بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (5)
الفصل 58.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (5)
لو إنَّ قَبرَ هامل مَوجودٌ حقًا، إذن أينَ يُمكِنُ أنْ يَكون؟
سُميَّتْ عاصِمةُ هيلموث بانديمونيوم.
‘…رُبَما هيلموث؟’ تَذَكَرَ يوجين مَوقِعَ المَكانِ الذي ماتَ فيهِ في حياتِهِ السابِقة.
بَعدَ أنْ تَمَّ إجراءُ قَسَمِ السلام قَبلَ ثلاثمائةِ عام، تَخلى مِلوكُ الشياطينِ والشياطينِ عن خُطَطِ غَزوِهُم. وحتى الوحوشُ المَدفوعينَ للجنونِ بِسَبَبِ هَمَساتِ مِلوكِ الشياطينِ قد عادوا إلى رُشدِهم. جميعُ الوحوشُ الشيطانيةُ المُنتَشِرةُ في جَميعِ أنحاءِ القارةِ، بِـمُهِمةٍ وحيدةٍ وهي مُهاجمةُ الناس، عادوا جميعًا بِـشَكلٍ عَشوائيٍّ إلى هيلموث.
“يبدو أنَّ مَنصِبَ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ هو في الواقِعِ مُريحٌ جدًا بالنَظَرِ إلى أنَّ لَديكَ الكَثيرَ مِنَ الوَقتِ للإستِماعِ بِـعنايةِ إلى شؤونِ أبراجِ السِحرِ الأُخرى. ألن يَكونَ مِنَ الأفضَلِ لكَ أنْ تَستَخدِمَ هذا الشَغَفَ لإيلاءِ المَزيدِ مِنَ الإهتِمامِ لِـأنشِطةِ بُرجِ السِحرِ الأسودِ الخاصِ بك؟” إقتَرَحَ يوجين.
ومَرَّتْ مائةُ عامٍ هكذا. ظَلَّ مَلِكُ الدَمارِ الشَيطانيُّ صامِتًا كما هو الحالُ دائِمًا بينَما شَرَعَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني، كَـمُمَثلٍ لِـجَميعِ الشياطين، في تَصحيحِ الضَرَرِ الذي أحدَثوه.
بالطبع، لم تَسِر الأُمورُ بِـشَكلٍ جيد. فَـهُناكَ الكَثيرُ مِنَ البُلدانِ التي دَمَرَها الشياطين، تاركينَ الكَثيرَ مِن الناسِ الذينَ فَقَدوا شَخصًا ثَمينًا ضحيةً للشياطين. لذلِكَ على الرُغمِ مِن أنَّ مَلِكَ الشياطينِ نَفسَهُ قد تَقَدَمَ وحنى رأسَهُ مُعتَذِرًا، إلا أنَّ الخَوفَ والكراهيةَ التي ظَلَّتْ تَحمِلهُا الإنسانيةُ تِجاهَ الشياطين لم تهدأ.
“يبدو أنَّ مَنصِبَ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ هو في الواقِعِ مُريحٌ جدًا بالنَظَرِ إلى أنَّ لَديكَ الكَثيرَ مِنَ الوَقتِ للإستِماعِ بِـعنايةِ إلى شؤونِ أبراجِ السِحرِ الأُخرى. ألن يَكونَ مِنَ الأفضَلِ لكَ أنْ تَستَخدِمَ هذا الشَغَفَ لإيلاءِ المَزيدِ مِنَ الإهتِمامِ لِـأنشِطةِ بُرجِ السِحرِ الأسودِ الخاصِ بك؟” إقتَرَحَ يوجين.
“لقد سَمِعتُ ذلِكَ يُقالُ في العَديدِ مِنَ الأماكن. أيُّها السير يوجين، هل يُمكِنُ أنَّكَ حقًا تُصَدِقُ أنَّ الشائعاتِ لن تَتَدَفَقَ حتى بعدَ أنْ بدأ بُرجُ السِحرِ الأحمَرِ في إعدادِ حَفلةِ وداعٍ لك؟” بدا بلزاك مُندَهِشًا.
لذلِكَ باعَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني أسماءَ مِلوك الشياطينِ المُتَوفين.
وإدعى أنَّهُ حتى بينَ مِلوكِ الشياطين، هُناكَ إنقساماتٌ بينَ الفصائلِ. وأضافَ كذلِكَ أنَّ مِلوكَ الشياطينِ المُتَوفينَ الغَضَب، القَسوةُ والمذبحةُ كانوا أعضاءً في فَصيلِ صقورِ الحَرب، بينما هو كانَ العُضوَ الوحيدَ في فَصيلِ الحمامة.
“لقد سَمِعتُ ذلِكَ يُقالُ في العَديدِ مِنَ الأماكن. أيُّها السير يوجين، هل يُمكِنُ أنَّكَ حقًا تُصَدِقُ أنَّ الشائعاتِ لن تَتَدَفَقَ حتى بعدَ أنْ بدأ بُرجُ السِحرِ الأحمَرِ في إعدادِ حَفلةِ وداعٍ لك؟” بدا بلزاك مُندَهِشًا.
وبالإضافةِ إلى كُلِّ هذا الكَلامِ الإعلامي، قَدَمَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطانيُّ أيضًا دَعمًا ماليًا سَخيًا. وقامَ بِـبِناءِ مَدينةٍ كَبيرةٍ على مَشارِفِ هيلموث لِـجَميعِ اللاجئينَ الذينَ شَرَدَتهُم الحَرب. أما بالنسبةِ للبُلدانِ التي عانَتْ مِن دمارٍ فظيع، فَـقد أرسَلَ مَلِكُ الشياطينِ رِجالَهُ لِـبِناءِ مَبانٍ جَديدةٍ وتَمهيدِ طُرقٍ جديدة. كما ضَخَّ مبالِغَ ضَخمةً مِنَ تَعويضاتِ الحَربِ في خزائنِ البُلدانِ المُتَضَرِرة. علاوةً على ذلِك، قامَ المَلِكُ الشَيطانيُّ بِـالقضاءِ على العَديدِ مِنَ الشياطين، ومُحاسَبَتُهُم على جرائِمِ الحَربِ هذه.
وحتى مَلِكُ الدَمارِ الشيطاني، الذي ظَلَّ مُحايدًا تَمامًا وحافَظَ على صَمتِهِ طِوالَ الحَرب، لم يَرغَب في هذهِ الحرب.
وبعدَ عَشرِ سنوات، أصبَحَ بلزاك، الذي عادَ مِن هيلموث، ساحِرًا أسودًا. ومُباشرةً بعدَ عَودَتِهِ إلى آروث، نَقَلَ عُضويَّتَهُ مِن بُرجِ السِحرِ الأزرَقِ إلى بُرجِ السِحرِ الأسوَد. بعدَ ذلِك، أثناءَ فَوزِهِ بإعتِرافِ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ وتَلَقي الدَعمِ الساحِقِ مِنَ السَحَرَةِ السودِ الآخرين، إرتَفَعَ لِـيُصبِحَ سَيدَ البُرجِ الأسوَدِ الجديد.
قُتِلَ مُعظَمُ المَرؤوسينَ المُباشرينَ لِـمِلوكِ الشياطينِ المُتَوفينَ على يَدِ مَجموعةِ الأبطال، وتَمَّ إبقاءُ المَرؤوسينَ القلائِلِ المُتَبقينَ تَحتَ السَيطرةِ الكامِلةِ لِـمَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.
مَسقَطُ رأسِ هامل يَقَعُ في المَناطِقِ الحدوديةِ لِـمَملَكةِ توراس. على الرُغمِ مِن أنَّهُ لا يَعرِفُ كيفَ هو الأمرُ هُناكَ الآن، إلا أنَّهُ قد كانَ مَكانًا مُزعِجًا جدًا للعَيشِ فيهِ في زَمَنِ حياتِهِ السابِقة. حيثُ تَظهَرُ الوحوشُ كثيرًا مِنَ الغاباتِ القريبة، وغالِبًا ما يأتي القراصِنةُ مِنَ البَرِّ الرئيسيِّ لِـتوراس لِـيُداهِموا المكانَ عبرَ البحر.
مِلوكُ الشياطينِ أولئِكَ قد ماتوا بالفِعلِ على أيِّ حال. لذلِكَ فَـبِغَضِّ النَظَرِ عن كم يُهينُهُم مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني، لن يَستَطيعَ الموتى الردِ على الإفتِرائاتِ الموجهةِ تِجاهَهُم.
سُميَّتْ عاصِمةُ هيلموث بانديمونيوم.
وبالإضافةِ إلى كُلِّ هذا الكَلامِ الإعلامي، قَدَمَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطانيُّ أيضًا دَعمًا ماليًا سَخيًا. وقامَ بِـبِناءِ مَدينةٍ كَبيرةٍ على مَشارِفِ هيلموث لِـجَميعِ اللاجئينَ الذينَ شَرَدَتهُم الحَرب. أما بالنسبةِ للبُلدانِ التي عانَتْ مِن دمارٍ فظيع، فَـقد أرسَلَ مَلِكُ الشياطينِ رِجالَهُ لِـبِناءِ مَبانٍ جَديدةٍ وتَمهيدِ طُرقٍ جديدة. كما ضَخَّ مبالِغَ ضَخمةً مِنَ تَعويضاتِ الحَربِ في خزائنِ البُلدانِ المُتَضَرِرة. علاوةً على ذلِك، قامَ المَلِكُ الشَيطانيُّ بِـالقضاءِ على العَديدِ مِنَ الشياطين، ومُحاسَبَتُهُم على جرائِمِ الحَربِ هذه.
بَعدَ أنْ تَمَّ إجراءُ قَسَمِ السلام قَبلَ ثلاثمائةِ عام، تَخلى مِلوكُ الشياطينِ والشياطينِ عن خُطَطِ غَزوِهُم. وحتى الوحوشُ المَدفوعينَ للجنونِ بِسَبَبِ هَمَساتِ مِلوكِ الشياطينِ قد عادوا إلى رُشدِهم. جميعُ الوحوشُ الشيطانيةُ المُنتَشِرةُ في جَميعِ أنحاءِ القارةِ، بِـمُهِمةٍ وحيدةٍ وهي مُهاجمةُ الناس، عادوا جميعًا بِـشَكلٍ عَشوائيٍّ إلى هيلموث.
“حسنًا، ما الجَديدُ في ذلِك.” سَخَرَ يوجين.
إستَمَرَ هذا للمائةِ عامٍ التالية—لا، في الواقِع، تَعويضاتُ الحَربِ لا تَزالُ تُوَزَع. لذلِكَ فَـالدولُ المُجاوِرةُ لِـهيلموث لا تَزالُ تَتَلقى دَعمًا ماليًا مِن مَلِكِ الشياطينِ حتى بَعدَ مرورِ ثلاثمائةِ عام.
هكذا تَمَكَنَتْ مَملَكةُ الشياطينِ هيلموث مِن أنْ تُصبِحَ إمبراطوريةً عظيمة.
‘إمبراطورية، هاه؟’
هذا هو كُلُّ ما في الأمر. لم يُشارِكوا ولا مرةً واحِدةً مُحادثةً جيدة. لِـحُسنِ الحَظ، لا يبدو أنَّ سَيدَ البُرجِ الأسودِ مُستاءٌ مِن مَوقِفِ يوجين، ولم يُحاوِل التَمَسُكَ بِـيوجين كما فَعَلَ قائِدُ سَحَرَةِ البِلاطِ وسَيدةُ البُرجِ الأخضَر.
سُميَّتْ عاصِمةُ هيلموث بانديمونيوم.
لم يَعتَبِر يوجين هيلموث إمبراطوريةً حقيقية. فَـهو مُجَرَدُ جَحيمٍ حَيثُ يُمكِنُ للأجناسِ المُختَلِفةِ مِنَ الوحوشِ الشَيطانية، الشياطين، مِلوكُ الشياطين والسَحَرَةُ السودُ الذينَ باعوا أرواحَهُم للشياطينِ مِن التعايُّشِ بِـطريقةٍ ما.
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد وَبَخَهُ علانية، إلا أنَّ إبتسامةَ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ لم تَتَذبذَب أبدًا. لم يُعجَبْ يوجين بـسَيدِ البُرجِ الأسوَدِ هذا. بِـصراحة، يوجين يَكرَهُ بلزاك وحتى أنَّهُ يَشعُرُ بِـالإشمئزازِ مِنه.
ومعَ ذلِك، في حينِ أنَّ يوجين قد يَكونُ يُفَكِرُ بِـهذهِ الطريقة، إلا أنَّ بَقيةَ العالَمِ قد إعتَرَفوا بِـهيلموث كَـإمبراطورية. فَـالدوَلُ المُجاوِرةُ التي إستَمَرَتْ في تَلَقي دَعمِ هيلموث تُشبِهُ تَقريبًا مَحمياتَ هيلموث.
لكِنَهُم فَشِلوا. لقد ظَلَّ كُلٌّ مِن مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني ومَلِكُ الدمارِ الشيطاني على قيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة.
سُميَّتْ عاصِمةُ هيلموث بانديمونيوم.
‘إمبراطورية، هاه؟’
وهذا هو المَكانُ الذي يُمكِنُ العُثورُ فيهِ على قَلعةِ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني.
“حسنًا، ما الجَديدُ في ذلِك.” سَخَرَ يوجين.
‘يَستَحيلُ أنْ يَكونَ قَبريَّ حقًا في بانديمونيوم.’
ومَرَّتْ مائةُ عامٍ هكذا. ظَلَّ مَلِكُ الدَمارِ الشَيطانيُّ صامِتًا كما هو الحالُ دائِمًا بينَما شَرَعَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني، كَـمُمَثلٍ لِـجَميعِ الشياطين، في تَصحيحِ الضَرَرِ الذي أحدَثوه.
كيفَ يُمكِنُ أنْ يَكونَ جَسَدُهُ قد وُضِعَ في عاصِمةِ هيلموث المَوبوءةُ بالشياطين، والتي لا يَزالُ يَحكُمُها مَلِكُ الحِصارِ الشيطانيُّ مُباشرة؟ هذا أمرٌ مُستَحيلٌ فقط. لو إنَّ ذلِكَ المَكانَ هو حقًا مَوقِعُ قَبرِه، فَـهذا عَمَليًا إهانةٌ لِـكُلِّ ما فَعَلَهُ هامل في حياتِه.
“حسنًا، ما الجَديدُ في ذلِك.” سَخَرَ يوجين.
وحتى مَلِكُ الدَمارِ الشيطاني، الذي ظَلَّ مُحايدًا تَمامًا وحافَظَ على صَمتِهِ طِوالَ الحَرب، لم يَرغَب في هذهِ الحرب.
لو إنَّ رِفاقَهُ قد تَمَكَنوا بالفِعلِ مِن ذَبحِ مَلِكَيِّ الحِصارِ والدمارِ الشيطانيَّينِ ثُمَّ قَضَوا على جَميعِ الشياطينِ الذينَ يَعيشونَ في هيلموث، فَـلن يُفَكِرَ في الأمر لو شَيَّدوا قَبرَهُ هُناك. على العكس، لو حَدَثَ ذلِكَ في مِثلِ هذهِ الظروف، فَسَـيَعتَبِرُ ذلِكَ شَرَفًا حقيقيًا.
ومَرَّتْ مائةُ عامٍ هكذا. ظَلَّ مَلِكُ الدَمارِ الشَيطانيُّ صامِتًا كما هو الحالُ دائِمًا بينَما شَرَعَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني، كَـمُمَثلٍ لِـجَميعِ الشياطين، في تَصحيحِ الضَرَرِ الذي أحدَثوه.
مَسقَطُ رأسِ هامل يَقَعُ في المَناطِقِ الحدوديةِ لِـمَملَكةِ توراس. على الرُغمِ مِن أنَّهُ لا يَعرِفُ كيفَ هو الأمرُ هُناكَ الآن، إلا أنَّهُ قد كانَ مَكانًا مُزعِجًا جدًا للعَيشِ فيهِ في زَمَنِ حياتِهِ السابِقة. حيثُ تَظهَرُ الوحوشُ كثيرًا مِنَ الغاباتِ القريبة، وغالِبًا ما يأتي القراصِنةُ مِنَ البَرِّ الرئيسيِّ لِـتوراس لِـيُداهِموا المكانَ عبرَ البحر.
لكِنَهُم فَشِلوا. لقد ظَلَّ كُلٌّ مِن مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني ومَلِكُ الدمارِ الشيطاني على قيدِ الحياةِ وبِـصِحةٍ جيدة.
‘إمبراطورية، هاه؟’
‘مِنَ الأساس، هل نَجَتْ جُثَتي حقًا مِن تِلكَ اللعنة؟’
مُنذُ عقود، لم يَكُن بلزاك ساحِرًا أسودًا. في الأصل، لقد إعتادَ أنْ يَكونَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأزرَق، وفوقَ ذلِك، كانَ ساحِرًا بارِزًا مِن شِبهِ المؤكَدِ أنْ يُصبِحَ سَيدَ البُرجِ التالي. سَيدُ البُرجِ الأزرَقِ الحاليِّ هو هيريدوس يوزلاند، ولكِن عِندَما كانَ بلزاك لا يَزالُ في بُرجِ السِحرِ الأزرَق، كانَ يَتِمُّ تَقييمُ هيريدوس دائمًا على أنَّهُ أسوَءُ مِن بلزاك.
حسنًا، ليسَ الأمرُ وكأنَ هُناكَ حاجةً ماسةً لِـجُثةٍ مِن أجلِ بِناءِ قَبر، ولكِن نَظَرًا لأنَّ سيينا قد تَرَكَتْ أحدَ إستعدعائاتِها هُناكَ وأصابها الغَضَبُ لأنَّ شَخصًا ما قد تَمَكَنَ مِن إقتِحامِ القَبر….فَـقد بدا الأمرُ وكأنَ جُثَتَهُ قد ظَلَّتْ مُخبأةً في مَكانٍ ما في هذا العالم.
ولكِن أين؟ بما أنَّهُ قَبر، فَـألا تُبنى القُبورُ عادةً في مكانٍ لهُ إتِصالٌ عميقٌ بالشخصِ المُتَوفى؟ لذا مِنَ المُستَحيلِ أنْ يَكونَ قَبرُهُ في قَلعةِ مَلِكِ الحِصارِ الشيطاني، إذن….
مَسقَطُ رأسِ هامل يَقَعُ في المَناطِقِ الحدوديةِ لِـمَملَكةِ توراس. على الرُغمِ مِن أنَّهُ لا يَعرِفُ كيفَ هو الأمرُ هُناكَ الآن، إلا أنَّهُ قد كانَ مَكانًا مُزعِجًا جدًا للعَيشِ فيهِ في زَمَنِ حياتِهِ السابِقة. حيثُ تَظهَرُ الوحوشُ كثيرًا مِنَ الغاباتِ القريبة، وغالِبًا ما يأتي القراصِنةُ مِنَ البَرِّ الرئيسيِّ لِـتوراس لِـيُداهِموا المكانَ عبرَ البحر.
أدرَكَ يوجين فجأة، ‘…هل يُمكِنُ أنْ يَكونَ في وَطَني؟’
لم يَعتَبِر يوجين هيلموث إمبراطوريةً حقيقية. فَـهو مُجَرَدُ جَحيمٍ حَيثُ يُمكِنُ للأجناسِ المُختَلِفةِ مِنَ الوحوشِ الشَيطانية، الشياطين، مِلوكُ الشياطين والسَحَرَةُ السودُ الذينَ باعوا أرواحَهُم للشياطينِ مِن التعايُّشِ بِـطريقةٍ ما.
عِندَ التَفكيرِ في مكانٍ مُناسِبٍ لِـبِناءِ قبرٍ له، إذن أليسَ مَوطِنُهُ هو المكانُ الأكثرَ مُلائمة؟ تَذَكَرَ يوجين وَطَنَه، الذي لم يَرتَبِط بهِ أبدًا في حياتِهِ السابِقة.
الفصل 58.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (5)
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد وَبَخَهُ علانية، إلا أنَّ إبتسامةَ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ لم تَتَذبذَب أبدًا. لم يُعجَبْ يوجين بـسَيدِ البُرجِ الأسوَدِ هذا. بِـصراحة، يوجين يَكرَهُ بلزاك وحتى أنَّهُ يَشعُرُ بِـالإشمئزازِ مِنه.
مَسقَطُ رأسِ هامل يَقَعُ في المَناطِقِ الحدوديةِ لِـمَملَكةِ توراس. على الرُغمِ مِن أنَّهُ لا يَعرِفُ كيفَ هو الأمرُ هُناكَ الآن، إلا أنَّهُ قد كانَ مَكانًا مُزعِجًا جدًا للعَيشِ فيهِ في زَمَنِ حياتِهِ السابِقة. حيثُ تَظهَرُ الوحوشُ كثيرًا مِنَ الغاباتِ القريبة، وغالِبًا ما يأتي القراصِنةُ مِنَ البَرِّ الرئيسيِّ لِـتوراس لِـيُداهِموا المكانَ عبرَ البحر.
أومأ يوجين بِـرأسِه “يبدو أنَّكَ قد بَدَأتَ تُدرِكُ الحقيقةَ أخيرًا.”
مِلوكُ الشياطينِ أولئِكَ قد ماتوا بالفِعلِ على أيِّ حال. لذلِكَ فَـبِغَضِّ النَظَرِ عن كم يُهينُهُم مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني، لن يَستَطيعَ الموتى الردِ على الإفتِرائاتِ الموجهةِ تِجاهَهُم.
“السير يوجين؟” صوتُ ناداه.
لو إنَّ رِفاقَهُ قد تَمَكَنوا بالفِعلِ مِن ذَبحِ مَلِكَيِّ الحِصارِ والدمارِ الشيطانيَّينِ ثُمَّ قَضَوا على جَميعِ الشياطينِ الذينَ يَعيشونَ في هيلموث، فَـلن يُفَكِرَ في الأمر لو شَيَّدوا قَبرَهُ هُناك. على العكس، لو حَدَثَ ذلِكَ في مِثلِ هذهِ الظروف، فَسَـيَعتَبِرُ ذلِكَ شَرَفًا حقيقيًا.
يوجين الآن يَمشي خارِجًا مِن آكرون. عِندَما سَمِعَ هذا الصوتَ يُناديهِ فجأة، صَرَّ يوجين أسنانَهُ بِـإنزِعاج. لِـسَبَبٍ ما، يبدو أنَّ السَحَرَةَ الذينَ يُبدونَ إهتِمامًا بهِ يُحِبونَ حقًا فِكرةَ الإجتِماعِ العرضي معه. هل ذلِكَ لأنَّهُم أرادوا جَعلَ الإجتماعِ يَبدو غيرَ رسمي؟ ولكِن لو أرادوا هذا حقًا، فَـعَلَيهُم على الأقَلِ إخفاءُ جَميعِ الدلائلِ الواضِحةِ بِـشَكلٍ صحيح. فَـالساحِرُ الذي يَنتَظِرُهُ يَتَجَوَلُ بِـفارِغِ الصَبرِ كما لو إنَّهُ يَتَوسَلُ فقط لِـكي يَتِمَّ مُلاحَظَتُه، وعِندَما لم يُظهِر يوجين أيَّ رَدَّ فِعلٍ وتجاهَلَهُ فقط، بدأ الرَجُلُ يَتَحدَثُ معه بِـنَفسِه.
“هل هُناكَ شيءٌ تَحتاجُه؟ إنَّهُ مُنتَصَفُ الليلِ بالفِعل.” قالَ يوجين بِـنَفادِ صَبر.
رَدَّ الرَجُل: “لقد كُنتُ أتبَعُكَ بالفِعلِ أيُّها السيد يوجين.”
ومعَ ذلِك، مِن حُسنِ الحَظِ على الأقلِ أنَّ الرَجُلَ الذي جاءَ للبَحثِ عنهُ هو بلزاك لودبيث وليسَ قائِدَ سَحَرَةٍ البِلاطِ أو سَيدةَ البُرجِ الأخضر. خَرَجَ بلزاك مِن تَحتِ ضَوءِ الشارِعِ وإبتَسَمَ لِـيوجين.
“السير يوجين؟” صوتُ ناداه.
لقد إلتَقى بِـسَيدِ البُرجِ الأسوَدِ كَثيرًا خِلالَ العامَينِ الماضيَّينِ اللذينِ قضاهُما في آروث، على الرُغمِ مِن أنَّهُم لم يَتَحدَثوا كثيرًا عِندَما إلتَقَوا. لكِن عادة، كانَ سَيدُ البُرجِ الأسوَدِ هو مَن يأتي إليه، وظَلَّ يوجين يَرُدُّ التحيةَ بِـشَكلٍ روتينيٍّ بينما يُظهِرُ إستيائهُ بِـكُلِّ وضوح.
“لقد ظَلَلت أتبَعُكَ بالفِعلِ مُنذُ أنْ غادَرتَ آكرون. ألم تُلاحِظ، أيُّها السير يوجين؟” سَألَهُ بلزاك.
ومَرَّتْ مائةُ عامٍ هكذا. ظَلَّ مَلِكُ الدَمارِ الشَيطانيُّ صامِتًا كما هو الحالُ دائِمًا بينَما شَرَعَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني، كَـمُمَثلٍ لِـجَميعِ الشياطين، في تَصحيحِ الضَرَرِ الذي أحدَثوه.
“لقد لاحظتُ ذلِكَ بِـسهولة.” كَشَفَ يوجين. “لقد إلتَزَمتُ الصَمتَ فقط لأنَّ سَيدَ البُرجِ الأحمَرِ على ما يبدو يَتَظاهَرُ بِـعَدَمِ التَعرُفِ علي.”
كيفَ يُمكِنُ أنْ يَكونَ جَسَدُهُ قد وُضِعَ في عاصِمةِ هيلموث المَوبوءةُ بالشياطين، والتي لا يَزالُ يَحكُمُها مَلِكُ الحِصارِ الشيطانيُّ مُباشرة؟ هذا أمرٌ مُستَحيلٌ فقط. لو إنَّ ذلِكَ المَكانَ هو حقًا مَوقِعُ قَبرِه، فَـهذا عَمَليًا إهانةٌ لِـكُلِّ ما فَعَلَهُ هامل في حياتِه.
لاحَظَ بلزاك: “يبدو أنَّكَ في حالةٍ مِزاجيةٍ سيئة.”
مَسقَطُ رأسِ هامل يَقَعُ في المَناطِقِ الحدوديةِ لِـمَملَكةِ توراس. على الرُغمِ مِن أنَّهُ لا يَعرِفُ كيفَ هو الأمرُ هُناكَ الآن، إلا أنَّهُ قد كانَ مَكانًا مُزعِجًا جدًا للعَيشِ فيهِ في زَمَنِ حياتِهِ السابِقة. حيثُ تَظهَرُ الوحوشُ كثيرًا مِنَ الغاباتِ القريبة، وغالِبًا ما يأتي القراصِنةُ مِنَ البَرِّ الرئيسيِّ لِـتوراس لِـيُداهِموا المكانَ عبرَ البحر.
“حسنًا، ما الجَديدُ في ذلِك.” سَخَرَ يوجين.
لذلِكَ باعَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطاني أسماءَ مِلوك الشياطينِ المُتَوفين.
“هذا صحيح. ومعَ ذلِك، يبدو أنَّ مِزاجَكَ يُصادِفُ أن يَكونَ سيئًا فقط عِندَما آتي للحَديثِ معك. أيُمكِنُ أنْ يَكونَ ذلِكَ حقًا بِسَبَبي؟” سألَ بلزاك بِـأدَب.
الفصل 58.1: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (5)
‘مِنَ الأساس، هل نَجَتْ جُثَتي حقًا مِن تِلكَ اللعنة؟’
أومأ يوجين بِـرأسِه “يبدو أنَّكَ قد بَدَأتَ تُدرِكُ الحقيقةَ أخيرًا.”
وبالإضافةِ إلى كُلِّ هذا الكَلامِ الإعلامي، قَدَمَ مَلِكُ الحِصارِ الشيطانيُّ أيضًا دَعمًا ماليًا سَخيًا. وقامَ بِـبِناءِ مَدينةٍ كَبيرةٍ على مَشارِفِ هيلموث لِـجَميعِ اللاجئينَ الذينَ شَرَدَتهُم الحَرب. أما بالنسبةِ للبُلدانِ التي عانَتْ مِن دمارٍ فظيع، فَـقد أرسَلَ مَلِكُ الشياطينِ رِجالَهُ لِـبِناءِ مَبانٍ جَديدةٍ وتَمهيدِ طُرقٍ جديدة. كما ضَخَّ مبالِغَ ضَخمةً مِنَ تَعويضاتِ الحَربِ في خزائنِ البُلدانِ المُتَضَرِرة. علاوةً على ذلِك، قامَ المَلِكُ الشَيطانيُّ بِـالقضاءِ على العَديدِ مِنَ الشياطين، ومُحاسَبَتُهُم على جرائِمِ الحَربِ هذه.
لو إنَّ قَبرَ هامل مَوجودٌ حقًا، إذن أينَ يُمكِنُ أنْ يَكون؟
لقد إلتَقى بِـسَيدِ البُرجِ الأسوَدِ كَثيرًا خِلالَ العامَينِ الماضيَّينِ اللذينِ قضاهُما في آروث، على الرُغمِ مِن أنَّهُم لم يَتَحدَثوا كثيرًا عِندَما إلتَقَوا. لكِن عادة، كانَ سَيدُ البُرجِ الأسوَدِ هو مَن يأتي إليه، وظَلَّ يوجين يَرُدُّ التحيةَ بِـشَكلٍ روتينيٍّ بينما يُظهِرُ إستيائهُ بِـكُلِّ وضوح.
يوجين الآن يَمشي خارِجًا مِن آكرون. عِندَما سَمِعَ هذا الصوتَ يُناديهِ فجأة، صَرَّ يوجين أسنانَهُ بِـإنزِعاج. لِـسَبَبٍ ما، يبدو أنَّ السَحَرَةَ الذينَ يُبدونَ إهتِمامًا بهِ يُحِبونَ حقًا فِكرةَ الإجتِماعِ العرضي معه. هل ذلِكَ لأنَّهُم أرادوا جَعلَ الإجتماعِ يَبدو غيرَ رسمي؟ ولكِن لو أرادوا هذا حقًا، فَـعَلَيهُم على الأقَلِ إخفاءُ جَميعِ الدلائلِ الواضِحةِ بِـشَكلٍ صحيح. فَـالساحِرُ الذي يَنتَظِرُهُ يَتَجَوَلُ بِـفارِغِ الصَبرِ كما لو إنَّهُ يَتَوسَلُ فقط لِـكي يَتِمَّ مُلاحَظَتُه، وعِندَما لم يُظهِر يوجين أيَّ رَدَّ فِعلٍ وتجاهَلَهُ فقط، بدأ الرَجُلُ يَتَحدَثُ معه بِـنَفسِه.
هذا هو كُلُّ ما في الأمر. لم يُشارِكوا ولا مرةً واحِدةً مُحادثةً جيدة. لِـحُسنِ الحَظ، لا يبدو أنَّ سَيدَ البُرجِ الأسودِ مُستاءٌ مِن مَوقِفِ يوجين، ولم يُحاوِل التَمَسُكَ بِـيوجين كما فَعَلَ قائِدُ سَحَرَةِ البِلاطِ وسَيدةُ البُرجِ الأخضَر.
إنطَلَقُ بلزاك مُباشرةً إلى مُبتَغاه، “لقد سَمِعتُ أنَّكَ سَـتُغادِرُ آروث.”
“من أينَ سَمِعتَ ذلِك؟” سألَ يوجين.
لم يَعتَبِر يوجين هيلموث إمبراطوريةً حقيقية. فَـهو مُجَرَدُ جَحيمٍ حَيثُ يُمكِنُ للأجناسِ المُختَلِفةِ مِنَ الوحوشِ الشَيطانية، الشياطين، مِلوكُ الشياطين والسَحَرَةُ السودُ الذينَ باعوا أرواحَهُم للشياطينِ مِن التعايُّشِ بِـطريقةٍ ما.
“لقد سَمِعتُ ذلِكَ يُقالُ في العَديدِ مِنَ الأماكن. أيُّها السير يوجين، هل يُمكِنُ أنَّكَ حقًا تُصَدِقُ أنَّ الشائعاتِ لن تَتَدَفَقَ حتى بعدَ أنْ بدأ بُرجُ السِحرِ الأحمَرِ في إعدادِ حَفلةِ وداعٍ لك؟” بدا بلزاك مُندَهِشًا.
‘…رُبَما هيلموث؟’ تَذَكَرَ يوجين مَوقِعَ المَكانِ الذي ماتَ فيهِ في حياتِهِ السابِقة.
“يبدو أنَّ مَنصِبَ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ هو في الواقِعِ مُريحٌ جدًا بالنَظَرِ إلى أنَّ لَديكَ الكَثيرَ مِنَ الوَقتِ للإستِماعِ بِـعنايةِ إلى شؤونِ أبراجِ السِحرِ الأُخرى. ألن يَكونَ مِنَ الأفضَلِ لكَ أنْ تَستَخدِمَ هذا الشَغَفَ لإيلاءِ المَزيدِ مِنَ الإهتِمامِ لِـأنشِطةِ بُرجِ السِحرِ الأسودِ الخاصِ بك؟” إقتَرَحَ يوجين.
إستَمَرَ هذا للمائةِ عامٍ التالية—لا، في الواقِع، تَعويضاتُ الحَربِ لا تَزالُ تُوَزَع. لذلِكَ فَـالدولُ المُجاوِرةُ لِـهيلموث لا تَزالُ تَتَلقى دَعمًا ماليًا مِن مَلِكِ الشياطينِ حتى بَعدَ مرورِ ثلاثمائةِ عام.
رَدَّ الرَجُل: “لقد كُنتُ أتبَعُكَ بالفِعلِ أيُّها السيد يوجين.”
تجاهلَ بلزاك هذا الكلام، “حتى بِـدونِ مُشارَكَتي، فإنَّ سَحَرَةَ بُرجِ السِحرِ الأسوَدِ يُبلونَ بلاءً حَسِنًا بِـمُفرَدِهُم. وبِـفَضلِ ذلِك، أنا حُرٌّ جدًا.”
رَدَّ الرَجُل: “لقد كُنتُ أتبَعُكَ بالفِعلِ أيُّها السيد يوجين.”
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين قد وَبَخَهُ علانية، إلا أنَّ إبتسامةَ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ لم تَتَذبذَب أبدًا. لم يُعجَبْ يوجين بـسَيدِ البُرجِ الأسوَدِ هذا. بِـصراحة، يوجين يَكرَهُ بلزاك وحتى أنَّهُ يَشعُرُ بِـالإشمئزازِ مِنه.
يوجين الآن يَمشي خارِجًا مِن آكرون. عِندَما سَمِعَ هذا الصوتَ يُناديهِ فجأة، صَرَّ يوجين أسنانَهُ بِـإنزِعاج. لِـسَبَبٍ ما، يبدو أنَّ السَحَرَةَ الذينَ يُبدونَ إهتِمامًا بهِ يُحِبونَ حقًا فِكرةَ الإجتِماعِ العرضي معه. هل ذلِكَ لأنَّهُم أرادوا جَعلَ الإجتماعِ يَبدو غيرَ رسمي؟ ولكِن لو أرادوا هذا حقًا، فَـعَلَيهُم على الأقَلِ إخفاءُ جَميعِ الدلائلِ الواضِحةِ بِـشَكلٍ صحيح. فَـالساحِرُ الذي يَنتَظِرُهُ يَتَجَوَلُ بِـفارِغِ الصَبرِ كما لو إنَّهُ يَتَوسَلُ فقط لِـكي يَتِمَّ مُلاحَظَتُه، وعِندَما لم يُظهِر يوجين أيَّ رَدَّ فِعلٍ وتجاهَلَهُ فقط، بدأ الرَجُلُ يَتَحدَثُ معه بِـنَفسِه.
فَـخِلالِ العامَينِ الماضيَّينِ في آروث، سَمِعَ يوجين شائِعاتٍ مُختَلِفةٍ عَن الرَجُلِ عِدةَ مرات. بلزاك لودبيث فَريدٌ جدًا حتى بالمُقارنةِ مع بقيةِ سادةِ الأبراجِ الآخرين.
“السير يوجين؟” صوتُ ناداه.
إنطَلَقُ بلزاك مُباشرةً إلى مُبتَغاه، “لقد سَمِعتُ أنَّكَ سَـتُغادِرُ آروث.”
مُنذُ عقود، لم يَكُن بلزاك ساحِرًا أسودًا. في الأصل، لقد إعتادَ أنْ يَكونَ عضوًا في بُرجِ السِحرِ الأزرَق، وفوقَ ذلِك، كانَ ساحِرًا بارِزًا مِن شِبهِ المؤكَدِ أنْ يُصبِحَ سَيدَ البُرجِ التالي. سَيدُ البُرجِ الأزرَقِ الحاليِّ هو هيريدوس يوزلاند، ولكِن عِندَما كانَ بلزاك لا يَزالُ في بُرجِ السِحرِ الأزرَق، كانَ يَتِمُّ تَقييمُ هيريدوس دائمًا على أنَّهُ أسوَءُ مِن بلزاك.
سُميَّتْ عاصِمةُ هيلموث بانديمونيوم.
كانَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يَرتَفِعَ بلزاك لِـيَصيرَ سَيدَ البُرجِ الأزرَقِ التالي في غضونِ بِضعِ سَنوات، لكِنَهُ غادَرَ فجأةً بُرجَ السِحرِ الأزرَقِ وذَهَبَ إلى هيلموث. وقالَ أنَّ السَبَب في ذلِكَ هو أنَّهُ أرادَ تَوسيعَ مَعرِفَتِهِ بالسِحر.
مَسقَطُ رأسِ هامل يَقَعُ في المَناطِقِ الحدوديةِ لِـمَملَكةِ توراس. على الرُغمِ مِن أنَّهُ لا يَعرِفُ كيفَ هو الأمرُ هُناكَ الآن، إلا أنَّهُ قد كانَ مَكانًا مُزعِجًا جدًا للعَيشِ فيهِ في زَمَنِ حياتِهِ السابِقة. حيثُ تَظهَرُ الوحوشُ كثيرًا مِنَ الغاباتِ القريبة، وغالِبًا ما يأتي القراصِنةُ مِنَ البَرِّ الرئيسيِّ لِـتوراس لِـيُداهِموا المكانَ عبرَ البحر.
هذا هو كُلُّ ما في الأمر. لم يُشارِكوا ولا مرةً واحِدةً مُحادثةً جيدة. لِـحُسنِ الحَظ، لا يبدو أنَّ سَيدَ البُرجِ الأسودِ مُستاءٌ مِن مَوقِفِ يوجين، ولم يُحاوِل التَمَسُكَ بِـيوجين كما فَعَلَ قائِدُ سَحَرَةِ البِلاطِ وسَيدةُ البُرجِ الأخضَر.
وبعدَ عَشرِ سنوات، أصبَحَ بلزاك، الذي عادَ مِن هيلموث، ساحِرًا أسودًا. ومُباشرةً بعدَ عَودَتِهِ إلى آروث، نَقَلَ عُضويَّتَهُ مِن بُرجِ السِحرِ الأزرَقِ إلى بُرجِ السِحرِ الأسوَد. بعدَ ذلِك، أثناءَ فَوزِهِ بإعتِرافِ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ وتَلَقي الدَعمِ الساحِقِ مِنَ السَحَرَةِ السودِ الآخرين، إرتَفَعَ لِـيُصبِحَ سَيدَ البُرجِ الأسوَدِ الجديد.
“لقد سَمِعتُ ذلِكَ يُقالُ في العَديدِ مِنَ الأماكن. أيُّها السير يوجين، هل يُمكِنُ أنَّكَ حقًا تُصَدِقُ أنَّ الشائعاتِ لن تَتَدَفَقَ حتى بعدَ أنْ بدأ بُرجُ السِحرِ الأحمَرِ في إعدادِ حَفلةِ وداعٍ لك؟” بدا بلزاك مُندَهِشًا.
بعدَ صعودِهِ إلى مَنصِبِ سَيدِ البُرجِ الأسوَدِ بِـهذهِ الطريقة، لم يبدُ أنَّ بلزاك مُهتَمٌ بِـأيِّ شيءٍ مِمَّا يَحدُثُ في آروث. حتى أنَّ بلزاك تَمَكَنَ مِن الحِفاظِ على علاقةٍ جَيدةٍ مع هيريدوس، الذي أصبَحَ سَيدَ البُرجِ الأزرَق، وحتى أنَّهُ أبقى علاقَتَهُ مع بُرجِ السِحرِ الأزرقِ نَفسَهُ ودية. أظهَرَ الإحتِرامَ للعائلةِ المَلَكيةِ بينما ظَلَّ قريبًا أيضًا مِنَ البرلمان. كما بَقيَّ على علاقةٍ جَيدةٍ مع كُلٍّ مِن بُرجِ السِحرِ الأبيضِ وبُرجِ السِحرِ الأخضَر.
