Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 83

كريستينا روجرس (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

كريستينا روجرس (1)

الفصل 83: كريستينا روجرس (1)

أكد يوجين ذلك، “نعم، تنبعث منك رائحة الكلاب التي تم تركها في المطر.”

الإمبراطورية المقدسة يوراس قد أخذت المقاطعة الحدودية مع هيلموث كأبرشية لها. كجزء من الإمتيازات التي أنشأها ملوك الشياطين، المقاطعة هي بمثابة جسر بين يوراس وهيلموث.

 

 

قرر يوجين عدم الاستمرار في طرح الأسئلة حول علاقتها بانيسيه. ربما تكون تلك المرأة التي تشبه الثعبان قد أنشأت عائلة بالفعل دون أن يعرف أحد عنها، حتى عندما أثناء تجولها كقديسة. ربما قد أنشأت حتى عائلةً بينما هي تتجول في رحلة حجها.

ولكن هل يمكن للشياطين أن يجدوا الخلاص حقًا بالإيمان؟

شخر يوجين. في ذلك الوقت، نزل ملك الحصار الشيطاني على الموقع مستخدمًا جسد فارس الموت كوعاءٍ له. على الرغم من أنه ربما غير متأكدٍ من ذلك لو قرر ملك الحصار الشيطاني الخروج شخصيًا، إلا أنه يستحيل أن تكون روح يوجين ضعيفةً جدًا لدرجة أنها ستتلوث بعد مواجهة ذلك الوعاء فقط.

 

 

في رأي يوجين، مثل هذا الشيء مستحيلٌ تمامًا. من الأساس، التبشير بالإيمان للشياطين هو أمرٌ غبيٌّ وغير مجدٍ على حدٍ سواء، هم الذين تمردوا بالفعل على الآلهة.

على الرغم من أن يوجين ظل يعاملها بأدب، من منطلق واقعي هما ما يزالان غريبين عن بعضهما، لكن يبدو أن كريستينا لا تنوي فعل ذلك.

 

 

ومع ذلك، ليس الشياطين فقط هم الذين عاشوا في هيلموث. فَـحتى بعد إستبعاد السحرة السود وأمثالهم، هناك في الواقع الكثير من الناس العاديين الذين يعيشون في هيلموث — أي أولئك الذين وقعوا عقدًا مع الشياطين ويعبدون الآن ملوك الشياطين. لقد إختاروا القيام بذلك ليس فقط لأي سبب سخيف، ولكن من أجل تبادلٍ أكثرَ واقعيةٍ ومنطقية.

 

 

 

هيلموث دولة صديقة للإنسان.

 

 

بالتأكيد لم يستطع يوجين معرفة نوايا كريستينا الحقيقية، ومرةً أخرى، ذكرته هذه الحقيقة بانيسيه.

في المقابل ضَمِنَ المواطنون هناك الحد الأدنى من مستوى المعيشة حتى لو لم يقوموا بأي عمل. تم ربط أعداد كبيرة من الوحوش الشيطانية كأسرة بملك الشياطين وقاموا بأي عمل صعبٍ بدلا عن مواطني البلاد.

 

 

 

وليس فقط وحوش شيطانية أيضا. هناك اللاموتى الذين تم تكريسهم من قبل كبار الشياطين والسحرة السود. هذه الوحوش غير البشرية تقوم بكل العمل بدلًا عن البشر، أو على الأقل بدلًا عن البشر الذين يشاركون في الزراعة، لذلك أرض هيلموث الشاسعة ظلت مغطاةً عادة باللون الذهبي للقمح، بغض النظر عن الموسم.

 

 

في رأي يوجين، مثل هذا الشيء مستحيلٌ تمامًا. من الأساس، التبشير بالإيمان للشياطين هو أمرٌ غبيٌّ وغير مجدٍ على حدٍ سواء، هم الذين تمردوا بالفعل على الآلهة.

لم يتوجب على مواطني هيلموث دفع ضرائبهم بالمال. جاءت الضرائب التي دفعوها كل شهر في شكل قوة حياةٍ، وهي بعيدة كل البعد عن كونها مرهقة. وإذا رغبوا في ذلك، يمكن للمواطن الإستمتاع بحياة فاخرة في هيلموث من خلال رهن روحهم. وطالما أنهم يسددون الرهن العقاري قبل وفاتهم، من الممكن لهم حتى إستعادة أرواحهم المرهونة.

“…وحي؟” سأل يوجين، بشكل غير متأكد.

 

 

وإذا لم يتمكنوا من إستعادة أرواحهم؟ حسنًا، ثم ثمن الترف الذي تمتعوا به في الحياة يجب أن يسددَ بعد وفاتهم. بمعنى آخر، سيتم تحويلهم إلى عبيد لاموتى عند وفاتهم.

 

 

 

ومع ذلك، إمتلأ العالم بالأغبياء الذين أرادوا العيش في رفاهية والإستمتاع بالمجد الذي جاء بالثروة، حتى لو عنى ذلك أن يصيروا عبيدًا لاموتى بمجرد وفاتهم. ولم تملك هيلموث مشكلةً في قبول طلبات الهجرة لهؤلاء البلهاء.

نظرًا لأن كريستينا هي التي تعاملت معه بحرية أولًا، قرر يوجين أنه لا داعي لأن يكون مهذبا معها.

 

أجابت كريستينا: “لا.”

عشر سنوات، هذا كل ما طلبه ملك الحصار الشيطاني في مقابل قبول هؤلاء المواطنين الجدد في بلاده؛ ستقتصر فترة عملهم بعد الوفاة على عشر سنوات على الأكثر. لذلك في مقابل عدة عقود من الحياة السعيدة في هيلموث، سيتعين عليهم العمل لمدة عشر سنوات فقط بعد وفاتهم. على الرغم من أن تكلفة الهجرة إلى هيلموث عاليةٌ جدًا، إلا أنها ليستْ شيئًا لا يمكن تحمله بالنسبة لأولئك اليائسين للقيام بذلك.

“شكرًا لكم على هذا الترحيب المثير للإعجاب.” إستقبلتهم.

 

الإمبراطورية المقدسة يوراس قد أخذت المقاطعة الحدودية مع هيلموث كأبرشية لها. كجزء من الإمتيازات التي أنشأها ملوك الشياطين، المقاطعة هي بمثابة جسر بين يوراس وهيلموث.

وهكذا، لم يتم إنشاء أبرشية ألكارت من أجل الشياطين؛ بدلًا من ذلك، فَـالغرض منها هو هِدايةُ البشر الذين إستقروا في هيلموث.

 

 

 

على الرغم من أنهم باعوا أرواحهم للشياطين الملعونين وملوك الشياطين، طالما أنهم يمتلكون إيمانًا راسخًا، فسيكونون قادرين على الصعود إلى الجنة، حتى لو حدث ذلك فقط بعد أن ينهوا فترة عملهم….

قرر يوجين عدم الاستمرار في طرح الأسئلة حول علاقتها بانيسيه. ربما تكون تلك المرأة التي تشبه الثعبان قد أنشأت عائلة بالفعل دون أن يعرف أحد عنها، حتى عندما أثناء تجولها كقديسة. ربما قد أنشأت حتى عائلةً بينما هي تتجول في رحلة حجها.

 

 

روجت أبرشية ألكارت للخلاص المطلوب من قبل هؤلاء البلهاء الذين إختاروا مقايضة الثروة والمجد الذي مروا به في الحياة بالعمل القاسي بعد وفاتهم.

حتى الآن، يوجين سأل فقط، “….هل هناك شيء تحتاجينه مني؟”

 

بعد العبث بمعصم يوجين، ركضت عينيها بجرأة حتى ساعد يوجين.

والشخص الذي ساعد الأسقف الأبرشي المسؤول هي الأسقف المساعد كريستينا روجرس.

 

 

سرعان ما بدأ تيار كهربائي مزعج يتدفق من حيث تمسك معصمه. تجعدت حواجب يوجين بسبب هذا، لكنه لم يحاول سحب يده. لا تزال كريستينا تنظر إلى يوجين بإبتسامة عريضة على وجهها.

إنها الإبنة المتبناة لأحد الكرادلة الثلاثة ليوراس، وهي مرشحة لمواصلة نسب القديسين الذي كانت انيسيه جزءًا منه.

 

 

 

على الرغم من أنها لا يمكن أن يطلق عليها حاليًا مسمى القديسة، إلا أن كريستينا هي المرشحة الفعلية الوحيدة التي طرحها يوراس لتصبح قديسة، لذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة من المؤكد أنها سترث رسميًا لقب القديسة.

 

 

“أي نوع من الوحي؟”

‘…شيء عنها…’ ضاقت عيون يوجين وهو يحدق من بعيد.

أنهى يوجين افكاره السابقة، ‘….يبدو مألوفًا.’

 

 

عندما وصلوا، تم إسقاط يوجين وسيان من السماء، ولكن توجد في الواقع بوابة إنتقال داخل قلعة البلاك لايونز. حاليًا، خرج كل من يوجين وسيان وسيل من القلعة ينتظرون معًا أمام بوابة الإنتقال.

تسببت هذه الكلمات في توقف خطوات كريستينا لبضع لحظات. وبعد أن ضيقت عينيها بإبتسامة رقيقة، إستدارت لتنظر إلى يوجين.

 

“…أنا أدرك أنك إبنة الكاردينال روجرس بالتبني.” أجاب يوجين.

وليس فقط يوجين هو الوحيد الذي خرج لتحية الضيف. حيث خرج جميع الفرسان داخل قلعة البلاك لايونز أيضًا، وحتى الشيوخ والبطريرك، الذين لم يغادروا الطاولة المستديرة منذ اليوم السابق، حاضرين وينتظرون أمام بوابة الإنتقال.

 

 

“…هل ستدخلين القبر أيضًا، الأسقف المساعد كريستينا؟” سأل يوجين بتفاجئ.

وجودهم هو مؤشر على مدى أهمية هذه الزيارة المفاجئة. بإلقاء نظرة خاطفة على الشيوخ، لاحظ يوجين أن هناك علامات على الإثارة ظاهرةً على جميع أنحاء وجوههم، ثم أدار نظرته مرةً أُخرى نحو بوابة الإنتقال.

 

 

“أردت فقط أن أجعلك تدرك أن الإله قد أعطى بركته لإجتماعنا.” أعلنت كاترينا بإخلاص.

أنهى يوجين افكاره السابقة، ‘….يبدو مألوفًا.’

“…لم نكن ندرك أنكِ ستأتي حقًا شخصيًا.” تقدم دوينز إلى الأمام وتحدث معها.

قبل لحظات قليلة فقط، عبرت الأسقف المساعد كريستينا بوابة الإنتقال. عند وصولها مع ثلاثة مرافقين،ألقت كريستينا نظرةً حولها ثم رفعت تنورتها قليلًا وإنحنت.

إعترفت كريستينا: “على الرغم من أن هذا جزءٌ من أسباب مجيئي، إلا أنني شعرت بالفضول تجاهك أيضًا.”

 

“ضيف؟ من؟ هل اللورد جينوس؟” سأل يوجين بإمالة رأسه بإستغراب وهو يضع فنجان الشاي الخاص به على الطاولة.

“شكرًا لكم على هذا الترحيب المثير للإعجاب.” إستقبلتهم.

 

 

 

أتت ترتدي حجابًا أبيض مثبتًا على رأسها بتاج، لكن هذا لم يشكل عقبة كبيرة أمام إمكانية رؤية ملامح وجهها. إستمر يوجين في فكر عينيه وهو يحدق في وجه كريستينا.

تمتم سيان بيأس، “ربما إبتسمت لمنع نفسها من العبوس في مثل هذا الوقت المهم.”

 

 

انيسيه سليوود، رأى يوجين مظهر هذه الرفيقة منذ ثلاثمائة سنة في ملامح كريستينا. على الرغم من أنه لم يستطِع معرفة هل أوجه التشابه هذه تتطابق مع شخصياتهم أيضًا أم لا، إلا أن وجه كريستينا يشبه وجه انيسيه لدرجة أنه لم يستطع إلا أن يتساءل هل هي مرتبطة بطريقة ما بِـانيسيه.

وصل يوجين إلى النقطة، “هناك، صادفت إلقاء نظرة فاحصة على وجه السيدة انيسيه. لستُ متأكدًا من الطريقة التي ستتقبلين هذا بها، لكن، يصادف أنك تشبهين إلى حد كبير السيدة انيسيه، أيتها الأسقف المساعد كاترينا.”

 

 

“…لم نكن ندرك أنكِ ستأتي حقًا شخصيًا.” تقدم دوينز إلى الأمام وتحدث معها.

هيلموث دولة صديقة للإنسان.

 

على الرغم من أنها لا يمكن أن يطلق عليها حاليًا مسمى القديسة، إلا أن كريستينا هي المرشحة الفعلية الوحيدة التي طرحها يوراس لتصبح قديسة، لذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة من المؤكد أنها سترث رسميًا لقب القديسة.

أوضحت كريستينا بإبتسامة ناعمة وهي تحني رأسها: “بعد تلقي دعوةٍ إستلزمت وجودي، بالطبع سأختار الإجابة عليها.”

 

 

لم يتوجب على مواطني هيلموث دفع ضرائبهم بالمال. جاءت الضرائب التي دفعوها كل شهر في شكل قوة حياةٍ، وهي بعيدة كل البعد عن كونها مرهقة. وإذا رغبوا في ذلك، يمكن للمواطن الإستمتاع بحياة فاخرة في هيلموث من خلال رهن روحهم. وطالما أنهم يسددون الرهن العقاري قبل وفاتهم، من الممكن لهم حتى إستعادة أرواحهم المرهونة.

لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.

 

 

متجاهلا مراوغتها، تابع يوجين: “لقد كنت أدرس السحر على مدار العامين الماضيين في آكرون. قد لا تكون الأسقف المساعدة كريستينا على علم بذلك، ولكن داخل قاعة السيدة سيينا، هناك مكان تركت فيه وراءها صور لرفاقها منذ ثلاثمائة عام.”

“…دعوةٌ إستلزمت حضورك، أنتِ تقولين.” كرر دوينز كلماتها. “هل تقصدين أن هناك سببًا لمجيئك؟”

وإذا لم يتمكنوا من إستعادة أرواحهم؟ حسنًا، ثم ثمن الترف الذي تمتعوا به في الحياة يجب أن يسددَ بعد وفاتهم. بمعنى آخر، سيتم تحويلهم إلى عبيد لاموتى عند وفاتهم.

“بالطبع هناك. ومع ذلك، نظرًا لأنه ليس شيئًا يجب مناقشته هنا، يرجى قيادة الطريق إلى الداخل.” طلبت كريستينا.

بغض النظر عن مدى برودة هواء الليل، ليس الأمر كما لو أن كريستينا غير قادرةٍ على القيام بإستعداداتها الخاصة للتعامل مع البرد. يوجين أيًضا مدركٌ جيدًا لهذا، لكن العرض لا يزال ذا مغزى لأن فعل ذلك لا يزال ينقل لها حسن نيته.

 

ومع ذلك، إمتلأ العالم بالأغبياء الذين أرادوا العيش في رفاهية والإستمتاع بالمجد الذي جاء بالثروة، حتى لو عنى ذلك أن يصيروا عبيدًا لاموتى بمجرد وفاتهم. ولم تملك هيلموث مشكلةً في قبول طلبات الهجرة لهؤلاء البلهاء.

بعد فترة وجيزة، وبعد قيادة دوينز، إستدار الشيوخ وغيلياد وعادوا إلى الداخل. برفقة أتباعها، مشت كريستينا خلف الشيوخ، ولكن لسبب ما توقفت فجأة عن المشي وأدارت رأسها نحو يوجين والآخرين.

 

 

“…لم نكن ندرك أنكِ ستأتي حقًا شخصيًا.” تقدم دوينز إلى الأمام وتحدث معها.

إلتقت نظرات يوجين وكريستينا. نظرت كريستينا إلى يوجين لبضع لحظات، قبل أن تظهر إبتسامة باهتة. كما بدا أنها تبتسم. حتى في هذا، أحس يوجين أنها تشبه انيسيه. وقف يوجين هناك بهدوء لبضع لحظات، غير قادر على إبعاد عينيه عن كريستينا.

انيسيه سليوود، رأى يوجين مظهر هذه الرفيقة منذ ثلاثمائة سنة في ملامح كريستينا. على الرغم من أنه لم يستطِع معرفة هل أوجه التشابه هذه تتطابق مع شخصياتهم أيضًا أم لا، إلا أن وجه كريستينا يشبه وجه انيسيه لدرجة أنه لم يستطع إلا أن يتساءل هل هي مرتبطة بطريقة ما بِـانيسيه.

 

إنها الإبنة المتبناة لأحد الكرادلة الثلاثة ليوراس، وهي مرشحة لمواصلة نسب القديسين الذي كانت انيسيه جزءًا منه.

“…هل إلتقيتما من قبل؟”

 

بينما كريستينا تبتعد، قامت سيل بضرب جانب يوجين بكوعها وإستجوبته بصوت منخفض.

 

 

 

أجاب يوجين: “كلا.”

“كيف يجب أن أعرف؟”

 

الإمبراطورية المقدسة يوراس قد أخذت المقاطعة الحدودية مع هيلموث كأبرشية لها. كجزء من الإمتيازات التي أنشأها ملوك الشياطين، المقاطعة هي بمثابة جسر بين يوراس وهيلموث.

“ثم لماذا لم تبدو سعيدةً جدًا لرؤيتك؟”

‘ماذا تحاول أن تفعل؟’

 

 

“كيف يجب أن أعرف؟”

توقف الإحساس بالوخز المنتشر من معصمه. ومع ذلك، كريستينا لا تزال متمسكة بيده.

 

“…وحي؟” سأل يوجين، بشكل غير متأكد.

تمتم سيان بصوت منخفض: “ربما كانت تبتسم لي بدلًا عنه.” ثم، في لفتة لا طائل من ورائها أكدت فقط ما هو واضح، رفع ذراعه، إستنشق ابطه، و، مع تعبير قلق على وجهه، همس، “هل تبدو رائحتي بهذا السوء حقًا؟”

 

أكد يوجين ذلك، “نعم، تنبعث منك رائحة الكلاب التي تم تركها في المطر.”

أعرب يوجين عن شكوكه، “هل هذا أيضًا بسبب الوحي؟”

“إذن هل يمكن أنها إستدارت للنظر إلى وجهي لأنها شمت هذه الرائحة….؟” تأخر رد سيان بسبب الرهبة.

بعد العبث بمعصم يوجين، ركضت عينيها بجرأة حتى ساعد يوجين.

 

“…لم نكن ندرك أنكِ ستأتي حقًا شخصيًا.” تقدم دوينز إلى الأمام وتحدث معها.

“لو إن هذا ما حدث، ثم لماذا إبتسمت؟” أشار يوجين.

 

 

تمتم سيان بيأس، “ربما إبتسمت لمنع نفسها من العبوس في مثل هذا الوقت المهم.”

 

لم يشعر يوجين بالحاجة للرد.

وهكذا، لم يتم إنشاء أبرشية ألكارت من أجل الشياطين؛ بدلًا من ذلك، فَـالغرض منها هو هِدايةُ البشر الذين إستقروا في هيلموث.

 

أجاب يوجين: “كلا.”

 

ولكن هل يمكن للشياطين أن يجدوا الخلاص حقًا بالإيمان؟

في ذلك المساء، بعد أن غادر سيان ليجد سريرًا ليفقد وعيه عليه، بدأ يوجين يأكل عشاءه بمفرده.

رغم ذلك، ليس الأمر كما لو أنه يمكن أن يسأل كريستينا فجأة، التي لا تزال مجرد غريبة عنه، عن أسلافها.

 

 

“السيد الشاب.” إقترب خادم من يوجين أثناء إحتسائه لبعض الشاي. “لقد جاء ضيف يبحث عنك.”

“وهكذا، هل ذهني وروحي ملوثان من قبل ملك الشياطين؟” سأل يوجين، واثق من الإجابة.

“ضيف؟ من؟ هل اللورد جينوس؟” سأل يوجين بإمالة رأسه بإستغراب وهو يضع فنجان الشاي الخاص به على الطاولة.

أتت ترتدي حجابًا أبيض مثبتًا على رأسها بتاج، لكن هذا لم يشكل عقبة كبيرة أمام إمكانية رؤية ملامح وجهها. إستمر يوجين في فكر عينيه وهو يحدق في وجه كريستينا.

 

 

لم يستطع التفكير في أي ضيوف آخرين سيأتون للبحث عنه في وقت كهذا….بصرف النظر عن جينوس.

ردا على إبتسامتها الصامتة، إبتهج يوجين وقال: “هذا بالطبع يشمل سلفي، فيرموث العظيم، بالإضافة إلى مولون الشجاع، هامل….الغبي وانيسيه المؤمنة. إستطعت رؤية أشكالهم كلهم.”

 

 

لكن الخادم هز رأسه، مع تعبير قاس على وجهه. فأجاب: “لا يا سيدي. إنها الأسقف المساعد كريستينا.”

“على الرغم من أن ذلك يمثل مفاجأةً كبيرة، إلا أنني ممتنة لكلماتك.” قالت كريستينا وهي تترك يد يوجين وتحني رأسها بعمق: “لأنك رأيت تشابهًا لهذه الخادمة مع السيدة القديسة، أنا، التي لم تتخرج بعد من كونها مجرد مرشح….ربما يكون هذا أيضًا بسبب معجزة من الإله.”

“…ماذا؟” سأل يوجين بتفاجئ ونهض من مقعده، متذكرًا المرشحة لمنصب القديس التي نظرت إليه بإبتسامة في عينيها.

“ضيف؟ من؟ هل اللورد جينوس؟” سأل يوجين بإمالة رأسه بإستغراب وهو يضع فنجان الشاي الخاص به على الطاولة.

 

 

“مسرورة لمقابلتك، أنا كريستينا روجرس.” قدمت كريستينا نفسها، بعد أن دخلت بالفعل القاعة المؤدية إلى مقره.

 

 

 

بعد رؤية الابتسامة الطفيفة التي أظهرتها على وجهها، حنى يوجين رأسه قليلًا وإستقبلها، “أنا يوجين لايونهارت. هل لي أن أسأل، لماذا هذه الزيارة المفاجئة؟”

ردا على إبتسامتها الصامتة، إبتهج يوجين وقال: “هذا بالطبع يشمل سلفي، فيرموث العظيم، بالإضافة إلى مولون الشجاع، هامل….الغبي وانيسيه المؤمنة. إستطعت رؤية أشكالهم كلهم.”

لم تحضر كريستينا أيًا من مرافقيها إلى مقر إقامته معها وأتت بلا حمايةٍ تمامًا. ومع ذلك، شعر يوجين بوجودٍ يراقبه بوضوح من خارج مقر إقامته. إنهم المرافقون من يوراس. على عكس الفرسان العاديين، تمكن هؤلاء الأتباع من التحكم في كل من الطاقة السحرية والقوة الإلهية في نفس الوقت.

 

 

 

‘نظرا لأنهم قد أُعتُبِروا أقوياء بما يكفي لمرافقة مرشحة القديس، فأنا متأكد من أنهم يجب أن يكونوا ماهرين تمامًا.’ قدر يوجين.

 

 

 

في ظل الظروف العادية، ربما سيهتم برؤية مدى قوة هؤلاء الأنصار حقًا، لكنه في الوقت الحالي لا يمكنه سوى تنحية ذلك جانبًا. حيث توجب على يوجين أولًا التعامل مع كريستينا، التي تنظر إليه بوضوح.

 

 

قالت كريستينا وهي تنظر إلى وجه يوجين: “الشائعات هي شائعات، لكنني تلقيت أيضًا وحيًا.”

على الرغم من أنه شعر بذلك بالفعل عندما شاهدها من بعيد، إلا أن وجه كريستينا يشبه حقًا وجه انيسيه.

أوضحت كريستينا: “نعم، لهذا السبب جئت إلى هنا شخصيًا.”

 

بينما كريستينا تبتعد، قامت سيل بضرب جانب يوجين بكوعها وإستجوبته بصوت منخفض.

إشتبه يوجين، ‘قد تكون حقًا سليلة انيسيه.’

لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإرتباك قليلًا. على الرغم من أن يوجين قد تنبأ بتحركات كريستينا مقدمًا، إلا أنه لم يستطِع معرفة السبب وراء أفعالها.

بقدر ما عُرِفَ في العالم، لم تترك انيسيه وراءها أي أحفاد. على الرغم من أن هذا يرجع جزئيًا إلى حقيقة أن انيسيه قد تم تسميتها بالقديسة، إلا أن انيسيه التي يعرفها يوجين ليست أبدًا من النوع الذي يتبع تقاليد الكنيسة دون قيد أو شرط. حتى أنها شربت الكحول مسميةً إياه بالماء المقدس، لذلك فإن إحتماليةَ أن يكون لديها سليل سرًا دون أن يعلم أحد بذلك ممكنةٌ جدًا.

إنها الإبنة المتبناة لأحد الكرادلة الثلاثة ليوراس، وهي مرشحة لمواصلة نسب القديسين الذي كانت انيسيه جزءًا منه.

 

 

رغم ذلك، ليس الأمر كما لو أنه يمكن أن يسأل كريستينا فجأة، التي لا تزال مجرد غريبة عنه، عن أسلافها.

“…هواء الليل بالتأكيد بارد.” تمتم يوجين وهو يسحب رداءًا سميكا من داخل عباءة الظلام وسلمه إلى كريستينا.

 

 

حتى الآن، يوجين سأل فقط، “….هل هناك شيء تحتاجينه مني؟”

 

 

ولكن هل يمكن للشياطين أن يجدوا الخلاص حقًا بالإيمان؟

على الرغم من أن يوجين ظل يعاملها بأدب، من منطلق واقعي هما ما يزالان غريبين عن بعضهما، لكن يبدو أن كريستينا لا تنوي فعل ذلك.

الفصل 83: كريستينا روجرس (1)

 

وليس فقط يوجين هو الوحيد الذي خرج لتحية الضيف. حيث خرج جميع الفرسان داخل قلعة البلاك لايونز أيضًا، وحتى الشيوخ والبطريرك، الذين لم يغادروا الطاولة المستديرة منذ اليوم السابق، حاضرين وينتظرون أمام بوابة الإنتقال.

“من فضلك إعذرني.” إعتذرت كريستينا، مدت يدها وأمسكت يوجين من معصمه.

بالتأكيد لم يستطع يوجين معرفة نوايا كريستينا الحقيقية، ومرةً أخرى، ذكرته هذه الحقيقة بانيسيه.

 

 

‘ماذا تحاول أن تفعل؟’

 

 

“لا على الإطلاق.” ثم قالت كريستينا: “كلاهما نظيفان تمامًا دون أي أثر للتلوث.”

لم يستطع يوجين إلا أن يشعر بالإرتباك قليلًا. على الرغم من أن يوجين قد تنبأ بتحركات كريستينا مقدمًا، إلا أنه لم يستطِع معرفة السبب وراء أفعالها.

لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.

 

عشر سنوات، هذا كل ما طلبه ملك الحصار الشيطاني في مقابل قبول هؤلاء المواطنين الجدد في بلاده؛ ستقتصر فترة عملهم بعد الوفاة على عشر سنوات على الأكثر. لذلك في مقابل عدة عقود من الحياة السعيدة في هيلموث، سيتعين عليهم العمل لمدة عشر سنوات فقط بعد وفاتهم. على الرغم من أن تكلفة الهجرة إلى هيلموث عاليةٌ جدًا، إلا أنها ليستْ شيئًا لا يمكن تحمله بالنسبة لأولئك اليائسين للقيام بذلك.

سرعان ما بدأ تيار كهربائي مزعج يتدفق من حيث تمسك معصمه. تجعدت حواجب يوجين بسبب هذا، لكنه لم يحاول سحب يده. لا تزال كريستينا تنظر إلى يوجين بإبتسامة عريضة على وجهها.

 

 

ردا على إبتسامتها الصامتة، إبتهج يوجين وقال: “هذا بالطبع يشمل سلفي، فيرموث العظيم، بالإضافة إلى مولون الشجاع، هامل….الغبي وانيسيه المؤمنة. إستطعت رؤية أشكالهم كلهم.”

“…هل إنتهيت؟” سأل يوجين، بعد مرور لحظات قليلة.

 

 

 

توقف الإحساس بالوخز المنتشر من معصمه. ومع ذلك، كريستينا لا تزال متمسكة بيده.

توقف الإحساس بالوخز المنتشر من معصمه. ومع ذلك، كريستينا لا تزال متمسكة بيده.

 

أجابت كريستينا بابتسامة: “نعم.”

بعد العبث بمعصم يوجين، ركضت عينيها بجرأة حتى ساعد يوجين.

شخر يوجين. في ذلك الوقت، نزل ملك الحصار الشيطاني على الموقع مستخدمًا جسد فارس الموت كوعاءٍ له. على الرغم من أنه ربما غير متأكدٍ من ذلك لو قرر ملك الحصار الشيطاني الخروج شخصيًا، إلا أنه يستحيل أن تكون روح يوجين ضعيفةً جدًا لدرجة أنها ستتلوث بعد مواجهة ذلك الوعاء فقط.

 

 

“هل هناك سبب لماذا تفعلين هذا؟” سأل يوجين.

“…هل سيكون الأمر على ما يرام بالنسبة لي أن أسألك سؤالًا؟” تحدث يوجين بينما قادته كريستينا إلى أسفل الردهة. “الأسقف المساعد كاترينا، لقد سمعت أنك حاليًا المرشح الوحيد لمنصب القديس. هل هذا لأنك ورثت إرث القديس من خلال سلالتك؟”

 

 

علقت كريستينا قائلة: “يبدو ساعدك قوي جدًا.”

بعد فترة وجيزة، وبعد قيادة دوينز، إستدار الشيوخ وغيلياد وعادوا إلى الداخل. برفقة أتباعها، مشت كريستينا خلف الشيوخ، ولكن لسبب ما توقفت فجأة عن المشي وأدارت رأسها نحو يوجين والآخرين.

 

 

رفع يوجين حاجبه، “آمل أنك لم تلمسيني فقط لأنك أردت تفحص قوة يدي.”

“إذن هل يمكن أنها إستدارت للنظر إلى وجهي لأنها شمت هذه الرائحة….؟” تأخر رد سيان بسبب الرهبة.

“سمعت أنك واجهت شخصيًا ملك الحصار الشيطاني.” أوضحت كريستينا أخيرًا قبل التخلي عن معصم يوجين بإيماءة: “بعد أن واجهتَ وجهًا لوجهٍ ملك شياطين، لا بد أن خطرًا كبيرًا وقع على عقلك وروحك ويمكن أن تتلوث بقوته الشيطانية.”

 

“وهكذا، هل ذهني وروحي ملوثان من قبل ملك الشياطين؟” سأل يوجين، واثق من الإجابة.

 

 

 

“لا على الإطلاق.” ثم قالت كريستينا: “كلاهما نظيفان تمامًا دون أي أثر للتلوث.”

أجابت كريستينا: “لا.”

شخر يوجين. في ذلك الوقت، نزل ملك الحصار الشيطاني على الموقع مستخدمًا جسد فارس الموت كوعاءٍ له. على الرغم من أنه ربما غير متأكدٍ من ذلك لو قرر ملك الحصار الشيطاني الخروج شخصيًا، إلا أنه يستحيل أن تكون روح يوجين ضعيفةً جدًا لدرجة أنها ستتلوث بعد مواجهة ذلك الوعاء فقط.

تمتم سيان بصوت منخفض: “ربما كانت تبتسم لي بدلًا عنه.” ثم، في لفتة لا طائل من ورائها أكدت فقط ما هو واضح، رفع ذراعه، إستنشق ابطه، و، مع تعبير قلق على وجهه، همس، “هل تبدو رائحتي بهذا السوء حقًا؟”

 

 

عاد يوجين إلى النقطة الرئيسية، “إذن فأنت قد أتيت إلى هنا لمجرد أنك قلقة علي؟”

عندما فُتِحَ الباب المغلق الخاص بمحل إقامته، إنحنى الأنصار المنتظرين في الخارج لكريستينا. ثم رفعوا رؤوسهم المنحنية ونظروا إلى يوجين، لكن هذا هو كل ما فعلوه. لم يتحرك الأنصار لمتابعة يوجين وكريستينا أثناء مغادرتهم.

 

إعترفت كريستينا: “على الرغم من أن هذا جزءٌ من أسباب مجيئي، إلا أنني شعرت بالفضول تجاهك أيضًا.”

 

 

كما لو أنها سمعت ذلك عدة مرات من قبل.

ابتسم يوجين، “يبدو أن شائعات مآثري قد إنتشرت حتى إلى الإمبراطورية المقدسة.”

كشفت كريستينا بمجرد أن صارا الوحيدين اللذان يمشيان، “سَـنتجه إلى الجزء الخلفي من القلعة.”

قالت كريستينا وهي تنظر إلى وجه يوجين: “الشائعات هي شائعات، لكنني تلقيت أيضًا وحيًا.”

“…هل إنتهيت من عملك معي؟” إستفسر يوجين في النهاية.

 

“وهكذا، هل ذهني وروحي ملوثان من قبل ملك الشياطين؟” سأل يوجين، واثق من الإجابة.

“…وحي؟” سأل يوجين، بشكل غير متأكد.

“…دعوةٌ إستلزمت حضورك، أنتِ تقولين.” كرر دوينز كلماتها. “هل تقصدين أن هناك سببًا لمجيئك؟”

 

 

“نعم.”

أجابت كريستينا بابتسامة: “نعم.”

“أي نوع من الوحي؟”

 

 

 

“أخشى أنه سيكون من الصعب علي أن أكشف ذلك لك يا سيدي يوجين، لأنك لم تتحول بعد إلى إيماننا.”

 

“بما أنك لا تستطيعين حتى أن تقولي لي ما هو، لماذا تخبرينني عن وجوده؟” إشتكى يوجين.

“هل هناك سبب لماذا تفعلين هذا؟” سأل يوجين.

 

الإله؟ إلتوى وجه يوجين بتجهم عميق. كان يجب أن يعرف. لو وُجِدَ أي كائن قادر على إيصال الوحي إلى هذه القديسة أمامه، فيجب أن يكون إله النور، الذي يعبده كل من في يوراس.

“أردت فقط أن أجعلك تدرك أن الإله قد أعطى بركته لإجتماعنا.” أعلنت كاترينا بإخلاص.

 

 

 

الإله؟ إلتوى وجه يوجين بتجهم عميق. كان يجب أن يعرف. لو وُجِدَ أي كائن قادر على إيصال الوحي إلى هذه القديسة أمامه، فيجب أن يكون إله النور، الذي يعبده كل من في يوراس.

بدلًا من الإجابة على سؤال يوجين، واصلت كريستينا، “ربما تكون السيدة انيسيه سلفي. ولو إن هذا هو الحال، فسيكون ذلك مذهلًا للغاية.”

 

تمتم سيان بصوت منخفض: “ربما كانت تبتسم لي بدلًا عنه.” ثم، في لفتة لا طائل من ورائها أكدت فقط ما هو واضح، رفع ذراعه، إستنشق ابطه، و، مع تعبير قلق على وجهه، همس، “هل تبدو رائحتي بهذا السوء حقًا؟”

ومع ذلك، لم يستطع يوجين بالتأكيد قبول هذه الكلمات في ظاهرها. حتى شخص مثل انيسيه لم يتلق الوحي الإلهي ولا مرة واحدة. وهكذا، إلى حد ما، تمت مشاركة انيسيه في رحلة فيرموث بإرادة الإمبراطورية المقدسة، وليس بإرادة إلههم.

“…دعوةٌ إستلزمت حضورك، أنتِ تقولين.” كرر دوينز كلماتها. “هل تقصدين أن هناك سببًا لمجيئك؟”

 

 

“…هل إنتهيت من عملك معي؟” إستفسر يوجين في النهاية.

 

 

 

قالت كريستينا وهي تهز رأسها: “لا على الإطلاق.” مدت يدها مرة أخرى لإمساك معصم يوجين، “إنتهى الإجتماع الذي يُعقَدُ أخيرًا. ومنذ أن قرر شيوخ المجلس فتح باب القبر، دعونا نزور القبر معًا.”

 

“…هل ستدخلين القبر أيضًا، الأسقف المساعد كريستينا؟” سأل يوجين بتفاجئ.

 

 

أتت ترتدي حجابًا أبيض مثبتًا على رأسها بتاج، لكن هذا لم يشكل عقبة كبيرة أمام إمكانية رؤية ملامح وجهها. إستمر يوجين في فكر عينيه وهو يحدق في وجه كريستينا.

أوضحت كريستينا: “نعم، لهذا السبب جئت إلى هنا شخصيًا.”

 

 

 

أعرب يوجين عن شكوكه، “هل هذا أيضًا بسبب الوحي؟”

 

 

 

أجابت كريستينا بابتسامة: “نعم.”

 

 

تمتم سيان بيأس، “ربما إبتسمت لمنع نفسها من العبوس في مثل هذا الوقت المهم.”

بالتأكيد لم يستطع يوجين معرفة نوايا كريستينا الحقيقية، ومرةً أخرى، ذكرته هذه الحقيقة بانيسيه.

 

 

“بسبب ذلك، لا أعرف شيئًا عن سلالتي أو عن أسلافي. ومع ذلك، بما أن السير يوجين يدعي أنه يستطيع أن يرى تشابهًا مع انيسيه المؤمنة في ملامحي، فأنا أشك حقًا في أنها قد تكون سلفي.” قالت كريستيانا ضاحكة. “لو إن هذه هي الحقيقة حقًا، فسيكون ذلك مفاجئًا ومدهشًا حقًا، ولكنه سيكون أيضًا محزنًا بعض الشيء. لأنه، ألا يعني ذلك أن أحد والدي كان لا يزال غير قادرٍ على رعاية طفله على الرغم من كونه أيضًا سليل انيسيه؟”

نظرًا لأن كريستينا هي التي تعاملت معه بحرية أولًا، قرر يوجين أنه لا داعي لأن يكون مهذبا معها.

سرعان ما بدأ تيار كهربائي مزعج يتدفق من حيث تمسك معصمه. تجعدت حواجب يوجين بسبب هذا، لكنه لم يحاول سحب يده. لا تزال كريستينا تنظر إلى يوجين بإبتسامة عريضة على وجهها.

 

“بما أنك لا تستطيعين حتى أن تقولي لي ما هو، لماذا تخبرينني عن وجوده؟” إشتكى يوجين.

“…هل سيكون الأمر على ما يرام بالنسبة لي أن أسألك سؤالًا؟” تحدث يوجين بينما قادته كريستينا إلى أسفل الردهة. “الأسقف المساعد كاترينا، لقد سمعت أنك حاليًا المرشح الوحيد لمنصب القديس. هل هذا لأنك ورثت إرث القديس من خلال سلالتك؟”

 

أجابت كاترينا: “سؤالك بالتأكيد مفاجئ تمامًا.”

رد يوجين: “على الرغم من أنني سمعت أن السيدة انيسيه لم تترك وراءها أي أحفاد.”

 

“السيد الشاب.” إقترب خادم من يوجين أثناء إحتسائه لبعض الشاي. “لقد جاء ضيف يبحث عنك.”

متجاهلا مراوغتها، تابع يوجين: “لقد كنت أدرس السحر على مدار العامين الماضيين في آكرون. قد لا تكون الأسقف المساعدة كريستينا على علم بذلك، ولكن داخل قاعة السيدة سيينا، هناك مكان تركت فيه وراءها صور لرفاقها منذ ثلاثمائة عام.”

 

تسببت هذه الكلمات في توقف خطوات كريستينا لبضع لحظات. وبعد أن ضيقت عينيها بإبتسامة رقيقة، إستدارت لتنظر إلى يوجين.

نظرًا لأن كريستينا هي التي تعاملت معه بحرية أولًا، قرر يوجين أنه لا داعي لأن يكون مهذبا معها.

 

 

ردا على إبتسامتها الصامتة، إبتهج يوجين وقال: “هذا بالطبع يشمل سلفي، فيرموث العظيم، بالإضافة إلى مولون الشجاع، هامل….الغبي وانيسيه المؤمنة. إستطعت رؤية أشكالهم كلهم.”

 

قالت كاترينا بشكل جاف: “كم هذا محظوظ بالنسبة لك.”

“أخشى أنه سيكون من الصعب علي أن أكشف ذلك لك يا سيدي يوجين، لأنك لم تتحول بعد إلى إيماننا.”

 

 

وصل يوجين إلى النقطة، “هناك، صادفت إلقاء نظرة فاحصة على وجه السيدة انيسيه. لستُ متأكدًا من الطريقة التي ستتقبلين هذا بها، لكن، يصادف أنك تشبهين إلى حد كبير السيدة انيسيه، أيتها الأسقف المساعد كاترينا.”

أنهى يوجين افكاره السابقة، ‘….يبدو مألوفًا.’

“على الرغم من أن ذلك يمثل مفاجأةً كبيرة، إلا أنني ممتنة لكلماتك.” قالت كريستينا وهي تترك يد يوجين وتحني رأسها بعمق: “لأنك رأيت تشابهًا لهذه الخادمة مع السيدة القديسة، أنا، التي لم تتخرج بعد من كونها مجرد مرشح….ربما يكون هذا أيضًا بسبب معجزة من الإله.”

أجابت كاترينا: “سؤالك بالتأكيد مفاجئ تمامًا.”

“هل يمكن أن يكون مجرد تشابه في الشكل حقًا معجزة؟” شكك يوجين في ذلك.

 

 

على الرغم من أنها لا يمكن أن يطلق عليها حاليًا مسمى القديسة، إلا أن كريستينا هي المرشحة الفعلية الوحيدة التي طرحها يوراس لتصبح قديسة، لذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة من المؤكد أنها سترث رسميًا لقب القديسة.

بدلًا من الإجابة على سؤال يوجين، واصلت كريستينا، “ربما تكون السيدة انيسيه سلفي. ولو إن هذا هو الحال، فسيكون ذلك مذهلًا للغاية.”

 

رد يوجين: “على الرغم من أنني سمعت أن السيدة انيسيه لم تترك وراءها أي أحفاد.”

 

 

 

“على الرغم من أن هذا قد يكون ما يعتقده العالم، إلا أنه تحت عنوان القديسة حتى السيدة انيسيه لا تزال بشريةً فقط، لذلك ربما تكون قد رغبت في أحفاد.” جادلت كريستينا. “كم تعرف عني، السير يوجين؟”

عشر سنوات، هذا كل ما طلبه ملك الحصار الشيطاني في مقابل قبول هؤلاء المواطنين الجدد في بلاده؛ ستقتصر فترة عملهم بعد الوفاة على عشر سنوات على الأكثر. لذلك في مقابل عدة عقود من الحياة السعيدة في هيلموث، سيتعين عليهم العمل لمدة عشر سنوات فقط بعد وفاتهم. على الرغم من أن تكلفة الهجرة إلى هيلموث عاليةٌ جدًا، إلا أنها ليستْ شيئًا لا يمكن تحمله بالنسبة لأولئك اليائسين للقيام بذلك.

“…أنا أدرك أنك إبنة الكاردينال روجرس بالتبني.” أجاب يوجين.

 

 

 

“نعم. لقد تم التخلي عني عندما كنت رضيعةً من قبل والدي. وضعني والداي، اللذان نسيت أسماؤهما، في سلة وتجاهلوني عند باب الدير، على أمل أن يأخذني كهنة إله النور.” مدت كريستينا يدها مرة أخرى وأمسكت بمعصم يوجين.

“…هل إلتقيتما من قبل؟”

 

 

“بسبب ذلك، لا أعرف شيئًا عن سلالتي أو عن أسلافي. ومع ذلك، بما أن السير يوجين يدعي أنه يستطيع أن يرى تشابهًا مع انيسيه المؤمنة في ملامحي، فأنا أشك حقًا في أنها قد تكون سلفي.” قالت كريستيانا ضاحكة. “لو إن هذه هي الحقيقة حقًا، فسيكون ذلك مفاجئًا ومدهشًا حقًا، ولكنه سيكون أيضًا محزنًا بعض الشيء. لأنه، ألا يعني ذلك أن أحد والدي كان لا يزال غير قادرٍ على رعاية طفله على الرغم من كونه أيضًا سليل انيسيه؟”

 

لم يعرف يوجين ما يجب أن يقوله ردًا على هذا، لذلك هز كتفيه. لم يفوت رد الفعل الذي أظهرته كريستينا عندما سمعته لأول مرة يقول إنها تشبه انيسيه. لم تبدُ كريستينا مرتبكةً جدًا.

نظرًا لأن كريستينا هي التي تعاملت معه بحرية أولًا، قرر يوجين أنه لا داعي لأن يكون مهذبا معها.

 

أوضحت كريستينا: “نعم، لهذا السبب جئت إلى هنا شخصيًا.”

كما لو أنها سمعت ذلك عدة مرات من قبل.

 

 

 

بمجرد أن فكر في الأمر، أدرك يوجين أنه من المستحيل أن يكون مظهر انيسيه غير مسجل في الإمبراطورية المقدسة. تمامًا مثلما شعر يوجين بذلك عند رؤية كريستينا، يجب أن يكون كهنة الإمبراطورية المقدسة قد شعروا أيضًا بتشابه مع مظهر انيسيه في كريستينا.

“…دعوةٌ إستلزمت حضورك، أنتِ تقولين.” كرر دوينز كلماتها. “هل تقصدين أن هناك سببًا لمجيئك؟”

 

“نعم. لقد تم التخلي عني عندما كنت رضيعةً من قبل والدي. وضعني والداي، اللذان نسيت أسماؤهما، في سلة وتجاهلوني عند باب الدير، على أمل أن يأخذني كهنة إله النور.” مدت كريستينا يدها مرة أخرى وأمسكت بمعصم يوجين.

كم عدد الأطفال الذين تركوا مهجورين أمام الدير كل عام؟ لكي يلفت طفل مهجور مثلها إنتباه الكاردينال، يجب أن يكون هناك سببٌ ما وراء ذلك.

أجابت كريستينا: “لا.”

 

 

قرر يوجين عدم الاستمرار في طرح الأسئلة حول علاقتها بانيسيه. ربما تكون تلك المرأة التي تشبه الثعبان قد أنشأت عائلة بالفعل دون أن يعرف أحد عنها، حتى عندما أثناء تجولها كقديسة. ربما قد أنشأت حتى عائلةً بينما هي تتجول في رحلة حجها.

أتت ترتدي حجابًا أبيض مثبتًا على رأسها بتاج، لكن هذا لم يشكل عقبة كبيرة أمام إمكانية رؤية ملامح وجهها. إستمر يوجين في فكر عينيه وهو يحدق في وجه كريستينا.

 

“كيف يجب أن أعرف؟”

ذلك كله راجع إلى انيسيه. ولكن ما هو واضحٌ هو أنه لا يمكن أن يكون الإستمرار بطرح ذلك على كريستينا، التي قد لا تكون حتى سليلة انيسيه، أمرًا ممتعًا.

 

 

“ثم لماذا لم تبدو سعيدةً جدًا لرؤيتك؟”

“…هواء الليل بالتأكيد بارد.” تمتم يوجين وهو يسحب رداءًا سميكا من داخل عباءة الظلام وسلمه إلى كريستينا.

 

 

 

بغض النظر عن مدى برودة هواء الليل، ليس الأمر كما لو أن كريستينا غير قادرةٍ على القيام بإستعداداتها الخاصة للتعامل مع البرد. يوجين أيًضا مدركٌ جيدًا لهذا، لكن العرض لا يزال ذا مغزى لأن فعل ذلك لا يزال ينقل لها حسن نيته.

لم يشعر يوجين بالحاجة للرد.

 

 

قالت كريستينا بابتسامة باهتة وهي تأخذ الرداء وتلفه حول جسدها: “شكرًا جزيلًا لك.” لم تشعر بالحاجة إلى رفض حسن نية يوجين.

 

 

 

“هل نحن نتجه نحو البرج إلى الطاولة المستديرة؟” سأل يوجين أخيرًا.

لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.

 

في ظل الظروف العادية، ربما سيهتم برؤية مدى قوة هؤلاء الأنصار حقًا، لكنه في الوقت الحالي لا يمكنه سوى تنحية ذلك جانبًا. حيث توجب على يوجين أولًا التعامل مع كريستينا، التي تنظر إليه بوضوح.

أجابت كريستينا: “لا.”

إنها الإبنة المتبناة لأحد الكرادلة الثلاثة ليوراس، وهي مرشحة لمواصلة نسب القديسين الذي كانت انيسيه جزءًا منه.

 

كم عدد الأطفال الذين تركوا مهجورين أمام الدير كل عام؟ لكي يلفت طفل مهجور مثلها إنتباه الكاردينال، يجب أن يكون هناك سببٌ ما وراء ذلك.

عندما فُتِحَ الباب المغلق الخاص بمحل إقامته، إنحنى الأنصار المنتظرين في الخارج لكريستينا. ثم رفعوا رؤوسهم المنحنية ونظروا إلى يوجين، لكن هذا هو كل ما فعلوه. لم يتحرك الأنصار لمتابعة يوجين وكريستينا أثناء مغادرتهم.

 

 

 

كشفت كريستينا بمجرد أن صارا الوحيدين اللذان يمشيان، “سَـنتجه إلى الجزء الخلفي من القلعة.”

روجت أبرشية ألكارت للخلاص المطلوب من قبل هؤلاء البلهاء الذين إختاروا مقايضة الثروة والمجد الذي مروا به في الحياة بالعمل القاسي بعد وفاتهم.

ثم سحبت غطاء عباءتها وقادت الطريق إلى الأمام.

 

لاحظ يوجين العصاة القصيرة المعلقة عند خصر كريستينا. مع العصاة الذهبية اللامعة وُجِدَ صليب — رمز إله النور….مرتبط بنهايتها، ومن مجرد نظرة سريعة، تمكن يوجين من أن يعرف إنها بعيدةٌ كل البعد عن كونها سلاحًا عاديا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط