جينوس لايونهارت (4)
الفصل 82: جينوس لايونهارت (4)
“…لقد إعتقدت أنك ستضيع لبضعة أيام على الأقل.” تمتمت سيل بخيبة أمل.
‘ماذا يفعلون هناك دون الخروج طوال اليوم؟’ عضت سيل شفتيها وهي تحدق في المخزن.
نظرًا لأنهم قد لُمَّ شملهم أخيرًا بعد سنوات من الإنفصال، فقد أرادت مشاركةَ وجبةٍ مع يوجين، ثم إصطحابه في جولة في القلعة، أو ربما حتى الذهاب معه في نزهة طويلة عبر الجبال. ومع ذلك، بعد أن إجتاز يوجين الإختبار على الفور ودخل القلعة، لم يخطو حتى خطوة واحدة خارج غرفته.
“لماذا وصلت في وقت مبكر جدًا؟” سألت.
“أنا على علم بذلك بالفعل، لذا كن هادئًا رجاءً. بعد أن أحصل على شيء لآكله، سأغتسل وأذهب للنوم.” متمتمًا بهذا، أمسك سيان ببعض أدوات المائدة لنفسه.
عادة، يوجين ليس شخصًا سيبقى محبوسًا في غرفته، وسيأتي على الأقل إلى صالة التدريب للقيام ببعض التدريب. ولكن ربما تغيرت عاداته خلال فترة إنفصالهما، حيث لم يقم يوجين بزيارة صالة التدريب ولو مرة واحدة.
لم تهتم سيل في الأمر كثيرًا على أي حال، ‘على الرغم من أنني لا أعرف ما يحدث….’
وهكذا، فكرت بالذهاب شخصيًا لزيارته والدوس بطريقةٍ ما على إحترامها لذاتها. حدقت سيل في القلعة بينما تركل الأرض البريئة.
‘…قالوا إن اللورد جينوس ذهب معه.’ تذكرت سيل.
يمكن أن يكون اليوم هو اليوم الذي يخرج فيه يوجين أخيرًا من غرفته؟ حاملةً هذه التوقعات العالية، وصلت سيل إلى أماكن الضيوف في القلعة.
“لقد عملت بجد في محاولة إقناعك، ألا يمكنك التظاهر فقط أنك لا تلاحظ ذلك وتسمح لي بأن أفوز؟” أنَّت سيل.
هل يمكن أن يكونوا يحاولون حقًا إقناع يوجين بالإنضمام إلى فرسان البلاك لايونز؟ تسبب هذا الفكر المفاجئ في ظهور إبتسامة على وجه سيل دون وعي.
جينوس لايونهارت هو قائد الفرقة الثانية. على الرغم من أن سيل ربما تمكنت من سَحرِ مُعظم البالغين الذين قابلتهم، إلا أن جينوس ظل صعبًا، حتى بالنسبة لها.
“إذا انضممت إلى فرسان البلاك لايونز، يمكنك تناول طعام لذيذ مثل هذا كل يوم.” أمالت سيل رأسها.
“….هل الضيف مهم جدًا لدرجة أننا جميعًا بحاجة للخروج لمقابلته؟” سأل سيان بنظرة يأسٍ على وجهه.
ليست سيل هي الوحيدة التي وجدت صعوبة في مواجهة جينوس. من بين فرسان البلاك لايونز، بإمكان جينوس أن يعد نفسه إلى جانب أمثال كارمن ودومينيك من أكثر المحاربين مهارة في النظام الفارس هذا بأكمله.
هذا هو السبب في أن سيل بذلت عدة محاولات لبناء علاقة مع جينوس، ولكن بغض النظر عن مقدار العمل الذي بذلته فيه، لم تتمكن أبدًا من إحراز أي تقدم. إمتلك جينوس شخصية صارمة، وربما تأثروا بقائدهم، لكن حتى فرسان الفرقة الثانية التي قادها جينوس لم يتفاعلوا حقًا مع الوحدات الأخرى.
“لقد أكلت قليلًا فقط، لذلك لا بأس.”
بقدر ما عرفت سيل، الوضع في عشيرة لايونهارت حاليًا سلميٌّ جدًا. من بين العديد من الفروع الجانبية، لا توجد عائلات تسيء التصرف، وحتى البرابرة خارج الحدود الجنوبية للإمبراطورية يتصرفون بهدوء على مدى السنوات العديدة الماضية.
‘….لو أمكن، سيكون من الأفضل كثيرًا إذا إنضم يوجين إلى الوحدة الثالثة بدلًا من الثانية.’ آمَلَتْ سيل بحزن.
“إذا انضممت إلى فرسان البلاك لايونز، يمكنك تناول طعام لذيذ مثل هذا كل يوم.” أمالت سيل رأسها.
منذ المرة الأولى التي قابلت فيها كارمن يوجين، قررت أن تعرض عليه منصب مرافق قائد الفرقة الثانية. حتى من وجهة نظر سيل، هذا إقتراح جذاب تمامًا. فَـهو عرضٌ ليصير مرافقًا وليس فقط لأي كابتن، ولكن الكابتن جينوس، الذي هو معروفٌ بمهارته المتميزة حتى مقارنة بفرسان البلاك لايونز الآخرين.
“لماذا أنت تعود فجأة عن كلماتك السابقة؟” سألت سيل بخيبة أمل.
واصلت سيل قطار أفكارها، ‘فَـبعد كل شيء، نادرًا ما تبقى الفرقة الثانية لفترة طويلة في قلعة البلاك لايونز….’
في الواقع، سيل لم تقل هذا عبثًا أو بلا منطق يسند كلماتها. دومينيك، على سبيل المثال، لديه مطرقة الإبادة جيجولاث، بينما كارمن تتدرب على صيغة اللهب الأبيض. ونظرًا لأن جينوس قوي مثل أي منهما على الرغم من عدم وجود أي نوع من المزايا الخاصة لديه، فَـمن الآمن القول إنه الأكثر مهارة بين جميع فرسان البلاك لايونز.
على الرغم من أن محتويات تدريبهم مختلفة لكل قسم، إلا أن تدريب الفرقة الثانية بدا قاسيًا بشكل خاص عند مقارنته بالوحدات الأخرى وشدد على القتال الفعلي. على الرغم من أنهم يقيمون حاليًا في القلعة من أجل المشاركة في مراسم بلوغ سن الرشد، إلا أن الروتين المعتاد للفرقة الثانية هو التجول في أكثر المناطق غير المتحضرة في القارة.
“لا، لا شيء. على أي حال، كم أعمار هذه الأميرات؟”
“لماذا زواجه قبلي يعتبر أنني خسرت أمامه؟”
لذلك، لو أمكن، تمنت سيل في أن يدخل يوجين الوحدة الثالثة بدلًا من الثانية. بعد كل شيء، لا توجد أي سلبياتٍ في هذا بالنسبة لها، صحيح؟ لو أمكنهم الإنتماء إلى نفس الوحدة، فَسَـيمكنهم البقاء معًا بغض النظر عن المكان الذي تذهب إليه الوحدة. يمكنهم مشاركة الوجبات معًا كل يوم، إرتداء نفس الزي الرسمي، وحتى تلقي نفس التدريب….
ماذا لو قال عن طريق الخطأ الكلمات الأخ الأكبر بينما تستطيع سيل سماعه؟ جينوس يدرك جيدًا كيف يمكن أن تكون هذه اللايونهارت شريرةً ومتلاعبة. على الرغم من مرور أقل من عامين منذ إنضمامها إلى فرسان البلاك لايونز، إلا أنها تمكنت من ترسيخ أقدامها بإبتسامة سمحت لها بالخروج من أي مشكلة، بالإضافة إلى تلاعبها بمكر في أي شيء تريد.
وقفت سيل هناك بذهول وهي تتخيل كيف سيبدو يوجين وهو يرتدي زي فرسان البلاك لايونز. بعد الضحك على نفسها، إستدارت سيل وغادرت دون أي ندم.
أدرك يوجين شيئًا، ‘الوحيدون الذين تكون أعمارهم قريبة مني هم….الجان أو ربما….التنانين….’
‘نظرًا لأنهما قد ظلا يتحدثان لفترة طويلة، يبدو أن إقناع اللورد جينوس يبدو أنه يعمل.’
“لا، لا شيء. على أي حال، كم أعمار هذه الأميرات؟”
بما أن هذا هو الحال، فلا ينبغي لها التدخل. بما أن اللورد جينوس الصارم هو الذي يتحدث إلى يوجين، فَـمن المستحيل أن يتأثر بلسان يوجين الفضي؛ وحتى يوجين لن يكون قادرًا على تجاهل اللورد جينوس، الذي هو ماهرٌ ويتقاسم موقفًا مشابهًا مع يوجين عندما يتعلق الأمر بالتدريب.
‘نظرًا لأنهما قد ظلا يتحدثان لفترة طويلة، يبدو أن إقناع اللورد جينوس يبدو أنه يعمل.’
منذ المرة الأولى التي قابلت فيها كارمن يوجين، قررت أن تعرض عليه منصب مرافق قائد الفرقة الثانية. حتى من وجهة نظر سيل، هذا إقتراح جذاب تمامًا. فَـهو عرضٌ ليصير مرافقًا وليس فقط لأي كابتن، ولكن الكابتن جينوس، الذي هو معروفٌ بمهارته المتميزة حتى مقارنة بفرسان البلاك لايونز الآخرين.
ولكن ماذا لو إن كارمن هي التي تحاول إقناعه؟
“…لقد فعلت.” إعترفت سيل بإنزعاج.
منذ المرة الأولى التي قابلت فيها كارمن يوجين، قررت أن تعرض عليه منصب مرافق قائد الفرقة الثانية. حتى من وجهة نظر سيل، هذا إقتراح جذاب تمامًا. فَـهو عرضٌ ليصير مرافقًا وليس فقط لأي كابتن، ولكن الكابتن جينوس، الذي هو معروفٌ بمهارته المتميزة حتى مقارنة بفرسان البلاك لايونز الآخرين.
‘…السيدة كارمن هي…..بالطبع إنها شخص جيد، ولكن….’ توقف تفكير سيل هنا عندما تذكرت كارمن.
قال يوجين: “بما أن الأمر هكذا، يبدو أنني سآكل بمفردي.”
على أي حال، إستمتعت سيل بتخيل أن يوجين قد يفكر بشكل إيجابي في الإنضمام إلى فرسان البلاك لايونز. طالما يصير مرافق جينوس في البداية، ألن تكون قادرة في النهاية على إقناعه بالإنتقال إلى قسمها؟
“لذلك فقد قررت أن تصير مرافق اللورد جينوس، هاه؟” سألت سيل بثقة.
شعرت سيل وكأنها تفيض بالثقة لأنها فكرت في هذا. بإبتسامة شريرة على وجهها، إبتعدت عن جزء القلعة الذي يقيم فيه يوجين.
“أخي لديه الكثير من الناس الذين يتطلعون إلى جره إلى الخارج للحصول على بعض المرح بعيدًا عني وعنك. إلى جانب ذلك، أعتقد أن أخي سيكون مشغولًا للغاية بدءًا من العام المقبل. ستحاول العديد من العائلات النبيلة، وربما حتى العائلات الملكية من الدول الأخرى، تقديم عوانس مؤهلةٍ له.” كما قالت هذا، حَنَتْ سيل جسدها أقرب إلى يوجين. “قد يكون حتى أقرب من كل واحد من أن يتزوج.”
لم يتم تضمين فكرة واحدة في رأس هذه الفتاة الشريرة عن أخيها التوأم المسكين. ما هي الأسباب التي قد دفعتها للإهتمام بأخيها، الذي ظل بجانبها منذ ولادتهم والذين أمضت ثمانية عشر عامًا من حياتها تعيش معه؟ على أي حال، ليس الأمر وكأن لديه أي جوانب مؤسفة حقًا مثل إيوارد، لذلك فَـسيان سيصل بالتأكيد إلى القلعة بعد التغلب على الصعوبات المختلفة التي تنتظره.
“ما دخلك بماذا أنشغل؟”
في اليوم التالي، بعد الإنتهاء من وجبة الإفطار على عجل، توجهت سيل مباشرة إلى مقدمة القلعة.
عادة، هي تتدرب تحت عين كارمن الساهرة، ولكن منذ اليوم السابق، إنشغلت كارمن بإجتماع المجلس.
“…أُفضِلُ لو إنني حصلت على شريك رومانسي أن يكون في نفس عمري تقريبًا….” كما قال هذا، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بإحساس قوي بالإنعزال.
“بالمعنى الدقيق للكلمة، الأشباح هي مجرد نوع من اللاموتى. إنهم لا يزالون مجرد وحوش، فلماذا ألا يمكنك قتلهم؟ السبب في أنك لم تتمكن من قتلهم هو أنك ضعيف جدًا، أليس كذلك؟” بدأت سيل تستفزه.
‘ما الأمر المهم جدًا لمناقشته لأكثر من يوم واحد؟’ فكرت سيل مع نفسها.
واصلت سيل قطار أفكارها، ‘فَـبعد كل شيء، نادرًا ما تبقى الفرقة الثانية لفترة طويلة في قلعة البلاك لايونز….’
لتغيير الموضوع، سألت سيل، “….إذن، ماذا فعلت في آروث؟”
بقدر ما عرفت سيل، الوضع في عشيرة لايونهارت حاليًا سلميٌّ جدًا. من بين العديد من الفروع الجانبية، لا توجد عائلات تسيء التصرف، وحتى البرابرة خارج الحدود الجنوبية للإمبراطورية يتصرفون بهدوء على مدى السنوات العديدة الماضية.
منذ المرة الأولى التي قابلت فيها كارمن يوجين، قررت أن تعرض عليه منصب مرافق قائد الفرقة الثانية. حتى من وجهة نظر سيل، هذا إقتراح جذاب تمامًا. فَـهو عرضٌ ليصير مرافقًا وليس فقط لأي كابتن، ولكن الكابتن جينوس، الذي هو معروفٌ بمهارته المتميزة حتى مقارنة بفرسان البلاك لايونز الآخرين.
في ظل هذه الظروف، إيوارد هو الشيء الوحيد الذي يشغل بإستمرار إنتباه فرسان البلاك لايونز. حتى الآن، يبقى ملازم الفرقة السادسة بعيدًا عن قلعة البلاك لايونز، بعد أن تم تكليفه بمراقبة إيوارد في إقطاعية بوسار.
نظرًا لأنهم قد لُمَّ شملهم أخيرًا بعد سنوات من الإنفصال، فقد أرادت مشاركةَ وجبةٍ مع يوجين، ثم إصطحابه في جولة في القلعة، أو ربما حتى الذهاب معه في نزهة طويلة عبر الجبال. ومع ذلك، بعد أن إجتاز يوجين الإختبار على الفور ودخل القلعة، لم يخطو حتى خطوة واحدة خارج غرفته.
لم تهتم سيل في الأمر كثيرًا على أي حال، ‘على الرغم من أنني لا أعرف ما يحدث….’
إنطلاقًا من الموقف، بدا أن سيل ستشارك أيضًا في الوجبة، وجينوس خائف من أنه قد يرتكب خطأ ويكشف شيئًا لا ينبغي عليه كشفه.
في الوقت الراهن، لا علاقة لهذا بِـسيل.
عادة، هي تتدرب تحت عين كارمن الساهرة، ولكن منذ اليوم السابق، إنشغلت كارمن بإجتماع المجلس.
يمكن أن يكون اليوم هو اليوم الذي يخرج فيه يوجين أخيرًا من غرفته؟ حاملةً هذه التوقعات العالية، وصلت سيل إلى أماكن الضيوف في القلعة.
بعد نجاح عملية تشتيتها، سألت سيل، “ما الشيء المهم جدًا الذي أخرك عن الأكل؟”
إتسعت عيون سيل بتفاجئ بسبب المشهد الذي إستقبلها.
“ما دخلك بماذا أنشغل؟”
في وسط صالة التدريب واسعة، جينوس يأرجح سيفه. ويوجين يقف على بعد مسافة طفيفة، يراقب حركات جينوس.
النهاية المميتة! هذه المهارة التي تعمل جنبًا إلى جنب مع هيجان آسورا لدفع الخصوم إلى موتٍ لا مفر منه. من خلال رش شبكة كثيفة من قوة السيف مثل شبكة العنكبوت مع هيجان آسورا، يمكن لتقنية السيف الرائعة هذه أن تقيد تحركات الخصم قبل الانتهاء منها….
الشخص الذي يتلقى التوجيه في الواقع هو جينوس نفسه، لكن من المستحيل عليه أن يعترف بمثل هذا الشيء. على الرغم من أنه لم يستعمل طاقته السحرية عندما كان يؤدي هذه التقنية، إلا أن الخطوة التي أظهرها جينوس هي النهاية المميتة المسجلة بين تقنيات أسلوب هامل.
من أول نظرة لها على هذا المشهد، بإمكان سيل التفكير في تفسير واحد فقط لهذا. ضحكت سيل على الفور بإبتسامة مشرقة ومشت إلى جينوس ويوجين. لاحظ جينوس وصولها، وتوقف عن أرجحة سيفه، وأطلق نظرة إستباقية على يوجين.
النهاية المميتة! هذه المهارة التي تعمل جنبًا إلى جنب مع هيجان آسورا لدفع الخصوم إلى موتٍ لا مفر منه. من خلال رش شبكة كثيفة من قوة السيف مثل شبكة العنكبوت مع هيجان آسورا، يمكن لتقنية السيف الرائعة هذه أن تقيد تحركات الخصم قبل الانتهاء منها….
“ماذا تفعلين هنا؟” سأل يوجين بدلًا من التحية.
هذا كافٍ للإساءة لأي شخص آخر تقريبًا، لكن يبدو أن سيل لم تأخذ هذا كَـإهانة وبدلًا من ذلك إبتسمت بمرح.
“ليس لدي أي خطط للقيام بذلك، حاليًا؟”
“هل أنت خائبة الأمل بوصولي في وقت مبكر؟” قال سيان رث المظهر وهو يلهث بقسوة.
“لذلك فقد قررت أن تصير مرافق اللورد جينوس، هاه؟” سألت سيل بثقة.
“ما هو المثير للإشمئزاز؟” سألت سيل بتفاجئ.
من المفترض أن يكون هذا هو الحال. غير ذلك، لا يوجد أي سببٍ لهذين الإثنين أن يجتمعا معًا في صالة التدريب حتى في الصباح الباكر. علاوةً على ذلك، بدا أن جينوس يظهر يوجين عرضًا لتقنيات سيفه لأغراض التدريس.
“لقد قمت بإختيار جيد. اللورد جينوس هو من أكثر المحاربين مهارة، حتى بين فرسان البلاك لايونز.” قامت سيان بإطراء جينوس بهدف إيقاع يوجين أكثر في شِراك جينوس.
شعرت سيل وكأنها تفيض بالثقة لأنها فكرت في هذا. بإبتسامة شريرة على وجهها، إبتعدت عن جزء القلعة الذي يقيم فيه يوجين.
في الواقع، سيل لم تقل هذا عبثًا أو بلا منطق يسند كلماتها. دومينيك، على سبيل المثال، لديه مطرقة الإبادة جيجولاث، بينما كارمن تتدرب على صيغة اللهب الأبيض. ونظرًا لأن جينوس قوي مثل أي منهما على الرغم من عدم وجود أي نوع من المزايا الخاصة لديه، فَـمن الآمن القول إنه الأكثر مهارة بين جميع فرسان البلاك لايونز.
هل يمكن أن يكونوا يحاولون حقًا إقناع يوجين بالإنضمام إلى فرسان البلاك لايونز؟ تسبب هذا الفكر المفاجئ في ظهور إبتسامة على وجه سيل دون وعي.
أخبرها يوجين: “لكنني لم آكل أي شيء بعد.”
“…سيل.” تحدث جينوس وهو يلقي بتردد نظرة على يوجين. نظرًا لأنهما عضوين في فرسان البلاك لايونز، لم يشعر جينوس بالحاجة لِـمخاطبة سيل بالسيدة شابة. “يبدو أنكِ تسيئين فهم شيء ما.”
تسببت هذه الكلمات في تصلب تعبير كبير الخدم قليلًا ثم حنى رأسه وأوضح، “نحن أيضًا لم نتلق أي كلمة لنكون مستعدين للضيف. ومن المحتمل أن يكون قد وجهت إليهم دعوة خاصة للمشاركة في الإجتماع الذي لا يزال يُعقد حاليًا.”
“هاه؟” نظرت إليه سيل بتساؤل.
“لا، لن تفعل ذلك.” مطمئنةً بإجابة يوجين، إبتسمت سيل بخجل. “رغم ذلك، ألا تظن أنه يجب أن تراكم ببطء بعض الخبرة مع تلك الأنواع من الأشياء؟”
أوضح جينوس: “لم آخذ السيد الشاب يوجين على أنه مرافقي.”
“هل تقولين حقًا أن سيان يمكن أن يتزوج من فتاة صغيرة تبلغ من العمر تسع سنوات فقط؟”
إتسعت عيون سيل بسبب هذه الكلمات.
بالكاد تمكنت من التمسك بالإبتسامة التي هددت بالإنزلاق من على وجهها، أمالت سيل رأسها إلى الجانب وسألت، “ماذا تقصد بذلك بالضبط؟ ألم تقضِ وقتًا طويلًا في التحدث إلى يوجين حول هذا الموضوع بالأمس؟”
دافع سيان عن نفسه: “…حسنًا، يمكنك تقطيع شخص أو وحش أو وحش شيطاني حتى الموت بالسيف، لكن لا توجد طريقة لتقطيع شبح حتى الموت.”
‘نظرًا لأنهما قد ظلا يتحدثان لفترة طويلة، يبدو أن إقناع اللورد جينوس يبدو أنه يعمل.’
تردد جينوس، “هذا….”
إستمرت سيل في التحدث، “وألا تعلم يوجين تقنيات سيفك الآن؟ لماذا تقدم التوجيه له لو إنك لا تنوِ أخذه كَـمرافقٍ لك؟”
“هناك إحتمال أنها قد تُخطب لسيان. لم يتم الانتهاء من أي شيء حتى الآن، لكن شيوخ المجلس يدفعون الإقتراح إلى الواجهة.” خفضت سيل صوتها مع إستمرارها. “والأمر ليس مع شيموين فقط. أنت تعرف عن مملكة الرور، صحيح؟ أميرة ذلك البلد هي أيضًا واحدة من أزواج سيان المحتملين.”
“جسمك ينفث رائحةً فاسدة.” إتهمه يوجين.
الشخص الذي يتلقى التوجيه في الواقع هو جينوس نفسه، لكن من المستحيل عليه أن يعترف بمثل هذا الشيء. على الرغم من أنه لم يستعمل طاقته السحرية عندما كان يؤدي هذه التقنية، إلا أن الخطوة التي أظهرها جينوس هي النهاية المميتة المسجلة بين تقنيات أسلوب هامل.
“لذلك فَـأنتَ تقول أنك لا ترغب في أي شخص أصغر منك؟” سألت سيل، عيناها تتلألأ باهتمام.
النهاية المميتة! هذه المهارة التي تعمل جنبًا إلى جنب مع هيجان آسورا لدفع الخصوم إلى موتٍ لا مفر منه. من خلال رش شبكة كثيفة من قوة السيف مثل شبكة العنكبوت مع هيجان آسورا، يمكن لتقنية السيف الرائعة هذه أن تقيد تحركات الخصم قبل الانتهاء منها….
لم تهتم سيل في الأمر كثيرًا على أي حال، ‘على الرغم من أنني لا أعرف ما يحدث….’
وهكذا، فكرت بالذهاب شخصيًا لزيارته والدوس بطريقةٍ ما على إحترامها لذاتها. حدقت سيل في القلعة بينما تركل الأرض البريئة.
“على الرغم من أنني لم أصِر مُرافقه، لا أزال أستطيع أن أتلقى التوجيه منه، ألا أستطيع؟” رد يوجين على أسئلة سيل بتعبير لا مبالي.
هذا بالطبع مجرد عذر. لا يوجد ولا حتى شيء واحد يمكن أن يتعلمه عن النهاية المميتة التي قام بها جينوس للتو. داخل رأس يوجين، هناك عدد لا يحصى من التقنيات التي هي أقوى وأكثر فتكًا من ذلك بكثير.
وقفت سيل هناك بذهول وهي تتخيل كيف سيبدو يوجين وهو يرتدي زي فرسان البلاك لايونز. بعد الضحك على نفسها، إستدارت سيل وغادرت دون أي ندم.
بالطبع، لا يوجد سبب للإستخفاف بمهارات جينوس بسبب هذا. حتى عند النظر إليه من منظور حياة يوجين السابقة، جينوس هو محاربٌ ماهرٌ للغاية. ومع ذلك، نظرًا لأن قدرات جينوس متجذرة في أسلوب هامل، لم يستطِع يوجين إلا أن يتمتع بميزة ساحقة عليه إذا تعلق الأمر بالقتال.
تردد جينوس، “هذا….”
لا، لمجرد أن شخصًا ما يبلغ من العمر حوالي ثلاثمائة عام، فإن هذا لا يعني أن عمره يجب بالضرورة أن يكون ثلاثمائة عام. فَـفي حياته الماضية كهامل، توفي عن عمر يناهز الثامنة والثلاثين، ومع عشرين عامًا بصفته يوجين، يمكن إعتباره تقنيًا في الخمسينيات من عمره. وهكذا، لو بحث عن شخصٍ ما في الخمسينيات من عمرها، فسيكون ذلكَ شخصًا مثل….كارمن، تانيس، أنسيلا أو ميلكيث.
“لماذا؟” صرخت سيل، مع وجنتيها منتفخين بعبوس.
“فقط متى تخطط للزواج؟”
“ماذا تقصدين لماذا؟” يوجين غير الموضوع. “هل أكلت قبل المجيء إلى هنا؟”
“هل أبدو وكأنني أصير سمينة؟” سألت سيل ببرود وعيون ضيقة.
“…لقد فعلت.” إعترفت سيل بإنزعاج.
أخبرها يوجين: “لكنني لم آكل أي شيء بعد.”
“لماذا؟” صرخت سيل، مع وجنتيها منتفخين بعبوس.
“ربما ستقول أنك كنت مشغولًا بدراسة السحر.”
بعد نجاح عملية تشتيتها، سألت سيل، “ما الشيء المهم جدًا الذي أخرك عن الأكل؟”
أخبرها يوجين: “لكنني لم آكل أي شيء بعد.”
“….هل الضيف مهم جدًا لدرجة أننا جميعًا بحاجة للخروج لمقابلته؟” سأل سيان بنظرة يأسٍ على وجهه.
“كنت أخطط للأكل بعد قليل.” أجاب يوجين: “السير جينوس، لماذا لا نتوجه إلى الداخل الآن ونحصل على شيء لأكله؟ أو هل تفضل العودة إلى القسم الخاص بك أولا؟”
“…سأحصل على شيء لأكله بمجرد عودتي إلى أماكن إقامتي.” أجاب جينوس بسعال وهو يغمد سيفه.
“….هل الضيف مهم جدًا لدرجة أننا جميعًا بحاجة للخروج لمقابلته؟” سأل سيان بنظرة يأسٍ على وجهه.
بعد أن مر بكل أنواع المشقة ووصل أخيرًا إلى قلعة البلاك لايونز، لم يتم إستقباله بشكل صحيح بكلمة تهنئةٍ واحدة. هذا لأن البطريرك وجميع شيوخ المجلس لا يزالون مجتمعين، يتناقشون.
إنطلاقًا من الموقف، بدا أن سيل ستشارك أيضًا في الوجبة، وجينوس خائف من أنه قد يرتكب خطأ ويكشف شيئًا لا ينبغي عليه كشفه.
“ماذا تفعلين هنا؟” سأل يوجين بدلًا من التحية.
لا، لمجرد أن شخصًا ما يبلغ من العمر حوالي ثلاثمائة عام، فإن هذا لا يعني أن عمره يجب بالضرورة أن يكون ثلاثمائة عام. فَـفي حياته الماضية كهامل، توفي عن عمر يناهز الثامنة والثلاثين، ومع عشرين عامًا بصفته يوجين، يمكن إعتباره تقنيًا في الخمسينيات من عمره. وهكذا، لو بحث عن شخصٍ ما في الخمسينيات من عمرها، فسيكون ذلكَ شخصًا مثل….كارمن، تانيس، أنسيلا أو ميلكيث.
ماذا لو قال عن طريق الخطأ الكلمات الأخ الأكبر بينما تستطيع سيل سماعه؟ جينوس يدرك جيدًا كيف يمكن أن تكون هذه اللايونهارت شريرةً ومتلاعبة. على الرغم من مرور أقل من عامين منذ إنضمامها إلى فرسان البلاك لايونز، إلا أنها تمكنت من ترسيخ أقدامها بإبتسامة سمحت لها بالخروج من أي مشكلة، بالإضافة إلى تلاعبها بمكر في أي شيء تريد.
لاحظ يوجين ساخرًا: “ما مدى سرعتك في طرح الأسئلة؟”
على أي حال، إستمتعت سيل بتخيل أن يوجين قد يفكر بشكل إيجابي في الإنضمام إلى فرسان البلاك لايونز. طالما يصير مرافق جينوس في البداية، ألن تكون قادرة في النهاية على إقناعه بالإنتقال إلى قسمها؟
لو قال عبارة الأخ الأكبر أمام سيل، فإنها بالتأكيد لن تسمح لأدنى خطأ أن يتخطاها. لم يرغب جينوس في إكتشاف ضعفه من قبل هذه السيدة الشابة وأن يتم التلاعب به….
“ماذا تقصدين لماذا؟” يوجين غير الموضوع. “هل أكلت قبل المجيء إلى هنا؟”
قال يوجين: “بما أن الأمر هكذا، يبدو أنني سآكل بمفردي.”
ليست سيل هي الوحيدة التي وجدت صعوبة في مواجهة جينوس. من بين فرسان البلاك لايونز، بإمكان جينوس أن يعد نفسه إلى جانب أمثال كارمن ودومينيك من أكثر المحاربين مهارة في النظام الفارس هذا بأكمله.
أصرت سيل: “سآكل معك.”
“ما المهم في أنها تبلغ من العمر تسع سنوات حاليًا؟ ليس الأمر كما لو أنها ستبقى في التاسعة إلى الأبد.”
“ألم تقل أنك أكلت للتو قبل المجيء إلى هنا؟”
“…على أي حال، لا أعتقد أن العمر مهم حقا.” صرح يوجين بثقة.
“رغم ذلك، لو ركزنا على ما قلته قبل قليل، فَـأنت تفضل شخصًا هو في سن مماثلة لك على شخص أصغر منك، صحيح؟” إستمرت سيل في السؤال.
“لقد أكلت قليلًا فقط، لذلك لا بأس.”
“ستزداد الدهون في جسمك لو أكلت أكثر من اللازم.” حذرها يوجين.
منذ المرة الأولى التي قابلت فيها كارمن يوجين، قررت أن تعرض عليه منصب مرافق قائد الفرقة الثانية. حتى من وجهة نظر سيل، هذا إقتراح جذاب تمامًا. فَـهو عرضٌ ليصير مرافقًا وليس فقط لأي كابتن، ولكن الكابتن جينوس، الذي هو معروفٌ بمهارته المتميزة حتى مقارنة بفرسان البلاك لايونز الآخرين.
ردت سيل: “لكن بصرف النظر عن ذلك، ألم تنشغل بشيء آخر؟ لقد سمعت أنك إقتربت أيضًا من ولي عهد آروث خلال فترة وجودك هناك.”
“هل أبدو وكأنني أصير سمينة؟” سألت سيل ببرود وعيون ضيقة.
على الرغم من أنه قد أُعيد تجسيده، إذا فُكِرَ في عمره منذ ولد لأول مرة، يوجين يبلغ من العمر أكثر من ثلاثمائة عام.
أثناء إجراء هذه المحادثة، غادر جينوس الغرفة بسرعة بخطوات حذرة وخفية.
“…اللاموتى والأشباح مختلفان عن بعضهما. تلك التي أخافها—لا، أعني، الأشباح التي أكرهها تختلف عن الأشباح التي تعتبر جزءًا من اللاموتى.” أعلن هذا بتجهم، ثم جلس سيان بجانب يوجين.
دافع سيان عن نفسه: “…حسنًا، يمكنك تقطيع شخص أو وحش أو وحش شيطاني حتى الموت بالسيف، لكن لا توجد طريقة لتقطيع شبح حتى الموت.”
رد يوجين على سيل بشكلٍ غير متأكد، “أعتقد أن لديك القليل….؟”
من المفترض أن يكون هذا هو الحال. غير ذلك، لا يوجد أي سببٍ لهذين الإثنين أن يجتمعا معًا في صالة التدريب حتى في الصباح الباكر. علاوةً على ذلك، بدا أن جينوس يظهر يوجين عرضًا لتقنيات سيفه لأغراض التدريس.
قام يوجين بقرص أنفه لمنع الرائحة الكريهة المعقدة والضارة، على ما يبدو مزيج من الروائح المختلفة، تنطلق من سيان.
ردت سيل وهي تقترب من يوجين قائلة: “لقد كبرت قليلا وحصلت على بعض العضلات.”
“لِمَّ لا؟” سألت على الفور. “ألا تدرك أن الزواج نعمة؟”
ومع ذلك، بدا أن إتهام يوجين يستمر في إزعاجها. على الرغم من أنها رافقت يوجين إلى غرفة الطعام حتى يتمكنوا من تناول الطعام معًا، إلا أن سيل بالكاد لمست طعامها ووضعت ذقنها على راحة يديها.
عادة، يوجين ليس شخصًا سيبقى محبوسًا في غرفته، وسيأتي على الأقل إلى صالة التدريب للقيام ببعض التدريب. ولكن ربما تغيرت عاداته خلال فترة إنفصالهما، حيث لم يقم يوجين بزيارة صالة التدريب ولو مرة واحدة.
على الرغم من نظرة سيل الغاضبة والثقيلة موجهةٌ عليه مباشرة، إستمر يوجين في تناول الطعام دون أي تشتيت.
“ما المهم في أنها تبلغ من العمر تسع سنوات حاليًا؟ ليس الأمر كما لو أنها ستبقى في التاسعة إلى الأبد.”
“…هل الطعم جيد؟” سألت سيل في النهاية.
على الرغم من أنه قد أُعيد تجسيده، إذا فُكِرَ في عمره منذ ولد لأول مرة، يوجين يبلغ من العمر أكثر من ثلاثمائة عام.
“…لقد فعلت.” إعترفت سيل بإنزعاج.
قدم يوجين تحياته، “يبدو أن لديهم بعض الطهاة الجيدين هنا.”
“إذا انضممت إلى فرسان البلاك لايونز، يمكنك تناول طعام لذيذ مثل هذا كل يوم.” أمالت سيل رأسها.
أجاب يوجين: “أنتِ حقًا مثابرة.”
“لقد قمت بإختيار جيد. اللورد جينوس هو من أكثر المحاربين مهارة، حتى بين فرسان البلاك لايونز.” قامت سيان بإطراء جينوس بهدف إيقاع يوجين أكثر في شِراك جينوس.
“لقد عملت بجد في محاولة إقناعك، ألا يمكنك التظاهر فقط أنك لا تلاحظ ذلك وتسمح لي بأن أفوز؟” أنَّت سيل.
“على الرغم من أنني لم أصِر مُرافقه، لا أزال أستطيع أن أتلقى التوجيه منه، ألا أستطيع؟” رد يوجين على أسئلة سيل بتعبير لا مبالي.
بالكاد تمكنت من التمسك بالإبتسامة التي هددت بالإنزلاق من على وجهها، أمالت سيل رأسها إلى الجانب وسألت، “ماذا تقصد بذلك بالضبط؟ ألم تقضِ وقتًا طويلًا في التحدث إلى يوجين حول هذا الموضوع بالأمس؟”
نفى يوجين بإرتياح: “أنا أفضل الفوز على الخسارة.”
“من في العالم لا يريد الفوز عندما يستطيع؟” تمتمت سيل وهي تعبس.
“أُنظري؟ يبدو أنك تدركين جيدًا بالفعل ما كنت أفعله.”
ومع ذلك، قررت الإستسلام والتوقف عن إزعاج يوجين أكثر من ذلك. عناد سيل قوي بما يكفي بحيث لا تخسر أمام أي شخص، لكن عناد يوجين هو بنفس القوة.
شعرت سيل وكأنها تفيض بالثقة لأنها فكرت في هذا. بإبتسامة شريرة على وجهها، إبتعدت عن جزء القلعة الذي يقيم فيه يوجين.
لتغيير الموضوع، سألت سيل، “….إذن، ماذا فعلت في آروث؟”
“…سأحصل على شيء لأكله بمجرد عودتي إلى أماكن إقامتي.” أجاب جينوس بسعال وهو يغمد سيفه.
“لذلك فقد قررت أن تصير مرافق اللورد جينوس، هاه؟” سألت سيل بثقة.
لاحظ يوجين ساخرًا: “ما مدى سرعتك في طرح الأسئلة؟”
“ماذا تفعلين هنا؟” سأل يوجين بدلًا من التحية.
رد يوجين على سيل بشكلٍ غير متأكد، “أعتقد أن لديك القليل….؟”
“بالأمس لم أجد الوقت المناسب لأسألك عن ذلك.” عذرت سيل نفسها.
“رغم ذلك، لو ركزنا على ما قلته قبل قليل، فَـأنت تفضل شخصًا هو في سن مماثلة لك على شخص أصغر منك، صحيح؟” إستمرت سيل في السؤال.
بدلًا من الإجابة على سؤالها، رد يوجين بسؤالٍ آخر خاص به. “إذن ماذا تتوقعين مني أن أقول لك؟”
“ربما ستقول أنك كنت مشغولًا بدراسة السحر.”
“أُنظري؟ يبدو أنك تدركين جيدًا بالفعل ما كنت أفعله.”
نظرًا لأنهم قد لُمَّ شملهم أخيرًا بعد سنوات من الإنفصال، فقد أرادت مشاركةَ وجبةٍ مع يوجين، ثم إصطحابه في جولة في القلعة، أو ربما حتى الذهاب معه في نزهة طويلة عبر الجبال. ومع ذلك، بعد أن إجتاز يوجين الإختبار على الفور ودخل القلعة، لم يخطو حتى خطوة واحدة خارج غرفته.
ردت سيل: “لكن بصرف النظر عن ذلك، ألم تنشغل بشيء آخر؟ لقد سمعت أنك إقتربت أيضًا من ولي عهد آروث خلال فترة وجودك هناك.”
إتسعت عيون سيل بسبب هذه الكلمات.
“ما دخلك بماذا أنشغل؟”
“…على أي حال، لا أعتقد أن العمر مهم حقا.” صرح يوجين بثقة.
“ألم تتم دعوتك إلى أي من الحفلات أو المناسبات الإجتماعية التي تستضيفها العائلة الملكية؟ ألم يقم السير لوفليان بعرض ساحرة شابة واعدة من آروث؟” سأل سيل مبدئيًا.
لذلك، لو أمكن، تمنت سيل في أن يدخل يوجين الوحدة الثالثة بدلًا من الثانية. بعد كل شيء، لا توجد أي سلبياتٍ في هذا بالنسبة لها، صحيح؟ لو أمكنهم الإنتماء إلى نفس الوحدة، فَسَـيمكنهم البقاء معًا بغض النظر عن المكان الذي تذهب إليه الوحدة. يمكنهم مشاركة الوجبات معًا كل يوم، إرتداء نفس الزي الرسمي، وحتى تلقي نفس التدريب….
توقف يوجين عن الأكل، فقط للإنفجار في الضحك، “هل تعتقدين حقًا أنني سأستمتع بهذا النوع من الأشياء؟”
“من بحق الجحيم تعتقدينني؟!” زأر سيان بغضب وهو يمشي نحوهما.
“لا، لن تفعل ذلك.” مطمئنةً بإجابة يوجين، إبتسمت سيل بخجل. “رغم ذلك، ألا تظن أنه يجب أن تراكم ببطء بعض الخبرة مع تلك الأنواع من الأشياء؟”
“هناك إحتمال أنها قد تُخطب لسيان. لم يتم الانتهاء من أي شيء حتى الآن، لكن شيوخ المجلس يدفعون الإقتراح إلى الواجهة.” خفضت سيل صوتها مع إستمرارها. “والأمر ليس مع شيموين فقط. أنت تعرف عن مملكة الرور، صحيح؟ أميرة ذلك البلد هي أيضًا واحدة من أزواج سيان المحتملين.”
“لماذا يجب أن أفعل ذلك؟” رفع يوجين حاجبه.
“لذلك فَـأنتَ تقول أنك لا ترغب في أي شخص أصغر منك؟” سألت سيل، عيناها تتلألأ باهتمام.
تردد جينوس، “هذا….”
“أنت وأنا سنصبح قريبًا بالغَين. هذا يعني أننا سنكون كبارًا بما يكفي لحضور الحفلات ومن المتوقع أن نتواصل إجتماعيًا.”
“مرحبا الآن، شخص ما يلقي نظرةً على ما تقوله هذه الفتاة. إذن، بعد أن ظللتِ هادئةً حتى الآن، لقد قررت فجأةً أن تصيري بالغةً، تريدين البدء في إقامة الحفلات بقوة، صحيح؟”
إستمرت سيل في التحدث، “وألا تعلم يوجين تقنيات سيفك الآن؟ لماذا تقدم التوجيه له لو إنك لا تنوِ أخذه كَـمرافقٍ لك؟”
“لا، ليس الأمر كذلك، ولكن….لو حضرت الحفلات معك، أعتقد أنها ستكون ممتعة للغاية.” إعترفت سيل.
“هل أبدو وكأنني أصير سمينة؟” سألت سيل ببرود وعيون ضيقة.
“لماذا أنت تتركين دائمًا أخوكِ خارج المعادلة؟” سأل يوجين بتسلية.
“ما المهم في أنها تبلغ من العمر تسع سنوات حاليًا؟ ليس الأمر كما لو أنها ستبقى في التاسعة إلى الأبد.”
قدم يوجين تحياته، “يبدو أن لديهم بعض الطهاة الجيدين هنا.”
“أخي لديه الكثير من الناس الذين يتطلعون إلى جره إلى الخارج للحصول على بعض المرح بعيدًا عني وعنك. إلى جانب ذلك، أعتقد أن أخي سيكون مشغولًا للغاية بدءًا من العام المقبل. ستحاول العديد من العائلات النبيلة، وربما حتى العائلات الملكية من الدول الأخرى، تقديم عوانس مؤهلةٍ له.” كما قالت هذا، حَنَتْ سيل جسدها أقرب إلى يوجين. “قد يكون حتى أقرب من كل واحد من أن يتزوج.”
“من المفترض أن يظل هذا سرًا، ولكن هناك أميرة شابة من مملكة البحر شيموين. قد تكون بعيدةً جدًا عن خلافة العرش، لكنها لا تزال عضوةً في العائلة الملكية.”
“أُنظري؟ يبدو أنك تدركين جيدًا بالفعل ما كنت أفعله.”
“ماذا عنها؟” أراد يوجين المزيد من التفاصيل.
من أول نظرة لها على هذا المشهد، بإمكان سيل التفكير في تفسير واحد فقط لهذا. ضحكت سيل على الفور بإبتسامة مشرقة ومشت إلى جينوس ويوجين. لاحظ جينوس وصولها، وتوقف عن أرجحة سيفه، وأطلق نظرة إستباقية على يوجين.
لم تهتم سيل في الأمر كثيرًا على أي حال، ‘على الرغم من أنني لا أعرف ما يحدث….’
“هناك إحتمال أنها قد تُخطب لسيان. لم يتم الانتهاء من أي شيء حتى الآن، لكن شيوخ المجلس يدفعون الإقتراح إلى الواجهة.” خفضت سيل صوتها مع إستمرارها. “والأمر ليس مع شيموين فقط. أنت تعرف عن مملكة الرور، صحيح؟ أميرة ذلك البلد هي أيضًا واحدة من أزواج سيان المحتملين.”
مملكة الرور….في اللحظة التي سمع فيها أن الأميرة من هناك، لم يستطِع يوجين إلا أن يتخيل شيئًا، بدا بكل الطرق، مشهدًا لا يمكن تصوره.
لاحظ يوجين ساخرًا: “ما مدى سرعتك في طرح الأسئلة؟”
هذه الأميرة من نسل مولون، لذلك إذا حدث وإتضح أن الأميرة تشبه مولون….صَوَّرَ يوجين فجأةً في رأسهِ شكل مولون مع شعرٍ طويلٍ يرتدي فستانًا غبيًا. في الوقت نفسه، تذكر أيضًا مشهد جارجيث وهو يرتدي ثوبه الرسمي المليء بالحشوات المكشكشة.
“لماذا أنت تعود فجأة عن كلماتك السابقة؟” سألت سيل بخيبة أمل.
تمتم يوجين لا إراديًا، “مثير للإشمئزاز….”
“بالأمس لم أجد الوقت المناسب لأسألك عن ذلك.” عذرت سيل نفسها.
“ما هو المثير للإشمئزاز؟” سألت سيل بتفاجئ.
“ماذا عنها؟” أراد يوجين المزيد من التفاصيل.
“لا، لا شيء. على أي حال، كم أعمار هذه الأميرات؟”
“أميرة شيموين هي في نفس عمرنا، لكن….يجب أن تكون أميرة الرور حاليًا التاسعة من عمرها….أتوقع.”
تجاهلت سيل تحذيره، “بما إنك هنا، هل هذا يعني أنك تمكنت من هزيمة الأشباح؟”
“هل تقولين حقًا أن سيان يمكن أن يتزوج من فتاة صغيرة تبلغ من العمر تسع سنوات فقط؟”
“هل تقولين حقًا أن سيان يمكن أن يتزوج من فتاة صغيرة تبلغ من العمر تسع سنوات فقط؟”
“لماذا أنت تتركين دائمًا أخوكِ خارج المعادلة؟” سأل يوجين بتسلية.
“ما المهم في أنها تبلغ من العمر تسع سنوات حاليًا؟ ليس الأمر كما لو أنها ستبقى في التاسعة إلى الأبد.”
“….هل الضيف مهم جدًا لدرجة أننا جميعًا بحاجة للخروج لمقابلته؟” سأل سيان بنظرة يأسٍ على وجهه.
“أنا فقط لا أستطيع رؤيته بهذه الطريقة. سيان يتزوج من شخص أصغر منه بعشر سنوات أو أكثر؟ هذا من شأنه أن يكون جريمة ولا حتى السماوات يمكن أن تغفرها.”
“لذلك فَـأنتَ تقول أنك لا ترغب في أي شخص أصغر منك؟” سألت سيل، عيناها تتلألأ باهتمام.
“…أُفضِلُ لو إنني حصلت على شريك رومانسي أن يكون في نفس عمري تقريبًا….” كما قال هذا، لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بإحساس قوي بالإنعزال.
من المفترض أن يكون هذا هو الحال. غير ذلك، لا يوجد أي سببٍ لهذين الإثنين أن يجتمعا معًا في صالة التدريب حتى في الصباح الباكر. علاوةً على ذلك، بدا أن جينوس يظهر يوجين عرضًا لتقنيات سيفه لأغراض التدريس.
على الرغم من أنه قد أُعيد تجسيده، إذا فُكِرَ في عمره منذ ولد لأول مرة، يوجين يبلغ من العمر أكثر من ثلاثمائة عام.
“ربما ستقول أنك كنت مشغولًا بدراسة السحر.”
أدرك يوجين شيئًا، ‘الوحيدون الذين تكون أعمارهم قريبة مني هم….الجان أو ربما….التنانين….’
لا، لمجرد أن شخصًا ما يبلغ من العمر حوالي ثلاثمائة عام، فإن هذا لا يعني أن عمره يجب بالضرورة أن يكون ثلاثمائة عام. فَـفي حياته الماضية كهامل، توفي عن عمر يناهز الثامنة والثلاثين، ومع عشرين عامًا بصفته يوجين، يمكن إعتباره تقنيًا في الخمسينيات من عمره. وهكذا، لو بحث عن شخصٍ ما في الخمسينيات من عمرها، فسيكون ذلكَ شخصًا مثل….كارمن، تانيس، أنسيلا أو ميلكيث.
“ألم تتم دعوتك إلى أي من الحفلات أو المناسبات الإجتماعية التي تستضيفها العائلة الملكية؟ ألم يقم السير لوفليان بعرض ساحرة شابة واعدة من آروث؟” سأل سيل مبدئيًا.
“أُنظري؟ يبدو أنك تدركين جيدًا بالفعل ما كنت أفعله.”
قرر يوجين التوقف عن التفكير في هذا.
“…على أي حال، لا أعتقد أن العمر مهم حقا.” صرح يوجين بثقة.
“لماذا أنت تعود فجأة عن كلماتك السابقة؟” سألت سيل بخيبة أمل.
أصر يوجين: “قلب الإنسان كان دائمًا مثل ورقة في مهب الرياح.”
الشخص الذي يتلقى التوجيه في الواقع هو جينوس نفسه، لكن من المستحيل عليه أن يعترف بمثل هذا الشيء. على الرغم من أنه لم يستعمل طاقته السحرية عندما كان يؤدي هذه التقنية، إلا أن الخطوة التي أظهرها جينوس هي النهاية المميتة المسجلة بين تقنيات أسلوب هامل.
“رغم ذلك، لو ركزنا على ما قلته قبل قليل، فَـأنت تفضل شخصًا هو في سن مماثلة لك على شخص أصغر منك، صحيح؟” إستمرت سيل في السؤال.
“رغم ذلك، لو ركزنا على ما قلته قبل قليل، فَـأنت تفضل شخصًا هو في سن مماثلة لك على شخص أصغر منك، صحيح؟” إستمرت سيل في السؤال.
ردت سيل: “لكن بصرف النظر عن ذلك، ألم تنشغل بشيء آخر؟ لقد سمعت أنك إقتربت أيضًا من ولي عهد آروث خلال فترة وجودك هناك.”
“لماذا تعاملين هذا على أنه قضية مهمة؟”
“…اللاموتى والأشباح مختلفان عن بعضهما. تلك التي أخافها—لا، أعني، الأشباح التي أكرهها تختلف عن الأشباح التي تعتبر جزءًا من اللاموتى.” أعلن هذا بتجهم، ثم جلس سيان بجانب يوجين.
“فقط متى تخطط للزواج؟”
هذا هو السبب في أن سيل بذلت عدة محاولات لبناء علاقة مع جينوس، ولكن بغض النظر عن مقدار العمل الذي بذلته فيه، لم تتمكن أبدًا من إحراز أي تقدم. إمتلك جينوس شخصية صارمة، وربما تأثروا بقائدهم، لكن حتى فرسان الفرقة الثانية التي قادها جينوس لم يتفاعلوا حقًا مع الوحدات الأخرى.
“ليس لدي أي خطط للقيام بذلك، حاليًا؟”
“هل أبدو وكأنني أصير سمينة؟” سألت سيل ببرود وعيون ضيقة.
تجمد تعبير سيل على الفور.
“لا، ليس الأمر كذلك، ولكن….لو حضرت الحفلات معك، أعتقد أنها ستكون ممتعة للغاية.” إعترفت سيل.
“لِمَّ لا؟” سألت على الفور. “ألا تدرك أن الزواج نعمة؟”
دافع سيان عن نفسه: “…حسنًا، يمكنك تقطيع شخص أو وحش أو وحش شيطاني حتى الموت بالسيف، لكن لا توجد طريقة لتقطيع شبح حتى الموت.”
“…ألسنا أصغر من أن نبدأ في الحديث عن الزواج من الآن؟” أشار يوجين.
“إذا تزوج سيان قبل أن تفعل، فهذا يعني أنك ستخسر أمام سيان.”
“…لا تقولي أي شيء عن الأشباح.” هددها سيان.
“لماذا زواجه قبلي يعتبر أنني خسرت أمامه؟”
“من المفترض أن يظل هذا سرًا، ولكن هناك أميرة شابة من مملكة البحر شيموين. قد تكون بعيدةً جدًا عن خلافة العرش، لكنها لا تزال عضوةً في العائلة الملكية.”
“من هذا الذي يتزوج بالضبط؟” صوتٌ سأل كما دفع الباب مفتوحًا.
لا، لمجرد أن شخصًا ما يبلغ من العمر حوالي ثلاثمائة عام، فإن هذا لا يعني أن عمره يجب بالضرورة أن يكون ثلاثمائة عام. فَـفي حياته الماضية كهامل، توفي عن عمر يناهز الثامنة والثلاثين، ومع عشرين عامًا بصفته يوجين، يمكن إعتباره تقنيًا في الخمسينيات من عمره. وهكذا، لو بحث عن شخصٍ ما في الخمسينيات من عمرها، فسيكون ذلكَ شخصًا مثل….كارمن، تانيس، أنسيلا أو ميلكيث.
دون أي مفاجأة، أدار يوجين رأسه بهدوء لمواجهة الواصل الجديد. هذا لأنه إكتشف علامات وجود سيان قبل أن يفتح الأخير الباب. ومع ذلك، نظرًا لأن سيل لم تستطع القيام بذلك، لم تستطع إلا التحديق في سيان بتعبير متفاجئ على وجهها.
“جسمك ينفث رائحةً فاسدة.” إتهمه يوجين.
“لماذا وصلت في وقت مبكر جدًا؟” سألت.
لتغيير الموضوع، سألت سيل، “….إذن، ماذا فعلت في آروث؟”
“هل أنت خائبة الأمل بوصولي في وقت مبكر؟” قال سيان رث المظهر وهو يلهث بقسوة.
هذه الأميرة من نسل مولون، لذلك إذا حدث وإتضح أن الأميرة تشبه مولون….صَوَّرَ يوجين فجأةً في رأسهِ شكل مولون مع شعرٍ طويلٍ يرتدي فستانًا غبيًا. في الوقت نفسه، تذكر أيضًا مشهد جارجيث وهو يرتدي ثوبه الرسمي المليء بالحشوات المكشكشة.
لقد ظل يتجول في الغابة ليوم كامل، ويقاتل الأشباح والوحوش والفرسان. لم يستطع حتى على تناول أو شرب أي شيء، ناهيك عن الحصول على قسط من النوم.
“لا، ليس الأمر كذلك، ولكن….لو حضرت الحفلات معك، أعتقد أنها ستكون ممتعة للغاية.” إعترفت سيل.
“…لقد إعتقدت أنك ستضيع لبضعة أيام على الأقل.” تمتمت سيل بخيبة أمل.
“من بحق الجحيم تعتقدينني؟!” زأر سيان بغضب وهو يمشي نحوهما.
بعد أن مر بكل أنواع المشقة ووصل أخيرًا إلى قلعة البلاك لايونز، لم يتم إستقباله بشكل صحيح بكلمة تهنئةٍ واحدة. هذا لأن البطريرك وجميع شيوخ المجلس لا يزالون مجتمعين، يتناقشون.
بعد أن مر بكل أنواع المشقة ووصل أخيرًا إلى قلعة البلاك لايونز، لم يتم إستقباله بشكل صحيح بكلمة تهنئةٍ واحدة. هذا لأن البطريرك وجميع شيوخ المجلس لا يزالون مجتمعين، يتناقشون.
لتغيير الموضوع، سألت سيل، “….إذن، ماذا فعلت في آروث؟”
لو بقي الحال على هذا فقط، لتمكن سيان من تحمله. ومع ذلك، فإن الأخبار التي تفيد بأن يوجين قد وصل إلى القلعة قبل يوم كامل منه جعلت قلب سيان يغلي بالإحباط. على الرغم من أنه يدرك جيدًا أن يوجين لن يجد الأشياء صعبةً كما فعل هو، إلا أنه لا يزال قد توقع وصول يوجين في وقت مبكر من هذا الصباح بأفضل تقدير.
ومع ذلك، بدا أن إتهام يوجين يستمر في إزعاجها. على الرغم من أنها رافقت يوجين إلى غرفة الطعام حتى يتمكنوا من تناول الطعام معًا، إلا أن سيل بالكاد لمست طعامها ووضعت ذقنها على راحة يديها.
“ستزداد الدهون في جسمك لو أكلت أكثر من اللازم.” حذرها يوجين.
لكن يوجين قد وصل إلى القلعة بعد أقل من ساعة من سقوطهما في الغابة!
“رغم ذلك، لو ركزنا على ما قلته قبل قليل، فَـأنت تفضل شخصًا هو في سن مماثلة لك على شخص أصغر منك، صحيح؟” إستمرت سيل في السؤال.
‘ما الأمر المهم جدًا لمناقشته لأكثر من يوم واحد؟’ فكرت سيل مع نفسها.
“ألم تتمكن من رؤية الكثير من أشباح؟” سألته سيل بإثارة.
قام يوجين بقرص أنفه لمنع الرائحة الكريهة المعقدة والضارة، على ما يبدو مزيج من الروائح المختلفة، تنطلق من سيان.
“…لا تقولي أي شيء عن الأشباح.” هددها سيان.
“لذلك فَـأنتَ تقول أنك لا ترغب في أي شخص أصغر منك؟” سألت سيل، عيناها تتلألأ باهتمام.
تجاهلت سيل تحذيره، “بما إنك هنا، هل هذا يعني أنك تمكنت من هزيمة الأشباح؟”
هذا هو السبب في أن سيل بذلت عدة محاولات لبناء علاقة مع جينوس، ولكن بغض النظر عن مقدار العمل الذي بذلته فيه، لم تتمكن أبدًا من إحراز أي تقدم. إمتلك جينوس شخصية صارمة، وربما تأثروا بقائدهم، لكن حتى فرسان الفرقة الثانية التي قادها جينوس لم يتفاعلوا حقًا مع الوحدات الأخرى.
ماذا لو قال عن طريق الخطأ الكلمات الأخ الأكبر بينما تستطيع سيل سماعه؟ جينوس يدرك جيدًا كيف يمكن أن تكون هذه اللايونهارت شريرةً ومتلاعبة. على الرغم من مرور أقل من عامين منذ إنضمامها إلى فرسان البلاك لايونز، إلا أنها تمكنت من ترسيخ أقدامها بإبتسامة سمحت لها بالخروج من أي مشكلة، بالإضافة إلى تلاعبها بمكر في أي شيء تريد.
دافع سيان عن نفسه: “…حسنًا، يمكنك تقطيع شخص أو وحش أو وحش شيطاني حتى الموت بالسيف، لكن لا توجد طريقة لتقطيع شبح حتى الموت.”
“ألم تتمكن من رؤية الكثير من أشباح؟” سألته سيل بإثارة.
“بالمعنى الدقيق للكلمة، الأشباح هي مجرد نوع من اللاموتى. إنهم لا يزالون مجرد وحوش، فلماذا ألا يمكنك قتلهم؟ السبب في أنك لم تتمكن من قتلهم هو أنك ضعيف جدًا، أليس كذلك؟” بدأت سيل تستفزه.
“ألم تتمكن من رؤية الكثير من أشباح؟” سألته سيل بإثارة.
“…اللاموتى والأشباح مختلفان عن بعضهما. تلك التي أخافها—لا، أعني، الأشباح التي أكرهها تختلف عن الأشباح التي تعتبر جزءًا من اللاموتى.” أعلن هذا بتجهم، ثم جلس سيان بجانب يوجين.
“…ألسنا أصغر من أن نبدأ في الحديث عن الزواج من الآن؟” أشار يوجين.
قام يوجين بقرص أنفه لمنع الرائحة الكريهة المعقدة والضارة، على ما يبدو مزيج من الروائح المختلفة، تنطلق من سيان.
“جسمك ينفث رائحةً فاسدة.” إتهمه يوجين.
هذه الأميرة من نسل مولون، لذلك إذا حدث وإتضح أن الأميرة تشبه مولون….صَوَّرَ يوجين فجأةً في رأسهِ شكل مولون مع شعرٍ طويلٍ يرتدي فستانًا غبيًا. في الوقت نفسه، تذكر أيضًا مشهد جارجيث وهو يرتدي ثوبه الرسمي المليء بالحشوات المكشكشة.
“أنا على علم بذلك بالفعل، لذا كن هادئًا رجاءً. بعد أن أحصل على شيء لآكله، سأغتسل وأذهب للنوم.” متمتمًا بهذا، أمسك سيان ببعض أدوات المائدة لنفسه.
“…لا تقولي أي شيء عن الأشباح.” هددها سيان.
ومع ذلك، لم يستطِع سيان الإستحمام والحصول على قسطٍ من النوم كما خطط. كان هذا لأنه بمجرد إنتهاء وجبتهم، وصل الخادم الشخصي حاملًا رسالة.
“سيصل ضيفٌ مهم قريبًا، لذا يرجى إجراء الاستعدادات الخاصة بكم والتوجه إلى بوابة الإنتقال.” قال كبير الخدم.
“ما المهم في أنها تبلغ من العمر تسع سنوات حاليًا؟ ليس الأمر كما لو أنها ستبقى في التاسعة إلى الأبد.”
هذا كافٍ للإساءة لأي شخص آخر تقريبًا، لكن يبدو أن سيل لم تأخذ هذا كَـإهانة وبدلًا من ذلك إبتسمت بمرح.
“….هل الضيف مهم جدًا لدرجة أننا جميعًا بحاجة للخروج لمقابلته؟” سأل سيان بنظرة يأسٍ على وجهه.
“هناك إحتمال أنها قد تُخطب لسيان. لم يتم الانتهاء من أي شيء حتى الآن، لكن شيوخ المجلس يدفعون الإقتراح إلى الواجهة.” خفضت سيل صوتها مع إستمرارها. “والأمر ليس مع شيموين فقط. أنت تعرف عن مملكة الرور، صحيح؟ أميرة ذلك البلد هي أيضًا واحدة من أزواج سيان المحتملين.”
“لكنني لم أسمع أي شيء عن وصول ضيف؟” سألت سيل بتعبير محتار.
“هل تقولين حقًا أن سيان يمكن أن يتزوج من فتاة صغيرة تبلغ من العمر تسع سنوات فقط؟”
تسببت هذه الكلمات في تصلب تعبير كبير الخدم قليلًا ثم حنى رأسه وأوضح، “نحن أيضًا لم نتلق أي كلمة لنكون مستعدين للضيف. ومن المحتمل أن يكون قد وجهت إليهم دعوة خاصة للمشاركة في الإجتماع الذي لا يزال يُعقد حاليًا.”
“إذن، من هو؟” سألت سيل، بعد أن نهضت من مقعدها.
وهكذا، فكرت بالذهاب شخصيًا لزيارته والدوس بطريقةٍ ما على إحترامها لذاتها. حدقت سيل في القلعة بينما تركل الأرض البريئة.
“لا، ليس الأمر كذلك، ولكن….لو حضرت الحفلات معك، أعتقد أنها ستكون ممتعة للغاية.” إعترفت سيل.
أعلن كبير الخدم، “الضيف الذي سيصل قريبًا هو الأسقف المساعد كريستينا، من الإمبراطورية المقدسة.”
