بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (5)
الفصل 58.3: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (5)
“ما هذا؟” سَألَ يوجين.
“كما ترى، إنَّهُ مُجَرَدُ ظَرف.”
“…لن آتي، لذا مِن فَضلِكَ لا تَقلَق بِـشأنِ ذلِك.” الآن، بدا بلزاك مُرهَقًا.
“هل يُمكِنُني فَحصُ مُحتَوياتِه؟”
“…لن آتي، لذا مِن فَضلِكَ لا تَقلَق بِـشأنِ ذلِك.” الآن، بدا بلزاك مُرهَقًا.
الفصل 58.3: بلوغُ عُمرِ التاسِعةَ عَشَر (5)
“لا تَتَردَد.”
بدا أنَّ هيريدوس يَنظُرُ إلى عَشراتِ السنين مِنَ الماضي داخِلَ كوبِ نبيذِه.
كَسَرَ يوجين على الفور الخَتمَ المَوضوعَ على الظَرفِ بِـمُجَرَدِ إستِلامِه. ومعَ ذلِك، لم يجِد أيَّ شَيءٍ في الداخِل.
“المُحتَوياتُ ليسَتْ ضَروريةً حقًا، يا سيدي يوجين. المُهِمُ هو أنَّكَ سَـتَحمِلُ معكَ رِسالةً كَتَبتُها بِـنَفسي.” قالَ بلزاك وهو يُلَوِحُ بِـأصابِعِهِ بإبتسامة. تَمَّ حينَها إصلاحُ الخَتمِ المَكسورِ وأُعيدَ رَبطُهُ بينَما واصَلَ حديثَه: ” قد لا أكونُ قادِرًا على التَعامُلِ معَ نَوعِ التَهديداتِ التي قد تَظهَرُ في الرور، لكِن يُمكِنُني التعامُلُ مع ضَغينةِ أميليا ميروين ضِدَك. لذلِكَ لو ذَهَبتَ إلى نهاما، فَـيُرجى أخذُ هذا معَك.”
‘أنا حَسودٌ قليلًا.’ إعتَرَفَ هيريدوس لِـنَفسِه.
“…ما الذي تُريدُهُ مني؟” سألَ يوجين. لم يَستَطِع إلا أنْ يَكونَ حَذِرًا مِن بلزاك.
حَكَمَ يوجين، ‘لو إنَّ هُناكَ مُخَطَطًا قد حَدَث، فَـبَدلًا مِن مولون، يَجِبُ أنْ تَكونَ انيسيه هي التي تَقِفُ وراءَه.’
بعدَ أنْ جاءَ يَبحَثُ عن يوجين لإعطائِهِ تَحذيرًا بِـشأنِ الذهابِ إلى الرور، سَلَمَهُ بلزاك الآن رِسالةً شَخصيةً للمُساعدةِ في التعامُلِ معَ تَهديدٍ مُحتَمَل. نظرًا لأنَّ بلزاك قد أظهَرَ لِـيوجين مِثلَ هذا الإعتِبار، فَـمِنَ الواضِحِ أنَّهُ يُريدُ شيئًا في المُقابِل.
“أيُّ نَوعٍ مِنَ الأجوِبةِ تُريدُ أنْ تَسمَع؟” لم يَبدُ هيريدوس مُرتَبِكًا بسببِ هذا السؤالِ المُفاجِئ.
بدلًا مِنَ الإجابة، سَألَ بلزاك، “هل تَكرَهُ السَحَرَةَ السود؟”
“في الوقتِ الحالي، سَـأتَلَقى ما أعطَيتَهُ لي بِـإمتِنان.” قامَ يوجين بِـتَخزينِ الرسالةِ الشَخصيةِ على عَجَلٍ في عباءةِ الظلام. “ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني لن أتمَكَنَ مِن سَدادِ هذهِ الخِدمةِ في أيِّ وَقتٍ قريب. لذا أعتَقِدُ أنَّني سَـأذهَبُ الآن.”
أجابَ يوجين بِـطَبيعةِ الحال، “بالطبعِ أنا أكرَهُهُم.”
ثُمَّ نَصَحَ هيريدوس يوجين: “لا تَتَمادى كثيرًا في تَجَنُبِكَ لِـسَيدِ البُرجِ الأخضَرِ وقائِدِ سَحَرَةِ البِلاط لأنَّ ذلِكَ سَـيَجعَلُهُم أكثرَ إهتِمامًا بك.”
“هذهِ الكراهيةُ أمرٌ لا مَفَرَّ مِنه.” أومأ بلزاك بِـرأسِهِ مُتَفَهِمًا. “ومعَ ذلِك، أوَدُّ على الأقَلِ أنْ تَحمِلَ القَليلَ مِنَ المَودةِ تِجاهي، لو إنَّ هذا مُمكِنٌ بالطبع.”
“ومعَ ذلِك، يَجِبُ أنْ تَكونَ قد حَصَلتَ على شيءٍ ما. لكِن لا تَقلَق بِـشَأنِ إخباري لأنَّني لا أنوي التَجَسُسَ على أُطروحَتِك.” أكَدَ لهُ هيريدوس قبلَ أنْ يَصمُتَ لِـلَحظة، ضائِعًا في أفكارِه.
“بِـأيِّ فُرصة، هل أنتَ مِثليُّ الجِنس؟” سألَ يوجين بِـصراحة.
“إنَّهُما ليسا مُختَلِفَين. حتى في الماضي، كانَ بلزاك غامِضًا، ومِنَ الصَعبِ مَعرِفةُ ما يُفَكِرُ فيه. على الرُغمِ مِن أنَّ هذا لا يزال هو الوضعُ الآنَ أيضًا…” ضَحِكَ هيريدوس وهو يَهِزُّ كأسَ النبيذِ الخاصِ به.
حتى بلزاك الهادئ دائِمًا لم يَتَوقَع مِنهُ أنْ يَقولَ شيئًا كهذا. لم يَستَطِع بلزاك الردَّ على الفور، ظَلَّ فقط يُحَدِقُ بِـيوجين مع فَكٍّ مُتَدَلي.
“…قلق؟” أصدَرَ بلزاك عواءً مُختَنِقًا.
“…هاه؟” تَمَكَنَ بلزاك في النهايةِ مِن الرَدِّ مُتساءلًا.
لم يَستَطِع يوجين إنكارَ ذلك، “نعم. حسنًا، سَيدي سَـيَكونُ أيضًا مُستاءً مِن ذلِك، لهذا….”
“إنَّهُ أمرٌ مُريبٌ بعضَ الشيءِ كَونَكَ تُعامِلُني جيدًا.” أوضَحَ يوجين: “على الرُغمِ مِن أنَّني لا أملِكُ أيَّ ميولٍ تِجاهَ هذا الجانِبِ مِنَ الأشياء، لكِن نَظَرًا لأنَّ سَيدَ البُرجِ الأسوَدِ لطيفٌ جدًا معي، فلا يَسَعُني إلا أنْ أشعُرَ بِـبَعضِ الحُزنِ والقَلَق.”
“…قلق؟” أصدَرَ بلزاك عواءً مُختَنِقًا.
“هل يُمكِنُني أنْ أسألَ أيُّ نَوعٍ مِنَ الأشخاصِ هو سَيدُ البُرجِ الأسود؟” سَألَهُ يوجين.
“قَلَقٌ على عفتي، أو حتى….على الرُغمِ مِن أنَّني قد قُلتُ هذا بالفِعل، لكِن سَـأُعيدُ قولِه، ليسَ لديَّ أيُّ إهتمامٍ بِـهذا الجانِبِ مِنَ الأشياء.” كَرَرَ يوجين.
“…إنتَظِر. أنا مُرتَبِكٌ قليلًا الآن.” بِـتَعبيرٍ مُرتَبِك، عَدَلَ بلزاك نظارتِه. “…رجاءً لا تُكِن مِثلَ سوءِ الفهمِ هذا تجاهي. أُريدُ فقط بِناءَ علاقةٍ وديةٍ معَك، يا سيدي يوجين. فقط….كَـإنسانٍ مع آخر. نعم. لذا مِن فَضلِكَ لا تَفهَمني خطئًا. أليسَ هذا هو الحالُ معَ الجميعِ هُنا، ليسَ فقط أنا؟ رُبَما لا تَزالُ شابًا، لكِنَنا نَعلَمُ جَميعًا أنَّ لديكَ الكَثيرَ مِنَ الإمكانيات، يا سيدي يوجين….”
“…ما الذي تُريدُهُ مني؟” سألَ يوجين. لم يَستَطِع إلا أنْ يَكونَ حَذِرًا مِن بلزاك.
“في الوقتِ الحالي، سَـأتَلَقى ما أعطَيتَهُ لي بِـإمتِنان.” قامَ يوجين بِـتَخزينِ الرسالةِ الشَخصيةِ على عَجَلٍ في عباءةِ الظلام. “ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني لن أتمَكَنَ مِن سَدادِ هذهِ الخِدمةِ في أيِّ وَقتٍ قريب. لذا أعتَقِدُ أنَّني سَـأذهَبُ الآن.”
في الآوِنةِ الأخيرة، قبلَ مائةِ عام، شوهِدَ مولون وهو يَحضَرُ حَفلَ إحياءِ ذِكرى تأسيسِ الرور.
“…آه، نعم.” بدا بلزاك مُرتاحًا.
ومعَ ذلِك، مناصِبُ وهَوياتُ الحاضرينَ لا يَزالانِ مُثيرَينِ للإعجاب. أُقيمَ الحَفلُ في الطابُقِ العلويِّ مِن بُرجِ السِحرِ الأحمَر. ولم يأتِ لوفليان وهيرا فقط، ولكِن سَيدُ البُرجِ الأبيض، ميلكيث، وليُّ عَهدِ آروث، هونين، وسَيدُ البُرجِ الأزرَق، هيريدوس، جَميعُهُم قد أتَوا أيضًا.
“لو إستَطَعت، أوَدُ أنْ أدعوَكَ إلى حَفلِ الوداعِ الخاصِ بي غدًا. آه، ولكِن بَعدَ قوليَّ هذا….أشعُر….مِن فَضلِكَ لا تأتي.” طَلَبَ يوجين. “على الرُغمِ مِن أنَّني أشعُرُ حقًا بِـهذهِ الطريقة، إلا أنَّ العَقلَ البَشَريَّ هو في الحقيقةِ شيءٌ غامِضٌ وغَريب. في هذهِ اللحظة، أودُّ أنْ أدعوَك، ولكِن…..لو رأيتُ سَيدَ البُرجِ الأسوَدِ يَظهَرُ في حَفلةِ الوداعِ غدًا، أشعُرُ أنَّني سَـأكونُ مُستاءً أكثرَ مِنَ السرورِ بِـذلِك.”
“…لن آتي، لذا مِن فَضلِكَ لا تَقلَق بِـشأنِ ذلِك.” الآن، بدا بلزاك مُرهَقًا.
“أنا مُندَهِشٌ مِن شَهامةِ سَيدِ البُرجِ الأسوَد. حسنًا، أراكَ لاحِقًا.” بِـإيماءةٍ سَريعةٍ بِـرأسِه، إستَدارَ يوجين لِـيُغادِر.
بعد التَحديقِ بِـيوجين المُغادِر، أطلَقَ بلزاك شَخيرًا وهَزَّ رأسَه.
* * *
على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد أمضى العامَينِ الماضيَّينِ في العيشِ في بُرجِ السِحرِ الأحمَر، إلا أنَّ الأشخاصَ الوحيدين الذينَ تَعَرَفَ عليهُم يوجين حقًا هُم لوفليان وهيرا. بِـفَضلِ هذا، على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد يُطلَقُ عليها حَفلةُ وداع، إلا أنَّها بَدَتْ حفلةً عاديةً بسيطةً أكثرَ مِن كَونِها حَفلةً فخمة.
كَسَرَ يوجين على الفور الخَتمَ المَوضوعَ على الظَرفِ بِـمُجَرَدِ إستِلامِه. ومعَ ذلِك، لم يجِد أيَّ شَيءٍ في الداخِل.
حتى بلزاك الهادئ دائِمًا لم يَتَوقَع مِنهُ أنْ يَقولَ شيئًا كهذا. لم يَستَطِع بلزاك الردَّ على الفور، ظَلَّ فقط يُحَدِقُ بِـيوجين مع فَكٍّ مُتَدَلي.
ومعَ ذلِك، مناصِبُ وهَوياتُ الحاضرينَ لا يَزالانِ مُثيرَينِ للإعجاب. أُقيمَ الحَفلُ في الطابُقِ العلويِّ مِن بُرجِ السِحرِ الأحمَر. ولم يأتِ لوفليان وهيرا فقط، ولكِن سَيدُ البُرجِ الأبيض، ميلكيث، وليُّ عَهدِ آروث، هونين، وسَيدُ البُرجِ الأزرَق، هيريدوس، جَميعُهُم قد أتَوا أيضًا.
ثُمَّ نَصَحَ هيريدوس يوجين: “لا تَتَمادى كثيرًا في تَجَنُبِكَ لِـسَيدِ البُرجِ الأخضَرِ وقائِدِ سَحَرَةِ البِلاط لأنَّ ذلِكَ سَـيَجعَلُهُم أكثرَ إهتِمامًا بك.”
وبِـإحتسابِ يوجين، حَضَرَ سِتةُ أشخاص. وعلى الرُغمِ مِن إمكانيةِ دَعوةِ المزيد، إلا أنَّ يوجين لم يَرغَب بِـذلك. فَـقد أحَسَّ بالتَرَدُدِ في دَعوةِ قائدِ سَحَرَةِ البِلاطِ الغريبِ ذاك أو سَيدُ البُرجِ الأخضَر، وسَيدُ البُرجِ الأسوَدِ غيرُ وارِدٍ مِنَ الأساس.
بدلًا مِنَ الإجابة، سَألَ بلزاك، “هل تَكرَهُ السَحَرَةَ السود؟”
“لماذا قُمتُم بِـدَعوتي؟” سَألَ سَيدُ البُرجِ الأزرَقِ يوجين.
لكِنَ يوجين لم يَستَطِع حتى تَخَيُّلَ كيفَ أنَّ مولون، ذلِكَ الأحمق، لهُ أيُّ علاقةٍ بِـتَناسُخِه.
“هل هُناكَ فَرقٌ كَبيرٌ بينَ الإثنَين؟” سألَ يوجين.
طَوَرَ هونين وميلكيث علاقاتٍ جَيدةً معَ يوجين. ومع ذلِك، بالكادِ تَحَدَثَ هيريدوس ويوجين مع بعضِهُما البعض. مِن حينٍ لآخر، عندما صادَفوا بعضَهُم البعضَ داخِلَ آكرون، تبادَلا التحياتِ غيرِ الرسمية، وهذا كُلُّ شيء.
“…هاه؟” تَمَكَنَ بلزاك في النهايةِ مِن الرَدِّ مُتساءلًا.
رَدَّ يوجين “ليسَ الأمرُ كما لو أنَّنا غير مألوفَينِ تمامًا لِـبَعضِنا البعض.”
رَدَّ يوجين “ليسَ الأمرُ كما لو أنَّنا غير مألوفَينِ تمامًا لِـبَعضِنا البعض.”
“…لن آتي، لذا مِن فَضلِكَ لا تَقلَق بِـشأنِ ذلِك.” الآن، بدا بلزاك مُرهَقًا.
“لا تَتَردَد.”
وأضاف “وأيضًا، ألستُ أعرِفُكَ أكثرَ مِن سادةِ الأبراجِ الذينَ ليسوا هُنا؟”
لم يَستَطِع يوجين إنكارَ ذلك، “نعم. حسنًا، سَيدي سَـيَكونُ أيضًا مُستاءً مِن ذلِك، لهذا….”
“لماذا تَسألُ عِندَما تَعرِفُ الجوابَ بالفِعل؟”
“في الوقتِ الحالي، سَـأتَلَقى ما أعطَيتَهُ لي بِـإمتِنان.” قامَ يوجين بِـتَخزينِ الرسالةِ الشَخصيةِ على عَجَلٍ في عباءةِ الظلام. “ومعَ ذلِك، يبدو أنَّني لن أتمَكَنَ مِن سَدادِ هذهِ الخِدمةِ في أيِّ وَقتٍ قريب. لذا أعتَقِدُ أنَّني سَـأذهَبُ الآن.”
لم يَستَطِع هيريدوس إلا أنْ يَبتَسِمَ رَدًا على هذهِ الكَلِمات.
“نعم.” أكَدَّ يوجين.
ثُمَّ نَصَحَ هيريدوس يوجين: “لا تَتَمادى كثيرًا في تَجَنُبِكَ لِـسَيدِ البُرجِ الأخضَرِ وقائِدِ سَحَرَةِ البِلاط لأنَّ ذلِكَ سَـيَجعَلُهُم أكثرَ إهتِمامًا بك.”
بعدَ فترةٍ قال: “……لقد سَمِعتُ أنَّكَ ذاهِبٌ إلى نهاما.”
رَدَّ يوجين: “يبدو أنَّ سَيدَ البُرجِ الأزرَقِ غيرُ مُهتَمٍ بي على الإطلاق.”
إعتَرَفَ هيريدوس: “على الرُغمِ مِن أنَّني مُهتَمٌ بعضَ الشيء، إلا أنَّني لَستُ مِنَ النَوعِ الذي سَـيرمي كرامَتَهُ بعيدًا فقط مِن أجلِ مُحاولةِ سَرِقةِ تِلميذِ سَيدِ البُرجِ الأحمَر.”
“…قلق؟” أصدَرَ بلزاك عواءً مُختَنِقًا.
ثُمَّ نَصَحَ هيريدوس يوجين: “لا تَتَمادى كثيرًا في تَجَنُبِكَ لِـسَيدِ البُرجِ الأخضَرِ وقائِدِ سَحَرَةِ البِلاط لأنَّ ذلِكَ سَـيَجعَلُهُم أكثرَ إهتِمامًا بك.”
“لكِن هذا ما يُحاوِلُ سَيدُ البُرجِ الأخضَرِ القيامَ به.” إبتَسَمَ يوجين وقال.
إمتَلَكَ هيريدوس تلميذًا أيضًا. ونَظرًا لأنَّهُ قد مَرَّتْ ثلاثُ سَنَواتٍ مُنذُ أنْ إلتَقَيا آخِرَ مَرةٍ وَجهًا لِـوَجه، فَـمِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَكونَ مَهاراتُ تلميذِهِ قد تَحَسَنَتْ مُقارنةً بالوَقتِ الذي رآهُ فيهِ آخِرَ مرة. على الرُغمِ مِن أنَّهُ شَعَرَ ذاتَ مَرَةٍ أنَّ تلميذَهُ لن يَتَراجَعَ عِندَ مُقارَنَتِهِ بِـأيِّ شَخصٍ بِـغَضِّ النَظَرِ عن المكانِ الذي يذهَبُ إليه…..لكِن لو قارَنَ تلميذَهُ بِـيوجين، لم يَستَطِع إلا أنْ يَشعُرَ أنَّهُ يَفتَقِرُ بعضَ الشيء.
“لطالما كانَ جينريك جَشِعًا للغاية. وظَلَّ إحتِرامُهُ لِـذاتِهِ وعِنادَهُ دائِمًا أقوى مِن إحتِرامِهِ بِـحِفظِ ماءِ وَجهِه. لكِن، حاوِل ألَّا تكرَهَهُ كثيرًا.” بعدَ أنْ قالَ هذا، تَناوَلَ هيريدوس رَشفةً مِنَ النبيذ.
“أنا مُندَهِشٌ مِن شَهامةِ سَيدِ البُرجِ الأسوَد. حسنًا، أراكَ لاحِقًا.” بِـإيماءةٍ سَريعةٍ بِـرأسِه، إستَدارَ يوجين لِـيُغادِر.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد أمضى العامَينِ الماضيَّينِ في العيشِ في بُرجِ السِحرِ الأحمَر، إلا أنَّ الأشخاصَ الوحيدين الذينَ تَعَرَفَ عليهُم يوجين حقًا هُم لوفليان وهيرا. بِـفَضلِ هذا، على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد يُطلَقُ عليها حَفلةُ وداع، إلا أنَّها بَدَتْ حفلةً عاديةً بسيطةً أكثرَ مِن كَونِها حَفلةً فخمة.
ثُمَّ تَنَهَدَ بِـعُمق أثناءَ تَحديقِهِ بِـلوفليان الذي يَتَحدَثُ إلى هونين.
‘أنا حَسودٌ قليلًا.’ إعتَرَفَ هيريدوس لِـنَفسِه.
لم يَستَطِع هيريدوس إلا أنْ يَبتَسِمَ رَدًا على هذهِ الكَلِمات.
إمتَلَكَ هيريدوس تلميذًا أيضًا. ونَظرًا لأنَّهُ قد مَرَّتْ ثلاثُ سَنَواتٍ مُنذُ أنْ إلتَقَيا آخِرَ مَرةٍ وَجهًا لِـوَجه، فَـمِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَكونَ مَهاراتُ تلميذِهِ قد تَحَسَنَتْ مُقارنةً بالوَقتِ الذي رآهُ فيهِ آخِرَ مرة. على الرُغمِ مِن أنَّهُ شَعَرَ ذاتَ مَرَةٍ أنَّ تلميذَهُ لن يَتَراجَعَ عِندَ مُقارَنَتِهِ بِـأيِّ شَخصٍ بِـغَضِّ النَظَرِ عن المكانِ الذي يذهَبُ إليه…..لكِن لو قارَنَ تلميذَهُ بِـيوجين، لم يَستَطِع إلا أنْ يَشعُرَ أنَّهُ يَفتَقِرُ بعضَ الشيء.
“هل يُمكِنُني فَحصُ مُحتَوياتِه؟”
“كما ترى، إنَّهُ مُجَرَدُ ظَرف.”
قالَ هيريدوس في النهاية: “….على الرُغمِ مِن أنَّني كُنتُ مُتأكِدًا مِن أنَّ الأمرَ سَـيَكونُ هكذا، لكِن يبدو أنَّكَ لم تَدعُ بلزاك.”
“لماذا تَسألُ عِندَما تَعرِفُ الجوابَ بالفِعل؟”
“كما ترى، إنَّهُ مُجَرَدُ ظَرف.”
لم يَستَطِع يوجين إنكارَ ذلك، “نعم. حسنًا، سَيدي سَـيَكونُ أيضًا مُستاءً مِن ذلِك، لهذا….”
شَعَرَ يوجين بالسعادةِ مِنَ الإتجاهِ الذي سَلَكَتهُ هذهِ المُحادَثة. إلتَفَتَ للنَظَرِ إلى هيريدوس بِـعيونٍ مُشرِقة.
“هل يُمكِنُني أنْ أسألَ أيُّ نَوعٍ مِنَ الأشخاصِ هو سَيدُ البُرجِ الأسود؟” سَألَهُ يوجين.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد أمضى العامَينِ الماضيَّينِ في العيشِ في بُرجِ السِحرِ الأحمَر، إلا أنَّ الأشخاصَ الوحيدين الذينَ تَعَرَفَ عليهُم يوجين حقًا هُم لوفليان وهيرا. بِـفَضلِ هذا، على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد يُطلَقُ عليها حَفلةُ وداع، إلا أنَّها بَدَتْ حفلةً عاديةً بسيطةً أكثرَ مِن كَونِها حَفلةً فخمة.
“أيُّ نَوعٍ مِنَ الأجوِبةِ تُريدُ أنْ تَسمَع؟” لم يَبدُ هيريدوس مُرتَبِكًا بسببِ هذا السؤالِ المُفاجِئ.
“أيُّ نَوعٍ مِنَ الأجوِبةِ تُريدُ أنْ تَسمَع؟” لم يَبدُ هيريدوس مُرتَبِكًا بسببِ هذا السؤالِ المُفاجِئ.
“أيُّ نَوعٍ مِنَ الأجوِبةِ تُريدُ أنْ تَسمَع؟” لم يَبدُ هيريدوس مُرتَبِكًا بسببِ هذا السؤالِ المُفاجِئ.
وأضاف “وأيضًا، ألستُ أعرِفُكَ أكثرَ مِن سادةِ الأبراجِ الذينَ ليسوا هُنا؟”
رَدَّ يوجين، “لقد سَمِعتُ أنَّ سَيدَ البُرجِ الأسوَدِ كانَ جُزءًا مِن بُرجِ السِحرِ الأزرَقِ في الماضي.”
“إذن فَـأنتَ تُريدُ أنْ تَسمَعَ عن ماضي بلزاك؟ أو هل تُريدُ شيئًا أكثَرَ حداثة؟” إستَمَرَ هيريدوس في طرح الأسئلة.
“سَـأتَأكَدُ مِن تَذَكُرِ كَلِماتِك.”
“هل هُناكَ فَرقٌ كَبيرٌ بينَ الإثنَين؟” سألَ يوجين.
“إنَّهُما ليسا مُختَلِفَين. حتى في الماضي، كانَ بلزاك غامِضًا، ومِنَ الصَعبِ مَعرِفةُ ما يُفَكِرُ فيه. على الرُغمِ مِن أنَّ هذا لا يزال هو الوضعُ الآنَ أيضًا…” ضَحِكَ هيريدوس وهو يَهِزُّ كأسَ النبيذِ الخاصِ به.
بعدَ أنْ جاءَ يَبحَثُ عن يوجين لإعطائِهِ تَحذيرًا بِـشأنِ الذهابِ إلى الرور، سَلَمَهُ بلزاك الآن رِسالةً شَخصيةً للمُساعدةِ في التعامُلِ معَ تَهديدٍ مُحتَمَل. نظرًا لأنَّ بلزاك قد أظهَرَ لِـيوجين مِثلَ هذا الإعتِبار، فَـمِنَ الواضِحِ أنَّهُ يُريدُ شيئًا في المُقابِل.
بدا أنَّ هيريدوس يَنظُرُ إلى عَشراتِ السنين مِنَ الماضي داخِلَ كوبِ نبيذِه.
بِـتَرَدُد، بدأ يَتَحَدَث: “…ما زِلتُ لا أستَطيعُ فِهمَهُ هو….لماذا غادَر بلزاك بُرجَ السِحرِ الأزرق. في ذلِكَ الوَقت، كُنت….أدنى مِن بلزاك. على الرُغمِ مِن أنَّني أخشى أن هذا لا يزالُ هو الحالُ الآنَ أيضًا.”
“مُستَحيل.” شَجَعَهُ يوجين.
“لا، أنا أتَحَدَثُ بِـجدية. أستَطيعُ أنْ أقولَ هذا لأنَّني مِن نَفسِ جيلِ بلزاك. كانَ يُمكِنُ أنْ يُصبِحَ سَيدَ البُرجِ الأكثَرِ تَمَيُّزًا في تاريخِ بُرجِ السِحرِ الأزرَق. ومعَ ذلِك…..أعتَقِدُ أنْ ذلِكَ لم يبدُ كافيًا بالنسبةِ له. ليسَ الأمرُ كما لو أنَّني لا أستَطيعُ أنْ أتَفَهَمَ ذلِك. فَبِـغَضِّ النَظَرِ عن مدى روعةِ سِحرِ الإنسان، في النهاية، لا يَزالُ سِحرَ مُجَرَدِ إنسان. ومِنَ المُستَحيلِ له أنْ يَتَجاوزَ سِحرَ مَلِكِ الشياطين.” بعدَ قَولِ هذا، إنَفَجَرَ هيريدوس بالضَحِك. “بالطبع، هذا ليسَ أمرًا مُطلَقًا. لأنَّ هُناكَ سيينا الحكيمة كَـإستِثناءٍ لِـهذا. لهذا السَبَبِ يَجِبُ أنْ أسأل، يوجين، إلى أيِّ درجةٍ إستَطَعتَ فِهمَ سِحرِ السيدةِ سيينا؟”
“مُستَحيل.” شَجَعَهُ يوجين.
“هل تَسألُني حقًا عن هل فَهِمتُهُ أم لا؟” قالَ يوجين بِـتواضع: “لقد حَرِصتُ على مُراقَبَتِهِ بِـجِدٍ فقط.”
“ومعَ ذلِك، يَجِبُ أنْ تَكونَ قد حَصَلتَ على شيءٍ ما. لكِن لا تَقلَق بِـشَأنِ إخباري لأنَّني لا أنوي التَجَسُسَ على أُطروحَتِك.” أكَدَ لهُ هيريدوس قبلَ أنْ يَصمُتَ لِـلَحظة، ضائِعًا في أفكارِه.
بعدَ فترةٍ قال: “……لقد سَمِعتُ أنَّكَ ذاهِبٌ إلى نهاما.”
إمتَلَكَ هيريدوس تلميذًا أيضًا. ونَظرًا لأنَّهُ قد مَرَّتْ ثلاثُ سَنَواتٍ مُنذُ أنْ إلتَقَيا آخِرَ مَرةٍ وَجهًا لِـوَجه، فَـمِنَ المُفتَرَضِ أنْ تَكونَ مَهاراتُ تلميذِهِ قد تَحَسَنَتْ مُقارنةً بالوَقتِ الذي رآهُ فيهِ آخِرَ مرة. على الرُغمِ مِن أنَّهُ شَعَرَ ذاتَ مَرَةٍ أنَّ تلميذَهُ لن يَتَراجَعَ عِندَ مُقارَنَتِهِ بِـأيِّ شَخصٍ بِـغَضِّ النَظَرِ عن المكانِ الذي يذهَبُ إليه…..لكِن لو قارَنَ تلميذَهُ بِـيوجين، لم يَستَطِع إلا أنْ يَشعُرَ أنَّهُ يَفتَقِرُ بعضَ الشيء.
“نعم.” أكَدَّ يوجين.
“ومعَ ذلِك، يَجِبُ أنْ تَكونَ قد حَصَلتَ على شيءٍ ما. لكِن لا تَقلَق بِـشَأنِ إخباري لأنَّني لا أنوي التَجَسُسَ على أُطروحَتِك.” أكَدَ لهُ هيريدوس قبلَ أنْ يَصمُتَ لِـلَحظة، ضائِعًا في أفكارِه.
“لماذا قُمتُم بِـدَعوتي؟” سَألَ سَيدُ البُرجِ الأزرَقِ يوجين.
“الصحراءُ مَكانٌ قاس.” حَذَّرَهُ هيريدوس. “الجوُّ حار، وهُناكَ الكَثيرُ مِنَ العواصِفِ الرملية. هذهِ نَصيحةٌ مُهِمة، لذا تأكَد مِن عَدَمِ نسيانِها. لو إنَّكَ مُصِرٌّ على الذهابِ إلى نهاما، فَـتَأكَد مِن إخفاءِ حقيقةِ أنَّكَ لايونهارت بِـمُجَرَدِ دخولِك.”
رَدَّ يوجين: “لقد أخبَرَني سيدي أيضًا أنْ أفعَلَ هذا.”
“هل هُناكَ فَرقٌ كَبيرٌ بينَ الإثنَين؟” سألَ يوجين.
قَدَمَ هيريدوس مَزيدًا مِنَ المَعلومات، “حاليًا، الأمورُ هُناكَ غيرُ مُستَقِرة. فَـفي الآوِنةِ الأخيرة، لقد شوهِدَ قَتَلَةُ نهاما يَتَجوَلونَ أثناءَ النهارِ حتى وليسَ في اللَيلِ فقط. في الواقِع، لن يُحاوِلوا إضطِهادَكَ لأنَّكَ مِن عشيرةِ لايونهارت التي هي جُزءٌ مِن إمبراطورية كيهل، لكِن….لا حَرَجَ في الحِفاظِ على حَذَرِكَ رُغمَ ذلِك، صحيح؟”
“سَـأتَأكَدُ مِن تَذَكُرِ كَلِماتِك.”
لم يَمتَلِك يوجين أيَّ نيةٍ لِـتَجاهُلِ نَصيحةِ ساحِرٍ قديم. فَـليسَ الأمرُ كما لو أنَّ كَلِماتَهُ تَهدُفُ إلى إهانةِ يوجين. قالَ هيريدوس هذا لأنَّهُ قَلِقٌ على يوجين مِثلَهُ مِثلَ لوفليان. وأيضًا، لم يَنوِ يوجين أنْ يَتَجاهَلَ نصيحةَ بلزاك أيضًا.
حتى بلزاك الهادئ دائِمًا لم يَتَوقَع مِنهُ أنْ يَقولَ شيئًا كهذا. لم يَستَطِع بلزاك الردَّ على الفور، ظَلَّ فقط يُحَدِقُ بِـيوجين مع فَكٍّ مُتَدَلي.
حَكَمَ يوجين، ‘لو إنَّ هُناكَ مُخَطَطًا قد حَدَث، فَـبَدلًا مِن مولون، يَجِبُ أنْ تَكونَ انيسيه هي التي تَقِفُ وراءَه.’
“لو إستَطَعت، أوَدُ أنْ أدعوَكَ إلى حَفلِ الوداعِ الخاصِ بي غدًا. آه، ولكِن بَعدَ قوليَّ هذا….أشعُر….مِن فَضلِكَ لا تأتي.” طَلَبَ يوجين. “على الرُغمِ مِن أنَّني أشعُرُ حقًا بِـهذهِ الطريقة، إلا أنَّ العَقلَ البَشَريَّ هو في الحقيقةِ شيءٌ غامِضٌ وغَريب. في هذهِ اللحظة، أودُّ أنْ أدعوَك، ولكِن…..لو رأيتُ سَيدَ البُرجِ الأسوَدِ يَظهَرُ في حَفلةِ الوداعِ غدًا، أشعُرُ أنَّني سَـأكونُ مُستاءً أكثرَ مِنَ السرورِ بِـذلِك.”
في الآوِنةِ الأخيرة، قبلَ مائةِ عام، شوهِدَ مولون وهو يَحضَرُ حَفلَ إحياءِ ذِكرى تأسيسِ الرور.
بدا أنَّ هيريدوس يَنظُرُ إلى عَشراتِ السنين مِنَ الماضي داخِلَ كوبِ نبيذِه.
بعد التَحديقِ بِـيوجين المُغادِر، أطلَقَ بلزاك شَخيرًا وهَزَّ رأسَه.
لكِنَ يوجين لم يَستَطِع حتى تَخَيُّلَ كيفَ أنَّ مولون، ذلِكَ الأحمق، لهُ أيُّ علاقةٍ بِـتَناسُخِه.
“لماذا قُمتُم بِـدَعوتي؟” سَألَ سَيدُ البُرجِ الأزرَقِ يوجين.
