بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (4)
الفصل 57.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (4)
بعدَها أكمَلَت مير حديثَها السابِقَ بِـتَرَدُد “…كانَ هامل الغبي فريدًا بِـشَكلٍ خاصٍ حتى بينَ هذهِ المجموعةِ مِنَ الأبطال. فَـهو….مِثلَ فيرموث، لم يَبرُز حقًا مُنذُ البداية. ولم يأتِ حتى مِن خلفيةٍ خاصة.”
لم تَعرِف مير ما الذي مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَقولَهُ رَدًا على مِثلِ هذهِ الكَلِمات. هل يُمكِنُ وَصفُ يوجين بِـأنَّهُ مُحِبٌ للمُزاح؟ على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يَمزَح طوالَ الوَقت، إلا أنَّه ليس وكأنَهُ لم يَقُل أيَّ نُكاتٍ مِن قبل.
ولو أنَّ هذا هو الحال، فَـهل يَجِبُ أنْ تُعامِلَ هذهِ الكَلِماتِ على أنَّها–يوجين الذي ألقى نُكتةً نادِرة؟
لم يَستَمتِع فيرموث بالحديثِ عن ماضيه. لكِنَ هامل سَمِعَ هذهِ القُصةَ نفسَها عشراتِ المراتِ مِن مولون.
‘حسنًا، أنا أفهم. لذلِكَ فقد كُنتَ هامل الغبي في حياتِكَ السابِقة. وبما أنَّك صادِقٌ معي هكذا، فَـإسمَح لي بِـأنْ أُخبِرَكَ بِـسريَّ أيضًا.’
“على الرُغمِ مِن أنَّني لم أرَّ ذلِكَ يَحدُثُ بِـنفسي، لكِنها رُبَما تكونُ الحقيقة.” قالَ يوجين بِـإبتسامة: “لقد كان ذلِكَ الرَجُلُ وحشًا حقيقيًا.”
‘أنا في الواقِعِ سيينا الحكيمة. هامل، أنتَ إبنُ عاهرة.’
لقد أرادَتْ حقًا أنْ تَقولَ هذا، لكِنَها غَيَّرَتْ رأيَّها وسألَت، “هل أنتَ جادٌ عِندَما تَقولُ هذا؟”
“لو تَوَجَبَ عليَّ الإعتِراف….فَـنعم، هذا كُلُّ شيء. فى النهاية، يبدو أنَّكِ قد قَرَرتِ أنْ تُصدقينَي؟ ولكِن لا حاجةَ لِـمُناداتيَّ بِـإسمِ هامل.”
بِـحساسيةٍ فطريةٍ للطاقةِ السحرية، قامَ يوجين بِـتَقليدِهِ فقط ثُمَّ قامَ بالتَكَيُّفِ معَهُ لِـيُناسِبَهُ هو بِـشَكلٍ أفضل. مِن وجهةِ نَظَرِ مير، لم تُصَدِق أنَّ مِثلَ هذا الفِعلِ مُمكِنٌ حقًا، حتى لو إنَّ يوجين هو مَوهوبٌ لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يُطلَقُ عليهِ لَقَبُ العبقري. فَـمِن بَينِ كُلِّ السَحَرَةِ الذينَ سُمِحَ لهُم بالدُخولِ إلى آكرون، أينَ يُمكِنُ أنْ تَجِدَ شَخصًا لم يُطلَق عليهِ لقبُ العبقريِّ مِن حينٍ إلى آخر؟
على الرُغمِ مِن صعوبةِ تَصديقِ كَلِماتِه، ورُبَما يَكونُ مِنَ الأفضَلِ الإعتِقادُ بِـأنَّهُ يَمزَحُ فقط، لكِن حسَبَ مَعرِفةِ مير به، يوجين ليسَ شَخصًا يَروي مِثلَ هذهِ النُكاتِ غيرِ المَنطقيةِ في وقتٍ كهذا.
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
يوجين لم يَقُل كُلَّ هذا بلا سابِقِ إنذار. فَـقد كَشَفَ بالفِعلِ أنَّهُ قد يَقولُ شيئًا قد يبدو سخيفًا لها مُنذُ عِدةِ أشهُر، وقبلَ قليلٍ فقط، سَألَها بإصرارٍ عَن هل هي قادِرةٌ على الإحتِفاظِ بِـسِرِّهِ أم لا.
قبل ذلِك، كانَ يعيشُ في قريةٍ صَغيرة. وبعدَ تَدميرِ القريةِ بِـهُجومِ وحوش، إلتَقَطَ سيفًا مِن أجلِ النجاة. وقد كَوَنَ أيضًا رَغبةً في الإنتِقامِ مِن هؤلاءِ الوحوشِ وأوى كراهيةً لِـمِلوكِ الشياطين الذينَ تَسَبَبوا في أنْ تُصابَ هذهِ الوحوشِ بالجِنونِ مِنَ الأساس.
“هل أنتِ خائِفةٌ مِن أنَّني أكذِبُ عليك؟” سألَ يوجين بإبتسامةٍ غريبة.
تابَعَ يوجين، “حاوَلتُ دائِمًا تجاوزَ فيرموث. ونظرًا لأنَّني لم أحصَل على فُرصةٍ لِـتَعلُمِ السِحر، فَـقد تَخَلَيتُ عنهُ مِنَ البداية، ومُنذُ ذلِكَ الحين، حَوَلتُ إنتباهيَّ إلى أنْ أصيرَ بارِعًا بالسيوفِ والرِماح. لقد رَغِبتُ في هزيمةِ فيرموث بِـشِدةٍ لِـدَرَجةِ أنَّني ذَهَبتُ ودَرَبتُ قبضاتيَّ أيضًا. ومعَ ذلِك، لم أتَمَكَن ولا مرةً واحِدةً مِنَ التَغلُبِ على فيرموث.”
على الرُغمِ مِن صعوبةِ تَصديقِ كَلِماتِه، ورُبَما يَكونُ مِنَ الأفضَلِ الإعتِقادُ بِـأنَّهُ يَمزَحُ فقط، لكِن حسَبَ مَعرِفةِ مير به، يوجين ليسَ شَخصًا يَروي مِثلَ هذهِ النُكاتِ غيرِ المَنطقيةِ في وقتٍ كهذا.
عند رؤيةِ هذا التَعبير، تَجَنَبَتْ مير عينَهُ وتَمتَمَت: “…إدعاؤك يَصعُبُ تَصديقُهُ بعدَ كُلِّ شيء.”
لم يولَد كَـإبنِ زعيمِ قبيلةٍ مِثلَ مولون، ولم يُجبَر على مواجهةِ الطَبيعةِ بِـجَسَدِهِ بِـمُجَرَدِ أنْ بدأ يَتَعلَمُ المَشي.
في الواقع، لا يوجَدُ شيءٌ غريبٌ حولَ التناسُخ. في حينِ أنَّ هذا قد لا يَنطَبِقُ على ذكاءٍ إصطِناعيٍّ كَـمير، إلا أنَّ مُعظَمَ الناسِ في هذا العالَمِ هُم تناسُخٌ لِـشَخصٍ ما.
لقد أرادَتْ حقًا أنْ تَقولَ هذا، لكِنَها غَيَّرَتْ رأيَّها وسألَت، “هل أنتَ جادٌ عِندَما تَقولُ هذا؟”
هكذا، ظَلَّ هامل في أعماقِ حياةِ المُرتَزَقةِ لِـسَنواتٍ عديدة.
ومعَ ذلِك، مِنَ المُستَحيلِ تَقريبًا العُثورُ على شَخصٍ لا يَزالُ لديهِ ذكرياتُهُ مِن حياتِهِ السابِقةِ. مِن حينٍ لآخر، قد يَظهَرُ شخصٌ يقولُ: تعالوا أُخبِرُكُم عن حياتيَّ الماضية، ولكِنَ مُعظَمَهُم يُعانونَ مِن مَرَضٍ عقليٍّ مِن نوعٍ ما.
“على الرُغمِ مِن أنَّني لم أرَّ ذلِكَ يَحدُثُ بِـنفسي، لكِنها رُبَما تكونُ الحقيقة.” قالَ يوجين بِـإبتسامة: “لقد كان ذلِكَ الرَجُلُ وحشًا حقيقيًا.”
هل يُمكِنُ أنْ يَكونَ يوجين مريضًا عقليًا؟
“لقد قلتُ فقط أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك. لكِنَني لم أقُل أنَّني لا أُصَدِقُك.” تَذَمَرَتْ مير بِـعبوس. “عِندَما أُعيدُ النَظَرَ إلى كُلِّ شيءٍ مِن جديد، يبدو أنَّهُ قد حَدَثَ عَدَدٌ غيرُ قَليلٍ مِنَ الأشياءِ المُحَيرةِ التي تَمَّ تَوضيحُها الآن. مِثلَ كيفَ أنتَ في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُثني على هامل، أيُّها السير يوجين.”
هَزَّتْ مير رأسَها “…همف. على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك، لكِن، لو إنَّ ما تقولُهُ صحيح، فَـعِندَئذ….يُمكِنُني فجأةً فِهمُ العديدِ مِنَ الأشياءِ المُربِكةِ عنك، سيدي يوجين.”
لم يولَد كَـإبنِ زعيمِ قبيلةٍ مِثلَ مولون، ولم يُجبَر على مواجهةِ الطَبيعةِ بِـجَسَدِهِ بِـمُجَرَدِ أنْ بدأ يَتَعلَمُ المَشي.
“مثل؟” سألَ يوجين بِـفضول.
ومعَ ذلِك، مِنَ المُستَحيلِ تَقريبًا العُثورُ على شَخصٍ لا يَزالُ لديهِ ذكرياتُهُ مِن حياتِهِ السابِقةِ. مِن حينٍ لآخر، قد يَظهَرُ شخصٌ يقولُ: تعالوا أُخبِرُكُم عن حياتيَّ الماضية، ولكِنَ مُعظَمَهُم يُعانونَ مِن مَرَضٍ عقليٍّ مِن نوعٍ ما.
“لا. على كُلِّ حال، لقد…قَرَأتُ أيضًا القُصةَ الخياليةَ عِدةَ مرات.” أخَذَتْ مير نَفَسًا عَميقًا ونَظَرَتْ إلى يوجين، “لو إنَّكَ حقًا تناسُخُ هامل، فَـيُمكِنُني الآنَ أنْ أفهَمَ مُعدَلَ نُموِكَ الذي لا يُمكِنُ تَفسيرُه. لأنَّ هامل كانَ هكذا أيضًا. هامل، الذي يَظهَرُ في القُصةِ الخيالية….على الرُغمِ مِن أنَّهُ كانَ شَخصًا مُزعِجًا للغاية، إلا أنَّهُ أكثَرُ مَن بَرَزَ بينَ جميعِ الأبطال عِندَما يَتَعلَقُ الأمرُ بِـمَدى نموِهِ خِلالَ الرِحلة.”
“سُرعةُ نموِكَ مثلًا أيُُّها السير يوجين.”
لقد مَرَّ ما يَزيدُ عن عامينِ فقط مُنذُ أنْ بدأ يوجين في تَعلُمِ السِحر. هل يُمكِنُ حقًا لِـشَخصٍ مِثله أنْ يَفهَم مَكرَ الساحِرةِ في مِثلِ هذا الوَقتِ القصير؟ شَخصٌ ليسَ ساحِرًا فائِقًا عاشَ عمليًا وتَنَفَسَ السِحر بدلًا مِنَ الهواء، ولكِن بدلًا مِن ذلِكَ كتكوتٌ صغيرٌ بدأ للتَوِ في مُمارسةِ السِحر؟
“سُرعةُ نموِكَ مثلًا أيُُّها السير يوجين.”
لا.
الفصل 57.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (4)
“ما الهَدَفُ مِن أنْ يَقولَ عليكَ الآخرون عبقريًا؟” سألَ يوجين بعدَ أنْ لاحَظَ النظرةَ المُتَجَهِمةَ في عينَيها الصَغيرَتَين. “أنا أقولُ أنَّ فيرموث كان لعينًا لِـدرجةِ أنَّني لم أستَطِع التَحَمُلَّ إلا أنْ أرغَبَ في هَزيمَتِهِ مرةً واحِدةً على الأقلِ في حياتي. لكِن حتى مماتي، لم أتَمَكَن أبدًا مِنَ الفوز. وفي عدةِ مُناسبات، بينما نحنُ نُسافِر معًا، كانَ يَفرُكُ أوجُهَ القُصورِ الخاصِةِ بي في وجهي. فيرموث هو إبنُ عاهرةٍ عبقري.”
الحقيقةُ هي أنَّ يوجين لم يَفهَم مَكرَ الساحِرةِ مِن مَنظورٍ سحري. بدلًا مِن ذلِك، فَهِمَ فقط الشَكلَ الذي إتَخَذَتهُ الطاقةُ السِحريةُ مِن أجلِ تَشكيلِ الثُقبِ الأبدي.
“سُرعةُ نموِكَ مثلًا أيُُّها السير يوجين.”
بِـحساسيةٍ فطريةٍ للطاقةِ السحرية، قامَ يوجين بِـتَقليدِهِ فقط ثُمَّ قامَ بالتَكَيُّفِ معَهُ لِـيُناسِبَهُ هو بِـشَكلٍ أفضل. مِن وجهةِ نَظَرِ مير، لم تُصَدِق أنَّ مِثلَ هذا الفِعلِ مُمكِنٌ حقًا، حتى لو إنَّ يوجين هو مَوهوبٌ لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يُطلَقُ عليهِ لَقَبُ العبقري. فَـمِن بَينِ كُلِّ السَحَرَةِ الذينَ سُمِحَ لهُم بالدُخولِ إلى آكرون، أينَ يُمكِنُ أنْ تَجِدَ شَخصًا لم يُطلَق عليهِ لقبُ العبقريِّ مِن حينٍ إلى آخر؟
لقد مَرَّ ما يَزيدُ عن عامينِ فقط مُنذُ أنْ بدأ يوجين في تَعلُمِ السِحر. هل يُمكِنُ حقًا لِـشَخصٍ مِثله أنْ يَفهَم مَكرَ الساحِرةِ في مِثلِ هذا الوَقتِ القصير؟ شَخصٌ ليسَ ساحِرًا فائِقًا عاشَ عمليًا وتَنَفَسَ السِحر بدلًا مِنَ الهواء، ولكِن بدلًا مِن ذلِكَ كتكوتٌ صغيرٌ بدأ للتَوِ في مُمارسةِ السِحر؟
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
“…كانَ هامل الغبي شَخصًا فريدًا مِن نواحٍ كثيرة.” أثناءَ التَحديقِ بِـيوجين، واصَلَتْ مير حديثَها. “نَشأتْ سيينا الحكيمةُ في غابةِ الجان، حيثُ لم يُسمَح للبَشَرِ بالدخول، وتَعلَمَتْ السِحرَ شَخصيًا مِنَ الجان. وكانَ مولون الشُجاعُ إبنَ زعيمِ قبيلةِ بايار، وهي قبيلةٌ مِنَ السُكانِ الأصليينَ الذينَ يَعيشونَ في الأراضي المُتَجَمِدةِ في الشَمال، وكانَتْ قبيلَتُهُ واحِدةً مَعروفةً بِـشَكلٍ خاصٍ لِـمَهاراتِها في القِتال. أما المؤمِنةُ انيسيه فقد كانَتْ قديسةً مُحتَمَلةً قد تَمَّ رِعايتُها بِـعنايةٍ مِن قِبَلِ الكرادِلةِ في إمبراطورية يوراس المُقدَسة.”
“…كانَ هامل الغبي شَخصًا فريدًا مِن نواحٍ كثيرة.” أثناءَ التَحديقِ بِـيوجين، واصَلَتْ مير حديثَها. “نَشأتْ سيينا الحكيمةُ في غابةِ الجان، حيثُ لم يُسمَح للبَشَرِ بالدخول، وتَعلَمَتْ السِحرَ شَخصيًا مِنَ الجان. وكانَ مولون الشُجاعُ إبنَ زعيمِ قبيلةِ بايار، وهي قبيلةٌ مِنَ السُكانِ الأصليينَ الذينَ يَعيشونَ في الأراضي المُتَجَمِدةِ في الشَمال، وكانَتْ قبيلَتُهُ واحِدةً مَعروفةً بِـشَكلٍ خاصٍ لِـمَهاراتِها في القِتال. أما المؤمِنةُ انيسيه فقد كانَتْ قديسةً مُحتَمَلةً قد تَمَّ رِعايتُها بِـعنايةٍ مِن قِبَلِ الكرادِلةِ في إمبراطورية يوراس المُقدَسة.”
تُحاوِلُ مير أن تَقولَ أنَّهُم جاءوا جميعًا مِن خلفياتٍ مُذهِلة.
“أما فيرموث العظيم….” وكما حاولَتْ مير إكمالَ حديثِها.
“لقد كانَ عبدًا.” قاطَعها يوجين أثناءَ إستذكارِه لِـذكرياتِ حياتِهِ السابِقة: “كان فيرموث واحِدًا مِن مجموعةٍ مِنَ العبيدِ الذينَ اُختُطِفوا مِن قِبَلِ الشياطين لإستِخدامِهُم كَـتَضحيات. ومِن أجلِ البقاءِ على قيدِ الحياة، وبِـطريقةٍ ما، سَرَقَ سيفًا مِن شيطان، وعلى الرُغمِ مِن أنَّها كانَتْ المرةَ الأولى التي يَستَخدِمُ فيها سيفًا، إلا أنَّهُ تَمَكَنَ مِن شَقِّ طَريقِهِ بالقوةِ عبرَ العشراتِ مِن الشياطينِ والسَحَرَةِ السودِ المَسؤولينَ عن نَقلِ العبيد. ثم، بينَما هو يَقودُ العبيدَ للهُروبِ مِن هيلموث، تَمَكَنَ مِن قَتلِ مِئاتِ الوحوشِ الشيطانيةِ على طولِ الطريق.”
“بِـصراحة، لطالَما فَكرتُ أنَّها قُصةٌ مُبالَغٌ بها.” إعتَرَفَتْ مير: “لأنَّ هذا ما تَتَكونُ مِنهُ الأساطيرُ عادة.”
كانَ هذا هو هامل الغبي.
“على الرُغمِ مِن أنَّني لم أرَّ ذلِكَ يَحدُثُ بِـنفسي، لكِنها رُبَما تكونُ الحقيقة.” قالَ يوجين بِـإبتسامة: “لقد كان ذلِكَ الرَجُلُ وحشًا حقيقيًا.”
“….هذا……لا، ليسَ هكذا. لقد كانَ….شخصًا جيدًا حقًا. لم يَفعَل أيَّ أعمالٍ سيئة. لقد ساعدَ دائِمًا المُحتاجين…..لقد إستَحَقَّ حقًا أنْ يُطلَقَ عليهِ لَقَبُ البَطَل. الأمرُ فقط أنَّهُ كان مُزعِجًا، ومِنَ الطبيعيِّ أنْ يَجذِبَ لَقيطٌ مَوهوبٌ بِـشَكلٍ مُفرِطٍ مِثلُهُ الغيرة.” قال يوجين بِـحَسرة. “ولكِن بما أنَّهُ مُذهِلٌ للغاية، ألا يَحِقُ لي على الأقَلِ أنْ أحسُدَه؟ هذا كُلُّ ما في الأمر.”
لم يَستَمتِع فيرموث بالحديثِ عن ماضيه. لكِنَ هامل سَمِعَ هذهِ القُصةَ نفسَها عشراتِ المراتِ مِن مولون.
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
“على الرُغمِ مِن أنَّني لم أرَّ ذلِكَ يَحدُثُ بِـنفسي، لكِنها رُبَما تكونُ الحقيقة.” قالَ يوجين بِـإبتسامة: “لقد كان ذلِكَ الرَجُلُ وحشًا حقيقيًا.”
بعدَها أكمَلَت مير حديثَها السابِقَ بِـتَرَدُد “…كانَ هامل الغبي فريدًا بِـشَكلٍ خاصٍ حتى بينَ هذهِ المجموعةِ مِنَ الأبطال. فَـهو….مِثلَ فيرموث، لم يَبرُز حقًا مُنذُ البداية. ولم يأتِ حتى مِن خلفيةٍ خاصة.”
هكذا، ظَلَّ هامل في أعماقِ حياةِ المُرتَزَقةِ لِـسَنواتٍ عديدة.
كانَ هامل مُرتَزَقًا.
ولو أنَّ هذا هو الحال، فَـهل يَجِبُ أنْ تُعامِلَ هذهِ الكَلِماتِ على أنَّها–يوجين الذي ألقى نُكتةً نادِرة؟
لم يَستَمتِع فيرموث بالحديثِ عن ماضيه. لكِنَ هامل سَمِعَ هذهِ القُصةَ نفسَها عشراتِ المراتِ مِن مولون.
قبل ذلِك، كانَ يعيشُ في قريةٍ صَغيرة. وبعدَ تَدميرِ القريةِ بِـهُجومِ وحوش، إلتَقَطَ سيفًا مِن أجلِ النجاة. وقد كَوَنَ أيضًا رَغبةً في الإنتِقامِ مِن هؤلاءِ الوحوشِ وأوى كراهيةً لِـمِلوكِ الشياطين الذينَ تَسَبَبوا في أنْ تُصابَ هذهِ الوحوشِ بالجِنونِ مِنَ الأساس.
“ما الهَدَفُ مِن أنْ يَقولَ عليكَ الآخرون عبقريًا؟” سألَ يوجين بعدَ أنْ لاحَظَ النظرةَ المُتَجَهِمةَ في عينَيها الصَغيرَتَين. “أنا أقولُ أنَّ فيرموث كان لعينًا لِـدرجةِ أنَّني لم أستَطِع التَحَمُلَّ إلا أنْ أرغَبَ في هَزيمَتِهِ مرةً واحِدةً على الأقلِ في حياتي. لكِن حتى مماتي، لم أتَمَكَن أبدًا مِنَ الفوز. وفي عدةِ مُناسبات، بينما نحنُ نُسافِر معًا، كانَ يَفرُكُ أوجُهَ القُصورِ الخاصِةِ بي في وجهي. فيرموث هو إبنُ عاهرةٍ عبقري.”
هكذا، ظَلَّ هامل في أعماقِ حياةِ المُرتَزَقةِ لِـسَنواتٍ عديدة.
لقد أرادَتْ حقًا أنْ تَقولَ هذا، لكِنَها غَيَّرَتْ رأيَّها وسألَت، “هل أنتَ جادٌ عِندَما تَقولُ هذا؟”
لم يَتَعلَم السِحرَ مِنَ الجانِ مِثلَ سيينا، ولم يَتَسَلَم عصاةً مَصنوعةً مِن قَلبِ تنين.
بعدَها أكمَلَت مير حديثَها السابِقَ بِـتَرَدُد “…كانَ هامل الغبي فريدًا بِـشَكلٍ خاصٍ حتى بينَ هذهِ المجموعةِ مِنَ الأبطال. فَـهو….مِثلَ فيرموث، لم يَبرُز حقًا مُنذُ البداية. ولم يأتِ حتى مِن خلفيةٍ خاصة.”
لم يَتَلَقَ الدَعمَ والتَوجيهَ الذي يُمكِنُ أنْ تُقَدِمَهُ إمبراطوريةٌ مِثلَ انيسيه.
لم يولَد بِـكميةٍ سَخيفةٍ مِنَ المواهِبِ مِثلَ فيرموث، ولم يَقتُل العشراتَ مِنَ السَحَرَةِ السودِ والشياطينِ في المَرةِ الأولى التي يَضرِبُ فيها بِـسَيف.
بِـحساسيةٍ فطريةٍ للطاقةِ السحرية، قامَ يوجين بِـتَقليدِهِ فقط ثُمَّ قامَ بالتَكَيُّفِ معَهُ لِـيُناسِبَهُ هو بِـشَكلٍ أفضل. مِن وجهةِ نَظَرِ مير، لم تُصَدِق أنَّ مِثلَ هذا الفِعلِ مُمكِنٌ حقًا، حتى لو إنَّ يوجين هو مَوهوبٌ لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد يُطلَقُ عليهِ لَقَبُ العبقري. فَـمِن بَينِ كُلِّ السَحَرَةِ الذينَ سُمِحَ لهُم بالدُخولِ إلى آكرون، أينَ يُمكِنُ أنْ تَجِدَ شَخصًا لم يُطلَق عليهِ لقبُ العبقريِّ مِن حينٍ إلى آخر؟
لم يولَد كَـإبنِ زعيمِ قبيلةٍ مِثلَ مولون، ولم يُجبَر على مواجهةِ الطَبيعةِ بِـجَسَدِهِ بِـمُجَرَدِ أنْ بدأ يَتَعلَمُ المَشي.
“أما فيرموث العظيم….” وكما حاولَتْ مير إكمالَ حديثِها.
لم يولَد بِـكميةٍ سَخيفةٍ مِنَ المواهِبِ مِثلَ فيرموث، ولم يَقتُل العشراتَ مِنَ السَحَرَةِ السودِ والشياطينِ في المَرةِ الأولى التي يَضرِبُ فيها بِـسَيف.
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
فَـقَبلَ أنْ يَصيرَ مُرتَزَقًا، كانَ هامل مُجَرَدَ طِفلٍ عاديٍّ يُمكِنُ أنْ تَجِدَهُ في أيِّ مكان. ولو لم يُصبِح مُرتَزَقًا، لأكمَلَ حياتَهُ كُلَها دونَ أنْ يَعرِفَ أنَّ لديهِ موهِبةً في القِتال.
“أما فيرموث العظيم….” وكما حاولَتْ مير إكمالَ حديثِها.
لم يَستَمتِع فيرموث بالحديثِ عن ماضيه. لكِنَ هامل سَمِعَ هذهِ القُصةَ نفسَها عشراتِ المراتِ مِن مولون.
كانَ هذا هو هامل الغبي.
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ جاءَ من الخَلفيةِ الأكثرِ بساطةً في هذهِ المَجموعةِ مِنَ الأبطال، إلا أنَّهُ نما إلى دَرَجةِ أنَّهُ تَمَكَنَ مِن أنْ يَقِفَ جنبًا إلى جَنبٍ مع البقيةِ في غضونِ بضعِ سنواتٍ قصيرة.
تُحاوِلُ مير أن تَقولَ أنَّهُم جاءوا جميعًا مِن خلفياتٍ مُذهِلة.
خِلالَ رِحلَتِهُم، تشاجَرَ هامل معَ فيرموث عدةَ مرات، لكِنَ هامل كانَ دائمًا هو الذي ا إنتهى بهِ الأمرُ بالركوعِ على الأرض، وحَنيِّ رأسِهِ بِـهزيمة.
“هل تَحَدَثَتْ سيينا عني؟” سألَ يوجين.
“لا. على كُلِّ حال، لقد…قَرَأتُ أيضًا القُصةَ الخياليةَ عِدةَ مرات.” أخَذَتْ مير نَفَسًا عَميقًا ونَظَرَتْ إلى يوجين، “لو إنَّكَ حقًا تناسُخُ هامل، فَـيُمكِنُني الآنَ أنْ أفهَمَ مُعدَلَ نُموِكَ الذي لا يُمكِنُ تَفسيرُه. لأنَّ هامل كانَ هكذا أيضًا. هامل، الذي يَظهَرُ في القُصةِ الخيالية….على الرُغمِ مِن أنَّهُ كانَ شَخصًا مُزعِجًا للغاية، إلا أنَّهُ أكثَرُ مَن بَرَزَ بينَ جميعِ الأبطال عِندَما يَتَعلَقُ الأمرُ بِـمَدى نموِهِ خِلالَ الرِحلة.”
“ليسَ بالضرورة.” أجابَ يوجين بِـإبتسامةٍ مُتَكَلِفة: “ما أعنيهِ بِـذلِكَ هو أنَّني كُنتُ جيدًا في التَحَسُنِ بِـسُرعةٍ عِندَما أضَعُ يدي على شيءٍ لأولِ مرة. لكِن حتى معَ ذلِك، لم أتمَكَن مِن تجاوزِ حدوديَّ الخاصة.”
الحقيقةُ هي أنَّ يوجين لم يَفهَم مَكرَ الساحِرةِ مِن مَنظورٍ سحري. بدلًا مِن ذلِك، فَهِمَ فقط الشَكلَ الذي إتَخَذَتهُ الطاقةُ السِحريةُ مِن أجلِ تَشكيلِ الثُقبِ الأبدي.
“كانَ فيرموث إلهَ الحرب. كانَ بإمكانِهِ إستِخدامُ جميعِ أنواعِ الأسلِحةِ وكانَ ماهِرًا في السِحرِ أيضًا، لِـدَرَجةِ أنَّهُ قد أُطلِقَ عليهِ لقبُ سيدِ كُلِّ شيء. على الرُغمِ مِن إصرارِ سيينا دائِمًا على أنَّ مجالاتَ تَخصُصِهُما مُختَلِفة، إلا أنَّ سِحرَ فيرموث كانَ بالتأكيدِ مُتَفَوِقًا على سِحرِ سيينا في بعضِ النواحي.”
‘أنا في الواقِعِ سيينا الحكيمة. هامل، أنتَ إبنُ عاهرة.’
“…” لم تَعرِف مير كيفَ تَرُدُّ على هذا.
في الواقع، لا يوجَدُ شيءٌ غريبٌ حولَ التناسُخ. في حينِ أنَّ هذا قد لا يَنطَبِقُ على ذكاءٍ إصطِناعيٍّ كَـمير، إلا أنَّ مُعظَمَ الناسِ في هذا العالَمِ هُم تناسُخٌ لِـشَخصٍ ما.
تابَعَ يوجين، “حاوَلتُ دائِمًا تجاوزَ فيرموث. ونظرًا لأنَّني لم أحصَل على فُرصةٍ لِـتَعلُمِ السِحر، فَـقد تَخَلَيتُ عنهُ مِنَ البداية، ومُنذُ ذلِكَ الحين، حَوَلتُ إنتباهيَّ إلى أنْ أصيرَ بارِعًا بالسيوفِ والرِماح. لقد رَغِبتُ في هزيمةِ فيرموث بِـشِدةٍ لِـدَرَجةِ أنَّني ذَهَبتُ ودَرَبتُ قبضاتيَّ أيضًا. ومعَ ذلِك، لم أتَمَكَن ولا مرةً واحِدةً مِنَ التَغلُبِ على فيرموث.”
إعتَقَدَ هامل في وقتٍ ما مِن حياتِهِ أنَّهُ عبقري.
“ما الهَدَفُ مِن أنْ يَقولَ عليكَ الآخرون عبقريًا؟” سألَ يوجين بعدَ أنْ لاحَظَ النظرةَ المُتَجَهِمةَ في عينَيها الصَغيرَتَين. “أنا أقولُ أنَّ فيرموث كان لعينًا لِـدرجةِ أنَّني لم أستَطِع التَحَمُلَّ إلا أنْ أرغَبَ في هَزيمَتِهِ مرةً واحِدةً على الأقلِ في حياتي. لكِن حتى مماتي، لم أتَمَكَن أبدًا مِنَ الفوز. وفي عدةِ مُناسبات، بينما نحنُ نُسافِر معًا، كانَ يَفرُكُ أوجُهَ القُصورِ الخاصِةِ بي في وجهي. فيرموث هو إبنُ عاهرةٍ عبقري.”
وبينما هو يَخدَعُ نَفسَهُ بِـهذه الطريقة، مُنتَشيًا بإحساسِهِ بالتَفَوقِ داخِلَ حِدودِ بئرِهِ الصَغير، إستَمَرَ فيرموث بالطَيرانِ عاليًا في السماءِ بالفِعل. فَعَلَ هامل كُلَّ ما في وِسعِهِ للحاقِ به، لكِنَهُ ظَلَّ مُتَخَلِفًا عن فيرموث.
خِلالَ رِحلَتِهُم، تشاجَرَ هامل معَ فيرموث عدةَ مرات، لكِنَ هامل كانَ دائمًا هو الذي ا إنتهى بهِ الأمرُ بالركوعِ على الأرض، وحَنيِّ رأسِهِ بِـهزيمة.
تابَعَ يوجين، “حاوَلتُ دائِمًا تجاوزَ فيرموث. ونظرًا لأنَّني لم أحصَل على فُرصةٍ لِـتَعلُمِ السِحر، فَـقد تَخَلَيتُ عنهُ مِنَ البداية، ومُنذُ ذلِكَ الحين، حَوَلتُ إنتباهيَّ إلى أنْ أصيرَ بارِعًا بالسيوفِ والرِماح. لقد رَغِبتُ في هزيمةِ فيرموث بِـشِدةٍ لِـدَرَجةِ أنَّني ذَهَبتُ ودَرَبتُ قبضاتيَّ أيضًا. ومعَ ذلِك، لم أتَمَكَن ولا مرةً واحِدةً مِنَ التَغلُبِ على فيرموث.”
“…هل هذا ما حَدَثَ حقًا؟” سألَتْ مير بِـشَك.
“…” صَمَتَ يوجين مُحرَجًا.
هل قالَ يوجين كُلَّ هذا فقط لِـتَهدِئتِها؟ لم تَستَطِع مير أنْ تَتَفهَمَ تمامًا مشاعِرَ يوجين. على الرُغمِ مِن أنَّ الظِلَّ الذي ألقاهُ هامل لا يُمكِنُ إلا أنْ يَبدوَ قصيرًا عِندَ مُقارَنَتِهِ بِـفيرموث، إلا أنَّهُ ومِن وجهةِ نَظَرِ الشَخصِ العادي، ألم يَكُن هامل وحشًا هو أيضًا؟
“ما الهَدَفُ مِن أنْ يَقولَ عليكَ الآخرون عبقريًا؟” سألَ يوجين بعدَ أنْ لاحَظَ النظرةَ المُتَجَهِمةَ في عينَيها الصَغيرَتَين. “أنا أقولُ أنَّ فيرموث كان لعينًا لِـدرجةِ أنَّني لم أستَطِع التَحَمُلَّ إلا أنْ أرغَبَ في هَزيمَتِهِ مرةً واحِدةً على الأقلِ في حياتي. لكِن حتى مماتي، لم أتَمَكَن أبدًا مِنَ الفوز. وفي عدةِ مُناسبات، بينما نحنُ نُسافِر معًا، كانَ يَفرُكُ أوجُهَ القُصورِ الخاصِةِ بي في وجهي. فيرموث هو إبنُ عاهرةٍ عبقري.”
هَزَّتْ مير رأسَها “…همف. على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك، لكِن، لو إنَّ ما تقولُهُ صحيح، فَـعِندَئذ….يُمكِنُني فجأةً فِهمُ العديدِ مِنَ الأشياءِ المُربِكةِ عنك، سيدي يوجين.”
“لماذا تَدعوهُ بـإبنِ العاهِرة؟” سألَتْ مير بِـفضول. “هل فَعَلَ شيئًا شريرًا لم يُسَجَل في التاريخ؟”
ومعَ ذلِك، لو إنَّ يوجين يَتَذكَرُ حياتَهُ السابِقةَ وأنَّهُ كانَ حقًا هامل الغبي، رفيقَ فيرموث العظيم….
“….هذا……لا، ليسَ هكذا. لقد كانَ….شخصًا جيدًا حقًا. لم يَفعَل أيَّ أعمالٍ سيئة. لقد ساعدَ دائِمًا المُحتاجين…..لقد إستَحَقَّ حقًا أنْ يُطلَقَ عليهِ لَقَبُ البَطَل. الأمرُ فقط أنَّهُ كان مُزعِجًا، ومِنَ الطبيعيِّ أنْ يَجذِبَ لَقيطٌ مَوهوبٌ بِـشَكلٍ مُفرِطٍ مِثلُهُ الغيرة.” قال يوجين بِـحَسرة. “ولكِن بما أنَّهُ مُذهِلٌ للغاية، ألا يَحِقُ لي على الأقَلِ أنْ أحسُدَه؟ هذا كُلُّ ما في الأمر.”
“إذن ما تقولُهُ هو أنَّكَ شَعَرتَ بالغيرةِ مِن السير فيرموث لأنَّهُ كان أفضَلَ مِنكَ بكثيرٍ جدًا يا سيدي هامل؟”
يَحِدُّ هيلموث حقلُ الثَلجِ الذي كانَتْ تَعيشُ فيهِ قبيلةُ بايار. ولقد قادَ فيرموث العبيدَ عبرَ حَقلِ الثَلجِ هذا للهروبِ مِن هيلموث، وهو المَكانُ الذي إلتقى فيهِ بِـمولون لأوَلِ مرة.
“لو تَوَجَبَ عليَّ الإعتِراف….فَـنعم، هذا كُلُّ شيء. فى النهاية، يبدو أنَّكِ قد قَرَرتِ أنْ تُصدقينَي؟ ولكِن لا حاجةَ لِـمُناداتيَّ بِـإسمِ هامل.”
لم يَتَلَقَ الدَعمَ والتَوجيهَ الذي يُمكِنُ أنْ تُقَدِمَهُ إمبراطوريةٌ مِثلَ انيسيه.
“لقد قلتُ فقط أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ ذلِك. لكِنَني لم أقُل أنَّني لا أُصَدِقُك.” تَذَمَرَتْ مير بِـعبوس. “عِندَما أُعيدُ النَظَرَ إلى كُلِّ شيءٍ مِن جديد، يبدو أنَّهُ قد حَدَثَ عَدَدٌ غيرُ قَليلٍ مِنَ الأشياءِ المُحَيرةِ التي تَمَّ تَوضيحُها الآن. مِثلَ كيفَ أنتَ في كَثيرٍ مِنَ الأحيانِ تُثني على هامل، أيُّها السير يوجين.”
“ما الهَدَفُ مِن أنْ يَقولَ عليكَ الآخرون عبقريًا؟” سألَ يوجين بعدَ أنْ لاحَظَ النظرةَ المُتَجَهِمةَ في عينَيها الصَغيرَتَين. “أنا أقولُ أنَّ فيرموث كان لعينًا لِـدرجةِ أنَّني لم أستَطِع التَحَمُلَّ إلا أنْ أرغَبَ في هَزيمَتِهِ مرةً واحِدةً على الأقلِ في حياتي. لكِن حتى مماتي، لم أتَمَكَن أبدًا مِنَ الفوز. وفي عدةِ مُناسبات، بينما نحنُ نُسافِر معًا، كانَ يَفرُكُ أوجُهَ القُصورِ الخاصِةِ بي في وجهي. فيرموث هو إبنُ عاهرةٍ عبقري.”
“…” صَمَتَ يوجين مُحرَجًا.
الحقيقةُ هي أنَّ يوجين لم يَفهَم مَكرَ الساحِرةِ مِن مَنظورٍ سحري. بدلًا مِن ذلِك، فَهِمَ فقط الشَكلَ الذي إتَخَذَتهُ الطاقةُ السِحريةُ مِن أجلِ تَشكيلِ الثُقبِ الأبدي.
