطان، وعلى الرُغمِ مِن أنَّها كانَتْ المرةَ الأولى التي يَستَخدِمُ فيها سيفًا، إلا أنَّهُ تَمَكَنَ مِن شَقِّ طَريقِهِ بالقوةِ عبرَ العشراتِ مِن الشياطينِ والسَحَرَةِ السودِ المَسؤولينَ عن نَقلِ العبيد. ثم، بينَما هو يَقودُ العبيدَ للهُروبِ مِن هيلموث، تَمَكَنَ مِن قَتلِ مِئاتِ الوحوشِ الشيطانيةِ على طولِ الطريق.”
لم يولَد بِـكميةٍ سَخيفةٍ مِنَ المواهِبِ مِثلَ فيرموث، ولم يَقتُل العشراتَ مِنَ السَحَرَةِ السودِ والشياطينِ في المَرةِ الأولى التي يَضرِبُ فيها بِـسَيف.
يوجين لم يَقُل كُلَّ هذا بلا سابِقِ إنذار. فَـقد كَشَفَ بالفِعلِ أنَّهُ قد يَقولُ شيئًا قد يبدو سخيفًا لها مُنذُ عِدةِ أشهُر، وقبلَ قليلٍ فقط، سَألَها بإصرارٍ عَن هل هي قادِرةٌ على الإحتِفاظِ بِـسِرِّهِ أم لا.
“كانَ فيرموث إلهَ الحرب. كانَ بإمكانِهِ إستِخدامُ جميعِ أنواعِ الأسلِحةِ وكانَ ماهِرًا في السِحرِ أيضًا، لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد أُطلِقَ عليهِ لقبُ سيدِ كُلِّ شيء. على الرُغمِ مِن إصرارِ سيينا دائِمًا على أنَّ مجالاتَ تَخصُصِهُما مُختَلِفة، إلا أنَّ سِحرَ فيرموث كانَ بالتأكيدِ مُتَفَوِقًا على سِحرِ سيينا في بعضِ النواحي.”
لم يولَد بِـكميةٍ سَخيفةٍ مِنَ المواهِبِ مِثلَ فيرموث، ولم يَقتُل العشراتَ مِنَ السَحَرَةِ السودِ والشياطينِ في المَرةِ الأولى التي يَضرِبُ فيها بِـسَيف.
“هل أنتِ خائِفةٌ مِن أنَّني أكذِبُ عليك؟” سألَ يوجين بإبتسامةٍ غريبة.
لم يولَد كَـإبنِ زعيمِ قبيلةٍ مِثلَ مولون، ولم يُجبَر على مواجهةِ الطَبيعةِ بِـجَسَدِهِ بِـمُجَرَدِ أنْ بدأ يَتَعلَمُ المَشي.
“لا. على كُلِّ حال، لقد…قَرَأتُ أيضًا القُصةَ الخياليةَ عِدةَ مرات.” أخَذَتْ مير نَفَسًا عَميقًا ونَظَرَتْ إلى يوجين، “لو إنَّكَ حقًا تناسُخُ هامل، فَـيُمكِنُني الآنَ أنْ أفهَمَ مُعدَلَ نُموِكَ الذي لا يُمكِنُ تَفسيرُه. لأنَّ هامل كانَ هكذا أيضًا. هامل، الذي يَظهَرُ في القُصةِ الخيالية….على الرُغمِ مِن أنَّهُ كانَ شَخصًا مُزعِجًا للغاية، إلا أنَّهُ أكثَرُ مَن بَرَزَ بينَ جميعِ الأبطال عِندَما يَتَعلَقُ الأمرُ بِـمَدى نموِهِ خِلالَ الرِحلة.”
عند رؤيةِ هذا التَعبير، تَجَنَبَتْ مير عينَهُ وتَمتَمَت: “…إدعاؤك يَصعُبُ تَصديقُهُ بعدَ كُلِّ شيء.”
كانَ هامل مُرتَزَقًا.
في الواقع، لا يوجَدُ شيءٌ غريبٌ حولَ التناسُخ. في حينِ أنَّ هذا قد لا يَنطَبِقُ على ذكاءٍ إصطِناعيٍّ كَـمير، إلا أنَّ مُعظَمَ الناسِ في هذا العالَمِ هُم تناسُخٌ لِـشَخصٍ ما.
لم يَتَلَقَ الدَعمَ والتَوجيهَ الذي يُمكِنُ أنْ تُقَدِمَهُ إمبراطوريةٌ مِثلَ انيسيه.
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
ومعَ ذلِك، مِنَ المُستَحيلِ تَقريبًا العُثورُ على شَخصٍ لا يَزالُ لديهِ ذكرياتُهُ مِن حياتِهِ السابِقةِ. مِن حينٍ لآخر، قد يَظهَرُ شخصٌ يقولُ: تعالوا أُخبِرُكُم عن حياتيَّ الماضية، ولكِنَ مُعظَمَهُم يُعانونَ مِن مَرَضٍ عقليٍّ مِن نوعٍ ما.
وبينما هو يَخدَعُ نَفسَهُ بِـهذه الطريقة، مُنتَشيًا بإحساسِهِ بالتَفَوقِ داخِلَ حِدودِ بئرِهِ الصَغير، إستَمَرَ فيرموث بالطَيرانِ عاليًا في السماءِ بالفِعل. فَعَلَ هامل كُلَّ ما في وِسعِهِ للحاقِ به، لكِنَهُ ظَلَّ مُتَخَلِفًا عن فيرموث.
هل يُمكِنُ أنْ يَكونَ يوجين مريضًا عقليًا؟
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
“لو تَوَجَبَ عليَّ الإعتِراف….فَـنعم، هذا كُلُّ شيء. فى النهاية، يبدو أنَّكِ قد قَرَرتِ أنْ تُصدقينَي؟ ولكِن لا حاجةَ لِـمُناداتيَّ بِـإسمِ هامل.”
هَزَّتْ مير رأسَها “…همف. على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك، لكِن، لو إنَّ ما تقولُهُ صحيح، فَـعِندَئذ….يُمكِنُني فجأةً فِهمُ العديدِ مِنَ الأشياءِ المُربِكةِ عنك، سيدي يوجين.”
“سُرعةُ نموِكَ مثلًا أيُُّها السير يوجين.”
“مثل؟” سألَ يوجين بِـفضول.
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
“…هل هذا ما حَدَثَ حقًا؟” سألَتْ مير بِـشَك.
“سُرعةُ نموِكَ مثلًا أيُُّها السير يوجين.”
لقد مَرَّ ما يَزيدُ عن عامينِ فقط مُنذُ أنْ بدأ يوجين في تَعلُمِ السِحر. هل يُمكِنُ حقًا لِـشَخصٍ مِثله أنْ يَفهَم مَكرَ الساحِرةِ في مِثلِ هذا الوَقتِ القصير؟ شَخصٌ ليسَ ساحِرًا فائِقًا عاشَ عمليًا وتَنَفَسَ السِحر بدلًا مِنَ الهواء، ولكِن بدلًا مِن ذلِكَ كتكوتٌ صغيرٌ بدأ للتَوِ في مُمارسةِ السِحر؟
هل قالَ يوجين كُلَّ هذا فقط لِـتَهدِئتِها؟ لم تَستَطِع مير أنْ تَتَفهَمَ تمامًا مشاعِرَ يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ الظِلَّ الذي ألقاهُ هامل لا يُمكِنُ إلا أنْ يَبدوَ قصيرًا عِندَ مُقارَنَتِهِ بِـفيرموث، إلا أنَّهُ ومِن وجهةِ نَظَرِ الشَخصِ العادي، ألم يَكُن هامل وحشًا هو أيضًا؟
لا.
لقد أرادَتْ حقًا أنْ تَقولَ هذا، لكِنَها غَيَّرَتْ رأيَّها وسألَت، “هل أنتَ جادٌ عِندَما تَقولُ هذا؟”
الحقيقةُ هي أنَّ يوجين لم يَفهَم مَكرَ الساحِرةِ مِن مَنظورٍ سحري. بدلًا مِن ذلِك، فَهِمَ فقط الشَكلَ الذي إتَخَذَتهُ الطاقةُ السِحريةُ مِن أجلِ تَشكيلِ الثُقبِ الأبدي.
عند رؤيةِ هذا التَعبير، تَجَنَبَتْ مير عينَهُ وتَمتَمَت: “…إدعاؤك يَصعُبُ تَصديقُهُ بعدَ كُلِّ شيء.”
لم يولَد كَـإبنِ زعيمِ قبيلةٍ مِثلَ مولون، ولم يُجبَر على مواجهةِ الطَبيعةِ بِـجَسَدِهِ بِـمُجَرَدِ أنْ بدأ يَتَعلَمُ المَشي.
بِـحساسيةٍ فطريةٍ للطاقةِ السحرية، قامَ يوجين بِـتَقليدِهِ فقط ثُمَّ قامَ بالتَكَيُّفِ معَهُ لِـيُناسِبَهُ هو بِـشَكلٍ أفضل. مِن وجهةِ نَظَرِ مير، لم تُصَدِق أنَّ مِثلَ هذا الفِعلِ مُمكِنٌ حقًا، حتى لو إنَّ يوجين هو مَوهوبٌ لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يُطلَقُ عليهِ لَقَبُ العبقري. فَـمِن بَينِ كُلِّ السَحَرَةِ الذينَ سُمِحَ لهُم بالدُخولِ إلى آكرون، أينَ يُمكِنُ أنْ تَجِدَ شَخصًا لم يُطلَق عليهِ لقبُ العبقريِّ مِن حينٍ إلى آخر؟
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
الحقيقةُ هي أنَّ يوجين لم يَفهَم مَكرَ الساحِرةِ مِن مَنظورٍ سحري. بدلًا مِن ذلِك، فَهِمَ فقط الشَكلَ الذي إتَخَذَتهُ الطاقةُ السِحريةُ مِن أجلِ تَشكيلِ الثُقبِ الأبدي.
“…كانَ هامل الغبي شَخصًا فريدًا مِن نواحٍ كثيرة.” أثناءَ التَحديقِ بِـيوجين، واصَلَتْ مير حديثَها. “نَشأتْ سيينا الحكيمةُ في غابةِ الجان، حيثُ لم يُسمَح للبَشَرِ بالدخول، وتَعلَمَتْ السِحرَ شَخصيًا مِنَ الجان. وكانَ مولون الشُجاعُ إبنَ زعيمِ قبيلةِ بايار، وهي قبيلةٌ مِنَ السُكانِ الأصليينَ الذينَ يَعيشونَ في الأراضي المُتَجَمِدةِ في الشَمال، وكانَتْ قبيلَتُهُ واحِدةً مَعروفةً بِـشَكلٍ خاصٍ لِـمَهاراتِها في القِتال. أما المؤمِنةُ انيسيه فقد كانَتْ قديسةً مُحتَمَلةً قد تَمَّ رِعايتُها بِـعنايةٍ مِن قِبَلِ الكرادِلةِ في إمبراطورية يوراس المُقدَسة.”
“لقد قلتُ فقط أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك. لكِنَني لم أقُل أنَّني لا أُصَدِقُك.” تَذَمَرَتْ مير بِـعبوس. “عِندَما أُعيدُ النَظَرَ إلى كُلِّ شيءٍ مِن جديد، يبدو أنَّهُ قد حَدَثَ عَدَدٌ غيرُ قَليلٍ مِنَ الأشياءِ المُحَيرةِ التي تَمَّ تَوضيحُها الآن. مِثلَ كيفَ أنتَ في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُثني على هامل، أيُّها السير يوجين.”
تُحاوِلُ مير أن تَقولَ أنَّهُم جاءوا جميعًا مِن خلفياتٍ مُذهِلة.
“لو تَوَجَبَ عليَّ الإعتِراف….فَـنعم، هذا كُلُّ شيء. فى النهاية، يبدو أنَّكِ قد قَرَرتِ أنْ تُصدقينَي؟ ولكِن لا حاجةَ لِـمُناداتيَّ بِـإسمِ هامل.”
“أما فيرموث العظيم….” وكما حاولَتْ مير إكمالَ حديثِها.
“بِـصراحة، لطالَما فَكرتُ أنَّها قُصةٌ مُبالَغٌ بها.” إعتَرَفَتْ مير: “لأنَّ هذا ما تَتَكونُ مِنهُ الأساطيرُ عادة.”
“سُرعةُ نموِكَ مثلًا أيُُّها السير يوجين.”
“لقد كانَ عبدًا.” قاطَعها يوجين أثناءَ إستذكارِه لِـذكرياتِ حياتِهِ السابِقة: “كان فيرموث واحِدًا مِن مجموعةٍ مِنَ العبيدِ الذينَ اُختُطِفوا مِن قِبَلِ الشياطين لإستِخدامِهُم كَـتَضحيات. ومِن أجلِ البقاءِ على قيدِ الحياة، وبِـطريقةٍ ما، سَرَقَ سيفًا مِن شيطان، وعلى الرُغمِ مِن أنَّها كانَتْ المرةَ الأولى التي يَستَخدِمُ فيها سيفًا، إلا أنَّهُ تَمَكَنَ مِن شَقِّ طَريقِهِ بالقوةِ عبرَ العشراتِ مِن الشياطينِ والسَحَرَةِ السودِ المَسؤولينَ عن نَقلِ العبيد. ثم، بينَما هو يَقودُ العبيدَ للهُروبِ مِن هيلموث، تَمَكَنَ مِن قَتلِ مِئاتِ الوحوشِ الشيطانيةِ على طولِ الطريق.”
لم يولَد بِـكميةٍ سَخيفةٍ مِنَ المواهِبِ مِثلَ فيرموث، ولم يَقتُل العشراتَ مِنَ السَحَرَةِ السودِ والشياطينِ في المَرةِ الأولى التي يَضرِبُ فيها بِـسَيف.
“بِـصراحة، لطالَما فَكرتُ أنَّها قُصةٌ مُبالَغٌ بها.” إعتَرَفَتْ مير: “لأنَّ هذا ما تَتَكونُ مِنهُ الأساطيرُ عادة.”
كانَ هامل مُرتَزَقًا.
“على الرُغمِ مِن أنَّني لم أرَّ ذلِكَ يَحدُثُ بِـنفسي، لكِنها رُبَما تكونُ الحقيقة.” قالَ يوجين بِـإبتسامة: “لقد كان ذلِكَ الرَجُلُ وحشًا حقيقيًا.”
بِـحساسيةٍ فطريةٍ للطاقةِ السحرية، قامَ يوجين بِـتَقليدِهِ فقط ثُمَّ قامَ بالتَكَيُّفِ معَهُ لِـيُناسِبَهُ هو بِـشَكلٍ أفضل. مِن وجهةِ نَظَرِ مير، لم تُصَدِق أنَّ مِثلَ هذا الفِعلِ مُمكِنٌ حقًا، حتى لو إنَّ يوجين هو مَوهوبٌ لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يُطلَقُ عليهِ لَقَبُ العبقري. فَـمِن بَينِ كُلِّ السَحَرَةِ الذينَ سُمِحَ لهُم بالدُخولِ إلى آكرون، أينَ يُمكِنُ أنْ تَجِدَ شَخصًا لم يُطلَق عليهِ لقبُ العبقريِّ مِن حينٍ إلى آخر؟
“هل تَحَدَثَتْ سيينا عني؟” سألَ يوجين.
لم يَستَمتِع فيرموث بالحديثِ عن ماضيه. لكِنَ هامل سَمِعَ هذهِ القُصةَ نفسَها عشراتِ المراتِ مِن مولون.
“لقد كانَ عبدًا.” قاطَعها يوجين أثناءَ إستذكارِه لِـذكرياتِ حياتِهِ السابِقة: “كان فيرموث واحِدًا مِن مجموعةٍ مِنَ العبيدِ الذينَ اُختُطِفوا مِن قِبَلِ الشياطين لإستِخدامِهُم كَـتَضحيات. ومِن أجلِ البقاءِ على قيدِ الحياة، وبِـطريقةٍ ما، سَرَقَ سيفًا مِن شيطان، وعلى الرُغمِ مِن أنَّها كانَتْ المرةَ الأولى التي يَستَخدِمُ فيها سيفًا، إلا أنَّهُ تَمَكَنَ مِن شَقِّ طَريقِهِ بالقوةِ عبرَ العشراتِ مِن الشياطينِ والسَحَرَةِ السودِ المَسؤولينَ عن نَقلِ العبيد. ثم، بينَما هو يَقودُ العبيدَ للهُروبِ مِن هيلموث، تَمَكَنَ مِن قَتلِ مِئاتِ الوحوشِ الشيطانيةِ على طولِ الطريق.”
“لقد قلتُ فقط أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك. لكِنَني لم أقُل أنَّني لا أُصَدِقُك.” تَذَمَرَتْ مير بِـعبوس. “عِندَما أُعيدُ النَظَرَ إلى كُلِّ شيءٍ مِن جديد، يبدو أنَّهُ قد حَدَثَ عَدَدٌ غيرُ قَليلٍ مِنَ الأشياءِ المُحَيرةِ التي تَمَّ تَوضيحُها الآن. مِثلَ كيفَ أنتَ في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُثني على هامل، أيُّها السير يوجين.”
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
بعدَها أكمَلَت مير حديثَها السابِقَ بِـتَرَدُد “…كانَ هامل الغبي فريدًا بِـشَكلٍ خاصٍ حتى بينَ هذهِ المجموعةِ مِنَ الأبطال. فَـهو….مِثلَ فيرموث، لم يَبرُز حقًا مُنذُ البداية. ولم يأتِ حتى مِن خلفيةٍ خاصة.”
“لقد قلتُ فقط أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك. لكِنَني لم أقُل أنَّني لا أُصَدِقُك.” تَذَمَرَتْ مير بِـعبوس. “عِندَما أُعيدُ النَظَرَ إلى كُلِّ شيءٍ مِن جديد، يبدو أنَّهُ قد حَدَثَ عَدَدٌ غيرُ قَليلٍ مِنَ الأشياءِ المُحَيرةِ التي تَمَّ تَوضيحُها الآن. مِثلَ كيفَ أنتَ في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُثني على هامل، أيُّها السير يوجين.”
كانَ هامل مُرتَزَقًا.
“…هل هذا ما حَدَثَ حقًا؟” سألَتْ مير بِـشَك.
قبل ذلِك، كانَ يعيشُ في قريةٍ صَغيرة. وبعدَ تَدميرِ القريةِ بِـهُجومِ وحوش، إلتَقَطَ سيفًا مِن أجلِ النجاة. وقد كَوَنَ أيضًا رَغبةً في الإنتِقامِ مِن هؤلاءِ الوحوشِ وأوى كراهيةً لِـمِلوكِ الشياطين الذينَ تَسَبَبوا في أنْ تُصابَ هذهِ الوحوشِ بالجِنونِ مِنَ الأساس.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ جاءَ من الخَلفيةِ الأكثرِ بساطةً في هذهِ المَجموعةِ مِنَ الأبطال، إلا أنَّهُ نما إلى دَرَجةِ أنَّهُ تَمَكَنَ مِن أنْ يَقِفَ جنبًا إلى جَنبٍ مع البقيةِ في غضونِ بضعِ سنواتٍ قصيرة.
تُحاوِلُ مير أن تَقولَ أنَّهُم جاءوا جميعًا مِن خلفياتٍ مُذهِلة.
هكذا، ظَلَّ هامل في أعماقِ حياةِ المُرتَزَقةِ لِـسَنواتٍ عديدة.
“….هذا……لا، ليسَ هكذا. لقد كانَ….شخصًا جيدًا حقًا. لم يَفعَل أيَّ أعمالٍ سيئة. لقد ساعدَ دائِمًا المُحتاجين…..لقد إستَحَقَّ حقًا أنْ يُطلَقَ عليهِ لَقَبُ البَطَل. الأمرُ فقط أنَّهُ كان مُزعِجًا، ومِنَ الطبيعيِّ أنْ يَجذِبَ لَقيطٌ مَوهوبٌ بِـشَكلٍ مُفرِطٍ مِثلُهُ الغيرة.” قال يوجين بِـحَسرة. “ولكِن بما أنَّهُ مُذهِلٌ للغاية، ألا يَحِقُ لي على الأقَلِ أنْ أحسُدَه؟ هذا كُلُّ ما في الأمر.”
كانَ هذا هو هامل الغبي.
لم يَتَعلَم السِحرَ مِنَ الجانِ مِثلَ سيينا، ولم يَتَسَلَم عصاةً مَصنوعةً مِن قَلبِ تنين.
“إذن ما تقولُهُ هو أنَّكَ شَعَرتَ بالغيرةِ مِن السير فيرموث لأنَّهُ كان أفضَلَ مِنكَ بكثيرٍ جدًا يا سيدي هامل؟”
بعدَها أكمَلَت مير حديثَها السابِقَ بِـتَرَدُد “…كانَ هامل الغبي فريدًا بِـشَكلٍ خاصٍ حتى بينَ هذهِ المجموعةِ مِنَ الأبطال. فَـهو….مِثلَ فيرموث، لم يَبرُز حقًا مُنذُ البداية. ولم يأتِ حتى مِن خلفيةٍ خاصة.”
لم يَتَلَقَ الدَعمَ والتَوجيهَ الذي يُمكِنُ أنْ تُقَدِمَهُ إمبراطوريةٌ مِثلَ انيسيه.
على الرُغمِ مِن صعوبةِ تَصديقِ كَلِماتِه، ورُبَما يَكونُ مِنَ الأفضَلِ الإعتِقادُ بِـأنَّهُ يَمزَحُ فقط، لكِن حسَبَ مَعرِفةِ مير به، يوجين ليسَ شَخصًا يَروي مِثلَ هذهِ النُكاتِ غيرِ المَنطقيةِ في وقتٍ كهذا.
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
لم يولَد كَـإبنِ زعيمِ قبيلةٍ مِثلَ مولون، ولم يُجبَر على مواجهةِ الطَبيعةِ بِـجَسَدِهِ بِـمُجَرَدِ أنْ بدأ يَتَعلَمُ المَشي.
لم يولَد بِـكميةٍ سَخيفةٍ مِنَ المواهِبِ مِثلَ فيرموث، ولم يَقتُل العشراتَ مِنَ السَحَرَةِ السودِ والشياطينِ في المَرةِ الأولى التي يَضرِبُ فيها بِـسَيف.
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
تابَعَ يوجين، “حاوَلتُ دائِمًا تجاوزَ فيرموث. ونظرًا لأنَّني لم أحصَل على فُرصةٍ لِـتَعلُمِ السِحر، فَـقد تَخَلَيتُ عنهُ مِنَ البداية، ومُنذُ ذلِكَ الحين، حَوَلتُ إنتباهيَّ إلى أنْ أصيرَ بارِعًا بالسيوفِ والرِماح. لقد رَغِبتُ في هزيمةِ فيرموث بِـشِدةٍ لِـدَرَجةِ أنَّني ذَهَبتُ ودَرَبتُ قبضاتيَّ أيضًا. ومعَ ذلِك، لم أتَمَكَن ولا مرةً واحِدةً مِنَ التَغلُبِ على فيرموث.”
فَـقَبلَ أنْ يَصيرَ مُرتَزَقًا، كانَ هامل مُجَرَدَ طِفلٍ عاديٍّ يُمكِنُ أنْ تَجِدَهُ في أيِّ مكان. ولو لم يُصبِح مُرتَزَقًا، لأكمَلَ حياتَهُ كُلَها دونَ أنْ يَعرِفَ أنَّ لديهِ موهِبةً في القِتال.
“لو تَوَجَبَ عليَّ الإعتِراف….فَـنعم، هذا كُلُّ شيء. فى النهاية، يبدو أنَّكِ قد قَرَرتِ أنْ تُصدقينَي؟ ولكِن لا حاجةَ لِـمُناداتيَّ بِـإسمِ هامل.”
“ليسَ بالضرورة.” أجابَ يوجين بِـإبتسامةٍ مُتَكَلِفة: “ما أعنيهِ بِـذلِكَ هو أنَّني كُنتُ جيدًا في التَحَسُنِ بِـسُرعةٍ عِندَما أضَعُ يدي على شيءٍ لأولِ مرة. لكِن حتى معَ ذلِك، لم أتمَكَن مِن تجاوزِ حدوديَّ الخاصة.”
كانَ هذا هو هامل الغبي.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ جاءَ من الخَلفيةِ الأكثرِ بساطةً في هذهِ المَجموعةِ مِنَ الأبطال، إلا أنَّهُ نما إلى دَرَجةِ أنَّهُ تَمَكَنَ مِن أنْ يَقِفَ جنبًا إلى جَنبٍ مع البقيةِ في غضونِ بضعِ سنواتٍ قصيرة.
الفصل 57.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (4)
“ما الهَدَفُ مِن أنْ يَقولَ عليكَ الآخرون عبقريًا؟” سألَ يوجين بعدَ أنْ لاحَظَ النظرةَ المُتَجَهِمةَ في عينَيها الصَغيرَتَين. “أنا أقولُ أنَّ فيرموث كان لعينًا لِـدرجةِ أنَّني لم أستَطِع التَحَمُلَّ إلا أنْ أرغَبَ في هَزيمَتِهِ مرةً واحِدةً على الأقلِ في حياتي. لكِن حتى مماتي، لم أتَمَكَن أبدًا مِنَ الفوز. وفي عدةِ مُناسبات، بينما نحنُ نُسافِر معًا، كانَ يَفرُكُ أوجُهَ القُصورِ الخاصِةِ بي في وجهي. فيرموث هو إبنُ عاهرةٍ عبقري.”
“هل تَحَدَثَتْ سيينا عني؟” سألَ يوجين.
إعتَقَدَ هامل في وقتٍ ما مِن حياتِهِ أنَّهُ عبقري.
“لو تَوَجَبَ عليَّ الإعتِراف….فَـنعم، هذا كُلُّ شيء. فى النهاية، يبدو أنَّكِ قد قَرَرتِ أنْ تُصدقينَي؟ ولكِن لا حاجةَ لِـمُناداتيَّ بِـإسمِ هامل.”
“لا. على كُلِّ حال، لقد…قَرَأتُ أيضًا القُصةَ الخياليةَ عِدةَ مرات.” أخَذَتْ مير نَفَسًا عَميقًا ونَظَرَتْ إلى يوجين، “لو إنَّكَ حقًا تناسُخُ هامل، فَـيُمكِنُني الآنَ أنْ أفهَمَ مُعدَلَ نُموِكَ الذي لا يُمكِنُ تَفسيرُه. لأنَّ هامل كانَ هكذا أيضًا. هامل، الذي يَظهَرُ في القُصةِ الخيالية….على الرُغمِ مِن أنَّهُ كانَ شَخصًا مُزعِجًا للغاية، إلا أنَّهُ أكثَرُ مَن بَرَزَ بينَ جميعِ الأبطال عِندَما يَتَعلَقُ الأمرُ بِـمَدى نموِهِ خِلالَ الرِحلة.”
لم يَستَمتِع فيرموث بالحديثِ عن ماضيه. لكِنَ هامل سَمِعَ هذهِ القُصةَ نفسَها عشراتِ المراتِ مِن مولون.
“ليسَ بالضرورة.” أجابَ يوجين بِـإبتسامةٍ مُتَكَلِفة: “ما أعنيهِ بِـذلِكَ هو أنَّني كُنتُ جيدًا في التَحَسُنِ بِـسُرعةٍ عِندَما أضَعُ يدي على شيءٍ لأولِ مرة. لكِن حتى معَ ذلِك، لم أتمَكَن مِن تجاوزِ حدوديَّ الخاصة.”
كانَ هامل مُرتَزَقًا.
“ليسَ بالضرورة.” أجابَ يوجين بِـإبتسامةٍ مُتَكَلِفة: “ما أعنيهِ بِـذلِكَ هو أنَّني كُنتُ جيدًا في التَحَسُنِ بِـسُرعةٍ عِندَما أضَعُ يدي على شيءٍ لأولِ مرة. لكِن حتى معَ ذلِك، لم أتمَكَن مِن تجاوزِ حدوديَّ الخاصة.”
“كانَ فيرموث إلهَ الحرب. كانَ بإمكانِهِ إستِخدامُ جميعِ أنواعِ الأسلِحةِ وكانَ ماهِرًا في السِحرِ أيضًا، لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد أُطلِقَ عليهِ لقبُ سيدِ كُلِّ شيء. على الرُغمِ مِن إصرارِ سيينا دائِمًا على أنَّ مجالاتَ تَخصُصِهُما مُختَلِفة، إلا أنَّ سِحرَ فيرموث كانَ بالتأكيدِ مُتَفَوِقًا على سِحرِ سيينا في بعضِ النواحي.”
ومعَ ذلِك، مِنَ المُستَحيلِ تَقريبًا العُثورُ على شَخصٍ لا يَزالُ لديهِ ذكرياتُهُ مِن حياتِهِ السابِقةِ. مِن حينٍ لآخر، قد يَظهَرُ شخصٌ يقولُ: تعالوا أُخبِرُكُم عن حياتيَّ الماضية، ولكِنَ مُعظَمَهُم يُعانونَ مِن مَرَضٍ عقليٍّ مِن نوعٍ ما.
“…” لم تَعرِف مير كيفَ تَرُدُّ على هذا.
“ما الهَدَفُ مِن أنْ يَقولَ عليكَ الآخرون عبقريًا؟” سألَ يوجين بعدَ أنْ لاحَظَ النظرةَ المُتَجَهِمةَ في عينَيها الصَغيرَتَين. “أنا أقولُ أنَّ فيرموث كان لعينًا لِـدرجةِ أنَّني لم أستَطِع التَحَمُلَّ إلا أنْ أرغَبَ في هَزيمَتِهِ مرةً واحِدةً على الأقلِ في حياتي. لكِن حتى مماتي، لم أتَمَكَن أبدًا مِنَ الفوز. وفي عدةِ مُناسبات، بينما نحنُ نُسافِر معًا، كانَ يَفرُكُ أوجُهَ القُصورِ الخاصِةِ بي في وجهي. فيرموث هو إبنُ عاهرةٍ عبقري.”
“….هذا……لا، ليسَ هكذا. لقد كانَ….شخصًا جيدًا حقًا. لم يَفعَل أيَّ أعمالٍ سيئة. لقد ساعدَ دائِمًا المُحتاجين…..لقد إستَحَقَّ حقًا أنْ يُطلَقَ عليهِ لَقَبُ البَطَل. الأمرُ فقط أنَّهُ كان مُزعِجًا، ومِنَ الطبيعيِّ أنْ يَجذِبَ لَقيطٌ مَوهوبٌ بِـشَكلٍ مُفرِطٍ مِثلُهُ الغيرة.” قال يوجين بِـحَسرة. “ولكِن بما أنَّهُ مُذهِلٌ للغاية، ألا يَحِقُ لي على الأقَلِ أنْ أحسُدَه؟ هذا كُلُّ ما في الأمر.”
تابَعَ يوجين، “حاوَلتُ دائِمًا تجاوزَ فيرموث. ونظرًا لأنَّني لم أحصَل على فُرصةٍ لِـتَعلُمِ السِحر، فَـقد تَخَلَيتُ عنهُ مِنَ البداية، ومُنذُ ذلِكَ الحين، حَوَلتُ إنتباهيَّ إلى أنْ أصيرَ بارِعًا بالسيوفِ والرِماح. لقد رَغِبتُ في هزيمةِ فيرموث بِـشِدةٍ لِـدَرَجةِ أنَّني ذَهَبتُ ودَرَبتُ قبضاتيَّ أيضًا. ومعَ ذلِك، لم أتَمَكَن ولا مرةً واحِدةً مِنَ التَغلُبِ على فيرموث.”
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
إعتَقَدَ هامل في وقتٍ ما مِن حياتِهِ أنَّهُ عبقري.
“بِـصراحة، لطالَما فَكرتُ أنَّها قُصةٌ مُبالَغٌ بها.” إعتَرَفَتْ مير: “لأنَّ هذا ما تَتَكونُ مِنهُ الأساطيرُ عادة.”
بعدَها أكمَلَت مير حديثَها السابِقَ بِـتَرَدُد “…كانَ هامل الغبي فريدًا بِـشَكلٍ خاصٍ حتى بينَ هذهِ المجموعةِ مِنَ الأبطال. فَـهو….مِثلَ فيرموث، لم يَبرُز حقًا مُنذُ البداية. ولم يأتِ حتى مِن خلفيةٍ خاصة.”
وبينما هو يَخدَعُ نَفسَهُ بِـهذه الطريقة، مُنتَشيًا بإحساسِهِ بالتَفَوقِ داخِلَ حِدودِ بئرِهِ الصَغير، إستَمَرَ فيرموث بالطَيرانِ عاليًا في السماءِ بالفِعل. فَعَلَ هامل كُلَّ ما في وِسعِهِ للحاقِ به، لكِنَهُ ظَلَّ مُتَخَلِفًا عن فيرموث.
الفصل 57.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (4)
كانَ هامل مُرتَزَقًا.
خِلالَ رِحلَتِهُم، تشاجَرَ هامل معَ فيرموث عدةَ مرات، لكِنَ هامل كانَ دائمًا هو الذي ا إنتهى بهِ الأمرُ بالركوعِ على الأرض، وحَنيِّ رأسِهِ بِـهزيمة.
“…” صَمَتَ يوجين مُحرَجًا.
“…هل هذا ما حَدَثَ حقًا؟” سألَتْ مير بِـشَك.
“لو تَوَجَبَ عليَّ الإعتِراف….فَـنعم، هذا كُلُّ شيء. فى النهاية، يبدو أنَّكِ قد قَرَرتِ أنْ تُصدقينَي؟ ولكِن لا حاجةَ لِـمُناداتيَّ بِـإسمِ هامل.”
عند رؤيةِ هذا التَعبير، تَجَنَبَتْ مير عينَهُ وتَمتَمَت: “…إدعاؤك يَصعُبُ تَصديقُهُ بعدَ كُلِّ شيء.”
هل قالَ يوجين كُلَّ هذا فقط لِـتَهدِئتِها؟ لم تَستَطِع مير أنْ تَتَفهَمَ تمامًا مشاعِرَ يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ الظِلَّ الذي ألقاهُ هامل لا يُمكِنُ إلا أنْ يَبدوَ قصيرًا عِندَ مُقارَنَتِهِ بِـفيرموث، إلا أنَّهُ ومِن وجهةِ نَظَرِ الشَخصِ العادي، ألم يَكُن هامل وحشًا هو أيضًا؟
“لقد كانَ عبدًا.” قاطَعها يوجين أثناءَ إستذكارِه لِـذكرياتِ حياتِهِ السابِقة: “كان فيرموث واحِدًا مِن مجموعةٍ مِنَ العبيدِ الذينَ اُختُطِفوا مِن قِبَلِ الشياطين لإستِخدامِهُم كَـتَضحيات. ومِن أجلِ البقاءِ على قيدِ الحياة، وبِـطريقةٍ ما، سَرَقَ سيفًا مِن شيطان، وعلى الرُغمِ مِن أنَّها كانَتْ المرةَ الأولى التي يَستَخدِمُ فيها سيفًا، إلا أنَّهُ تَمَكَنَ مِن شَقِّ طَريقِهِ بالقوةِ عبرَ العشراتِ مِن الشياطينِ والسَحَرَةِ السودِ المَسؤولينَ عن نَقلِ العبيد. ثم، بينَما هو يَقودُ العبيدَ للهُروبِ مِن هيلموث، تَمَكَنَ مِن قَتلِ مِئاتِ الوحوشِ الشيطانيةِ على طولِ الطريق.”
“ما الهَدَفُ مِن أنْ يَقولَ عليكَ الآخرون عبقريًا؟” سألَ يوجين بعدَ أنْ لاحَظَ النظرةَ المُتَجَهِمةَ في عينَيها الصَغيرَتَين. “أنا أقولُ أنَّ فيرموث كان لعينًا لِـدرجةِ أنَّني لم أستَطِع التَحَمُلَّ إلا أنْ أرغَبَ في هَزيمَتِهِ مرةً واحِدةً على الأقلِ في حياتي. لكِن حتى مماتي، لم أتَمَكَن أبدًا مِنَ الفوز. وفي عدةِ مُناسبات، بينما نحنُ نُسافِر معًا، كانَ يَفرُكُ أوجُهَ القُصورِ الخاصِةِ بي في وجهي. فيرموث هو إبنُ عاهرةٍ عبقري.”
“إذن ما تقولُهُ هو أنَّكَ شَعَرتَ بالغيرةِ مِن السير فيرموث لأنَّهُ كان أفضَلَ مِنكَ بكثيرٍ جدًا يا سيدي هامل؟”
“لماذا تَدعوهُ بـإبنِ العاهِرة؟” سألَتْ مير بِـفضول. “هل فَعَلَ شيئًا شريرًا لم يُسَجَل في التاريخ؟”
بِـحساسيةٍ فطريةٍ للطاقةِ السحرية، قامَ يوجين بِـتَقليدِهِ فقط ثُمَّ قامَ بالتَكَيُّفِ معَهُ لِـيُناسِبَهُ هو بِـشَكلٍ أفضل. مِن وجهةِ نَظَرِ مير، لم تُصَدِق أنَّ مِثلَ هذا الفِعلِ مُمكِنٌ حقًا، حتى لو إنَّ يوجين هو مَوهوبٌ لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يُطلَقُ عليهِ لَقَبُ العبقري. فَـمِن بَينِ كُلِّ السَحَرَةِ الذينَ سُمِحَ لهُم بالدُخولِ إلى آكرون، أينَ يُمكِنُ أنْ تَجِدَ شَخصًا لم يُطلَق عليهِ لقبُ العبقريِّ مِن حينٍ إلى آخر؟
“….هذا……لا، ليسَ هكذا. لقد كانَ….شخصًا جيدًا حقًا. لم يَفعَل أيَّ أعمالٍ سيئة. لقد ساعدَ دائِمًا المُحتاجين…..لقد إستَحَقَّ حقًا أنْ يُطلَقَ عليهِ لَقَبُ البَطَل. الأمرُ فقط أنَّهُ كان مُزعِجًا، ومِنَ الطبيعيِّ أنْ يَجذِبَ لَقيطٌ مَوهوبٌ بِـشَكلٍ مُفرِطٍ مِثلُهُ الغيرة.” قال يوجين بِـحَسرة. “ولكِن بما أنَّهُ مُذهِلٌ للغاية، ألا يَحِقُ لي على الأقَلِ أنْ أحسُدَه؟ هذا كُلُّ ما في الأمر.”
“إذن ما تقولُهُ هو أنَّكَ شَعَرتَ بالغيرةِ مِن السير فيرموث لأنَّهُ كان أفضَلَ مِنكَ بكثيرٍ جدًا يا سيدي هامل؟”
كانَ هامل مُرتَزَقًا.
بعدَها أكمَلَت مير حديثَها السابِقَ بِـتَرَدُد “…كانَ هامل الغبي فريدًا بِـشَكلٍ خاصٍ حتى بينَ هذهِ المجموعةِ مِنَ الأبطال. فَـهو….مِثلَ فيرموث، لم يَبرُز حقًا مُنذُ البداية. ولم يأتِ حتى مِن خلفيةٍ خاصة.”
“لو تَوَجَبَ عليَّ الإعتِراف….فَـنعم، هذا كُلُّ شيء. فى النهاية، يبدو أنَّكِ قد قَرَرتِ أنْ تُصدقينَي؟ ولكِن لا حاجةَ لِـمُناداتيَّ بِـإسمِ هامل.”
“لقد قلتُ فقط أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك. لكِنَني لم أقُل أنَّني لا أُصَدِقُك.” تَذَمَرَتْ مير بِـعبوس. “عِندَما أُعيدُ النَظَرَ إلى كُلِّ شيءٍ مِن جديد، يبدو أنَّهُ قد حَدَثَ عَدَدٌ غيرُ قَليلٍ مِنَ الأشياءِ المُحَيرةِ التي تَمَّ تَوضيحُها الآن. مِثلَ كيفَ أنتَ في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُثني على هامل، أيُّها السير يوجين.”
“…” صَمَتَ يوجين مُحرَجًا.
لقد أرادَتْ حقًا أنْ تَقولَ هذا، لكِنَها غَيَّرَتْ رأيَّها وسألَت، “هل أنتَ جادٌ عِندَما تَقولُ هذا؟”
