كريستينا روجرس (1)
الفصل 83: كريستينا روجرس (1)
بمجرد أن فكر في الأمر، أدرك يوجين أنه من المستحيل أن يكون مظهر انيسيه غير مسجل في الإمبراطورية المقدسة. تمامًا مثلما شعر يوجين بذلك عند رؤية كريستينا، يجب أن يكون كهنة الإمبراطورية المقدسة قد شعروا أيضًا بتشابه مع مظهر انيسيه في كريستينا.
الإمبراطورية المقدسة يوراس قد أخذت المقاطعة الحدودية مع هيلموث كأبرشية لها. كجزء من الإمتيازات التي أنشأها ملوك الشياطين، المقاطعة هي بمثابة جسر بين يوراس وهيلموث.
“ثم لماذا لم تبدو سعيدةً جدًا لرؤيتك؟”
ولكن هل يمكن للشياطين أن يجدوا الخلاص حقًا بالإيمان؟
“…دعوةٌ إستلزمت حضورك، أنتِ تقولين.” كرر دوينز كلماتها. “هل تقصدين أن هناك سببًا لمجيئك؟”
“…أنا أدرك أنك إبنة الكاردينال روجرس بالتبني.” أجاب يوجين.
في رأي يوجين، مثل هذا الشيء مستحيلٌ تمامًا. من الأساس، التبشير بالإيمان للشياطين هو أمرٌ غبيٌّ وغير مجدٍ على حدٍ سواء، هم الذين تمردوا بالفعل على الآلهة.
أوضحت كريستينا بإبتسامة ناعمة وهي تحني رأسها: “بعد تلقي دعوةٍ إستلزمت وجودي، بالطبع سأختار الإجابة عليها.”
ومع ذلك، ليس الشياطين فقط هم الذين عاشوا في هيلموث. فَـحتى بعد إستبعاد السحرة السود وأمثالهم، هناك في الواقع الكثير من الناس العاديين الذين يعيشون في هيلموث — أي أولئك الذين وقعوا عقدًا مع الشياطين ويعبدون الآن ملوك الشياطين. لقد إختاروا القيام بذلك ليس فقط لأي سبب سخيف، ولكن من أجل تبادلٍ أكثرَ واقعيةٍ ومنطقية.
في رأي يوجين، مثل هذا الشيء مستحيلٌ تمامًا. من الأساس، التبشير بالإيمان للشياطين هو أمرٌ غبيٌّ وغير مجدٍ على حدٍ سواء، هم الذين تمردوا بالفعل على الآلهة.
هيلموث دولة صديقة للإنسان.
“مسرورة لمقابلتك، أنا كريستينا روجرس.” قدمت كريستينا نفسها، بعد أن دخلت بالفعل القاعة المؤدية إلى مقره.
لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.
في المقابل ضَمِنَ المواطنون هناك الحد الأدنى من مستوى المعيشة حتى لو لم يقوموا بأي عمل. تم ربط أعداد كبيرة من الوحوش الشيطانية كأسرة بملك الشياطين وقاموا بأي عمل صعبٍ بدلا عن مواطني البلاد.
ومع ذلك، لم يستطع يوجين بالتأكيد قبول هذه الكلمات في ظاهرها. حتى شخص مثل انيسيه لم يتلق الوحي الإلهي ولا مرة واحدة. وهكذا، إلى حد ما، تمت مشاركة انيسيه في رحلة فيرموث بإرادة الإمبراطورية المقدسة، وليس بإرادة إلههم.
في ذلك المساء، بعد أن غادر سيان ليجد سريرًا ليفقد وعيه عليه، بدأ يوجين يأكل عشاءه بمفرده.
وليس فقط وحوش شيطانية أيضا. هناك اللاموتى الذين تم تكريسهم من قبل كبار الشياطين والسحرة السود. هذه الوحوش غير البشرية تقوم بكل العمل بدلًا عن البشر، أو على الأقل بدلًا عن البشر الذين يشاركون في الزراعة، لذلك أرض هيلموث الشاسعة ظلت مغطاةً عادة باللون الذهبي للقمح، بغض النظر عن الموسم.
هيلموث دولة صديقة للإنسان.
لم يتوجب على مواطني هيلموث دفع ضرائبهم بالمال. جاءت الضرائب التي دفعوها كل شهر في شكل قوة حياةٍ، وهي بعيدة كل البعد عن كونها مرهقة. وإذا رغبوا في ذلك، يمكن للمواطن الإستمتاع بحياة فاخرة في هيلموث من خلال رهن روحهم. وطالما أنهم يسددون الرهن العقاري قبل وفاتهم، من الممكن لهم حتى إستعادة أرواحهم المرهونة.
وإذا لم يتمكنوا من إستعادة أرواحهم؟ حسنًا، ثم ثمن الترف الذي تمتعوا به في الحياة يجب أن يسددَ بعد وفاتهم. بمعنى آخر، سيتم تحويلهم إلى عبيد لاموتى عند وفاتهم.
ومع ذلك، إمتلأ العالم بالأغبياء الذين أرادوا العيش في رفاهية والإستمتاع بالمجد الذي جاء بالثروة، حتى لو عنى ذلك أن يصيروا عبيدًا لاموتى بمجرد وفاتهم. ولم تملك هيلموث مشكلةً في قبول طلبات الهجرة لهؤلاء البلهاء.
“على الرغم من أن ذلك يمثل مفاجأةً كبيرة، إلا أنني ممتنة لكلماتك.” قالت كريستينا وهي تترك يد يوجين وتحني رأسها بعمق: “لأنك رأيت تشابهًا لهذه الخادمة مع السيدة القديسة، أنا، التي لم تتخرج بعد من كونها مجرد مرشح….ربما يكون هذا أيضًا بسبب معجزة من الإله.”
عشر سنوات، هذا كل ما طلبه ملك الحصار الشيطاني في مقابل قبول هؤلاء المواطنين الجدد في بلاده؛ ستقتصر فترة عملهم بعد الوفاة على عشر سنوات على الأكثر. لذلك في مقابل عدة عقود من الحياة السعيدة في هيلموث، سيتعين عليهم العمل لمدة عشر سنوات فقط بعد وفاتهم. على الرغم من أن تكلفة الهجرة إلى هيلموث عاليةٌ جدًا، إلا أنها ليستْ شيئًا لا يمكن تحمله بالنسبة لأولئك اليائسين للقيام بذلك.
وهكذا، لم يتم إنشاء أبرشية ألكارت من أجل الشياطين؛ بدلًا من ذلك، فَـالغرض منها هو هِدايةُ البشر الذين إستقروا في هيلموث.
سرعان ما بدأ تيار كهربائي مزعج يتدفق من حيث تمسك معصمه. تجعدت حواجب يوجين بسبب هذا، لكنه لم يحاول سحب يده. لا تزال كريستينا تنظر إلى يوجين بإبتسامة عريضة على وجهها.
“…لم نكن ندرك أنكِ ستأتي حقًا شخصيًا.” تقدم دوينز إلى الأمام وتحدث معها.
على الرغم من أنهم باعوا أرواحهم للشياطين الملعونين وملوك الشياطين، طالما أنهم يمتلكون إيمانًا راسخًا، فسيكونون قادرين على الصعود إلى الجنة، حتى لو حدث ذلك فقط بعد أن ينهوا فترة عملهم….
ومع ذلك، لم يستطع يوجين بالتأكيد قبول هذه الكلمات في ظاهرها. حتى شخص مثل انيسيه لم يتلق الوحي الإلهي ولا مرة واحدة. وهكذا، إلى حد ما، تمت مشاركة انيسيه في رحلة فيرموث بإرادة الإمبراطورية المقدسة، وليس بإرادة إلههم.
روجت أبرشية ألكارت للخلاص المطلوب من قبل هؤلاء البلهاء الذين إختاروا مقايضة الثروة والمجد الذي مروا به في الحياة بالعمل القاسي بعد وفاتهم.
أجاب يوجين: “كلا.”
والشخص الذي ساعد الأسقف الأبرشي المسؤول هي الأسقف المساعد كريستينا روجرس.
بقدر ما عُرِفَ في العالم، لم تترك انيسيه وراءها أي أحفاد. على الرغم من أن هذا يرجع جزئيًا إلى حقيقة أن انيسيه قد تم تسميتها بالقديسة، إلا أن انيسيه التي يعرفها يوجين ليست أبدًا من النوع الذي يتبع تقاليد الكنيسة دون قيد أو شرط. حتى أنها شربت الكحول مسميةً إياه بالماء المقدس، لذلك فإن إحتماليةَ أن يكون لديها سليل سرًا دون أن يعلم أحد بذلك ممكنةٌ جدًا.
إنها الإبنة المتبناة لأحد الكرادلة الثلاثة ليوراس، وهي مرشحة لمواصلة نسب القديسين الذي كانت انيسيه جزءًا منه.
أعرب يوجين عن شكوكه، “هل هذا أيضًا بسبب الوحي؟”
رغم ذلك، ليس الأمر كما لو أنه يمكن أن يسأل كريستينا فجأة، التي لا تزال مجرد غريبة عنه، عن أسلافها.
على الرغم من أنها لا يمكن أن يطلق عليها حاليًا مسمى القديسة، إلا أن كريستينا هي المرشحة الفعلية الوحيدة التي طرحها يوراس لتصبح قديسة، لذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة من المؤكد أنها سترث رسميًا لقب القديسة.
“وهكذا، هل ذهني وروحي ملوثان من قبل ملك الشياطين؟” سأل يوجين، واثق من الإجابة.
‘…شيء عنها…’ ضاقت عيون يوجين وهو يحدق من بعيد.
في رأي يوجين، مثل هذا الشيء مستحيلٌ تمامًا. من الأساس، التبشير بالإيمان للشياطين هو أمرٌ غبيٌّ وغير مجدٍ على حدٍ سواء، هم الذين تمردوا بالفعل على الآلهة.
عندما وصلوا، تم إسقاط يوجين وسيان من السماء، ولكن توجد في الواقع بوابة إنتقال داخل قلعة البلاك لايونز. حاليًا، خرج كل من يوجين وسيان وسيل من القلعة ينتظرون معًا أمام بوابة الإنتقال.
وليس فقط وحوش شيطانية أيضا. هناك اللاموتى الذين تم تكريسهم من قبل كبار الشياطين والسحرة السود. هذه الوحوش غير البشرية تقوم بكل العمل بدلًا عن البشر، أو على الأقل بدلًا عن البشر الذين يشاركون في الزراعة، لذلك أرض هيلموث الشاسعة ظلت مغطاةً عادة باللون الذهبي للقمح، بغض النظر عن الموسم.
وليس فقط يوجين هو الوحيد الذي خرج لتحية الضيف. حيث خرج جميع الفرسان داخل قلعة البلاك لايونز أيضًا، وحتى الشيوخ والبطريرك، الذين لم يغادروا الطاولة المستديرة منذ اليوم السابق، حاضرين وينتظرون أمام بوابة الإنتقال.
نظرًا لأن كريستينا هي التي تعاملت معه بحرية أولًا، قرر يوجين أنه لا داعي لأن يكون مهذبا معها.
وجودهم هو مؤشر على مدى أهمية هذه الزيارة المفاجئة. بإلقاء نظرة خاطفة على الشيوخ، لاحظ يوجين أن هناك علامات على الإثارة ظاهرةً على جميع أنحاء وجوههم، ثم أدار نظرته مرةً أُخرى نحو بوابة الإنتقال.
أنهى يوجين افكاره السابقة، ‘….يبدو مألوفًا.’
“مسرورة لمقابلتك، أنا كريستينا روجرس.” قدمت كريستينا نفسها، بعد أن دخلت بالفعل القاعة المؤدية إلى مقره.
قبل لحظات قليلة فقط، عبرت الأسقف المساعد كريستينا بوابة الإنتقال. عند وصولها مع ثلاثة مرافقين،ألقت كريستينا نظرةً حولها ثم رفعت تنورتها قليلًا وإنحنت.
على الرغم من أنها لا يمكن أن يطلق عليها حاليًا مسمى القديسة، إلا أن كريستينا هي المرشحة الفعلية الوحيدة التي طرحها يوراس لتصبح قديسة، لذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة من المؤكد أنها سترث رسميًا لقب القديسة.
“شكرًا لكم على هذا الترحيب المثير للإعجاب.” إستقبلتهم.
ومع ذلك، لم يستطع يوجين بالتأكيد قبول هذه الكلمات في ظاهرها. حتى شخص مثل انيسيه لم يتلق الوحي الإلهي ولا مرة واحدة. وهكذا، إلى حد ما، تمت مشاركة انيسيه في رحلة فيرموث بإرادة الإمبراطورية المقدسة، وليس بإرادة إلههم.
أتت ترتدي حجابًا أبيض مثبتًا على رأسها بتاج، لكن هذا لم يشكل عقبة كبيرة أمام إمكانية رؤية ملامح وجهها. إستمر يوجين في فكر عينيه وهو يحدق في وجه كريستينا.
لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.
إنها الإبنة المتبناة لأحد الكرادلة الثلاثة ليوراس، وهي مرشحة لمواصلة نسب القديسين الذي كانت انيسيه جزءًا منه.
انيسيه سليوود، رأى يوجين مظهر هذه الرفيقة منذ ثلاثمائة سنة في ملامح كريستينا. على الرغم من أنه لم يستطِع معرفة هل أوجه التشابه هذه تتطابق مع شخصياتهم أيضًا أم لا، إلا أن وجه كريستينا يشبه وجه انيسيه لدرجة أنه لم يستطع إلا أن يتساءل هل هي مرتبطة بطريقة ما بِـانيسيه.
“…هل سيكون الأمر على ما يرام بالنسبة لي أن أسألك سؤالًا؟” تحدث يوجين بينما قادته كريستينا إلى أسفل الردهة. “الأسقف المساعد كاترينا، لقد سمعت أنك حاليًا المرشح الوحيد لمنصب القديس. هل هذا لأنك ورثت إرث القديس من خلال سلالتك؟”
“…لم نكن ندرك أنكِ ستأتي حقًا شخصيًا.” تقدم دوينز إلى الأمام وتحدث معها.
لكن الخادم هز رأسه، مع تعبير قاس على وجهه. فأجاب: “لا يا سيدي. إنها الأسقف المساعد كريستينا.”
أوضحت كريستينا بإبتسامة ناعمة وهي تحني رأسها: “بعد تلقي دعوةٍ إستلزمت وجودي، بالطبع سأختار الإجابة عليها.”
لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.
عشر سنوات، هذا كل ما طلبه ملك الحصار الشيطاني في مقابل قبول هؤلاء المواطنين الجدد في بلاده؛ ستقتصر فترة عملهم بعد الوفاة على عشر سنوات على الأكثر. لذلك في مقابل عدة عقود من الحياة السعيدة في هيلموث، سيتعين عليهم العمل لمدة عشر سنوات فقط بعد وفاتهم. على الرغم من أن تكلفة الهجرة إلى هيلموث عاليةٌ جدًا، إلا أنها ليستْ شيئًا لا يمكن تحمله بالنسبة لأولئك اليائسين للقيام بذلك.
“…دعوةٌ إستلزمت حضورك، أنتِ تقولين.” كرر دوينز كلماتها. “هل تقصدين أن هناك سببًا لمجيئك؟”
لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.
“بالطبع هناك. ومع ذلك، نظرًا لأنه ليس شيئًا يجب مناقشته هنا، يرجى قيادة الطريق إلى الداخل.” طلبت كريستينا.
وصل يوجين إلى النقطة، “هناك، صادفت إلقاء نظرة فاحصة على وجه السيدة انيسيه. لستُ متأكدًا من الطريقة التي ستتقبلين هذا بها، لكن، يصادف أنك تشبهين إلى حد كبير السيدة انيسيه، أيتها الأسقف المساعد كاترينا.”
بعد فترة وجيزة، وبعد قيادة دوينز، إستدار الشيوخ وغيلياد وعادوا إلى الداخل. برفقة أتباعها، مشت كريستينا خلف الشيوخ، ولكن لسبب ما توقفت فجأة عن المشي وأدارت رأسها نحو يوجين والآخرين.
“…ماذا؟” سأل يوجين بتفاجئ ونهض من مقعده، متذكرًا المرشحة لمنصب القديس التي نظرت إليه بإبتسامة في عينيها.
إلتقت نظرات يوجين وكريستينا. نظرت كريستينا إلى يوجين لبضع لحظات، قبل أن تظهر إبتسامة باهتة. كما بدا أنها تبتسم. حتى في هذا، أحس يوجين أنها تشبه انيسيه. وقف يوجين هناك بهدوء لبضع لحظات، غير قادر على إبعاد عينيه عن كريستينا.
“…هل إلتقيتما من قبل؟”
“…هل إنتهيت من عملك معي؟” إستفسر يوجين في النهاية.
بينما كريستينا تبتعد، قامت سيل بضرب جانب يوجين بكوعها وإستجوبته بصوت منخفض.
بعد فترة وجيزة، وبعد قيادة دوينز، إستدار الشيوخ وغيلياد وعادوا إلى الداخل. برفقة أتباعها، مشت كريستينا خلف الشيوخ، ولكن لسبب ما توقفت فجأة عن المشي وأدارت رأسها نحو يوجين والآخرين.
“هل يمكن أن يكون مجرد تشابه في الشكل حقًا معجزة؟” شكك يوجين في ذلك.
أجاب يوجين: “كلا.”
لم يستطع التفكير في أي ضيوف آخرين سيأتون للبحث عنه في وقت كهذا….بصرف النظر عن جينوس.
“ثم لماذا لم تبدو سعيدةً جدًا لرؤيتك؟”
“كيف يجب أن أعرف؟”
تمتم سيان بصوت منخفض: “ربما كانت تبتسم لي بدلًا عنه.” ثم، في لفتة لا طائل من ورائها أكدت فقط ما هو واضح، رفع ذراعه، إستنشق ابطه، و، مع تعبير قلق على وجهه، همس، “هل تبدو رائحتي بهذا السوء حقًا؟”
أكد يوجين ذلك، “نعم، تنبعث منك رائحة الكلاب التي تم تركها في المطر.”
“إذن هل يمكن أنها إستدارت للنظر إلى وجهي لأنها شمت هذه الرائحة….؟” تأخر رد سيان بسبب الرهبة.
روجت أبرشية ألكارت للخلاص المطلوب من قبل هؤلاء البلهاء الذين إختاروا مقايضة الثروة والمجد الذي مروا به في الحياة بالعمل القاسي بعد وفاتهم.
“لو إن هذا ما حدث، ثم لماذا إبتسمت؟” أشار يوجين.
توقف الإحساس بالوخز المنتشر من معصمه. ومع ذلك، كريستينا لا تزال متمسكة بيده.
تمتم سيان بيأس، “ربما إبتسمت لمنع نفسها من العبوس في مثل هذا الوقت المهم.”
لم يشعر يوجين بالحاجة للرد.
رغم ذلك، ليس الأمر كما لو أنه يمكن أن يسأل كريستينا فجأة، التي لا تزال مجرد غريبة عنه، عن أسلافها.
في ذلك المساء، بعد أن غادر سيان ليجد سريرًا ليفقد وعيه عليه، بدأ يوجين يأكل عشاءه بمفرده.
عندما وصلوا، تم إسقاط يوجين وسيان من السماء، ولكن توجد في الواقع بوابة إنتقال داخل قلعة البلاك لايونز. حاليًا، خرج كل من يوجين وسيان وسيل من القلعة ينتظرون معًا أمام بوابة الإنتقال.
“السيد الشاب.” إقترب خادم من يوجين أثناء إحتسائه لبعض الشاي. “لقد جاء ضيف يبحث عنك.”
“ضيف؟ من؟ هل اللورد جينوس؟” سأل يوجين بإمالة رأسه بإستغراب وهو يضع فنجان الشاي الخاص به على الطاولة.
لم يستطع التفكير في أي ضيوف آخرين سيأتون للبحث عنه في وقت كهذا….بصرف النظر عن جينوس.
بالتأكيد لم يستطع يوجين معرفة نوايا كريستينا الحقيقية، ومرةً أخرى، ذكرته هذه الحقيقة بانيسيه.
“أردت فقط أن أجعلك تدرك أن الإله قد أعطى بركته لإجتماعنا.” أعلنت كاترينا بإخلاص.
لكن الخادم هز رأسه، مع تعبير قاس على وجهه. فأجاب: “لا يا سيدي. إنها الأسقف المساعد كريستينا.”
“…ماذا؟” سأل يوجين بتفاجئ ونهض من مقعده، متذكرًا المرشحة لمنصب القديس التي نظرت إليه بإبتسامة في عينيها.
لم تحضر كريستينا أيًا من مرافقيها إلى مقر إقامته معها وأتت بلا حمايةٍ تمامًا. ومع ذلك، شعر يوجين بوجودٍ يراقبه بوضوح من خارج مقر إقامته. إنهم المرافقون من يوراس. على عكس الفرسان العاديين، تمكن هؤلاء الأتباع من التحكم في كل من الطاقة السحرية والقوة الإلهية في نفس الوقت.
“مسرورة لمقابلتك، أنا كريستينا روجرس.” قدمت كريستينا نفسها، بعد أن دخلت بالفعل القاعة المؤدية إلى مقره.
أجاب يوجين: “كلا.”
بعد رؤية الابتسامة الطفيفة التي أظهرتها على وجهها، حنى يوجين رأسه قليلًا وإستقبلها، “أنا يوجين لايونهارت. هل لي أن أسأل، لماذا هذه الزيارة المفاجئة؟”
قالت كاترينا بشكل جاف: “كم هذا محظوظ بالنسبة لك.”
لم تحضر كريستينا أيًا من مرافقيها إلى مقر إقامته معها وأتت بلا حمايةٍ تمامًا. ومع ذلك، شعر يوجين بوجودٍ يراقبه بوضوح من خارج مقر إقامته. إنهم المرافقون من يوراس. على عكس الفرسان العاديين، تمكن هؤلاء الأتباع من التحكم في كل من الطاقة السحرية والقوة الإلهية في نفس الوقت.
‘نظرا لأنهم قد أُعتُبِروا أقوياء بما يكفي لمرافقة مرشحة القديس، فأنا متأكد من أنهم يجب أن يكونوا ماهرين تمامًا.’ قدر يوجين.
قالت كريستينا وهي تهز رأسها: “لا على الإطلاق.” مدت يدها مرة أخرى لإمساك معصم يوجين، “إنتهى الإجتماع الذي يُعقَدُ أخيرًا. ومنذ أن قرر شيوخ المجلس فتح باب القبر، دعونا نزور القبر معًا.”
“أي نوع من الوحي؟”
في ظل الظروف العادية، ربما سيهتم برؤية مدى قوة هؤلاء الأنصار حقًا، لكنه في الوقت الحالي لا يمكنه سوى تنحية ذلك جانبًا. حيث توجب على يوجين أولًا التعامل مع كريستينا، التي تنظر إليه بوضوح.
“…هواء الليل بالتأكيد بارد.” تمتم يوجين وهو يسحب رداءًا سميكا من داخل عباءة الظلام وسلمه إلى كريستينا.
“هل نحن نتجه نحو البرج إلى الطاولة المستديرة؟” سأل يوجين أخيرًا.
على الرغم من أنه شعر بذلك بالفعل عندما شاهدها من بعيد، إلا أن وجه كريستينا يشبه حقًا وجه انيسيه.
“مسرورة لمقابلتك، أنا كريستينا روجرس.” قدمت كريستينا نفسها، بعد أن دخلت بالفعل القاعة المؤدية إلى مقره.
إشتبه يوجين، ‘قد تكون حقًا سليلة انيسيه.’
“…هواء الليل بالتأكيد بارد.” تمتم يوجين وهو يسحب رداءًا سميكا من داخل عباءة الظلام وسلمه إلى كريستينا.
بقدر ما عُرِفَ في العالم، لم تترك انيسيه وراءها أي أحفاد. على الرغم من أن هذا يرجع جزئيًا إلى حقيقة أن انيسيه قد تم تسميتها بالقديسة، إلا أن انيسيه التي يعرفها يوجين ليست أبدًا من النوع الذي يتبع تقاليد الكنيسة دون قيد أو شرط. حتى أنها شربت الكحول مسميةً إياه بالماء المقدس، لذلك فإن إحتماليةَ أن يكون لديها سليل سرًا دون أن يعلم أحد بذلك ممكنةٌ جدًا.
“أي نوع من الوحي؟”
رغم ذلك، ليس الأمر كما لو أنه يمكن أن يسأل كريستينا فجأة، التي لا تزال مجرد غريبة عنه، عن أسلافها.
“…هل إلتقيتما من قبل؟”
متجاهلا مراوغتها، تابع يوجين: “لقد كنت أدرس السحر على مدار العامين الماضيين في آكرون. قد لا تكون الأسقف المساعدة كريستينا على علم بذلك، ولكن داخل قاعة السيدة سيينا، هناك مكان تركت فيه وراءها صور لرفاقها منذ ثلاثمائة عام.”
حتى الآن، يوجين سأل فقط، “….هل هناك شيء تحتاجينه مني؟”
أجاب يوجين: “كلا.”
قالت كريستينا وهي تهز رأسها: “لا على الإطلاق.” مدت يدها مرة أخرى لإمساك معصم يوجين، “إنتهى الإجتماع الذي يُعقَدُ أخيرًا. ومنذ أن قرر شيوخ المجلس فتح باب القبر، دعونا نزور القبر معًا.”
على الرغم من أن يوجين ظل يعاملها بأدب، من منطلق واقعي هما ما يزالان غريبين عن بعضهما، لكن يبدو أن كريستينا لا تنوي فعل ذلك.
ومع ذلك، إمتلأ العالم بالأغبياء الذين أرادوا العيش في رفاهية والإستمتاع بالمجد الذي جاء بالثروة، حتى لو عنى ذلك أن يصيروا عبيدًا لاموتى بمجرد وفاتهم. ولم تملك هيلموث مشكلةً في قبول طلبات الهجرة لهؤلاء البلهاء.
“من فضلك إعذرني.” إعتذرت كريستينا، مدت يدها وأمسكت يوجين من معصمه.
رفع يوجين حاجبه، “آمل أنك لم تلمسيني فقط لأنك أردت تفحص قوة يدي.”
ذلك كله راجع إلى انيسيه. ولكن ما هو واضحٌ هو أنه لا يمكن أن يكون الإستمرار بطرح ذلك على كريستينا، التي قد لا تكون حتى سليلة انيسيه، أمرًا ممتعًا.
‘ماذا تحاول أن تفعل؟’
لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإرتباك قليلًا. على الرغم من أن يوجين قد تنبأ بتحركات كريستينا مقدمًا، إلا أنه لم يستطِع معرفة السبب وراء أفعالها.
“بما أنك لا تستطيعين حتى أن تقولي لي ما هو، لماذا تخبرينني عن وجوده؟” إشتكى يوجين.
الفصل 83: كريستينا روجرس (1)
سرعان ما بدأ تيار كهربائي مزعج يتدفق من حيث تمسك معصمه. تجعدت حواجب يوجين بسبب هذا، لكنه لم يحاول سحب يده. لا تزال كريستينا تنظر إلى يوجين بإبتسامة عريضة على وجهها.
لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.
“…هل إنتهيت؟” سأل يوجين، بعد مرور لحظات قليلة.
توقف الإحساس بالوخز المنتشر من معصمه. ومع ذلك، كريستينا لا تزال متمسكة بيده.
علقت كريستينا قائلة: “يبدو ساعدك قوي جدًا.”
في المقابل ضَمِنَ المواطنون هناك الحد الأدنى من مستوى المعيشة حتى لو لم يقوموا بأي عمل. تم ربط أعداد كبيرة من الوحوش الشيطانية كأسرة بملك الشياطين وقاموا بأي عمل صعبٍ بدلا عن مواطني البلاد.
بعد العبث بمعصم يوجين، ركضت عينيها بجرأة حتى ساعد يوجين.
لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.
“هل هناك سبب لماذا تفعلين هذا؟” سأل يوجين.
لكن الخادم هز رأسه، مع تعبير قاس على وجهه. فأجاب: “لا يا سيدي. إنها الأسقف المساعد كريستينا.”
على الرغم من أنها لا يمكن أن يطلق عليها حاليًا مسمى القديسة، إلا أن كريستينا هي المرشحة الفعلية الوحيدة التي طرحها يوراس لتصبح قديسة، لذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة من المؤكد أنها سترث رسميًا لقب القديسة.
علقت كريستينا قائلة: “يبدو ساعدك قوي جدًا.”
الإمبراطورية المقدسة يوراس قد أخذت المقاطعة الحدودية مع هيلموث كأبرشية لها. كجزء من الإمتيازات التي أنشأها ملوك الشياطين، المقاطعة هي بمثابة جسر بين يوراس وهيلموث.
“سمعت أنك واجهت شخصيًا ملك الحصار الشيطاني.” أوضحت كريستينا أخيرًا قبل التخلي عن معصم يوجين بإيماءة: “بعد أن واجهتَ وجهًا لوجهٍ ملك شياطين، لا بد أن خطرًا كبيرًا وقع على عقلك وروحك ويمكن أن تتلوث بقوته الشيطانية.”
رفع يوجين حاجبه، “آمل أنك لم تلمسيني فقط لأنك أردت تفحص قوة يدي.”
“سمعت أنك واجهت شخصيًا ملك الحصار الشيطاني.” أوضحت كريستينا أخيرًا قبل التخلي عن معصم يوجين بإيماءة: “بعد أن واجهتَ وجهًا لوجهٍ ملك شياطين، لا بد أن خطرًا كبيرًا وقع على عقلك وروحك ويمكن أن تتلوث بقوته الشيطانية.”
“…أنا أدرك أنك إبنة الكاردينال روجرس بالتبني.” أجاب يوجين.
“وهكذا، هل ذهني وروحي ملوثان من قبل ملك الشياطين؟” سأل يوجين، واثق من الإجابة.
على الرغم من أنها لا يمكن أن يطلق عليها حاليًا مسمى القديسة، إلا أن كريستينا هي المرشحة الفعلية الوحيدة التي طرحها يوراس لتصبح قديسة، لذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة من المؤكد أنها سترث رسميًا لقب القديسة.
“لا على الإطلاق.” ثم قالت كريستينا: “كلاهما نظيفان تمامًا دون أي أثر للتلوث.”
شخر يوجين. في ذلك الوقت، نزل ملك الحصار الشيطاني على الموقع مستخدمًا جسد فارس الموت كوعاءٍ له. على الرغم من أنه ربما غير متأكدٍ من ذلك لو قرر ملك الحصار الشيطاني الخروج شخصيًا، إلا أنه يستحيل أن تكون روح يوجين ضعيفةً جدًا لدرجة أنها ستتلوث بعد مواجهة ذلك الوعاء فقط.
“بما أنك لا تستطيعين حتى أن تقولي لي ما هو، لماذا تخبرينني عن وجوده؟” إشتكى يوجين.
تمتم سيان بصوت منخفض: “ربما كانت تبتسم لي بدلًا عنه.” ثم، في لفتة لا طائل من ورائها أكدت فقط ما هو واضح، رفع ذراعه، إستنشق ابطه، و، مع تعبير قلق على وجهه، همس، “هل تبدو رائحتي بهذا السوء حقًا؟”
عاد يوجين إلى النقطة الرئيسية، “إذن فأنت قد أتيت إلى هنا لمجرد أنك قلقة علي؟”
لم يشعر يوجين بالحاجة للرد.
إعترفت كريستينا: “على الرغم من أن هذا جزءٌ من أسباب مجيئي، إلا أنني شعرت بالفضول تجاهك أيضًا.”
كم عدد الأطفال الذين تركوا مهجورين أمام الدير كل عام؟ لكي يلفت طفل مهجور مثلها إنتباه الكاردينال، يجب أن يكون هناك سببٌ ما وراء ذلك.
أعرب يوجين عن شكوكه، “هل هذا أيضًا بسبب الوحي؟”
ابتسم يوجين، “يبدو أن شائعات مآثري قد إنتشرت حتى إلى الإمبراطورية المقدسة.”
لم يشعر يوجين بالحاجة للرد.
قالت كريستينا وهي تنظر إلى وجه يوجين: “الشائعات هي شائعات، لكنني تلقيت أيضًا وحيًا.”
في ذلك المساء، بعد أن غادر سيان ليجد سريرًا ليفقد وعيه عليه، بدأ يوجين يأكل عشاءه بمفرده.
لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.
“…وحي؟” سأل يوجين، بشكل غير متأكد.
“نعم.”
الإمبراطورية المقدسة يوراس قد أخذت المقاطعة الحدودية مع هيلموث كأبرشية لها. كجزء من الإمتيازات التي أنشأها ملوك الشياطين، المقاطعة هي بمثابة جسر بين يوراس وهيلموث.
“أي نوع من الوحي؟”
“أخشى أنه سيكون من الصعب علي أن أكشف ذلك لك يا سيدي يوجين، لأنك لم تتحول بعد إلى إيماننا.”
“بما أنك لا تستطيعين حتى أن تقولي لي ما هو، لماذا تخبرينني عن وجوده؟” إشتكى يوجين.
“هل هناك سبب لماذا تفعلين هذا؟” سأل يوجين.
في ظل الظروف العادية، ربما سيهتم برؤية مدى قوة هؤلاء الأنصار حقًا، لكنه في الوقت الحالي لا يمكنه سوى تنحية ذلك جانبًا. حيث توجب على يوجين أولًا التعامل مع كريستينا، التي تنظر إليه بوضوح.
“أردت فقط أن أجعلك تدرك أن الإله قد أعطى بركته لإجتماعنا.” أعلنت كاترينا بإخلاص.
لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإرتباك قليلًا. على الرغم من أن يوجين قد تنبأ بتحركات كريستينا مقدمًا، إلا أنه لم يستطِع معرفة السبب وراء أفعالها.
الإله؟ إلتوى وجه يوجين بتجهم عميق. كان يجب أن يعرف. لو وُجِدَ أي كائن قادر على إيصال الوحي إلى هذه القديسة أمامه، فيجب أن يكون إله النور، الذي يعبده كل من في يوراس.
ثم سحبت غطاء عباءتها وقادت الطريق إلى الأمام.
ومع ذلك، لم يستطع يوجين بالتأكيد قبول هذه الكلمات في ظاهرها. حتى شخص مثل انيسيه لم يتلق الوحي الإلهي ولا مرة واحدة. وهكذا، إلى حد ما، تمت مشاركة انيسيه في رحلة فيرموث بإرادة الإمبراطورية المقدسة، وليس بإرادة إلههم.
سرعان ما بدأ تيار كهربائي مزعج يتدفق من حيث تمسك معصمه. تجعدت حواجب يوجين بسبب هذا، لكنه لم يحاول سحب يده. لا تزال كريستينا تنظر إلى يوجين بإبتسامة عريضة على وجهها.
“…هل إنتهيت من عملك معي؟” إستفسر يوجين في النهاية.
قالت كريستينا وهي تهز رأسها: “لا على الإطلاق.” مدت يدها مرة أخرى لإمساك معصم يوجين، “إنتهى الإجتماع الذي يُعقَدُ أخيرًا. ومنذ أن قرر شيوخ المجلس فتح باب القبر، دعونا نزور القبر معًا.”
على الرغم من أن يوجين ظل يعاملها بأدب، من منطلق واقعي هما ما يزالان غريبين عن بعضهما، لكن يبدو أن كريستينا لا تنوي فعل ذلك.
“…هل ستدخلين القبر أيضًا، الأسقف المساعد كريستينا؟” سأل يوجين بتفاجئ.
لم يتوجب على مواطني هيلموث دفع ضرائبهم بالمال. جاءت الضرائب التي دفعوها كل شهر في شكل قوة حياةٍ، وهي بعيدة كل البعد عن كونها مرهقة. وإذا رغبوا في ذلك، يمكن للمواطن الإستمتاع بحياة فاخرة في هيلموث من خلال رهن روحهم. وطالما أنهم يسددون الرهن العقاري قبل وفاتهم، من الممكن لهم حتى إستعادة أرواحهم المرهونة.
أوضحت كريستينا: “نعم، لهذا السبب جئت إلى هنا شخصيًا.”
أوضحت كريستينا: “نعم، لهذا السبب جئت إلى هنا شخصيًا.”
بغض النظر عن مدى برودة هواء الليل، ليس الأمر كما لو أن كريستينا غير قادرةٍ على القيام بإستعداداتها الخاصة للتعامل مع البرد. يوجين أيًضا مدركٌ جيدًا لهذا، لكن العرض لا يزال ذا مغزى لأن فعل ذلك لا يزال ينقل لها حسن نيته.
أعرب يوجين عن شكوكه، “هل هذا أيضًا بسبب الوحي؟”
أجابت كريستينا بابتسامة: “نعم.”
“على الرغم من أن هذا قد يكون ما يعتقده العالم، إلا أنه تحت عنوان القديسة حتى السيدة انيسيه لا تزال بشريةً فقط، لذلك ربما تكون قد رغبت في أحفاد.” جادلت كريستينا. “كم تعرف عني، السير يوجين؟”
قالت كريستينا وهي تهز رأسها: “لا على الإطلاق.” مدت يدها مرة أخرى لإمساك معصم يوجين، “إنتهى الإجتماع الذي يُعقَدُ أخيرًا. ومنذ أن قرر شيوخ المجلس فتح باب القبر، دعونا نزور القبر معًا.”
بالتأكيد لم يستطع يوجين معرفة نوايا كريستينا الحقيقية، ومرةً أخرى، ذكرته هذه الحقيقة بانيسيه.
قرر يوجين عدم الاستمرار في طرح الأسئلة حول علاقتها بانيسيه. ربما تكون تلك المرأة التي تشبه الثعبان قد أنشأت عائلة بالفعل دون أن يعرف أحد عنها، حتى عندما أثناء تجولها كقديسة. ربما قد أنشأت حتى عائلةً بينما هي تتجول في رحلة حجها.
نظرًا لأن كريستينا هي التي تعاملت معه بحرية أولًا، قرر يوجين أنه لا داعي لأن يكون مهذبا معها.
بمجرد أن فكر في الأمر، أدرك يوجين أنه من المستحيل أن يكون مظهر انيسيه غير مسجل في الإمبراطورية المقدسة. تمامًا مثلما شعر يوجين بذلك عند رؤية كريستينا، يجب أن يكون كهنة الإمبراطورية المقدسة قد شعروا أيضًا بتشابه مع مظهر انيسيه في كريستينا.
“…هل سيكون الأمر على ما يرام بالنسبة لي أن أسألك سؤالًا؟” تحدث يوجين بينما قادته كريستينا إلى أسفل الردهة. “الأسقف المساعد كاترينا، لقد سمعت أنك حاليًا المرشح الوحيد لمنصب القديس. هل هذا لأنك ورثت إرث القديس من خلال سلالتك؟”
“أردت فقط أن أجعلك تدرك أن الإله قد أعطى بركته لإجتماعنا.” أعلنت كاترينا بإخلاص.
أجابت كاترينا: “سؤالك بالتأكيد مفاجئ تمامًا.”
ومع ذلك، لم يستطع يوجين بالتأكيد قبول هذه الكلمات في ظاهرها. حتى شخص مثل انيسيه لم يتلق الوحي الإلهي ولا مرة واحدة. وهكذا، إلى حد ما، تمت مشاركة انيسيه في رحلة فيرموث بإرادة الإمبراطورية المقدسة، وليس بإرادة إلههم.
متجاهلا مراوغتها، تابع يوجين: “لقد كنت أدرس السحر على مدار العامين الماضيين في آكرون. قد لا تكون الأسقف المساعدة كريستينا على علم بذلك، ولكن داخل قاعة السيدة سيينا، هناك مكان تركت فيه وراءها صور لرفاقها منذ ثلاثمائة عام.”
تسببت هذه الكلمات في توقف خطوات كريستينا لبضع لحظات. وبعد أن ضيقت عينيها بإبتسامة رقيقة، إستدارت لتنظر إلى يوجين.
وجودهم هو مؤشر على مدى أهمية هذه الزيارة المفاجئة. بإلقاء نظرة خاطفة على الشيوخ، لاحظ يوجين أن هناك علامات على الإثارة ظاهرةً على جميع أنحاء وجوههم، ثم أدار نظرته مرةً أُخرى نحو بوابة الإنتقال.
ردا على إبتسامتها الصامتة، إبتهج يوجين وقال: “هذا بالطبع يشمل سلفي، فيرموث العظيم، بالإضافة إلى مولون الشجاع، هامل….الغبي وانيسيه المؤمنة. إستطعت رؤية أشكالهم كلهم.”
قالت كاترينا بشكل جاف: “كم هذا محظوظ بالنسبة لك.”
والشخص الذي ساعد الأسقف الأبرشي المسؤول هي الأسقف المساعد كريستينا روجرس.
وصل يوجين إلى النقطة، “هناك، صادفت إلقاء نظرة فاحصة على وجه السيدة انيسيه. لستُ متأكدًا من الطريقة التي ستتقبلين هذا بها، لكن، يصادف أنك تشبهين إلى حد كبير السيدة انيسيه، أيتها الأسقف المساعد كاترينا.”
“على الرغم من أن ذلك يمثل مفاجأةً كبيرة، إلا أنني ممتنة لكلماتك.” قالت كريستينا وهي تترك يد يوجين وتحني رأسها بعمق: “لأنك رأيت تشابهًا لهذه الخادمة مع السيدة القديسة، أنا، التي لم تتخرج بعد من كونها مجرد مرشح….ربما يكون هذا أيضًا بسبب معجزة من الإله.”
“هل يمكن أن يكون مجرد تشابه في الشكل حقًا معجزة؟” شكك يوجين في ذلك.
بدلًا من الإجابة على سؤال يوجين، واصلت كريستينا، “ربما تكون السيدة انيسيه سلفي. ولو إن هذا هو الحال، فسيكون ذلك مذهلًا للغاية.”
على الرغم من أنها لا يمكن أن يطلق عليها حاليًا مسمى القديسة، إلا أن كريستينا هي المرشحة الفعلية الوحيدة التي طرحها يوراس لتصبح قديسة، لذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة من المؤكد أنها سترث رسميًا لقب القديسة.
رد يوجين: “على الرغم من أنني سمعت أن السيدة انيسيه لم تترك وراءها أي أحفاد.”
حتى الآن، يوجين سأل فقط، “….هل هناك شيء تحتاجينه مني؟”
“على الرغم من أن هذا قد يكون ما يعتقده العالم، إلا أنه تحت عنوان القديسة حتى السيدة انيسيه لا تزال بشريةً فقط، لذلك ربما تكون قد رغبت في أحفاد.” جادلت كريستينا. “كم تعرف عني، السير يوجين؟”
“…أنا أدرك أنك إبنة الكاردينال روجرس بالتبني.” أجاب يوجين.
بدلًا من الإجابة على سؤال يوجين، واصلت كريستينا، “ربما تكون السيدة انيسيه سلفي. ولو إن هذا هو الحال، فسيكون ذلك مذهلًا للغاية.”
“نعم. لقد تم التخلي عني عندما كنت رضيعةً من قبل والدي. وضعني والداي، اللذان نسيت أسماؤهما، في سلة وتجاهلوني عند باب الدير، على أمل أن يأخذني كهنة إله النور.” مدت كريستينا يدها مرة أخرى وأمسكت بمعصم يوجين.
“بسبب ذلك، لا أعرف شيئًا عن سلالتي أو عن أسلافي. ومع ذلك، بما أن السير يوجين يدعي أنه يستطيع أن يرى تشابهًا مع انيسيه المؤمنة في ملامحي، فأنا أشك حقًا في أنها قد تكون سلفي.” قالت كريستيانا ضاحكة. “لو إن هذه هي الحقيقة حقًا، فسيكون ذلك مفاجئًا ومدهشًا حقًا، ولكنه سيكون أيضًا محزنًا بعض الشيء. لأنه، ألا يعني ذلك أن أحد والدي كان لا يزال غير قادرٍ على رعاية طفله على الرغم من كونه أيضًا سليل انيسيه؟”
لم يعرف يوجين ما يجب أن يقوله ردًا على هذا، لذلك هز كتفيه. لم يفوت رد الفعل الذي أظهرته كريستينا عندما سمعته لأول مرة يقول إنها تشبه انيسيه. لم تبدُ كريستينا مرتبكةً جدًا.
“…هل ستدخلين القبر أيضًا، الأسقف المساعد كريستينا؟” سأل يوجين بتفاجئ.
كما لو أنها سمعت ذلك عدة مرات من قبل.
ولكن هل يمكن للشياطين أن يجدوا الخلاص حقًا بالإيمان؟
بمجرد أن فكر في الأمر، أدرك يوجين أنه من المستحيل أن يكون مظهر انيسيه غير مسجل في الإمبراطورية المقدسة. تمامًا مثلما شعر يوجين بذلك عند رؤية كريستينا، يجب أن يكون كهنة الإمبراطورية المقدسة قد شعروا أيضًا بتشابه مع مظهر انيسيه في كريستينا.
“…هواء الليل بالتأكيد بارد.” تمتم يوجين وهو يسحب رداءًا سميكا من داخل عباءة الظلام وسلمه إلى كريستينا.
أتت ترتدي حجابًا أبيض مثبتًا على رأسها بتاج، لكن هذا لم يشكل عقبة كبيرة أمام إمكانية رؤية ملامح وجهها. إستمر يوجين في فكر عينيه وهو يحدق في وجه كريستينا.
كم عدد الأطفال الذين تركوا مهجورين أمام الدير كل عام؟ لكي يلفت طفل مهجور مثلها إنتباه الكاردينال، يجب أن يكون هناك سببٌ ما وراء ذلك.
قرر يوجين عدم الاستمرار في طرح الأسئلة حول علاقتها بانيسيه. ربما تكون تلك المرأة التي تشبه الثعبان قد أنشأت عائلة بالفعل دون أن يعرف أحد عنها، حتى عندما أثناء تجولها كقديسة. ربما قد أنشأت حتى عائلةً بينما هي تتجول في رحلة حجها.
ذلك كله راجع إلى انيسيه. ولكن ما هو واضحٌ هو أنه لا يمكن أن يكون الإستمرار بطرح ذلك على كريستينا، التي قد لا تكون حتى سليلة انيسيه، أمرًا ممتعًا.
أجابت كريستينا: “لا.”
“…هواء الليل بالتأكيد بارد.” تمتم يوجين وهو يسحب رداءًا سميكا من داخل عباءة الظلام وسلمه إلى كريستينا.
بغض النظر عن مدى برودة هواء الليل، ليس الأمر كما لو أن كريستينا غير قادرةٍ على القيام بإستعداداتها الخاصة للتعامل مع البرد. يوجين أيًضا مدركٌ جيدًا لهذا، لكن العرض لا يزال ذا مغزى لأن فعل ذلك لا يزال ينقل لها حسن نيته.
كشفت كريستينا بمجرد أن صارا الوحيدين اللذان يمشيان، “سَـنتجه إلى الجزء الخلفي من القلعة.”
شخر يوجين. في ذلك الوقت، نزل ملك الحصار الشيطاني على الموقع مستخدمًا جسد فارس الموت كوعاءٍ له. على الرغم من أنه ربما غير متأكدٍ من ذلك لو قرر ملك الحصار الشيطاني الخروج شخصيًا، إلا أنه يستحيل أن تكون روح يوجين ضعيفةً جدًا لدرجة أنها ستتلوث بعد مواجهة ذلك الوعاء فقط.
قالت كريستينا بابتسامة باهتة وهي تأخذ الرداء وتلفه حول جسدها: “شكرًا جزيلًا لك.” لم تشعر بالحاجة إلى رفض حسن نية يوجين.
تمتم سيان بيأس، “ربما إبتسمت لمنع نفسها من العبوس في مثل هذا الوقت المهم.”
“هل نحن نتجه نحو البرج إلى الطاولة المستديرة؟” سأل يوجين أخيرًا.
بالتأكيد لم يستطع يوجين معرفة نوايا كريستينا الحقيقية، ومرةً أخرى، ذكرته هذه الحقيقة بانيسيه.
ومع ذلك، لم يستطع يوجين بالتأكيد قبول هذه الكلمات في ظاهرها. حتى شخص مثل انيسيه لم يتلق الوحي الإلهي ولا مرة واحدة. وهكذا، إلى حد ما، تمت مشاركة انيسيه في رحلة فيرموث بإرادة الإمبراطورية المقدسة، وليس بإرادة إلههم.
أجابت كريستينا: “لا.”
“هل نحن نتجه نحو البرج إلى الطاولة المستديرة؟” سأل يوجين أخيرًا.
عندما فُتِحَ الباب المغلق الخاص بمحل إقامته، إنحنى الأنصار المنتظرين في الخارج لكريستينا. ثم رفعوا رؤوسهم المنحنية ونظروا إلى يوجين، لكن هذا هو كل ما فعلوه. لم يتحرك الأنصار لمتابعة يوجين وكريستينا أثناء مغادرتهم.
على الرغم من أن يوجين ظل يعاملها بأدب، من منطلق واقعي هما ما يزالان غريبين عن بعضهما، لكن يبدو أن كريستينا لا تنوي فعل ذلك.
كشفت كريستينا بمجرد أن صارا الوحيدين اللذان يمشيان، “سَـنتجه إلى الجزء الخلفي من القلعة.”
ثم سحبت غطاء عباءتها وقادت الطريق إلى الأمام.
“…دعوةٌ إستلزمت حضورك، أنتِ تقولين.” كرر دوينز كلماتها. “هل تقصدين أن هناك سببًا لمجيئك؟”
أنهى يوجين افكاره السابقة، ‘….يبدو مألوفًا.’
